الانتصار على من استنكر التحذير من أهل البدع باستمرار

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

 

نعلم جميعاً أن الرفق هو الأصل حيث قال النبي –عليه الصلاة والسلام- [إن الله يحب الرفق في الأمر كله]([1]),ونعلم أنه لا يُنتقل إلى الشدة إلا بشروط وضوابط.

ولذلك يسأل كثير من إخواننا:

لماذا نجد الأصل في بعض العلماء الشدة, و نجدهم كثيراً ما يتحدثون عن الجرح والتعديل والردود, والكشف عن الباطل وأهله, في كتبهم وأشرطتهم ومجالسهم, وتبعهم في ذلك كثير من طلبة العلم؟

 

والجواب عن هذا السؤال:

إن من ينظر إلى هؤلاء العلماء وطلبتهم نظرة سطحية يُصور إليه أن الأصل فيهم الشدة مع أن الحقيقة ليست كذلك للأسباب التالية:

 

الأول: يحب بعض العلماء التخصص في الفقه وآخرين يحبون أن يتخصصوا في الحديث وآخرين يحبون أن يتخصصوا في العقيدة والمنهج ومنهم من يحب التخصص في العقيدة فحسب وكذلك منهم من يحب أن يتخصص في المنهج والردود فحسب , وقد تخصص الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- في معرفة الشر للوقاية منه والتحذير من أهله فقال -رضي الله عنه- [كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي]([2]) مع العلم بأن التخصص في علم معين لا يعني التقصير في باقي العلوم.

ولذلك يتصور بعض الشباب أن بعض العلماء لا يتعاملون إلا بالشدة لأنهم رأوا أكثر كتب وأشرطة بعض العلماء في الرد على المبتدعة وما سبب ذلك إلا أن هؤلاء العلماء يرون أن علم الردود كغيره من العلوم لابد أن يُخدم فاعتنوا به وتخصصوا فيه فازداد إنتاجهم فيه.

 

الثاني: أن العقيدة والمنهج هما أشرف علمين على الإطلاق ولا ينفك أحدهما عن الآخر بل من قوة إرتباطهما يجوز أن يقال أنهما علم واحد وإذا حدث خلل في العقيدة تبعه خلل في المنهج والعكس صحيح([3])  كما هو الحال في كلمة التوحيد فمن حدث عنده خلل في الإيمان بأن "لا إله إلا الله" وزعم أنه ليس عنده خللاً في الإيمان بأن " محمداً رسول الله" فهو كذاب وكذلك من حدث عنده خلل في الإيمان بأن "محمداً رسول الله" فلابد أن يحدث عنده خلل في الإيمان بأن "لا إله إلا الله" ومن هنا اهتم العلماء بالمنهج لأن الخلل فيه يجر إلى منهج مبتدع([4]) فلذلك كانت صيحات علماء الجرح والتعديل ليست فيها غلواً ولا مجاوزة للحد ولكن لابد من إعلان الجهاد الصريح لأهل البدع وهذا يحتاج إلى إعداد القوة ثم توجيه الضربات العلمية المتتالية على فرق الضلال لدكهم وإذلالهم والله نعم الولي ونعم النصير.

وقد يسخر بعض الجهال من جهاد السلفيين ضد أهل البدع فننقل له قول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: الراد على أهل البدع مجاهد حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة أفضل الجهاد([5]).

 

الثالث: الفقه له أصول وقواعد ثابتة ولكن تحتاج إلى من يُنزلها على الأحداث الجديدة وهذه الأحداث الجديدة في الحقيقة غالباً لها أصول قديمة تُقاس عليها وقد تُخترع بدعة جديدة ولكنها في الحقيقة مكونة من أجزاء , قد يكون جزء منها مشروعاً , وباقي الأجزاء كل جزء منها مأخوذ من بدعة قديمة معروفة فيأتي أحد يُنكر على من فعل هذه البدعة الجديدة فيقول صاحب البدعة : (هذه ليست بدعة فإنها ليست بدعة كذا ولا بدعة كذا ولا بدعة كذا) وصدق ولكن يوجد جزء منها مأخوذ من بدعة كذا وجزء آخر مأخوذ من بدعة كذا وهكذا فأضيفت الأجزاء إلى بعضها فكونت بدعة في زي جديد ومن هنا يبدأ علماء الفقه يبينوا أن هذه بدعة جديدة.

