عامه‏ > ‏

الحكم العطائيه

الحكم العطائية / للامام ابي العطاء السكندري


(1)  من علامة الاعتمادِ على العَمَلِ نُقْصانُ الرَّجاءِ عند وجودِ الزَّلل

   إرادتُكَ التجريدَ مع إقامةِ الله إِيَّاكَ في الأسباب من الشَّهوة الخفيةِ وإرادتُكَ الأسبابَ مع إقامةِ الله إِيَّاكَ في التجريد انحطاطٌ عن الهِمَّةِ   العَلَيَّةِ

 

( 3 ) سَوابِقُ الهِمَمِ لا تَخْرِقُ أَسْوارَ الأَقْدَارِ

 

( 4 ) أرِحْ نَفْسَكَ مِنَ التَّدْبِيرِ فما قامَ بهِ غيرُكَ عنْكَ لا تَقُم بهِ لنفسِكَ

 

اجتهادُكَ فيما ضَمِنَ لكَ وتقصيرُكَ فيما طَلَبَ منكَ دليلٌ على ( 5 )

انْطماسِ البصيرةِ منْكَ

 

( 6 ) لا يكُنْ تَأخُّرُ أَمَد العَطاء مَعَ الإلْحاح في الدّعَاءِ موجبَاً ليأسِك فهو ضَمِنَ لَكَ الإجابَةَ فيما يختارُهُ لكَ لا فيما تختاره لنَفْسكَ وفي الوقْتِ الذي يريدُ لا في الوقْت الذي تُريدُ

 

( 7 ) لا يشككنك في الوعد عدم وقوعِ الموعود . وإن تَعَيَّن زمنُه لئلا يكونَ ذلك قَدْحاً في بصيرتِكَ وإخماداً لنور سريرتك

 

 

( 8 ) إذا فتحَ لكَ وِجْهةً من التَّعرُّفِ فلا تبالِ معها أن قلَّ عملُكَ فإنه ما فَتَحَها لك إلا وهو يريد أن يتعرَّفَ إليكَ . ألم تعلم أن التَّعَرُّفَ هو مُورِدُهُ عليك والأعمال أنت مهديها إليه وأين ما تُهديه إليه مما هو مُورِدُهُ عليكَ

 

( 9 ) تَنوَّعتْ أجناسُ الأعمالِ لتنوُّعِ وارداتِ الأحوالِ

 

( 10 ) الأعمالُ صُوَرٌ قائمةٌ وأرواحُها وجودُ سِرِّ الإخلاص فِيهَا

 

 

( 11 ) ادْفِنْ وجودَك في أرضِ الخمولِ فما نَبَتَ مما لم يُدْفَنْ لا يَتِمُّ نَتَاجُه

 

 

( 12 ) ما نَفَعَ القلبَ مثلُ عُزْلَةٍ يدخلُ بها مَيْدَانَ فكرة

 

( 13 ) كيف يُشرقُ قَلْبٌ صُوَرُ الأكوانِ مُنْطَبِعَةٌ في مرآته ؟

 أمْ كيف يرحلُ إلى الله وهو مكَبَّلٌ بشَهواته ؟

 أم كيف يطمع أن يدخل حضرةَ الله وهو لم يتطهَّر من جَنَابَةِ غَفَلاتِهِ ؟

 أم كيف يرجو أن يفهم دقائقَ الأسرارِ وهو لم يَتُبْ من هَفَواتِهِ ؟

 

( 14 ) الكونُ كلُّه ظُلْمةٌ وإنَّما أنارَهُ ظهورُ الحقِّ فيه فمن رأى الكونَ ولم يشهدُهُ فيه أو عنده أو قَبْلَه أو بَعْدَه فقد أَعْوَزَهُ وجودُ الأنوارِ وحُجبَتْ عنه شموسُ المعارفِ بسُحُبِ الآثار

 

 ( 15 ) مما يَدُلُّك على وُجُودِ قَهْرِه سبحانه أن حَجَبَك عنه بما ليس بموجودٍ معه

 

( 16 ) كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أن يَحْجِبَهُ شيءٌ وهو الذي أظهر كل شيء ؟

كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أن يَحْجِبَهُ شيءٌ وهو الذي ظهر بكل شيء ؟

كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أن يَحْجِبَهُ شيءٌ وهو الذي ظهر في كل شيء ؟

كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أن يَحْجِبَهُ شيءٌ وهو الذي ظهر لكل شيء ؟

كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أن يَحْجِبَهُ شيءٌ وهو الظاهرُ قبل وجود كل شيء ؟

كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أن يَحْجِبَهُ شيءٌ وهو أظْهَرُ من كل شيء ؟

كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أن يَحْجِبَهُ شيءٌ وهو الواحد الذي ليس معه شيء ؟

كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أن يَحْجِبَهُ شيءٌ وهو أقرب إليك من كل شيء ؟

كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أن يَحْجِبَهُ شيءٌ ولولاه ما كان وجودُ كل شيء ؟

يا عجباً كيف يَظْهَرُ الوجودُ في العَدَم ؟ أم كيف يثبت الحادثُ مع مَنْ له وصْفُ القِدَم ؟

 

( 17 ) ما تَرَكَ من الجهل شيئاً مَنْ شيئاً مَنْ أراد أن يَحْدُثَ في الوقت غيرُ ما أظْهَرَهُ اللهُ فيه

 

( 18 ) إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس

 

( 19 ) لا تطلب منه أن يخرجك من حالة ليستعملك فيما سواها فلو أرادك لاستعملك من غير إخراج

 

( 20 ) ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف لها إلا ونادته هواتف الحقيقة : الذي تطلب أمامك ولا تبرجت له ظواهر المكونات إلا ونادته حقائقها : { إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ } ( 102 ) البقرة

 

( 21 ) طلبك منه اتهام له وطلبك له غيبة منك عنه وطلبك لغيره لقلة حيائك منه وطلبك من غيره لوجود بعدك عنه

 

 

( 22 ) ما من نَفَسٍ تبديه إلا وله قدر فيك يمضيه

 

 

( 23 ) لا تترقب فراغ الأغيار فإن ذلك يقطعك عن وجود المراقبة له فيما هو مقيمك فيه

( 24 ) لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها وواجب نعتها

 

( 25 ) ما توقف مطلب أنت طالبه بربك ولا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك

 

( 26 ) من علامات النجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات

 

( 27 ) من أشرقت بدايته أشرقت نهايته

 

( 28 ) ما استودع في غيب السرائر ظهر في شهادة الظواهر

 

( 29 ) شتان بين من يستدل به أو يستدل عليه المستدل به عرف الحق لأهله وأثبت الأمر من وجود أصله والاستدلال عليه من عدم الوصول إليه . وإلا فمتى غاب حتى يستدل عليه ؟ ومتى بعد حتى تكون الآثار هي التي توصل إليه ؟

 

( 30 ) { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } الواصلون إليه { وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ } السائرون إليه

 

( 31 ) اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه والواصلون لهم أنوار المواجهة . فالأولون للأنوار وهؤلاء الأنوار لهم لأنهم لله لا لشيء دونه { قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ } ( 91 ) الأنعام

 

( 32 ) تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب خير من تشوفك إلى ما حجب عنك من الغيوب

 

( 33 ) الحق ليس بمحجوب وإنما المحجوب أنت عن النظر إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر وكل حاصر لشيء فهو له قاهر . { وَهُوَ الْقَاهرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } ( 18 ) الأنعام

 

( 34 ) أخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناف لعبوديتك لتكون لنداء الحق مجيباً ومن حضرته قريبا

ً

( 35 ) أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها . ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالماً يرضى عن نفسه فأي علم لعالمٍ يرضى عن نفسه ؟ وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه ؟

 

( 36 ) شعاع البصيرة يشهدك قربه منك

 وعين البصيرة يشهدك عدمك لوجوده

 وحق البصيرة يشهدك وجوده لا عدمك ولا وجودك

 

( 37 ) كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان

 

( 38 ) لا تتعد نية همتك إلى غيره فالكريم لا تتخطاه الآمال

 

( 39 ) لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعاً ؟ من لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها عن غير رافعاً ؟

 

( 40 ) أن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه حسن ظنك به لأجل معاملته معك فهل عودك إلا حُسناً ؟ وهل أسدى إليك إلا منناً

 

 

( 41 ) العجب كل العجب ممن يهرب مما لا انفكاك عنه ويطلب ما لا بقاء له معه { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } ( 46 ) الحج

 

( 42 ) لا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرحى يسير والذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل منه

 ولكن ارحل من الأكوان إلى المكون { وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى } ( 42 ) النجم وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " . فافهم قوله عليه الصلاة و السلام وتأمل هذا الأمر أن كنت ذا فهم . والسلام

 

( 43 ) لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله

 

( 44 ) ربما كنت مسيئاً فأراك الإحسان منك صحبتك إلى من هو أسوأ حالاً منك

فإن صحبتك أي انضمامك إلى من هو أسوأ حالاً منك سبب لتغطية عيوب نفسك ورؤية كمالها بالنسبة لغيرك فتقع في مهاوي الإعجاب والزهو بالأعمال التي ربما كانت في الحقيقة كسراب

 

( 45 ) ما قل عمل برز من قلب زاهد ولا كثر عمل برز من قلب راغب

 

 

( 46 ) حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال وحسن الأحوال من التحقق في مقامات الإنزال

 

( 47 ) لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره

 فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة

 ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور

 ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور

 { وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ } ( 20 ) إبراهيم

 

