المجموعة الثالثة

 
 
 

 

المجموعة الثالثة

 

تفسيرات لمعاني الكلمات والأسرار والمواضيع التي نتناولها

في أحاديثنا المسيحية

 

ما هي المحبة

من هو القريب المحتاج

ما هي الخطيئة

ما هو الخير والشر

من هو الكلمة

معنى القداسة والقديسون

معنى كلمة "سر" في الكنيسة

الرحمة الإلهية

ما هي السماء

لماذا الزمن وكيف نستفيد منه

ما هو الموت

مفهوم الصلاة والممارسات والعبادات المختلفة

ما هو الإعتراف

-  المناولة وفائدتها

من هم الأنبياء

 

 

  عودة الى فهرس شروحات الأب مالك

 

  

 

 

 

ما هي المــــــحبة 

 

في كرازة ضمن رياضة روحية سنة 1981  شرح الأب جبرائيل مالك اليسوعي معنى "المحبة" على الشكل التالي:

 

 

تعريف المحبة:

 

إن تعريف المحبة هو هام جدا وأساسي.

 

فالكثير من الناس يعتقدون أن المحبة هي نتيجة انفعالات عاطفية تنتج عن الشفقة أو الرحمة. وهو تعريف غير كاف وغير ناضج.

 

فالمحبة الحقيقية هي في تسخير الذات لخدمة الآخرين وفي إعطاء الذات كلّية للآخرين. وهذا ما فعله يسوع شخصيّا، الأمر الذي يتطلب مجهوداً جباراً هو في الواقع صليبنا على الأرض.

 

لا يمكن للإنسان أن يمارس المحبة إلا بعد تخلصه من أنانيته، من حب ذاته، من غروره، من شهواته، وتفضيله نفسه على غيره. فالمحبة ليست أن نعطي 50،000  ليرة لفقير فيما لدينا 10 ملايين في البنك.

 

المحبة هي في أن نعطي بدون حساب مضحّين بكل ما نملك في سبيل الآخرين. فمن ذا الذي يستطيع عمل ذلك؟ إذ هو يخاف على نفسه ويحسب حساباً لخط الرجعة‍‍.

 

أمّا المحبة فهي تدفق بدون تفكير في مصير الذات. وهي ليست في العطاءات المادية أو المعنوية فقط، وإنما هي أساساً في الغيرة على نشر بشارة الخلاص بين الناس لأننا نريد خلاصهم هم أيضا. نريدهم أن "يعرفوا" من هو الإله الحقيقي،،، أن يعرفوا الإيمان بأن هنا هناك خلاصاً يخلّصهم من قيودهم، والذي هو في المحبة.

 

لذاك هام جدّاً أن نعرف ان المسيحية هي ليست "ديانة" بالمعنى الحرفي للكلمة، وإنما هي "ممارسة" و"نهج" على أساس المحبة، لأننا نؤمن أنها الطريق الوحيد للخلاص.

 

إذن فالمحبة هي ليست أحاسيس أو تفريغ عاطفي أو انعكاس نفسي أو فيزيولوجي. فالمحبة هي ليست "الحب والغرام"، وإنما هي البذل عن الآخرين اقتداءاً بالمسيح. إنها العطاء بدون مقابل والتضحية حتى الموت في سبيلهم.

 

وأجمل ما قيل في صفات المحبة هي ما جاء على لسان بولس الرسول في رسالته الأولى الى كورنتس الفصل 13: فالمحبة هي حليمة،مترفقة، لا تعرف الحسد أو الكبرياء، لا تفعل السوء ولا تسعى الى منفعتها، ولا تحنق ولا تبالي بما ينالها من سوء، ولا تفرح بالظلم بل تفرح بالحق، وهي تعذر كل شئ وتصدّق كل شئ وترجو كل شئ وتصبر على كل شئ.

 

لذلك فالمعنى العميق للمحبة هو "الخدمة". فالإنسان جاء ليَخدُم وليس ليُخدَم. ونهائيّاً ليقدم نفسه ذبيحة للآخرين. (يجب أن أتعلم كيف أقدم نفسي ليأكلني الآخرون لما قدم يسوع نفسه في سر الأفخارستيا.

 

والمحبة هي وجه الله وصُلب أعماله. فقد خلقنا الله على صورته، أي أنه خلقنا ذوو مقدرة على عمل المحبة. وهذا هو معنى جملة: "خلقنا الله على صورته ومثاله". وهذا ما طلبه منا يسوع في صلاته وفي عظاته في الفصول 13 الى 17 من انجيل القديس يوحنا، حيث صرّح يسوع بإمكانية رفع الإنسان الى درجة الألوهية إذا ما أتم أعمال المحبّة كاملة. وفيها تشبيهٌ بالله نفسه، أي تطبيق كامل لفكرة المقارنة أو القياس (Analogie) والتي هي في الواقع أساس كل فلسفة أفلاطون وأرسطو.

 

إلا أن المسلمين لا يقبلون هذه النظرية بالنسبة لله. فهم لا يقبلون فكرة خلق الله لنا على صورته ومثاله. بل يقولون أن الله هو مختلفٌ تماماً ولا شبه بينه وبين الإنسان بتاتاً. من هنا يصعب عليهم جدا تقبّل فكرة تشبيه الإنسان بالله في المحبّة.

