كشف أغبياء شبكة الأثري

وتطاولهم على سيدهم العلامة الكبير

ربيع بن هادي المدخلي

-حفظه الله-

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

إن سؤال الخصم عن مراجعه لمن الأهمية بمكان , فقد يكون ممن يأخذون من أهل الباطل فيخلطون بين الغث والسمين.

ولذلك كان أخي -هداه الله- يكرر بعض العبارات من كتاب (فقه الخلاف) لياسر برهامي –غفر الله له- فلما عرفنا مرجعه السكندري القطبي سكت.

وبالأمس القريب كان يتحدث بكلام ويتعالم به على عادته , ولا يوضح من أين أتى به , ولا يبين مرجعه , ولكن شاء الله -عز وجل- أن يكشف لي أمره , فأنا -بفضل الله- بالرغم من أنني أدخل على شبكة المعلومات من حوالي أربع سنوات أو أكثر إلا أن دخولي على شبكة الأثري يعد على الأصابع , وفي هذه الليلة ليلة الاثنين الموافق التاسع من ذي القعدة لعام 1428 دخلت على شبكة الأثري لأمر معين دار في ذهني , فجذبني عنوان لموضوع وهو (الفوزان يُسئل عن ظلال القرآن لسيد قطب فما كان الجواب؟ صفعة على وجوه السحابين) فدخلت عليه لما تذكرت كلام أخي وتحججه بكلام العلامة الفوزان -حفظه الله- في هذه المسألة , فإذا بي أجد مرجعه الحدادي فهل سيسكت أم سيبين أن له مشرباً من موقع شبكة الأثري الحدادية ؟

المهم أنني لما قرأت الموضوع وجدت فيه غباءً وتطاولاً وتعالماً فأحببت أن أكشفهم وأفضحهم تقرباً إلى الله –تعالى- وذباً عن العلامة الشهير الكبير ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله- إمام الجرح والتعديل وإن رغمت أنوف الحدادية والقطبية والمأربية.

ولنبدأ من دخولي على أخي وهو يعطي ورقة قد نسخها لأحد إخواني وفي هذه الورقة نقل الشيخ الفوزان عن سيد قطب في كتابه (التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية) بدون أن يجرحه , فاحتج عليَّ أخي بهذا النقل , فكان جوابي كما يلي ولكن أضيف هنا زيادات :

أولاً : لما بدأ شيخنا مجدي بن عرفات في نقد محمد بن إسماعيل المقدم وغيره من دعاة الإسكندرية على الملأ أمام طلبة العلم بخصوص بدعة الموزانات وغيرها , سأله أحد إخواننا مستفسراً :

ألم ينقل الإمام الفلاني عن أبي حامد الغزالي من كتابه الإحياء في بعض المواضع ولم يبين حاله ؟

فقال الشيخ مجدي : نعم ولكن هذا الإمام قد بين حاله في مواطن أخرى كثيرة بحيث إذا قرأت له في مواطن لم يبين فيها حاله تذكرت المواطن التي بين فيها حاله. اهـ

ثم ضربت لأخي مثالاً بالشيخ ربيع فقلت له : لو أن الشيخ ربيع لم يبين حال سيد قطب في موضع هل في ذلك شيء ؟ , بالتأكيد لا , لأن الشيخ ربيع قد جرح سيد قطب بما فيه الكفاية فلا يلزمه أن يجرحه في كل موطن فلقد أصبح من البديهيات أن الشيخ ربيع يجرح سيد قطب ولو نقل عنه ولم يجرحه في موطناً ما , وكذلك الشيخ صالح الفوزان –حفظه الله- , فقلد جرح سيد قطب في مواطن كثيرة.

فقال أخي : إن الشيخ صالح لما سئل عن الظلال قال : إن سيد قطب يوافق على أشياء ويخالف على أشياء ؟

فقلت له : وهل نحن نقول أن سيد قطب كل كتبه ضلال في ضلال وليس فيها حق ؟ ثم ألم يجرح الشيخ الفوزان سيد قطب في جوابه ؟

فقال : لا.

فقلت : أنت تُحَفِّر وتُنقب , لماذا لا تأخذ بأقوال الشيخ الفوزان الكثيرة الواضحة في جرح سيد قطب ؟

فقال : هل الشيخ الفوزان له أقوال في جرح سيد قطب ؟

فقلت : كثيرة.

فقال : ائتني بها.

فقلت له : شيء بسيط سوف آتي بها لك.

المهم أننا جرنا الحوار إلى مواضيع أخرى كان آخرها لما سألته : هل نقرأ للألباني في مسائل الإيمان ؟

فقال : ستجد كلام الألباني متناقض.

ثم قال : أنا لا أحترم أحمد النجمي ومن هو وأين كتبه في العلم؟

وإلى هنا انقطع صبري فتركته ومشيت. والليلة قرأت نص كلام الفوزان على شبكة الأثري وهو كما يلي :

السؤال : ما رأي فضيلتكم في تفسير القرآن في ظلال القرآن لسيد قطب ؟

الجواب : تفسير القرآن لسيد قُطب ما هو تفسير ...ظلالُ القرآن ما هو تفسير وإنما هو كلامٌ في معنى القُرآن ، أو حول القرآن ، يشبه التفسير الموضوعي اللي يسميه التفسير الموضوعي ، والذي يذكر حول الآيات كلام .. أما كون تفسير يحلل الألفاظ ويستنبط الأحكام ، ويُورد الروايات كما في كتب التفسير ؛ فهو ليس كذلك ، فما نُسيميِّه تفسيراً ، وهو لم يُسمِّهِ تفسيراً ، فهو نفسه لم يسمهِ تفسير ، إنما قال { في ظلالِ القرآن } أي في معنى القرآن فيما ظهر له ُ - رحمهُ الله - فيما ظهر له ويُوافق على شيء ، ويُخالف على أشياء ، نعم ".

