التفصيل الألمعي

في مسألة الجرح والتجريح

للعلامة مقبل الوادعي

-رحمه الله-

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

قال العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- في كتابه (فضائح ونصائح /ص37-39/ط-دار الحرمين بالقاهرة) :

القوم يعرفون أنهم مجروحون , فهم يوافقون على الديمقراطية وحلق اللحية ولبس البنطلون والمجالس النيابية والتصويت والانتخابات وود مع الشيوعيين والفسقة , وقد أجمع من يعتد به على الجرح والتعديل , وإذا لم يقم أهل السنة العصريون بالجرح والتعديل فسيكون كلامك أيها السني الذي تقول : قال الله , قال رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- , وكلام محمد الغزالي الذي يحارب السنة , وكلام الشعراوي الذي يتلون وكلام علي طنطاوي واحداً , بل كل منهم هو المقبول عند الحزبيين وعند العامة لأنهم هم العلماء الذين يتكلمون في الإذاعة والتلفزيون , ويكتبون في الجرائد والمجلات , ومن أنت بجانبهم في نظر العامة ونظر الحزبيين ؟
فلابد أن يقيم أهل السنة علم الجرح والتعديل , ومن الذي يقوم بالجرح والتعديل ؟ إنه العالم البصير الذي يخاف الله وليس كل أحد يتصدر للجرح والتعديل.
وإليك طرفاً من أدل الجرح والتعديل :
قال الله –سبحانه وتعالى- حاكياً عن موسى إذ قال لصاحبه الذي من قومه : {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ{ [(18) سورة القصص] , وقال الله –سبحانه وتعالى- {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ ¤ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ ¤ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ¤ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [(10) , (11) , (12) , (13) سورة القلم].
والإمام البخاري يقول في آخر كتاب الجنائز من ( صحيحه) : (باب ذكر شرار الموتى ) , ثم ذكر قوله –تعالى- : {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ¤ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ¤ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ¤ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [(1) , (2) , (3) , (4) سورة المسد].

وأنصح بقراءة مقدمة (المجروحين ) لابن حبان , ومقدمة (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم.
وقد سئل الإمام أحمد عن رجل متعبد وآخر يبين أحوال الناس أيهما أفضل ؟ قال :الذي يبين أحوال الناس , لأن المتعبد عبادته لنفسه.
وفي الصحيحين من حديث عائشة عن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال : [بئس أخو العشيرة] ولما دخل على النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ألان له , فقالت عائشة : قلت يا رسول الله ما قلت , فلما دخل لنت له ؟ قال : [ يا عائشة إن شر الناس من تركه الناس لفحشه].........اهـ

*****



وقال العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- في كتابه (فضائح ونصائح /ص144-147/ط-دار الحرمين بالقاهرة) في رده على عبدالله الأهدل :
مسألة الجرح قصمت ظهورهم , وكل واحد حتى وإن لم نجرحه فهو متوقع أن نجرحه اليوم أو غداً أو بعد غد , في الصحيحين عن معاوية -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- [لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك] ورب العزة يقول في كتابه الكريم : {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [(19) سورة الأنعام].
فهل معنى الجرح والتعديل مقصور على القرن الثالث وما بعده يكون حراماً , فأين دليلك ؟ , والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول : [من رأى منكم منكراً فليغيره بيده , فإن لم يستطع فبلسانه , فإن لم يستطع فبقلبه , وذلك أضعف الإيمان].
والجرح له أصل أصيل في الكتاب والسنة , فموسى يقول لصاحبه : }إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} [(18) سورة القصص] ورب العزة يقول في كتابه الكريم : {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ¤ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} [(175) , (176) سورة الأعراف] , فلما لم يقل النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-هذه الآية حدها إلى القرن الثالث , وما بعد القرن الثالث مثله كمثل الذي ألف كتاباً بعنوان (أشد الجهاد في إبطال الاجتهاد) , فما بقي اجتهاد بعد أصحاب المذاهب الأربعة , وفضل الله واسع ولا ينبغي أن ينكر.
والرسول –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول لمعاذ : [أفتان أنت يا معاذ ؟] ويقول لأبي ذر : [إنك امرؤ فيك جاهلية].
فنحن إذا تركنا عبدالله بن فيصل الأهدل يسرح ويمرح وهو حرب على طلب العلم المتمسكين بالسنة , فيا عبدالله بجانبك الصوفية يدعون غير الله , وهناك قوانين وضعية في اليمن وغيرها , وهناك جهل قد عم وطم :