وعلى ما سبق نقول: كذلك يتميز علم الجرح والتعديل بأن قواعده ثابتة ولكن تحتاج لمن ينزلها على الأشخاص والفرق والحركات في كل عصر وبذلك تتجدد الكتابة فيه. فالمبتدعة غالباً لا يأتون بجديد ولكن يأخذون بعض البدع من الخوارج وبعض البدع من المرجئة وبعض البدع من الأشاعرة وهكذا فيظهرون بشكل جديد والحقيقة أن بدعهم ليست جديدة فيَخْدَعوا الناس ويُظهرون أنهم ليسوا خوارج لأنهم لا يوفقونهم في كل شيء وأنهم ليسوا مرجئة لأنهم لا يوفقونهم في كل شيء و أنهم ليسوا أشاعرة لأنهم لا يوفقونهم في كل شيء وهكذا يظهرون أمام الناس أنهم لا ينتمون للفرق الضالة القديمة وبذلك يُثبتون أنهم على منهج سليم فيتجدد الرد من العلماء على هؤلاء المبتدعين في ثوب جديد بردود ليست جديدة ولكن لما سبق من أنها ردود على بدع من هنا ومن هنا فظهرت أنها ردود جديدة.

 

الرابع: كان السلف يتوقعون حدوث بعض البدع أو المناهج فيحذرون منها مع أنها لم تحدث ولكنهم كانوا يقولون (ولا نستبعد أن يحدث كذا من البدع) ويقولون (إياكم أن تفرطوا أو تغلو فتفعلون كذا من البدع) أو كما جزم النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال:[سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ ] الحديث([6]) , وقد تكون هذه البدع أو المناهج الجديدة لم يتخيل السلف ظهورها فلم يتكلموا عليها وهنا يبرز دور العلماء المعاصرين لإنكار البدع والمناهج المحدثة الجديدة وتبيين ضلالها ومن المعلوم أن العلماء لا يحبون أن يصنفوا فيما قد كتب فيه السلف الصالح وأصبح لا حاجة إلى الكتابة فيه بعد ذلك ولكن يحبون أن يكتبوا خاصة في الأمور المهمة التي لم يكتب فيها السلف لأنها ظهرت بعدهم أو يشرحون ما كتبه السلف للتبسيط أو يرتبون ما كتبه السلف في صورة أوضح أو أسرع في إيصال المعلومة مثل اختصار بعض كتب السلف واستنباط القواعد منها وغير ذلك.

 

الخامس: من منهج القرآن إجمال المباح والتفصيل في المحرمات قال الله -تعالى- ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [سورة الأنعام/55] وهذا هو أسرع طرق العلم وهذا بسبب اتساع دائرة المباح , وضيق دائرة المحرم فلو فصل القرآن في المباح لازداد حجمه ولم يكن في ذلك كبير فائدة ولنضرب لذلك مثالاً حتى يتضح منهج القرآن في ذلك :-

قال الله -تعالى- ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ فهذا تفصيل وتحديد للمحرم ثم قال الله -تعالى- ﴿ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ [سورة النساء: 23/24 ] فهذا إجمال للمباح لاتساع دائرته وهذا من فضل الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

فإذا اتضح هذا علمنا أن بعض العلماء اختار هذا المنهج فتجدهم يفصلون في ذكر المحذور وأهله من الشركيات وأهلها والبدع وأهلها والمعاصي وأهلها.

قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾

 

السادس: من أصول أهل السنة السلفيين أن التخلية قبل التحلية والتصفية قبل التربية ونحن في عصر وقعت فيه الأمة في سائر المحرمات بل وصل الأمر إلى أن تلاعب المبتدعة بدين الناس فأحلوا لهم ما حرم الله وحرموا ما أحل الله بأهوائهم فقام العلماء بواجب عظيم ألا وهو تخلية وتصفية المجتمعات الإسلامية من الشركيات والبدع والمعاصي بالتحذير منها ومن أهلها([7]).

