في أكاديمية حفاظ الوحيين هل المشرف الإعلامي سلفي أم ضلالي؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

ففي صبيحة يوم الأربعاء 18/ربيع أول/1429 كتبت في محرك بحث جوجل اسم مقال نشرته من قبل تحت اسم "أضواء على مخاطر الحدادية الخبثاء" لأرى أين تم نشره وهل نقله أحد أم لا حتى أتابع ما يحدث فيما أكتب , فوجدت اسم هذا المقال على رابط لا أعلمه فدخلت لأرى ما الأمر ؟

فلم أجد أحداً نقل المقال بل وجدت موضوعاً في التحذير من الجامية –رحم الله من شنعوا عليه بهذا الاسم- فشعرت بخطر القطبية وبحثت وبحثت حتى وصلت لاسم مقالي هكذا :

(يهاجمون فرقة منهم ويسمونها الحدادية

شبكة سحاب – المنبر الإسلامي - أضواء على مخاطر الحدادية الخبثاء

عنوان مقتبس : الحدادية حرامية ...)

هؤلاء الذين يهاجمون في نظر كاتب الموضوع سماهم بالجامية وجمعهم مع الحدادية بزعم أن الحدادية فرقة منهم وضرب مثالاً على مهاجمة الجامية للحدادية بمقالي وهذه أول مرة يرميني فيها أحد بالجامية وإن كان بعض الجهلة من قبل كانوا يسمونني بـ "وليد الوادعي" فكنت ولا زلت افتخر بهذه النسبة للشيخ مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- فلما لم يجدوا في تسميتهم هذه أثراً تركوها ثم رماني أخي -هداه الله- ومناصره بالمدخلية وأنا اعتز بذلك وأسأل الله أن يوفقني لرؤية الشيخ العلامة الهمام أسد السنة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-.

فهكذا بدأ الكاتب وتجرأ ورماني بالجامية لتجريحي –هداه الله وغفر له أو كشف ستره- فهل أرميه بالإخوانية أو بالقطبية كما رماني؟

قال الله -تعالى- {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [(40) سورة الشورى].

فلو كان رميه لي بالجامية خطئه الوحيد لعفوت عنه , ولكن هذا القزم تجرأ على أسياد أسياده فتجرأ بداية على شيخ قد توفاه الله -تعالى- ألا وهو الشيخ العلامة الإمام محمد بن أمان الجامي -عليه رحمة الله- ثم تجرأ على شيخ آخر قد توفاه الله -تعالى- أيضاً ألا وهو الشيخ العلامة الإمام مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- , فهكذا لم يراعي حرمة الموتى , ثم تجرأ على الشيخ العلامة إمام الجرح والتعديل -وإن رغمت أنوفهم جميعاً وهي كذلك- ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- وهكذا مر هذا القزم بالوقيعة في كثير من مشايخ السنة والسلفية كالشيخ عبيد الجابري والشيخ علي الحلبي والشيخ سليم الهلالي والشيخ عبدالمالك رمضاني وغيرهم.

وليس ذلك فحسب بل أخرج من السلفية من شاء ورماهم بالجامية وأدخل فيها من شاء وسماهم بالعلماء والدعاة إلى الله , فذهب يدافع عن سيد قطب وسماه مجازفاً بالشهيد ودافع عن الشعراوي الصوفي الأشعري الذي عمت البدع وطمت في بلدته بسببه وأصبحت تنشر دخان الشرك والبدع من مصانع الصوفية الذي هو أشد من دخان مصانع الطوب الذي ينشر منها منذ سنوات ويلوث البيئة , فعجباً لمن يُحارب تلوث البيئة محافظةً على الصدور من دخان العوادم ولا يحافظ على الصدور من دخان الشرك والابتداع , ودافع عن طارق سويدان العقلاني صاحب علم النفخ وجهل النفس , ودافع عن سلمان العودة وغيره من القطبية ولا عجب أنه ذهب يدافع عن عمرو خالد ويستعجب من تجريح أهل السنة السلفيين له وهكذا دافع عن ساقط ولاقط وحاطب وخابط , وهذا يدل على انعكاس نظره.

ولا أريد أن أعامله بأسلوبه القبيح برمي التهم بلا دليل فأبدأ الآن مستعيناً بالله -عز وجل- على عجالة لنصرة هؤلاء الأعلام وللتصدي ضد تطاول الأقزام.

1- نقل هذا الكاتب كلاماً قبيحاً من شبكة الأثري الحدادية بدون العزو لها حتى يخفي خيبته ويداري سوءته وكل هذا الكلام في الطعن في العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- ومن توفيق الله -عز وجل- أنني حذرت من ذلك في المقالة التي ضرب بها هذا الكاتب مثاله على مهاجمة الجامية -زعم- للحدادية فقلت :

" فلكل فعل رد فعل , والحدادية لهي من أقوي الأسباب في انتشار القطبية , لأن القطبيين يدلسون ويلبسون على الناس بالجمع بين الحدادية وبين أهل السلفية الحقة في دائرة واحدة تحت اسم المدخلية أو الجامية أو الحدادية أو الغلاة أو غير ذلك , فإذا رأى القطبيون بلايا الحدادية لصقوها بأهل السلفية ونفروا الناس عنهم , وبذلك يتعاطف الناس مع القطبيين ويميلون لهم , وتزداد الدائرة القطبية , ويتسع الخرق على الراقع.

بل كذلك توجد طعون مشتركة بين القطبية والحدادية في علماء السلفية لذلك لا نعجب من إقبال بعض القطبيين على شبكة الأثري الحدادية وغيرها من مواقع الضرار والفساد." اهـ من مقال (أضواء على مخاطر الحدادية الخبثاء).

فهذا الكاتب وأمثاله ينطبق عليه كلامي هذا بالحرف.

2- قال الكاتب طاعناً وفي نفس الوقت متورعاً :

قواعدهم وأصولهم الفكرية

لهذه الطائفة أصول وقواعد لا يتخطونها أبدا وقد جمع أحد المشايخ قواعدهم نذكر منها الاصل الأول لأهميته وهو:-

الأصل الأول : خوارج مع الدعاة مرجئة مع الحكام ، رافضة مع الجماعات ، قدرية مع اليهود والنصارى والكفار ... هذه المجموعة التي اتخذت التجريح دينا ، وجمع مثالب الصالحين منهجا ... جمعوا شر ما عند الفرق . فهم مع الدعاة إلى الله خوارج يكفرونهم بالخطأ ويخرجونهم من الإسلام بالمعصية ، ويستحلون دمهم ويوجبون قتلهم وقتالهم . وأما مع الحكام فهم مرجئة يكتفون منهم بإسلام اللسان ولا يلزمونهم بالعمل ، فالعمل عندهم بالنسبة للحاكم خارج عن مسمى الإيمان ولو كفر الحاكم في اليوم ألف مرة فلن يكفر ويستحيل أن يقع عليه كفر " حسب رأيهم" وأما مع الجماعات فقد انتهجوا معهم نهج الرافضة مع الصحابة وأهل السنة ، فإن الرافضة جمعوا ما ظنوه أخطاء وقع فيها الصحابة الكرام ورموهم جميعا بها ، وجمعوا زلات علماء أهل السنة وسقطاتهم واتهموا الجميع بها .

وهم مع الكفار من اليهود والنصارى قدرية جبرية يرون أنه لا مفر من تسلطهم ولا حيلة للمسلمين في دفعهم ، وأن كل حركة وجهاد لدفع الكفار عن صدر أمة الإسلام فمصيره الإخفاق ، ولذلك فلا جهاد حتى يخرج الإمام ولن يخرج الإمام !! فوا عجبا كيف جمع هؤلاء بدع هذه الفرق ؟!! كيف استطاعوا أن يكيلوا في كل قضية بكيلين ، فالكيل الذي يكيلون به للحكام غير الكيل الذي يكيلون به لعلماء الإسلام !! فلا حول ولا قوة إلا بالله !!اهـ

 

هكذا سيل من التهم خوارج , رافضة , قدرية , جمعوا شر ما عند الفرق , ثم بعد هذه التهم يقول الورع : "ولا حول ولا قوة إلا بالله" .

أترمي مخالفيك بما فيك , وأنا أتحداك أن تترك أسلوب الاقتصار على الطعن وألفاظ التجريح وأن تقابل الحجة بالحجة والدليل بالدليل مع التفصيل.

