()


 
 
اللهم صلِ على محمد و آل محمد...
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته..

إليكم هذه القصة من إبداعي الشخصي

بعنوان
(قد عاد عصر الوفاء)
-------------------------------------------
عندما ينفجر اللقاء بدموع الفرح.. تستطيع إلتماس حرارة الجسد التي تبعث إشاراتها للكون..
كأنها تصرخ و هي تقول: (سعاااااااااااااادتي لا توصف)!!
و عندما يضع المتلاقين أيديهم فوق صدورهم.. يشعرون بدويّ النبضات الساخنه..
كأنها تريد أن تزمجر في الوجود مع صاحبتها.. أحبكِ..!
فهل يمكن لدمــعِ العين أن ينسكب لأجل الفرح! أم هو منسكب في حال المصاب؟

تسكن هذه الكلمات و تتجرع من فيض قلب (سِــهام).. فقد عرّفتها السنين وعلمتها المعنى الحقيقي للصديق المرصّع بالوفاء!..
عندما تنظر في وجنـتيّ (نقــــاء) الحمراوان.. مع إبتسامتها الرقيقة التي تتحدى وجه الحياة..
نعم.. فهذه التي أهداها والداها معنى النقاء ليكون مقلّدا في عُنقها.. سُميّت (نقــــاء)!!

(نقــــاء) كانت في بيتها كالزهرة البيضاء التي تجعل من يراها يبتسم رغماً عن أنفه..
فهذه الزهرة لاقت من تربتها العناء الكثير، فلم يعيق تـنعّمها بالنضارة هذه الأرض البخيلة الخصوبة!..
هذه الفتاة القوية جعلت من حولها يتمركزون في محيطها كأنها شمس لا يستغني عنها الكواكب..
فهل كان على بال هذه الزهرة البرّاقة (نقــــاء) أن تلتقي بمن هو في نظرها أحلى من السكرّ!!؟
فعندما كانت (نقــــاء) تُعتبر محبوبة الجميع، فقد كانت (سِــهام) محبوبة (نقــــاء)!!
فما الذي سيكون لهكذا محــبة، يشهد جميع من يراها على أنّها أكثر توافقاً من شنٍ و طبقة!!؟

(نقــــاء) جلست في صباح اليوم الباكر.. و هي ترسم البسمة على شفتيها الرقيقتين..
تستعد لملاقاة أوفى و أرقى الفتـيات في حياتها.. تستعد لإستقبال صديقتها (سِهـــام)!!
جلست أمام المرآة.. ترتّب و تصفف شعرها.. إلى أن سقطت على الأرض محدودبة على نفسها من شدة الألم!!
نعم... لقد كانت (نقــــاء) من هؤلاء الفتيات الّائي أحبهّن الله و غطّهم في البلاء!!
كانت تعاني من مرض قد دقّ من عظامها كما يدق الحديد بالمطرقة!..
الآلام كثيرة في أيّامنا هذه.. و لكن ما أقل الصابرين عليها و المتوكلين على الله فيها..
كانت (نقــــاء) تصرخ بآلامها تستنجد الله فيها.. "إن كان لك فيها رضى.. فخذ حتى ترضى!"..
هذه كانت روحها التي كانت أنقى من شهد العسل.. و أنقى من الذهب المصفّى..!!

بعد وقتٍ قصير قرع جرس المنزل.. ذهبت والدة (نقــــاء) نحو الباب.. فتحته..
و إذا بها ترى النور الذي يشعّ من جبيـن الإيمان.. و روح الجنان..!!
فهاهي (سِهـــام) قد وصلت على أعتاب منزل أعزّ صديقاتها (نقــــاء)..
كانت تحمل شيئاً صغيراً في يدها.. عرفة والدة (نقــــاء) بأنها هدية من نوعٍ ما..
لم تلبث حتى دعتها للتفضّل بالدخول، و قالت: "إن (نقــــاء) في غرفتها بالأعلى، إذهبي لها!"..

صعدت نحو غرفتها و إستطاعت رؤية الدموع تنكّب من جفنيـها..!
كانت دوماً تعرف أنّ (نقــــاء) لا تبكي إلا لله.. أو لسببٍ يدعو إلى ذلك.. فهي رمز القوة عندها..
فكان اللقاء بلا مقدمات.. كانت مجرّد إرتماء في الأحضان.. مع أيدي تلتـف حول القلب معبّرة بالشوق والحنان!!..
لحظات.. لحظات.. لحظات و إلتقت الأعين من جديد..
سألت (سِهــام): (ما بكِ يا نقــــاء؟ هل أصابكِ مكروه؟)..
أجابت (نقــــاء) على الفور: (الحمد لله على كل حال.. الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه!)..
عندها فهِمَت (سهـــام) بأن الدموع كانت بسبب توجه (نقــــاء) نحو الله في ألمهــا!!
لم تكمل.. فقط إكتفت بالشدّ على يدها.. و إتجهتا نحو أريكة في زاوية الغرفة..