 

السابع: من أصول المنهج السلفي الشدة على المبتدعة([8]), ولذلك فلما كان المبتدعة في عصرنا كثيرين حتى لبسوا على الناس بل وبعضهم ادعوا أنهم سلفيون ومن أجل ذلك هبت رياح التحذيرات السلفية وتوالت الردود العلمية لتقضي على المناهج المبتدعة الفاسدة, وتُحجم أهلها وتكشفهم وتبين اعوجاجهم عن منهج الحق ألا وهو المنهج السلفي المصفي , وكان ذلك يحتاج إلى جهد ليس بالقليل ووقت ليس بالقصير.

 والحمد لله فقد بدأت ثمار هذه الدعوة تظهر فماتت دعوة غلاة التكفير في كثير من البلاد , وتراجعت الحركة المسماة بالجماعة الإسلامية بمصر عن كثير من انحرافاتها مع بقائها على انحرافات أخرى , وأصبحت الطرق الصوفية ينظر أكثر الناس إليها بعين الاحتقار ويسمون أهلها بالدراويش.

 

الثامن: لما أوشك كثير من الفرق المبتدعة القديمة على الانقضاء ظهرت حركة مبتدعة لبست أثوابَ الفرق القديمة فوق بعضها ثم تزيت في الظاهر بزي أهل السنة , فحَسِبَ الناس أنها غير الفرق السابقة وهي في الحقيقة قديمة ولكن الجديد فيها أنها جمعت بين متناقضات شتى مثل قولهم (دعوتنا صوفية سلفية) ومثل دعوتهم لجمع كل من قال: أنا مسلم ولو كان صوفياً أو شيعياً أو أشعرياً أو معتزلياً أو غير ذلك مع السلفيين في صف واحد -زعموا-.

فاغتر الناس بهذه الحركة المسماة بالإخوان المسلمين فكان لا بد على العلماء أن يبينوا اعوجاج هذه الحركة للناس حتى يحذروهم فبدأت صيحات العلماء تتوالى للتحذير من هذه الفرقة حتى أصبحت دعوة حركة الإخوان المسلمين في نظر الناس دعوة موسمية ومجربة و قديمة وممجوجة.

 

التاسع: لما أوشكت حركة الإخوان وأخواتها من الحزبيات والحركات الحديثة المبتدعة على الانقضاء ظهرت فرقة لبست أثواباً قديمة فوق بعضها ولكنها أثواب من نوعيات مظهرها حديث فبدأت هذه الفرقة([9]) في الجمع بين الدعوة السلفية وبين الحركات الحزبية الحديثة تحت اسم العمل الجماعي أما الطرق الضالة القديمة مثل الشيعة والصوفية فغالباً لا.

وبدأ أفراد هذه الفرقة يقولون بلسان حالهم : دعوتنا تبليغية وتنظيمنا إخواني وعقيدتنا سلفية. ويقولون: لابد من التعاون بين المنتمين للدعوة السلفية وبين العاملين للإسلام من الحركات الأخرى تحت اسم " العمل الجماعي " و" العمل الإسلامي " و" الصحوة الإسلامية " و "الحركة الإسلامية ". فلما رأى العلماء ذلك الخلط والتلبيس تجددت ردودهم وتحذيراتهم وهجموا على البدع وأهلها وهرعوا يذبون عن السنة ويبعدون عن السلفية كل دخيل.

 

العاشر: أي فرقة لم تتكون في يوم وليلة, وإنما بدأت بشخص فبدأ العلماء أو طلبة العلم ينصحونه فلا يقبل, فحذروا منه, ثم ينضم لهذا الشخص مجموعة تتحزب له فتتسع دائرة التحذير من هذه المجموعة ثم تصبح المجموعة مجموعات فتتسع دائرة التحذير والردود.

وهكذا تصبح الحركة حركات وقد رأينا حركات شتى خرجت من تحت عباءة حركة الإخوان مثل حركة التكفير ومثل الفرقة القطبية.

