شرح وتأييد وتفصيل وتقييد

لخاتمة

(قواعد في التعامل مع العلماء)

لعبد الرحمن اللويحق

مقدمة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد

فقد أرسل لي أخي من خلال برنامج المحادثة عبر شبكة المعلومات كتاب (قواعد في التعامل مع العلماء) وزعم أن هذا الكتاب يؤيد منهج الموازنات الخبيث الذي يسير عليه فلما أطلعت على شيء من الكتاب عرفت أن المقصود منه العلماء وليس أهل البدع والأهواء فأخبرته بذلك ولكنه مصر على ما هو عليه من سوء الفهم.

وأنا وصلت لدرجة أني أصبحت لا أنزعج بمعرفة أخطائه ولذلك لم أواصل معه الجدال في هذه المسألة.

وبعد فترة رأيت البعض قد نشر خاتمة كتاب (قواعد في التعامل مع العلماء) على شبكة البيضاء العلمية , فلما رأيت الخاتمة مفرغة حفزني ذلك على أن أقف معها وقفتين , إما وقفة شرح وتأييد , وإما وقفة تفصيل وتقييد.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

******



خاتمة

 

كتاب " قواعد في التعامل مع العلماء "

 

تقديم سماحة الشيخ العلامة / عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

 

رحمه الله تعالى-

 

تأليف / عبدالرحمن اللويحق



في نهاية هذا البحث الذي أسأل الله أن ينفع به , أختم ببيان أهم النتائج التي توصلت إليها , وهي تمثل خلاصة هذه الورقات :

1- أن للعلماء ميزات تميزهم عن غيرهم من الناس رأسها العلم الذي تحويه صدورهم , والفقه الذي تميزوا به , وبهذا يعرفهم الناس فيشهدوا لهم بالعلم والفضل والمؤمنون شهداء الله في أرضه.

2- أن العلماء يتميزون عن غيرهم من الناس وخصوصاً من يظن الجهلة أنهم من العلماء وليسوا كذلك من مثل : القراء و(المفكرين) والمثقفين والوعاظ والخطباء . إذ معرفة العالم عائدة إلى معنى غيرالمعاني المتوافرة في هؤلاء الأصناف وإن كانوا في جملتهم أهل فضل ولكن لكل فنٍ رجاله.

3- أن للعلماء اعتبار في الشريعة ومنزلة في الدين لم ينالها غيرهم من الناس , وقد بينت في طيات البحث أدلة ذلك الاعتبار.

أ- أن اعتبار العلماء لا يعني تقديس ذواتهم إذ طاعتهم تبع لطاعة الله عز وجل وإنما هم أدلاء على حكم الله.

ب- أن اعتبار العلماء اعتبار كلي في جميع جوانب الحياة كما أن الشرع شرع ينتظم جوانب الحياة كلها فهم يطاعون في أمور الاقتصاد والسياسة كما يطاعون في أمور العبادات.

ج- أن هذا الاعتبار جاء عن طريق الشرع ولا يرفعه إلا الشرع فلا يزيل مكانة العالم أمر دنيوي مثل حسد قرنائه له أو عزله أو عدم رضا أحد من الناس برأيه.

د- أن هذا الاعتبار يقوى كلما كان القول مجمع عليه أو قال به طائفة كبيرة من المعتبرين في الأمة.

4- أن واجب الناس موالاة العلماء ومحبتهم , فهم أحق الناس بالموالاة والمحبة في الله عز وجل , وتلك المحبة عنوان رُشَدِ المرء وسلامة معتقده ومنهجه.

5- أن توقير العلماء واحترامهم سنة ماضية حض عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- ودرج عليها سلف الأمة.

6- أن طريق صنع العلماء هو الأخذ عن العلماء , والأدلة متضافرة على الأمر بالأخذ عن العلماء والسعي إليهم والشأن أن الناس هم الذين يسعون إلى العلماء لا العكس.

7- أن العلم درجات والعلماء مراتب يتفاوتون بعدة اعتبارات , مثل : السن , والتخصص , وعلى الناس أن يراعوا للعلماء مراتبهم.