ويبدو لي والله أعلم أنك نقلت هذا العفن من كتاب للشايجي تلميذ عبدالرحمن بن عبدالخالق , وعلى كل حال فهذه ليست إلا دعاوى عريضة لم تأت عليها ببرهان ولا حجة فلا أطيل فيها أكثر من ذلك , لأني إن وقفت عليها واحدة واحدة فسوف يضيع الوقت , ولكن يكفى في سقوطها أنها طعون خالية من التدليل.

وللرد على هذا السيل من الشبهه الناطقة بمرض القلوب :

قال الشيخ عبدالعزيز الريس –حفظه الله- :

* قال المنصوح / الحق الذي أشهد الله عليه أني لم أر في كلامك إلا ما ينشرح له الصدر؛ لأنه مدعم بنور الوحي، ويدل عليه العقل الصحيح، لكن الذي أحب أن أُصْدِقُكَ فيه أني أشم من وراء كلامك رائحة الجامية، فكأنك متأثر بهم .

* قال الناصح/ أشكرك على صدقك وتجردك للحق ، فإن الله حق ويقول الحق ويحبه، وكأنك ممن يقدح في الجامية ، فياحبذا أن تبين ماذا تعرف عنهم وعن دعوتهم  ؟

* قال المنصوح/ الجامية – فيما أعلم وأسمع – فرقة معاصرة خرجت بعد حرب الخليج ديدنهم الطعن في الجماعات الإسلامية التي على الساحة كالإخوان المسلمين وجماعة التبليغ وغيرها، وتجريح الدعاة والمصلحين وغيبتهم وتضييع الوقت في ذلك ، لا سيما سيد قطب والغلو في الحكام والعلماء حتى صار كثير منهم مباحث عند الدولة ولا يرون الجهاد والمجاهدين بل بلغ الحال ببعضهم أنه يدعو على المجاهد أسامة بن لادن، وتراهم ليسوا أصحاب دعوة، فليست عندهم أناشيد ولا تماثيل، بل هم ينكرون هذه الوسائل التي هدى الله بها خلقاً ، وما تراهم يدخلون تجمعاً من مدرسة أو مدينة إلا ويفرقونه حتى يكون بعضهم يطعن في بعض، لذا كم من شاب التحق بهم فانتكس. فأخشى – والله – أنك متأثر بهم .

* قال الناصح/ أوردت – أخي – كلاماً كثيراً فما رأيك أن نتدارسه واحداً واحداً .

* قال المنصوح/ نعم. لكن قد أقاطع عليك كلامك فتحملني .

* قال الناصح/ الجامية نسبة إلى عالم مصلح اسمه محمد أمان بن علي الجامي رجل ذو اهتمام بالغ بالعقيدة الصحيحة دعوة وشرحاً ، يكفي دليلاً على كلامي هذا أن تسمع ما شئت من دروسه في شرح كتب المعتقد كشرح الواسطية أوالحموية أو التدمرية فإن فيها علماً جماً ميسراً بأحسن أسلوب، وقد زكاه وأثنى عليه في حياته وبعد وفاته علماء أفاضل أنقل كلام اثنين منهم الشيخ عبدالعزيز بن باز وصالح الفوزان .

قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في كتابه رقم 64 في 9/1/1418هـ قال عن الشيخ محمد أمان: معروفٌ لديَّ بالعلم و الفضل و حسن العقيدة، و النشاط في الدعوة إلى الله سبحانه و التحذير من البدع و الخرافات غفر الله له و أسكنه فسيح جناته و أصلح ذريته وجمعنا و إياكم و إياه في دار كرامته إنه سميع قريب ا.هـ.

وكتب فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان في كتابه المؤرخ 3/3/1418هـ قائلاً: الشيخ محمد أمان كما عرفته: إن المتعلمين و حملة الشهادات العليا المتنوعة كثيرون, و لكن قليلٌ منهم من يستفيد من علمه و يستفاد منه، و الشيخ محمد أمان الجامي هو من تلك القلة النادرة من العلماء الذين سخَّروا علمهم و جهدهم في نفع المسلمين و توجيههم بالدعوة إلى الله على بصيرة من خلال تدريسه في الجامعة الإسلامية وفي المسجد النبوي الشريف وفي جولاته في الأقطار الإسلامية الخارجية و تجواله في المملكة لإلقاء الدروس و المحاضرات في مختلف المناطق يدعو إلى التوحيد و ينشر العقيدة الصحيحة ويوجِّه شباب الأمة إلى منهج السلف الصالح و يحذِّرهم من المبادئ الهدامة و الدعوات المضللة. و من لم يعرفه شخصياً فليعرفه من خلال كتبه المفيدة و أشرطته العديدة التي تتضمن فيض ما يحمله من علم غزير و نفع كثير ا.هـ.

ولما خرج في أزمة الخليج من عارض علماءنا في فتواهم بجواز الاستعانة بالكفار الأمريكان ضد صدام الباغي واتهم علماءنا بأنهم جهال بالواقع فلا يعرج على كلامهم ، وكان يغلب على هؤلاء فكر الثورة والطعن في الحاكم وكان من كلامهم السيئ في حق علمائنا وحكامنا أن قال أحدهم: إنني أعتقد أن زمن الشكوى المجردة قد انتهى أو كاد ينتهي، أعني: أن دور الخيرين والخيرات لا يجوز أبداً أن يتوقف عند مجرد الشكوى للجهات المختصة، حصل كذا وحصل كذا وحصل كذا . وأقول: إن هذا الدور الذي وقف عند مجرد الشكوى فقط، قد انتهى لأسباب أهمها، أو يكاد أن ينتهي لأسباب أهمها : أولاً: لو كان هناك إصرار من القمم على منع ريح التغيير والفساد، لأحكموا غلق النوافذ… ثانياً: ضغوط النفوس لا يمكن إهمالها بحال من الأحوال. الآن ونحن في عصر صار للجماهير فيه تأثير كبير فأسقطوا زعماء وهزوا عروشاً وحطموا أسواراً وحواجز، ولازالت صور العزل الذين يواجهون الدبابات بصدورهم في الاتحاد السوفيتي بعدما قام الانقلاب الشيوعي الأخير الذي فشل، لازالت صور أولئك العزل يتدافعون في وجوه الدبابات بالآلاف، بل بعشرات الآلاف، حتى استطاعوا – وهم لا يملكون ولا رصاصة واحدة – أن يقفوا في وجه ذلك الانقلاب ويفشلوه. لازالت الصورة ماثلة للأذهان، وقد رآها العالم كله، حية على الهواء في شرقه وغربه …ا.هـ

فانظر كم في هذا من دعوة إلى الثورة والخروج على السلطان ، وقال أحدهم: الأحداث التي حدثت في الخليج لم تزد على أنها كشفت النقاب عن علل، وأدواء خفية كان المسلمون يعانون منها، وأكدت على أنهم ليسوا على مستوى مواجهة مثل هذه الأحداث الكبيرة، وكشفت كذلك عن عدم وجود مرجعية علمية صحيحة وموثوقة للمسلمين، بحيث أنه تحصر نطاق الخلاف ، وتستطيع أن تقدم لهم حلاً جاهزاً صحيحاً، وتحليلاً ناضجاً… ا.هـ

لما صدر هذا وأضعافه من بعضهم انبرى الشيخ محمد أمان وإخوانه طلبة العلم لرد هذا الكلام وأمثاله ورفع منزلة العلماء والتذكير بحق الولاة التي جعلها الله لهم ، فغضب المخالفون وأتباعهم فصاروا يحاولون الطعن في هذا العالم الجليل وإخوانه بالتصريح تارة وبالتلميح أخرى.

* قال المنصوح/ لحظة – يا أخي – أعوذ بالله من هذا الكلام وصاحبه ، لكن ألم يتوبوا ويتركوا هذا الفكر المفسد ؟

* قال الناصح/ والجواب على هذا من أوجه:

1/ أني لا أعرف عنهم التوبة؛ لأن التائب يندم على ما مضى، ويعزم ألا يعود ، ويظهر توبته علانية، كما قال تعالى(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا ) .

2/ أنهم يسيرون على طريق وخيم مخالف لطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، ذلك أنهم لا يقيمون عقيدة البراء من البدع والمبتدعة والرد على المخالفين الضالين، وهذه مخالفة لأهل السنة السائرين على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أصل من أصولهم، فكن حذراً .