 

الحادي عشر: قد تنتشر فرقة على يد مبتدع فيرد عليه العلماء فتموت هذه الفرقة وتندثر أو تضعف ثم بعد زمن تتعصب فئة من الناس لهذا المبتدع أو يدافعوا عنه فتجدد ردود العلماء على هذا المبتدع ومناصريه.

 

الثاني عشر: كلما قطع العلماء دابر المبتدعين من بلد ينتقلوا إلى بلد آخر لينشروا دعوتهم فلا يتركهم العلماء. وكلما عرف الناس المبتدعة فإذا بهم يظهرون بشكل جديد ليخدعوا الناس فلا يتركهم العلماء فتتجدد ردود العلماء في البلاد التي هرب إليها المبتدعة والمتعصبين والحزبيين.

 

الثالث عشر: كلما كثرت إساءات أهل البدع كثرت ردود العلماء عليهم, لقول الله -تعالى- {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [(40) سورة الشورى].

ولنأخذ على ذلك مثالاً:

فقد أساء سيد قطب في العقيدة فرد عليه العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله- في كتاب "أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب".

 وأساء في التاريخ الإسلامي المتعلق بالعقيدة وبخاصة في حق جماعة من الصحابة -رضي الله عنهم- فرد عليه الأستاذ محمود بن محمد بن شاكر -رحمه الله- في مقالات متوالية وهي "تاريخ بلا إيمان" و "حكم بلا بينة" و "لا تسبوا أصحابي" و "ألسنة المفترين" ولهذا السبب رد عليه العلامة ربيع المدخلي في كتاب "مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-".

وكذلك أساء سيد قطب في التفسير فرد عليه الشيخ عبد الله الدويش -رحمه الله-في كتاب "المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال" .

وعندما أساء سيد قطب في الأدب رد عليه الأستاذ محمود بن محمد بن شاكر –رحمه الله- في خمس مقالات متوالية تحت عنوان "بين الرافعي والعقاد".

وهكذا توالت ردود العلماء على سيد قطب وأمثاله من أهل البدع.

 

الرابع عشر: الناس طبائعهم مختلفة وكل فئة تحتاج إلى أسلوب معين ولذلك كثرت أساليب العلماء في التحذير من المبتدعة , فهذا يتحدث بشدة , وهذا يتحث بلين , وهذا يُمهد , وهذا يختصر, وهذا يبسط , وهذا يُصرح , وهذا يُلمح وهكذا, ولذلك كثرت الردود وكثر كلام العلماء فيها.

 

الخامس عشر: اختصار العلماء للردود الفاضحة وتركيزهم على بعض المسائل الكاشفة لعوار المبتدعة في مطويات وكتيبات صغيرة حتى تطبع بكثرة وبتكاليف قليلة فيسهل انتشارها عبر الآفاق. ومن الكتيبات النافعة:

1- "رد كل المنكرات والأهواء" للعلامة ربيع المدخلي.

2- "حقيقة الصوفية في ضوء الكتاب والسنة" للشيخ محمد بن ربيع المدخلي.

3- "إتحاف المهرة بالمقارنة المختصرة بين الفرق المعاصرة" للشيخ حسن الريمي.

4- "الخطاب البليغ في جماعة التبليغ" ([10]) للشيخ فيصل الحاشدي.

5- "حوار هادي مع إخواني" للشيخ أحمد الشحي.

6- "حسن البنا وسيد قطب" للشيخ عبدالعزيز الريس.

7- "حق كلمة الإمام الألباني في سيد قطب" للشيخ علي الحلبي.

 

السادس عشر: يفضل العلماء أن تقدم دور النشر المطويات العقائدية والمنهجية على غيرها حتى يتلقى الناس العلوم الأخرى على عقيدة صحيحة ونهج سليم وإلا فمن تعلم الحديث وفسدت عقيدته فلا وزن له ومن تعلم الفقه وفسد منهجه فسيفتي بحسب الأهواء ويَفْسَد ويُفْسِد وهكذا.

وقد صدرت مطويات نافعة نشرتها مكتبة الفرقان ومنها:

1- أقوال علماء السنة في منهج الموازنات.