8- أن القدح في العلماء والطعن فيهم سبيل من سبل أهل الزيغ والضلال , ذلك أن الطعن فيهم طعن في الدين ذاته إذ هم حملته العالمون به.

9- أن العلماء بشر يخطئون , ولكن اتهامهم بالخطأ يعرض فيه مزلقان خطيران :

أ- أن يكون اتهامهم بالخطأ غير صحيح.

ب- أن يحكم على العالم بالخطأ غير العالم ,والجاهل لا يعرف خطأ نفسه فضلاً عن أن يعرف خطأ غيره , فضلاً عن أن يحكم على العالم بالخطأ.

10- أن العلماء هم خير الأمة , ومن الواجب التماس العذر لهم وإحسان الظن بهم فهذا حق لجميع المؤمنين, والعلماء أولى الناس به.

11- أن وقوع الفتن كثير في هذه الأمة , ومن شأن الفتن أن تشتبه الأمور فيها , ويكثر الخلط وتزيغ الأفهام والعقول , والعصمة حين ذاك إنما هي للجماعة والتي يمثل العلماء رأسها فالواجب على الناس الأخذ بآرآئهم والصدور عن أقوالهم في كل حين , وفي حين الفتن على وجه الخصوص.

12- أن الناظر في تراجم العلماء وسيرهم لا يكاد يجد أحداً برز ولم يختلف فيه , فما أن يبرز شخص في هذه الأمة إلا ويُتكلم فيه , ما بين معظم مصوِّبٍ , ومُحَقِّرٍ مخطئ . والموقف الرشيد من ذلك : التثبت الذي أمر به الله -عز وجل- في قوله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}.

13- أن من المتقرر في الشرع والعقل أن العلماء غير معصومين من الخطأ ولكن المظنون فيمن عرف في الأمة بالعلم وشُهدَ له بالفضل أن خطأه قليل بالنسبة لصوابه , وإذ كان الأمر كذلك فإن الاعتبار في الحكم إنما يعود إلى كثرة الفضائل , وهذه القاعدة قاعدةٌ سُنية سلفية , وليست بدعية خلفية.

14- أن الموقف السليم من زلات العلماء وأخطائهم ينبني على أمرين :

أ- عدم اعتماد تلك الزلة لمجيئها على خلاف الشرع.

ب- العدل في الحكم على صاحبها فلا يشنع عليه من أجلها ولا ترد أقواله بسببها.

15- أن العلماء من أئمة المسلمين , ومن حقهم إن أخطأوا أن ينصحوا ولكن بالأسلوب اللائق بمقامهم المؤدي إلى الغرض.

16- أن أقوال العلماء في الجرح والتعديل أقوالٌ اجتهادية يعرض للعلماء فيها الخطأ بل قد يكون مبنى كلام بعضهم في بعضٍ العصبية والهوى والحسد , وبناء على ذلك فإن كلام العلماء الأقران في بعضٍ يُطوى ولا يُروى.

17- أن مما يدخل في العدل المأمور به في الشرع العدل في الحكم على المجتهدين ويمكن إجمال ماقيل في هذا في نقاط :

أ- المجتهد مأجور غير مأزور حتى وإن أخطأ.

ب- الاختلاف بين العلماء أمرٌ مقدور لا يمكن تجاوزه والمنهي عنه إنما هو البغي بسبب ذلك الاختلاف.

ج- إن اختلاف المجتهدين ليس اعتباطياً بل له أسباب معتبره أفرد لها العلماء مؤلفات خاصة.

د- إن الأصل الذي يرد إليه الخلاف هو الكتاب والسنة.

هـ- إنه ليس أحدٌ إلاويؤخذ من قوله ويُردُّ إلا النبي -صلى الله عليه وسلم-.

18- أن ترك الاعتراض على العلماء المعروفين في الأمة بالعلم والأمانة والعدل أمر محمود , إذ على طالب العلم أن يتهم رأيه عند رأي الأجلة من العلماء , ولا يبادر إلى الاعتراض قبل التوثق.

