Al3okd Almal3on


العقد الملعون

 

قال من شاهده من علماءالآثارأنه عقد يعود تاريخه إلى ثلاثة آلاف سنة ق.م قامت بصنعه إحدى كاهنات معبد مردوخ في العراق و وضعت عليه مجموعة من الطلاسم السحرية لنصبها فوق رؤوس (رأس) زوجة أحد ملوك أكدا.....

العقد طوله حوالي ثلاثة أمتار مصنوع من الذهب الخالص و مرصع بأثمن الأحجار الكريمة الضخمة كل حجر انتُقي بعناية و دقة ضمن مواصفات خاصة.و جميع أحجار العقد تحمل كتابات جميلة النقش بعضها تتكون من كلمات مكتوبة بحروف مسمارية و البعض الآخر يتكون من رموز سحرية مجهولة المعنى.و لكن الشيء المعروف أن هذا العقد كان يحمل لعنة كبيرة حلّت بكل من اقتناه و لبسه و كانت اللعنة محددة و هي موت لابس العقد بصورة بشعة.

أول ذِكر ورد سنة 792 ميلادية حينما جاءت وفود ملك الروم لتقدّم فروض الطاعة وتطلب الهدنة و الصلح ما بين المملكتين العربية العباسية و دولة الفرنجة. وكان الوفد مرسلاً من شارلمان حينما قدم الوفد إلى بلاط الخليفة الرشيد و كان محملاً بكمية كبيرة من الهدايا كعربون صداقة إلى الخليفة و من ضمن تلك الهدايا كان ذلك العقد الفريد من الذهب و المرصّع بالجواهر الثمينة و جلب انتباهه أكثر من كل التحف و الكنوز المقدمة له و قرر إهدائه إلى أعز إنسان عليه و هو ابنة عمه زبيدة التي تشائمت منه و نفرت من ارتدائه أو حدّثتها نفسها بأن هذا العقدما هو إلاّ مكيدة القصد منه أن يصل الأذى لها و لزوجها و قالت إنه مسحور و كان سبب هذا القول الكتابة التي شاهدتها فوق أحجار العقد و لم تعرف لها معنى سوى أنها طلاسم مؤذ ية ووضعته في صندوق و ابعدته عن قصرها و أهملته فترة طويلة. وبعد وفاة الرشيد وقع العقد بين يدي ابنه الخليفة الأمين الذي أعجبه كثيراً و لم يكن يفارق عنقه ليل نهار. و قتل الأمين شر قتلة من قبل قائد أخيه المأمون (طاهر بن الحسين) الذي أرسل الرسالة التالية:

كتابي إلى أمير المؤمنين و رأس محمد الأمين بين يدي و خاتمه في اصبعي و قلادته في رقبتي وجنده تحت امرتي و السلام.

لم تمر سوى أيام قليلة حتّى أمر المأمون بقتل طاهر بن الحسين و كان هذا القائد هو الضحية التالية لهذا العقد اللعين.

وُضِع العقد بعد ذلك في خزائن بني العباس حتّى جاء عام 656 هجرية حين حاصر هولاكو بغداد و خرج الخليفة المستعصم ليستقبل الغازي التتري طالباً منه الإبقاء على حياته و من سوء حظ الخليفة أنه كان يرتدي هذا العقد حول رقبته أثناء مثوله أمام هولاكو و حصلت الفاجعة حينما قتل الخليفة و أسرته في أبشع مجزرة تشهدها أسرة حاكمة.

حينما أصبح العقد بيد هولاكو و الذي أهداه بدوره إلى إحدى عشيقاته و المدعوة فانسا و كانت زوجة لأحد أمرائه وهو القائد كاسيوغا و فجأة علم الزوج المخدوع بالعلاقة المشبوهة بين زوجته و عاهل التتر..هنا قام الزوج بذبح زوجته لتصبح واحدة من سلسلة الضحايا التي ارتبطت أسماؤهم بهذا العقد.