 

من جهة أخرى، نجد يسوع يعلم التعاليم "العملية" لممارسة المحبة في الفصول من 5 الى 7 للقديس متى، بدلاً من التعمق في الأبعاد اللاهوتية للمحبة. فنجده يسرد معاني السعادة الحقيقية وكيفية الوصول اليها في عظة الجبل في الفصل الخامس (الطوبات)، وكيف أن المؤمنين هم ملح الأرض، ثم يشرح الفرق بين الشريعة والمحبة، والبر القديم والبر الجديد، ثم معنى الصدقة والصلاة وكيفية الصلاة (الصلاة الربية)، ثم تعاليم مختلفة عن الصوم والكنز الحقيقي والعين والجسد والله والمال والعناية الإلهية وإدانة القريب وصون الأشياء المقدسة واستجابة الله لدعائنا وطريق الهلاك وطريق الخلاص والتحذير من الأنبياء الكذبة ومن هم التلاميذ الحقيقيون، الخ... وكلها تعاليم بداغوجية يطلبها الناس العاديون كقانون للتصرف السليم في حياتهم العملية قبل التعمق في فهم معانيها العميقة، إذ ليس للجميع مقدرة التعمّق هذه.

وبالتأمّل نجد أن كل هذه التعاليم هي تكرار وتكرار لأعماق معنى عمل واحد: هو عمل المحبّة.

 

لذلك أراد يسوع أن يعطي "تعليماً مسيحيا" للناس قبل تعمقهم في اللاهوت. تماما كما نعلم الطفل القراءة والكتابة قبل أن نعلمه التعمق في أعماق قواعد اللغة مثلا. أو نعلمه المشي قبل الدراسة المعمقة لمعرفة كيف نمشي أو سبب المشي ؟

 

وفي الخلاصة، فإن لا خلاص للإنسان إلا من خلال التطبيق العملي لأعمال المحبة الكاملة مع الآخرين، حتى بذل الذات إذا دعى الأمر في خدمتهم، وذلك من خلال رؤيتنا لوجه الله فيهم، فنريهم هم أيضاً طريق الخلاص الذي عرفناه نحن وننعم بفرحه الكامل.

 

 

 

 

 

  

القريب المحتاج من هو

 

في كرازة ضمن رياضة روحية سنة 1982  شرح الأب جبرائيل مالك اليسوعي معنى "القريب المحتاج" على الشكل التالي:

 

 

يتساءل الكثيرون من يكون القريب المحتاج لامارس معه المحبة ؟ فيجيب يسوع على هذا السؤال بمثل السامري الصالح (لوقا 10 : 29-36)

 

إذن فالقريب هو من كان فعلاً قريباً زماناً ومكاناً : الاب ، الام ، الاخ ، الاخت ، الزوجة، الأولاد، الجار، الصديق الخ وكل واحد من هؤلاء يمثل طريقة تفكير تختلف عن طريقة تفكيري لانه مختلف عني ، ولأننا لسنا كاملين فلن نفكر مثل بعضنا تماماً !!! لذلك فهم يسببون لي صعوبة في التعامل معهم ، لدرجة ان اقرب الناس اليّ يمكن ان يكون سبباً مباشراً لشقائي .

 

وهكذا فإن من هم حولي مباشرة يسبِّبون لي شقاءً يضاف الى شقائي الشخصي الناتج عن شهواتي واهوائي وحب ذاتي . ولا يممكنني ان اقبل هؤلاء "الاقرباء" او أتقرَّب منهم الا اذا رأيت وجه يسوع فيهم . فإنهم جميعاً محتاجون "للخلاص" لذلك يترتب عليّ "واجب" اخراجهم من شقائهم وتعاستهم ليتعرفوا على وجه يسوع الحقيقي ، ويدخلون هم ايضاً في المحبة .

 

وهكذا يتضح لنا ان المحبة ليست "عاطفة"، لان المحبة هي رؤية لوجه المسيح في هؤلاء البؤساء ، مما يوجب عليّ الإندفاع لتخليصهم . وعندئذ يمكن للعاطفة ان تتحرك كمشاركة للمحبة ، ولكنها ليست شرطاً اساسياً بالمرة . فالمحبة تساوي بين العدو والصديق. اما العاطفة فتحب الصديق وتكره العدو. والمحبة لا تكون الا للقريب "المحتاج".

والاحتياج هو على اربعة اصعدة :

 

1- مادياً 2        - ثقافياً  3        -اخلاقياً 4- روحياً

 

وهذا الاخير هو جوهر رسالة المسيحي. إذ هذا ما نفهمه من قول يسوع في الدينونة : كنت جوعاناً فلم تطعموني وكنت عطشاناً فلم تسقوني ...الخ والمقصود هنا الجوع والعطش الروحي وليس المادي فحسب. والدليل على ذلك هو اندهاش المحكوم عليهم وسؤالهم : متى كنت عطشاناً فلم نسقك، او كنت جوعاناً فلم نطعمك او عريانا فلك نكسك ؟  فقال : كل ما لم تفعلوه مع هؤلاء الصغار فبي لم تفعلوا الخ وطبعاً المقصود هو الضعفاء والمهمشين روحياً وليس صغار السن. وانما المقصود هو سجن النفس في عبودية الجسد والانانية .

 

لذلك فواجبنا الاساسي هو "تبشير" هؤلاء الاقرباء المحتاجين "بالخلاص" وارشادهم الى الطريق اليه كما عرفناه نحن و"مارسناه" من قبلهم . فعندما نقبل الايمان يصبح لدينا واجب ملزم تجاه الآخرين وهو الشهادة لهذا الايمان، كلّ على قدر دخوله فيه . (راجع مثل الوزنات والعبيد (متى 25 : 14-30)) وطبعاً وبكل اسف ، سنلقى مقاومة عظيمة من هؤلاء "الاقرباء" ، لدرجة انهم سيتحولون "معنوياً الى اعداء بالمنطق، لانهم سيتضايقون منا ومن تبشيرنا .

 

يجب الا نيأس ، بل بالعكس ، نداوم ونعاود المحاولات حتى ننتصر بمعونة الرب . ولا ننسى انه قال : انا جئت لألقي ناراً على الارض وليس سلاماً .

 

اذن فالقريب المحتاج هو ليس بالضرورة الشخص الذي نستسيغه ونستلطفه ، وانما عادة هو العكس تماماً .

