مشاعر وعواطف

مشاعر وعواطف من سامراء والفلوجة


 مرويات عن تشييع الشيخ احمد الراوي          والشيخ عبد العزيز السامرائي 

اليوم مات ابي !

  سمعت من الحاج عبدالمجيد الملا طه الصباغ السامرائي (عليه رحمة الله ) ( وهو والد زميل طفولتي الأخ عبداللطيف ) يقول : حين علمنا بوفاة الشيخ احمد الراوي ( وذلك في العام /1966 ) وخرجت سامراء كلها لتوديع شيخها ) الذي عاش في سامراء اربعين عاما مدرسا في مدرستها الدينية ، و تخرج على يديه مئات العلماء العاملين وربى اهل المدينة على التقوى والصلاح ) يقول الحاج عبد المجيد : كنت أقف إلى جوار الشيخ أيوب الخطيب ( عليه رحمة الله) ننتظر التشييع ، وفي لحظة خروج نعش الشيخ احمد الراوي من داره وسط تكبير أهالي سامراء ودموعهم ، سمعت الشيخ أيوب الخطيب يتمتم وهو ينظر إلى النعش ويقول : اليوم مات أبي !

خذوني معكم !

  حين عاد الشيخ عبدا لعزيز السالم السامرائي ( عليه رحمة الله ) أواخر أيام حياته ( في العام / 1972) من الفلوجة إلى سامراء موطن أهله ومسقط  رأسه ، بعد أن أقعده المرض وأبعده عن  الفلوجة ( المدينة التي أحبها وعمل في مدرستها الدينية اكثر من ربع قرن ،واخرج منها أجيالا من العلماء وربى كل أهلها على التقوى الصلاح ) .

  تقول الوالدة : إنها ذهبت في تلك الأيام مع خالتي الكبرى إلى دار الشيخ عبد العزيز ( في سامراء ) للسؤال عن صحته والسلام على أهله ، فصادف أن كان في الدار جمع من أهالي الفلوجة جاءوا لعيادة الشيخ والسلام عليه ، وحين عزموا على المغادرة تبعهم الشيخ إلى باب الدار بكرسيه المتحرك وهو يتشبث بهم ويجهش بالبكاء ويقول خذوني معكم إلى الفلوجة ، وكان الرجال يشاركونه البكاء وهم يغادرون مشفقين .

    تقول الوالدة : لقد كان موقفا مؤثرا ومؤلما تمنينا أن لم نكن حضرناه .

 

نعش يحمله سرب من الحمام !

  عندما أذيع خبر وفاة الشيخ عبد العزيز السالم السامرائي ، حضر لتشييعه في سامراء جمع غفير من طلابه من الفلوجة والرمادي وهيت وغيرها إضافة لعلماء سامراء وأهلها وطلاب العلم فيها ،( كنت حينها في مرحلة الدراسة المتوسطة ) و كنت أشاهد منظر التشييع وأنا أقف على السطح العالي لدارنا ( دار جدي الشيخ احمد الراوي ) المشرفة على الساحة الرئيسة في المدينة قرب مرقد الإمام علي الهادي ( عليه السلام ) ، مر موكب التشيع المهيب ونعش الشيخ محمولا من قبل مئات العلماء وطلاب العلم ، وكنت لا أرى من فوق إلا العمائم البيضاء التي ملئت الساحة والطرقات المؤدية لها ، كان مشهد العمائم البيضاء المزدحمة والتي لا تظهر أجساد أصحابها لشدة الزحام تبدو لي من فوق وكأنها حمائم بيضاء ، لقد خيل إلي وأنا أرى ذلك المشهد ،وكان  نعش الشيخ يحمله سرب من الحمام ! 

                           رحم الله الشيخ وجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

 

فضل متبادل !

  قال بعض الأفاضل من أهالي سامراء : إن العلامة الشيخ عبد العزيز السالم السامرائي هو هدية سامراء إلى أهالي الانبار عموما عرفانا منهم وردا للجميل الذي سبقتهم إليه الانبار حين أهدت لسامراء واحد من اجل أفاضلها هو العلامة الشيخ احمد الراوي ، رحم الله الجميع وجعل الله بمنه وفضله أهالي سامراء و الفلوجة والانبار خير خلف لخير سلف .

 

   

 

Comments