محاضرات في قانون التأمين للسنة الرابعة

المركز الجامعي بالوادي

معهد العلوم القانونية والإدارية

 

 

محاضرات في قانون التأمين

ألقيت على طلبة السنة الرابعة علوم قانونية وإدارية

 

 

 

 

للأستاذ/ حوبة عبدالقادر

 السنة الجامعية : 2009/2010

 يعتبر قانون التأمين أحد فروع القانون المدني الذي أصبح يكتسي أهمية كبيرة في الحياة المعاصرة ، ولذلك تم تشريع قانون خاص به في كل دول العالم من أجل تنظيم هذا النشاط.

لذلك سنحاول دراسة هذا الموضوع من خلال المحاور التالية:

المحور الأول : المفهوم والتطور التاريخي للتأمين

المحور الثاني : عقد التأمين

حيث نتناول فيه :   - أركان عقد التأمين

                                 - آثار عقد التأمين

                                - انتهاء عقد التأمين

المحور الثالث : أقسام التأمين

حيث نتناول فيه :      - التأمين البري بنوعيه

                                    - التأمين على الأشخاص والتأمين على الأضرار

                                    - التأمين على السيارات

                                    - التأمين البحري والجوي

المحور الأول : مفهوم والتطور التاريخي للتأمين

1- التطور التاريخي: يعتبر نظام التأمين حديث النشأة ، حيث ظهرت الحاجة إلى التأمين في البداية في أوروبا في أواخر القرون الوسطى ، وكان التأمين البحري هو أول نوع من أنواع التأمين أسبق في الظهور حيث بدأ في الانتشار في أواخر القرن الرابع عشر وكان ذلك نتيجة تطور العلاقات التجارية بين مدن ايطاليا والبلاد الواقعة في حوض البحر الأبيض المتوسط وقد كان مقتصرا على البضائع التي تنقلها السفن ، ولم يمتد إلى التأمين على حياة الركاب والبحارة[1]

إذا كان التامين البحري هو أول أنواع التأمين ظهوراً ، فإن التأمين البري بدأ في الظهور في انكلترا خلال القرن السابع عشر ، وكانت اول صورة ظهرت من صور التأمين البري هي التأمين من الحريق ، وذلك عقب حريق هائل نشب في لندن سنة 1666 والتهم أكثر من ثلاثة عشر ألف منزل ونحو مائة كنيسة .ونتيجة لهذا الحريق ضمت شركات التأمين البحري إلى عملياتها العادية التأمين ضد أخطار الحريق ، وفي نفس الوقت نشات عدة  ونشأت في فرنسا الشركة الملكية للتأمينthe fire office شركات للتأمين ضد الحريق .فنشأ في انكلترا  

   ،وتلتها عدة شركات أخرى في دول أوروبا [2].Compagnie royale d’assurance

وبعد ذلك ظهرت صور جديدة للتأمين ، مثل التأمين من المسؤولية ، وظهر بانتشار الصناعة والآلات الميكانيكية وتعرض العمال لمخاطرها ، التأمين من حوادث العمل[3]

ثم ظهرت صور جديدة للتأمين في غضون القرن العشرين،منها التأمين من السرقة والتبديد ، والتأمين من تلف المزروعات والآلات الميكانيكية، والتأمين من موت المواشي والتأمين من الإصابات ، والتأمين ضد مخاطر النقل البري والتأمين من حوادث النقل الجوي ، ثم التأمين من المخاطر الناشئة عن استخدام الذرة عن التجارب النووية والتأمين على الأقمار الصناعية.[4]

وظهر إلى جانب ذلك كله ، التأمين الإجباري في بعض أنواع التأمين ، كالتأمين الإجباري من إصابات العمل والتأمين الإجباري من حوادث السيارات.

أما فيما يتعلق بالجزائر ففي مرحلة الاحتلال الفرنسي كان التشريع الفر نسي هو المطبق في الجزائر حيث كان قانون 13 جويلية 1930 المنظم لعقد التأمين هو المطبق ، وكان قطاع التأمين في الجزائر مستغلا من طرف شركات أجنبية.

استمر تطبيق التشريع الفرنسي بعد الاستغلال ما عدا ما كان يتنافى منه مع السيادة الوطنية ، ومن بين هذه التشريعات قانون 13 جويلية 1930 المتعلق بالتأمين البري وقانون 27 فيفري المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات .

وقد كان قطاع التأمين عند الاستقلال مستغلا من طرف شركات أجنبية فرنسية في معظمها ، ولم تكن خاضعة لرقابة الدولة الجزائرية ولم تكن الجزائر تستفيد من هذه الشركات حيث كانت هذه الشركات تدفع إلى شركات إعادة التأمين الفرنسية ، وبذلك كان هناك تحويلا مستمرا لرؤوس الأموال إلى الخارج ، دون أن تستفيد الجزائر من ذلك ، ولهذا السبب قررت الجزائر سنة 1963 إنشاء إعادة التأمين وإحداث رقابة على شركات التامين ، فموجب قانون 63/197 الصادر سنة 1963 فرضت إعادة التأمين على جميع عمليات التأمين الجارية في الجزائر لدى الصندوق الجزائري للتأمين وإعادة التامين

(CAAR) caisse Algérienne d’assurance et de Réassurance.[5]

 

                                                  

وأحدثت رقابة الدولة على جميع شركات التأمين العاملة في الجزائر بموجب القانون رقم 63/201 الصادر سنة 1963 ، حيث تم فرض الاعتماد ، حيث يتعين على كل شركة أن تحصل عليه لممارسة نشاطها ، ويتضمن ذلك دفع ضمان مالي .

وقد أدى هذا القانون إلى انسحاب أغلب شركات التأمين الأجنبية ، كما أن الشركات التي لم التي لم تقدم طلب اعتماد اعتبرت منسحبة وألزمت بالتصفية .

ثم بعد ذلك ، وبموجب الأمر 66/127 المتعلق باحتكار الدولة لجميع عمليات التأمين حيث أشارت المادة الأولى منه على أنه ( من الآن فصاعدا يرجع استغلال كل عمليات التأمين للدولة).

وقامت الدولة بإنشاء شركات تأمين جزائرية من أجل احتكار هذا النشاط مثل : الشركة الجزائرية للتأمين

 والشركة المركزية لإعادة التأمين (CAAR) والشركة الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين    (SAA)

 

[6] (CAAT)   والشركة الجزائرية لتأمينات النقل (CCR)

 

وفي المرحلة الأخيرة ، صدر الأمر رقم 74/15 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات وهو من أهم النصوص القانونية التي صدرت في هذه الفترة.[7]

وعندما صدر القانون المدني سنة 1975 بالأمر 75/58، فقد تضمن فصلا خاصا بعقد التأمين حيث اشتمل على أحكام عامة وأحكام خاصة تتعلق بأنواع التأمين ، غير أنه تم إلغاء المواد من 626 إلى 643 من القانون المدني وهي التي كانت تنظم الأحكام الخاصة بأنواع التأمين ، حيث تولى هذا التنظيم نص جديد وهو القانون رقم 80/07 المؤرخ في 9 أوت 1980 المتعلق بالتأمينات ، ويتناول هذا القانون كل ما يتعلق بالتأمين وتنظيمه سوى أكان التأمين البري أو الجوي أو البحري .

وخلال هذه الفترة أعيد تنظيم مؤسسات التأمين وحدد اختصاص كل مؤسسة في فرع من فروع التأمين.

وفي سنة 1995 عرف نظام التأمين نظاما جديدا وذلك بصدور الأمر رقم 95/07 المؤرخ في 25 انفي 1995 المتعلق بالتأمينات ،وقد ألغى هذا الأمر كل الأحكام المخالفة له، حيث ألغى الأمر 66/127 المتعلق بإنشاء أحكام الدولة لعمليات التأمين ،وكذلك القانون رقم 80/07 المتعلق بالتأمينات.