استولى الزوج القاتل على العقد و كان يلفه حول عنقه ليباهي به الناس و بعد شهور قليلة سقط الزوج قتيلاً في معركة عين جالوت التي دارت رحاها بين جيش السلطان قطز ملك مصر و طلائع الجيش التتري المهاجِمة. و استولى السلطان قطز على العقد و لم يهنأ به طويلاً اذ تم اغتياله على يد الظاهر بيبرس و كان موته بشعاً أيضاً إذ تمّ قتله ذبحاً بخنجر مسموم و استولى بيبرس على القلادة و أصبحت من ممتلكاته و طالته اللعنة أيضاً و مات مقتولاً على يد منافسيه في المُلك.

استمرّت لعنة هذا العقد إذ مات كل من امتلكه فيما بعد موتاً بشعاً قتلاً أو خنقاً أو غرقاً أو حرقاً.

وكانت شجرة الدّ ر إحدى النساء اللواتي ساقهنّ سوء الطالع فامتلكن هذا العقد الملعون و كانت آخر مرّة ارتدته فيها هو يوم مقتلها في حمّامها الخاص إذ قتلت ضرباً بالقباقيب من قِبل جواريها.

انتقل العقد بصورة مجهولة إلى بلاد الفرنجة و أصبح في حيازة عاهل فرنسا الملك لويس التاسع و بقي في اسرته يتوارثونه بعد موته و يقال أن سبب انتقاله لفرنسا أن أحد الأمراء المصريين أهداه إلى زوجة الملك لويس التاسع حينما كانت تأتي لزيارة مصر بين الحين و الآخر أثناء سعيها لإطلاق زوجها الملك لويس التاسع الذي وقع أسيراً أثناء قيادته لحملة صليبية فاشلة لاحتلال مصروقد سُجن في دار ابن لقمان فس احدى مجن مصر وقد مات مِيتة ً بشعة حيث أصيب بالطاعون و انفجرت بطنه بعد انتفاخها كثيراً و كانت الفلادة تلتف حول عنقه.

امتد ت سلسلة الشؤم لتطال العديد من ملوك و أمراء فرنسا و كانت من أصابته لعنة هذه القلادة الملكة ماري انطوانيت التي ُقطعت رقبتها بالمقصلة أثناء الثورة الفرنسية.

اانتقلت القلادة بعد ذلك لتصبح من ممتلكات امبراطور فرنسا نابليون بونابرت و ما  ُيحكى أن نابليون حينما أهدى هذه القلادة إلى زوجته جوزفين أحسّت بالذعر و طلبت منه إعفاءها من أخذ هذه الهدية قالت أهدني أي شيء إلا هذه القلادة اللعينة فقد سمعت أن الملكة ماري انطوانيت قالت حينما صعدت على المقصلة: ليتني سمعت نصيحة الساحر (كاليسترو) حين طلب مني أن لا أرتدي قلادة شارلمان و أن أبيعها خارج فرنسا.

حينما حلّت الهزيمة بفرنسا عام 1870 و اجتاحتها الجيوش الألمانية بقيادة فون مولتيكا كانت القلادة  إحدى الغنائم التي أهداها إلى متحف برلين للآثار و قد بقيت هناك حتّى سرقها المارشال غورنغ أثناء الحرب العالمية الثانية و كان معجباً بها رغم معرفته بتاريخها الدموي الحافل.و طالته بلعنتها فيما بعد إذ مات منتحراً بعد سقوط برلين. سُرقت بعد مقتله و أخذها أحد الجنود الأمريكان و انتقلت لأمريكا لتُباع في أمريكا بأحد المزادات و قد اقتنتها عائلة كنيدي المشهورة بثرائها و لتصبح بحوزة الابن المدلل للعائلة جون كنيدي الذي أصبح رئيساً للولايات المتحدة و في عام 1963 حين تمّ اغتياله كانت أطراف العقد تبدو واضحة من أطراف القميص المفتوح الأزرار و هي تلف رقبة الرئيس المقتول.

اختفت القلادة بعد ذلك حيث ُيرجح أنها سُرقت من رقبة كنيدي عند نقله للمستشفى لم يعرف أحد أين أصبحت ولا عدد ضحاياها.

أخيراً نقول أن هناك قلادة مشابهة لها في أحد في إحدى خزانات المتحف العراقي للآثار في مدينة بغداد و على ما يبدو أن الصانع واحد لكن الفرق أن التي في المتحف ليست عليها طلاسم سحرية و لا كتابات.