فأقول : أولاً : لم يقل الشيخ الفوزان : يوافق على أشياء ويخالف على أشياء بل قال : (يوافق على شيء ويخالف على أشياء) , وهذا في نفسه جرح صريح كقولنا للمسيء : أنت تحسن في شيء وتسيء في أشياء , أو قولنا : أنت لا تحسن إلا هذا.

وليُعلم أن من كانت مساوئه أكثر من محاسنه فهو غالباً من أشر الناس , فإذا كان سيد قطب يوافق في شيء ويخالف في أشياء فذلك يؤيد أنه من أئمة الضلال كما قال الإمام مقبل بن هادي الوادعي –رحمه الله- لما سئل عن حسن البنا وسيد قطب : (نعم هما إمامان ولكن من أئمة أهل البدع) [فضائح ونصائح /ص151/ط-دار الحرمين بالقاهرة/الأولى1419].

ثانياً : إن الغبي المتعالم الذي وضع كلام العلامة الفوزان على شبكة الأثري الحدادية يريد بذلك أن يموه على الشباب ويرسم لهم أن الفوزان يخالف الربيع وها أنا آتي لهذا المتطاول بما لم يقف عليه مما يوافق كلام العلامة الفوزان –حفظه الله- وقد نقله العلامة ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله- في كتابه الدامغ الفذ (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) عن شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- حيث قال : ( فإن المختلفين أهل المقالات المذكورة في كتب الكلام - إما نقلاً مجرداً للأقوال، وإما نقلاً وبحثاًَ وذكراً للجدال - مختلفون في الكتاب ، كل منهم يوافق بعضاً ويردُّ بعضاً ). اهـ [منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف / ص102 / ط - دار ابن رجب بالمدينة - 1414]

فهل ترون ذلك من منهج الموازنات المبتدع يا أيها الأغبياء ؟

لا , ثم لا , ثم لا , بل إن ذلك على سبيل الذم جرياً على منهج القرآن الكريم حيث قال الله –تعالى- { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } [(85) سورة البقرة].

فإذا كنتم ترون أن ذلك من الموازنات فهل تنصحون الشباب أن يستفيدوا من أهل الكتاب لأنهم آمنوا ببعض الكتاب يا أيها الأغبياء ؟

ثالثاً : أحيل القراء على كتاب (براءة علماء الأمة من تزكية أهل البدع والمذمة) الذي جمعه عصام السناني وراجعه العلامة صالح الفوزان –حفظه الله- بنفسه وقرأه وأثنى عليه العلامة محمد بن صالح بن عثيمين –رحمه الله- , وهذا الكتاب قد جمع فيه مؤلفه-جزاه الله خيراً- أقوال العلماء المعاصرين الأخيرة الفاصلة في جرح سيد قطب ومنها ثلاث فتاوى للشيخ الفوزان –حفظه الله- ومنها الفتوى التالية :

فتوى (2)للعلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان:

سئل الشيخ العلامة صالح الفوزان عن قراءة كتاب "ظلال القرآن" ؟

فقال: (وقراءة الظلال فيها نظر لأن الظلال يشتمل على أشياء فيها نظر كثير ، وكوننا نربط الشباب بالظلال ويأخذون ما فيه من أفكار هي محل نظر. هذا قد يكون له مردود سيئ على أفكار الشباب.

فيه تفسير ابن كثير، وفيه تفاسير علماء السلف الكثيرة وفيها غنى عن مثل هذا التفسير. وهو في الحقيقة ليس تفسيراً، وإنما كتاب يبحث بالمعنى الإجمالي للسور، أو في القرآن بوجه عام. فهو ليس تفسيراً بالمعنى الذي يعرفه العلماء من قديم الزمان ؛ أنه شرح معاني القرآن بالآثار، وبيان ما فيها من أسرار لغوية وبلاغية، وما فيها من أحكام شرعية. وقبل ذلك كله بيان مراد الله - سبحانه وتعالى - من الآيات والسور.

أما "ظلال القرآن" فهو تفسير مجمل نستطيع أن نسميه تفسيراً موضوعياً فهو من التفسير الموضوعي المعروف في هذاالعصر، لكنه لا يُعتَمد عليه لما فيه من الصوفيات، وما فيه من التعابير التي لا تليق بالقرآن مثل وصف القرآن بالموسيقى والإيقاعات، وأيضاً هو لا يعنى بتوحيد الألوهية، وإنما يعنى في الغالب بتوحيد الربوبية وإن ذكر شيئاً من الألوهية فإنما يركز على توحيد الحاكمية، والحاكمية لاشك أنها نوع من الألوهية لكن ليست [ وحدها ] هي الألوهية المطلوبة،[ وهو يوؤل الصفات على طريقة أهل الضلال ].

والكتاب لا يجعل في صف ابن كثير وغيره من كتب التفسير.

هذا الذي أراه ولو اختير من كتب السلف، ومن الكتب المعنية بالعقيدة والمعنية بتفسير القرآن والمعنية بالأحكام الشرعية لكان هذا أنسب للشباب.