     وبذلك ستكون دراستنا لقانون التأمين انطلاقا من الأمر 95/07 والذي يمثل الاتجاه الجديد في الجزائر في مجال التأمينات حيث قضى على احتكار الدولة لقطاع التأمين ، وفت المجال لنظام جديد يكون للقطاع الخاص شأن فيه .

   2- مفهوم التأمين :  يمكن أن نتطرق في هذا المجال إلى التعريف القانوني والتعريف الفني للتأمين.

* المفهوم القانوني للتأمين : تنص المادة 619 ق م ج على أن التأمين هو عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه بلغا من المال أو إيرادا أو أي عوض آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين بالعقد وذلك مقابل قسط أو أي دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن.[8]

 وقد أعادت المادة 2 من الأمر 95/07 المتعلق بالتأمينات نفس التعريف تقريبا.[9]

 (L’assuré) ومن خلال ذلك ، فإن هناك علاقة قانونية ينشئها التأمين وهي علاقة بين طرفين : المؤمن له

 .(L’assureur) والمؤمن

- المؤمن له يتعرض لخطر معين في ماله أو في شخصه.

- المؤمن يتعهد بتغطية هذا الخطر عند حدوثه مقابل ما يتلقاه من المؤمن له من أقساط .

كما أن هناك شخص ثالثا في هذا العلاقة القانونية ،حيث يمكن أن يشترط المؤمن له أن يدفع المؤمن مبلغ من التأمين في حالة حدوث الخطر إلى شخص آخر يتم تعيينه في العقد كأولاد المؤمن له أو والديه أو زوجه، .(Bénéficiaire)  هذا الشخص يسمى بالمستفيد

من خلال هذا التعريف يمكن أن نستخلص عناصر التأمين وهي : الخطر والقسط ومبلغ التأمين.

 : هو الحادث الذي يحتمل وقوعه ، فقد يتحقق وقد لا يتحقق ، فإذا تحقق سمي كارثة le risque فالخطر

.[10](le sinistre)

: وهو المبلغ المالي الذي يلتزم المؤمن له بدفعه إلى المؤمن مقابل تغطية الخطر المؤمن منه.la prime والقسط

: وهو الميلغ الذي يدفعه المؤمن للمؤمن له أو المستفيد l’indemnisation ومبلغ التأمين أو التعويض

من أجل تغطية الخطر عند تحققه.[11]

 

* المفهوم الفني للتأمين : التأمين هو عملية تقوم على أسس فنية منها :

1-قانون الكثرة (الأعداد الكبيرة) وحساب الاحتمالات

La loi des grands nombres et le calcul des probabilité

 

ويقوم هذا المبدأ على فكرة أن المؤمن يجمع بين أكبر عدد ممكن من المؤمن لهم المعرضين للخطر المؤمن منه ، حيث أن فكرة التأمين تقوم على تبادل المساهمة في تحمل الخسائر بين المؤمن لهم الذين يجمعون أموالهم في شكل رصيد مشترك ولتحقيق هدف مشترك وهو تحمل الخسائر والأضرار التي تنتج عن الأخطار التي تهددهم فيتحمل كل واحد منهم جزء من الخطر الذي يتحقق بالنسبة لأحدهم .

 le calcul des probabilités        ويلجأ المؤمن إلى ما يسمى بحساب الاحتمالات

بمعنى ساب عدد الفرص التي يمكن أن تتحقق فيها هذه الأخطار.

فالمؤمن من خطر معين الحريق مثلا- يجمع بين أكبر عدد ممكن من المؤمن لهم المعرضين لهذا الخطر ، ويقدر احتمالات تحقق الخطر-أي وقوع الحريق- بالنسبة لهؤلاء جميعا وطبقا لقوانين الاحصاء وإحصاء عدد مرات الحريق التي وقعت في الماضي ومبلغ أهمية كل حريق منها ، ومدى احتمال تحقق مثل ذلك أو قريب منه في المستقبل ، وهذا هو المقصود بتقدير الاحتمالات.[12]

 يحدث أن لا يستطيع المؤمن أن يفي بالتزامه نحو المؤمن لهم فقد يتعرض Réassurance2-إعادة التأمين

المؤمن له لكارثة مثلا في أمواله أو مصنعه الذي أمنه لدى شركة التأمين (المؤمن) ، ويحدث أن تجد شركة التأمين نفسها أمام التزامات لم تضعها في الحسبان وذلك بسبب خطأ في حساب احتمالات وقوع الأخطار ، فلا يتطابق حساب الاحتمالات مع الواقع ، ويحدث فرق في الحساب بحيث يجد المؤمن نفسه أمام التزامات غير متوقعة، ولمواجهة هذا الخطر تلجأ شركات التأمين (المؤمن) إلى وسائل لمعالجة هذه الوضعية ، وتتمثل في :

  :Réassurance- أسلوب إعادة التأمين

قلنا أن عملية التأمين تقوم على تقدير الاحتمالات طبقا لقوانين الاحصاء وعلى قانون الكثرة (الأعداد الكبيرة)

وشركة التأمين تعمل كل ما في وسعها من أجل أن يأتي حسابها مضبوطا ، فإذا قدرت شركة التأمين في التأمين من الحريق مثلا أن كل ألف خطر تقوم بالتأمين عليه يتحقق ثلاثة أخطار ، وإذا فرضنا أن التأمين من الحريق يتعلق بالمنازل ، وكانت هذه الكوارث تتعلق بثلاثة منازل ، أي من بين ألف عملية تأمين من الحريق على المنازل وقعت ثلاث كوارث يبلغ مقدار التعويض فيها 3000000،00 د ج ، وجب أن يكون مقدار القسط الصافي هو 300،00 حتى تحصل الشركة من الألف المؤمن لهم على 3000000،00 تغطى الكوارث المقدرة.[13]

غير أنه إذا قدرت الشركة أن كل ألف خطر مؤمن عليه يتحقق ثلاثة أخطار طبقا لقانون الكثرة وحساب الاحتمالات فإنها لا تستطيع أن تطمئن إلى هذا التقدير اطمئنانا كاملا في مواجهة التزاماتها ، بحيث يجب أن تدخل في حسابها أن هذا التقدير ما هو إلا تقدير تقريبي وقد تخطئ ، فقد تحترق أربعة منازل ويكون التعويض الواجب دفعه 4000000،00 د ج بدلا من 3000000،00 د ج ، وقد يحترق منزلان فقط غير أن التعويض عنهما يبلغ 5000000،00 د ج ، وفي هذه الحالات تقع الشركة في إشكال ، ومن أجل تجنب هذه المشكلة التي يمكن أن تقع ، تلجأ شركة التأمين (المؤمن) إلى أسلوب إعادة التأمين وذلك حتى تضمن التزاماتها تجاه المؤمن لهم وحتى يطمئن هؤلاء المؤمن لهم من ملاءة الشركة وإلى أن حقوقهم في ذمتها مكفولة .

وبذلك فإن شركة التأمين تلجأ من أجل تأمين نفسها من الوقوع في هذا الاحتمال إلى شركات إعادة التأمين ،

حيث تتفق مع شركة إعادة التأمين من أجل إعادة التأمين في حدود مليار أو مليارين سنتيم مثلا (10000000،00 د ج أو 20000000،00 د ج ) وبذلك تطمئن شركة التأمين على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في حالة وقوع هذا الاحتمال.

 (Assureur direct) إذن ، عقد إعادة التأمين هو عبارة عن عقد بين المؤمن المباشر

 ، يخول بمقتضاه الأول للثاني كل الأخطار التي يتحملها أو جزء منها ، وبذلك Réassureur والمؤمن المعيد

يكون المؤمن (شركة التأمين ) طرفا في علاقتين : علاقة مع المؤمن له التي تنشأ عن عقد التأمين وعلاقة مع معيد التأمين التي تنشأ بمقتضى عقد إعادة التأمين .