بل إن أحدهم بعدُ ندم على رده على الغزالي المعاصر الجامع لبدع شتى، وآخر أمين عام لمؤسسة دعوية – زعموا – تضم خلقاً كثيراً من أهل البدع، منهم فهمي هويدي ومحمد عمارة المصريان، وأمير جماعة الإخوان المسلمين في السودان وآخرون منهم .

3/ أن منهج التجميع الذي يسير عليه هؤلاء ويظنونه سبيلاً لعز الأمة هو خلاف هدي السلف – كما تقدم –، وأيضاً هو نتاج خلط عظيم عندهم – هداهم الله – بين العرض والعلاج والدواء ، فلما رأوا ضعف المسلمين ظنوا العلاج جمعهم وتكتيلهم ، وتناسوا أن الصحابة هزموا يوم حنين لما أعجبوا بكثرتهم فلم تنفعهم كما قال تعالى ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً) ، وإلا لو كانوا سائرين على هدي السلف الصالح وهدي علمائهم لعلموا أن ضعف المسلمين وتغلب الأعداء عرض الداء لا الداء، وأن الداء الحقيقي تخلف المسلمين عن دين ربهم وأعظم ذلك تخلفهم عن التوحيد، وتلبس كثير منهم بالشرك الأكبر قال تعالى (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وقال تعالى ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) .

فالناصح للمسلمين حقاً يدعوهم لتعاطي الدواء ، وهو الرجوع إلى التوحيد الخالص وترك الشرك ووسائله والبدع لا التغاضي عن الداء والاشتغال بالعرض .

وتفرع عن هذا الخلط أنك لا ترى هؤلاء يدعون إلى التوحيد بأنواعه الثلاثة، والتحذير من الشرك الأكبر كالطواف حول القبور والذبح للأموات واعتقاد علم الأولياء للغيب، ولا تراهم يحذرون من أهل البدع حتى بدأ يظهر تساهلهم وتميعهم مع الرافضة. أسأل الله العافية .

* قال المنصوح/ أسأل الله العافية والسلامة فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما قاله الإمام مالك .

* قال الناصح/ أسأل الله لنا ولهم الهداية ، بل إهمالهم لأمور التوحيد ، والدعوة إليه ، والتحذير من الشرك ،  ووسائله ، قد يكون طريقاً من طرق الشيطان اللعين لإرجاع الشرك الأكبر لجزيرة العرب – حماها الله - ، وذلك أنه إذا نشأ جيل لا يسمع الدعوة إلى التوحيد إلا قليلاً، ويُربى على فقه الجرائد والمجلات وكتب المفكرين ، فلن تكون عنده غيرة على التوحيد، ولا حماسة له ، ثم هكذا يكون الداء في الجيل الذي بعدهم أعضل ، فينسى التوحيد والشرك ، فيصبنا ما أصاب قوم نوح كما في البخاري من قول ابن عباس .

فتفطنوا لهذا يا شيب وشباب التوحيد، وربوا على التوحيد أهليكم ، ومن استطعتم من المسلمين.

* قال المنصوح/ لحظة . قد سمعت أحدهم في لقاء معه في (mbc) يقول: إننا نحتاج إلى مرجعية علمية، وأنه يجب على العلماء أن يفتحوا أبوابهم للشباب، وأن كثيراً من الأخطاء التي يتركها الشباب بسبب إهمال العلماء، وردد مثل هذا القول آخر في القناة التلفازية الأولى ، وآخر في الصحف المحلية ، فما رأيك في قولهم ؟

* قال الناصح/ لا أظن قولهم هذا إلا من البغي والظلم الذي لا يحبه الله ، وهو من الطعن في أولياء الله بغير حق ، وذلك يتضح بما يلي:

-   قولهم " نحتاج إلى مرجعية علمية " كلمة يرددونها قديماً في حياة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين – رحمهما الله – كما تقدم في كلام أحدهم . وهذه مغالطة مكشوفة وإلا فما هي اللجنة للإفتاء ؟ ومن هم هيئة كبار العلماء ؟ ومن الشيخ العلامة محدث المدينة النبوية عبدالمحسن العباد ؟ حتى يطالب بمثل هذه المطالبة، وحقيقة الأمر أن القوم لما لم يروا العلماء موافقين لهم في توجهاتهم ورغباتهم صاروا يحاولون إسقاطهم ، وزعزعة الثقة بهم حتى يلتفت الناس إليهم دون هؤلاء العلماء ، لكن ليربعوا على أنفسهم ، وليعرفوا قدرها .

كناطح صخرة يوماً ليوهنها         فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

والعجيب أن أحدهم أخذ يشيد بالشيخ ابن باز – رحمه الله – وأنه يريد مثله . فسلوه – إن كان ينطق – أين هو عن كلام الإمام ابن باز في حرب الخليج ، وفتوى جواز الاستعانة بالكفار ؟ وأين هو عن كلام ابن باز لما دعا (ياسر عرفات) أن يبرم صلحاً مع اليهود ؟ وأين هو عن كلام أصحابه في حياة الإمامين ابن باز وابن عثيمين – رحمهما الله – من أنه تبين ألا مرجعية علمية ؟

-   قولهم " أنه يجب على العلماء أن يفتحوا أبوابهم للشباب " . هذه مقولة من لا يدري ما يقول؟ أو من لا يدري ما عليه العلماء ؟ وإلا فإن كثيراً من علمائنا – لاسيما من يعمل في الإفتاء كالشيخ الفوزان وعبدالعزيز آل الشيخ – يجلسون للتدريس بعد الفجر، ثم يباشرون عملهم في الإفتاء إلى الساعة الثانية ظهراً إجابة على السائلين باللقاء أو عبر الهاتف حتى تبلغ مكالمات السائلين للإفتاء يومياً عبر الهاتف فقط ألفين مكالمة تقريباً ، غير من يأتيهم ويسألهم ، ثم بعد المغرب يأتي الطلاب للدراسة عليهم ، وبعضهم تكون له دروس بعد العشاء ، غير ما يجيبون عليه عبر الهاتف في بيوتهم ، وكتابة المؤلفات والمقدمات للكتب ، والردود على المخالفين وهكذا … فبالله عليكم أيقول منصف بأن هؤلاء مقفلون أبوابهم ؟!

-   قولهم " إن كثيراً من الأخطاء التي يرتكبها الشباب بسبب إهمال العلماء " . بعد هذا الجهد والعمل الدؤوب ، يشكر العلماء بمثل هذا ! ومِنْ مَنْ ؟ من أناس محسوبين على الدعاة !! ألا يعرف هؤلاء قوله تعالى (هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ) ؟ وألا يعرفون أن لحوم العلماء مسمومة ؟ هذا كله لو كانوا صادقين في دعواهم، أما وهم ليسوا كذلك ، وأن أخطاء الشباب جاءت لأسباب كثيرة منها: أنهم تعلقوا بغير علمائهم وربوهم على فكر الثورة كبعض هؤلاء الدعاة . وإن مما أقطع به أنه لولا العلماء لكانت أخطاء الشباب أضعافاً مضاعفة ، لكن الله سلّم وخفّف بجهود هؤلاء العلماء العاملين .

* قال المنصوح/ الله أكبر. ما أحسن الإنصاف ، ومعرفة الفضل لأهل الفضل .

قد ذكرت في ثنايا كلامك أن هؤلاء الدعاة وأتباعهم حاولوا تشويه سمعة الشيخ الجامي وإخوانه فهل تستطيع أن تبرهن على ذلك؟

* قال الناصح/ نعم. وبسهولة، فإن من أعظم البراهين تصورك وغيرك التصور الخاطئ عن هذا الشيخ الجامي وإخوانه ، وبرهان آخر – في نظري – كافٍ لإسقاط هؤلاء الدعاة  وهو أن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – أصدر بياناً أذيع في الإذاعات بكف الألسن عن الغيبة ، فاستغل مرضى القلوب هذا البيان وقالوا: إن المراد أهل المدينة، يعنون: الشيخ محمد أمان والشيخ ربيعاً المدخلي وإخوانه ، وإذا أردت معرفة المزيد عن هذا الموضوع فاسمع شريطاً أصدرته تسجيلات منهاج السنة بعنوان" احذروهم فإنهم يكذبون" .