بو بكر بن سالم يا بخت من زاره ***** ذي ما معه برهان ما عاشت أخباره

فلماذا لا تبدأ بتلك القباب المشيدة على القبور , والنبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر علي بن أبي طالب ألا يدع قبراً مشرفاً إلا سواه ولا صورة إلا طمسها , أم الأقدم محاربة أهل السنة ؟ ولماذا لا تبدأ بالمساجد المشيدة على القبور أيضاً والنبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال : [ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد , ألا فلا تتخذوا القبور مساجد , فإني انهاكم عن ذلك].
معناه : أننا لا نجرح الصوفية ولا نجرح الشيعة ولا نجرح الشيوعية والبعثيين والناصريين ولا مبتدعاً , ومن فضل الله علي وعلى رغم أنفك كان جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده يلقبان بمجددي العصر , وبعد أن خرجت أشرطة أبي عبدالرحمن والفضل في هذا لله , وكتب مثل (منهج المدرسة العقلية في التفسير) و (دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام).
لكن مسألة الأشرطة يأتي غير واحد ويقول : هؤلاء دخلوا في الماسونية من أجل أن يعرفوها , وهما من العلماء الأجلاء , ولا تتكلم فيهما ولا محمد الغزالي , فإذا تكلمت في محمد الغزالي فتكلم في كتبه ولا تتكلم فيث شخصيته.
فقلت : سأتكلم في شخصيته قبل هذا , لأن كتبه قد أصبحت كالمجلات , كل أسبوع وهو يخرج لنا كتاباً , فليس عندي وقت كلما اخرج كتاباً أتكلم عليه , محمد الغزالي مجدد أو داعية كبير ولكن إلى الضلال , وأنا أخشى يا عبدالله أن تكون صوفياً مدسوساً في صفوف السلفية , فكلامك ليس كلام رجل يخاف الله –سبحانه وتعالى- ويعلم أنه محسوب عليه , فعليك أن تتوب إلى الله –سبحانه وتعالى-.
أما مسألة الجرح والتعديل فأنت عندنا من المجروحين , ولا يصح أن يحضر دروسك أحد فقد أصبحت حرباً على السنة وعلى أهل السنة , وأشكر لإخواني في الله , وأسأل الله أن يبارك فيهم , فقد قالوا : إنه كان هناك عقد نكاح ورأى المسجد مملوءاً فأراد أن يغتنم الفرصة فصعد المنبر , فذهب جميع الإخوان من بين يديه , ولم يبق معه إلا ثلاثة أو أربعة.
فأقول : إن الذي يجلس عند هؤلاء المحاربين للسنة يعتبر مكثراً لسوادهم ومعيناً لهم , والمعتزلة قبلك يتألمون من مسألة الجرح والمبتدعة كذلك , حتى قال بكر بن حماد وليس بمبتدع :

ولابن معين في الرجال مقالة ***** سيسأل عنها والمليك شهيد.
فإن يك حقاً فهي في الحكم غيبة ******وإن يك زوراً فالحساب شديد.

وأنا أسألك عن قول الذهبي , لأنه بعد القرون المفضلة حين قال : ( رتن وما رتن دجال من الدجاجلة ادعى الصحبة بعد ستمائة عام) , فهل تجاوز الإمام الذهبي ما ليس له , أم قال كلمة حق ؟
وهكذا ما زال العلماء يحذرون من المبتدعة ومن أهل البدع , ولله در الإمام أحمد حيث يقول : الرد على أهل البدع أفضل من الجهاد في سبيل الله , فالرد على مثلك وأمثالك نراها من أفضل القربات وستحترق كما احترق أحمد المعلم , وعبدالمجيد الريمي ومحمد المهدي وعقيل المقطري , فقد كنت مختبئاً في الشحر وقابلتنا مقابلة طيبة عند أن كنا هنالك وقدرناك , وإلا فقد كان باستطاعتنا أن نعطيك نصيبك في الرحلة , وأبشر في الرحلة الثانية بإذن الله –تعالى- .اهـ

*****



وقال العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- في كتابه (فضائح ونصائح /ص153-155/ط-دار الحرمين بالقاهرة) :
سؤال : يقول عبدالله الأهدل : ليس عند السلفيين في منهجهم تعديل , بل في منهجهم الجرح فقط , فهل هذا صحيح ؟
جواب : الحمد لله نذكر العلماء الأفاضل بالخير , ونرشد الناس إليهم مثل بديع الدين الباكستاني السندي ومثل الشيخ الألباني ومثل بعض مشائخ السنة الذين لهم معرفة بعلم الحديث مثل الأخ عبدالله بن سعد والأخ سعد بن عبدالله بن حميد ومثل الشيخ ربيع والشيخ ابن باز فكتبنا مملوءة بالنصح بمجالسة هؤلاء والاستفادة منهم ومن كتبهم.
أما إذا كنت تريد أنه لا يوجد عندنا إلا تجريح لأصحاب البدع , فهذا صحيح , فهم البادئون , {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} [(148) سورة النساء] , فهم البادئون والمنفرون عنا , فتارة يقولون : جماعة تكفير , وأخرى يقولون : لا يعرفون إلا حدثنا وأخبرنا , والنبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول : [المستبان ما قالا , فعلى البادي منهما ما لم يعتد المظلوم].
فنحن مدافعون عن السنة لا عن أنفسنا , ..... , وليس لدينا وقت للمدافعة عن أنفسنا , لكن عن السنة لو تعاضضنا بالضروس , فلا نترك أحداً يتكلم في سنة رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سواء كان شيعياً أو صوفياً أم من الإخوان المسلمين , فنحن فداء للسنة وأعرضنا فداء لسنة. اهـ

*****



وبعد نقل كلام العلامة مقبل بن هادي الوادعي –رحمه الله- ننصح الجميع بشراء كتاب (فضائح ونصائح) وقراءة الفصل المسمى بـ (الرد على الغبي المعاند) خاصة.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم , والحمد لله رب العالمين.