وقد عرفت المادة 4 من الأمر 95/07 المتعلق بالتأمينات عقد إعادة التأمين بأنه ( اتفاقية يضع بموجبها المؤمن أو المتنازل على عاتق شخص معيد للتأمين أو متنازل له جميع الأخطار المؤمن عليها أو جزءا منها).[14]

       والحقيقة أن إعادة التأمين تشتمل على أربع صور وهي :

1- إعادة التأمين بالمحاصة

Réassurance en participation (en quote-part)

 

تتمثل هذه الصورة في أن يشترك المؤمن المعيد مع المؤمن في جميع عمليات التأمين التي يقوم بها هذا الأخير ، أو في مجموع العمليات الخاصة بنوع معين من أنواع التأمين التي يقوم بها ، بالنصف أو بالثلث أو بالربع أو بأي نسبة أخرى .[15]

مثال : يتفق المؤمن ( شركة التأمين ) مع معيد التأمين على أن يشترك هذا الأخير معه في جميع وثائق التأمين التي يعقدها والمتعلقة بنوع معين بنسبة الربع مثلا في كل منها ، بحيث إذا عقد المؤمن وثيقة التأمين ، مبلغ التأمين فيها هو 200000،00 د ج(مئتا ألف دينار جزائري) ومقدار القسط هو 2000،00 د ج (ألفا دينار جزائري)، كان لمعيد التأمين في هذه الوثيقة الربع ، بحيث يكون نصيبه في القسط500،00 دج يتقاضاها من شركة التأمين (المؤمن) ويكون نصيبه من مبلغ التأمين (التعويض) هو 50000،00 د ج يدفعها لشركة التأمين (المؤمن ) وذلك في حالة تحقق الخطر.

وفي هذا النوع من إعادة التأمين يكون معيد التأمين شريكا في جميع عمليات التأمين التي يعقدها متعلقة بهذا النوع من التأمين ، سواء أكان المؤمن (شركة التأمين) لا يستطيع تحمل هذه المخاطر وحده ، فتكون مشاركة معيد التأمين نافعة له ، لأن المؤمن لن يكون قادرا على الوفاء بالتزاماته تجاه المؤمن لهم ، أو كان المؤمن ( شركة التأمين ) يستطيع وحده تحمل مخاطره ، فتكون بذلك مشاركة المؤمن المعيد له غير ذات نفع بل فيها خسارة عليه حيث يشاركه في الأقساط المدفوعة من طرف المؤمن لهم  .

2- إعادة التأمين فيما جاوز حد الطاقة

 Réassurance en excédent dé risque (en excédent de plein)

في هذه الصورة لا يقوم المؤمن (شركة التأمين) بإعادة التأمين في جميع وثائق التأمين التي يعقدها ، بل يستغل بالعمليات التي يستطيع تحمل مخاطرها دون مشقة ، معنى العمليات التي لا تزيد على طاقته ، وبذلك لا يعيد التأمين فيها ، أما العمليات التي تزيد على طاقته فإنه يعيد التأمين فيها في حدود القدر الذي جاوزت به العملية الطاقة ، وفي هذه الحدود فقط[16]

مثال: قامت شركة تأمين (المؤمن ) بعقد تأمين لمائة سيارة تأمينا من الحريق، وكانت قيمة السيارة الواحدة 1000000،00 د ج وهذا هو مبلغ التأمين (التعويض) الذي التزمت به شركة التأمين في حالة وقوع كارثة وبلغت الخسارة هذا المبلغ .وبما أن شركة التأمين أبرمت عقدا لمائة سيارة، فإن مجموع القيمة هو 10 مليار سنتيم.

وقامت في نفس الوقت بإبرام عقد تأمين لمائة سيارة من خطر الحريق ، قيمة الواحدة 2000000،00 د ج فيكون قيمة مجموع هذه السيارات هو 20 مليارا سنتيم .

ونفرض أن شركة التأمين قدرت احتمالات وقوع الكوارث بثلاث في جميع هذه العمليات.

وكان مجموع الأقساط التي يتقاضاها من العمليات 100 مليون سنتيم ، ومجموع الأقساط التي يتقاضاها من العمليات الأخرى 200 مليون سنتيم.

إذن مجموع الأقساط هو 300 مليون سنتيم فإذا تم تقدير الاحتمالات بثلاث كوارث في جميع هذه العمليات ، فإن شركة التأمين ستعوض هذه الكوارث بما قبضت من أقساط وهو 300 مليون سنتيم بمعنى أن شركة التأمين تتسع طاقتها لتعويض الكوارث الثلاث إذا وقعت جميعها في العمليات التي تبلغ قيمة كل منها 100 مليون سنتيم .

لكن إذا وقعت الكوارث الثلاث  في العمليات التي يبلغ قيمة كل منها 200 مليون سنتيم فإن شركة التأمين ستدفع للمؤمن لهم 600 مليون سنتيم أي ضعف ما قبضته من الأقساط وهذا فوق طاقتها ففي هذه الحالة فإن شركة التأمين من أجل حل هذا الإشكال تعيد التأمين فيما جاوز حد طاقتها من هذه العملية بحيث أن شركة التأمين تعيد التأمين فقط في العمليات التي تبلغ قيمة العملية الواحدة 200 مليون سنتيم للسيارة الواحدة يقوم المؤمن ( شركة التأمين) بدفع مبلغ 300 مليون أي يدفع 100 مليون لكل صاحب سيارة ولا يجاوز هذا الحد لأن طاقته لا تسمح بأكثر من هذا المبلغ ،في حين أن 300 مليون الأخرى فقد أعاد التأمين فيها ، وبالتالي تتحملها شركة إعادة التأمين(معيد التأمين).

Réassurance en excédent de Sinistres  3- إعادة التأمين فيما جاوز حدا معينا من الكوارث 

في هذه الصورة شركة التأمين تعي التأمين بالنسبة لكل وثيقة ، فيما جاوز حدا معينا من التعويض الفعلي الذي يدفعه المؤمن إذا تحققت الكارثة.[17]

هذا النوع من إعادة التأمين الذي تقوم به شركة التأمين، يستعمل غالبا في التأمين من المسؤولية ، حيث يضع المؤمن حدا معينا لكل وثيقة ، وإذا تحققت الكارثة في وثيقة معينة ، أي تحققت مسؤولية المؤمن له ورجع على المؤمن بمبلغ (التعويض) الذي دفعه للمضرور ، فإذا كان هذا المبلغ لا يجاوز الحد المعين في الوثيقة تحمله المؤمن كله ، أما إذا زاد المبلغ على الحد المعين في الوثيقة ، فإن المؤمن (شركة التأمين) يتحمل الحد المعين فقط ، ويتحمل معيد التأمين (شركة إعادة التأمين ) الزيادة وقد يكون الحد الذي يتحمله المؤمن هو عبارة عن نسبة مئوية كأن تكون مثلا 70 % ، فإذا كان مبلغ التأمين 100 مليون ووقع الخطر، وأصبح المؤمن مسؤولا تجاه المؤمن له على مبلغ التعويض ، فإن  بلغ مبلغ التعويض 70 %  وهو 70 مليون فإن شركة التأمين (المؤمن) تتحمل ذلك المبلغ كله ، أما إذا تجاوز هذا المبلغ تجاوز 70 % فإن شركة التأمين تتحمل المبلغ إلى 70 % من قيمة التعويض وترجع على شركة إعادة التأمين التي تتحمل المبلغ الزائد.

