مقالات عن مكتبات الأطفال

News Element

عصام منصور للرؤية
 
المكتبات مؤسسات ثقافية تربوية تسهم في تثقيف و تربية الأبناء
 
 

ناقش د.عصام منصور مع "الرؤية" دور المكتبات في حياة الأطفال فقال تعد المكتبات مؤسسات ثقافية تربوية تسهم في تثقيف وتربية وبناء الأطفال بناء سليما متكاملا من خلال نقل المعرفة، وإيصال المعلومات وتطوير المهارات وتوفير القراءات الهادفة، وتنوع مصادرها، وإتاحتها للأطفال بأيسر الطُرق الفنية، والخدمات المناسبة لهم، وتعتبر مكتبات الأطفال، سواء تلك القائمة بذاتها أو الملحقة بالمكتبات العامة أو المكتبات المدرسية، من أولى الوسائل الفعالة في تثقيف الطفل وتنمية قدراته الفكرية وحصيلته العلمية، ومما يزيد من أهمية مكتبات الأطفال العامة ارتيادها من قبل الكبار من ذوي الأطفال، مما يجعل عملية الذهاب إلى المكتبة والقراءة عملية تبدأ بالمحاكاة إلى تكوين وغرس عادات تستمر معه في مراحل حياته المختلفة.

كما أوضح د.عصام منصور أن توفير الظروف المناسبة للأطفال لأجل المطالعة والتسلية والترفيه من خلال توفير الكتب والمواد المكتبية المتنوعة التي تتناسب مع أعمارهم ورغباتهم خلال مراحل نموهم المختلفة مع توجيه الاهتمام إلى مواد المعلومات التي تعالج مشاكل الحياة الاجتماعية المختلفة وأن تيسير اطلاع الأطفال واستخدامهم مجموعة كبيرة من الكتب متنوعة الموضوع والشكل وأن إرشاد الأطفال وتوجيههم لاختيار المواد المكتبية المناسبة لهم وتدريبهم على التعليم الذاتي المستمر، والاعتماد على النفس ومحاولة اكتساب المعارف بجهدهم الخاص وأن المكتبات تشجع الأطفال على القراءة وغرس متعة القراءة لديهم والتعرف على المشكلات القرائية عندهم والعمل على حلها.

عصام منصور لـ الرؤية 
 
الأسرة المحطة الأولى لإثراء ثقافة الطفل لأنها النواة التي تتشكل منها شخصيته
 

 

يعد الطفل هو الاستثمار الأمثل لأي أمة في بناء غد صالح يضمن لها بقاءها واستمرارها في الحياة قوة عاملة ومنتجة يكمن هذا الاستثمار في تنشئة وتربية وتعليم وإعداد الطفل بتلك الصورة السليمة والصحيحة، ليكون قادرا على صنع الحياة والمشاركة الفعالة فيها وعلى اعتبار ما يمثله هؤلاء الأطفال من ثروة وذخيرة مهمة لازمة للبناء الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للأمة.

من علامات ودلائل اهتمام العالم بالأطفال تخصيص يوم كامل للاحتفال بهم إذا أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1954 (قرار: 836) أن تقوم جميع الدول الأعضاء بتخصيص يوم تحتفل به سنوياً يسمى «يوم الطفل العالمي»، على أن يتم التأكيد فيه على الإخاء والتعاون بين أطفال العالم، وأن تقام فيه نشاطات تهدف إلى خير أطفال العالم وسعادتهم، وقد اقترحت الجمعية العامة أن تحتفل كل دولة بذلك اليوم في التاريخ الذي تراه مناسبا، حيث إن أغلب الدول تحتفل به في العشرين من نوفمبر من كل عام، وهو نفس اليوم الذي تبنت فيه الجمعية العامة «الإعلان العالمي لحقوق الطفل» عام 1959 وأيضا نفس اليوم الذي وُلد فيه «ميثاق حقوق الطفل»، العام 1989، معك عزيزي القارئ تناقش «الرؤية» ملف دور الكتاب والمكتبة والمصادر الأخرى في حياة الطفل الثقافية مع د.عصام منصور الحاصل على دكتوراه الفلسفة في علوم المكتبات والمعلومات جامعة بتسبيرج الأميركية وأستاذ المكتبات والمعلومات المساعد كلية التربية الأساسية، وإليكم التفاصيل:

