إلقاء الضوء القمري على ظلام وظلم معاذ بن يوسف الشمري

في انتقاده لفضيلة الشيخ علي الحلبي -حفظه الله-

لقوله "إلا رسول الله".

بسم الله , والحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وبعد

     "إن القلم كالفرس الأبية , التي ترفض أن يركبها غير صاحبها وفارسها النابه الذي يحكمها , وإلا فمن ركبها وليس مؤهلاً ومدرباً فسوف تقلبه الفرس أرضاً , وقد يكون أثر ذلك أن يموت في الحال , بسبب الصدمة الشديدة بالأرض , أو ألا يموت تواً , ولكن يُعذب إلى الموت بركلات الفرس في وجهه وبطنه وصدره , وجنبه وظهره , أو ألا يموت بعد تلك الآلام , ولكن يستمر في العذاب في سرير المرض , وقد يموت بعد ذلك العناء , أو يلازم الشقاء.

     أفبعد ذلك يجرؤ أحد على ركوب هذه الفرس؟

     وكذلك القلم فإنه لا يُصنف به إلا المؤهل المدرب الذي يستطيع بعلمه أن يحكم نفسه وقلمه ([1]) , فلا يتجاوز ولا يجازف ولا يتساهل ولا يداهن , وإلا فسوف يجره القلم إلى الاصطدام الشديد بالأخطاء بل الطوام , وقد يكون أثر ذلك أن يجرحه عامة الناس , فيترك الكتابة بدون عودة , أو أن يمضي في الكتابة والتصنيف فتركله أقلام أهل الحق ركلات متوالية , في كل الجوانب التي أخطأ فيها , أو لا يدع الكتابة والتصنيف بعد تلك الفضائح , ولكن يستمر في اعوجاجه فيظهر للناس أنه منحرف , وكلما كتب وصنف ازداد الناس بغضاً له وحذراً وتحذيراً منه , وقد يتوقف بعد ذلك ويلازم السكوت , وإما السقوط." من رسالتي (صد عدوان سيد قطب الجائر وأسلوبه الماكر على الأستاذ محمود بن محمد بن شاكر).

     وحديثي عن معاذ الشمري الذي عرفته في فتنة الحدادية المصرية عندما أستعجل وأخرج مقالته المستنكرة من الطرفين المختلفين ثم علمت أنه ينتقد فضيلة الشيخ علي الحلبي -حفظه الله- ثم رأيت له مشاركة في منتديات تنتسب للسلفية ولأحد أئمتها في موضوع نقل فيه صاحبه مقالاً لفضيلة الشيخ علي الحلبي -حفظه الله- فإذا بمعاذٍ يتسرع بأسلوب إلباس زيٍ قبيحٍ لمن رفضه فقمت بالرد عليه في نفس الموضوع ثم بقي الموضوع وقتاً كما هو بلا عودة من قِبل معاذ للكتابة فيه ولا من غيره إلى أن تم حذف الموضوع , فلا أدري ألم يستطع رداً أم تراجع أم ماذا؟

     وهذا ردي عليه ساعتئذ :

     اتقى الله وألزم حدك , ولا تحكم بما لا تعلم , فكيف تقول جازماً :

و الكاتب – أصلحه الله – قد زاد الأمر سوءًا لمّا أراد مقارنة نفسه بالإمام أحمد -رحمه الله- ؛ حيث قال أنّ فتنة القول بخلق القرآن (( وَقَفَ لها ـ سَدًّا مَنِيعاً -الإمامُ المُبَجَّلُ أحمدُ بنُ حَنبَل- الثَّابِتُ في الفِتْنَة، والصَّابِرُ في المِحْنَة -رحمه الله--.

وَلَكِنْ؛ مَن لِهذهِ الفِتْنَةِ ـ اليومَ ـ؟! )) .

ثم تقول متسائلاً عما أجبت عنه مسبقاً بلا دليل :

(( فماذا تريد ؟!. )).