Réassurance en excédent de perte4- إعادة التأمين فيما جاوز حدا معينا من الخسارة:  

في هذه الصورة تتفق شركة التأمين مع شركة إعادة التأمين على نسبة معينة من مجموع الأقساط التي تتقاضاها شركة التأمين (المؤمن) في فرع معين من فروع التأمين مثل التأمين من الحريق أو التأمين من المسؤولية ......

ولتكن مثلا 60 % ويجعل هذه النسبة المئوية حدا أقصى لمجموع التعويضات التي يدفعها في هذا النوع من التأمين خلال العام ، وما زاد على هذه النسبة يتحملها معيد التأمين.[18]


نفرض مثلا أن شركة التأمين أبرمت ألف عقد تأمين في مجال التأمين من الحريق ، وقبضت الأقساط من المؤمن لهم ، وكان مجموع هذه الأقساط هو مليار سنتيم واتفق المؤمن (شركة التأمين ) مع معيد التامين (شركة إعادة التأمين ) على نسبة معينة من مجموع الأقساط التي يتقاضاها من المؤمن لهم في فرع التأمين على الحريق ويجعلها حدا أقصى لمجموع التعويضات التي يدفعها في هذا النوع من التأمين في خلال العام بأكمله ، ونفترض أن هذه النسبة المتفق عليها هي 60 %.

ونفرض أن الكارثة وقعت ، فإذا بلغ مبلغ التعويض  60 % أو أقل من مجموع الأقساط التي هي مليار سنتيم ، بمعنى أن مبلغ التعويض سيكون 6 مليارات أو أقل ، ففي هذه الحالة فإن شركة التأمين ستتحمل هذا المبلغ كله دون الرجوع إلى شركة إعادة التأمين .

لكن إذا بلغ التعويض أكثر من 60 % من مجموع الأقساط أي أكثر من 6 مليارات فإن شركة إعادة التأمين ما زاد على هذا المبلغ.

 

موقف الفقه الإسلامي من التأمين

انقسم الفقهاء بين معارض ومؤيد ومعتدل فيما يتعلق بموقفهم من التأمين

1- الاتجاه المعارض للتأمين :

يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى الأخذ بعدم مشروعية التأمين في جميع صوره لأنه في نظرهم يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ، وتتمثل حججهم فيما يلي :

- عقد التأمين لا يدخل في العقود المعروفة في الفقه الإسلامي ، وأن هذه العقود قد وردت على سبيل الحصر ، وعقد التأمين هو عقد جديد ولا يدخل ضمن هذه العقود وبالتالي فهو عقد غير جائز.

- نظام التأمين ليس من التعاون على البر والتقوى لأن الغني فيه يؤمن بمبلغ كبير فيعطى عند الكارثة مبلغا أكبر من ذلك الذي يعطيه الفقير المحتاج الذي يؤمن بمبلغ ضئيل .

- عقد التأمين ينطوي على مغامرة ، وهو يشبه القمار والرهان ، وهما أمران لا يجوز الإقدام عليهما طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية ، حيث أن في كل منهما مخاطرة تعتمد على الحظ والصدفة والمخاطرة ، فشركة التأمين والمراهن يبني كل منهما حساباته على أساس احتمال وقوع الخطر .

- التأمين هو أكل أموال الناس بالباطل ، وفيه عنصر الربا وذلك لعدم تساوي البلدين في عقد التأمين بين الطرفين ، وفيه عنصر المقامرة لأن دفع العوض من المؤمن معلق على وقوع الخطر ، وفيه عنصر المراهنة لأن المؤمن يجهل المال الذي سيدفعه ، وكل هذا محرم في الشريعة الإسلامية .[19]

2- الاتجاه المؤيد للتأمين :

يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى الأخذ بمشروعية التأمين ، وقالوا بأنه لا يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية ، ويرتكز رأي هؤلاء على مجموعة من المرتكزات هي :

- إن الإسلام لم يحصر الناس في أنواع معينة من العقود المعروفة في صدر الإسلام ، فالعقود ليست محددة على سبيل الحصر،فالإسلام ترك الباب مفتوحا من أجل ابتكار أنواع جديدة من العقود التي تدعو الحاجة الزمنية إليها متى توافرت فيها الشروط الشرعية اللازمة مثل تلك المطلوبة في الراضي و المحل و السبب .

-إن نظام التأمين يقوم على فكرة التعاون و التضامن على البر لقوله تعالى:"و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان"،فالتأمين يشكل حماية للأفراد من الخسائر المادية التي يتعرضون لها بسبب وقوع المخاطر. فالتعاون الجماعي على دفع التعويض عن طريق دفع الأقساط أو الاشتراكات يحول الخسائر الكبيرة إلى خسائر صغيرة و ذلك بتوزيعها على عدد من الأفراد،و ذلك يؤدي إلى بعث الطمأنينة في نفس الفرد من نتائج الأخطار التي إن تحملها لوحده ربما ذهبت ثروته20.

-إن عقد التأمين إذا نظرنا إليه من وجهة النظر الاقتصادية فهو ليس عقدا احتماليا لا بالنسبة للمؤمن و لا بالنسبة للمؤمن له،فهو ليس احتماليا بالنسبة للمؤمن،حيث أن المؤمن (شركة التأمين)إنما يأخذ الأقساط من المؤمن لهم ثم يعيد توزيعها على من وقعت عليه الكارثة منهم،بعد أن يخصم مصروفات الإدارة،فهو إذا أحسن تقدير الاحتمالات و التزام الأسس الفنية الصحيحة في التأمين،لم يعرض نفسه لاحتمال الخسارة أو لاحتمال المكسب بأكثر مما يعرض نفسه لذلك أي شخص آخر يعمل في التجارة .

  كما أن عقد التأمين ليس احتماليا بالنسبة للمؤمن له،فالعقد الاحتمالي هو ذلك العقد الذي يتوقف على الحظ و المصادفة في حين أن المؤمن له إنما يقصد بعقد التأمين عكس ذلك تماما،فهو يريد أن يتوقى مبغة الحظ و المصادفة،و يتعاون مع غيره من المؤمن لهم على توزيع شرور ما يبيته الحظ لهم جميعا21.

3-الاتجاه المعتدل (الاتجاه التوفيقي):

   صدرت العديد من الفتاوى في هذا المجال عن الهيئات و منظمات إسلامية،و من بين المنظمات النشطة في هذا المجال مجمع البحوث الإسلامية الذي أقر في مؤتمره الثاني المنعقد بالقاهرة عام 1965 هذا القرار:

1-إن التأمين الذي تقوم به الجمعيات التعاونية و فيها يشترك المستأمنين لتؤدي  لأعضائها ما يحتاجون إليه من معونات و خدمات أمر مشروع و هو من قبيل التعاون على البر

2-إن نظام المعاشات الحكومي أو ما يسمى بالضمان الاجتماعي في بعض الدول و نظام التأمينات الاجتماعية في دول أخرى،يعتبر جائزا شرعا،و يتماشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية .

3-إن أنواع التأمينات الأخرى التي تقوم بها الشركات مثل التأمين على الحياة و التأمين من المسؤولية و ما في حكمها فقد قرر المؤتمر الاستمرار في دراستها بواسطة لجنة تجمع علماء الشريعة و خبراء في القانون و الاقتصاد و علم الاجتماع22

  و ذهبت ندوة التشريع الإسلامي المنعقدة في طرابلس سنة 1972 حيث أوصت بأن يعمل على احتلال التأمين التعاوني محل التأمين التجاري الذي تقوم به شركات التأمين .كما أقرت أن التأمين على الحوادث و ما شابهه يرخص فيه مؤقتا للحاجة حتى يوجد بديل شرعي عنه.