19- إن أكثر الناس استحقاقاً للثقة هم العلماء فعلى المسلم أن يضع ثقته في أهل العلم.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه

 

*******



وقفة شرح وتأييد ووقفة تفصيل وتقييد



أولاً : قال المؤلف : 2- أن العلماء يتميزون عن غيرهم من الناس وخصوصاً من يظن الجهلة أنهم من العلماء وليسوا كذلك من مثل : القراء و(المفكرين) والمثقفين والوعاظ والخطباء . إذ معرفة العالم عائدة إلى معنى غيرالمعاني المتوافرة في هؤلاء الأصناف وإن كانوا في جملتهم أهل فضل ولكن لكل فنٍ رجاله .اهـ
قلت : وهذه مسألة مهمة غفل عنها كثير من الناس فأصبحوا يرفعون الوعاظ والخطباء فوق منزلة العلماء والتفوا حول الوعاظ والخطباء وتركوا مجالس أهل العلم من عقيدة ومنهج وحديث وفقه وتفسير وغيره بل ذهبوا ينفرون عن مجالس أهل العلم بزعم أنها مجالس جفاء وتكرار وذهبوا يمدحون مجالس الوعاظ مدحاً كبيراً لأنها مجالس مليئة بالقصص والحكايات والأخبار والأحداث ومن هنا زعموا أن هؤلاء الوعاظ أعلم بالواقع من العلماء الذين لا يكثرون الحديث عن الأخبار والأحداث بل تعدى الأمر إلى أكثر من ذلك فقدموا الوعاظ على العلماء في أمور العقيدة والمنهج فإذا جئت لأحدهم بفتاوى العلماء في ضلالات سيد قطب العقدية قال : بل الداعية فلان أعلم بواقع سيد قطب وأعرف بحال الدولة التي يعيش فيها. وإذا جئتهم بفتاوى العلماء في حركة التبليغ قالوا : بل هؤلاء العلماء يتكلمون عن بلدهم ولا يدرون واقع غيرهم. وإذا جئتهم بفتاوى العلماء في الحكم بغير ما أنزل الله قالوا : بل هؤلاء العلماء يتكلمون عن بلدهم ولا يدرون حال الحكام في البلاد الأخرى , وهكذا.

 

ثانياً : قال المؤلف : ب- أن اعتبار العلماء اعتبار كلي في جميع جوانب الحياة كما أن الشرع شرع ينتظم جوانب الحياة كلها فهم يطاعون في أمور الاقتصاد والسياسة كما يطاعون في أمور العبادات .اهـ
قلت : وهذا حق يزلزل من زعم أن العلماء لا يفقهون الواقع بل العلماء جمعوا بين الفقه في الشريعة والفقه في الواقع أما هؤلاء الوعاظ فلم يحصلوا من فقه الشريعة ولا فقه الواقع إلا نتفاً يتعالمون به على أتباعهم من العوام والجهال.

 

ثالثاً : قال المؤلف : 6- أن طريق صنع العلماء هو الأخذ عن العلماء , والأدلة متضافرة على الأمر بالأخذ عن العلماء والسعي إليهم والشأن أن الناس هم الذين يسعون إلى العلماء لا العكس .اهـ
قلت : وهذا هو الحق أما الأخذ عن أهل البدع والتحزب والفكر الحركي فليس من طرق صنع العلماء بل لابد من السعي إلي العلماء والجلوس تحت أرجلهم وليس الاقتصار على الكتب والأشرطة وجهاز الحاسب وشبكة المعلومات وخاصة المنتديات التي يكتب فيها كل من هب ودب.

 

رابعاً : قال المؤلف : 7- أن العلم درجات والعلماء مراتب يتفاوتون بعدة اعتبارات , مثل : السن , والتخصص , وعلى الناس أن يراعوا للعلماء مراتبهم .اهـ
قلت : أين الجهلة والمتعالمون الذين يطعون في العلامة المحدث الجليل ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله- ولا يراعون كثرة علمه ولا كبر سنه ولا تخصصه من هذا الكلام؟
وإن كانوا يعاملون الشيخ هكذا فما بالنا بما يجورون ويتعسفون به على طلبة العلماء الذين ساروا على دربه.

فهؤلاء الرعاع يحترمون التخصص في كل العلوم إلا علم الجرح والتعديل, ويرفعون كل العلماء إلا المتخصصين في المنهج.