المرجع (في شريط مجموع ما قاله ابن باز حول نصيحته العامة - لقاء مع فضيلته - مكة المكرمة - 9/8/1412 ثم صححه الشيخ) .

بل ومما نقله المؤلف في كتابه السابق الذكر ما قاله العلامة صالح الفوزان على كلام سيد قطب في الرق : هذا كلام باطل وإلحاد - والعياذ بالله - هذا إلحاد واتهام للإسلام. اهـ

وقال أيضاًً : فهذا الكلام باطل ومن قاله متعمدا فإنه يكفر، أما من قاله جاهلاً أو مقلداً فهذا يعذر بالجهل ، والجهل آفةٌ قاتلة - والعياذ بالله - فالإسلام أقر الرق والرق قديم قبل الإسلام موجود في الديانات السماوية [ ومستمر ] ماوجد الجهاد في سبيل الله. اهـ

فماذا يقول أخي بعد ذلك ؟

وأذكره بأنه كان ضد الاسترقاق وينفي أنه من الإسلام ولما نصحته في ذلك أصر فلما بينت له أن الشيخ أحمد بن أبي العينين رد على المشنعين على الاسترقاق سكت , فهل ما زال مؤيداً لسيد قطب في انحرافه في هذه المسألة ؟.

وليتذكر أنه زل في هذه المسألة بسبب قراءته لسيد قطب أو لأمثاله وليتعظ.

بل إنه كتب على أحد المنتديات موضوعاً نقل فيه عن سيد قطب نقلاً , ولم ينتبه أن سيد قطب قد بث فيه عقيدة وحدة الوجود , فلما دعاني لأقرأ ما كتب لم أصدق أنه هو الذي قاله , لأنه لم يبين مرجعه القطبي , فأيقظته من نومه وسألته مستفسراً :

هل أنت الذي كتبت هذا الموضوع أم أنك نقلت فيه عن أحد ؟

فقال : ولم ؟

فقلت : لأن موضوعك فيه قول بوحدة الوجود.

فقال : أين ؟ , وقام مسرعاً .

فلما أريته قول سيد قطب بوحدة الوجود حذف الموضوع مباشرة –جزاه الله خيراً- , وصرح لي بأن هذا كلام سيد قطب , وأنه لم ينتبه له.

لقد كنت يا أخي حينها أحسن حالاً من الآن –أسأل الله أن يردك إلى الحق رداً جميلاً- , فانظر إلى إنصافك لما رأيت قول سيد قطب بوحدة الوجود , وانظر إلى موقفك من كلامه لما حذفته خوفاً من أن تزل قدم بسببك , وانظر إلى نفسك الآن وأنت تكابر وتنكر أن سيد قطب قد قال بوحدة الوجود وتقول أن قوله متشابهاً

 

ثم قال الغبي المتطاول المتعالم في موضوعه الوضيع على شبكة الأثري الحدادية :

 

أيا ربيع تسكت ! ؛ نسكت !؟

وإلا فلن ترى إلا ما يُغيظك
 
!

السؤال الآن :
 
هل الفوزان من دعاة الموازنات يا مدخلي !!!!؟؟؟
 

قلت : سبحان الله , { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [(46) سورة الحـج] , نعم هم يعلمون أن الشيخ ربيع لا يرضى أن يكون الفوزان من دعاة منهج الموازنات , ولكن هل يعلمون أنه لا يرضى له ذلك إلا لأنه يحب له الخير , ويغتاظ إن أصابه الشر؟

نعم يا أيها الحدادية إنه ليغيظنا أن نرى رجلاً سلفياً وقع في بدعة الموازنات , فما بالنا إن وقع العلامة الفوزان فيها , فوالله لو حدث ذلك لأسفنا كل الأسف , ولكن بفضل الله قد حفظه الله وحفظ به الشباب من بدعة الموزانات فلتغتاظ القطبية , ولتشاركها ضرتها الحدادية في العويل.

ثم نقل الغبي الذي يزعم أنه أثري كلاماً للشيخ صالح آل الشيخ ليعترض به على العلامة ربيع المدخلي , وقبل أنا أناقش استدلاله الذي وضعه في غير موضعه أذكر أنني لما كنت أتناقش مع أخي قال أنه قرأ كتاب الشيخ ربيع (قواعد أهل السنة في تقويم الرجال) , واستدرك على الشيخ أنه لم يذكر أن الموزانات تجوز في حالة الترجمة , ولكني لم أرد عليه في ذلك لانشغالي بالرد على ترهاته الأخرى , ولكن يحسن أن أرد عليه الآن فأقول :

أولاً : ليس اسم كتاب العلامة ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله- (قواعد أهل السنة في تقويم الرجال) , ولكن اسمه (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) , وأما كتاب (منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال) فهو كتاب لأحمد الصويان , وقد رد عليه العلامة ربيع بن هادي –حفظه الله- في كتابه (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) , فقد يكون قد التبس على أخي الأمر , لأنه قد أطلع على كتاب الصويان فخلط بين الاسمين.

ثانياً : اسم كتاب العلامة ربيع بن هادي (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) , فالكتاب يدور حول مسألة النقد وبدعية منهج الموازنات فيها تجاه أهل البدع , وليس للكتاب دخل بمسألة الترجمة فلينتبه لذلك , فإن هذا الكتاب لم يجمع كل ما يتعلق بمسألة الموزانات, وإلا فلماذا أتبعه الشيخ ربيع –حفظه الله- بغيره ككتاب (المحجة البيضاء) وكتيب (رد كل المنكرات والأهواء) وغيرها.