  أما التأمين على الحياة بصورته بصورته القائمة محرم لاشتماله على الربا23

  كما أقرت الندوة تعميم الضمان الاجتماعي حتى تطمئن كل أسرة إلى إلى مورد يكفل رزقها عند وفاة عائلها أو عجزه أو غير ذلك من الأسباب.

  و توصل مجمع الفقه الإسلامي لنفس النتائج،كما أن اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي و التجاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورتها الخامسة المنعقدة باسطنبول(تركيا)عام1990 أوصت بوضع آلية لنظام تأمين الصادرات بم يتفق مع حكام الشريعة الإسلامية و ذلك بهدف مواجهة المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها المعاملات التجارية بين الدول الإسلامية.

  و كان نتيجة هذه التوصية أن تم إبرام اتفاقية بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي و البنك الإسلامي للتنمية سنة 1992 بطرابلس بليبيا و ذلك من أجل إنشاء "المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمارات و ائتمان الصادرات"

  و هذه المؤسسة تهدف إلى توسيع المعاملات التجارية بين الدول الأعضاء في المنظمة،كما تقوم المؤسسة وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية بتأمين و إعادة تأمين ائتمان صادرات السلع،وذلك بتعويض المؤمن له تعوضا مناسبا عن الخسائر الناجمة عن المخاطر

  و قد صادقت الجزائر على هذه الاتفاقية بمقتض المرسوم الرئاسي رقم96/144 المؤرخ في 23أفريل1996،كما وافقت على المساهمة في رأس مال هذه المؤسسة لموجب المرسوم رقم96/146 المؤرخ في 23أفريل1996

 

 المحور الثاني: عقد التأمين

   كنا قد تطرقنا في المفهوم القانوني لعقد التأمين إلى تعريف عقد التأمين كما جاء في القانون المدني الجزائري في المادة 619 و هو نفس التعريف تقريبا لنص المادة02 من الأمر95/07 المتعلق بالتأمينات

   و من خلال هذا التعريف يمكن أن نستنتج خصائص عقد التأمين و عناصره.

1-خصائص عقد التأمين:

  عقد التأمين عقد رضائي،ملزم للجانبين،و من عقود المعاوضة و هو أيضا من العقود الاحتمالية(عقود الغرر)

Contrat consensuelأ-عقد التأمين عقد رضائي،حيث ينعقد بمجرد توافق إرادتي المؤمن و المؤمن   contrat synallagmatique ب-عقد التأمين ملزم للجانبين  

  حيث أن هذا العقد يرتب التزامات على عاتق كلا الطرفين،فالمؤمن له يلتزم بدفع أقساط التأمين و يكون ذلك على آجال معينة سداسيا أو سنويا،أما المؤمن(شركة التأمين)فيلتزم بتغطية الخطر عند تحققه و ذلك عن طريق دفع مبلغ التأمين للمؤمن له24.

Contrat a titre onéreuxج-عقد التأمين معاوضة    

      و معناه أن كلا المتعاقدين يأخذ مقابل ما أعطى.فالمؤمن يأخذ مقابلا و هو أقساط التأمين التي يدفعها المؤمن له.و كذلك المؤمن له يتسلم مبلغ التأمين في حالة وقوع الكارثة لكن قد يبدو أن المؤمن له لا يأخذ مقابلا إذا لم تقع كارثة،حيث يكون المؤمن غير ملتزم بشيء نحوه،غير أنه في الواقع أ، المقابل الذي يأخذه المؤمن له ليس هو مبلغ التأمين بالذات،و لكن المقابل هو تحمل شركة التأمين لتبعة الخطر المؤمن منه سواء تحقق الخطر أو لم يتحقق و بذلك فكل طرف في عقد لتأمين يتحصل على منفعة،فمنفعة المؤمن له هي الأمان من خوف المخاطر25

Contrat aléatoire    ه-عقد التأمين عقد احتمالي              

حيث أن المؤمن له لا يعرف القدر الذي يأخذه إلا إذا تحقق الخطر،كما أن المؤمن (شركة التأمين) لا يعرف مقدار ما يعطيه للمؤمن له إلا إذا وقعت الكارثة.

  لكن هذا من وجهة النظر القانونية المحضة،لكن إذا نظرنا إلى الموضوع من وجهة النظر الاقتصادية و نظرنا إلى علاقة المؤمن(شركة التأمين)ليس بمؤمن له بالذات بل بمجموع المؤمنين لهم،يتبين أن عقد التأمين ليس عقدا احتماليا لا بالنسبة إلى المؤمن و لا بالنسبة للمؤمن له.فهو ليس احتماليا،حيث أن بالنسبة للمؤمن فهو يأخذ الأقساط من المؤمن لهم ثم يوزعها على من وقعت الكارثة به منهم،بعد أن يخصم مصروفات الإدارة،فإذا أحسن تقدير الاحتمالات و التزام بالأسس الفنية الصحيحة في التأمين،لم يعرض نفسه لاحتمال الخسارة أو لاحتمال المكسب أكثر مما يعرض نفسه لذلك أي شخص آخر يعمل في التجارة.                  

  كما أن عقد التأمين ليس عقدا احتماليا بالنسبة للمؤمن له،حيث أن العقد الاحتمالي يقوم على الحظ و المصادفة،في حين أن المؤمن له عندما أبرم هذا العقد،إنما يقصد عكس ذلك تماما،فهو يريد أن يتوقى مغبة الحظ و المصادفة،و يتعاون مع غيره من المؤمن لهم من أجل توزيع ما يتبيته الحظ لهم جميعا،بحيث أنه إذا لم تقع الكارثة،فالمؤمن له ما يخسر الأقساط التي دفعها،حيث أن هذه الأقساط دفعها المؤمن له مقابل تعاون سائر المؤمن لهم معه،و قد تعاونوا و إذا تحققت الكارثة،فإن المؤمن له لم يكسب مبلغ التأمين،فهذا المبلغ ما هو إلا تعويضا لما لحق به من الخسارة و قد جاء هذا التعويض ثمرة لهذا التعاون.26

                                       Contrat successif ه-عقد التأمين عقد زمن        

      و العقد الزمني يسمى العقد المستمر، يكون عندما يمتد تنفيذ التزامه على فترات متعددة،حيث أن تنفيذ العقد لا يتم فور إبرام العقد فحسب،بل يمتد على زمن معين،فشركة التأمين تلتزم لمدة معينة،فتتحمل تبعة الخطر المؤمن منه ابتداء من تاريخ معين إلى غاية نهاية تاريخ معين.كما أن المؤمن له يلتزم في نفس المدة حيث يقدم أقساطا متتابعة على مدى هذه المدة،و يمكنه أن يقدم القسط دفعة واحدة حسب طبيعة و نوع عملية التأمين27

           Contrat d'adhésion     و-عقد التأمين عقد إذعان

  و نقصد بعقود الإذعان تلك العقود التي يكون قبول أحد الطرفين فيها مجرد خضوع للشروط التي يمليها عليه الطرف الآخر و عقد التأمين من عقود الإذعان،حيث أن المؤمن هو الجانب الأقوى،و لا يملك المؤمن له إلا أن ينزل عند شروط المؤمن،غير أن تدخل المشرع في تنظيم عقد التأمين لحماية المؤمن لهم خفف من تعسف المؤمن بالمؤمن له28

  بعدما تطرقنا إلى خصائص عقد التأمين،نتطرق الآن إلى عناصر التأمين.

 

2-عناصر التأمين:

  من خلال التعريف الذي تعرضنا له في السابق لعقد التأمين انطلاقا من المادة(619)ق.م.ج و المادة(02) من الأمر 95/07 المتعلق بقانون التأمين،نلاحظ أن العنصر الجوهري في التأمين هو الخطر المؤمن منه،و للتأمين من هذا الخطر لابد للمؤمن له أن يدفع قسط التأمين،و إذا وقعت الكارثة و تحقق الخطر المؤمن منه،فإن المؤمن يدفع مبلغ التأمين.

