إيثاكا

توضيح لقصة "الحامل" بالمدونة


قسطنطين كافافيس 1863_1933
شاعر يوناني عاش بالاسكندرية


إيثاكا

متى عزمت على الارتحال الى ايثاكا
صل أن تكون الدرب طويله
فيها غمرة من المغامرات،غمرة من المعارف
لا تخش وحشا أو ماردا
لا تخش اله البحر الهادر،أو اله الزلازل
لن تصادف أيا منهم على الدرب
مادامت افكارك تحلق عاليا
والعاطفه تداعب روحك وجسدك
لن تصادف وحشا أو ماردا
لن تصادف أله البحر الهادر،او اله الزلازل
مادامت روحك تخلو منهم
وقلبك يبعدهم
-------------------

صل أن تكون الدرب طويله
أن تكون نهارات الصيف كثيره
ستغمرك المتعه والفرح
متى عبرت موانىء تراها للمره الأولى
أنزل الاسواق الفينيقيه
وابتع أفخر البضائع
ابتع أمهات اللآلىء والمرجان والابنوس
ومن العطور الاكثرها اثاره
ابتع كل ما اعطيت من العطور الثمينه
زر ما شئت من المدن المصريه
لتستقى وتستقى العلم مناهله
--------------------

احفظ ايثاكا فى ذهنك
فبلوغها الهدف
ابطىء فى ترحالك
فالأجمل أن تطول الرحله سنوات وسنوات
ان تجنح عند الجزيره وانت هرم
وقد اثراك حصاد الدرب
لا تتوقع أن تغدق ايثاكا الثروات عليك
فقد وهبتك الرحله الجميله
لولاها لما سرت على الدرب
نفدت عطاءات ايثاكا لك
وان وجدتها فى فقر
فلا تحسب أن ايثاكا قد خيبتك
يكفيك الحكمه التى بلغت
والتجربه التى عايشت
ولابد انك فهمت أهل ايثاكا
------------------------------------------

إيثاكا المدينة التي ذكرت في الاوديسا مدينة لأدويسيوس ، ليست بها المتع التي تتصورها ولكن المتعة في الطريق إليها ولذلك يجب ان تبطئ فيها كثيرا ، لتتأملها وتعيش دروبها دون خوف من الإله أو غضبه تستمتع بخبايا الطرق إليها وتنهل من دروب المعرفة بلاحدود أو موانع أخلاقية ، وفي الطريق إليها يتم العبث حتى بالاخلاق،  وعندما تصل إلى محطتك النهائية إيثاكا لكن تجد سوى نهايتك وغالبا هي الموت ، وهو لمن عاش الطريق إليها لن تكون النهاية جميلة فالجمال في الطريق الذي نهلت منه روائع الحياة وليس محطته الاخيرة
 
قدم الشاب ذو الاربعة أرجل كتاب ايثاكا للرجل الحامل كناية عن العبث مطالبا إياه بإستكمال الرحلة حتى الوصول لإيثاكا فلن يقابل هناك تلك النماذج الواقعية التي قابلها في طريقه ولكن النهاية ليست ممتعة والرجل الحامل كناية عن الخروج عن الواقع والعبث به وبنفسه

هذا رأيهما .. هُما يفضلان هذا الطريق ليجدون فيه واقعهم بعيدا عن الواقع الذي يريان فيه أنه تم العبث به .. أما الآخرين والذي قابلهم في الطريق وتهكموا عليه هما شاهدوا أن العبث نال من الرجل 
 
 
وهنا تبقى القضية إختلاف الرؤى كل يجد نفسه هو الجد والآخر هو المسخ

عن نفسي أمقت تجربة الرحلة إلى إيثاكا وصورة الرجل الحامل شاهد ... وأنت

كقارئ لك الحكم في النهاية
-----------------------

لم أحبذ كتابة التعريف ولكن التعليقات دفعتني لذلك