هبوط السكر في الدم

الثلاثاء, 06 ابريل, 2010



 
جريدة الرأي - تتيانا الكور - إستشارية التغذية الطبية والعلاجية

 Tatyana@tatyanakour.com :
 
«حاسس السكر هابط عندي، معك شي حلو آكله؟» فسواء كنت مصابا بمرض السكري  أم لا، هنالك بعض الأشخاص الذين هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض هبوط  السكر في الدم وغالبا ما يسيطر على هؤلاء هاجس فقد الوعي أو السقوط مما  يزيد المشكلة بخلق مشاكل أخرى، ناهيك عن أن خطر هبوط السكر يكمن في أنه  لو استمر لفترة طويلة يؤدي إلى تلف في دماغنا. ومن أعراض هبوط السكر:  التعرق (كثرة إفراز العرق)، الرُعاش (رجفة في الجسم)، تسارع ضربات  القلب، العصبية و الشعور بالتوتر و القلق، الشعور بالجوع الشديد، دوخة  (دوار)، صداع، عدم وضوح الرؤية، قلة الإستيعاب و التخليط، تصرفات غريبة  غير مألوفة، نوم مضطرب وكوابيس استيقاظ اثناء الليل، صداع عند  الاستيقاظ من النوم، تشنجات عصبية تؤدي إلى نوبة صرع عند البعض، فقدان  الوعي و السقوط. وتتفاوت هذه الأعراض من شخص لآخر إعتمادا على تفاوت  نسبة إختلاف الأسباب إذ تختلف أسباب إنخفاض نسبة السكر في الدم إذا كنت  مصابا بالسكري أم لا، فقد يهبط السكر في الدم لدى المصاب بالسكري نتيجة  زيادة النشاط البدني، زيادة جرعة الأنسولين، أوعدم أخذ كمية كافية من  الطعام بعد تناول علاج السكري، أونتيجة مرض ما، خاصة لدى كبار السن.

ويعرف الهبوط في هذه الحالة عندما تكون نسبه السكر فى الدم منخفضة جدا  (أقل من 60 ملجم لكل100 مليلتر)، مع العلم أن البعض قد يعاني من أعراض  هبوط السكر في الدم عندما تكون نسبة السكر أعلى في الدم قياسا بمدى  معدل إرتفاع السكر نسبيا خلال فترة من الزمن.

 أما إذا كنت غير مصاب بالسكري، فغالبا ما تكون الأسباب نتيجة التعرض  لظروف نفسية أو إجتماعية غير إعتيادية أو التعرض لحادث مروع أو خوف  شديد أو حالات قلق وتوتر مستدامة، وفي بعض الأحيان قد يعزى السبب لقلة  تناول الطعام أو الصيام لفترات طويلة خوفا من زيادة الوزن، وفي أحيان  أخرى فقد لا يكون هناك أية أسباب معروفة. وغالبا ما تصيب هذه الأعراض  النساء تحت سن 45  سنة.

 وفي كلا الحالتين، إذا كان لديك شك من أن ظهور أحد هذه الأعراض هو ناتج  عن نقص السكر في الدم، فعلينا التأكد بفحص نسبة السكر في الدم أثناء  ظهور الأعراض، وكذلك فحص مستوى السكر بعد فترات محددة من تناول جرعة  معينة من السكر (أي في حالة الصيام لمدة 12 ساعة، وكل نصف ساعة من  تناول جرعة محددة من السكر لمدة ساعتين). وتعنى أهداف العلاج بالسيطرة  التامة على مستوى السكر في الدم بحيث تتراوح نسبة السكر في الدم صائماً  70 - 100 مليجرام لكل100 مليلتر، وتكون 100 - 140 مليجرام لكل 100  مليلترعند النوم أو بعد الوجبة بساعتين.

 وتختلف طرق العلاج باختلاف سبب الإصابة، فإذا كنت مصابا بالسكري فعليك  أولا بقياس السكر في الدم إن أمكن، ثم معالجة الوضع بشرب نصف كوب من  العصير المُحلى أو تناول قطعة من السكر أو ملعقة طعام من العسل  والإنتظار لمدة ربع ساعة ثم قياس السكر مرة أخرى، فإذا كانت نسبة السكر  أعلى من 70 مليجرام لكل 100 مليليتر، فقد نجحت في علاجه، وإذا كانت أقل  من ذلك، فعليك تناول العصير أو السكر مرة أخرى وإعادة قياس السكر بعد  ربع ساعة.