* قال المنصوح/ إن هذا لشيء غريب والكذب قدح في العدالة، أسأل الله الثبات.

* قال الناصح/ وقبل أن أنهي حديثي عن الشيخ محمد أمان بن علي الجامي ألفت نظرك إلى أمر لطيف ذي أهمية بالغة وهو: أن كثيراً من السذج يقدح في الشيخ الجامي – رحمه الله – ؛ لأنه عاب على بعض الدعاة فكر الثورة الذي يدعون إليه ، والآن بعد مضي سنوات ترك هؤلاء الدعاة فكر الثورة ، وأدركوا خطأ استعماله في الدعوة إلى الله، فإذا كان كذلك أفلا يستحق هذا الشيخ الجامي من هؤلاء الدعاة وأتباعهم الشكر والدعاء ؟ ؛ لأنه كان يدعوهم إلى خير لم يتفطنوا له إلا مؤخراً ، فلماذا لا يزالون ذامين له ؟

* قال المنصوح / نعم . ما لفت النظر إليه حق ، وأنا أستغفر الله مما سلف مني .

* قال الناصح / الآن أنتقل لمناقشة ما أثرته عن الجامية واحدة واحدة :

الانتقاد الأول / أنهم أهل غلو في الحكام والعلماء: هذه كلمة مجملة. وطريقة أهل البدع عند طعنهم في أهل السنة أن يأتوا بالألفاظ المجملة ليروج نقدهم وقدحهم، فهل رأيتهم أطاعوا العلماء والأمراء فيما حرم الله ؟ وهم يرددون كثيراً أن السمع والطاعة في غير معصية الله كما تقدم بيانه مفصلاً .

الانتقاد الثاني / أن ديدنهم تجريح الدعاة والمصلحين : هذه – أيضاً – كلمة مجملة ، فمن المراد بالدعاة والمصلحين أهم الثوريون والمربون للشباب على فكر الثورة والتحزب والتميع مع أهل البدع ؟ أم أن المراد بهم الدعاة السائرون على طريقة علمائنا الكبار وهي طريقة سلف الأمة ؟ الواقع أنهم إنما جرحوا النوع الأول. لأن هؤلاء خالفوا نهج الكتاب والسنة ولبسوا على العوام دينهم وربوهم على الزهد في العلماء الربانيين والطعن وسوء الظن بحكامهم، وهذا كله خلاف منهج سلف الأمة كما تقدم . ثم قولك: إن هذا ديدنهم، يفيد أنه لا شغل لهم إلا هذا ، والواقع الذي ليس له من دافع أنهم هم أصحاب الدروس والمؤلفات وهم المشهورون بالعلم والتعلم ، ثم لو قدر أن ديدنهم بيان خطأ المخطئين والرد على الملبسين لكان هذا من محاسنهم؛ لأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنه في الشبهات التي يخفى أمرها على الكثير. وليعلم أن الرد على المخطئين بأسمائهم ليس من الغيبة في شيء، بل هو من النصح لعامة المسلمين، فقد ذكر العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جوز بيان حال الخاطب قدحاً أو مدحاً لأجل مصلحة الرضا به زوجاً، فإذا جاز هذا في مثل هذه الحالة الخاصة فجوازه نصحاً في حالة عامة وهو النصح للمؤمنين من باب أولى. وقد قال الحسن البصري والإمام أحمد: ويحك إن لم تسمه متى يعرفه الناس؟ وقال الإمام أحمد: إذا سكت الجاهل لجهله ، وأمسك العالم تقية، فمتى تقوم لله حجة ؟

وقال الشاعر:  

من الدين كشف العيب عن كل كاذب  ***   وعن كل بدعي أتى بالمصائب

ولولا رجـال مؤمـنون لهدمـت  ***    معـاقل دين الله من كل جانب

وقال الناظم:     

القدح ليس بغيبة في سـتة    ***     متـظلم ومعـرف ومحذر

ولمظهر فسقاً ومستفت ومن   ***    طلب الإعانة في إزالة منكر

ومن ذلك قولك : إنهم يطعنون في الجماعات الإسلامية كجماعة الإخوان المسلمين والتبليغ ، وهذا من محامدهم ، وحتى تعرف ذلك لابد أن تعرف حال هاتين الجماعتين:

 

أولاً / جماعة الإخوان المسلمين :

جماعة لا تدعو إلى توحيد الإلهية ، والتحذير من الشرك الأكبر ، والتحذير من البدع ، بل هي متلبسة ببدع مختلفة ، وذلك يتضح بما يلي :

1/ معرفة حال المؤسس الأول لهذه الجماعة وهو حسن البنا :

أ - أنه صوفي بايع على الطريقة الحصفية   ، ويرى شد الرحال إلى القبور   .

ب- أنه موالي لليهود والنصارى بزعم أن الدين الإسلامي الحنيف لا يعاديهم ديناً، وأنهم إخوان لنا، وأن عداوتنا مع اليهود عداوة أرض فحسب  .

ج - أنه من دعاة القومية العربية   .

د- أنه من دعاة التقريب مع الشيعة  .

هـ - أنه كان يحضر الموالد وينشد هذا البيت في رسول الله صلى الله عليه وسلم :

هذا الحبيب مع الأحباب قد حضرا *** وسامح الكل فيما قد مضى وجرى

نقله عنه أخوه عبدالرحمن البنا  . وهذا البيت متضمن للشرك الأكبر، لأنه لا أحد يسامح فيما مضى وجرى إلا الله سبحانه ، ومع هذا فليس كافراً لأنه قد يكون جاهلاً .

2/ أنها جماعة نشأت في أرض يكثر فيها الشرك الأكبر ، فلا تراهم يحاربونه وينكرونه ، وكان المفترض لو كانوا سائرين على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يؤلفوا المؤلفات الكثيرة في إنكار الشرك بدل المؤلفات الفكرية المليئة بالأخطاء العقدية ، لكن أنى لهم هذا ، وهم فاقدوه ، وفاقد الشيء لا يعطيه .

3/ أن الشيء يعرف بآثاره ، والأثر الذي خلفته امتلاء السجون بالشباب ، وكثرة الاعتقالات بسبب فكر الثورة الذي ربت الشباب عليه .

4/ أنها بنيت على أسس منها: القاعدة التي يرددها حسن البنا " نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه " .

وهذه قاعدة فاسدة معناها تمييع الخلاف مع المبتدعة من الصوفية والرافضة والمعتزلة وغيرهم؛ لذا أنكرها علماؤنا الأجلاء كسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين ، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني .

 وانظر كتاب زجر المتهاون بضرر قاعدة المعذرة والتعاون للشيخ حمد العثمان ، تقريظ الشيخ عبد المحسن العباد ومراجعة الشيخ صالح الفوزان .

 

 

ثانياً / جماعة التبليغ :

وهي جماعة ضالة ، وذلك يتضح بما يلي :

1/ معرفة حال المؤسس : هو محمد إلياس محمد إلياس بن محمد بن إسماعيل الكاندهلوي الديوبندي الحنفي مذهباً الأشعري الماترودي عقيدة الصوفي طريقة . أخذ البيعة الصوفية على يد الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي ثم جددها بعد موت الشيخ رشيد على يد الشيخ أحمد السهارنفوري الذي أجازه في مبايعة غيره على النهج الصوفي المعروف .

وقد كان محمد إلياس يجلس في الخلوة عند قبر الشيخ نور محمد البدايوني وفي المراقبة الجشتية عندقبر قدوس الكنكوهي الذي كانت تسيطر عليه فكرة وحدة الوجود ا.هـ  .

وقال الشيخ سيف الرحمن عن محمد إلياس: هو الحنفي مذهباً والصوفي مشرباً قليل البضاعة العلمية غير شهير فيها لكن كان قوي الحماس للدعوة إلى الدين الإسلامي – بل إلى الدين الصوفي – وإلى المسلك التصوفي الطرقي …ا.هـ  .

وفي كلام هؤلاء الأجلة رد على أولئك التبليغيين الموجودين في جزيرة العرب الزاعمين أن محمد إلياس داعية سلفي يدعو إلى توحيد الألوهية ونبذ الشرك بالله. فانظر إلى أي مدى بلغ التلاعب بعقول الناس؟ وإلى أي حد بلغ التدليس والكذب ؟ .