وكأن التخصص في علم الجرح والتعديل وفي المنهج انحراف عن السبيل المستقيم وتشنج وتشدد وكأن الجهال بهذا العلم الجليل الجرح والتعديل والجهال بأمور المنهج هم الدعاة الصادقون وهم أصحاب الألسن العفيفة والقلوب الطهارة والرفق واللين.
وإننا لنجد أحد هؤلاء الجهلاء يزعم أنه مع الحركات المخالفة للسلفية منصف والحق أنه مع العلماء الذين جرحوا هذا الحركات المخالفة متعسف.

 

خامساً : قال المؤلف : 8- أن القدح في العلماء والطعن فيهم سبيل من سبل أهل الزيغ والضلال , ذلك أن الطعن فيهم طعن في الدين ذاته إذ هم حملته العالمون به .اهـ
قلت : أفلا ينطبق هذا الكلام على أبي الحسن السليماني الذي ذهب يطعن في علماء الدعوة السلفية -حفظهم الله- وعلى رأسهم العلامة أحمد النجمي والعلامة ربيع المدخلي والشيخ عبيد الجابري والشيخ محمد الوصابي والشيخ محمد الإمام والشيخ عبدالعزيز البرعي وغيرهم ؟
نعم إن الطعن في علماء السلفية طعن في السلفية نفسها لأنهم هم حملتها.

فإذا قال البعض : وهل من ذكرت من العلماء هم كل علماء السلفية؟
فأقول : لا ولكنهم لا يخالفون باقي علماء السلفية الحقة , فهم على منهج واحد , فلا يخالفون الألباني ولا ابن باز ولا الوادعي ولا الفوزان.

والعجيب أننا نرى السفهاء ينزلون كلام المؤلف السابق على العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله- لأنه طعن في المأربي وعبدالرحمن بن عبدالخالق وعدنان عرعور والمغراوي وفي أمثالهم وفي غيرهم مثل سيد قطب والمودودي الغزالي.

 

سادساً : قال المؤلف : 9- أن العلماء بشر يخطئون , ولكن اتهامهم بالخطأ يعرض فيه مزلقان خطيران :

أ- أن يكون اتهامهم بالخطأ غير صحيح.

ب- أن يحكم على العالم بالخطأ غير العالم ,والجاهل لا يعرف خطأ نفسه فضلاً عن أن يعرف خطأ غيره , فضلاً عن أن يحكم على العالم بالخطأ .اهـ
قلت : نجد عكس هذا الكلام في عصرنا فنجد الجهال يحمكون على العلماء بأقوال الوعاظ والخطباء ويرمون العلماء بالانحراف والأخطاء وكذلك نجدهم لا يقبلون أقوال العلماء في المبتدعة الحركيين العصريين وقد قدمت ضرب الأمثلة على ذلك فلا أعيد.

 

سابعاً : قال المؤلف : 11- أن وقوع الفتن كثير في هذه الأمة , ومن شأن الفتن أن تشتبه الأمور فيها , ويكثر الخلط وتزيغ الأفهام والعقول , والعصمة حين ذاك إنما هي للجماعة والتي يمثل العلماء رأسها فالواجب على الناس الأخذ بآرآئهم والصدور عن أقوالهم في كل حين , وفي حين الفتن على وجه الخصوص .اهـ
قلت : وقد وقعت فتن في عصرنا في كثير من المسائل وتكلم فيها العلماء وجمعت أقوالهم في كتب ومطويات ولكن لا يعبأ الجهلة بهذه الأقوال طالما أنها لم تأتهم من وعاظهم وخطبائهم ودعاتهم.

وأذكر لما حدثت فتنة شريط "إلى غلاة التجريح" للداعية القطبي محمد بن حسان -غفر الله له- أنني قمت بتصوير مطويات مكتبة الفرقان بعجمان ومعها أقوال العلماء في التفجيرات وغيرها في مذكرات ثم قمت بتوزيعها على المنتسبين لأنصار السنة في بلدتنا فانقسموا إلى فريقين : فريق بدأ يحذر مني ومن المذكرة مع أن بها فتاوى العلماء الكبار مثل الألباني وابن باز وابن عثيمين والوادعي والفوزان وليس لي في هذه الفتاوى قولاً واحداً , وفريق بدأ يقرأ ويتعرف على مسائل من المنهج من فتاوى كبار العلماء وفي هذا الوقت صدر شريط "الجماعة" لمحمد بن حسين بن يعقوب ففرق الشباب بين تمييعه وبين أقوال العلماء الفاصلة في حركة الإخوان والتبيلغ.