ثم أعود للغبي المتعالم فأقول :

أولاً : هذا نص كلام الشيخ صالح آل الشيخ –حفظه الله- كما نقله الغبي في شبكة الأثري الحدادية ووضع خطوطاً تحت بعض الجمل :

قال في شرح كشف الشبهات الشريط السادس :

س - هناك من العلماء من أخطأ في الأسماء والصفات ، وقد أولوا بعض الصفات وهؤلاء العلماء لهم جهود كبيرة في خدمة هذا الدين والعلم والعلماء، فهل نحكم عليهم حكما على أهل الشرك من العلماء؟

لا حاشا وكلا ، الذي يخطئ في توحيد الأسماء والصفات يؤول بعض الصفات لا نحكم عليه بالكفر بل هو مبتدع مخالف عاصي، فهو ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا، ويجب النهي عما أخطأ فيه إذا كان مما أخطا فيه متعديا على الناس يعني منتشر في الناس، يجب التحذير من ذلك ،إنكارا للمنكر حتى لا يقتدي الناس به فيما أخطأ فيه.

وبعض الأئمة منهم أحمد وغيره، قيل له ترد على فلان وفلان ولهم من المقامات كذا وكذا، يعني من الصلاح والطاعة، فقال: ويلك أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، ألا ترى كيف أدفع عنه من يقتدي به في سوئه حتى لا تعظم عليه ذنوبه يوم القيامة. يقول: أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، ألا ترى كيف أدفع عنهم الإقتداء بهم في السوء حتى لا تعظم ذنوبهم يوم القيامة. هذا فقه عظيم لأن النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم توجب أن يبين خطأ المخطئ، حتى لا يتبعه الناس في خطئه، الذي صنف أو الذي دعا إذا أخطأ وأخطأ بخطئه اقتدى به أمم مع قرب الحق منهم وإن كان الوصول إليه، فلم يقانعوا بالحق ولم يأخذوا به فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام «ومن دعا إلى ضلالة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيء»، وقال أيضا في الحديث الآخر «من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها».

فإذن التحذير من خطأ المخطئ في توحيد الأسماء والصفات أو بدعة المبتدع أو ضلال من ضل في بعض المسائل هذا في مصلحته والإسلام أغلى من فلان أو فلان، حتى ولو كان ممن يشار إليهم من المصنفين القدماء أو المحدثين؛ لأن المقصود حذر التأثير فيما أخطأ فيه عن أن يتبع في ذلك، فالتنبيه ليجتنبهم.

وكل رد له مقام، فأحيانا يكون المقام بذكر حسنات وسيئات، وتارة يكون المقام لا يجوز فيه أن تُذكر حسناته في مقام الرد، والسلف رحمهم الله تعالى في ردودهم على المخالفين تارة يذكرون ما لهم، وتارة لا يذكرون ما لهم بل يذكرون ما عليهم، وهذا لأجل تنوع المقام، فإن كان ذكر ما له في مقام الرد يُغْري به ويوقع الشبهة في تحسين كلامه فإنه يكون ذلك شبهة توقعها في الناس.

مثلا ترد على الرازي مثلا في الأسماء والصفات أو في التوحيد بعامة، أو ترد على فلان، فتقول كان إمام مبرزا وكان ذا علوم، وكان العلماء لا يصلون إلى شيء من علومه، وحفظ كذا وكذا، الذي يقرؤه ينبهر يقول كل هذا ثم تريد أن أصدقك أنه أخطأ أنت من أنت؟ هل أنتفي مقامه؟ وهذا وقع في بعض من كتب في ردوده مدحا لمن رد عليه، يأتي القارئ له لا تتصور القارئ طالب علم، الشيء إذا نشر يقرؤه العامي، ويقرؤه واحد في بيته، ويقرؤه مثقف عادي، يقرؤه يقول طيب العلماء إذن كان هذا عالم وأنت الآن مجدته هذا التمجيد وأخطأ، فليش أنا آخذ كلامك ولا آخذ كلامه، فتقع الشبهة.

لهذا هدي السلف في الردود أنه بحسب المقام تارة يذكرون ما له وما عليه، مثل ما ذكر شيخ الإسلام في مقامات ما للمخالفين وما عليهم وتارة لا يحسن أن يذكر ما له ؛ لأنه قد يُغري ذلك الجاهل بالإقتداء به أو تكون المسألة فيها قولان واختلاف العلماء وكل يأخذ مايشتهي.

هذا تحقيق في مسألة ما أشيع أو ما كثر الكلام عليه في مسألة الحسنات والسيئات وفي ذكر الحسنات والسيئات، فيكون تحقيق المقام : أن هذا يختلف فإذا كان المقام مقام تقييم له فيذكر ما له وما عليه؛ وإذا كان المقام مقام رد عليه فلا تذكر حسناته إذا كان في ذكرها إغراء لقَبول ما قال عند بعض الجهلة؛ لأن هذا يحجب عن قبول الحق الذي يأتي به الرأي)).

ثانياً : بعد أن نقلنا الكلام كاملاً نوضح أنه ليس لهم فيه حجة , بل هو حجة عليهم , ولكنهم أغبياء , فأقول :

1- لما تكلم الشيخ صالح في أول كلامه على معاملة المبتدع قال : لا حاشا وكلا ، الذي يخطئ في توحيد الأسماء والصفات يؤول بعض الصفات لا نحكم عليه بالكفر بل هو مبتدع مخالف عاصي، فهو ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا، ويجب النهي عما أخطأ فيه إذا كان مما أخطا فيه متعديا على الناس يعني منتشر في الناس، يجب التحذير من ذلك ،إنكارا للمنكر حتى لا يقتدي الناس به فيما أخطأ فيه. اهـ

قلت : فأين الموزانات في ذلك يا أيها الأغبياء ؟ , بل هذا الكلام حجة على أهل الموزنات البدعية.

