الكون‏ > ‏

الأقاليم السبعة

ذهب أصحاب الزيجات إلى أن كل إقليم منها كأنه بساط ممدود، طوله من المغرب إلى المشرق، وعرضه من الجنوب إلى الشمال.

فأما الإقليم الأول. فمبدؤه من مشرق أرض الصين إلى مدائن أبوابها. وهي الأنهار التي تدخل السفن فيها من البحر إلى المدائن الجليلة مثل خانقو وخانفور. وفيه جزيرة سرنديب. ومن أرض اليمن ما كان جنوبياً من صنعاء، مثل ظفار وحضرموت وعدن. وفيه من بلد النوبة دنقلة؛ ومن بلد السودان غانة. ثم ينتهي إلى البحر المحيط. وعرضه من خط الاستواء إلى مقدار ما يبعد عنه عشرون درجة وثلاث عشرة دقيقة. وذهب بعض الناس إلى أن أول المعمور من حيث يكون العرض وخط الاستواء اثنتي عشرة درجة ونصف وربع درجة، وفيما بين هذا العرض وخط الاستواء مسكون بطوائف من السودان في عداد الوحوش والبهائم. وعد فيه بطليموس من البلاد ذوات العروض ستين مدينة.وأهل هذه الإقليم سود، وهو قليل الساكن لإفراط حره.

أما الإقليم الثاني. فيبتدئ من بلاد الصين، ويمر على بعض بلاد الهند الساحلية مثل تانة،وصيمور، وسندان؛ ومن بلاد السند على المنصورة وديبل، ثم يبلغ عمان. ويكون فيه من أرض العرب: نجران، وهجر، وجنابة، ومهرة، وسبأ، وتبالة، والطائف، وجدة، ومكة، والمدينة، ومملكة الحبشة، وأرض البجة، وأسوان، وقوص، والصعيد الأعلى ، وجنوب بلاد المغرب حتى ينتهي إلى البحر المحيط؛ وعرضه من غاية الإقليم الأول إلى سبعة وعشرين درجة واثنتي عشرة دقيقة.

وزعم بطليموس أن فيه أربعمائة وخمسين مدينة. وأهله بين السمرة والسواد، وهو كثير الذهب.

أما الإقليم الثالث. فمبدؤه من شرق أرض الصين، وفيه مدينة مملكتها، حمدان؛ وفيه من بلاد الهند تانش والقندهار، ومن بلاد السند المولتان وقزدار. ثم يمر ببلاد سجستان، وكرمان، وفارس، وأصبهان، والأهواز، والبصرة، والكوفة، وأرض بابل، وبلاد الجزيرة، والشام، وفلسطين، وبيت المقدس، والقلزم، والتيه، وأرض مصر، والإسكندرية، وبلاد برقة، وإفريقية، وتاهرت، وبلاد طنجة، والسومن، وينتهي إلى البحر المحيط. وعرضه من غاية الإقليم الثاني في العرض إلى تمام ثلاث وثلاثين درجة وتسع وأربعين دقيقة.

وزعم بطليموس أن فيه تسعا وخمسين مدينة. وأهله سمر.

وأما الإقليم الرابع. فمبدؤه من أرض الصين، ويمر على التبت والحنق، ثم على بلاد قشمير، ووخان،وتل حسان، وكابل، والغور، وهراة، وبلخ، وطخارستان، ويمتد إلى الرى، وقم، وهمذان، وحلوان، وبغداد، والموصل، وأذربيجان. ويمتد على منبج، وطرسوس، والثغور، وأنطاكية، وجزيرة قبرس. وصقلية، ثم على الزقاق إلى البحر المحيط؛ وعرضه من غاية الإقليم الثالث في العرض إلى تتمة تسع وثلاثين درجة وعشرين دقيقة.

وزعم بطلميوس أن فيه مائة وثلاثين مدينة. وأهله بين السمرة والبياض.

وأما الإقليم الخامس. فمبدؤه من أرض الترك المشرفين على يأجوج ومأجوج إلى كاشغرا، وبلاساغون، وفرغانة، وإسبيجاب، والشاش، وأشروسنة، وسمرقند، وبخارى وخوارزم، وبحر الخزر إلى باب الأبواب، وبرذغة، وميافارقين، ودروب الروم، وبلادهم. ثم يمر على رومية الكبرى، وأرض الجلاقة، وبلاد الأندلس؛ وينتهي إلى البحر المحيط. وعرضه من غاية الإقليم الرابع إلى تمام ثلاث وأربعين درجة وثماني عشر دقيقة.

وذكر بطلميوس أن فيه سبعة وتسعين مدينة. وأكثر أهله بيض.

وأما الإقليم السادس فمبدؤه من مساكن ترك المشرق، وهم الخرخيز، والكيمال، والتغزغز، ثم على بلاد الخوز من شمال تخومها، واللان، والسرير، وأرض برجان، ثم على قسطنطينية، وأفرنجة، وشمال الأندلس، وينتهي إلى البحر المحيط؛ وعرضه من غاية الأقليم الخامس إلى تمام سبعة وأربعين درجة وخمسة عشر دقيقة.

وزعم بطلميوس أن فيه ثلاثة وثلاثين مدينة، وهو كثير الإمداد والثلوج. وأهله بيض الأبدان، شقر الشعور، وأما الإقليم السابع. فليس فيه كبير عمارة، وإنما هو في المشرق غياظ وجبال يأوى إليها طوائف من الترك كالمتوحشين. ويمر على بلاد البجناك، ثم علة بلاد البلغار، قم على الروس والصقالبة، وينتهي إلى البحر المحيط. وعرضه من غاية الإقليم السادس إلى تتمة خمسين درجة ونصف. وفيه الأرض المحفورة، وهي وهدة لا يقدر أحد

أن ينزل إليها، ولا أن يصعد منها من هو فيها لبعد قعرها. يسكنها أمة من الناس لا يدرى من هم. وإنما علم أنها معمورة برؤية الدخان فيها نهارا، والنار ليلا. يشقها نهر يجري، والعمارة محيطة به.

وزعم بطليموس أن فيها ثلاثا وعشرين مدينة. وأهل الإقليم بيض صهب الشعور.

وما بقي من المعمور إلى نهايته إلى ثلاث وستين درجة مضاف إلى هذا الإقليم ومحسوب فيه. يسكنه طوائف من الناس هم بالبهائم في الخلق والخلق أشبه منهم ببني آدم.

Comments