2- انحرافات سيد قطب العقدية.

3- الطريق إلى السلفية.

4- أقوال علماء السنة في المظاهرات.

وتوجد على شبكة المعلومات في كثير من المواقع بعض المطويات النافعة أيضاً مثل:

1- أقوال العلماء المعتبرين في تحكيم القوانين.

2- إعلام العام والخاص بمن تكلم فيهم العلامة ابن باز من الأشخاص.

3- فتاوى العلماء في أسامة بن لادن.

4- موقف أهل السنة والجماعة من أهل البدع والأهواء.

5- التحذير من القصاص.

6- نظرة سيد قطب لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للعلامة ربيع المدخلي.

 

السابع عشر: كذلك انتشرت الردود من خلال التسجيلات ومن الأشرطة النافعة:

1- أقوال العلماء في مؤلفات سيد قطب .

2- أقوال العلماء في القرضاوي والسويدان.

3- مخالفات عمرو خالد بصوته وأقوال العلماء فيه.

الثامن عشر: انتشرت الردود أيضاً من خلال شبكة المعلومات حيث خصصت مواقع للردود بل خصصت مواقع للرد على فرقٍ بعينها فموقع يرد على الشيعة وموقع يرد على الصوفية وموقع يرد على الخوارج وموقع يرد على حركة الإخوان وهكذا خصصت مواقع للرد على أشخاص بعينهم فموقع يرد على سيد قطب وموقع يرد على علي الجفري وهكذا.

 

التاسع عشر: يحفظ الجهلة الذين لا يحسنون الوضوء شبهات كثيرة فتجد المدخن يجادل والمستمع للأغاني يجادل وهكذا يحفظون شبهات مع أنهم لا يحفظون أموراً عقائدية تجب عليهم.

ولما كان مصدر هذه الشبهات هم الفرق المبتدعة وأئمة الضلال كان من المتحتم التحذير منهم ومن شبهاتهم.

 

العشرين: ويسأل كثير من الشباب : لماذا التركيز على فضح شخصيات بعينها مثل حسن البنا وسيد قطب والقرضاوي ووجدي غنيم وغيرهم؟

والجواب: إذا عرف السبب بطل العجب والسبب أن الثعبان لا يموت بسرعة إلا إذا ضربته على رأسه ولذلك العلماء يركزون على علماء السوء ودعاة الحركات الحزبية ورؤساء الفرق الضالة فيفضحونهم.

 

الحادي والعشرين: أننا للأسف الشديد نختلف عن سلفنا في السمع والطاعة لما ينقله لنا العلماء من الحق والصدق فقد كان أئمة السلف الصالح إذا حذروا من أمر أو حضوا على أمر وجدوا من أهل عصرهم السمع والطاعة ويتضح ذلك جلياً في عصر الصحابة -رضي الله عنهم- أما نحن فقليل منا من يسمع ويطيع ولنقارن بين ما حدث من الصحابة تجاه الخوارج لما حذرهم النبي –صلى الله عليه وسلم- و ما حدث منا تجاه خوارج القرن العشرين من حركة الإخوان المسلمين والقطبيين وأمثالهم فنجد أن نتيجة المقارنة ليست فرقاً كبيراً فحسب بل النتيجة تكاد تكون مختلفة كل الإختلاف فنجد شدة الصحابة على المبتدعة وفي عصرنا نجد من يدافع عن المبتدعة ويواليهم ويصاحبهم ويسكت عليهم ويتأثر بهم ويناصرهم فيما يوافقهم عليه من بدع بل قد ينخرط معهم.

 

الثاني والعشرين: يكرر البعض سؤالاً وهو لماذا الانشغال بمسائل المنهج والجرح والتعديل؟ ويتخذ بعض المبتدعة وأصحاب الأهواء هذا السؤال سُلماً للطعن في المهتمين بالمنهج بأنهم منشغلون.

فأقول: إن الناس تجاه المنهج والجرح والتعديل على ثلاثة أقسام , طرفان ووسط :

أولاً: المنشغلون:- والانشغال هو زيادة الاهتمام بالشيء لدرجة تؤدي إلى التقصير في شيء آخر لا يقل أهميةً.

