ظاهرة طالب الجهل الالكتروني

بين الشباب المتحزب لمن تسموا بـ " الرموز " ولـ "دعاة الإسكندرية"

وبين شباب الحدادية المصرية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن لقاء الصالحين به من المنافع الكثير , ومن هذه المنافع ما يلي :

1- إذا التقيت بمن هو أفضل منك فكفاك منفعة أن تعلم أنك دون.

2- وإذا التقيت بمن هو أقل منك فكفاك منفعة أنت تعلم أنك مثله بالنسبة لمن هو أفضل منك , فلا تنسى أنك إن كنت أفضل منه في هذا المجلس الخاص فإنك على العموم دون.

3- وإذا التقيت بمن يساويك فكفاك منفعة أن تتعاون وتتسابق معه في الخيرات , وأن تندم على أنك لم تجلس لمن هو أفضل منك , وتندم على أنك جلست لمن هو دون , مثلك.

إذا علمنا ذلك تتجلى لنا سُفْلِّيَّةُ من رضي بالدون , وترك الجلوس تحت أرجل العلماء , فنرى من يجلس ليقرأ ويحفظ في الكتب ويكتفي ويتناسى مجالس العلماء.

 

والأعجب أننا نرى في زماننا ظاهرة " طالب الجهل الالكتروني " ([1]) وهو من يجلس ليقرأ ويسمع على الحاسب أو من يجلس يتصفح على مواقع وخيوط شبكة العنكبوت ([2]) ويكتفي بذلك.

وبعد برهة من الزمن نجد " طالب الجهل الالكتروني " يعتد بنفسه ويتكبر على طلاب العلم الذي يجلسون تحت أرجل العلماء ويتعالم ويتكلم عن نفسه ويقول لقد قرأت عدداً من الكتب في كذا , وعدداً من الكتب في كذا , وحفظت عدداً من المتون في كذا وكذا وكذا ويحسب نفسه على شيء مع أنه كالحمار يحمل أسفاراً فمن أين سيفهم ما في بطون الكتب من المسائل خاصة العويصة منها , ومن الذي سيخبره أنه لم يفهم كثيراً من المسائل على وجهها الصحيح ؟ ([3])

إن مفاتيح الفهم أعطاها الله -جلا وعلا- للعلماء وليست عند الأصاغر والسفهاء , والكتب لا تنطق ولا تُسئل لتجيب عما أشكل ولا ما أبهم .

وبعد ذلك نرى " طالب الجهل الالكتروني " ينشأ موقعاً بدون مرجعية فيحارب فيه العلماء وطلاب العلم المشهود لهم , وبذلك تكثر مواقع الضرار والإرجاف من ناحية ومواقع التلبيس والتدليس من ناحية معاكسة -لا كثرها الله-.

ونرى " طالب الجهل الالكتروني " يُعجب بنفسه ويتصدر للتدريس للمفاليس , فيجتمع عليه من هم أقل منه في دركات الجهل , ويناطح العلماء وطلابهم , فلقد أصبح يلقي خطباً ويحضر دروساً ويجتمع حوله طلاب الجهل .

وهذا من التناقض الفاضح , فكيف لا يرضى لنفسه أن يجلس تحت أرجل العلماء وهم يستحقون ويرضى لغيره أن يجلسوا له وهو لا يستحق ؟ أليس هذا هو الهوى بعينه والعجب بالنفس بذاته؟

 

وظاهرة " طلاب الجهل الالكتروني " منتشرة في مصر في فرقتين ألا وهما :

1- الشباب المتحزب لدعاة الإسكندرية كياسر برهامي ومحمد المقدم وأمثالهم ممن تسموا بالرموز كأبي إسحاق الحويني ومحمد حسان ومحمد حسين يعقوب ولكن هؤلاء الشباب ينتشرون خاصة في الأماكن التي لا يوجد فيها هؤلاء الدعاة الذين عقد عليهم الولاء والبراء من هؤلاء الشباب المتحزب أما الأماكن التي يوجد فيها هؤلاء الدعاة فهم يواظبون على دروسهم خاصة وأنهم يتابعون الأحداث الجارية والواقع السياسي أولاً بأول.

2- شباب الحدادية المصرية لأنهم أسقطوا الشيوخ والعلماء حقاً فتركوا دروسهم فلا يحضرونها وإن سمعوها فغالباً من أجل الوقوف على الأخطاء أو لتقطيعها والقص منها باستخدام برامج على الحاسب من أجل التلبيس والتدليس والتلفيق وضرب كلام العلماء بعضه ببعض بتغابٍ مقصود .

 

نسأل الله أن يبعد عنا شرور هاتين الفرقتين سواء الحدادية المصرية أو المتحزبة لدعاة الإسكندرية وأمثالهم ممن تسموا بـ " الرموز " ([4]) , وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم , والحمد لله رب العالمين.

