نظرة في الناحية العلمية عند "القطبية" الخلفية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه نظرة في الناحية العلمية عند "القطبية" الخلفية :

1.
الابتعاد عن كبار العلماء وأشرطتهم وكتبهم وعدم الأخذ بفتاواهم خاصة في المنهج والواقع , حتى رموز القطبية تجدهم يكررون "قال شيخنا فلان" و"قال شيخنا فلان" وإذا به يضرب بفتاوى شيخه -المدعى التتلمذ على يديه- عرض الحائط في مسائل من العقيدة والمنهج والفقه والواقع , أو يترك فتاوى شيخه الواضحة ويذهب يبحث في القديم ويترك المتأخر ليجد له مدخلاً باسم السلفية لقوله الباطل والسلفية وشيخه من إضلاله وضلاله براء.

2. التنقص من العلماء ورميهم بعدم التحري وعدم التثبت وعدم فقه الواقع والسكوت على ظُلم الأنظمة الحاكمة ومداهنتها.

3. التنقص من الطلبة الذين يجلسون تحت أرجل العلماء ويسيرون على منهجهم والتنفير منهم.

4. الارتباط بالدعاة والوعاظ أصحاب الأساليب الجذابة والزهد والإثارة والأخذ بفتاواهم في المنهج والواقع.

5. الأخذ من الكتب والاعتماد في شرحها على الأشرطة.

6. ترك مجالس العلماء والتنفير منها بتلبيسات وحجج واهية.

7. استقطاب الجهلاء والمتحمسين ليتعلموا على الأيدي القطبية.

8. التصدر لشرح الكتب قبل التأهل , ومنهم من يتبجح بتدريس كتب القطبية صراحة.

9. عدم تفصيل الحق في المسائل المنتقدة عليهم أو الجهل بالحق من الأساس أو التحدث في هذه المسائل بالتلبيس على الناس([1]).

وأذكر أن البعض تأثر ببعض حججهم فترك المواظبة على الدروس وأصبح من المنفرين عنها ولقد تأثرت في فترة فتركت درس الشيخ مجدي بن عرفات -حفظه الله- في شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة بعدما واظبت على حضور ثلثه تقريباً ثم بعد ذلك ندمت وكان من حججهم :

o الشيخ يشرح كتب الحديث والعقائد المسندة وفيها عوائق :

1. تكرار الأسانيد فنسمع حدثنا فلان وأخبرنا فلان ولا نفهم شيئاً فلو دخلنا في الحديث مباشرة بدون إسناد كان ذلك أنفع وأوجز.

2. تكرار متون الأحاديث في المجلس الواحد , فلو قرأنا كل حديث مرة واحدة وقرأنا شرحه وحفظناه أفضل من أن نذهب لسماعه من الشيخ في الدرس.

3. لماذا لا يترك الشيخ شرح هذه الكتب ويشرح الكتب البسيطة ؟.

4. توفير وقت المواصلات وجهدها واستغلاله في قراءة الكتب وسماع الأشرطة ([2]) .

وللرد على التلبيسات السابقة :

1. نتمعن في حجتهم الأخيرة وهي ادعائهم أنهم يوفرون وقت المواصلات وجهدها والحقيقة أنهم أصحاب همم دنية فلا يريدون من أجل طلب العلم أن يبذلوا مجهوداً في المواصلات ولا في ساعات الجلوس في الدروس ولا في الحرص على الفهم ولا في حفظ الرواة بل يريد الواحد منهم أن يجلس في بيته مستنداً مستريحاً يقرأ كتباً بسيطة أو مطولة يسمع شرحها من أشرطة على جهاز المسجل أو على جهاز الحاسب أو من خلال بيوت شبكة العنكبوت.

2. وأما قولهم : كثرة الأسانيد فنسمع حدثنا فلان وأخبرنا فلان ولا نفهم شيئاً فلو دخلنا في الحديث مباشرة بدون إسناد كان ذلك أنفع وأوجز.

فإنه يدل على عدم صبرهم ولو صبروا لعلموا أن حفظ أسماء الرواة يكون بكثرة قراءة وسماع الأسانيد على يد الشيوخ ولعلموا بأنفسهم أهمية حفظ تراجم الرواة مما يجعلهم يسعون في ذلك جادين جاهدين.

3. وأما قولهم : تكرار متون الأحاديث في المجلس الواحد , فلو قرأنا كل حديث مرة واحدة وقرأنا شرحه وحفظناه أفضل من أن نذهب لسماعه من الشيخ في الدرس.

فهذا يدل للمرة الثانية على فهمهم المقلوب وأنهم أحوج ما يكونون للأخذ من الشيوخ في الدروس حتى يتلقوا الفهم الصحيح حيث أنهم فهموا قبل ذلك أن كثرة الأسانيد عيب وعائق والحقيقة أنها وسيلة للحفظ وبها من الفوائد الكثير مثل تقوية الإسناد بتعدد الطرق ومثل طلب الإسناد العالى.

وكذلك تكرار متون الأحاديث ليس عيباً ولا عائقاً بل به من الفوائد الكثير ومنها أن تكرار متون الأحاديث يساعد على الحفظ إن لم تُحفظ المتون مباشرة بسبب التكرار , ومنها أن بعض متون الأحاديث تكون فيها زيادات مهمة.

