الرئيسية

 لم يعرف الأردن دراسات الفقر قبل نهاية الثمانينيات وفي عقد التسعينيات ازدادت هذه الدراسات بشكل واسع مع تزايد وطأة هذه الظاهرة، وعمدت المؤسسات الحكومية والمؤسسات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني كلا من منظورهاإلى تقديم الدراسات والتقارير،ومع ذلك ما تزال دراسات الفقر في الأردن فقيرة للعديد من المحاور المرتبطة بالظاهرة التي تشكل مصدر القلق الرئيس للدولة والمجتمع ، إلى جانب عدم وجود أطر تنظيمية مؤسسية وأكاديمية تنظم هذه الجهود، كما غاب عن هذه الجهود دراسات الفقر في المجتمعات المحلية في المحافظات، وفي مناطق الأرياف والبوادي .

  لقد عانت محافظات جنوب الأردن تواضع مؤشرات نوعية الحياة الأساسية، ما جعلها أكثر البيئات انتشارا لجيوب الفقر بالمقارنة مع عدد السكان، في الوقت الذي تعد فيه هذه المحافظات مستودع الموارد الوطنية، ما يجعل مهمة التصدي للفقر وضعف التنمية المحلية مسؤولية مشتركة . يشكل البحث العلمي احد أدواتها الأساسية.

 يختلف مفهوم الفقر باختلاف البلدان والثقافات والأزمنة ولا يوجد أتفاق دولي حول تعريف الفقر ولا على أفضل الممارسات للحد منه ،  نظراً لتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشكل ذلك التعريف وتؤثر عليه، إلا أنه هناك اتفاق بوجود ارتباط بين الفقر والإشباع من الحاجات الأساسية المادية أو غير المادية، وعليه فهناك اتفاق حول مفهوم الفقر على أنه حالة من الحرمان المادي الذي يترجم بانخفاض استهلاك الغذاء، كما ونوعا، وتدني الوضع الصحي والمستوى التعليمي والوضع السكني، والحرمان من السلع المعمرة والأصول المادية الأخرى، وفقدان الضمانات لمواجهة الحالات الصعبة كالمرض والإعاقة والبطالة وغيرها .

إن  الانتقال من دراسات الفقر النظرية ومن المستوى الشمولي والعام على مستوى الدولة إلى الدراسات الحقلية والنوعية وعلى مستوى المجتمعات المحلية أحد مداخل الحد من هذه الظاهرة حينما نتمكن من وصفها وتفسيرها علميا ، وهذا ما يسعى اليه هذا المؤتمر .