أسوء الظنون


أسوء الظنون

آه على الظنون ما أصعبها و ما أقساها على قلبي...
أتمنى لو كانت الظنون مسجونة في أقصى أقاصي الفضاء...
مكبوته مربوطة مخنوقة إلى أثقل و أقسى أنواع القوى الخارجية..
كم كانت و كم هي الآن وكم ستكون ألماً يأكل في شرايين قلبي...
أحادثها كما لو كانت صديقاً حميماً يطلعني على نواياه الحسنه بكل إخلاص...
و في حقيقتها كومة من الأحاسيس المظلمة القذرة التي تحوم حول الصدور البيضاء...
لم تكن يوماً تتغذى على شئ سوى البغض و الحقد و الفكر الأسود...
تسيطر على بقعة الصدر الوسطى كما لو أنها ملكة تتغنى بين حدائق قصرها...
تحادثني كمل لو أنها تعرفني و تعرف نواياي و مشاعري و أحاسيسي و ما يدور بخلدي...
أساومها في أفعالي و تساومني بكل ثقة بأن قولها هو الإحساس الصادق لدقائق إحساسي تجاه الظنون...
تنوي و تشرد في ثنايا عقلي كما لو كان لها كالبستان الملئ بأنواع الخضرة و الأزهار و الورود...
و هذا ليس إلا طريقها لعملية الإغتيال النفسية الذاتية لما هو مظنون منّي...
أنوي بأن نيتها قد أصابت و كذّبت نفسي و قلت بأن ما ظنّت هو الصحيح بلا شك...
ولكن ... هويت في حفرة اليأس و الأتعاب تائهة حولي تفكر و تفكر مثلي أين المخرج؟؟
عرفت حينها بأن الصديق الحميم الذي كان حولي دوماً لم يكن سوى الظن الفاسد العديم الفائدة...
بحثت حينها عن الصديق المثالي في محنتي هذه في حفر التياه والضياع...
رأيت شخصاً جميلاً نورانياً جالساً في إحدى زوايا الحفرة و هو محتضن رأسه بين ركبتيه...
كأنما يتحسر على وصوله لهذه الحفرة المتدنية الخربة..!!
سرت نحوه و ظنوني خلفي تصرخ ......... لا.. لا.. لا تذهب له!!
و لم يكن ذلك رادعاً لي عن الذهاب... بل تمسكت بطريقي نحوه لمعرفته..
كيف يكون لشخص نوراني مثلك متواجداً في حفرة ظلماء قاتمة كهذه؟؟؟
وصلت له و لم يتمادى أن أظهر وجهه الأبيض المبتسم لي...
تعجبت منه و سألته: ما بك هنا؟ ماذا يفعل شخص مثلك هنا؟ لماذا تبتسم لي؟
دار الحديث بيني وبينه و في نهاية المطاف حديثي معه جعل الظلام من حولي يتدمر...
رأيت كل نقاط الظلام التي حولي تتناثر كما لو أنّ خريفها قد بدأ...
فوراً........
عرفت السر الكامن في تلك الظنون و السر الكامن في الحفرة و السر الكامن في هذا النوراني...
فالظنون لم تكن سوى أفكاري السوداء التي أتحدث بها لنفسي عن من حولي من الظنون السيئة الفاسدة...
و الحفرة لم تكن سوى العالم الذي كنت أعيشه أثناء تفكيري وحديثي مع نفسي...
و الرجل ذو الوجه الأبيض النوراني لم يكن سوى ضميري الحي الذي أبى إلّا أن يبقى معي في ظلماتي...
لم يتركني وحدي مهما كانت الصعاب و الظلمات المحيطة بي...
عرفت عندها بأنه أفضل صديق قد يمر على أي لحظة من لحظات حياتي...


--------------------------------------------------------------------------------------

بقلمي  Mjsa14

04-24-2008