محمود الجرشه ساحر الكمان



ولد محمود الجرشه في 14 يناير 1948م بمدينة المنصورة وبدأ حياته من أسرة فنية حيث كان والده عازف لآلة العود ومعلما
وعندما زارت الفرقة مدينة القاهرة لتقديم بعض العروض ، ولما كانت الصدفة وجود الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب من بين الحاضرين وبعد سماعه لمحمود الجرشة أبدى إعجابه بعزفه ، ونصحه بالدراسة الأكاديمية المتخصصة ، وكانت الانطلاقة بعد حصوله على الثانوية العامة تقدم محمود إلى اختبار القدرات بكلية التربية الموسيقية حيث اجتازه بالطبع بتفوق .

في أثناء الدراسة بالكلية بدأ الفنان الصغير العمل في الفرق الكبيرة حيث ذاعت شهرته والتحق بفرقة الموسيقار محمد عبد الوهاب ، وفرقة كوكب الشرق السيدة أم كلثوم حيث شارك الفرقة في سفرياتها بالخارج بالدول الأوروبية وروسيا في وقت أن كانت تساهم أم كلثوم في المجهود الحربي من أجل الوطن ، وفرقة الموسيقى العربية تحت قيادة الموسيقار عبد الحليم نويرة ، وفرقة الإذاعة بقيادة أحمد فؤاد حسن والتي أمتعنا بعزفه لمجموعة كبيرة من الفقرات الفردية (صولو) في هذه الفرقة ولم يمر تقريباً عملاً تسجيلياً من الأعمال الجيدة جداً أو الألبومات المحبوبة إلا وقد شارك محمود الجرشة فيها بالعزف أو القيادة أو الصولو .

وبسبب كثرة انشغاله بالعمل بالفرق الموسيقية والتسجيلات والحفلات وانشغاله عن الاهتمام بالدراسة التي كان من المفروض أن يتمها في منتصف السبعينيات فقد تأخر ذلك وقد حصل على بكالوريوس كلية التربية الموسيقية في عام 1981م ، وبعدها التحق بالدراسات العليا وعمل بالتدريس بالكلية كمعيد لمدة قصيرة (ثلاث شهور) وذلك بالطبع لأن العمل الموسيقي بالفرق لم يعطه فرصة التواصل كمعيد أو للدراسة.

وفي عام 1989م سافر محمود الجرشة مع الموسيقار محمد عبد الوهاب إلى لندن مع الفرقة الموسيقية التي عزفت في قاعة (البرت) في حفل تسليم الموسيقار محمد عبد الوهاب الاسطوانة البلاتينية ، وبالرغم من أنه كان مريضاً إلا أن الموسيقار محمد عبد الوهاب أصر على سفره معه ، وفي العاشر من إبريل عام 1999م رحل عنا الفنان القدير محمود الجرشة عن عمر يناهز الواحد والخمسين .

الزملاء المقربون لمحمود الجرشة كانوا يعرفوا جيداً من هو الجرشة الإنسان الوفي لأصدقائه (صاحب صاحبه) فقد كان الزميل المحبوب جداً وكان صاحب ابتسامة عريضة لم تفارقه إلا قليلاً ، وكان بعزفه هرماً من إهرامات الكمان ، ليس واحدا من كبار العازفين فحسب بل أكثرهم تأثيراً وأكثرهم أبداعاً وأعلمهم بأسرار هذه الآلة الصغيرة التي كانت آداته السحرية، وإن كان قد رحل عنا هذا الفنان القدير والفريد بجسده لكن ستظل أعماله خالدة ليتعلم منها وتتوارثها الأجيال.


Comments