 ومن الإحتياطات الواجب مراعاتها هي الإحتفاظ بأقراص من السكر للإحتياط  في أي مشوار، ومراعاة تقسيم الوجبات إلى وجبات متعددة و صغيرة خلال  اليوم على أن تحتوي هذه الوجبات على كمية من النشويات، و الإلتزام  بالعلاج وعدم زيادة الجرعة بدون إستشارة طبية أو أخذ العلاج وعدم تناول  الطعام. ومن المتعارف عليه في مجتمعنا هو تقديم المشورة والنصيحة  للأشخاص المصابين بالسكري بعدم تناول النشويات والكربوهيدرات. ولكن  الدراسات والأبحاث أثبتت العكس حيث ساهم نظام توزيع النشويات خلال  اليوم على التحكم الأفضل في سكر الدم. ويجدر بالذكر أن النشويات تمد  الجسم بالطاقة وتمده بفيتامين ب، و بعض المعادن والألياف. وترتكز تغذية  الأشخاص المصابين بالسكري على اتباع حمية غذائية للحفاظ على نسبة السكر  في الدم ثابتة من توزيع النشويات خلال اليوم وضمن العديد من الوجبات  الرئيسية والخفيفة بحيث تحتوي كل وجبة على بعض النشويات ( مثل  الخبز،  المعكرونة والخضار النشوية كالبطاطا والبازيلاء، بالإضافة إلى الفواكه  وعصائر الفواكه، منتجات الحليب والألبان والحلويات). كما يلعب الإحتفاظ  بوزن صحي إلى جانب ممارسة النشاط البدني بشكل مستمر دورا مهما في  التحكم بنسبة ثابتة من السكر في الدم.

 ويسود لدى العديد من الأفراد الذين يعانون من أعراض هبوط السكر معتقد  خاطيء بالإكثار من تناول الحلويات والسكاكر لتجنب هبوط السكر في الدم  بدون مراعاة أن تناول مثل هذه الأطعمة قد يتسبب في هبوط نسبة السكر في  الدم بشكل أكبر، خاصة عند عدم وجود إصابة بالسكري،  مما يولد شعورا  بالإحباط المزمن واليأس ويخلق فرصة أكبر للمعاناة من أعراض هبوط السكر  المذكورة سابقا.

 ويلعب النظام الغذائي الدور الأساسي والأمثل في السيطرة على مستوى  السكر في الدم في مثل هذه الحالات إذ يمكن للنظام الغذائي وحده الحد من  الأعراض والمضاعفات. ويعنى هذا النظام الغذائي الصحي بالإمتناع عن  تناول الحلويات والسكاكر والعصائر لقترة زمنية تختلف باختلاف حدة  الأعراض، ويرتكز على تناول كمية عالية من الألياف الغذائية على مدار  اليوم وبشكل منتظم حيث ينصح باستعمال رقائق الشوفان على كل وجبة مع  مراعاة تناول خبز من الحبوب الكاملة وأطعمة من الحبوب الكاملة إذ تعتبر  الحبوب الكاملة  من الألياف الغذائية الذائبة في الماء والتي تساعد على  تنظيم مستوى السكر في الدم  إذ أنها تؤجل أو تطيل من زمن إمتصاص الطاقة  (الجلوكوز) بكميات كبيرة من الأمعاء فلا يرتفع المستوى التنشيطي لهرمون  الانسولين وبذلك تساعد في تقليل الاصابة بالاجهاد الوظيفي للبنكرياس  المؤدي إلى السكري، وتقلل من السمنة الناشئة عن فرط الانسولين باعتباره  من أقوى الهرمونات المشجعة على بناء الدهون في الجسم. وتوجد الألياف  الذائبة في الماء في الحبوب، خاصة رقائق الشوفان والشعير، البقوليات  (مثل الحمص، والفول، والفاصولياء)، الفواكه بأنواعها، عصائر ثمرة الخوخ  والتوت البري، الخضار كالبروكلي والجزر، البطاطا، البطاطا الحلوة،  والبصل.  وينصح بشرب كمية كبيرة من السوائل (قد تزيد عن 2.5 لتر من الماء) للحد  من الإمساك الناتج عن زيادة كمية الألياف. كما ويرتكز النظام على تناول  وجبة غذائية كل 2-3 ساعات مع مراعاة إحتواء الوجبة على كمية موزونة من  النشويات (كالخبز الأسمر أو الفاكهة أو منتجات الألبان)، والدهون  الصحية (كزيت الزيتون أو المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والبندق)  والبروتينات (كالدجاج والسمك والفول والعدس) لأنها تقلل من إفراز  وامتصاص السكر بشكل سريع في الدم. كما ويشترط هذا النظام تحديد كمية  الكافيين المتناولة من خلال الحد من تناول الشاي والقهوة والشوكولاتة   المحلى إصطناعيا. كما وينصح بممارسة أنواع معينة من الرياضة بشكل  منتظم وغير عنيف إلى جانب الإعتناء بالنفس من خلال ممارسة أنشطة تخفف  من حدة التوتر أو القلق



 ... 

الاربعاء, 10 فبراير, 2010
الأغذية ذات مؤشر السكر المرتفع وصحتنا

جريدة الرأي - د. ريما فايز تيّم الفواز - أستاذة مشاركة في التغذية السريرية - الجامعة الهاشمية :

يعرف مؤشر السكر «Glycemic Index” بأنه الرقم الذي يعطى لكل نوع من الغذاء المحتوي على الكربوهيدرات، ويتم تحديد هذا الرقم  بمقدار متوسط الزيادة في مستويات الجلوكوز بعد تناول الانسان لطعام معين. وهو يقيس سرعة هضم وامتصاص السكر وسرعة انتقاله إلى الدم. وبناءً عليه تم تقسيم الأطعمة إلى ثلاثة أنواع: ذات مؤشر سكر مرتفع وذات مؤشر سكر متوسط وذات مؤشر سكر منخفض.