2- ثم قال الشيخ صالح –حفظه الله- : وبعض الأئمة منهم أحمد وغيره، قيل له ترد على فلان وفلان ولهم من المقامات كذا وكذا، يعني من الصلاح والطاعة، فقال: ويلك أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، ألا ترى كيف أدفع عنه من يقتدي به في سوئه حتى لا تعظم عليه ذنوبه يوم القيامة. يقول: أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، ألا ترى كيف أدفع عنهم الإقتداء بهم في السوء حتى لا تعظم ذنوبهم يوم القيامة. هذا فقه عظيم لأن النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم توجب أن يبين خطأ المخطئ، حتى لا يتبعه الناس في خطئه، الذي صنف أو الذي دعا إذا أخطأ وأخطأ بخطئه اقتدى به أمم مع قرب الحق منهم وإن كان الوصول إليه، فلم يقانعوا بالحق ولم يأخذوا به فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام «ومن دعا إلى ضلالة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيء»، وقال أيضا في الحديث الآخر «من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها».

فإذن التحذير من خطأ المخطئ في توحيد الأسماء والصفات أو بدعة المبتدع أو ضلال من ضل في بعض المسائل هذا في مصلحته والإسلام أغلى من فلان أو فلان، حتى ولو كان ممن يشار إليهم من المصنفين القدماء أو المحدثين؛ لأن المقصود حذر التأثير فيما أخطأ فيه عن أن يتبع في ذلك، فالتنبيه ليجتنبهم. اهـ

قلت : وهذا استمرار من الشيخ صالح على منهج السلف , ودك لمنهج الموزانات المبتدع.

3- وكل رد له مقام، فأحيانا يكون المقام بذكر حسنات وسيئات، وتارة يكون المقام لا يجوز فيه أن تُذكر حسناته في مقام الرد، والسلف رحمهم الله تعالى في ردودهم على المخالفين تارة يذكرون ما لهم، وتارة لا يذكرون ما لهم بل يذكرون ما عليهم، وهذا لأجل تنوع المقام، فإن كان ذكر ما له في مقام الرد يُغْري به ويوقع الشبهة في تحسين كلامه فإنه يكون ذلك شبهة توقعها في الناس. اهـ

قلت : وقد تقدم بيان أن المبتدع هو الذي لا تذكر حسناته في مقام الرد والتحذير والنقد.

4- ثم بين الشيخ صالح آل الشيخ –حفظه الله- خطورة منهج الموزانات المبتدع فقال : مثلا ترد على الرازي مثلا في الأسماء والصفات أو في التوحيد بعامة، أو ترد على فلان، فتقول كان إمام مبرزا وكان ذا علوم، وكان العلماء لا يصلون إلى شيء من علومه، وحفظ كذا وكذا، الذي يقرؤه ينبهر يقول كل هذا ثم تريد أن أصدقك أنه أخطأ أنت من أنت؟ هل أنتفي مقامه؟ وهذا وقع في بعض من كتب في ردوده مدحا لمن رد عليه، يأتي القارئ له لا تتصور القارئ طالب علم، الشيء إذا نشر يقرؤه العامي، ويقرؤه واحد في بيته، ويقرؤه مثقف عادي، يقرؤه يقول طيب العلماء إذن كان هذا عالم وأنت الآن مجدته هذا التمجيد وأخطأ، فليش أنا آخذ كلامك ولا آخذ كلامه، فتقع الشبهة. اهـ

5- ثم بين مرة أخرى الحكمة من عدم ذكر المحاسن في مقام الرد فقال –حفظه- : وتارة لا يحسن أن يذكر ما له ؛ لأنه قد يُغري ذلك الجاهل بالإقتداء به أو تكون المسألة فيها قولان واختلاف العلماء وكل يأخذ مايشتهي. اهـ

6- ثم قال –حفظه الله- : هذا تحقيق في مسألة ما أشيع أو ما كثر الكلام عليه في مسألة الحسنات والسيئات وفي ذكر الحسنات والسيئات، فيكون تحقيق المقام: أن هذا يختلف فإذا كان المقام مقام تقييم له فيذكر ما له وما عليه؛ وإذا كان المقام مقام رد عليه فلا تذكر حسناته إذا كان في ذكرها إغراء لقَبول ما قال عند بعض الجهلة؛ لأن هذا يحجب عن قبول الحق الذي يأتي به الرأي. اهـ

قلت : وهذا الكلام كله حق , ولكن هذا الغبي المتعالم يزعم أن هذا الكلام مخالف لما عليه العلامة ربيع المدخلي –حفظه المولى- , فذهب يتعالم وجرى وراءه باقي الأقزام ليحاولوا أن يطولوا العلامة ربيع بن هادي بالجرح , ولكنه تطاول آخره الانقلاب والتردي والسقوط ليعودوا إلى هاوية الغباء التي منها ينطلقون .

