بحث تاريخ بعنوان قائد المقاومة الشعبية الشريف بوشوشة

بمناسبة ذكرى استشهاد قائد المقاومة الشعبية الشريف بوشوشة الموافق ليوم 29 جوان 1874 قدمنا هذا البحث التاريخي 


القائد الرمز الشريف بوشوشة


و اسمه الحقيقي محمد بن التومي من مواليد ناحية الغيشة بولاية الأغواط ظهرت أول أعماله النضالية في سبيل الدفاع عن الدين و الوطن كونه ينتمي إلى الطريقة القادرية و هذا منذ المراحل الأولى للتصدي للغزو و الزحف الاحتلالي من طرف القوات الفرنسية و كان ذلك سنة 1852 في شهر ديسمبر رفقة الشريف محمد بن عبدالله ( سلطان ورقلة) و ابن الناصر بن شهرة أثناء التصدي و الدفاع عن مدينة الأغواط بوابة الصحراء الكبرى.

كانت هذه العملية من أكبر المعارك في تاريخ الجزائر ما بين قوات المقاومة لأهالي الصحراء و قوات الاستعمار المدججة بأحدث العتاد الحربي آنذاك و بقيادة 4 ضباط سامين وصلوا الى رتبة جنرالات سقط من بينهم واحد و هو الجنرال بوسكارا و مئات العناصر من الجند و فقد فيها الطرف المقاوم 2500 شهيد و آلاف الجرحى و المعتقلين.

بعد هذه النكسة توجه الشريف بوشوشة رفقة الشريف محمد بن عبدالله و بن ناصر بن شهرة إلى مدينة ورقلة أين استمر العمل النضالي و التحضير للمراحل القادمة قصد مقاومة الاستعمار.

بعد احتلال مدينة الأغواط من طرف القوات الاستعمارية شيدت هناك مقر قيادتها العامة بهدف التوغل نحو الجنوب واحتلاله م بالدرجة الأولى المراكز الحضرية خاصة منها منطقة ورقلة التي كانت تشكل منطقة مستقلة و مهيكلة تحت نظام شبه دولي يسيره الشريف محمد بن عبدالله الذي كان قد بويع من طرف سكان مناطق الجنوب الشرقي و شعانبة متليلي بصفته سلطان ورقلة منذ سنة 1851 بعد سقوط حكم بني علاهم على ورقلة و بني جلاب على تقرت.

و لتنفيذ مخططاتها الاستعمارية لجأت السلطات الفرنسية إلى زرع التفرقة داخل سكان مناطق الصحراء و كونت هياكل موالية إليها قصد كسر قوات المقاومة و تعبئتها لتسلطها بعضها على البعض.

و هكذا أبرمت أول اتفاقية في شهر فبراير 1853 مع سكان وادي ميزاب  اعترفت لهم السلطات الفرنسية بتكوين كيان شبه مستقل و عزله عن المقاومة ثم عينت أحد عملائها و هو سي بوبكربن حمزة الذي عينته بصفة خليفة عن الجنوب و زودته بالمال و الرجال و العتاد بهدف استعماله لمحاربة الشريف محمد بن عبدالله و بالفعل نجح سي بوبكر بن حمزة في هزيمة الشريف محمد بن عبدالله ناحية نقوسة بورقلة أين ألقي القبض على الشريف بن عبدالله سنة 1861 و تحويله إلى سجن الجزائر.

بعد هذه المرحلة و ما تلاها من مراحل استمرار المقاومة من طرف الشعانبة أولاد سيدي الشيخ منذ سنة 1863 كان للشريف بوشوشة دورا فعالا في هذه الأعمال و هكذا استطاع أن يقود المقاومة عبر كل المناطق الصحراوية من أقصى شرقها مرورا بعمق وسطها إلى أقصى غربها و هذا منذ سنة 1868.