فلما نظرت إلى المعترضين لم أجد فيهم إلا متعالماً وجهلة متعصبين تركوا أقوال العلماء وتحزبوا لدعاتهم ورموزهم والحمد لله ظهر أمرهم بعد أن نضجت ثمار هذه المذكرات وما تلها من كتيبات مع الحضور للدروس وسماع الأشرطة وقراءة كتب كبار العلماء.

 

ثامناً : قال المؤلف : 12- أن الناظر في تراجم العلماء وسيرهم لا يكاد يجد أحداً برز ولم يختلف فيه , فما أن يبرز شخص في هذه الأمة إلا ويُتكلم فيه , ما بين معظم مصوِّبٍ , ومُحَقِّرٍ مخطئ . والموقف الرشيد من ذلك : التثبت الذي أمر به الله -عز وجل- في قوله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} .اهـ
قلت : هذا هو الحق فلابد من التثبت والأخذ عن الثقات حتى نميز بين من تُكلم فيه بحق وبين من تُكلم فيه بباطل ولكن أين أصحاب الأهواء ومحبيهم من ذلك؟
فنحن نراهم لا يتثبتون ولا يسمعون أصلاً ولكن ينفرون الناس عن كتب وأشرطة الردود والكشف عن الأخطاء التي جُمعت فيها الأدلة والبراهين الموثقة فمتى يتبين لهم المصيب من المخطئ وأمرهم كذلك؟
وهذا من عجيب أمرهم أنهم يدعون للتثبت من جهة وينفرون الناس عن الكتب التي جمعت الأدلة للكشف عن أهل الباطل من جهة أخرى.

ثم من عجائبهم أنهم يفتخرون بتجاهلهم لكتب وأشرطة الردود فهذا الداعية محمد بن حسين بن يعقوب -هدانا الله وإياه وجمعنا على منهج السلف بعيداً عن الميل والتعاطف مع الحركات الحزبية وبدعها- في شريط (سمعوا عذاب القبر / بريق بالقاهرة بالتعاون مع شركة قرطبة) يقول :

وابتداءً أنا ليس من عادتي ولا منهجي ولا تربيتي أن أتكلم عن أحد ولا أرد على أحد فهذا من خلقي بفضل الله يعرفه عني الكبير والصغير وكل الناس أني لا أتكلم عن أحد ولا أسمع عن أحد بفضل الله –عز وجل- فليس المقصود الرد على أحد ولا الكلام عن أحد إطلاقاً .اهـ
فمتى يتبين له الحق ومتى يتثبت وقد أصم أذنه عن عمد عن سماع الردود والتحذيرات ؟
والعجيب أنه يقول ذلك في معرض غلوه في الثناء على المضل عبدالمجيد الزنداني والإخواني زغلول النجار.

وقد سار على هذه الطريقة كثير والعجب العجاب أنهم في حين أنهم يفتخرون بتجاهلهم هذا لا يريدون منا أن نوضح للناس هذا التجاهل حتى لا يظهر جهلهم.

 

تاسعا : قال المؤلف : 13- أن من المتقرر في الشرع والعقل أن العلماء غير معصومين من الخطأ ولكن المظنون فيمن عرف في الأمة بالعلم وشُهدَ له بالفضل أن خطأه قليل بالنسبة لصوابه , وإذ كان الأمر كذلك فإن الاعتبار في الحكم إنما يعود إلى كثرة الفضائل , وهذه القاعدة قاعدةٌ سُنية سلفية , وليست بدعية خلفية .اهـ
قلت : نعم هذه قاعدة سنية سلفية وليس بدعية خلفية ولكن إذا وضعت في موضعها المناسب وهي في حق أهل الفضل والسلفية أما إذا وضعت في غير موضعها عند انتقاد أهل الفساد والحزبية فهي قاعدة بدعية خلفية وليست سنية سلفية.