وهذا نقل من كتاب العلامة الإمام البصير ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله- في التفصيل والتفريق بين أئمة أهل السنة السلفيين وبين أهل البدع والمتعالمين , ومن حسن الحظ أن يكون هذا النقل من كتاب (منهج أهل السنة في نقد الرجال والكتب والطوائف) , ولينتبه أخي لهذا لعله يبصر ما لم يركز فيه إن كان فعلاً قد قرأ هذا الكتاب.

قال حامل لواء الجرح والتعديل في العصر الحديث الإمام ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله ورعاه- وهو يرد على أحمد الصويان :

قال أحمد بن عبدالرحمن الصويان: "خامسا: الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات: إذا تبين أن الإنسان- مهما كانت منزلته- معرض للصواب والخطأ، فلا يجوز لنا أن نطرح جميع اجتهاداته، بل ننظر إلى أقواله الموافقة للحق ونلتزمها، ونعرض عن أخطائه، فالموازنة بين الإيجابيات والسلبيات هو عين العدل والإنصاف، وإليك بيان هذه المسألة بالأدلة والشواهد " ([1]) ا هـ.

قلت: لا كلام في الأئمة المجتهدين الذين اجتهدوا في طاعة الله ورسوله باطنا وظاهرا، وهم في ذلك يطلبون الحق باجتهادهم، كما أمرهم الله ورسوله([2]) فإن لهم فيما أصابوا فيه أجرين، وفيما أخطؤوا فيه أجرا واحدا، وقد تقدم الكلام عنهم.

لكن الكلام في أهل البدع والضلال والجهل، الذين قال الله في شأنهم: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } ([3]).

ويقول الله في شأنهم: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون * ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون }([4]).

والكلام على الذين يتجرؤون على الفتوى والإفتاء بغير علم، والذين يضعون المناهج، ويقعدون القواعد، ويؤصلون أصولا كلها بعيدة عن منهج الإسلام، ويفتقدون الأدلة والبراهين ، والذين قال الله فيهم : {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون }([5]).

والكلام في أتباع هؤلاء الذين قال الله في أشباههم: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله }([6]) .

والذين ورد في أمثالهم قوله صلى الله عليه وسلم جوابا على قول عدي بن حاتم: والله ما نعبدهم! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أليس يحلون الحرام فتحلونه، ويحرمون الحلال فتحرمونه؟ ". قال: بلى. قال: "فتلك عبادتهم([7]).

كما يجب أن يفرق بين المجتهدين وهذه الأصناف.

كما يجب أن يفرق بين من يتحرى الحق، ويأخذ من أقوال المجتهدين ما يوافق ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، ويرد ما خالفه، وبين أولئك الذين لا يتحرون هذا التمييز بين الصواب والخطأ في حق المجتهدين، ولا يتورعون عن تقديس أهل البدع والجهل، والأخذ بأقوالهم الباطلة، ومناهجهم الفاسدة، وأصولهم الضالة.

ولم أر الأخ الصويان يفرق بين هذه الأنواع، وكان يجب عليه التفريق الواضح، والاهتمام بإبراز خطورة البدع والتحذير القوي منها ومن أهلها.

وهذا أسلوب- أعني: ضعف المبالاة بالبدع- أصبح متبعا عند كثير من الدعاة الجدد، بل تجد عندهم المحاماة عن أهل البدع بل الإشادة بهم!! والتنويه بذكرهم!! بل يعتبرون بعض رؤوس أهل البدع مجددين وأئمة تجديد!! بل هناك كتب وضعت للدفاع عن هذه الأنواع، وليس عندهم روح التحري للحق، ولا الاستعداد للتمييز بين الحق والباطل، ولسان حالهم يقول: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون}([8]).

ولسان حالهم يقول:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت ***** غويت وإن ترشد غزية أرشد ([9]) . اهـ

 [منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف / ص46-48 / ط-دار ابن رجب بالمدينة]

وقال الإمام ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- :

(أقول: إن كثيرا من الناس، بل من الدعاة، من ينزل الناس غير منازلهم، فيجعل من رؤساء البدع الجهلة أئمة مجتهدين، لهم أجر المجتهدين في صوابهم وخطئهم.

وينسى أن هؤلاء من أهل الأهواء، الذين يحملون بدعواتهم الضالة أوزارهم وأوزار من تبعهم لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا. ) اهـ

[منهج أهل السنة في نقد الرجال والكتب والطوائف / ص92 / ط - دار ابن رجب بالمدينة -1414].

قلت : شكر الله لك يا أيها الشيخ الربيع على هذا التفصيل الذي يغيظ الحدادية وتشاركها فيه العويل ضرتها القطبية.

وكما أن الشيخ ربيع فصل في هذه المسألة فقد أقر المقارنة المشروعة وهي ليست من منهج الموازنات المبتدع في شيء , وهي مثل قولنا الفرقة الفلانية أقل ضلالاً من الفرقة الفلانية , وفلان أقرب للسنة من فلان , والفرق المبتدعة خير من أهل الكفر فإن هذه المقارنات ليست ثناءً مطلقاً على هؤلاء بل هي من قبيل قول الله -تعالى- : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} [(82) سورة المائدة] فهذا ليس على سبيل استحسان ملة النصارى ومثله قول العلماء : (الأشعرية أقرب الفرق المخالفة لأهل السنة السلفيين في باب الأسماء والصفات) , فهذا ليس فيه استحساناً لهذه الفرقة الأشعرية الضالة بل إن ذلك ليدل على بُعدها وخروجها عن منهج أهل السنة السلفيين وعلى أن باقي الفرق أشد بعداً وضلالاً.