( 48 ) من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من الموافقات وترك الندم على ما فعلته من وجود الزلات

 

( 49 ) لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن بالله تعالى فإن من عرف ربه استصغر في جنب كرمه ذنبه

 

( 50 ) لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله

 

 

( 51 ) لا عمل أرجى للقبول من عمل يغيب عنك شهوده ويحتقر عندك وجوده

 

( 52 ) إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه وراداً

 

( 53 ) أورد عليك الوارد ليستلمك من يد الأغيار ويحررك من رق الآثار

 

( 54 ) أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك

 

( 55 ) الأنوار مطايا القلوب والأسرار

 

( 56 ) النور جند القلب كما أن الظلمة جند النفس . فإذا أراد الله أن ينصر عبده أمده بجنود الأنوار وقطع عنه مدد الظلم والأغيار

 

( 57 ) النور له الكشف والبصيرة لها الحكم والقلب له الإقبال والإدبار

 

( 58 ) لا تفرحك الطاعة لأنها برزت منك وافرح بها لأنها برزت من الله إليك . { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } ( 58 ) يونس

( 59 ) قطع السائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم أما السائرون فلأنهم لم يتحققوا الصدق مع الله فيها . وأما الواصلون فلأنه غيبهم بشهوده عنها

 

( 60 ) ما بسقت أغصان ذل إلا على بذر الطمع

 

 ( 61 ) ما قادك شيء مثل الوهم

 

( 62 ) أنت حر مما أنت عنه آيس وعبد لما له طامع

 

( 63 ) من لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان

 

( 64 ) من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها ومن شكرها فقد قيد بعقالها

 

( 65 ) خف من وجود إحسانه إليك ودوام إساءتك معه أن يكون ذلك استدراجاً لك { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ } ( 182 ) الأعراف

 

 

 

( 66 ) من جهل المريد أن يسيء الأدب فتؤخر العقوبة عنه فيقول : لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد وأوجب الإبعاد . فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ولو لو يكن إلا منع المزيد . وقد يقام مقام البعد وهو لا يدري . ولو لم يكن إلا أن يخليك وما تريد

 

( 67 ) إذا رأيت عبداً أقامه الله تعالى بوجود الأوراد وأدامه عليها مع طول الإمداد فلا تستحقرن ما منحه مولاك لأنك لم تر عليه سيما العارفين ولا بهجة المحبين . فلولا وارد ما كان ورد

 

( 68 ) قوم أقامهم الحق لخدمته وقوم اختصهم بمحبته { كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاء وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا } ( 20 ) الإسراء

 

( 69 ) قلما تكون الواردات الإلهية إلا بغتة لئلا يدعيها العُبَّاد بوجود الاستعداد

 

( 70 ) من رأيته مجيباً عن كل ما سئل ومعبراً عن كل ما شهد وذاكراً كل ما علم فاستدل بذلك على وجود جهله

 

 

( 71 ) إنما جعل الدار الآخرة محلاً لجزاء عباده المؤمنين لأن هذه الدار لا تسع ما يريد أن يعطيهم ولأنه أجل أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها

 

( 72 ) من وجد ثمرة عمله عاجلاً فهو دليل على وجود القبول آجلاً

 

( 73 ) إذا أردت أن تعرف قدرك عنده فانظر فيما ذا يقيمك

 

( 74 ) متى رزقك الله الطاعة والغنى به عنها فاعلم أن قد أسبغ عليك نعمة ظاهرة وباطنة

 

( 75 ) خير ما تطلبه منه ما هو طالبه منك

 

( 76 ) الحزن على فقدان الطاعة مع عدم النهوض إليها من علامات الاغترار

 

( 77 ) ما العارف من إذا أشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته بل العارف من لا إشارة له لفنائه في وجوده وانطوائه في شهوده

 

( 78 ) الرجاء ما قارنه عمل وإلا فهو أمنية

 

( 79 ) مطلب العارفين من الله الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية

 

( 80 ) بسطك كي لا يبقيك مع القبض وقبضك كي لا يتركك مع البسط وأخرجك عنهما كي لا تكون لشيء دونه

 

( 81 ) العارفون إذا بسطوا أخوف منهم إذا قبضوا ولا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل

 

( 82 ) البسط تأخذ النفس منه حظها بوجود الفرح والقبض لا حظ للنفس فيه

 

( 83 ) ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك

 

( 84 ) متى فتح لك باب الفهم في المنع عاد المنع عين العطاء

 

( 85 ) الأكوان ظاهرها غِرَّةٌ وباطنها عبرة فالنفس تنظر إلى ظاهر غرتها والقلب ينظر إلى باطن عبرتها

 

( 86 ) أن أردت أن يكون لك عز لا يفنى فلا تستعزن بعز يفنى

( 87 ) الطي الحقيقي أن تطوي مسافة الدنيا عنك حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك

 