 

بناء على ما تقدم،  يجب دائماً ان تكون لدينا الشجاعة والمبادرة، بل يجب ان نخلق المبادرات لممارسة المحبة والتبشير ، وننتصر على " الجبن والخوف". ويجب دائماً ان نتذكر ان وصولنا الى حالة الفرح الظاهر على وجوهنا (طبعاً بعد مجهود شخصي جبار مدعوم بنعمة الروح القدس) هو اهم شهادة على ما نبشر به . ففرحنا يسبب اضطراباً وتعجباً في عيوب الآخرين (كل الآخرين من مسيحيين وغير مسيحيين) ، ويجعلهم شغوفين بمعرفة مصدر هذا الفرح . 

 

 

 

القريب المحتاج

 

1.     كشف لنا يسوع أن السير في طريق الخلاص لا يكون إلا بممارسة أعمال المحبة مع القريب المحتاج.

 

2.     من هو القريب المحتاج؟ هو القريب زماناً ومكاناً (العائلة، الجار، زملاء العمل، المارّة على الطريق) مهما كانت علاقتنا معه. (مثل السامري الصالح. لوقا 10) 

3.     أنواع الإحتياج هي أربعة: الروحي، الأخلاقي، الثقافي، والمادي.

 

4.     المساعدة المادية والثقافية هي أسهل شيء يقبله القريب المحتاج، ولكن الصعوبة هي في تقديم المساعدة الأخلاقية وخصوصاً الروحية.

 

5.     صعوبة التعامل مع القريب المحتاج  تنتج عن اختلاف طريقة تفكيره عن طريقة تفكيري. فكلانا غير كامل لنفكر مثل بعضنا. لذلك فاقرب الناس إليّ يمكن أن يكون سبباً مباشراً لشقائي، وليس بالضرورة أن يكون القريب المحتاج هو الشخص الذي نستسيغه ونستلطفه ، وانما عادة هو العكس تماماً . 

6.     يعتقد الكثيرون أن المحبة هي انفعالات عاطفية تنتج عن العطف أوالشفقة أو الرحمة.  وهو تعريف مجتزأ وغير كاف. فالعاطفة تحب الصديق وتكره العدو. أما المحبة فتساوي بين الصديق والعدو.  

7.     المحبة هي خدمات وأعمال لا تتم إلا برؤية وجه يسوع في القريب المحتاج يناديني لأدله على طريق الخلاص. فأتحمل مقاومته وكل أنواع ضعفه وشقائه البشري.  وهذا هو صليبي الذي يتطلب تضحيات كبيرة وجمة، ومع ذلك اندفع لخدمته على جميع الأصعدة وأساعده ليدخل هو ايضاً في طريق المحبة. 

8.     أعمال المحبة تحصل عفوياً من مقدّمها لأنها بنعمة من الروح القدس. (مثال كنت جوعاناً وعطشاناً، وعرياناً، ومسجوناً ، الخ، واستغراب المحاكمون متى فعلوا هذا ولم يفعلوا ذاك؟)

 

9.     كل شخص عليه ممارسة أعمال المحبة بقدر دخوله في الإيمان بالخلاص. (مثل الوزنات)

 

10. يجب الا نيأس من مقاومة القريب المحتاج لتبشيرنا له ومحاولة أخراجه من بؤسه، بل بالعكس ، نداوم ونعاود المحاولات حتى ننتصر بمعونة الرب الذي قال: انا جئت لألقي ناراً على الارض وليس سلاماً.

 

 

 

 

 

 

ما هي الـخطـيئـة

 

(تفسير للأب جبرائيل مالك في رياضة روحية في 20 ك1 1984)

 

الخطيئة تتلخص في كلمة واحدة : الانطواء على الذات وعدم الانفتاح على الآخرين . فالخطيئة هي في عدم عمل أعمال المحبة أي في معاندة الله ، وهو المحبة بذاتها حين وضّحها بمثال رائع في حمله الصليب وموته عنا .

 

وتفصيلاً الخطيئة تنتج عن الشهوات الجسدية والانانية وحب الذات والغرور والتكبر ، وعدم رؤية اخطاء النفس وخطاياها التملك ، وقساوة القلب الخ

 

وطبعاً الخطايا المبينة في الوصايا العشرة ما هي الا نظرة الى الفكرة نفسها من زوايا مختلفة اذ يمكننا اذا اردنا ان نعمل اكثر من قائمة لوصايا اكثر من عشرة وانما الاساس هو واحد : عدم المحبة

 

والخطيئة هي نتيجة حدث واقعي لا يمكن انكاره وهي ناتجة عن مصدرين : اما شخصي، واما خارجي .

فالاسباب الخارجية تؤثر على نقاط ضعفنا فتسبب لنا التجارب المختلفة التي قد تؤدي الى السقوط في الخطأ لذلك يجب الابتعاد عن الاوضاع أو المناسبت أو الأماكن التي تؤدي الى التجارب .

 

أما الاسباب الشخصية ، فهي الاقدام على عمل الخطيئة باجتهاد شخصي وليس بسبب تأثير خارجي وبذلك تكون الخطيئة نابعة من الشخص نفسه. فإذا تكررت عدة مرات تكون ناتجة عن خلل نفسي او ضغط مَرَضيّ.

وفي كلتا الحالتين يجب على الانسان التوبة والاحساس بضعفه وطلب المساعدة والغفران من الله .

 

 

 

 

 

 

 

ما هو الخير والشر

  

في كرازة ضمن رياضة روحية في 30 كانون الأول سنة 1981  شرح الأب جبرائيل مالك اليسوعي معنى "الخير والشر" على الشكل التالي:

 

تعريف الخير:

 

الخير هو كل عمل ناتج "بدافع المحبة" تجاه الآخرين.