 

فبعد أن نقل العلامة الإمام الربيع في كتابه (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف/ ص107 / ط - دار ابن رجب بالمدينة - 1414) رأي شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الخوارج قال على سبيل المقارنة والذم :

( قلت : فأين ذكر محاسنهم مع أنهم خير من كثير من مبتدعة زماننا، إذ كانوا بعيدين عن الشرك في العبادة، وبعيدين عن تعطيل أسماء الله وصفاته، الأمر الذي غلب على مبتدعة زماننا ؟! ) اهـ

قلت : فهذا ليس استحساناً لمذهب الخوارج بل إقرار لذكر شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- لمساوئهم دون محاسنهم وزيادة على ذلك بيان لحال كثير من مبتدعة زماننا الذين شاركوا الخوارج وزادوا عليهم سوءاً .

وقال أيضاً بعد نقله لقول الإمام أحمد لما رأى كتاب (المدلسين) للكرابيسي ((هذا قد جمع للمخالفين ما لم يحسنوا أن يحتجوا به، حذروا عن هذا"، ونهى عنه)):

( قلت: وما أشبه الليلة بالبارحة! فخصوم السنة والتوحيد يستغلون اليوم كتابات وأشرطة بعض من ينتسبون إلى السنة والتوحيد في الطعن في أعلام السنة والتوحيد ودعاتهما، بل الأشد نكاية وفجيعة أن يتأثر بهذه الأشرطة والكتابات والدعايات كثير من أبناء التوحيد والسنة، فيسددون سهام التجريح والتهم الظالمة إلى أعلام التوحيد والسنة وحملة راياتهما والمدافعين عن حياضهما، والأشد من ذلك أسفا وفواجع أن يتعاطفوا ويتضامنوا مع أهل البدع والضلال في تسديد السهام المسمومة التي يعدها أعداء السنة والتوحيد السهام الأخيرة للإجهاز على البقية الباقية من السنة والتوحيد.

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ***** على النفس من وقع الحسام المهند

فإنا لله وانا إليه راجعون.

انظر أخي واعتبر! كيف وقف الإمام أحمد ومن وراءه من أهل السنة من كتاب "المدلسين " للكرابيسي، ولعله خير آلاف المرات وأقل خطراً آلاف المرات من كتب يدافع عنها أبناء السنة والتوحيد لأهل البدع والضلال، فإنا لله وانا إليه راجعون مرات ومرات أخرى ! ). اهـ

[منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف / ص102 / ط - دار ابن رجب بالمدينة - 1414].

بل قال العلامة ربيع بن هادي -حفظه الله- في كتاب (الحد الفاصل بين الحق والباطل) :

لقد كان سيد قطب نفسه أقرب إلى الحق والإنصاف من هؤلاء الشاغبين ، حيث يقول: (إن منهج الله ثابت، وقيمه وموازينه ثابته، والبشر يبعدون أو يقربون من هذا المنهج، ويخطئون ويصيبون في قواعد التصور وقواعد السلوك. ولكن ليس شئ من أخطائهم محسوبا على المنهج، ولا مغيرا لقيمه وموازينه الثابته.وحين يخطئ البشر في التصور أو السلوك، فإنه يصفهم بالخطأ وحين ينحرفون عنه فإنه يصفهم بالانحراف ولا يتغاضى عن خطئهم وانحرافهم – مهما تكن منازلهم وأقدارهمولا ينحرف هو ليجاري انحرافهم! ونتعلم نحن من هذا، أن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج! وأنه من الخير للأمة المسلمة أن تبقى مباديء منهجها سليمة ناصعة قاطعة، وأن يوصف المخطئون والمنحرفون عنها بالوصف الذي يستحقونه – أيا كانوا – وألا تبرر أخطاؤهم وانحرافاتـهم أبدا، بتحريف المنهج، وتبديل قيمه وموازينه. فهذا التحريف والتبديل أخطر على الإسلام من وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ أو الانحراف.. فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص) انظر كتاب (الظلال) (1/533) من تفسير سورة آل عمران.اهـ

وإلى هنا ينتهي حديثي عن الغبي الأول الذي وضع الموضوع الوضيع , وانتقل إلى قزم مبتدئ يشاركه في الغباء والتلبيس على صفحات شبكة الأثري الحدادية , حيث قال معلقاً على كلام الغبي الأول :

بارك الله فيكم..
وللعلم فالشيخ مقبل الوادعي رحمة الله عليه له كلام قديم فيه ثناء على سيد قطب بل يصف جهيمان العتيبي بأنه طالب علم وأنه ليس من الخزارج وفتنته الحكومة السعودية هي التي تتحمل وزرها أو كما قال غفر الله له..فهل سيقول المرجئة عنه ما قالوه أم ستلقم أفواه و أخرى تقول يقصد ويقصد بل كلام قديم و كيت و كيت؟؟
ولكن الحق حق و الباطل باطل والأيام حبلى؟؟؟

قلت : بالنسبة لكلام الشيخ مقبل الذي أثنى فيه على سيد قطب فقد حرق الغبي استدلاله به بوصفه لكلام الشيخ مقبل بأنه :

كلام قديم

بل يا أيها القزم المتعالم إن في نفس المواضع التي فيها ثناء تجد القدح والجرح في سيد قطب , ثم بفضل الله قد استقر أمر الإمام مقبل الوادعي على تبديع سيد قطب , وعدم ذكر محاسنه , والحمد لله , ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كلامه المنثور في كتاب (فضائح ونصائح).