 

وهناك العديد من العوامل التي تتحكم في زيادة أو نقص مؤشر السكر للأطعمة، فمثلاً كلما زادت كمية الألياف في الطعام قل مؤشر السكر له، والعكس صحيح أي كلما قلت الألياف زاد مؤشر السكري: فمؤشر السكر للخبز الأبيض 70%، بينما مؤشر السكر لخبز القمح 50%، كما تعتبر إضافة بعض أنواع البقوليات (كالفاصولياء الحمراء) خافضة لمؤشر السكر، وتشير بعض الدراسات إلى أن إضافة زيت الزيتون أو الليمون أو الخل بكميات معتدلة مع الوجبات المحتوية على أطعمة ذات مؤشر سكر مرتفع لها تأثير جيد في خفض مؤشر السكر للوجبة بأكملها.


ومن أهم الأطعمة ذات المؤشر المنخفض إلى المتوسط ما يلي: الفواكه (ما عدا البطيخ والتمر) والخضراوات والبقوليات (ما عدا الفول المدمس) والذرة والأرز البني والشوفان والبطاطا (المخبوزة أو المطبوخة بالميكرويف أو المطحونة سريعة التحضير).

أما أهم الأطعمة ذات مؤشر السكر المرتفع فهي حبوب الأفطار والدونات وبسكويت الويفر والخبز الأبيض والكروسون. وتعتبر المعكرونة من الأطعمة ذات المؤشر المنخفض إلى المتوسط خصوصاً إذا تم تحضيرها بإضافة كمية قليلة من الزيت. إلا أنه يجب الانتباه إلى أن تناول الأطعمة ذات المؤشر المنخفض إلى المتوسط بكميات كبيرة ولفترات طويلة قد تؤدي إلى نفس المشاكل الصحية التي يمكن أن تنتج عن تناول الأطعمة ذات مؤشر سكر مرتفع، إذ إن البعض يتوجه إلى تناول الأطعمة ذات المؤشر المنخفض بكثرة ظناً منهم أن هذه الأطعمة لن ترفع سكر الدم وبالتالي لن يكون لها ضرر مباشر على صحتهم. من هنا جاءت ضرورة إدخال الكمية المتناولة في حساب مؤشر السكر لكل غذاء ونتج عنه ما يسمى معدل تحمل السكر  “Glycemic Load”والذي اصبح المعيار للأطعمة بدلاً من مؤشر السكر.

ويمكن التوضيح أكثر إذا أفترضنا أن 100غ من البطيخ يحتوي على 5غ من الكربوهيدرات ومؤشر السكر للبطيخ 72 %، بذلك يكون  معدل تحمل السكر حاولي (72ر0 x 5) 6ر3.  في حين أن 100غ من طعام يحتوي على 50غم من الكربوهيدرات ومؤشر السكر له 10 % ينتج عنه معدل تحمل السكر حوالي (1ر0 x 50) 0ر5. أي أن الكثير من الأطعمة ذات المؤشر المنخفض قد يكون ضررها أكبر من القليل من الأطعمة ذات المؤشر المرتفع.


ويشير العديد من الأبحاث إلى أن الغذاء الذي يكون فيه مؤشر السكر مرتفعاً قد يتسبب بالإصابة بالعديد من الأمراض وخصوصاً المزمنة والتي تعرف بأمراض نمط الحياة كالسمنة والسكري النوع الثاني والسرطان (سرطان القولون والثدي) وأمراض القلب والشرايين وأمراض المرارة.

وقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الأطعمة ذات مؤشر السكري المرتفع قد يؤدي لزيادة خطر الإصابة بمرض اعتام عدسة العين أو الماء الأبيض بنسبة ١٩٪. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه من الضروري لتناول السكرين مراعاة كمية ومستوى مؤشر السكر للطعام المتناول حتى يكون بمقدور هؤلاء المرضى السيطرة على سكر الدم، وبالتالي التقليل من المشاكل الصحية المزمنة والحادة التي يمكن أن تنتج عن ارتفاع سكر الدم باستمرار ولفترات طويلة، إذ يجب التوجه إلى تناول الأطعمة ذات المؤشر المنخفض والمتوسط بدلاً من الأطعمة ذات المؤشر المرتفع مع التنبه إلى أن تكون الكميات معتدلة وعلى قدر الحاجة.


وأخيراً، أن التركيز على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والتقليل ما أمكن من السكريات والنشويات المكررة من أهم الطرق للمحافظة على افراز الانسولين بشكل منظم ومعتدل، والإبقاء على سكر الدم مستقرا ومتزنا طيلة أوقات اليوم، وإعطاء شعور بالشبع لفترة أطول، والمحافظة على وزن الجسم من الزيادة.


الصفحات الفرعية (1): سكر الحمل