* بداية نود أن نعرف مفهوم ثقافة الطفل، ومن أين يكتسبها؟

- قد يصعب إيجاد مفهوم محدد لثقافة الطفل باعتبارها تركيبة معقدة من مجموعة العوامل والعمليات التي يمر بها الطفل أثناء مراحل حياته المختلفة، فقد تكون مجموعة ما يحتويه رأس الطفل من معارف ومعلومات اكتسبها من خلال مجتمعه، أو مجموعة المعلومات والمعارف التي يتلقاها أو يكتسبها بشكل مقصود من خلال عملية التربية والتعليم، أو ما يكتسبه من خلال أجهزة التوجيه غير المباشرة كالإعلام والمؤسسات والأنشطة الاجتماعية والثقافية من أندية وجمعيات وما شابه ذلك. على كل حال، يمكننا القول إن ثقافة الطفل هي كل ما يمدّه بمجموع القيم والعادات والتقاليد وأنماط السلوك التي ارتضاها له المجتمع الذي يحيا فيه، إلى جانب ذلك الرصيد من المعارف والعلوم التي تؤهله للإسهام بنجاح في أداء دور فاعل في مجتمعه وتطويره إلى الأفضل.

* ما أهم العوامل التي تساهم بشكل كبير في تنمية ثقافة الطفل؟

- بداية من الأسرة وانتهاء بالمكتبة ومروراً بعدد من المحطات الهامة أيضا، من بينها المدرسة ووسائل الإعلام المتعددة.. إلخ.

* وما دور الأسرة في تزويد الطفل بالثقافة؟

- يبدأ الطفل حياته داخل أسرته، وفيها يتأثر بثقافتها وأسلوب ونمط حياتها، فالأسرة مصدر مهم من مصادر ثقافة الطفل، فلكل أفراد الأسرة تأثير مباشر على الطفل، وكلما كان الوالدان واعيين بدورهما في تنشئة طفلهما، كان التأثير إيجابيا على مستقبل هذا الطفل، فالأسرة تقع عليها مسؤولية إعداد طفلها من خلال تعويده على القراءة وتحبيب الكتاب إليه، فالقدوة «القارئة» لها تأثير ملحوظ على سلوك الطفل، فعندما ينشأ الطفل في بيت قارئ، فمن الطبيعي أن يحاكي أفراد أسرته، فالأسرة التي تأخذ بيد طفلها نحو القراءة والمطالعة في فترات مبكرة من حياته وتساعده في فهم قراءاته بأسلوب سهل ومبسط ومشوق، وانتقاء الكتب وغيرها من أدوات المعرفة المناسبة له وتشجعه من خلال حوافز معينة معنوية وأحيانا قد تكون مادية وكل ذلك من شأنه أن يحبب الطفل في القراءة ومن ثَم يتعلق بها.

* وماذا عن أهمية وجود مكتبة خاصة بالطفل في المنزل؟

- مما لا شك فيه أن أي مكتبة خاصة بالطفل لابد أن تضم مجموعة منتقاة من الكتب والمجلات والأشرطة والتسجيلات التي تناسب الطفل، وهذا ما يعتبر عاملا مساعدا له لإثراء الجانب الثقافي لديه، فلا يبخل الآباء والأمهات على أطفالهم بتخصيص مكتبات إليهم، فذلك يجعله يشعر بالراحة والطمأنينة، وتتولد لديه الرغبة إلى المزيد لما لمسه في القراءة من متعة وفائدة.

وأنصح الآباء والأمهات بضرورة القراءة على الطفل بصوت عال خلال الفترات المبكرة من حياته التي لا يستطيع فيها القراءة لنفسه وشرح وتوضيح القصة مع مراعاة قراءتها بأسلوب سهل وبسيط ومشوق، كما أنصح أيضا ولي أمر الطفل بأن يضع بعض العبارات والشعارات المحفزة للقراءة أمام عين الطفل يراها عندما يتجه ويتجول في البيت على أن تكون بلغة وطريقة يفهمها، كعبارات وشعارات «الإنسان القارئ تصعُب هزيمته» و«في قراءتي سعادتي» و«قراءتي هى سر نجاحي».