ولقد أحسن المؤلف حينما قال : وإذ كان الأمر كذلك فإن الاعتبار في الحكم إنما يعود إلى كثرة الفضائل.

قلت : وبالعكس إذا كان الأمر ليس كذلك فإن الأمر يعود إما إلى كثرة المساوئ أو إلى عظم فحشها ولا تلزم كثرتها وحينئذ تهمل الفضائل ولا تذكر.

وهذا الكلام يتفق مع قول العلامة مقبل الوادعي -رحمه الله- في (فضائح ونصائح / ص151) : ونحن الذين نتكلم فيهم هم يقولون : " أذكر الحسنات والسيئات " , من أجل أن يكون رفعة لهم , فلا نذكر الحسنات والسيئات إلا في مثل ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين والشيخ عبدالمحسن العباد والشيخ ربيع بن هادي وغيرهم إذا حصلت منهم سيئات نذكرها ونذكر الحسنات التي لهم , وأمثال هؤلاء المشائخ الأفاضل , أما شخص مبتدع يجادل عن البدعة صباح مساء فلا نذكر له حسنة ولا كرامة. اهـ
وما سبق يتفق أيضاً مع قول العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- في (الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة / ص 52) : إذا كان المنتقد من أهل السنة والجماعة وأخطاؤه في الأمور التي لا تُخِلَّ بالعقيدة فنعم هذا تذكر ميزاته وحسناته وتغمر زلاته في نصرته السنة.

أما إذا كان المنتقد من أهل الضلال ومن أهل الانحراف ومن أهل المبادئ الهدامة أو المشبوهة فهذا لا يجوز لنا أن نذكر حسناته -إن كان له حسنات- لأننا إذا ذكرناها فإن هذا يغرر الناس فيحسنون الظن بهذا الضال أو المبتدع أو هذا الخرافي أو ذاك الحزبي فيقبلون أفكار هذا الضال أو هذا المبتدع أو ذاك الحزبي.اهـ

 

عاشراً : قال المؤلف : 16- أن أقوال العلماء في الجرح والتعديل أقوالٌ اجتهادية يعرض للعلماء فيها الخطأ بل قد يكون مبنى كلام بعضهم في بعضٍ العصبية والهوى والحسد , وبناء على ذلك فإن كلام العلماء الأقران في بعضٍ يُطوى ولا يُروى .اهـ
قلت : وهذا حق ولكن ليس مطرداً بل يستثنى منه إذا كان كلام القرين بحق ولغير حسد وشهد له العلماء بذلك ومثال ذلك في عصرنا الحديث كلام العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- في المنحرف عبدالرحمن بن عبدالخالق فقد كانا قرينين فهل يطوى كلام العلامة المدخلي ؟
الجواب : لا , لأن كلامه بحق وقائم على أدلة وبراهين وليس للحسد وقد شهد العلماء بذلك ومن أراد الإطلاع على ذلك فليقف على مقدمات العلماء لكتاب (النصر العزيز على الرد الوجيز).
ولما سئل العلامة مقبل بن هادي الوادعي :

هل كلام الأقران في بعضهم يُردُّ مطلقًا ؟!

قال -رحمه الله- : القوم يَبْغُونَ بعد أن يموتوا يُتَكلَّم فيهم، قد شَبِعُوا و لعبوا و عبثوا بأموال النَّاس، سهل حينئذٍ لو تكلّم فيهم بعد موتهم، فما يُحبّون أن يسمعوا التّجريح فيهم و هم أحياء، من أجل هذا يقولون: كلام الأقران.

مع أنَّ كلام الأقران أبلغ و أعرف و أعلم من كلام من أتى بعدهم بقََرنين.

فالذي هو معاصر يعرف صدق الرّاوي من كذبه ، و يعرف أيضًا ماهو عليه من الضعف ومن سوء الحفظ.