والصواب أن تسأل ثم تجيب بالدليل أما أن تجازف هكذا فلا يقبل هذا من الكبار فضلاً عنك.

وأنت الذي جلبت ذلك على نفسك فأنصحك بعدم التسرع وعدم التشفي فليست هذه المرة الأولى التي تسيء فيها فقد أسأت من قبل وأخرجت مقالة عن الفتنة المصرية لم يقبلها منك أحد ورميت الفريقين المختلفين بالخطأ فكان جزاءك أن رماك الجميع بالخطأ وعلى الملأ كما تجرأت أنت على الناس على الملأ فلا تستغرب من رد الناس على فرد فهذا أيسر.

وأخيراً أذكرك بأن الإنصياع للصواب رفعة وأن قبول النصيحة يورث المحبة في القلوب وقبل كل ذلك مرعاة حق الله -عز وجل- وحقوق الناس.

وأسأل الله لي ولك الإخلاص والتوفيق. اهـ

 

وكأنها أصبحت عادة لمعاذ -أعوذ بالله منها وأهلها- أن يتسرع في الرد وهو ليس أهلاً لذلك , فإذا به يتسرع في الرد على الشيخ علي الحلبي –حفظه الله- لأنه سمى قصيدة له باسم "إلا رسول الله" ولكنه تسرعٌ مُزج في أوله بإظهار الهدوء والتلطف فقال معاذ :

فلاحظ الفرقَ بينَ قولي : (( غلط )) ، وقولِهِ (( باطل )) ؛ لتعرف الفرق بين الهدوء و ضدّه.اهـ

ثم رمى الشيخ علي الحلبي بالتوتر فقال :

و أمّا توتّر الحلبيّ - هداه الله - ؛ و تسميته منتقديه بـ (( المبطلين الجهلة)).اهـ

ثم فارق الهدوء وخلع رداء التلطف فرمى مركز الإمام الألباني بالحزبية هكذا صراحة بلا موارة ولا مدارة فقال في الرد على من دافع عن فضيلة الشيخ علي الحلبي –حفظه الله- وبئس ما قال :

فلمّا علمتُ أنّكَ عاملٌ في ( مركزِ جمعيّة إحياء التّراثِ ) المذكور ؛ المُسمّى بالبُهتانِ و الزّور باسمِ عدوّ ( جمعيّة إحياء التّراث ) = ( إمامنا الألبانيّ - برّأ اللهُ اسمَهُ الغالي من الحزبيّة و أهلها ) و سائرِ مَنْ في فَلَكِ الحزبيّةِ يدور.اهـ

فانظر كيف يتجرأ ويجازف , فأسأله من سبقك من كبار العلماء ورمى مركز الإمام الألباني بالحزبية ومن قال أنه كجمعية إحياء التراث؟ وما قولك في جمعية إحياء التراث؟ فإن كنت تراها مبتدعة فهل ترى مركز الإمام الألباني كذلك؟ وإن كنا لسنا في حاجة لذلك بعدما رميت بالحزبية ولكن لعل الضوء ينبهك فتبصر وتترك الظلام والظلم.

 

ولعله يرجع إلى الهدوء ويستر نفسه برداء التلطف ويترك التعسف ومنه قوله :

فهنيئًا للحلبيِّ بكم ؛ و لْيَهْنَأ كلُّ صاحبٍ بِأحمقِه.اهـ

هكذا يرمي معاذ -أعوذ بالله من فعلته وأهلها- فضيلة الشيخ علي الحلبي –حفظه الله- ومن دافعوا عنه.

 

فمهلاً مهلاً يا معاذ وانتبه لهذه الأمور أولاً قبل الحماقة والرمي بها:

 

1- صدرت عنوان ردك بقولك "توفيق الله" فمن أدراك أنه توفيق؟

 

2- ليس كل شعار اتخذه الحزبيون ستاراً لهم يقال عليه أنه شعار مبتدع ولكن قد يقال كلمة حق أريد بها باطل ولعلك تعرف أشهر شعار للخوارج وهو هو قول الله -تعالى- : {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} [(40) سورة يوسف] , وأشهر شعار للحركة الأم للخوارج الجدد حركة الإخوان المسلمين ألا وهو "الإسلام هو الحل" فاتخذوه ستاراً وإن كان هو في نفسه كلمة حق إلا أنه أريد به باطل.