2/ أن هذه الجماعة لا تهتم بالدعوة إلى توحيد الإلهية (العبادة ) وهي الدعوة التي من أجلها أرسلت الرسل وأنزلت  الكتب وخلق الثقلان ،قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وقال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  وهي وإن ذكرت من أصولها الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله ومحمد رسول الله ) إلا أنها من أبعد الناس عنها وذلك أن التوحيد الذي يعتنون به هو توحيد الربوبية الذي أقر به كفار قريش ولم يدخلهم في الإسلام دون توحيد الألوهية  الذي من أجله أرسلت الرسل  .

والدليل على أن هذه الجماعة لا تعتني بتوحيد الإلهية (العبادة ) مأدلة أقتصر على ثلاثة وهي:

أ- أن في مركزهم الرئيس في الهند والسودان قبوراً ، وكذا بجوار مركزهم الرئيس في رائي وند بالباكستان. ذكر هذا من خبرهم وعايشهم ثمان سنوات الشيخ المعروف سعد الحصين  .

ب- أن أكابر المنتسبين إليها على عقائد شركية وبدعية، ومع ذلك ما زالوا من أكابرهم فهذا يدل دلالة واضحة على أن الجماعة لا تبالي بتوحيد العبادة . قال الأستاذ / سيف الرحمن بن أحمد الدهلوي: إن أكابر أهل التبليغ يرابطون على القبور، وينتظرون الكشف والكرامات والفيوض الروحية من أهل القبور، ويقرون بمسألة حياة النبي صلى الله عليه وسلَّم وحياة الأولياء حياة دنيوية لا برزخية مثل ما يقر القبوريون بنفس المعنى ا.هـ  وقد نقل الشيخ حمود التويجري –رحمه الله- شهادات سبعة أشخاص مع تواقيعهم أن هذه الجماعة عندها كفريات وبدع  .

ج- أنك إذا جالست أفراد هذه الجماعة رأيت تفسيرهم للكلمة الطيبة بما يتعلق بتوحيد الربوبية دون الألوهية. فجرب تجد –حماك الله- . وإن كون هذه الجماعة لا تهتم بالتوحيد كافٍ في اسقاطهم عند الموحدين السائرين على طريقة النبيين والمرسلين ذلك لأن دعوة الأنبياء والمرسلين هي الدعوة إلى إفراد الله سبحانه بالعبادة دون أحد سواه فمن خالفهم في الدعوة فليس من أتباعهم الناجين .

د- أن هذه الجماعة أعدت لأتباعها من العجم كتاب " تبليغي نصاب " وفيه – كما سيأتي – الدعوة الصريحة إلى طلب الشفاعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا كما يقرر علماؤنا شرك أكبر محبط للعمل ومخرج من الملة، فبإعدادهم لهذا الكتاب والحث عليه، بل وتوزيعه، تكون جماعة التبليغ قد أدانت بأنها ليست مهملة لدعوة التوحيد فحسب، بل هي داعية شرك . نسأل الله السلامة .

3/ أن هذه الجماعة قد انغمست في البدع المختلفة فهم يبايعون العجم ومن يثقون به من العرب على الطرق الصوفية المبتدعة الأربعة الجشتية والنقشبندية والقادرية والسهروردية   .

وكذلك كتابهم المعد لأتباعهم من العجم "تبليغي نصاب " فيه من البدع الكثيرة المهلكة منها :             

 أ-الحث على السفر إلى المدينة النبوية بقصد زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلَّم بعد الحج بدليل "من حج فلم يزرني فقد جفاني " وهذا الفعل بدعة والحديث موضوع .

ب-الحث على التوجه لقبره صلى الله عليه وسلَّم بالدعاء الآتي "يا رسول الله أسألك الشفاعة ".

ج -صفة السلام على العمرين أبي بكر وعمر "جئناكما نتوسل بكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ليشفع لنا ويدعو لنا ربنا".

د-  فيه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم أخرج يده من قبره ليتمكن الشيخ /أحمد الرفاعي (في القرن السادس الهجري ) من تقبيلها على مرأى من تسعين ألف مسلم .فيا سبحان الله إلى هذه الدرجة التلاعب بعقول الناس والأصحاب ،أليس من بينهم رجلٌ رشيدٌ ؟

 

د-  فيه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم أخرج يده من قبره ليتمكن الشيخ /أحمد الرفاعي (في القرن السادس الهجري ) من تقبيلها على مرأى من تسعين ألف مسلم .فيا سبحان الله إلى هذه الدرجة التلاعب بعقول الناس والأصحاب ،أليس من بينهم رجلٌ رشيدٌ ؟

هـ – فيه أن الكعبة تذهب إلى بعض الصالحين في أماكنهم  . فبحث الجماعة على كتاب " تبليغي نصاب" تكون جماعة التبليغ داعية للبدع الموبقة .

4/ لا يهتم التبليغيون بالعلم وليس عندهم في مناهجهم العلم بمعناه الحق- معرفة أحكام الشرع بأدلته- والدراسة على العلماء فهم مفرطون في شرط العبادة الثاني، وهو المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم  . فيا سبحان الله إذا لم يكن عندهم علم فإلى أي شيء يدعون ؟ وهل فاقد الشيء يعطيه؟ ودعوة الأنبياء دعوة على علم ،قال تعالىقل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ..  فلأجل عدم اهتمامهم بالعلم وقعوا في بدع كثيرة في باب العبادات –زيادة على ما سبق ذكره من البدع -  .

فإذا تقرر هذا واستقر فهذه الجماعة تدعوا إلى الشرك الأكبر بتوزيعها كتاب " تبليغي نصاب " الذي فيه : توجه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء الآتي " يا رسول الله أسألك الشفاعة " ، فلو لم يكن عند التبليغين إلا هذا لوجب البراءة منهم، والتحذير من توجههم ليل نهار حماية للتوحيد مما ينافيه ، فقد قرر علماؤنا أن هذا الدعاء شرك أكبر – والعياذ بالله - .

فإن قيل: هذا في حق التبليغيين خارج السعودية أما من داخلها ، فليسوا كذلك ، فالرد من أوجه :

1– أن هؤلاء التبليغيين الهنود ونحوهم مبتدعة – على أقل الأحوال - فالواجب البراءة منهم ، والتحذير من سلوك طريقهم لا الانتساب إليهم والدفاع عنهم، كما هو حال التبليغيين الموجودبن في جزيرة العرب. قال الشيخ حمود التويجري: وأما قول السائل :هل أنصحه بالخروج مع التبليغيين في داخل البلاد - أي البلاد السعودية – أوفي خارجها أم لا ؟ فجوابه أن أقول "إني أنصح السائل وأنصح غيره من الذين يحرصون على سلامة دينهم من أدناس الشرك والغلو والبدع والخرافات أن لا ينضموا إلى التبليغيين ، ولا يخرجوا معهم أبداً، وسواء كان ذلك في البلاد السعودية أو في خارجها؛ لأن أهون ما يقال في التبليغيين أنهم أهل بدعة وضلالة وجهالة في عقائدهم وفي سلوكهم ،ومن كانوا بهذه الصفة الذميمة ؛فلا شك أن السلامة في مجانبتهم والبعد عنهم .-ثم قال – وقد كان السلف الصالح يحذرون من أهل البدع، ويبالغون في التحذير منهم، وينهون عن مجالستهم ومصاحبتهم وسماع كلامهم ،ويأمرون بمجانبتهم ومعاداتهم وبغضهم وهجرهم .

قال الشيخ إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني في "عقيدة أهل السنة والجماعة ": ويجانبون أهل البدع والضلالات ، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات، ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان ووقرت في القلوب؛ ضرت وجرت إليها الوساوس والخطرات الفاسدة ا.هـ قال الإمام إسماعيل الصابوني:"واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم ،والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم ،والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم "انتهى .ا.هـ

2- أن هؤلاء التبليغيين المنتسبين للعقيدة السلفية متشبهون بأولئك المبتدعة في الدعوة إلى الله وقد ثبت عند الإمام أحمد وأبي داود عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال :"من تشبه بقوم فهو منهم " وهذا نص عام يشمل حتى المبتدعة وقد عممه طائفة من أهل العلم حتى على الفساق فكيف بمن هم أشدّ وأضلّ ؟ المبتدعة . 