إن هذا الإندفاع هو مبدئي وقابع تلقائياً في ضمير كل إنسان منذ ولادته. ولكن غرائز الإنسان وأنانيته تولد فيه تيّارات معاكسة لإندفاع الخير القابع في ضميره. إلا أن إرادة الإنسان الحرّة، وقناعاته المتولّدة عن فهم عقله المفكر، تجعله في حالة مواجهة لإختيار حر فاصل بين الخير القابع في ضميره، وبين الغرور والأنانية والغرائز التي هي في الواقع صفات حيوانية متوارثة من طبيعة الغاب التي يعيشها الحيوانات، والتي وضعها فيها الله في مشروع خلقه للتعايش في ظل الصراعات الطبيعية الموجودة، والتي ليست لها أي علاقة بالخير والشر، إذ ليس للحيوانات عقول وإرادات حرّة لإختيار عملها أو ردود فعلها، وإنما هي مسيّرة تماماً بحسب برامج غرائزها الموروثة تباعاً في صفات كل جنس منها.

 

أما الإنسان، فبالإضافة الى غرائزه الحيوانية الموروثة كسائر الحيوانات، فقد وضع الله في ضميره هذا الحافز العقلاني التلقائي لعمل المحبة. إلا أن غرائزه وغروره وأهواؤه وأنانيته هي التي تسبب له التجربة، وهي تجربة "الإختيار الحر" لعمل المحبة، بالإنتصار بمجهود إرادي وباخيار شخصي لهذا العمل، فيستحق النعمة، أو يقع في العقاب.

 

فمنذ البداية، حين خلق الله آدم وحواء، وضع في ضمائرهم هذا الميل لعمل المحبة. ولكنه لم يعطهم المقدرة على فهم كل الأشياء. خصوصاً التمييز بما هو خير وما هو شر. فهذه أحدى اختصاصات الله وحده. فلعب الشيطان على ضعف الإنسان في هذه النقطة بالذات: وهي إشعال غروره، فقال لحواء إذا أكلتم من هذه الشجرة تعرفون الخير والشر، فتصبحون مثل الله!!!   فأصابهم الغرور ولم يقاوماه، وأكلا من الشجرة، فوقعا في الإختيار الخطا، أي وقعا في الخطيئة، خطيئة عدم إختيار الطاعة وضبط النفس، ومنذ ذلك الوقت وجدت الخطيئة الأصلية وعرفها الإنسان، وما زال واقع تحس تاُثيرها حتى اليوم، وهي الغرور والكبرياء الذي أدّى الى التمرد الأعمى على طاعة الله، محاولاً بغروره وتكبره وتعجرفه أن يغتصب حقاً من حقوق الله المحضة، والتي تخصّه وحده، وهي معرفة الخير والشر. فسقط من الدرجة التي كان الله يريده فيها، ومنذ ذلك الوقت ما زال الإنسان يتخبط في سقطته وفي جهله حتى يومنا هذا مستفقداً طريقة أو طريق الخلاص من حالة البؤس البشري او حالة "التعتير" التي سقط فيها. ولولا تحنن الله على الإنسان، وإرساله ابنه الوحيد ليكشف للإنسان عن طريق الخلاص المرجوّة، الخلاص من هذا الجهل، الخلاص من حالة الخطيئة، والتي هي طريق المحبة، لمات الإنسان في خطيئته، ولم يعد يعرف النور.

 

 تعريف الشر:

 

الله لم يخلق الظلمة، وإتما خلق النور. فعند عدم وجود نور تكون ظلمة.

كذلك الله لم يخلق الشر. إنما نتج الشر عن سوء استعمال الإنسان لحرية الإختيار التي ميّزه الله بها. هناك دائماً العمل الحسن، أي عمل الخير. فإذا اختار الإنسان عدم عمل الخير  تحت تأثير أنانيته وغروره يكون يولّد الشر. فالشر ليس موجوداً بشكل مطلق، أنما الخير هو الموجود أساساً في ضمير كل إنسان، وعدم عمله يولد شراً.  لذلك فإن أهواء الناس وغرائزهم وغرورهم وأنانيتهم وجشعهم هي التي تمنعهم عن اتباع دافع الخير الموجود أصلاً في ضمائرهم، فيصدرون الشر بمحض إرادتهم، وهم في الواقع مسؤولون عن ذلك. لذلك، إذا حدث أن عرف الإنسان أنه أصدر شراً بسبب إرادته الضعيفة وعدم اختاره لعمل الخير، يجب أن يحس بالندم وبوخز الضمير والتأنيب المستمر، ويطلب المغفرة، ويعزم على أن يقوي إرادته بشكل أفعل لعمل الخير وعدم السقوط مرة أخرى في سقطة التسبب في الشر.

 

إن وخز الضمير والتأنيب الذاتي هو ظاهرة أساسية وشرط ضروري لنحس يأخطائنا وبضعفنا البشري. إذ عندها فقط نفتقد الخلاص، فنجد الأمل في بشارة الخلاص التى كشفها لنا الله بإبنه الحبيب. فنبدأ في محاربة أهوائنا، الأمر الذي يتطلب قهر الذات (وهو شئ صعب جداً) ولكنه ضروري لمحو الشر من حياتنا، فنؤول الى الإقلال من إصدار الشرور والمشاركة في نشرها.

 

لذلك قال يسوع: "تعالوا الي أيها المتعبون والمثقلون وأنا أريحكم". وذلك بإعطائهم طريق الخلاص. فالخلاص إذن لا يمكن أن يتوضح أ و يفهمه من يظن أنه بلا خطيئة؟؟؟ إذ الكثير من الناس يقول: أنا لا أخطئ(؟؟؟) فأنا لا اؤذي أحداً، ولا أضر أحداً، وأنا سعيد و "فرحان بحالي" !!! ... هذا الشخص – وبكل أسف – ليس له أي أمل بأي خلاص

 

 

 

 

 

 

 

من هوالكلمة ) Verbe(Le

(الإبن، يسوع المسيح)

  

(شرح للأب جبرائيل مالك اليسوعي ضمن رياضة روحية في 24 شباط 1985)

 

 

في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله...