( 88 ) العطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان

 

( 89 ) جل ربنا أن يعامله العبد نقداً فيجازيه نسيئة

 

( 90 ) كفى من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلاً

 

( 91 ) كفى العاملين جزاءً ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته وما هو مورده عليهم من وجود مؤانسته

 

( 92 ) من عبده لشيء يرجوه منه أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه فما قام بحق أوصافه

 

( 93 ) متى أعطاك أشهدك بره ومتى منعك أشهدك قهره فهو في كل ذلك متعرف عليك ومقبل بوجود لطفه عليك

 

 

 ( 94 ) إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه

 

ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول وربما قضى عليك بالذنب فكان سبباً في الوصول(95)

 

( 96 ) معصية أورثت ذلاً وافتقاراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً

 

( 97 ) نعمتان ما خرج موجود عنهما ولا بد لكل مكوَّن منهما : نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد

 

( 98 ) أنعم عليك أولاً بالإيجاد وثانياً بتوالي الإمداد

 

( 99 ) فاقتك لك ذاتية وورود الأسباب مذكرات لك بما خفي عليك منها والفاقة الذاتية لا ترفعها العوارض

 

( 100 ) خير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك وترد فيه إلى وجود ذِلتك

 

( 101 ) متى أوحشك من خلقه فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب الأنس به

 

( 102متى أطلق لسانك بالطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك   (

 

( 103 ) العارف لا يزول اضطراره ولا يكون مع غير الله قراره

 

( 104 ) أثار الظواهر بأنوار آثاره وأنار السرائر بأنوار أوصافه لأجل ذلك أفلت أنوار الظواهر ولم تأفل أنوار القلوب والسرائر ولذلك قيل :

إن شمس النهار تغرب بالليل وشمس القلوب ليست تغيب

 

 

( 105 ) ليخفف ألم البلاء عنك علمك بأنه سبحانه هو المبلي لك فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الاختيار

 

( 106 ) من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره

 

( 107 ) لا يخاف عليك أن تلتبس الطرق عليك وإنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك

 

( 108 ) سبحان من ستر سر الخصوصية بظهور البشرية وظهر بعظمة الربوبية في إظهار العبودية

 

( 109 ) لا تطالب ربك بتأخر مطلبك ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك

( 110 ) متى جعلك في الظاهر ممتثلاً لأمره ورزقك في الباطن الاستسلام لقهره فقد أعظم المنة عليك

 

( 111 ) ليس كل من ثبت تخصيصه كمل تخليصه

 

( 112 ) لا يستحقر الورد إلا جهول . الوارد يوجد في الدار الآخرة والورد ينطوي بانطواء هذه الدار وأولى ما يعتني به ما لا يخلف وجوده . الورد هو طالبه منك والوارد أنت تطلبه منه وأين ما هو طالبه منك مما هو مطلبك منه ؟

 

( 113 ) ورود الإمداد بحسب الاستعداد وشروق الأنوار على حسب صفاء الأسرار

 

( 114 ) الغافل إذا أصبح ينظر ماذا يفعل والعاقل ينظر ماذا يفعل الله به

 

( 115 ) إنما يستوحش العباد والزهاد من كل شيء لغيبتهم عن الله في كل شيء فلو شهدوه في كل شيء لم يستوحشوا من شيء

 

( 116 ) أمرك في هذا الدار بالنظر في مكوناته وسيكشف لك في تلك الدار عن كمال ذاته

( 117 ) علم منك أنك لا تصبر عنه فأشهدك ما برز منه

 

( 118 ) لما علم الحق منك وجود الملل لون لك الطاعات وعلم ما فيك من وجود الشره فحجرها عليك في بعض الأوقات ليكون همك إقامة الصلاة لا وجود الصلاة فما كل مصل مقيم

 

( 119 ) الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب واستفتاح لباب الغيوب

 

( 120 ) الصلاة محل المناجاة ومعدن المصافاة تتسع فيها ميادين الأسرار وتشرق فيها شوارق الأنوار . علم وجود الضعف منك فقلل أعدادها وعلم احتياجك إلى فضله فكثر أمدادها

 

( 121 ) متى طلبت عوضاً على عمل طولبت بوجود الصدق فيه ويكفي المريب وجدان السلامة

 

( 122 ) لا تطلب عوضاً على عمل لست له فاعلاً يكفي من الجزاء لك على العمل أن كان له قابلاً

 

( 123 ) إذا أراد أن يظهر فضله عليك خلق ونسب إليك

( 124 ) لا نهاية لمذامك أن أرجعك إليك ولا تفرغ مدائحك أن أظهر جوده عليك

 

( 125 ) كن بأوصاف ربوبيته متعلقاً وبأوصاف عبوديتك متحققاً

 

( 126 ) منعك أن تدعي ما ليس لك مما للمخلوقين أفيبيح لك أن تدعي وصفه وهو رب العالمين ؟