3- أنهم وإن سلموا مما عندهم من الشركيات إلا أنهم لم يسلموا من الأمور الأخرى البدعية والدعوة بجهل، ومن المشاهد لكل ذي بصيرة أن كثيراً منهم جهال ليس لهم عناية بعلم بل شأنهم في المجالس حكاية القصص –التي الله أعلم بصحتها – والأمثال وهذا من المشهور المعروف عنهم فهو غني عن البرهان والتدليل، وجهلهم هذا بالشرع سبّب لهم أموراً مذمومة من الوقوع في البدع ، وتناقل الأحاديث الضعيفة بل ونسبة بعض الأقوال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ظناً منهم أنها من كلامه صلى الله عليه وسلَّم ، ومجالسة أصحاب المنكرات حال تلبسهم بالمنكر وعدم الإنكار عليهم  .

4-  أنهم وقعوا فيما وقع فيه تبليغو الهند وباكستان من الخروج بالجهال للدعوة إلى الله، وقد سبق أن هذا من البدع ، وأن فاقد الشيء لا يعطيه .

5- أنهم سائرون على طريقة تؤدي إلى تقسيم المسلمين وجعلهم أحزاباً وشيعاً ، وذلك أنهم تسموا باسم جديد محدث جعلهم متمزين به عن باقي المسلمين السائرين على طريقة السلف الماضين ومعلوم كم لهذا من الأثر في تفريق المسلمين وإشعال الخصومة بينهم فصاروا يسمون أصحابهم أحباباً ودروسهم بياناً ومن المتقرر في الشرع أن ما أدى إلى تفريق المسلمين وجعلهم أحزاباً محرم قال تعالى : ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ .مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) وقال تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين : ليس في الكتاب ولا السنة ما يبيح تعدد الجماعات والأحزاب بل في الكتاب والسنة ما يذم ذلك ا.هـ ثم بين خطأ قول القائل : لا يمكن للدعوة أن تقوى وتنتشر إلا إذا كانت تحت حزب .

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : فالواجب على علماء المسلمين توضيح الحقيقة ومناقشة كل جماعة أو جمعية ونصح الجميع بأن يسيروا في الخط الذي رسمه الله لعباده ودعا إليه نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ، ومن تجاوز هذا أو استمر في عناده لمصالح شخصية، أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله ، فإن الواجب التشهير به والتحذير منه ممن عرف الحقيقة، حتى يتجنب الناس طريقهم وحتى لا يدخل معهم من لا يعرف حقيقة أمرهم فيضلوه ويصرفوه عن الطريق المستقيم الذي أمرنا الله باتباعه في قوله -جل وعلا- وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. ومما لا شك فيه أن كثرة الفرق والجماعات في المجتمع الإسلامي مما يحرص عليه الشيطان أولاً وأعداء الإسلام من الإنس ثانياً؛ لأن اتفاق كلمة المسلمين ووحدتهم وإدراكهم الخطر الذي يهددهم ويستهدف عقيدتهم يجعلهم ينشطون لمكافحة ذلك والعمل في صف واحد من أجل مصلحة المسلمين ودرء الخطر عن دينهم وبلادهم وإخوانهم، وهذا مسلك لا يرضاه الأعداء من الإنس والجن ا.هـ

 

وللعلماء الكبار فتاوى في هذه الجماعة تجد كثيراً من هذه الفتاوى في كتاب " الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ ". ومن أحسن الكتب المؤلفة في الباب كتاب " القول البليغ في جماعة التبليغ" للإمام المجاهد الشيخ حمود بن عبد الله التويجري – رحمه الله -.

    

الانتقاد الثالث / أنهم لا يرون الجهاد : وهذه لفظة مجملة لابد فيها من تفصيل على نحو ما تقدم، فلا يستطيع أحد أن يثبت عن أحد هؤلاء أنهم أنكروا شرعية الجهاد والبينة على المدعي، والله عند لسان كل قائل وقلم كل كاتب.

الانتقاد الرابع / أن بعضهم يدعو على أسامة بن لادن، والجواب: اعلم أخي أن أول من قدح في أسامة بن لادن سماحة الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – فقال – رحمه الله-: ونصيحتي للمسعري والفقيه وابن لادن وجميع من يسلك سبيلهم أن يدعو هذا الطريق الوخيم، وأن يتقوا الله ويحذروا نقمته وغضبه، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منهم … ا.هـ  وذكر – رحمه الله -: إن أسامة بن لادن من المفسدين في الأرض، ويتحرى طرق الشر الفاسدة وخرج عن طاعة ولي الأمر .

وكان ينبغي عليك قبل استنكار القدح في ابن لادن أن تسأل لماذا قدحوا فيه؟ إن لأسامة بن لادن كالمدعو محمد المسعري أوراقاً يرسلها بالفاكسات فيها تهييج للشعب السعودي على حكومته وإظهار معايب الحكام وتهويلها ، ثم هو قد انتهج نهج التكفيريين حتى إنه قال بعد ضربة (11 سبتمبر ) انقسم الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه . وبهذه الكلمة كفر حكام الدول الإسلامية وعلماءنا كالشيخ عبدالعزيز آل الشيخ والشيخ صالح اللحيدان وغيره ممن لم يقروا عملية تفجيرات (11 سبتمبر ) ، وفي تصريحه الأخير في شهر ذي الحجة من هذا العام 1423هـ صرح بتكفير جميع حكام العرب وفي مقدمهم الأمير عبدالله  وقال: لا فرق بين كرزا أفغانستان وكرزا الرياض ( يعني الملك عبدالعزيز – رحمه الله - )، ووصف علماءنا بالمداهنة، وأنهم علماء السلطان، ووصف فتاواهم في حرب الخليج ضد العراق بأنها فتوى مداهنة، فالشيخ ابن باز وابن عثيمين وبقية إخوانهم العلماء – عنده - مداهنون . أسأل الله أن يعامله بما هو أهله .

ثم لا تسأل كم جنت تحدياته وعملياته التفجيرية من دمار على المسلمين في أرض أفغانستان، فلا يعلم إلا الله كم هتك من عرض وسفك من دم، وكم أزهقت من أنفس، وكم تقطعت من أشلاء، وكم شوهت من أبدان، وكم هدمت من دور على أهلها وهم أحياء، كل هذا نتيجة الحماسة غير المنضبطة وغير المقرونة بالعلم الشرعي، فهل بعد هذا يلام من يحاربه ويحارب أمثاله ممن يحملون الفكر التهوري المراهق ؟ وهل بعد هذا يلام من جاهد بالحجة والبيان ما عليه أصحاب هذا التوجه من ضلالات حماية لدماء وأعراض وممتلكات المسلمين ؟

* قال المنصوح/ انتظر أخي أليس الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين قد أثنى وزكى ابن لادن؟

* قال الناصح/ ليس الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – وحده الذي أثنى على ابن لادن، بل حتى العلماء الآخرين لكن هذا قبل أن يظهر فكره التكفيري الثوري للعلماء والسلاطين، وذلك لما كان ديدنه الجهاد أيام الجهاد الأفغاني الأول. أما وقد صار حاله كما ترى، فإن العلماء يذمونه ولا يوافقونه، ولا يستطيع أصحاب ابن لادن المدلسون أن يأتوا بكلمات عن الشيخ ابن عثيمين في تزكية ابن لادن بعد ظهور فكره المفسد، وتزكية الشيخ ابن عثيمين قديمة لما ألقى ابن لادن محاضرة في القصيم، وهذا بالطبع قبل إظهار عدائه لهذه الدولة؛ لذا كانت محاضرته فيها .

* قال المنصوح/ هل معنى كلامك أنك تكفر أسامة بن لادن ؟

* قال الناصح / أبرأ إلى الله من تكفيره، ولا تلازم بين تكفيره وكونه مفسداً . اهـ من كتاب (كشف الشبهات العصرية عن الدعوة السلفية الإصلاحية).

 

3- وقال الكاتب المفتري :

تنفيرهم عن الإسلام خاصة في بلاد الغرب وهناك من ارتد بسببهم

في البرازيل : ذكر الشيخ / ناصر العمر - حفظه الله - في برنامج ( الجواب الكافي ) في قناة المجد أن شيخا من البرازيل أتاه وقال له :والله ما ارتدّ أحد من المسلمين في البرازيل عن دينه حتى دخل أدعياء السلفية ( الجامية ) إلى البرازيل !