 

هذه هي أول جملة (العدد1 من الفصل الأول) من إنجيل يوحنا...

 

فما معني كلمة "الكلمة"؟

 

حتى نعرف ذلك علينا أن نفهم التعاريف الآتية:

 

أولاً: الولادة الجسدية:

يخرج المولود عن أمه فينفصل عنها. ويمكن أثناء الولادة أن يموت هو وتظل هي سليمة، أو العكس.

كما أن الإبن ينفصل عن أبيه منذ الحبل به.

كنتيجة أساسية: الإبن بالجسد ينفصل عن والديه تماماً وبشكل كامل.

 

ثانياً: الولادة العقلية:

هي كمثال المهندس المصمم الذي يبني بيتا بحسب ما كان قد تخيله وصممه. حيث يمكن أيضاً أن يكلف التنفيذ الى مهندس آخر "تنفيذي" لإتمام العمل.

إذن فالولادة العقلية هي فكرة أو تصميم ينتج عن تفكير عقلي، حيث تظل الفكرة في المخيلة الى أن يأتي الوقت الذي يقرر فيه تنفيذها، أو يكلف شخصاً لآخراً للتنفيذ.

 

وحيث أن الله هو عقل وليس له جسد، لذلك فهو يلد بالعقل وليس بالجسد. فإذا كنا نحن البشر لنا عقول مثمرة، فكم بالحرى الله، ألا يكون عقله مثمراً؟ إلا أنه علينا أن نتنبه جيداً الى ما يلي:

 

·        إن الولادة البشرية، جسدية كانت أو فكرية، فهي تحمل صفة التعددية... ذالك لأن الولود لا يحمل الصفات الكاملة لوالديه، فهو لا يشبههما بالتمام والكمال، وإنما يحمل بعضاً من ملامحهما، وهكذا المولود الثاني والثالث... كذلك الولادة الفكرية. فللمهندس الواحد عدّة تصاميم لعدة بنايات تختلف في الشكل والتصميم. لذلك فهي أيضاً تحمل صفة التعددية. ذلك لأنها كلها "غير مثالية وغير كاملة"، إذ الكامل ليس له مثيل وهو "وحيد"، وإلا لما أصبح "كاملاً".

 

·      أما الولادة الإلهية فتلد "وحيداً كاملا" يكون قد استنفذ كل إمكانيات العقل الإلهي الكامل. لذلك لا يمكن للمولود أن يحمل صفة التعددية، وإنما يكون كامل مثل الوالد ( أي الآب)، ويحمل صفة ألوهيته بكاملها، بل ويكون "مساوياً له في الجوهر".

لذلك قال يوحنا في إنجيله: "في البدء كان الكلمة" ولم يقل :في البدء كانت الكلمة".  لذلك ذُكرت الكلمة بالمذكر لأنها تدل على يسوع نفسه.

فعندما نقول أن الله هو فكر واحد وليس فكرين، فإنما نقصد بذلك حياته الداخلية التي ولد منها يسوع. وهذا (ضروري) وخاص بالتركيب الداخلي لله منذ الأزل.

 

 

ثالثاً: الخلـــــــــــــــق:

أما الخلق فهو موضوع مختلف تماماً، وهو( ليس ضروري) لله. فهو لا يحتاج لأي شئ خارج عنه، لأنه بذلك يفقد صفة "كماله" وبالتالي "ألوهيته". لذلك فإن خلق الله لكل المخلوقات بما فيها الإنسان لم يكن إلا "منّة" منه بدافع فيضان المحبة بينه وبين الإبن، بحيث تدفقت الى الخارج وأدت الى خلق كل هذه المخلوقات المختلفة، والتي لا يحتاج لها أصلاً. ولكنه أحبها هي أيضاً حباً شديداً، لدرجة أنه أنه أعطى أسمى مخلوقاته وهي الإنسان صفة التشبه به، فخلقه على صورته ومثاله، أي"ذو عقل حر" و"إرادة حرّة".

(كذلك خلق الملائكة ذووا عقل وأحرار)

 

فالخلق هو إذن إيجاد الشئ "من العدم"، وليس "صنعه من شئ".

أما الولادة فلها "مصدر"، وهو الوالد بأفكاره ومكوناته.

 

 

 

 

 

 

 

القديسون والقداسة

 

(شرح للأب مالك في رياضة روحية بتاريخ 20 ك1 1984)

 

بكل بساطة : القديسون هم أشخاص وصلوا بالفعل لا بالقول فقط الى درجة الفرح الكامل بعد ان استطاعوا ان يتغلبوا على شقائهم وبؤسهم البشري وعاشوا دروب صليبهم بنجاح تام (راجع القسم 5 في معنى الخلاص)

والقداسة هي النجاح في التحرر التام من الذات ، وبذل الذات من اجل الآخرين ، والنجاح في اجتياز صعوبات الصليب كلها ، بمساندة ونعمة الروح القدس التي "تزيد" من "أعطى" وأثمر .

 

لذلك فإننا ، بالرغم من الصعوبات الدنيوية التي عاشها القديسون نجدهم يحملون سمات الفرح الكامل في وجوههم ، والاستقرار الكامل في نفوسهم ، فينبهر من هم حولهم وينظرون اليهم نظرة اعجاب وتقدير وتقديس .

 

ويقول المثل

Un Saint triste (!!!) est Un triste Saint

 

لانه لا يُعقل ان يكون الشخص قديساً ، وحزيناً في الوقت نفسه .

فهذا يناقض ذلك ، واذا حدث ذلك بالفعل ، فهو يعني ان الشخص لم يصل بعد الى درجة القداسة . وليس صحيحاً ان من تظهر له العذراء او يظهر له يسوع المسيح مثلاً هو في حالة القداسة ويُعلن قديساً . فليس للظهور اية علاقة بالقداسة ، وانما القداسة لا تعلن الا بعد نجاح صاحبها في اجتياز درب صليبه وعلى طريق المحبة . فالقديسة "كاترين" مثلاً لم تعلن قديسة بسبب ظهور العذراء لها ، وانما بسبب سيرتها وحياتها القديسة . وهذه مغالطة هامة يجب الانتباه اليها .