  من خلال كل ذلك،يكون لدينا ثلاثة عناصر :  الخطر المؤمن منه، قسط التأمين،و مبلغ التأمين

  Risque assuré   أ-الخطر المؤمن منه:

  يمكن أن نتناول هنا،تعريف الخطر،شروطه،أنواعه،و نتناول أخيرا استبعاد بعض الأخطار من التأمين

تعريف الخطر

  إن مفهوم الخطر في قانون التأمين يختلف عن مفهومه العام،فإذا كان مفهوم الخطر بمعناه العام يتمثل فيما يهدد الإنسان من وقوع أحداث ضارة فإن الخطر بمعناه في التأمين قد لا يقتصر على ذلك،بل يحقق في الكثير من المناسبات و لبعض الأطراف أحداث سارة تنتفي فيها فكرة الضرر،كالتأمين من الحياة لبلوغ سن معينة،و هناك تأمين الأولاد حيث يتقاض المؤمن له فيه مبلغ التأمين كلما يرزق ولدا،و هناك التأمين لحالة البقاء حيث يتقاضى فيه المؤمن له مبلغ التأمين إذا عاش إلى تاريخ معين،كل هذه الأحداث تعتبر حوادث سعيدة و مع ذلك يجوز التأمين منها.

  إذن الخطر المؤمن منه قد  يكون عبارة عن حادث محزن كالحريق و السرقة و المرض و الوفاة،و قد يكون سعيدا كالزواج و الولادة و بقاء المؤمن له على قيد الحياة.

  و قد عرف الفقيه"بلانيول" الخطر بأنه حصول الحادث الذي يوجب تحققه أن يوفي المؤمن بما التزم به.

 

 

الشروط الواجب توافرها في الخطر

  هناك ثلاثة شروط يجب توافرها و هي:

-أن يكون الخطر غير محقق الوقوع

-أن يكون الخطر مستقلا عن إرادة الطرفين

-أن يكون الخطر مشروعا أي غير مخالف للنظام العام و الآداب العامة

 

1-أن يكون الخطر غير محقق الوقوع:

و يكون الخطر غير محقق الوقوع في الحالتين التاليتين:

  -قد يكون وقوعه غير محتم،فهو قد يقع و قد لا يقع و مثال ذلك،التأمين من الحريق أو السرقة

  -قد يكون وقوع الخطر محتما،غير أن وقت وقوعه غير معروف،و بالتالي فهذا خطر محقق الوقوع و لكنه مضاف إلى أجل غير محقق،و مثال ذلك التأمين على الحياة لحالة الموت يعتبر تأمينا من الموت،و الموت أمر محقق و الوقوع،غير أن وقت وقوعه غير محقق.

  في كل هذه الحالات يجب أ يكون الخطر ممكن الوقوع أي غير مستحيل،فإذا كان مستحيل الوقوع كان العقد باطلا لاستحالة المحل،و مثال ذلك،أن تكون البضاعة قد احترقت أو سرقت قبل إبرام عقد التأمين،هنا يكون الخطر المؤمن منه قد تحقق قبل إبرام العقد.

  مثال آخر:إذا أمن شخص على منزله من الحريق ثم اتضح أن المنزل كان قبل إبرام العقد قد أنهدم، هنا يكون العقد باطلا لانعدام المحل،حيث أن هلاك الشيء المؤمن عليه قبل إبرام العقد يجعل تحقق الخطر مستحيلا،فينعدم محل التأمين29.

  و في هذا المجال،نصت المادة43من الأمر 95/07المتعلق بالتأمينات على أنه"إذا تلف الشيء المؤمن عليه أو أصبح غير معرض للأخطار عند اكتتاب العقد،يعد هذا الاكتتاب عديم الأثر،و يجب إعادة الأقساط المدفوعة للمؤمن له حسن النية،و في حالة سوء النية يحتفظ المؤمن بالأقساط المدفوعة"30

  و يكون المؤمن له حسن النية،إذا لم يكن عالما بالهلاك أو بزوال الخطر.

 

2-أن يكون الخطر مستقلا عن إرادة الطرفين:

  و نقصد بذلك أن لا يتدخل المؤمن و لا المؤمن له في وقوع الخطر،و ذلك أنه إذا تدخل أحد الطرفين في تحقيق الخطر المؤمن منه،انتفى عنصر الاحتمال،و أصبح تحقق الخطر رهنا بمشيئة هذا الطرف، فإذا أمن شخص سيارته من خطر الحريق و تعمد بعد ذلك إحراقها فلا يستحق مبلغ التأمين،لأن تحقق الخطر لم يكن مستقلا عن إرادته لأنه لا معنى للتأمين،إذا كان المؤمن له لا يؤمن نفسه من خطر يستطيع تحقيقه بمحض إرادته31.

  مثال آخر: إذا أمن الشخص حياته،فإنه لا يستحق مبلغ التأمين إذا انتحر،لأنه تعمد تحقيق الخطر المؤمن منه و هو الموت،و هذا ما نصت عليه المادة72 من الأمر 95/07النتعلق بالتأمينات.

  تنص المادة 72 على أنه لا يكتسب ضمان التأمين في حالة الوفاة،إذا انتحر المؤمن له بمحض إرادته و عن وعي خلال السنتين الأوليتين من العقد،لا يلزم المؤمن حينئذ إلا بإرجاع الرصيد الحسابي الذي تضمنه العقد،إلى ذوي الحقوق .

  من خلال ما سبق،فإن الخطأ العمدي الذي يرتكبه المؤمن له يبرء المؤمن من مبلغ التأمين

غير أنه يجوز التأمين من الخطأ العمدي في حالتين:32

  أ-إذا كان الخطأ العمدي صادرا من الغير،فإذا كان الغير الذي صدر منه الخطأ العمدي أجنبيا عن المؤمن له،و تعدى عمدا على المؤمن له كأن سرق ماله أو ألحق به أذى،فمن الواضح أن هذا الخطأ العمدي يجوز التأمين منه،فيجوز بذلك التأمين من السرقة مثلا،لأن الخطر المؤمن منه لا يتعلق أصلا بإرادة المؤمن له،بل هو قد وقع ضد إرادته

  ب-إذا كان الخطأ العمدي صادرا من المؤمن له نفسه،و لكن كان هناك ما يبرر هذا الخطأ و مثال ذلك،أن يكون المؤمن له قد ارتكب فعلا لواجب أو حماية للمصلحة العامة،فقد يتعمد المؤمن له إحداث الخطر منعا من امتداده كأن يتعمد قتل جزء من ماشيته خوفا من امتداد المرض الذي أصابها إلى غيرها،و كما لو أتلف جزءا من بضاعته خوفا من امتداد الحريق إلى بضائع ثمينة أخرى،و قد يعرض نفسه للموت إنقاذا لحياة غيره فيموت،و قد يقتل غيره إنقاذا و دفاعا عن حياته كل هذه الحالات و هي هذه الحالات و هي المصلحة العامة و أداء الواجب و المصلحة الخاصة و الدفاع الشرعي عن النفس أو عن الغير أو عن المال تعتبر مبررات لأحداث الخطر عمدا و لا يبرء المؤمن بسببها من دفع مبلغ التأمين لأنها تكون في حكم الخطأ غير المعتمد من المؤمن له.

3-أن يكون الخطر مشروعا غير مخالف للنظام العام و الآداب:

   لكي يكون الخطر قابلا للتأمين يجب أن يكون مشروعا،أي لا يكون مخالف للنظام العام و القوانين التي تحظر ممارسة عمل معين و الآداب العامة.

  -فلا يجوز أن يتم إبرام عقد تأمين على مخاطر يكون موضوعها التهريب أو التجارة بالمخدرات لأن هذه الأشياء إما أن تكون محظورة بنص قانوني أو لتصادمها مع النظام العام.

