غزوة بدر
add by diffallah oqba

عبر وعظات

قال الدكتور محمد بن موسى الشريف استاذ الدراسات الاسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز أن غزوة بدر مليئة بالعبر والعظات ومن ذلك الموقف الذي ذكرة عبدالرحمن بن عوف قال نظرت عن يميني وشمالي يوم بدر فاذا انا بين شابين حديثي السن فتمنيت أن أكون اضلع منهما أي اقوى منهما فألتفت على احدهما وقال يا عم ارني اباجهل فقلت ماذا تصنع به يا ابن اخي قال علمت أنه كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد عاهدت الله تعالى لان لقيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، يتحدث شاب صغير بين الخامسة عشرة والعشرين يتحدث عن عدو الله ابي جهل،فعلم عبدالرحمن بن عوف انه بين اسدين قال فلما رأيت ابا جهل اريتهما اياه فانقضا علية كالصقر وقتلاه وهنا ننظر كيف تربية هؤلاء الشباب الصغار كيف كانوا يربون على القوة والمجد والعزة والشجاعة فنحن بحاجة الى هذه المواقف قال احدهما رآني عكرمة انذاك قبل ان يسلم قال رآني فضربني ضربة بالسيف على عاتقي فبقيت يدي معلقة بجلدي فقاتلت بها عامة نهاري وهذا موقف عظيم تحملة هذا الشاب الذي تحمل هذا الالم وهو فتى صغير فنحن بحاجة الى ان نربى ابناءنا على هذه الشجاعة والفائدة الاخرى ان النبي صلى الله عليه وسلم استشار الناس لما علم ان القافلة فاتته وان ابا جهل خارج لقتالة وكان يملك ان يأمرهم فيها امران مهمان وهي اهمية الشورى وانها جزء مهم من النظام الاسلامي والامر الاخر الوفاء لان النبي عاهد الانصار ان يمنعوه في المدينة لا ان يمنعوه خارجها وهذا فيه وفاء كبير للانصار واستجابة للعهد الذي قطعوه معه وكذلك ما جرى مع حباب بن المنذر لما جاء النبي واختار مكانا قال يا رسول الله اهذا منزل انزلكه الله ام هو الرأي والحرب والمكيدة فقال الرسول الكريم بل هو الرأي والحرب والكيدة فأشار للرسول بمنزل اخر وهذا يفيد بأهمية الشورى في حياتنا حكاما ومحكومين وكيف ينبغي ان نستشير دوما والموقف الاخر في هذه المعركة هو موقف النبي صلى الله عليه وسلم عندما تأكد بعد اجراء الشورى من النصر حتى قال سيروا وابشروا فوالله لكأنني انظر الى مصارع القوم وبات ليلته داعيا منكسرا متضرعا وقد اطال الدعاء حتى سقط رداؤه الشريف وهذا يبين اهمية التضرع والانكسار بين يدي تعالى خاصة في الازمات والمشكلات وامر اخر حدث في هذة المعركة وهو كيف انزل تعالى الملائكة في غزوة بدر فالمسلمون عندما فرغوا من تقديم ما عندهم اكرمهم الله بانزال الملائكة وهذا مصداقه لقولة تعالى (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة) فالمسلم مطالب بأن يعد ما يستطيع من قوة.
- وطالب علماء دين في مصر استرجاع غزوة بدر الكبرى والاستفادة من دروسها فى الحاضر لافتين الى ضرورة عودة المسلمين إلى تراثهم العسكري ليتدارسوه بإتقان ويأخذوا منه العبر والعظات، وليجعلوا من المنهج طريقاً يسيرون عليه حتى يكتب لهم النصر والغلبة، وقالوا إن الفكر العسكري يعد معيناً لا ينضب أبداً ورغم ذلك يهمله أصحابه ليكون أداة يستعين بها العدو لتحقيق الغلبة على الإسلام ومن يدينون به. ويرى الشيخ شوقى عبد اللطيف وكيل أول وزارة الاوقاف المصرية ان غزوات الرسول أرست مجموعة من المبادئ والقواعد العسكرية التي تدرس للقادة العسكريين في كل العصور مثل مبدأ الشورى بين القائد وجنوده، مؤكداً أن غزوة بدر تبادل الرسول الرأي مع أصحابه قبل المعركة واستمع إليهم وأخذ بنصائحهم، فكان المسلمون صفا واحدا في المعركة خلف رسولهم الكريم، وكان النصر حليفهم.. ويشير الى أن من الدروس المستفادة من غزوات الرسول استطلاع قوة العدو وأساليبه فيها، فالحروب تهتم بذلك، وتحرص القيادات العسكرية على معرفة قوة الخصم النفسية والعسكرية، وموقع المعركة، وتطبيقها لهذا خرج الرسول وأبوبكر في غزوة بدر يتعرفان على أخبار قريش، فعرفا عددهم من عدد الذبائح التي يأكلونها في كل يوم، فقد سألا بعض العرب الذين لا يعرفونهما كم يذبحون من الإبل في كل يوم لطعام الجيش.