* ذكرت لنا فيما سبق أن المدرسة من ضمن أهم العوامل التي تساهم في تنمية ثقافة الطفل، فما دور المدرسة؟

- بالفعل، تلعب المدرسة دورا مهما ومؤثرا في تكوين ثقافة الطفل، خاصة لو أنها كانت مزودة بالوسائل الأساسية التي تعينها في أداء وإنجاز هذا العمل، فتتيح المدرسة أمام الطفل فرص النمو الشامل وتعوده الإعتماد على نفسه وتدربه على اتخاذ القرارات واختيار ما يريده وتحمّل مسؤولية ما يقوم به من أعمال. كذلك، للمدرسة إسهامات متعددة خاصة في تنمية عادة القراءة عند الطفل، فالطفل يتعلم النطق السليم في المدرسة، ومن خلالها أيضا يتمكن من اختيار وانتقاء الكتاب والقصة والمجلة التي يميل إلى قراءتها والاطلاع عليها، فالمعلمون وأمين المكتبة يتعاونون في الأخذ بيد الطفل، خصوصا في بداية رحلته التعليمية.

* ذكرت حاليا أن المعلم وأمين المكتبة يتعاونون مع الطفل، فاشرح لنا دورهما؟

- من خلال المعلم وأمين المكتبة تحقق المدرسة أهدافها في التنشئة العلمية والثقافية والتربوية للطفل، حيث تعود إليهما مهمة تنمية مهاراته في عملية القراءة وشرح الكلمات غير المألوفة، وكذلك تنمية العادات السليمة في القراءة. كذلك، يتم من خلال المسابقات الثقافية توظيف الكثير من الأنشطة اللامنهجية المدرسية داخل المدرسة وخارجها؛ وذلك بقصد تنمية مدارك الطفل ونموه العقلي والاجتماعي والانفعالي وبناء على ذلك تصبح المدرسة من أكثر المؤسسات تأثيرا في نمو الطفل وتوجيهه وصقل شخصيته، فيدخل الطفل المدرسة في سن مبكرة بعد أن يكون قد اكتشف الشيء الكثير من ثقافة بيته وأسرته ومجتمعه، وعلى المدرسة أن تعمل على تقويم ما اكتسبه الطفل من عادات واتجاهات غير سليمة مع تدعيم وتعزيز ما اكتسبه من عادات واتجاهات سليمة، ففي المدرسة يبدأ الطفل بتلقي الثقافة بصورة منظمة من خلال الدروس عن طريق الأساتذة، وأول كتاب يتعلم الطفل بواسطته القراءة الصحيحة هو الكتاب المدرسي، الذي يبدأ الطفل من خلاله التعرف على العالم الجديد المليء بالإثارة والمعرفة.

* وماذا عن دور الوسائل الإعلامية في إثراء ثقافة الطفل؟

- يعتبر الإعلام وخاصة الإذاعة والتلفزيون من أهم الوسائل الإعلامية التي تساعد في بناء وتكوين ثقافة الطفل، فتعمل على صقل شخصيته والارتقاء بفكره ووجدانه، فضلا عن دورها الوسيط في نقل المعلومات والقيم التي يرغب في توصيلها إلى الطفل وإن كان يرى البعض هذه الوسائل، خاصة التلفزيون، بالخطر الداهم الذي يهدد ثقافة الطفل وذلك لتجاهلها رأي الخبراء والمختصين بأمور وأدب الأطفال حيال ما يجب أو ما لا يجوز أن يُقدم من موضوعات إلى الطفل تؤثر من قريب أو من بعيد في نموه العقلي والثقافي. كذلك تعد الصحف، كالجرائد والمجلات، من أهم الوسائط والمصادر المكونة لثقافة الطفل؛ إذ تنقل الكلمة والصورة إليه، وتشارك بدور مماثل للكتاب في تثقيف الطفل، فالجريدة والمجلة من الدعائم القوية التي تسهم في إيجاد صحافة جادة ومشوقة لأطفالنا، ولكن من المؤسف والمخجل أنه لا توجد لدينا حتى الآن جريدة يومية للطفل العربي بالرغم من وجود بعض المجلات الشهرية.