  -كذلك لا يجوز التأمين من الغرامات المالية أو المصادرة التي يمكن الحكم بها جنائيا،لأن كل من الغرامة و المصادرة عقوبة،و العقوبة يجب أن تبقى شخصية مراعاة للنظام العام،فالتأمين من الغرامة أو من الصادرة يكون إذن باطلا لمخالفته للنظام العام.

  -لا يجوز كذلك التأمين من الأخطار المترتبة على الاتجار في الرقيق،فإذا أمن تاجر الرقيق نفسه مما قد يصيبه من ضرر مالي بسبب هذا الاتجار كأن اضطر إلى تحرير الرقيق الذين يتجر بهم،كان عقد التأمين عقدا باطلا لمخالفته للنظام العام و الآداب العامة.

  -لا يجوز التأمين على منزل يستغل للدعارة أو للمقامرة،إذا كان الغرض من التأمين التمكين من هذه الأعمال المنافية للآداب،بأن كان التأمين يساعد على إنشاء المنزل أو استغلاله أو المحافظة عليه33

  -كذلك يعتبر غير مشروع،التأمين من الخطأ العمدي الصادر من المؤمن له،فيجوز التأمين من المسؤولية بشرط أن تكون ناتجة عن فعل غير متعمد من المؤمن له و هذا ما نصت عليه المادة12 من الأمر 95/07،حيث نصت على أنه "يلتزم المؤمن تعويض الخسائر و الأضرار......الناتجة عن خطأ متعمد من المؤمن له...."

  -كذلك يعتبر مخالفا للنظام العام،التأمين على الحياة، إذا كانت وفاة المؤمن له قد وقعت تنفيذا لحكم الإعدام.

أنـــواع الخــطـر

يمكن أن نقسم أنواع الخطر إلى تقسيمين مختلفين هما:

  1-إما أن يكون الخطر ثابتا أو متغيرا

  2-إما أن يكون الخطر معينا أو غير معين

 

1-الخطأ الثابت و الخطأ المتغير:

  إن الأخطار ليست على درجة واحدة من حيث احتمال وقوعها،فقد تكون درجة احتمال وقوعها ثابتة،و قد تكون متغيرة

-فيكون الخطر ثابتا،إذا كانت احتمالات تحققه  مدة التأمين واحدة لا تتغير في وقت عن وقت آخر.من فالتأمين من الحريق تأمين من خطر ثابت،حيث أن الحريق أمر يحتمل وقوعه بدرجة واحدة،و لا يمنع من ذلك أن الحرائق تكثر في فصل الصيف و تقل في فصل الشتاء،ما دامت احتمالات تحققها ثابتة في جميع فصول  الصيف و في جميع فصول الشتاء

  لكن ثبات الخطر هو أمر نسبي،فليس هناك خطر ثابت ثباتا مطلقا،لا تتغير احتمالات توقعه أصلا،و هذا لا يمنع من أن يكون الخطر ثابتا ثباتا نسبيا،و بذلك فإن أغلب الأخطار المؤمن منها هي أخطار ثابتة مثل التأمين من السرقة،و التأمين من تلف المزروعات،و التأمين من المسؤولية عن حوادث السيارات،حيث أن كل هذه الأخطار يمكن اعتبارها ثابتة ثباتا نسبيا.

  -و يكون الخطر متغيرا،إذا كانت الاحتمالات تحققه في مدة التأمين تختلف صعودا أو نزولا.و يظهر ذلك في التأمين من الحياة فإذا قام الشخص بالتأمين على حياته  لحالة الوفاة،بحيث يتقاضى ورثته لمبلغ التأمين عند موته فهو هنا يكون معرضا لخطر الموت طول حياته،غير أن هذا الخطر يتغير،فكلما تقدم في السن كلما كان خطر الموت أكبر.فالخطر في هذه الحالة في تصاعد مستمر،بمعنى أن التغير هو تغير تصاعدي.

  أما التغير التنازلي،فيكون إذا أمن الشخص على حياته لحالة البقاء،بحيث يتقاضى مبلغا معينا(مبلغ التأمين) إذا بقي حيا إلى مدة معينة في هذه الحالة الشخص يؤمن نفسه من خطر و هو بلوغ سن معينة(و هو في الواقع حادث سعيد،و لكن يسمى خطر بالمعنى التأميني،كما رأينا في الدروس السابقة).في هذه الحالة كلما اقترب المؤمن له من نهاية المدة المعينة،تزداد سنه،و يضعف احتمال بقائه حيا،بمعنى أن الخطر يتناقص يوما بعد يوم،و هنا يكون الخطر متغيرا تغيرا تنازليا34.

 

2-الخطر المعين و الخطر غير المعين:

  الخطر المعين هو ذلك الذي يقع احتمال  فيه على محل معين وقت إبرام العقد،مثل التأمين على محل تجاري من الحريق،الأمين على سيارة من السرقة،التأمين على حياة شخص معين.

  أما الخطر غير المعين هو ذلك الذي يقع الاحتمال فيه على محل غير معين وقت إبرام العقد،غير أنه يتعين عند تحقق الخطر،فمن أمن من مسؤوليته عن حوادث السيارات،يكون قد أمن من خطر غير معين حيث أنه لم يؤمن من المسؤولية عن حادث بالذات حتى يكون الخطر معينا معروفا وقت التأمين،بل أنه أمن من المسؤولية عن أي حادث يقع في المستقبل،فالخطر غير معروف و لا معين وقت التأمين،و إنما يعرف و يعين عند وقوعه.35

استبعاد بعض المخاطر من التأمين

  قد يكون استبعاد بعض المخاطر من التأمين بنص قانوني،قد يكون باتفاق بين الطرفين

 1-استبعاد بعض الأخطار بنص قانون:

استبعد القانون الأخطار الناجمة عن الحرب الأجنبية،و الأخطار التي يكون مصدرها خطأ المؤمن له العمدي.

  *ففي ما يتعلق بالحرب الأجنبية: نصت المادة 39من الأمر95/07 المتعلق بالتأمينات على أنه"لا يتحمل مسؤولية الخسائر و الأضرار التي تتسبب فيها الحرب الأجنبية إلا إذا اتفق على خلاف ذلك.يقع على المؤمن عبء إثبات الضرر الناجم عن الحرب الأجنبية"

  و الحرب الأجنبية هي تلك العمليات الهجومية التي تقوم بها دولة على دولة أخرى،و عمليات الدفاع التي ترد بها الدولة المهاجمة إن القصف بالقنابل و المدافع و غيرها تؤدي إلى إحداث خسائر و أضرار في الأموال و الأشخاص يصعب وضع إحصاءات ثابتة فيها.

  نتيجة لذلك،نص المشرع على استبعادها من نطاق التأمين،إلا إذا اتفق الأطراف على خلاف ذلك فإذا حدث و أن وقعت خسائر و أضرار ناتجة عن حرب أجنبية،فعلى المؤمن أن يثبت أن الضرر الذي أصاب المؤمن له ناتج عن حرب أجنبية لأنها أصلا مستبعدة بنص قانوني.

  إذن يمكن القول أن استبعاد الحرب الأجنبية من نطاق التأمين لا يعتبر من النظام العام،بحيث يجوز الاتفاق على خلاف ذلك،فإذا اتفق المؤمن مع المؤمن له على ضمان الأضرار و الخسائر الناجمة عن الحرب الأجنبية وجب على المؤمن الالتزام بضمان هذه و تلك الخسائر.