 

( 127 ) كيف تخرق لك العوائد ؟ وأنت لم تخرق من نفسك العوائد

 

( 128 ) ما الشأن وجود الطلب إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب

 

( 129 ) ما طلب لك شيء مثل الاضطرار ولا أسرع بالمواهب إليك مثل الذلة والافتقار

 

( 130 ) لو أنك لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك ومحو دعاويك لم تصل إليه أبداً . ولكن إذا أراد أن يوصلك إليه غطى وصفك بوصفه ونعتك بنعته فوصلك إليه بما منه إليك لا بما منك إليه

 

( 131 ) لولا جميل ستره لم يكن عمل أهلاً للقبول

 

( 132 ) أنت إلى حلمه إذا أطعته أحوج منك إلى حلمه إذا عصبته

 

( 133 ) الستر على قسمين : ستر عن المعصية وستر فيها . فالعامة يطلبون من الله تعالى الستر فيها خشية سقوط مرتبتهم عند الخلق والخاصة يطلبون من الله الستر عنها خشية سقوطهم من نظر الملك الحق

 

 

( 134 ) من أكرمك فإنما أكرم فيك جميل ستره فالحمد لمن سترك ليس الحمد لمن أكرمك وشكرك

 

( 135 ) ما صحبك إلا من صحبك وهو بعيبك عليم وليس ذلك إلا مولاك الكريم . خير من تصحب من يطلبك لا لشيء يعود منك إليه

 

( 136 ) لو أشرق لك نور اليقين لرأيت الآخرة أقرب إليك من أن ترحل إليها ولرأيت محاسن الدنيا قد ظهرت كسفة الفناء عليها

 

( 137 ) ما حجبك عن الله وجود موجود معه ولكن حجبك عنه توهم موجود معه

( 138 ) لولا ظهوره في المكونات ما وقع عليهم وجود إبصار . لو ظهرت صفاته اضمحلت مكوناته

 

( 139 ) أظهر كل شيء لأنه الباطن وطوى وجود كل شيء لأنه الظاهر

 

( 140 ) أباح لك أن تنظر ما في المكونات وما أذن لك أن تقف مع ذوات المكونات { قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ } ( 101 ) يونس . فتح لك باب الأفهام ولم يقل انظروا السماوات لئلا يدلك على وجود الأجرام

 

( 141 ) الأكوان ثابتة بإثباته وممحوة بأحدية ذاته

 

( 142 ) الناس يمدحونك لما يظنونه فيك فكن أنت ذاماً لنفسك لما تعلمه منها

 

( 143 ) المؤمن إذا مدح استحيا من الله أن يثنى عليه بوصف لا يشهده من نفسه

 

( 144 ) أجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس

 

( 145 ) إذا أطلق الثناء عليك ولست بأهل فأثن عليه بما هو أهله

( 146 ) الزهاد إذا مدحوا انقبضوا لشهودهم الثناء من الخلق والعارفون إذا مدحوا انبسطوا لشهودهم ذلك من الملك الحق

 

( 147 ) متى كنت إذا أعطيت بسطك العطاء وإذا منعت قبضك المنع فاستدل بذلك على ثبوت طفوليتك وعدم صدقك في عبوديتك

 

( 148 ) إذا وقع منك ذنب فلا يكن سبباً ليأسك من حصول الاستقامة مع ربك فقد يكون ذلك آخر ذنب قدر عليك

 

( 149 ) إذا أردت أن يفتح لك باب الرجاء فاشهد ما منه إليك وإذا أردت أن يفتح لك باب الخوف فاشهد ما منك إليه

 

( 150 ) ربما أفادك في ليل القبض ما لم تستفده في إشراق نهار البسط { لا تدرون . . . . }

( 151 ) مطالع الأنوار القلوب و الأسرار

 

( 152 ) نور مستودع في القلوب مدده من النور الوارد من خزائن الغيوب

 

( 153 ) نور يكشف لك به عن آثاره . ونور يكشف لك به عن أوصافه

( 154 ) ربما وقفت مع القلوب مع الأنوار كما حجبت النفوس بكثائف الأغيار

 

( 155 ) ستر أنوار السرائر بكثائف الظواهر إجلالاً لها أن تبتذل بوجود الإظهار وأن ينادى عليها بلسان الاشتهار

 

( 156 ) سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه

 

( 157 ) ربما أطلعك على غيب ملكوته وحجب عنك الاستشراف على أسرار العباد

 

( 158 ) من اطلع على أسرار العباد ولم يتخلق بالرحمة الإلهية كان اطلاعه فتنة عليه وسبباً لجر الوبال إليه

 

( 159 ) حظ النفس في المعصية ظاهر جلي وحظها في الطاعة باطن خفي ومداواة ما يخفي صعب علاجه

 