و أمّا الذي هو متأخِّر ، فكيف يفعل ؟ إن وجد له سند إلى ذلك الرَّاوي و إلاّ جمع أحاديث الرّاوي و عرضها على أحاديث الحفّاظ، فإن وافقت أحاديث الحفّاظ قبله ووثَّقه، و إن لم توافق أحاديث الحفاظ ضعّفه و ردّها.

فالمهم أنّ جَرْح الأقران هو أَبْلَغُ، و الذي يُردّ هو النادر، إذا علم أنّ هناك بينهم عداوة من أجل التنافس، أو من أجل الدُّنيا، أو من أجل أيِّ عداوة .اهـ

[الرد الوجيه على أهل بيت الفقيه للشيخ مقبلرحمه الله- باعتناء أبي رواحة صفحة : 36 / بواسطة الأخ أمين السني من خلال منتديات البيضاء العلمية].

وأخيراً وليس آخراً أقتصر على هذا في التعليق على خاتمة المؤلف.

 

*******



وقفة لذوي الألباب مع تقديم العلامة ابن باز لهذا الكتاب



أولاً : ألفت النظر أن الكتاب قد قدم له العلامة الإمام عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- ومن المعروف أنه لا يقول بمنهج الموازنات المبتدع.

سُئل الإمام العلامة عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- السؤال التالي : بالنسبة لمنهج أهل السنة في نقد أهل البدع وكتبهم؛ هل من الواجب ذكر محاسنهم ومساوئهم، أم فقط مساوئهم ؟
فأجاب -رحمه الله- :

كلام أهل العلم نقد المساوئ للتحذير، وبيان الأخطاء التي أخطؤوا فيها للتحذير منها، أما الطيب معروف، مقبول الطيب، لكن المقصود التحذير من أخطائهم، الجهمية.. المعتزلة.الرافضة. .. وما أشبه ذلك.

فإذا دعت الحاجة إلى بيان ما عندهم من حق؛ يُبين، وإذا سأل السائل: ما عندهم من الحق ؟ ماذا وافقوا فيه أهل السُنة ؟ والمسؤول يعلم ذلك؛ يُبين، لكن المقصود الأعظم والمهم بيان ما عندهم من الباطل؛ ليحذره السائل ولئلا يميل إليهم.

فسأله آخر: فيه أناس يوجبون الموازنة: أنك إذا انتقدت مبتدعاً ببدعته لتحذر الناس منه يجب أن تذكر حسناته حتى لا تظلمه ؟
فأجاب الشيخ -رحمه الله- : لا؛ ما هو بلازم، ما هو بلازم، ولهذا إذا قرأت كتب أهل السنة؛ وجدت المراد التحذير، اقرأ في كتب البخاري " خلق أفعال العباد "، في كتاب الأدب في " الصحيح" ، كتاب " السنة " لعبدالله ابن أحمد، كتاب " التوحيد " لابن خزيمة، " رد عثمان بن سعيد الدارمي على أهل البدع ".. إلى غير ذلك. يوردونه للتحذير من باطلهم، ما هو المقصود تعديد محاسنهم.. المقصود التحذير من باطلهم، ومحاسنهم لا قيمة لها بالنسبة لمن كفر، إذا كانت بدعته تكفِّره؛ بطلت حسناته، وإذا كانت لا تكفره؛ فهو على خطر؛ فالمقصود هو بيان الأخطاء والأغلاط التي يجب الحذر منها، اهـ. وكلام الشيخ رحمه الله هذا مسجل من دروس الشيخ رحمه الله التي ألقاها في صيف عام 1413هـ في الطائف.

[راجع "مطوية أقوال علماء السنة في منهج الموازنات" / مكتبة الفرقان – عجمان].

ثانياً : لقد صرح العلامة ابن باز -رحمه الله- أن هذا الكتاب مخصوص في شأن العلماء فقال في مقدمته ص5 :

وكذلك صرح المؤلف في كتابه في أكثر من موضع أنه يقصد العلماء بكتابه وليس أدل على ذلك من تسميته الصريحة لكتابه بـ : "قواعد في التعامل مع العلماء".

وأيضاً وضح المؤلف –وفقه الله- أنه لا يقصد أهل البدع والأهواء بكتابه ولا المتعالمين حيث قال المؤلف –حفظه الله- في مقدمته ص 11 :

وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.