ولذلك فمن انشغل بالعبادة عن طلب العلم فهو مخطئ والعكس كذلك.

وهكذا من انشغل بالمنهج والجرح والتعديل وفرط في قراءة وحفظ القرآن ومسائل العقيدة والفقه وغير ذلك من العلوم -التي لا تقل أهميةً عن مسائل المنهج- فهو مخطئ.

ثانياً: المهملون:- والإهمال عكس الانشغال, وإذا وجد أحدهما وجد الآخر.والإهمال هو نقصان الاهتمام بالشيء لدرجة تؤدي إلى التقصير فيه نفسه.

ولذلك فمن أهمل تعلم الحديث وعلومه من أجل الفقه وعلومه فهو مخطئ والعكس صحيح.

وهكذا من أهمل المنهج والجرح والتعديل وأفرط في قراءة وحفظ القرآن([11]) ومسائل العقيدة والفقه وغير ذلك من العلوم -التي لا تُسوغ التقليل من أهمية مسائل المنهج- فهو مخطئ.

ثالثاً: المهتمون:- والإهتمام هو الاعتناء بالشيء دون تقصيرٍ بإهمال غيره والانشغال به أو بإهماله والانشغال بغيره.

والإهتمام هو عين الاعتدال بين الأشياء مع التفوق والتميز في الشيء المهتم به , وهذا مما يُمدح ويثنى عليه.

ولذلك من اهتم بعلم دون إهمال أو انشغال فهو ممدوح ويستحق الثناء.

ومن هنا يجب التفريق بين من انشغل أو قصر وبين من اهتم وتخصص ولم يقصر ([12]) وبناء على ذلك تظهر جناية أصحاب الأهواء بالطعن في كل من اهتم بمسائل المنهج فإنهم إن رأوا من يوازن بين العلوم ويهتم بالمنهج فلا يستطيعون إلا أن يلصقوا به الاتهامات فيقولون :-

1-فلان ليس له إلا الشتم 2-والسب 3-والطعن 4-والتبديع 5-والتفسيق 6-والتجريح 7-والتجديع 8-والتكفير 9-والخصومات 10-والقيل والقال 11-والتحذير من فلان ومن الحركة الفلانية 12-وليس عنده إلا القراءة في كتب الردود 13-وفي كتب لا تنفع 14-وفي كتب تملأ القلب بالبغض والعداوة والكراهية 15-وفي كتب تقسي القلب ...إلى غير ذلك من الاتهامات الظالمة.

 

الثالث والعشرين: قال الشيخ عبدالعزيز الريس-حفظه الله- مبيناً شبهة ومفنداً لها وهي :

((الانتقاد الثاني / أن ديدنهم تجريح الدعاة والمصلحين :

هذه – أيضاً – كلمة مجملة ، فمن المراد بالدعاة والمصلحين ؟ أهم الثوريون والمربون للشباب على فكر الثورة والتحزب والتميع مع أهل البدع ؟ أم أن المراد بهم الدعاة السائرون على طريقة علمائنا الكبار وهي طريقة سلف الأمة ؟

الواقع أنهم إنما جرحوا النوع الأول. لأن هؤلاء خالفوا نهج الكتاب والسنة ولبسوا على العوام دينهم وربوهم على الزهد في العلماء الربانيين والطعن وسوء الظن بحكامهم، وهذا كله خلاف منهج سلف الأمة كما تقدم .