 ( 160 ) ربما دخل الرياء عليك من حيث لا ينظر الخلق إليك

( 161 ) استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك

 

( 162 ) غيب نظر الخلق إليك بنظر الحق إليك وغب عن إقبالهم عليك بشهود إقباله عليك

 

( 163 ) من عرف الحق شهده في كل شيء ومن فني به غاب عن كل شيء . ومن أحبه لم يؤثر عليه شيء

 

( 164 ) إنما حجب الحق عنك شدة قربه منك

 

( 165 ) إنما احتجب لشدة ظهوره وخفي عن الأبصار لعظم نوره

 

( 166 ) لا يكن طلبك تسبباً إلى العطاء منه فيقل فهمك عنه . وليكن طلبك لإظهار العبودية وقياماً بحقوق الربوبية

 

 

( 167 ) كيف يكون طلبك اللاحق سبباً في عطائه السابق ؟

 

( 168 ) جل حكم الأزل أن ينضاف إلى العلل

( 169 ) عنايته فيك لا لشيء منك وأين كنت حين واجهتك عنايته وقابلتك رعايته ؟ لم يكن في أزله إخلاص أعمال ولا وجود أحوال . بل لم يكن هناك إلا محض الإفضال وعظيم النوال

 

( 170 ) علم أن العباد يتشوفون إلى ظهور سر العناية فقال : { يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ } ( 105 ) البقرة وعلم أن لو خلاهم وذلك لتركوا العمل اعتماداً على الأزل فقال : { إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ } ( 56 ) الأعراف

 

( 171 ) إلى المشيئة تستند كل شيء ولا تستند هي إلى شيء

 

( 172 ) ربما دلهم الأدب على ترك الطلب اعتماداً على قسمته واشتغالاً بذكره عن مسألته

 

( 173 ) إنما يذكر من يجوز عليه الإغفال وإنما ينبه من يمكن منه الإهمال

 

( 174 ) ورود الفاقات أعياد المريدين

 

( 175 ) ربما وجدت من المزيد في الفاقات ما لا تجده في الصوم والصلاة

 

( 176 ) الفاقات بسط المواهب

 

( 177 ) أن أردت ورود المواهب عليك صحح الفقر والحاجة لديك { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } ( 60 ) التوبة

 

( 178 ) تحقق بأوصافك يمدك بأوصافه . تحقق بذلك يمدك بعزه . تحقق بعجزك يمدك بقدرته . تحقق بضعفك يمدك بحوله وقوته

 

( 179 ) ربما رزق الكرامة من لم تكمل له الاستقامة

 

( 180 ) من علامة إقامة الحق لك في الشيء إقامته إياك فيه مع حصول النتائج

 

( 181 ) من عبر من بساط إحسانه أصمتته الإساءة ومن عبر من بساط إحسان الله إليه لم يصمت إذا أساء

 

( 182 ) تسبق أنوار الحكماء أقوالهم فحيث صار التنوير وصل التعبير

 

( 183 ) كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز

 

( 184 ) من أذن له في التعبير فهمت في مسامع الخلق عبارته وجليت إليهم إشارته

 

( 185 ) ربما برزت الحقائق مكسوفة الأنوار إذا لم يؤذن لك فيها بالإظهار

 

( 186 ) عباراتهم إما لفيضان وجد أو لقصد هداية مريد فالأول حال السالكين والثاني حال أرباب المكنة والمحققين

 

( 187 ) العبارات قوت لعائلة المستمعين وليس لك إلا ما أنت له آكل

 

( 188 ) ربما عبر عن المقام من استشرف عليه وربما عبر عنه من وصل إليه . وذلك ملتبس إلا على صاحب بصيرة

 

( 189 ) لا ينبغي للسالك أن يعبر عن وارداته فإن ذلك يقل عملها في قلبه ويمنعه وجود الصدق مع ربه

 

( 190 ) لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق إلا أن ترى أن المعطي فيهم مولاك فإذا كنت كذلك فخذ ما وافقك العلم

 

( 191 ) ربما استحيا العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه لاكتفائه بمشيئته فكيف لا يستحيي أن يرفعها إلى خليقته ؟

 

( 192 ) إذا التبس عليك أمران فانظر أثقلهما على النفس فاتبعه فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقاً

 

( 193 ) من علامة اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بالواجبات

 

( 194 ) قيد الطاعات بأعيان الأوقات كي لا يمنعك عنها وجود التسويف ووسع عليك الوقت كي تبقى لك حصة الاختيار

 

( 195 ) علم قلة نهوض العباد إلى معاملته فأوجب عليهم وجود طاعته فساقهم إليه بسلاسل الإيجاب " عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل "

 

( 196 ) أوجب عليك وجود خدمته و ما أوجب عليك إلا دخول جنته

 

 

من استغرب أن ينقذه اللَّه من شهوته و أن يخرجه من وجود غفلته فقد( 197

    استعجز القدرة الإلهية { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا } 45 الكهف