وأما بالنسبة لكلام الشيخ مقبل في الدولة السعودية يا أيها القزم الغبي المبتدئ فقد تراجع عنه أيضاً , فإن شئت أن تتعلم وتترك التعالم فاقرأ رسالة العلامة الوادعي –رحمه الله- (مشاهداتي في المملكة العربية السعودية) , وهذا ما قاله الشيخ يحيى الحجوري –حفظه الله- في مقدمته لهذه الرسالة :

وهذا البيان الرائع من إمام الدعوة السلفية في اليمن بهذا الزمن -رحمه الله- نرجو أن يكون قاطعًا لدابر الفتنة بين علماء السنة في هذه المسألة ، ودافعًا لتسلق ذوي الأفكار الخلَفية والأغراض الدنيوية على الدولة السعودية وفقها الله.

ونفيد إخواننا أهل السنة وغيرهم أن أي كلام لفضيلته في كتاب أو شريط أو غيرهما يمس الدولة السعودية  وفقها الله  بما لا ترضاه فالعزم منا والتحريض حاصل على سرعة حذف ذلك في أقرب طبعة لذلك الكتاب عن طريق أخينا الناشر السلفي المكلف بنشر كتب الشيخ -رحمه الله- (سعيد بن عمر حبيشان صاحب دار الآثار) ، وأما ما طبع من الكتب عن غير هذه الدار بما فيه الكلام المذكور فإن هذا التصرف من تلك الدور كان عن غير إذن صحيح من الشيخ -رحمه الله- ، ولا عن رضى منا ؛ فلا يجوز لها ذلك.

وهذا نراه واجبًا علينا تنفيذًا لوصية شيخنا -رحمه الله-، ونحن شاكرون لمن نشر هذه الرسالة المتضمنة لنص كلام الشيخ على مراده بلا زيادة ولا نقصان.

ونذكّر إخواننا أهل السنة -حفظهم الله- بما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: في محاجة آدم وموسى -عليهما السلام- وفيه ((فحجَّ آدمُ موسى ، فحجَّ آدمُ موسى))، ومما قيل في شرح هذا الحديث أن موسى -عليه السلام- لَامَ آدمَ عليه السلام على أمر قد تاب منه.

فنعتبر الخوض في هذه المسألة على العلامة الوادعي -رحمه الله- فيما قد رجع عنه كتابة أو خطابة أو نشرًا بعد هذا البيان المنشور من باب التشغيب الذي لا يصدر إلا عن حاقد لا ينبغي السكوت عنه.

ونسأل الله عزوجل أن يعفو عما قد سلف وحصل التراجع فيه مما قاله الشيخ -رحمه الله- في هذه المسألة، أو قيل عنه ، فإن ربنا -عز وجل- ﴿كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً﴾ [الاسراء: 25]. والحمد لله رب العالمين.

كتبه أبوعبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري

بتاريخ: الثاني والعشرين من شهر المحرم عام ستة وعشرين وأربعمائة وألف . اهـ

وقال العلامة مقبل بن هادي الوادعي في هذه الرسالة :

إنه يجب على كل مسلم في جميع الأقطار الإسلامية، أن يتعاون مع هذه الحكومة ، ولو بالكلمة الطيبة، فإن أعداءها كثير من الداخل ومن الخارج. هناك شهوانيون إباحيون من الداخل، ولكن الله كبتهم بتمكين هذه الدولة المباركة والحمد لله. اهـ

وقال أيضاً –رحمه الله- : وأيضًا الكلام في الأشرطة ، فقد أمرت الأخ الذي يطبع كتبي أن لا يُبْقى شيئاً فيه كلام على السعودية([10]). اهـ

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

 

 ــــــ

 

 

([1])((منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال ومؤلفاتهم)) (ص27).

 

([2]) انظر: الفتاوى (3/317).

 

([3]) الشوري: 21.

 

([4]) الاعراف: 33.

 

[5])) النحل : 116.

 

([6])التوبة : 31 .

 

([7])سنن الترمذي " (5/ 278)، "تفسير ابن جرير" (0 1/ 80- 1 8)، "سنن البيهقي " (10/ 116).

 

([8])الزخرف 22.

 

([9]) والسبب في ذلك هو هذه التربية الخطيرة، التي يربى عليها الشباب المغرر بهم، وتلقينهم هذا المنهج المنحرف على أنه منهج الحق والعدل والسلف!! والتي من آثارها:

التبعية العمياء لأولئك الدعاة، وإن خالفوا الحق ومنهج السلف.

تضليل شباب الإسلام وتغريرهم بأن هذا المنهج الذي يربونهم عليه هو منهج السلف.

تمييع وإماتة جانب الولاء والبراء والحب في الله والبغض فيه، فيوالون أهل البدع من القبوريين والصوفيين والحزبيين، وينافحون عن قاداتهم، بحجة العدل وذكر الحسنات، ويطعنون في السلفيين والمنهج السلفي، ويرمونهم بالجمود والتشدد والتنطع... فيا لله العجب!

 

([10]) وكان ذلك في تاسوعاء وعاشوراء من محرم سنة 1422هـ قبل كلام الشيخ في الشريط بشهرين، في جلسة مطولة حول طباعة كتبه رحمه الله، وقبل ذلك أمرنا الشيخ عند طباعة كتابه «تحفة المجيب» بحذف أي كلام على السعودية في ذلك الكتاب وكان ذلك في 1419هـ قبل مرضه وقبل دخوله إلى السعودية. اهـ الناشر سعيد بن عمر حبيشان.