جزر الباما : في جزر الباما كان الناس 30 سنه وهم متألفون ويتناصحون فيما بينهم حتى أولئك الناس وفرقوهم

فرنسا : يشكوا الكثير من المسلمين من الجامية وتنفير الناس عن الاسلام وقد ارتد كثير ممن أسلموا حديثا بسببهم

أمريكا :لهم هناك صولات وجولات في اشعال الفتن وتسببوا في ردة كثير ممن أسلموا والاخوة في امريكا يعرفونهم جيدا

أوروبا: يشعلون الفتن في كل مكان في أوروبا وشوهو صورة الاسلام هناك خاصة لدى الغربيين والاخوة المقيمين في أوروبا يعرفون فتنهم وشرهم

في افريقيا: ارتد كثير من الوثنيين في السودان وغيرها من دول افريقيا بسبب ما يرون من مهاوشاتهم وضرب وتشابك في المساجد بالخناجر والسكاكين والعصي

وهكذا هم في كل ارض تطأؤها أقدامهم . اهـ

والجواب على هذا من كتاب (كشف الشبهات العصرية عن الدعوة السلفية الإصلاحية ) أيضاً حيث قال الشيخ عبدالعزيز الريس مستكملاً في رده على هؤلاء :

الانتقاد الخامس / أنهم ليسوا أصحاب دعوة لأنه ليس عندهم أناشيد ولا تمثيل، الجواب: كونهم ليسوا أصحاب دعوة هذه لفظة مجملة: أتريد على طريقتكم من الدعوة بالأناشيد والتماثيل التي حرمها كثير من العلماء وأقل ما فيها أنها من الشبهات التي يحسن اجتنابها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " فنعم هم ليسوا أصحاب دعوة على هذه الطريقة، بل طريقتهم هي طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعليم الناس الحرام والحلال في الدروس وتجمعات الناس ووعظهم وتخويفهم من النار وتذكيرهم بالجنة ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتخذ الأناشيد والتماثيل وسيلة يدعو بها، فهل معنى هذا أنه ليس داعية صلى الله عليه وسلم ؟.

وقد ذكرت أن كثيراً من الناس اهتدوا بهذه الوسائل ولو سلمت بهذا – جدلاً – فإن الغاية لا تبرر الوسيلة، ولو كانت هذه الوسائل خيراً لما تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

الانتقاد السادس/ أنهم فرقوا الشباب وجعلوا بعضهم يطعن في بعض، والجواب: هذه – أيضاً – كلمة مجملة، فإن أمر الناس بالخير ونهيهم عما يسيرون عليه من طرائق خاطئة مخالفة لهدي سلف الأمة ليس تفريقاً بل هو جمع الناس وردهم لما عليه السلف الصالح ، وذلك مثل أن يخرج داعية مصلح في أرض تكثر فيها البدعة كمصر – مثلاً -  فيدعوهم إلى التوحيد والسنة ويتفرق الناس بعد ذلك إلى فريقين: فريق مستجيب ، وآخر معرض عنيد، فإن هذا الداعية لا يذم ويعاب عليه تفريقه للناس، وإنما الذي يذم ويعاب من لم يستجب للحق، ومثل هذا قل فيما نحن بصدده.

الانتقاد السابع/ أنهم مباحث وعملاء للدولة : هذه – أيضاً – كلمة مجملة ، إن أردت بها أنهم معينون دولتهم دولة التوحيد على ما فيه حفظها من شرور أهل الشر سواء كانوا من الداخل أو الخارج ، فهذا خير وعمل صالح ومن التعاون على البر والتقوى وهو صنع العلماء كالشيخ ابن باز – رحمه الله – ، وإن أردت أنهم يعينون الدولة على ما لا يرضي الله ، فاتق الله واعلم أن الكلام في أعراض عامة الناس بلا بينة كبيرة ، فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عمر أنه قال :" من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال " وردغة الخبال هي: عصارة أهل النار .

الانتقاد الثامن / أنهم يردون على سيد قطب : وأيم الله إن ردهم على سيد قطب من محاسنهم فإنه الجامع لأخطاء عقدية شتى من سب لموسى عليه السلام والصحابة الكرام وتأويل لكثير من الصفات على طريقة أهل البدع الضلال، وقد توارد الرد عليه أكثر من عشرين عالماً ومفكراً من أولهم محمود شاكر – رحمه الله – في سبه  للصحابة ، وجرت بينه وبين سيد ردود ، ثم بعد ذلك رد عليه الشيخ الحافظ عبدالله الدويش – رحمه الله – في كتابه المورد العذب الزلال، والشيخ ربيع بن هادي المدخلي في عدة كتب ، ومن العلماء الرادين عليهم سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز وشيخنا محمد بن صالح العثيمين وشيخنا محمد بن ناصر الدين الألباني – رحمهم الله – وشيخنا صالح الفوزان كما تجد ذلك بأصواتهم في شريط أقوال العلماء في مؤلفات سيد قطب ، وانظر كتاباً نافعاً للشيخ عصام السناني بعنوان " براءة علماء الأمة من تزكية أهل البدعة والمذمة " وهو خاص في الرد على سيد قطب ، وقد قرأه الشيخ محمد بن صالح العثيمين ووقع على كلامه ، وقرأه وعلق عليه الشيخ صالح الفوزان . فلا أظن أحداً يعذر في دفاعه عن سيد قطب بعد بيان العلماء لضلالاته إلا من لم يكن عالماً بكلامهم .

الانتقاد التاسع/ أن كثيراً ممن تبنوا هذا المنهج انتكسوا.

وهذه دعوى تحتاج إلى إثبات ، وكون خمسة أو عشرة انتكسوا ( على حد تعبيرك ) ليس دليلاً كافياً على أن السبب وجود هذا المنهج وإلا فإن عشرات من الشباب الناشئين على المنهج الثوري قد انتكسوا ، لاسيما بعد أن أوقف العلماء رؤوسهم الثوريين لأنهم كانوا ناشئين على الحماسة وقد توقفت الحماسة، ثم لو قدر أنه بسبب هذه الدعوة انتكس كثير فليس هذا دليلاً على سوء هذه الدعوة بل السبب أنهم كانوا متبنين دعوة غير صحيحة فلما جاءت هذه الدعوة المباركة وبينت فساد الدعوة التي كانوا عليها اتضح لهم الأمر وانتكسوا ردة فعل لما كانوا عليه من قبل . اهـ

 

4- ثم قال كاتب الموضوع سائلاً :

هل عرفتم لماذا يهاجمون الأكاديمية ويحذرون منها ويصفونها بأنها أكاديمية وثنية ؟ وهل علمتم لماذا يفترون على دوراتنا المكثفة وخاصة دورة تغيير العقل مع أنهم لا يعرفون عنها شيء ؟!! وهل علمتم لماذا بين فترة وأخرى نجدهم يفترون فرية أكبر مما قبلها ؟ وهل عرفتم لماذا يتوعدون وبشدة أن يقضوا على الأكاديمية ؟ ....اهـ

ثم كانت إجابته المثالية التالي :

إن كنتم تعرفون لماذا فأخبرونا فإنا لم نجد لهم أي مبرر .اهـ

فهكذا نفى عن نفسه العلم وأجاب مفتقراً للمعرفة فأسأله لم كلفت نفسك عناء أسئلة لا تعرف إجابتها ؟ ولم أدخلت نفسك فيما لا تعلم ؟ أفنسيت قول الأول : لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف ؟

ثم قام الكاتب ليجبر كسر إجابته بل قام ليستر فارغها فقال مستكملاً :

فإنا لم نجد لهم أي مبرر إلا المبررات التي يشنونها على كل من يدعو الى الله.اهـ

هكذا أجمل ولم يفصل وأبهم ولم يبين فأسأله وما هذه المسوغات؟

لو كنت منصفاً فأذكرها كاملة من كتب علمائنا حتى تظهر حقيقة دعاتكم ولا تقص ألفاظ التجريح وتترك أسبابها كطريقتك في هذا الموضوع الوضيع.