 

( 198 ) ربما وردت الظلم عليك ليعرفك قدر ما من به عليك

 

( 199 ) من لم يعرف قدر النعم بوجدانها عرفها بوجود فقدانها

 

( 200لا تدهشك واردات النعم عن القيام بحقوق شكرك فإن ذلك مما يحط ( من وجود قدرك

 

( 201 ) تمكن حلاوة الهوى من القلب هو الداء العضال

 

( 202 ) لا يخرج الشهوة من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق

 

( 203 ) كما لا يحب العمل المشترك كذلك لا يحب القلب المشترك . العمل المشترك لا يقبله والقلب المشترك لا يقبل عليه

 

( 204 ) أنوار أذن لها في الوصول و أنوار أذن لها في الدخول

 

 

( 205 ) ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشواً بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت

 

( 206 ) فرغ قلبك من الأغيار يملأه بالمعارف و الأسرار

 

( 207 ) لا تستبطئ منه النوال و لكن استبطئ من نفسك وجود الإقبال

 

( 208 ) حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها و حقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها إذ ما من وقت يرد إلا و لله فيه حق جديد وأمر أكيد فكيف تقضي فيه حق غيره ؟ و أنت لم تقض حق الله فيه

 

( 209 ) ما فات من عمرك لا عوض له و ما حصل لك منه لا قيمة له

 

( 210 ) ما أحببت شيئاً إلا كنت له عبداً و هو لا يحب أن تكون لغيره عبداً

 

( 211 ) لا تنفعه طاعتك و لا تضره معصيتك و إنما أمرك بهذه و نهاك عن هذه لما يعود عليك

 

 

( 212 ) لا يزيد في عزه إقبال من أقبل عليه و لا ينقص من عزه إدبار من أدبر عنه

 

( 213 ) وصولك إلى الله وصولك إلى العلم به و إلا فجل ربنا أن يتصل به شيء أو يتصل هو بشيء

 

( 214 ) قربك منه أن تكون شاهداً لقربه و إلا فمن أين أنت و وجود قربه

 

( 215 ) الحقائق ترد في حال التجلي مجملة و بعد الوعي يكون البيان { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ... ثُمَّ أن عَلَيْنَا بَيَانَهُ } 19 القيامة

 

( 216 ) متى وردت الواردات الإلهية إليك هدمت العوائد عليك { إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا } ( 34 ) النمل

 

( 217 ) الوارد يأتي من حضرة قهار لأجل ذلك لا يصادمه شيء إلا دمغه { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ } ( 18 ) الأنبياء

 

( 218 ) كيف يحتجب الحق بشيء ؟ والذي يحتجب به هو فيه ظاهر وموجود حاضر

( 219 ) لا تيأس من قبول عمل لم تجد فيه وجود الحضور فربما قبل من العمل ما لم تدرك ثمرته عاجلاً

 

( 220 ) لا تزكين وارداً لا تعلم ثمرته فليس المراد من السحابة الأمطار وإنما المراد منها وجود الأثمار

 

( 221 ) لا تطلبن بقاء الواردات بعد أن بسطت أنوارها وأودعت أسرارها . فلك في الله غنى عن كل شيء وليس يغنيك عنه شيء

 

( 222 ) تطلعك إلى بقاء غيره دليل على عدم وجدانك له واستيحاشك لفقدان ما سواه

دليل على عدم وصلتك به

 

( 223 ) النعيم وإن تنوعت مظاهره إنما هو بشهوده واقترابه والعذاب وإن تنوعت مظاهره إنما هو بوجود حجابه فسبب العذاب وجود الحجاب وإتمام النعيم بالنظر إلى وجهه الكريم

 

( 224 ) ما تجده القلوب من الهموم والأحزان فلأجل ما منعت من وجود العيان

( 225 ) من تمام النعمة عليك أن يرزقك ما يكفيك ويمنعك ما يطغيك

 

 

( 226 ) ليقل ما تفرح به يقل ما تحزن عليه

 

( 227 ) أن أردت أن لا تعزل فلا تتول ولاية لا تدوم لك

 

( 228 ) أن رغبتك البدايات زهدتك النهايات . أن دعاك إليها ظاهر نهاك عنها باطن

 

( 229 ) إنما جعلها محلاً للأغيار ومعدناً للأكدار تزهيداً لك فيها

 

( 230 ) علم أنك لا تقبل النصح المجرد فذوقك من ذواقها ما يسهل عليك وجود فراقها

 

( 231 ) العلم النافع هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه ويكشف به عن القلب قناعه

 

( 232 ) خير العلم ما كانت الخشية معه

( 233 ) العلم أن قارنته الخشية فلك وإلا فعليك

 

( 234 ) متى آلمك عدم إقبال الناس عليك أو توجههم بالذم إليك فارجع إلى علم الله فيك فإن كان لا يقنعك علمه فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم

 

( 235 ) إنما أجرى الأذى على أيدهم كي لا تكون ساكتاً إليهم . أراد أن يزعجك عن كل شيء حتى لا يشغلك عنه شيء

 

( 236 ) إذا علمت أن الشيطان لا يغفل عنك فلا تغفل أنت عمن ناصيتك بيده

 

( 237 ) جعله لك عدواً ليحوشك به إليه وحرك عليك النفس ليدوم إقبالك عليه

 

( 238 ) من أثبت لنفسه تواضعاً فهو المتكبر حقاً إذ ليس التواضع إلا عن رفعة فمتى أثبتّ لنفسك تواضعاً فأنت المتكبر

 

 

( 239 ) ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع ولكن المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع

 

( 240 ) التواضع الحقيقي هو ما كان ناشئاً عن شهود عظمته وتجلي صفته

 

( 241 ) لا يخرجك عن الوصف إلا شهود الوصف

 

( 242 ) المؤمن يشغله الثناء على الله عن أن يكون لنفسه شاكراً وتشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه ذاكراً

 

( 243 ) ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضاً أو يطلب منه غرضاً . فإن المحب من يبذل لك ليس المحب من تبذل له

 

( 244 ) لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين إذ لا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رحلتك ولا قطعة بينك وبينه حتى تمحوها وصلتك

 

( 245 ) جعلك في العالم المتوسط بين ملكه وملكوته ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته وأنك جوهرة تنطوي عليك أصداف مكوناته

 

( 246 ) إنما وسعك الكون من حيث جثمانيتك ولم يسعك من حيث ثبوت روحانيتك

 

( 247 ) الكائن في الكون ولم تفتح له ميادين الغيوب مسجون بمحياطاته ومحصور في هيكل ذاته

 

( 248 ) أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون فإذا شهدته كانت الأكوان معك

لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية إنما مثل الخصوصية (( 249 كإشراق شمس النهار ظهرت في الأفق وليست منه . تارة تشرق شموس أوصافه على ليل وجودك وتارة يقبض ذلك عنك فيردك إلى حدودك . فالنهار ليس منك وإليك ولكنه وارد عليك

 

( 250 ) دل بوجود آثاره على وجود أسمائه وبوجود أسمائه على ثبوت أوصافه وبثبوت أوصافه على وجود ذاته إذا محال أن يقوم الوصف بنفسه . فأرباب الجذب يكشف لهم عن كمال ذاته ثم يردهم إلى شهود صفاته ثم يرجعه إلى التعلق بأسمائه ثم يردهم إلى شهود آثاره . والسالكون على عكس هذا فنهاية السالكين بداية المجذوبين وبداية السالكين نهاية المجذوبين . لكن لا بمعنى واحد فربما التقيا في الطريق هذا في ترقيه وهذا في تدليه

( 251 ) لا يعلم قدر أنوار القلوب والأسرار إلا في غيب الملكوت كما لا تظهر أنوار السماء إلا في شهادة الملك

 

( 252 ) وجدان ثمرات الطاعات عاجلاً بشائر العاملين بوجود الجزاء عليها آجلاً

 

 

( 253 ) كيف تطلب العوض على عمل هو متصدق به عليك ؟ أم كيف تطلب الجزاء على صدق هو مهديه إليك ؟

 

( 254 ) قوم تسبق أنوارهم أذكارهم وقوم تسبق أذكارهم أنوارهم

 

( 255 ) ذاكر ذكر ليستنير قلبه وذاكر استنار قلبه فكان ذاكراً

 

( 256 ) ما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود وفكر

 

( 257 ) أشهدك من قبل أن يستشهدك فنطقت بإلهيته الظواهر وتحققت بأحديته القلوب والسرائر

 

أكرمك بكرامات ثلاث : جعلك ذاكراً له ولولا فضله لم تكن أهلاً (( 258 لجريان ذكره عليك . وجعلك مذكوراً به إذ حقق نسبته لديك . وجعلك مذكوراً عنده فتمم نعمته عليك

 

( 259 ) رب عمر اتسعت آماده وقلت أمداده . ورب عمر قليلة آماده كثيرة أمداده

 

( 260 ) من بورك له في عمره أدرك في يسير من الزمن من منن الله تعالى ما لا يدخل تحت دوائر العبارة ولا تلحقه الإشارة

 

( 261 ) الخذلان كل الخذلان أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إليه وتقل عوائقك ثم لا ترحل إليه

 

( 262 ) الفكرة سير القلب في ميادين الأغيار

 

( 263 ) الفكرة سراج القلب فإذا ذهبت فلا إضاءة له

 

( 264 ) الفكرة فكرتان : فكرة تصديق وإيمان وفكرة شهود وعيان . فالأولى لأرباب الاعتبار والثانية لأرباب الشهود والاستبصار

 

 

Comments