(راجع الظهورات)

 

لذلك فإن إعلان قداسة قديس ما هو من اصعب الامور بالنسبة للكنيسة ،اذ ان اهم شيء في الموضوع هو جمع دلائل تاريخية واثباتات عديدة تثبت فضائل القديس وعمقه الروحي ، وقد يستغرق ذلك سنوات واحياناً قروناً قبل الاعلان الرسمي عن قداسته لذلك فإن القداسة هي العمق الروحي للقديس وفضائل الايمان فيه ، طبعاً الى جانب المحبة

 

 والقوة الداخلية التي لا تهتز امام المشاكل ، والحكم في التصرف ، والارادة والشجاعة في التبشير

 

 

 

 

 

 

كلمة "سر" في الكنيسة الكاثوليكية

 

 

(شرح للأب مالك في رياضة روحية بتاريخ 18 أيلول 1986)

 

 

"السر" في الكنيسة الكاثوليكية هو ليس امراً "سحرياً" ، وانما هو موضوع لا نفهم أبعاده جيداً بعقلنا البشري، إذ له اعماق ليس لها نهاية من حيث "غنى معناه" .

 

وعموماً ما لا يعرفه الانسان يسمى "مسألة" أي "Problème" خصوصاً في النواحي العلمية مثلاً .

امّا المسألة أي الـ "Problème" فهي ليست "سراً" ، لان اجتهاد العقل البشري عبر الاجيال والخبرات والتجارب يمكن ان يوصله يوماً ما الى حل رموزها ومعرفة ابعادها معرفة تامة وكاملة بحيث يتمكن من "احتوائها" كلية . أي ، في النهاية ، يمكن إيجاد "جواب" "كامل" لاي "مسألة" تشغل عقل الانسان ، وبشكل يستنفذ كل ابعادها ومجاهلها .

 

اما "السر" ، فهو مسألة "لا يمكن" حلها مهما تعمقنا لإستنفاذ كل معانيها . فالسر هو غنّي جداً بالمعاني العميقة ، وبكميات وافرة ، لدرجة عدم امكانية العقل البشري الوصول الى ادراكها كلها مهما تعمق .

 

لذلك فالتأمل المستمر والقراءة المستمرة للكتب السماوية خصوصاً الانجيل ، مهما تكرر هذا التكرار ، يغني الانسان اكثر فأكثر لاحتوائه على العديد من اسرار الله العظيمة . وهذا هو الفرق بين شخص يقرأ الانجيل ويقول : صرت اعرفه عن ظهر قلب !!! فهو في الواقع لم يعرف شيئاً . اذ كلما قرأ وتأمل في معاني الكلمات والمواضع والمواقف ، كلما وجد معاني جديدة واعماقاً جديدة لم يكن يعرفها من قبل، وهو لو قضى عمره كله يقرأ ويبحث ويتأمل ، فلن يستطيع استنفاذها كلها . هذا هو السر وهو كما قلنا ليس سحراً ، وانما غنىً وعمقاً لا يستطيع استنفاذها العقل البشري ولو اجتهد كل عمره

 

 

 

 

 

الرحمة الإلهية

 

 

(شرح الأب مالك لرسالة البابا يوحنا بولس الثاني 1980 عن الرحمة الإلهية)

 

 

لا شك في أن الرحمة هي من أهم أعمال المحبّة وأعمقها.

والرحمة لا تصدر إلا من القوي للضعيف. فالضعيف يقع في الأخطاء نتيجة لضعفه. ولو انتصب ميزان العدالة لكان الضعيف أو الخاطئ يستحق العقاب المناسب والصارم.

 

أما رحمة القوي فتقابل خطيئة الضعيف بالصبر وطول الأناة، وهما نابعان من من الدفع القوي للمحبة، على أمل ارتداد الضعيف الى ثوابه ووعيه على مدى خطأ خطيئته. فيقبله القوي ويغفر له بكل حنان ونسيان للماضي، بدون إهدارلكرامته أو تحقيره أو إذلاله بل بالعكس بالفرح والسعادة لهذه التوبة وعودة نورالبصيرة.

 

وأعظم مثل ضربه لنا المسيح عن "الرحمة" هو في مثل الإبن الشاطر. إذ فيه وضح يسوع أن العلاقة الإنسانية التي تتحكم فيها الرحمة هي ليست علاقة القوي بالضعيف فقط، وإنما هي أقوى من ذلك بكثير، فهي كما في علاقة الأب بالإبن، أي مع إضافة محبة الأبوة. فنجد الإبن يطلب ماله ليذهب بعيداً منغمساً في ملذات العالم. ولو لم يكن الأب رحوماً، لكان غضب بشدة وحرمه من الميراث مثلاً، ثم عاقبه على وتبرّأ منه. ولكن المثل يقول أن الأب أعطاه نصيبه، وحزن في قلبه، وودّعه على أمل عودته يوماً ما. لذلك كان ينتظره كل يوم عند مغيب الشمس.

 

إذن فالرحمة هي في الحزن لخطيئة الضعفاء وعدم عقابهم المباشر، على أمل عودتهم وتوبتهم بمحض إرادتهم.

 

 وعليه فإذا نظرنا الى الله، نجد أن رحمته شملت كل الأجيال، منذ خطيئة آدم إلى علاقته بالشعب الإسرائيلي الى فدائه للجنس البشري بأجمعه على الصليب مختاراً.

 

فلو كان الله غير رحوم، لكان أزال العالم بأسره منذ البداية لفرط انحرافه وخطاياه التي لا تعد ولا تحصى.