أطفالنا العرب متعطشون إلى القراءة

يذكر د.عصام منصور أن الكتاب يعتبر أول وسيط ثقافي عرفه الإنسان منذ القدم حتى الآن، ومازال له أهميته الكبيرة في نفوسنا، كبارا كنا أوصغارا، وذلك لما في قراءته من سحر وجاذبية. يقوم الكتاب بدور كبير في تثقيف الطفل؛ لأنه يحتوي على زاد ثقافي ينمي لديه عادة القراءة والتمثيل والاستيعاب والمعرفة. هناك من يعتقد أن الطفل لا حاجة به إلى الكتاب إلا بعد دخوله المدرسة وتعلمه مبادئ القراءة والكتابة، لكن هذا الاعتقاد خاطئا جملة وتفصيلا، فالطفل الذي يُترك بغير كتاب حتى مجيء وقت المدرسة، سيواجه صعوبات عديدة في علاقته بالكتاب في المراحل الأولى من عمره الدراسي، وذلك من خلال سلوكيات غريبة، كعدم الترحيب بالكتاب وتجاهله والإلقاء به دون اكتراث بل وتمزيقه في بعض الأحيان، فضلا عن اللعب به. ولإتاحة الفرصة أمام الطفل للتعود على الكتاب والتعامل معه ثم مطالعته، يوصي الخبراء بقيام الأم أو الأب أو كليهما معا بوضع الكتاب بطريقة لائقة بين يديهما واحترامه، ما يزرع بذلك في نفس الطفل تقدير واحترام الكتاب. تعد الكتابة للأطفال من أصعب أنواع الكتابة، لأنها في حاجة شديدة لدراسة نفسية وشخصية الطفل في مختلف مراحل حياته، كذلك الحاجة للانتقاء الحذر للمفردات والتعبيرات التي إن أُستخدمت بطريقة غير سليمة، لأدت بالتالي لظهور نشء غير سليم، حيث كثيرا ما يلتقط الأطفال الألفاظ بسرعة شديدة، خصوصا في أعمارهم الأولى قد يصعُب محوها مهما مرت السنون، وكذلك الحاجة إلى الاستخدام السهل والبسيط للمعاني، ما يعني مزيدا من الجهد اللازم لإيصال المعنى بطريقة مفهومة، فضلا عن جاذبية وجمالية عرض وتقديم المحتوى أو المادة المقروءة.

إن الاهتمام بالكتاب يبدأ بالبيت، فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على القراءة والمطالعة، فإن حبه لها سينمو واهتمامه بالكتاب سيزداد، بعكس الطفل الذي حُرم من مكتبة بيته، ومن والدين قارئين، فهو يحتاج إلى مكتبة مدرسية لتعرض له الكتب وتشجعه على القراءة وترفع من مستوى حياته الفكرية، وعندما يعتاد الطفل ارتياد المكتبة واستخدامه كتبها في سن مبكرة فإنه سيكشف أن المكتبة ليست مكانا لاكتساب المعرفة بشكل دائم وحسب، بل إنها مجال لقاء وتسلية؛ فالمكتبة تؤمن للأطفال نشاطات تثقيفية وخدمات تعليمية ولقاءات إنسانية مفيدة.

مما لا شك فيه، يتأثر ويرتبط نصيب الطفل من الكتب في العالم برعاية واهتمام دولته وما تقوم به من إتاحة للمواد المقروءة، كالكتب والقصص والمجلات، وكذلك ما تنشئه من مكتبات خاصة بالأطفال، فعلى سبيل المثال، تبين الإحصائيات أن نصيب الطفل الأميركي من الكتب الموجهة له سنويا يصل إلى 13260 كتابا، وأما الطفل الإنجليزي، فيصل نصيبه إلى 3838 كتاباً سنويا، أما الطفل الفرنسي، فنصيبه 2118 كتابا، والطفل الروسي 1485 كتاباً، ويصل نصيب الطفل الإيطالي إلى 1340 كتاباً، أما فيما يتعلق بالطفل العربي، فلا يتجاوز نصيبه من الكتاب الموجه له في العام سطراً واحداً، وأن متوسط قراءته لا يتجاوز 6 دقائق في السنة. 

Comments