 ثم قولك: إن هذا ديدنهم، يفيد أنه لا شغل لهم إلا هذا ، والواقع الذي ليس له من دافع أنهم هم أصحاب الدروس والمؤلفات وهم المشهورون بالعلم والتعلم ، ثم لو قدر أن ديدنهم بيان خطأ المخطئين والرد على الملبسين لكان هذا من محاسنهم؛ لأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنه في الشبهات التي يخفى أمرها على الكثير. وليعلم أن الرد على المخطئين بأسمائهم ليس من الغيبة في شيء، بل هو من النصح لعامة المسلمين، فقد ذكر العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جوز بيان حال الخاطب قدحاً أو مدحاً لأجل مصلحة الرضا به زوجاً، فإذا جاز هذا في مثل هذه الحالة الخاصة فجوازه نصحاً في حالة عامة وهو النصح للمؤمنين من باب أولى. وقد قال الحسن البصري والإمام أحمد: ويحك إن لم تسمه متى يعرفه الناس؟ وقال الإمام أحمد: إذا سكت الجاهل لجهله ، وأمسك العالم تقية، فمتى تقوم لله حجة ؟

وقال الشاعر:   

من الدين كشف العيب عن كل كاذب

                 وعن كل بدعي أتى بالمصائب

ولولا رجـال مـؤمـنون لـهدمت

                 معاقل دين الله من كل جانب

وقال الناظم: 

القدح ليس بغيبة في سـتة

متـظلم ومعـرف ومحذر

ولمظهر فسقاً ومستفت ومن

طلب الإعانة في إزالة منكر

.اهـ [كشف الشبهات العصرية/ص71-73/ط-الإمام أحمد-القاهرة]

 

الرابع والعشرين: من المعلوم أن ( المكرر مقرر ) , ولذلك فقد تقرر عند بعض الشباب تصور غير صحيح لكثرة تكرار بعض أصحاب الأهواء والحزبيين التحذير من العلماء وطلبة العلم ووصفهم بأنهم لا شغل لهم إلا في الردود وأنهم لا يفهمون في باقي العلوم وأن ردودهم غير علمية إلى غير ذلك من التهم والأكاذيب المتجددة التي استقرت في قلوب بعض الشباب مع أن الحقيقة ليست كذلك فهؤلاء العلماء الذين يردون إنما بُنيت ردودهم على علم بالسنة وعلومها والعقيدة وأبوابها والفقه وقواعده والتفسير وأصوله وغير ذلك من علوم الشريعة فردوا على المخالفين بالأدلة العلمية والبراهين العقلية والحجج القوية.

 

الخامس والعشرين: من منهج السلف المسارعة لإخماد البدع والقضاء على المبتدعة  والتحذير منهم في جموع الناس , قال الشوكاني –رحمه الله-: ((وأن الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة هو ما كان عليه خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم....وإن نزغ بينهم نازغ أو نجم في عصرهم ناجم أوضحوا للناس أمره وبينوا لهم أنه على ضلالة وصرحوا بذلك في المجامع والمحافل وحذروا الناس من بدعته كما كان منهم لما ظهر مَعْبَدٌ الجُهَنِي وأصحابه وقالوا :إن الأمر أنف . وبينوا ضلالته وبطلان مقالته للناس فحذروه إلا من ختم الله على قلبه وجعل على بصره غشاوة.

وهكذا كان الأمر من بعدهم يوضح للناس بطلان أقوال أهل الضلال ويحذر منها كما فعله التابعون –رحمهم الله- بالجعد بن درهم ومن قال بقوله وانتحل نحلته الباطلة.

ثم ما زالوا هكذا لا يستطيع المبتدع في الصفات أن يتظاهر ببدعته بل يكتمونها كما تتكتم الزنادقة بكفرهم وهكذا سائر المبتدعين في الدين على اختلاف البدع وتفاوت المقالات الباطلة.)) اهـ

[التحف في مذاهب السلف/ص16/ط-دار الدعوة الإسلامية بالمنصورة]

 

من أجل ذلك وغيره تكررت وترددت تنبيهات العلماء لتحذر الأمة من المبتدعة وكلما وجدوا الأمة تغط في نومها عادوا وردوا ورددوا وحذروا وكرروا حتى تفيق الأمة من غفلتها.

والكمال لله وحده والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعه إلى يوم الدين.



([1]) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه برقم (5565) في (كتاب الأدب/باب: الرفق في الأمر كله) وأخرجه مسلم في صحيحه برقم(4027) في (كتاب السلام/باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم).