 

ورحمة الله هي ثابتة ومستمرّة وليس لها عدد. فالخاطئ يخطئ عدة مرات لفرط ضعفه، ومع ذلك يفرح به الرب في كل مرة يعود فيها عن خطيئته تائباً نادماً ندامة حقيقية. ولكنه لشدة ضعفه، يعود ويسقط في الخطأ مرّة ثانية وثالثة... لذلك طلب منا يسوع الرحمة وغفران خطايا الآخرين سبعون مرة سبع مرات.

 

لذلك فعلى الإنسان، مهما سقط في الخطيئة، ومهما تكرر سقوطه عن ضعف وليس عن إصرار، أن يلتجئ الى رحمة الله، كالإبن الشاطر، لأنه سيجد فيه الآب الرحوم الشفوق الحنون الذي ينتظره وعيناه مغروقتان بدموع الأمل، ليلقي بنفسه على عنقه مقبلاً إياه لعودته الى النور، بعيداً عن ظلمات الدنيا وأغوائها الفانية.

 

 

 

 

 

 

ما هي السماء

         

(شرح للأب مالك في رياضة روحية بتاريخ 20 ك2 1984)

 

 

السماء لا تعني مكاناً جغرافياً هو "في العلاء " حيث النجوم والمجرات .

السماء هي " حالة " . وهي حلة الفرح (حسب درجتها ) التي يصل إليها الإنسان بقدر دخوله في المحبة وفي فرحها .

 

لذلك عندما قيل عن يسوع :" نزل من السماء " ، فهذا يعني أنه  " تنازل " من حالة " السمو الإلهي " ليعيش تجارب الجنس البشري ، ومن ثَمَّ يُثبت  إمكانية الإنتصار عليها ، والعودة الى السماء مرة اخرى عن طريق الصليب (بالإنتصار على الشهوات والأنانيات ) والدخول  في المحبة، أي بالانتصار على هذا العالم . (فقد قال يسوع :ثقوا ، فقد غلبت العالم ) ، ودلنا على الطريق التي بها نستطيع مثله ان نغلب العالم .

 

لذلك ، بنفس القدر الذي نكون قد دخلنا فيه الخلاص حسب مجهودنا ، نكون قد دخلنا في السماء ، أي في السمو، أي في القداسة  منذ الآن على الأرض .(لذلك قال يسوع : عند أبي منازل شتى .)

 

(*راجع القديسين والقداسة )

(*راجع الزمن )

 

 

 

 

 

 

لماذا الزمن وكيف نستفيد منه

 

(شرح للأب مالك في رياضة روحية بتاريخ 8 نيسان 1982)

 

وضع الله الانسان في حالة "الزمن" او تحت تواتر "الزمن" ليعطينا الفرصة "لنتغير" بمحض ارادتنا واختيارنا في اتجاه الخلاص، أي ليعطينا الفرصة للدخول في حالة الفرح والاستقرار الداخلي منذ الآن وخلال حياتنا على الارض .

 

فمنذ الآن وعلى الارض تتحدد درجة دخولنا في الخلاص ، ففي الفرح ، ففي الوحدة الداخلية .

 

وعند الموت ، يتوقف الزمن ، وعندها تكون قد تحددت نسبة دخوله في الفرح أي في السماء ، وهي التي يثبُت عليها الى ان يأتي يوم الدينونة الاخير . لذلك يقال في السماء درجات شتى .

 

إذن يجب علينا الاستفادة من كل دقيقة في حياتنا لنستعملها لبذل مجهود مضاعف يدخلنا في المحبة واعمالها ، وهي التي تستوجب حمل الصليب الذي ننتصر به على ذواتنا وانانيتنا وشهواتنا واهوائنا ، لنصبح شفافين نقوم بأعمال المحبة بكل رضى وفرح .

(راجع معنى الموت)

 

 

 

 

 

ما هو الموت

 

(شرح للأب مالك في رياضة روحية بتاريخ 20 ك1 1984)        

 

الموت هو الانتقال من حالة "إمكانية التغير" إلى حالة "عدم إمكانية التغير".أي من حالة الزمن إلى حالة انعدام الزمن.

         

لذلك يجب الإستفادة بكل قوانا من حالة "إمكانية التغير " لنتمكن من بذل الجهد "لمقاومة شهواتنا وأهوائنا " فنتغير في اتجاه الخلاص . إذ بقدر ما سنصل إلى هذا الخلاص سنتوقف عند هذا القدر امام سر الموت ، حيث تتوقف إمكانية مجهودنا الشخصي !!!.

 

فعند الموت تكون قد تحددت درجة وصولنا في الخلاص ،وهي التي سنظل فيها ثابتين  .(لذلك قال يسوع : عند أبي منازل شتى ) .

 

(*راجع  "السماء"  )

(*راجع "الزمن" )

 

 

 

 

مفهوم الصلاة والممارسات والعبادات المختلفة

 

(شرح للأب مالك في رياضة بتاريخ 20 ك2 1984)

         

 

 

*  الصلاة لاجل الصلاة هي سخافات  وروتين.

*  الممارسات لأجل الممارسات هي سخافات  وروتين.

* الطقوس لأجل الطقوس هي سخافات وروتين

 

إنما يجب أن تكون الصلاة والممارسات مثل الصيام وغيرها ،كلها موجهة إلى الله إنطلاقاً من إحساسنا ببؤسنا لأننا خطأة ، وللتضرع إليه كي يساعدنا على الخروج من هذا البؤس ومن ثم الانتصار على ذواتنا وأهوائنا  . فالوصايا العشرة، والذهاب إلى الكنيسة، وممارسة الاسرار؛ كلها "وسائل "، و"وسائل " هامة لتساعدنا على ان  " نتغير " في اتجاه الخلاص ، بشرط ان نوجهها  في هذا الإتجاه بالذات .بهذه النية يجب ان نمارس صلواتنا وطقوسنا.