انتفاضة الشريف بوشوشة 1869 ׃

عند لجوئه لمنطقة الشبكة التحقت مجموعة كبيرة من الشعانبة بحركة هذا الأخير و مواصلة المقاومة.

بعد فشله في معركة سبسب قرب بلدة متليلي لجأ الشريف بوشوشة رفقة الناجين من هذه المعركة إلى ناحية عين صالح.

و في سنة 1871 أعاد الكرة رفقة أربعين من المهارى و الهجانة و حرر مدينة ورقلة ثم تقرت. إلا أن زحف القوات الفرنسية بقيادة الجنرال دو لاكروا جعلت بوشوشة و بعض من تبقى معه من أهالي المنطقة يتراجع إلى عمق الصحراء أين أعاد تشكيل قواته التي انضمت إليها مجموعات أخرى من سكان الصحراء و توجهوا ليغزوا هذه المرة ناحية البيض.

في سنة 1873 المدعو سعيد بن إدريس اعتدى على نزلة تابعة لبوشوشة في المكان المسمى بحاسي الناقة و قتل مجموعة من رفقاء الشريف بوشوشة و اغتصب امرأته ثم اعتقلها و توجه بها إلى ورقلة. عند رجوع بوشوشة من ناحية الغرب أكتشف ما حدث أثناء غيابه و شكل جيش مكون من حوالي مئات المهارى ( هجانة) ليغزو به نواحي ورقلة و استولى من خلال هذه الغزوة على ثلاث مائة من رؤوس الإبل و هذا سنة 1874.

في شهر مارس 1874 شكلت السلطات العسكرية حملة مكونة من 37 خيالة و 260 مهارى من القوم تحت قيادة السعيد بن إدريس أغا ورقلة ووجهتها لملاحقة و قتال الشريف بوشوشة. و انتهت هذه الملاحقة بالمعركة الحاسمة في المكان المسمى بوادي البطحة حين القي القبض على بوشوشة و رفقائه و اعتقالهم بتوجههم الى ورقلة و بعدها الى قسنطينة أين أعدم بوشوشة يوم 29 جوان 1875.

لكن المقاومة لم تنتهي عند هذه المحطة أين نجا من هذه المعركة رجالا من الشعانبة و بعض من أولاد سيدي الشيخ و ألاغواط كسل.

بعد هذه النكسة عقدت هذه المجموعة على تكوين  فرقة متكونة من الشعانبة و أولاد سيدي الشيخ و غيرهم تحت قيادة سالم بن شرير و أحمد الحوار هدفها قطع الصحراء الكبرى على كل من يحاول خرقها. هذه الفرقة تجسدت شهر أفريل 1874 و تكونت من جميع رفقاء بوشوشة. أثناء هذه السنة قامت هذه المجموعة بغزوات متعددة نواحي ورقلة و غنمت من جرائها نحو 500 رأس من الإبل كما قامت بتنفيذ عملية ملاحقة و تصفية الجواسيس الفرنسيين دو جوبيير و دورنو دوبيري اللذان كانا يحاولان قطع الصحراء الكبرى في مهام استكشافية لفائدة المستعمر.

و في سنة 1875 و من ضمن أعمالها التي كانت ترتكز على الغزوات قامت هذه المجموعة الملفبة بالمدقنات بتصفية الرهبان الثلاث المحاولين قطع الصحراء باتجاه عين صالح في مهام تجسس.

في سنة 1879 التحقت هذه المجموعة بحركة سي قدور بن حمزة و نفذوا أكبر عملية غزو ضد ممتلكات المخزن و غنموا حوالي 1000 رأس من الإبل. و تواصلت أعمال الغزو و التمرد من طرف هذه المجموعة لتغطي مناطق الصحراء الكبرى من أقصى شرقها إلى أقصى غربها و هذا حتى سنة 1885.

<photo id="1" />

ą
Kada Kada,
11‏/04‏/2012 1:31 م
Comments