4. وأما قولهم : لماذا لا يترك الشيخ شرح هذه الكتب ويشرح الكتب البسيطة ؟.

فهذه كما يقال : " حجة البليد " , فلو صدقوا لما قالوا هذا لأن الشيخ يشرح كتباً مطولة وأخرى مختصرة وكتباً مسندة وغير مسندة فلماذا لا يحضرون الدروس المناسبة لهم أم أنهم يلصقون بالشيخ ما ليس به أم أنهم جهال بالشيخ ودروسه ؟

ولو سلمنا لهم جدلاً أن الشيخ يدرس كتباً مسندة وصعبة الفهم ومطولة فهناك دروس لغيره من العلماء وطلابهم المجازين فلماذا لا يحضرونها ويسعون لها ؟

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم , والحمد لله رب العالمين.

ـــــــ((الحاشية))ـــــــ


([1]) من هؤلاء القطبية من يتبجح بمخالفة السلف في تقسيمهم للتوحيد ويقسمه إلى أربعة أقسام جرياً على سنن سيد قطب الذي غلا وضل في المسألة التي سماها بالحاكمية وغيرها فنتج عن غلو سيد قطب الذي أكثر الحديث عما سماه بالحاكمية أن شذ هؤلاء فوضعوا قسماً رابعاً سموه بالحاكمية.

فإذا نوقشوا في ذلك إذا بهم يحتجون بالقاعدة المشهورة وهي : لا مشاحة في الإصطلاح.

وقد سمعت أبا إسحاق الحويني –هداه الله لأقرب من هذا رشداً- يحتج بهذه القاعدة تجويزاً منه لهذا التقسيم المُحدث المبتدع , وهذه عجيبة لهذا الذي تخصص في علم الحديث والمصطلح.

فأقول وعلى الله القبول :

هذه قاعدة كأي قاعدة لها استثناءات وليست مطردة في كل المسائل.

قال الشيخ الكبير -الذي اشتهر بسببه أبو إسحاق الحويني- العلامة محمد بن ناصر الدين الألباني -رحمه الله- في (سؤالات ابن أبي العينين للعلامة الألباني في شبهات حول الحديث الحسن/ص30/ط-دار الهدى) في معرض الرد على من ينكرون على المتأخرين من السلف تقسيمهم للحديث المقبول:

"ولكن أنكر على من كان عالماً فعلاً أن يُحدث في الاصطلاح اصطلاحا جديداً ليبلبل به أفكار طلاب العلم فضلاً عن أن يشكك عامة المسلمين وكافة المسلمين الذين وثقوا في علمائهم خاص المتقدمين , ............ , القيمة أن نعرف أن هناك استعمالاً لكبار علماء الحديث القدامى الذين تخضع رقاب كبار العلماء الذين يعرفون قدر العلماء وقدر العلم الذي تخصصوا فيه , فضلاً عمن جاء بعدهم , لذلك ينبغي لطلاب العلم الذين سلكوا سبيل هؤلاء العلماء الذين لا يجوز لنا مخالفتهم , لا ينبغي أن تضطرب أفكارهم وأن تختل موازينهم بسبب ناعق ينعق مخالفاً ما كان عليه الأقدمون". اهـ

وقال أيضا -رحمه الله- سائلاً للشيخ أحمد بن أبي العينين في ( ص 98 , 99 ) : "من القواعد أو الأقوال التي تقال : لا مشاحة في الاصطلاح . تسمع بهذه القاعدة ؟

قال الشيخ أحمد : نعم.

فقال العلامة ناصر الدين : ولكل قوم أن يصطلحوا ما شاءوا , فاصطلح المحدثون الآن وقبل هذا الأوان إلى تقسيم الحديث المقبول إلى تلك الأقسام المعروفة من متواتر إلى حسن لغيره فما الذي يجعل بعض الناس أن يَحْلو لهم أن يتشددوا وأن يشذوا عن هذا الاصطلاح بمثل هذه الأقوال التي تنقل عن بعضهم". اهـ

قلت : فكيف يشذ هؤلاء الذين وضعوا في كتبهم قسماً رابعاً سموه بالحاكمية مخالفين بذلك السلف الصالح ؟

وهذه واحدة , وأما الرد عليهم في هذه المسألة فيحتاج لكتاب مفرد وقد تولى ذلك الشيخ الهمام سليم بن عيد الهلالي –حفظه الله ناصراً للسنة والسلفية , دافعاً لباطل البدعة والخلفية , ومنها القطبية-.

([2]) وهذه الحجة الواهية قيلت بلسان حالهم , وقيلت في انتقاد أحد الطلبة لأنه كان يسافر مسافة طويلة لحضور أحد الدروس , فقيل أنه يذهب مسافات طويلة ويحضر دروس في كتب الحديث مع أن فهمه ضعيف فما فائدة حضوره لهذه الدروس الصعبة؟ , وهذا التنقص أشهد بأنه صادر من ناقص يخفي نقصه برمي الآخرين بالنقص , فكيف يُسمع له ؟ ولقد كنت أجلس مع هذا الشخص المنتقص منه ويحكي لي ما استفاده من هذا الدرس وغيره , وأنا أراه يزداد علماً وأراه أفضل من هؤلاء جميعاً -ثبتنا الله وإياه على طريق الحق ويسر لنا سبله-.