 

كتبه / أبو حازم وليد الشرقاوي

غفر الله له وعفا عنه

في يوم السبت الموافق الحادي عشر من المحرم لعام تسعة وعشرين وأربعمائة وألف



([1]) ليس كل من حوى علماً ينسب للعلم فمن علم ولم يعمل لهوى في قلبه فهو جاهل وهذا قد قرره العلامة مقبل بن هادي -رحمه الله- واستدل عليه بآية من كتاب الله ولكني لا أذكر أين الموضع ولا أذكر الآية للأسف , وكذلك من علم الشيء على غير وجهه الصحيح فهو ليس جاهلاً فقط بل هو جاهل جهلاً مركباً مع أنه علم إلا أنه جهل الشيء على وجهه الصحيح وعلمه على غير وجهه.

([2]) قال الله –تعالى- : {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [(41) سورة العنكبوت].

([3]) لا بد أن نوجه هذه الأسئلة لطلاب الجهل الالكتروني ومن تركوا مجالس أهل العلم , وإن لم يفهموا مسألة فنعلمهم إياها ونعرفهم سبب خطئهم فنقول لهم : " لو حافظتم على دروس العلماء لفهمتم هذه المسألة " , ويكون ذلك بترفق إن كانوا جهالاً ويكون بالتوبيخ إن استحقوا ذلك.

([4]) أتعجب ممن يريد أن يفصل بين دعاة الإسكندرية وبين من تسموا بـ " الرموز " وهذا لا يصدر منه إلا عن جهل أو هوى وميل لهم.

فإن كان هذا عن هوى فليس لنا سبيل على أصحاب الهوى , وإن كان عن جهل فأطلب ممن هذا حاله أن يتعلم ويتعرف على ما في كتب وأشرطة هؤلاء المتسمين بـ " الرموز " من أخطاء ومغالطات وانحرافات ليست بالأقل من انحرافات وأخطاء ومغالطات دعاة الإسكندرية.

ولن يستطيع أن يتعرف على هذا إلا بعد معرفة كلام العلماء في المسائل المنتقدة على دعاة الإسكندرية حتى يتعلم ويتأصل أولاً ثم بعد ذلك ينظر في كتب وأشرطة من تسموا بـ " الرموز " وسيجد فيها نفس المسائل المنتقدة على دعاة الإسكندرية ودونك على ذلك أمثلة :

1- كتاب "حقيقة التوحيد" لمحمد حسان ففيه انحرافات وأخطاء ألقى الضوء على بعضها فضيلة الشيخ محمود بن لطفي بن عامر -حفظه الله- في كتابه " المقالات السلفية في مسائل عصرية " وبعضها مما يستحق أن يُكشف عن حال محمد حسان فيه كمسألة الحاكمية لم يلق فضيلة الشيخ عليه الضوء بعد , فمحمد حسان يسير فيها على نفس منهج دعاة الإسكندرية , ونحن في انتظار الرد المفصل.

2- وكتاب " خواطر على طريق الدعوة " لمحمد حسان ففيه أخطاء أشار لبعضها فضيلة الشيخ أبو عبدالأعلى خالد بن عثمان -حفظه الله- في كتاب " الكواشف الجلية للفروق بين السلفية وبين الدعوات السياسية الحزبي البدعية " , وبمشيئة الله عن قريب سأنشر رسالة بعنوان " الرد العاطر على محمد حسان صاحب الخواطر " .

3- وكتاب " الإخوة أيها الإخوة " لمحمد يعقوب ففيه تأصيل لمنهج الموازنات والإخوة الحزبية مع حركة التبليغ ولي وقفات مع هذا الكتاب مكتوبة ولكن لم تنشر بعد يسر الله نشرها .

4- شريط " رسالة إلى غلاة التجريح " لمحمد حسان ففيه من البلاء ما لا يحتاج لوصف.

5- بالنسبة لأبي إسحاق الحويني فنرى البعض يسكت عنه لأنه لا يؤلف كتباً كغيره ممن تسموا بـ " الرموز " ووضع فيها فصول مخصصة للتأصيل لانحرافاتهم و لا يصدر أشرطة  مخصصة لذلك -على حد علمي- , ولكن يكفي فيه منافحته عنهم رغم معرفته ببعض أخطائهم وتأويله البارد وتقليله من شأن هذه الانحرافات واشتراكه معهم في باقي الأخطاء والمغالطات.

ولقد كنا نحسن الظن به من قبل حتى زار ميت غمر وتحدث في هذه المسائل فأبى الله إلا أن يظهره لنا فالحمد لله , ومن علم حجة على من لم يعلم فلا يتعاظم ذلك من لا يعلم حال هؤلاء بل عليه أن يتعلم ويُطالب بالدليل ليس إلا .