فلماذا لم تراعي أن تكون كلمة "إلا رسول الله" كلمة حق أريد بها باطل من الحزبيين والمبتدعين دون السلفيين؟

 

3- بسبب استعجالك وتسرعك وتشفيك من الشيخ علي الحلبي -حفظه الله- ألزمته بالمستبعد وتركت اللوازم الواضحة -غفر الله لك- , وحتى تفهمني أفصل الأمر فأقول :

 

إن مقولة "إلا رسول الله" يظهر منها ويتضح جلياً لكل ذي عينين لوازم بينة , فحين نقول "إلا رسول الله" فيلزم "وإلا معبوده –سبحانه وتعالى-" لأن الطعن في ربه -جل وعلا- طعن فيه -صلى الله عليه وسلم- لأنه لم يُرفع لهذه الدرجة إلا لتشريف الله له بحمل رسالته والدعوة إلى توحيده وتنزيهه , ويلزم "وإلا من بلغه عن ربه" لأن الطعن في جبريل طعن فيه -صلى الله عليه وسلم- , ويلزم "وإلا ما بلغه لنا" لأن الطعن في القرآن طعن فيه -صلى الله عليه وسلم- , ويلزم "وإلا إخوانه من الرسل والأنبياء" لأن الطعن فيهم طعن فيه -صلى الله عليه وسلم- , ويلزم "وإلا آل بيته" لأن الطعن فيهم طعن فيه -صلى الله عليه وسلم- , ويلزم "وإلا أصحابه" لأن الطعن فيهم طعن فيه -صلى الله عليه وسلم- , ويلزم "وإلا عقيدته" لأن الطعن فيها طعن فيه -صلى الله عليه وسلم- , ويلزم "وإلا منهجه" لأن الطعن فيه طعن فيه -صلى الله عليه وسلم- , ويلزم "وإلا علمه" لأن الطعن فيه طعن فيه -صلى الله عليه وسلم- , ويلزم "وإلا خلقه" لأن الطعن فيه طعن فيه -صلى الله عليه وسلم- , ويلزم "وإلا أدبه" لأن الطعن فيه طعن فيه -صلى الله عليه وسلم- , ويلزم "وإلا من ساروا على دربه" لأن الطعن فيهم طعن فيه -صلى الله عليه وسلم- , وهكذا.

 

فأين أنت من هذه اللوازم ؟ أعميت عنها يا صاحب الهدوء المدعى ؟

 

لماذا صرحت بهذا اللازم المستبعد وغفلت بل قلبت اللوازم ووضعتها في غير موضعها فإنها بينة وملتزمة ولكن بعكس ما أردت فكيف تقول :

و لازمُ ذلك قَبولُ الإساءةِ لكلّ أحدٍ دون النّبيّ - صلّى الله عليه و على آله و سلّم - ؛

و في هؤلاء مِن الملائكة ، و الصّحابة ، و الصّالحين مَنْ انتقاصُه كفرٌ .
فلْيُلاحظ ذلك (!) ،

و لْيَحُذرْ مِن الانسياقِ وراءَ الحزبيّين في عباراتهم و انفعالاتهم .

و اللهُ أعلم. اهـ

 

وأخيراً أسأل الله أن يغفر لنا وأن يبصرنا بالحق وأن يسدد خطانا وأن يقينا شرور التسرع , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم , والحمد لله رب العالمين.



([1]) ولأنني لا أرى نفسي كذلك, فاستعين بشيوخي الأعزاء, وإخواني الأحباء, حتى أتدرب وأتمرس  بدون ما أَضُر أو أُضَر.