ويؤكد عبد اللطيف أن العبرة بالكيف وليست بالكم، ففي هذه الغزوة العظيمة استطاعت الفئة القليلة المعدة إعدادا جيداً أن تنتصر على الفئة الكثيرة بإذن الله تعالى، كذلك السلاح مهم جدّا في المعركة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، ولكن السلاح المعنوي، وهو الإيمان أقوى في تحقيق النصر، ولذلك جاء لفظ الآية الكريمة بقوله «من قوة» أي بالشكل الذي يحقق النصر.
ويقول الشيخ محمود عاشور وكيل الازهر السابق وعضو مجمع البحوث الاسلامية تحتفظ الذاكرة العربية والإسلامية، بصفحات مشرقة من التاريخ، سطرت الأمجاد والانتصارات بدماء الشهداء منذ صدر الإسلام وحتى يومنا هذا، وهناك الدروس والعظات المستفادة من تلك الانتصارات، التي ارتكزت على قوة الإيمان وصلابة المقاتل وحنكة القائد.. والمتأمل في تاريخ الغزوات الإسلامية، خاصة تلك التي قادها رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرك لأول وهلة أن عوامل النصر في حياة المسلمين، تمثلت في العقيدة القوية والإيمان بوجوب الدفاع عن مقدسات المسلمين إضافة إلى عناصر الصبر والثبات والتخطيط الجيد المحكم للمعارك.
ويرى الشيخ عاشور أن التاريخ لم ينس تلك الروح السمحة التي تحلى بها الرسول وصحابته في التعامل مع أسراهم بعد الحرب، وفي تقسيم الغنائم، إذ إن الحروب لم تكن للاعتداء والنهب أو التوسع، بل كانت فقط من أجل نشر عقيدة سامية تنير الدنيا.
وحول الدروس والعظات المستفادة من غزوة بدر الكبرى تقول د. آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر أن غزوة بدر تميزت بدقة المعلومات التي عرفت عن العدو، وعن أرض المواجهة والذكاء الفطري الذي ساعد الجنود على الاشتباك والمواجهة مع الالتزام بالتوجيهات والتبسط في قبولها دونما غطرسة أو غرور.
ويوضح أن هذه المعاني تجلت واضحة في غزوة بدر، والتي كانت منبعا وإشعاعا للغزوات التي تلتها وأصبحت بمثابة استراتيجية، اتبعها الرسول في غزواته بعد ذلك، ومن بعده الخلفاء بشكل كبير.
ويوضح د. محمد أبوليلة الاستاذ بجامعة الأزهر أن غزوة بدر الكبرى مليئة بالعبر والدروس الواضحة المعالم للقادة والجيش بما تميزت به من تخطيط سليم، وثقة بالنفس واتباع لأوامر القائد.. ومن هنا كانت حاجة المسلمين للاعتبار والاتعاظ بها، فيما تمثله من ظروف مشابهة لما نحن عليه الآن، حيث نواجه عدوا صهيونيا خطراً يحاول خنق المسلمين والعرب والتضييق عليهم بشتى الطرق.
وأضاف أن غزوات الرسول تعتبر أيضاً إشارة واضحة للمسلمين بالتحرك لنصرة المعذبين من إخوانهم المسلمين في شتي أنحاء العالم، ويظهر ذلك قوله تعالى «وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيراً» فالثقة بالنفس من أهم عناصر الانتصار، بالإضافة إلى استخدام المقدرات البيئية كالثروات الطبيعية، والتي يجب استغلالها لتستخدم كقوة تعزز مكانة المسلمين وتقوي شوكتهم.
ويحذر د. عبد العزيز غنيم أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة الأزهر من وقوع المسلمين في فخ الكثرة العددية واعتبارها أهم مقومات النصر، إذا خلت من الثقافة والوعي والفكر الجيد، مشيراً إلى أن المسلمين رغم كثرة عددهم الآن إلا أنهم يعيشون حالة من الضعف انعكست في تأخرهم الشديد لما اتصفوا به من هزال وجهل تجاه التحديات التي تواجههم، كذلك عدم مواكبتهم ركب الحضارة والاهتمام بهوامش الأمور وليس عمقها رغم أنهم أصحاب الحضارات الأولى والعقيدة، التي تستمد منها جميع مناحي الحياة 

 

سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقافلة قريش قد أقبلت من الشام إلى مكة ، وقد كان يقودها أبا سفيان بن حرب مع رجال لا يزيدون عن الأربعين . وقد أراد الرسول عليه الصلاة والسلام الهجوم على القافلة والاستيلاء عليها ردا لما فعله المشركون عندما هاجر المسلمون إلى المدينة ، وقال لأصحابه : " هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها " .

كان ذلك في الثالث من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة ، وقد بلغ عدد المسلمين ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، ومعهم فرسان وسبعون بعيرا . وترك الرسول عليه الصلاة والسلام عبد الله بن أم مكتوم واليا على المدينة . لما علم أبو سفيان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى أهل مكة يطلب نجدتهم . ولم وصل ضمضم إلى أهل قريش صرخ فيهم قائلا : " يا معشر قريش ، أموالكم مع أبي سفيان عرض لها محمدا وأصحابه لا أرى أن تدركوها " . فثار المشركون ثورة عنيفة ، وتجهزوا بتسعمائة وخمسين رجلا معهم مائة فرس ، وسبعمائة بعير .

جاءت الأخبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قافلة أبي سفيان قد غيرت اتجاه طريقها ، وأنه سيصلها غدا أو بعد غد . فأرسل أبو سفيان لأهل مكة بأن الله قد نجى قافلته ، وأنه لا حاجة للمساعدة . ولكن أبا جهل ثار بغضب وقال : " والله لا نرجع حتى نرد بدرا "

جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال لهم : إن الله أنزل الآية الكريمة التالية : (( و إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنهما لكم و تودون أنّ غير ذات الشوكة تكون لكم و يريد الله أن يحق الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين ))

فقام المقداد بن الأسود وقال : " امض يا رسول الله لما أمرك ربك ، فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : (( قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا ليها فاذهب أنت و ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ))

ولكن نقول لك : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون . فأبشر الرسول عليه الصلاة والسلام خيرا ، ثم قال :

" أشيروا علي أيها الناس ( يريد الأنصار ) . " فقام سعد بن معاذ وقال :

" يا رسول الله ، آمنا بك وصدقناك وأعطيناك عهودنا فامض لما أمرك الله ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد" فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " أبشروا ، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم " .

وصل المشركون إلى بدر ونزلوا العدوة القصوى ، أما المسلمون فنزلوا بالعدوة الدنيا . وقام المسلمون ببناء عريش للرسول صلى الله عليه وسلم على ربوة ، وأخذ لسانه يلهج بالدعاء قائلا : " اللهم هذه قريش قد أتت بخيلائها تكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ؟ اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم فلن تعبد في الأرض " . وسقط ردائه صلى الله عليه وسلم عن منكبيه ، فقال له أبو بكر : " يا رسول الله ، إن الله منجز ما وعدك ".

قام المسلمون بردم بئر الماء - بعد أن استولوا عليه وشربوا منه - حتى لا يتمكن المشركون من الشرب منه . وقبل أن تبدأ المعركة ، تقدم ثلاثة من صناديد قريش وهم : عتبة بن ربيعة ، وأخوه شيبة ، وولده الوليد يطلبون من يبارزهم من المسلمين . فتقدم ثلاثة من الأنصار ، فصرخ الصناديد قائلين : " يا محمد ، أخرج إلينا نظراءنا من قومنا من بني عمنا" فقدم الرسول عليه الصلاة والسلام عبيدة بن الحارث ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب . فبارز حمزة شيبة فقتله ، وبارز علي الوليد فقتله ، وبارز عبيدة عتبة فجرحا بعضهما ، فهجم حمزة وعلي على عتبة فقتلاه . واشتدت رحى الحرب ، وحمي الوطيس . ولقد أمد الله المسلمين بالملائكة تقاتل معهم . قال تعالى : (( بلى إن تصبروا و تتقوا و يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ))وهكذا انتهت المعركة بنصر المسلمين وهزيمة المشركين ، حيث قتل من المشركين سبعون وأسر منهم سبعون آخرون . أما شهداء المسلمين فكانوا أربعة عشر شهيدا . ولقد رمى المسلمون جثث المشركين في البئر ، أما الأسرى فقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف 4000 درهم عن كل أسير امتثالا لمشورة أبي بكر ، أما من كان لا يملك الفداء فقد أعطه عشرة من غلمان المسلمين يعلمهم القراءة والكتابة . وهكذا انتصر المسلمون انتصارا عظيما بإيمانهم على المشركين الذين كفروا بالله ورسوله