 

ويلاحظ أن أغلب الصلوات هي للإعتراف  بخطايانا وبضعفنا ، ومن ثم بالطلب من الله أو العذراء او القديسين  أن يساعدونا للخروج من "تعتيرنا " بشفاعتهم  عند الله .

 

وطبعاً هناك صلوات للمديح والتبجيل.. الخ، وهي في الحقيقة "ترنيم " وليست صلوات بمعنى الحقيقي للكلمة.

 

وقد قال يسوع نفسه : إذا  صليتم فلا تكثروا الصلاة كالوثنيين ، وإنما إذا صليتم فصلوا هكذا : ابانا الذي في السماوت الخ .. الخ وهي صلاة رائعة يجدر التأمل فيها بمحبة وتحليل .

 

كما أنه مهم جداً أن تكون ممارستنا للاسرار:الاعتراف والمناولة وغيرها عن اقتناع" عقلي" نابع عن الارادة" الكاملة ، وليس عن  "ميل" أو " نشوة" أو راحة نفسية" .

 

*   يجب التمييز جيداً بين الصلاة المسيحية والتي هي اصلاً على هيئة "دعاء" أو "مديح " أو "فعل أنسجام" واعتراف بالضعف ، عن صلاوات الأمم الذين يكتفون  بتردادها ( ببغائياً احياناً ) ويظنون أنهم وصلوا إلى الكمال .

 

*   فالقداس هو " صلاة " جماعية  هامة : إذا تابعناها عن ظهر قلب وبصورة روتينية تفقد معناها لذلك يجب متابعة القداس من حيث روح هذه الأقوال وفهم مضمونها .

 

*  واعظم مثال للصلاة هو صلاة العذراء مريم في " تعظم نفس الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي الخنجد العذراء في هذه الصلاة تعيد كل شيء الى الله كبداية وكمرجع لكل شي  ، فالفضل له دائماً أبداً . أما عن نفسها فتجد نفسها امة للرب الذي نظر إلى تواضعها وفقرها وأعطاها الابتهاج المنشود.

 

*  فالصلاة إذن هي الاقتناع الداخلي بأن الإنسان لا يستطيع أن يصل إلى النور بقواه الشخصية ، فيركع أمام الله ويطلب منه ان يساعده على الخروج من ظلمته .

 

 

ما هو الاعتراف

 

(شرح للأب مالك في رياضة روحية بتاريخ 20 ك2 1984)

 

 

الإعتراف  هو ليس عملاً سحرياً يعطي فيه الكاهن  "الحلّة" بطريقة سحرية للمعترف بطريقة أوتوماتيكية !!!

 

الاعتراف هو فعل يتم بموجبه " تطويرنا" من "تغييرنا " في اتجاه المحبة . إذ باعترافنا الحقيقي وبكل قناعة بأخطائنا نكون قد عقدنا النية على التغلب عليها بكل عزم وصدق . وهذا في حد ذاته أساس مباشرة عمل المحبة ، أي الدخول في الفرح .

 

لذلك يجب أن يقوم الكاهن بإرشاد المعترف إرشاداً روحياً يوجهه فيه نحو المحبة حسب الحالة الخاصة التي يعترف بخطأه فيها .لذلك يتوجب على كل  شخص أن يختار أباً مرشداً روحياً واحداً يعترف له بصورة مستمرة بدون تغييره حتى يتمكن من متابعة تقدم المعترف في نواحيه الخاصة وفي صراعاته الخاصة ضد اهوائه، وفي عدم إمكانية مباشرة أعمال المحبة .

 

وجدير بالذكر أن صلاحية الحلة لا تعطى لكل الكهنة على السواء ، بل يُصنَّفون حسب عمر المعترف او مستواه العقلي ، وهكذا يكون الاعتراف ناجحاً وقادراً على تغيير الشخص الذي يختار الكاهن الذي يناسبه. وهذا طبعاً يتنافى مع من يتجنب الاعتراف بالخطيئة ذاتها عدة مرات عند نفس الكاهن ، فيخجل منه ، ويبحث عن كاهن آخر للاعتراف له وهذا خطأ فادح . فمهما تكررت الخطيئة ذاتها يجب ان يشترك الاب المرشد في محاولة انجاح المعترف في التخلص منها.

  

 

 

المـنـاولــة وفائدتها

 

(شرح للأب مالك في رياضة روحية بتاريخ 20 ك1 1984)

 

المناولة هي ليست عملاً سحرياً .

 

المناولة هي لمساعدة الانسان كي يصبح مسيحاً آخراً بالتغذي من جسد ودم يسوع المسيح : فيسوع مات ليقوم، ونحن ايضاً يجب ان نموت لنقوم . يجب ان نشترك حقيقة في وليمة الحمل الذي منحنا جسده الحق ودمه الحق ليثبت لنا في كل حين انه مات من اجلنا وانه احبنا حتى الموت وهكذا بمناولتنا نكون نعاهده على الاقتداء به ، محاولين اماتة اجسادنا ورغباتها وشهواتها للدخول في الصليب ، فالمحبة ، فالقيامة .

 

فمثلما منحنا يسوع جسده ودمه لنأكله ونشربه في سر الافخارستيا يجب ان نضع اجسادنا وحياتنا وكل ما نملك في خدمة الآخرين ومحبتهم .

 

 

من هم الأنبياء 

 

(تفسير للأب جبرائيل مالك)

 

ليس الأنبياء أناس "مُنَجِّمون" يضربون الرمل ويقرؤون الغيب ،الأنبياء هم ببساطة مَنْ "أنبأوا" من طرف الله عن مجيئ المسيح وتخليصه للبشر اجمعين، وذلك قبل مجيئ المسيح على الأرض ، وهم من ينبؤون ببشارة الخلاص كما كشفها لنا المسيح بعد مجيئه على الأرض.

 

 

 

 عودة الى فهرس شروحات الأب مالك