اليهودية والمسيحية والإسلام

 
 
 

 

اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام

 

 

 

قراءة تسلسلية للتاريخ:

 

ملاحظة: هذه ليست مناقشة لاهوتية، وإنما سرد لمعتقدات كل ديانة.

 

1.   في البداية ظهرت اليهودية منذ آلاف السنين بتاريخها وعقائدها وشعائرها مدوّنة في كتاب التوراة الذي دوّنه المؤرخون والأنبياء الأولون بإلهام من الله. فكانت العبادة اليهودية، وما زالت، تعبُد الله (الواحد) الذي سمّوه (يهوى)، الغاضب على آدم وحواء منذ عصيانهم، ومن ثمّ ظهر بصورة القاضي الصارم، الغيور، الذي يُعاقب المخالفون بالعقاب أوالّلعنة والموت، ويبارك ذرّية المطيعين ليرثوا الأرض.  

 

2.    وفي نفس الحقبة كانت شعوب أخرى تعيش في الإلحاد وعبادة الأوثان والآلهة المتعدّدة (الرومان واليونان والإغريق والعرب والفراعنة ... الخ)

 

3.   عندما جاء المسيح انشق اليهود الى قسمين: منهم من آمن بتعاليمه، ومنهم من نكره وظل يهودياً حتى يومنا هذا. فظهرت المسيحية منذ ذلك الوقت انطلاقاً من الجماعة اليهودية المؤمنة، وصَلَبَه الآخرون. ثم استمر اليهود المسيحيون والرسل المؤمنون وتلاميذهم في التبشير بتعاليم يسوع في المعمورة كلها، حتى وصلت المسيحية  الى ما نحن عليه اليوم.

 

4.   بحسب التعليم المسيحي، لم يأت المسيح لينقض التوراة، حتى أنه كان يسترشد بآيات منها وبكلام أنبيائها. وإنما جاء ليكمّل تعاليمها فيظهر وجه الله أكثر فأكثر. فهو ليس فقط القاضي الصارم، وإنما هو "الآب" الذي يعامل البشر على أنهم "أبنائه" ، والذي يربطه بهم تيار من "المحبة" اللامتناهية فيغفر لهم خطاياهم ويعِدهم بالحياة الأبدية. ولكن هذه الصورة ما كانت لتتحقق لولا "سر الفداء" الذي كلّف المسيح حياته على الصليب، افتداءاً لكل خطايا البشرية منذ آدم وحواء وحتى المنتهى. لذلك فإن العقيدة المسيحية تصبح لاغية ومنتهية تماماً و نهائياً فيما لو كانت واقعة صلب المسيح وموته وقيامته هي غير صحيحة. إذ عند ذلك نعود فنعتبرالله إله التوراة مرّة أخرى، وهذا ما يعتقده اليهود حتى الآن.

 

5.   في القرن السادس بعد ميلاد المسيح ظهر الإسلام في القرآن على يدرسول الإسلام محمد وسط بيئة عربية تختلط فيها تعاليم العقيدة اليهودية مع المسيحية مع الوثنية، وحيث كانت المسيحية تحارب الوثنية من جهة عبادة الإله الواحد وليس تعدد الآلهة، فكان المجمع النيقاوي في القرن الرابع، والذي أقرّ نص قانون الإيمان الذي نتلوه اليوم، حيث أصر على البدء بكلمة (نؤمن بإلهٍ واحدٍ)، دحضاً للمعتقد الوثني الذي كان يؤمن بعدة آلهة.

 

 

6.     مرجع اليهود هو موسى والأنبياء في التوراة. لا المسيح ولا الرسول محمد. لذلك فهم لا يؤمنون لا بالإنجيل ولا بالقرآن...

 

7.   مرجع المسيحيين هو الإنجيل طبعاً ثم التوراة وما يسمى بالتقليد. ولكنهم لا يؤمنون بالقرآن لأنهم يعتبرون أن التعليم الإلهي يكتمل ما بين التوراة والإنجيل. أما النبي محمد (صلعم)، فقد وّلد من عائلة وثنية، وفي بيئة تضاربت فيها تعاليم اليهودية مع المسيحية مع الوثنية، الى جانب التضارب في قضية الإله الواحد وتعدد الآلهة. لذلك فهو يعتبر أنه "خاتمة الأنبياء" ليصحّح المعوجّ و يقوّم المنحرف. 

 

8.   مرجع المسلمين هو القرآن طبعاً، وهو يعترف بالتوراة وبالإنجيل على أنها كتبٌ مقدّسةٌ ومنزلة من لدن الله. فالقرآن يذكر موسى والأنبياء، ويذكر عيسى ومريم، إلا أنه يعتبر أن هذه الكتب حُرّفت مع التداول، فتولّدت منها عقائد متعدّدة، كقصّة صلب المسيح وموته وقيامته. فبالرغم من اعتراف القرآن بالمسيح (عيسى ابن مريم)، إلا أنه نفى قصّة صلبه وقيامته ليس نكراناً له مثل اليهود، وإنما قال (حاشى أن يُصلب ... وإنّما شبّه لهم)، وكأنه يردّ على ما ورد في الإنجيل. وبذلك أصبحت تعاليم القرآن قريبة أو شبيهة بتعاليم وتشريعات التوراة اليهودية قبل المسيح.

  

 

 

عودة الى المقالات والمواضيع الهامة                                عودة الى الصفحة الرئيسية