وإننا كما نقر بوجود مرض حب التجريح للاشتهار بالطعن في الخلق فكذلك لا نغفل عن مرض حب التمسكن للاشتهار بتلفيق الطعن من الخلق , وأرى أن هذا الكاتب أصيب بهذا المرض فذهب يتمسكن لأعضاء منتداهم وينقل ألفاظ التجريح بلا أسباب لها حتى يجذبهم له ومن شدة مرضه أنه غفل أن كلامه هذا قد يثير في النفوس حب البحث عن الحقيقة وهل من طعنوا فيه وأمثاله محقون أم لا ؟ وهل هو صادق أم كذاب ؟

ولننظر في مبالغته في التصوير حيث قال :

وقد توعدوا مرارا أن ينسفوا هذه الأكاديمية ولكن الله خيب آمالهم ورد كيدهم في نحورهم وفضحهم في أكثر من موقف. اهـ

فأقول : من هؤلاء الذين سينسفون ؟ وكيف عرفت أن الله رد كيدهم في نحورهم وإن كان الله فضحهم فلم تستر عليهم هل أنت أرحم بهم من الله ؟

 

5- قال الكاتب المتمسك بالسلفية -زعم- :

هم يسمون أنفسهم "سلفية"أثرية" "والسلفية بريئة منهم براءة الذئب من دم يوسف" .اهـ

هكذا أخرج الجامية -زعم- من السلفية وكأنه إمام الجرح والتعديل وعلامة زمانه وأنا أسأله من الذي أعطاك هذا الحق؟ تخرج من تشاء من السلفية وتدخل فيها من تشاء يا أيها المجهول الإعلامي ؟

وقال الكاتب المفتري مستكملاً :

ولهم مسميات أخرى يطلقونها على أنفسهم لتكون صبغة لهم كأهل الحديث وأهل الأثر وغيرها من المسميات وبعض البسطاء من الاخوة والاخوات يرى كلمة السلفية فيظن فيهم الخير لما يوحي هذا الاسم من جمال المعنى ووضوح الرؤية والطريقة.

فمن منا لا يحب ان يكون من أتباع السلف الصالح ؟! ولكنهم يصفون انفسهم بتلك الصفة حتى تكون لهم مصداقية عند البسطاء ممن لا يعرفونهم ولا يعرفون ما ورائهم، ومن كان منهم سيعرف من يسيرهم وما أهدافهم الخفية؟ وان كان أغلب أتباعهم لا يعرفون هذه الأهداف.

لكن كبرائهم يدركونها جيدا وكل عاقل يقرأ فتاويهم وهجوماتهم سيعرف تلقائيا من يخدمون وما توجهاتهم الحقيقية ، حتى وان حاولوا أن يلمعوا منهجمهم بأسماء بعض العلماء الأعلام ويستخدمون أسماء العلماء في كل هجماتهم، وكل كلمة ينطقوها يعلقوا تلك التزكيات، يستغلونها إستغلالا بشعا قل أن تجد لهم مثيلا ،وحين يرى طالب العلم تلك الأسماء والتزكيات يظن أن ما يقولونه صحيحا، رغم أن القرآن من أوله لآخره ضدهم ويحذر من طريقتهم وكل سيرة الرسول وأصحابه ضد تلك الأفكار الهدامة التي مزقوا بها شباب الأمة وضيعوا العلم والعمل في سفاسفهم وأفكارهم .

السلفية ليست مجرد ادعاء كاذب . اهـ

قلت : رمتني بدائها وانسلت , من أدعياء السلفية يا أيها الكذاب أهم العلامة محمد أمان الجامي والعلامة مقبل بن هادي والعلامة ربيع بن هادي وأتباعهم يا أيها المجهول ؟

أم أنك وأمثالك ممن ترفعون شأن أهل البدع وتطعنون في حماة الدين وأئمته أحق من يصدق عليهم لفظ الأدعياء؟

قال العلامة الإمام مقبل بن هادي -رحمه الله- :

وإذا أردنا أن نثْبت للشخص السلفية فلابد أن نعرض أعماله على أعمال السلف الذين لا يرفعون رأسًا إلا لقول الله وقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد أصبحت السلفيّة ستارًا يندرج تحته حالق اللحية المتشبه بأعداء الإسلام، مهلاً مهلاً أيها المسلمون اتقوا الله، ودعوا هذه الإدّعاءات، فقد أصبح عوام المسلمين وطلبة العلم المبتدئين أضحيتهمـا، {ياأيّها الّذين ءامنوا اتّقوا الله وكونوا مع الصّادقين36}.

{ليس بأمانيّكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به ولا يجد له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا ومن يعمل من الصّالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنّة ولا يظلمون نقيرًا ومن أحسن دينًا ممّن أسلم وجهه لله وهو محسن واتّبع ملّة إبراهيم حنيفًا واتّخذ الله إبراهيم خليلاً37}.

فليست السلفية بالإدعاءات، ولكنها استسلام لله وقبول ما جاء عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وبعض الصحابة رضوان الله عليهم عند أن أنزل الله سبحانه وتعـالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله38} شق عليهم ذلك فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أتريدون أن تقولوا كما قال أهْل الكتابين من قبْلكم: سمعْنا وعصينا، بل قولوا: سمعنا وأطعْنا، فلما أذعن القوم أنزل الله في إثرها: {آمن الرّسول بما أنزل إليه من ربّه والمؤمنون} إلى قوله: {لا يكلّف الله نفسًا إلاّ وسْعها}. إلى آخر السورة. رواه بهذا المعنى مسلم من حديث أبي هريرة وابن عباس.

لسنا نقبل أن يتحمس الشخص للدين من جوانب، ويهدمه من جانب.اهـ من (ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر وبيان بعد محمد رشيد رضا عن السلفية).

واستكمل الكاتب الملبس قائلاً :

السلفية اتباع للرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه قولا وعملا ودعوة ورحمة بالعباد وحب الخير للغير فقد كان الرسول ارحم الناس واحسنهم أخلاقا ورفقا، ومن يقارن سيرى أن أدعياء السلفية ( الجامية) أقسى الناس طباعا وقلوبا وعملا وأشدهم بذاءة في اللسان ولا يتورعون في أحد ولا يقدرون أحد ويحسدون كل أحد .اهـ

ما هذا الغباء ؟ وما هذا الشطح والنطح ؟ وما هذه المبالغات الكاذبة ؟ أهذا هو الاستدلال ؟

هل الاتيان بالدليل الصحيح وحده يكفي من غير تنزيل دلالته على المستدل عليه ؟

إنك أتيت بدليل صحيح وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم- أرحم الناس وأحسنهم أخلاقاً ولكن هل جئت بالدليل في موضعه؟

إن هؤلاء الذين رفعت من شأنهم يا إمام المدح والمديح مع المبتدعة وإمام الجرح والتجريح مع أهل السنة السلفيين إن هؤلاء الذين سميتهم بالعلماء والدعاة إلى الله أكثرهم أصحاب انتماءات حزبية وبدعية فهل كان السلف يرفقون بأهل البدع؟

وهل شدة العلماء على أهل البدع والمنافحون عنهم من أمثالك تنافي الرحمة يا جاهل ؟

 

6- ثم لم يكتفي هذا الطعان بكل هذه الطعون وأبى إلا أن يطعن في النيات فقال وبئس ما قال :

وما تفرقهم وتشرذمهم إلا بسبب أطماع وأحقاد يحملونها ضد بعضهم . اهـ

قلت : وما يدريك ؟ أشققت عن قلوب العباد ؟

إن قلت : إن الأقول والأعمال الظاهرة تدل على البواطن.

فأقول : إذاً فأول ما يتنزل عليه هذا الكلام أنت , وهذا الموضوع عمل من أعمالك القبيحة أفيدل على سوء نيتك وحقدك؟

 

7- ثم قال الكاتب متعالماً :

والأعجب أنهم لا يهتمون بحفظ القرآن ولا العلوم الشرعية فالعلم عندهم مختزل في الجرح والقدح والكسر والبتر وكثير منهم لا يفقه التوحيد فضلاً عن باقي أبواب العلم.

فأقول : لقد رددت على هذه الشبهة وأمثالها في موضوع منفصل جمعت فيه خمسة وعشرين سبباً وسميته بـ " الانتصار على من استنكر التحذير من أهل البدع باستمرار" فليرجع إليه على الرابط التالي :

الإنتصار على من استنكر التحذير من أهل البدع باستمرار

وأخيراً فقد كتبت ونقلت ما في هذا الموضوع على عجالة بلا مراجعة , فأسأل الله أن يغفر لي زللي ويعفو عني وعن والدي وشيوخي وإخواني , وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم , والحمد لله رب العالمين.