كانت (سهـــام) عندما ترى صديقتها الغالية تعاصر نوبة الآلام.. يعتصر لها قلبها حتى تدمع أعين قلبها من الداخل!!
كان العذاب ينتـقل نحوها بكل معنى الكلمة في مثل هكذا لحظات.. ولكن القوة المستمدة من الله عزّ وجلّ..
كان أعذب القوى التي تمكن منها هاتان الصديقتان.. فـمع الألم الذي قد تعيشه (نقــــاء).. 
كانت (سهـــام) تمسك برأس (نقـــاء) و تجعله في حضنها..!!

بعد لحظات قليلة من الصمت.. سنحت الفرصة مجدداً للكلام..
سألت (نقـــاء): (مالذي يجعلكِ تصبرين على رؤية إنسان مريض مثلي؟ لماذا؟ لماذا؟)..
و أكملت: (
أنا أهـيمُ بكِ.. و أعرف السبب الذي يجعلني أتعلّق بكِ.. و لكن ماذا تجدين معي؟)..
أرادت (سهـــام) الكلام.. و لكن بدى و كأنها تواجه خيانة الكلمات.. ولكن..
أجابـت: (هل تعلمين بأن جميع من حولي لم أجد فيهم مثل ما وجدتُ فيكِ!!)

و أكملت: (أنتِ التي تتحدى الصعاب بإستمداد القوة من الله... مثلها الأعلى في ذلك إمامنا زين العابدين وخير الساجدين عليل كربلاء "علي بن الحسين ع"...!!)...
لحظات صمت.. بدى نوعٌ من الإرتياح التام على ملامح وجه (نقــــاء).. فكلمات (سهـــام) يكون لها كالدواء المهدّئ..
تابعت (سهـــام) الكلام بعد أن إستجمعت الجمل التي لن تخونها في هذا الموقف..
قالت: (أنتِ الوحيدة التي رأيتُ في مستقبلي معها سبباً لدخول الجنّة! فالصديق يشفع لصديقه يوم القيامة..)

إبتسمت الفتاتان و كان هذا المبدأ هو الذي يغرس حبـّهما في أعماق و أصول الأرض.. ليس لأيّ ريح أن تزحزحها من مكانها!!...
و رفعت (سهـــام) ما جلبته معها من على الأرض.. فقد سقط عندما إحتضنا في بدائ الأمر..
رأت (نقـــاء) ما بــيد (سهـــام) و علامات الدهشة ترتسم بوضوح على حاجبيها الذين إرتفعا..
(سهـــام): (ما هذا يا نقــــاء؟ أيمكن لكِ أن تعرفي هذا اليوم!!)...
كانت (نقـــاء) تعرف بأن عيد ميلادها لا يعرفه سوى أهلها فقط.. فتفاجأت بأن (سهـــام) تحمل هدية في مثل هذا اليوم!!...

أجابت (سهـــام): ( نعم.. كنت أعرف و أحببت أن أفرح معكِ في عيد ميلادك فأحضرتُ لك هذه الهدية المتواضعه!)
من قبل مدّة كانت هاتان الصديقتان جالستان في صالة منزل (نقـــاء).. ورأت (سهـــام) فوق المنضدة بطاقة أفراد العائلة لوالدها..
فبحثت عن إسم (نقــاء) و حفظت تاريخ ميلادها.. فأحبّت أن تفاجئها في ذلك اليوم...و هذا اليوم قد أتى..

سلمت (سهـــام) الهدية في يد صديقتها و هي تقول: (أردت أن أقول فقط: كل عام و إنتِ بخير صديقتي الغالية)..
و لمن يريد أن يعرف ماذا كانت الهدية... فقد كانت مكونه من ثلاثة أشياء..و هي أغلى ما وجدته (سهـــام)...
أهدتها (كتاب الله، وتربة أبي عبدالله الحسين، وكتيّب عليل كربلاء "الصحيفة السجّادية")..
فتخيّلوا فرحة (نقـــاء) عندما رأت الهدية..
--------------------------------------


تمت

أرجو أن تكون قد نالت على إعجابكم...
تحياتي لكم
ترقبوا القادم إن شاء الله..
Mjsa14
1 September 2009
11-9-1430 رمضان