([2]) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه برقم (3338) في (كتاب المناقب/باب: علامات النبوة في الإسلام) وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (3434) في (كتاب الإمارة/باب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة)

([3]) قال الشيخ علي الحلبي: ولكن ها هنا أمراً يجب بيانه وإيضاحه وهو أن استمرار الانحراف عن المنهج يؤدي إلى انحراف في العقيدة نفسها والتوحيد ذاته.[رؤية واقعية في مناهج دعوية/ص20]

قلت: وكذلك فمن حدث عنده انحرف في العقيدة فسينحرف في المنهج.

([4]) فإذا فسد منهج رجلٍ فانحرف إلى الثنتين والسبعين فرقة المفارقة للفرقة الناجية فسيستحق العذاب بل قد يشتد فساد منهجه ويجره إلى أن تفسد عقيدته فيشرك بالله فيخلد في النار إن مات على ذلك.

([5]) (إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء/ ص106).

([6]) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6418) في (كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم/باب:قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم) وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (1771) في (كتاب الزكاة/باب: التحريض على قتل الخوارج)

([7]) بعد ما كتبت هذا سمعت شريط "الرد على علماني" للشيخ علي حشيش -حفظه الله- فوجدته في بداية الشريط  قد وضح هذه المسألة توضيحاً جميلاً فجزاه الله خيراً.

([8]) انظر لزاماً (إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء/ص41/ ط- دار المنهاج) فقد عقد فيه الشيخ خالد الظفيري -حفظه الله- فصلاً رائعاً بعنوان "الشدة على أهل البدع منقبة وليست مذمة".

([9]) وهذه الفرقة لها مسميات كثيرة منها القطبية نسبة إلى سيد قطب والمفتونين به ومنها السلفطية وهي كلمة مكونة من شقين الأول "سلف" نسبة إلى السلفية والثاني "طية" نسبة إلى القطبية أو الديمقراطية الخبيثة وأضيف الشقين إلى بعضهما لتوضيح الخلط بين الحق والباطل عند أصحاب السلفطية ومنها السرورية نسبة إلى المنحرف محمد سرور ومنها الحركة المسماة بسلفية المنحرف عبدالرحمن بن عبد الخالق ومنها في مصر الحركة المسماة بسلفية الإسكندرية وليس معنى ذلك أن كل من انتسب إلى السلفية بمدينة الإسكندرية قطبيون ولا أنهم محصورون في الإسكندرية بل لهم أتباع في " القاهرة " و " المنصورة " و " الزقازيق " و " طنطا " و" كَفْرِ الشيخ " وغيرها ولكن سموا بذلك لأن مرجعية الشباب المتأثرين بالفكر القطبي تكون لشيوخ سلفية الإسكندرية أشد.

وإن كان تعصب الشباب والأتباع للدعاة المشهورين مثل محمد بن حسان ومحمد بن حسين بن يعقوب يكون أزيد.

وللعلم فلا يوجد فرق بين منهج محمد بن إسماعيل المقدم ومنهج محمد بن حسان ولا فرق بين منهج ياسر برهامي وبين منهج محمد بن حسين بن يعقوب ولا فرق بين منهج سعيد بن عبدالعظيم وبين منهج سيد عفاني فكلهم على منهج الموازنات المبتدع الذي جرهم للسعي إلى العمل الجماعي مع الحركات المبتدعة تحت اسم الصحوة "الخليطة".

([10]) الصواب تسميتها فرقة أو حركة التبليغ لأن الجماعة واحدة وهي جماعة المسلمين القائمة على الدعوة السلفية وليست جماعة التبليغ ولا غيرها من الحزبيات الضالة المُفرقة.

([11]) قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في وصف الخوارج [يقرأون القرآن لا يُجاوز حناجرهم] أي أنهم أفرطوا في قراءة القرآن وأهملوا تدبر آياته ولذلك فهو لا يجاوز حناجرهم فلا يصل إلى قلوبهم, نسأل الله العافية ونسأله –سبحانه- أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا.

([12]) لا أقصد مجرد التقصير , فمن منا لم يقصر , ولكن المقصود هو التقصير المستمر وليس التقصير المجبور بالاصلاح والتوبة.