  و إذا كان المشرع قد استبعد الحرب الأجنبية من نطاق التأمين،فإن الحرب الأهلية و الاضطرابات الشعبية تخرج من نطاق الحرب الأجنبية،فإذا وقعت أضرار و خسائر ناتجة عن حرب أهلية و اضطرابات شعبية،فإن هذه الأضرار و الخسائر يجب أن يلتزم المؤمن بالتعويض عنها،إلا إذا استبعدت باتفاق الطرفين،و إذا لم يستبعد وجب على المؤمن له دفع قسط إضافي.

  و قد نص المشرع على الحرب الأهلية و الاضطرابات الشعبية بمقتضى المادة40من الأمر95/07 حيث نص على أنه"يمكن التأمين كليا أو جزئيا على الخسائر و الأضرار الناجمة عن الأحداث التالية في إطار العقود الخاصة بتأمينات الأضرار مقابل قسط إضافي:

   -الحرب الأهلية

     -الفتن و الاضطرابات الشعبية

   -أعمال الإرهاب و التخريب

  إذن من خلال هذا النص،فإن الحرب الأهلية و الفتن و الاضطرابات الشعبية،و أمال الإرهاب و التخريب لا تعتبر مستبعدة قانونا من نطاق التأمين،غير المشرع علق جواز التأمين في هذه الحالات على التزام المؤمن له بدفع قسط إضافي.

*-الخطأ العمدي للمؤمن له:

  نصت المادة 12 من الأمر95/07على أن"يلتزم المؤمن بتعويض الخسائر و الأضرار الناتجة عن خطأ غير متعمد من المؤمن له"

  هذا يعني أن المؤمن غير ملزم بتعويض الأضرار،إذا كان الخطر ناتجا عن محض إرادة المؤمن له.

  و هذا الحكم يعتر من النظام العام،بمعنى أنه لا يجوز للمؤمن أن يتفق مع المؤمن له على تعويض الأضرار التي يحدثها المؤمن له بمحض إرادته36.

2-استبعاد بعض الأخطار باتفاق بين الطرفين:

  يمكن للمؤمن و المؤمن له أن يتفقا على استبعاد بعض الأخطار من نطاق التأمين،و من هنا وجب تحديد الخطر المؤمن عليه بدقة و وضوح،و يجب أن تكون الأخطار مستبعدة و محددة بدقة و وضوح كذلك.

  مثــال:

لو استبعد من نطاق التأمين من المسؤولية على حوادث السيارات كل خطر يكون ناتج عن مخالفة المؤمن له لقانون المرور،فإن هذا الاستبعاد غير دقيق و غير واضح،في حين لو استبعد من نطاق التأمين من المسؤولية عن حوادث السيارات كل خطر يكون ناتج عن السائق الذي لا يحمل رخصة سياقة،فإن هذا الاستبعاد يكون دقيق و واضح و محدد37.

Prime d'assuranceب-قسـط التـأميــن:

  قسط التأمين هو المقابل المالي الذي يدفعه المؤمن له للمؤمن لتغطية الخطر المؤمن منه.و هذا المقابل

   La prime  يسمى بالقسط

 Cotisation  و إذا كان المؤمن شركة تأمين، يسمى اشتراكا 

  إذا كان المؤمن جمعية تأمين تبادلية38.

  و نصت المادة15من الأمر95/07المتعلق بالتأمينات على أنه"يلزم المؤمن له بدفع القسط أو الاشتراك في الفترات المتفق عليها"39.

 و يخضع تحديد القسط إلى عوامل مختلفة فيتوقف بالدرجة الأولى على ما يسمى بالقاعدة النسبية         ،و بالدرجة الثانية على عناصر القسط          Proportionnalité de la prime au risque   

المختلفة.

1-القاعدة النسبية:

  إن هناك علاقة وثيقة بين قسط التأمين و الخطر المؤمن منه،فقسط التأمين يحسب على أساس هذا الخطر،بحيث يتم تقدير القسط على أساس درجة احتمال وقوع الخطر من جهة و درجة جسامته من جهة أخرى40.

مـثــال:

إذا أبرمت شركة التأمين 1000مقعد من التأمين على الحريق على السيارات،و قدرت الشركة أن كل ألف عقد تأمين من الحريق على السيارات يتحقق 3حالات حريق علما أن مبلغ التأمين الذي التزمت به الشركة بدفعه هو100 مليون و هو قيمة السيارة الواحدة.

  و في هذه الحالة،فإن شركة التأمين تكون قادرة على دفع 300مليون استنادا إلى تقدير الاحتمالات الذي وضعته.

  و حتى تكون شركة التأمين قادرة على دفع300 مليون،يجب أن يكون مجموع الأقساط يضمن هذا المبلغ،و بالتالي نقسم300مليون على مجموع المؤمن لهم و نو 1000 إذن

300000000  /1000=300000

   إذن يكون القسط الصافي هو 300ألف سنتيم،على أساس أن كل مؤمن له يدفع300ألف سنتيم و بالتالي نحصل على المبلغ الذي تكون شركة التأمين قادرة على دفعه و هو 300مليون سنتيم.

2-عناصر القسط:

  يشتمل القسط الذي يدفعه المؤمن له للمؤمن على عنصرين هما:

   La prime pure ou technique –القسط الصافي أو القسط الفني 

La prime commerciale –القسط التجاري 

القسط الصافي هو المبلغ الذي يقابل الخطر فيغطيه تماما دون زيادة أو نقص 41ففي المثال السابق يعتبر مبلغ300ألف سنتيم هو القسط الصافي،بحيث أن مجموع الأقساط300مليون سنتيم و هو المبلغ الذي تكون شركة التأمين قادرة على الوفاء به عند تحقق الخطر.

  لكن نفرض في كل ذلك أن شركة التأمين إنما تجمع الأقساط الصافية من مجموع المؤمن لهم،و يبلغ عددهم1000في المثال السابق،و ما تجمعه من ذلك توزعه كله على الثلاث حالات التي تحقق الخطر فيها،غير أن الشركة من خلال قيامها بهذا العمل،يكلفها ذلك نفقات يجب إدخالها في الحساب،و إضافتها

           Prime commercial إلى القسط الصافي،و بذلك نحصل على ما يسمى بالقسط التجاري       ،و نقصد بالقسط التجاري،القسط الصافي مضافا إلى هذه النفقات prime inventaireأو القسط المجرد

و قد نصت المادة80من الأمر95/07المتعلق بالتأمينات على أن القسط التجاري أو القسط المجرد هو"القسط الصافي المطابق لتكلفة الخطر مضافا إليه نفقات التسيير الواقعة على عاتق المؤمن"

  إذن المبلغ الذي يضاف إلى القسط الصافي يتمثل في نفقات التسيير،و تشمل  نفقات الاكتتاب و هي نفقات إبرام عقد التأمين،و تشتمل أيضا نفقات  تسيير الخطر، و هي نفقات متابعة الخطر لمعرفة تغيره نقصا أو زيادة و يشتمل أيضا كل النفقات الأخرى التي يضطر المؤمن اللجوء إليها من أجل تغطية الخطر كالمصروفات الإدارية من مرتبات و أجور العمال و مصروفات الإنارة و المياه،و إيجار المباني و نفقات الإعلانات بالصحف و الإذاعة و التلفزيون و غيرها من النفقات الأخرى.

إذن كل هذه المصروفات و النفقات تدخل في الحسبان عند تقدير القسط النهائي الذي يدفعه المؤمن

42  له

من مقدار القسط %أو25 %20  و هذه النفقات ليست بالقدر البسيط،فقد تصل في بعض الأحيان إلى

الصافي43

:La somme garantieج-مبلغ التأمين 

و نقصد بمبلغ التأمين ذلك المبلغ الذي la prestation de l'assereur     و يسمى ب "آداء المؤمن"

يتعهد المؤمن بدفعه للمؤمن له،أو للمستفيد عند تحقق الخطر المؤمن منه43

و لكن هنا يجب أن نعرف كيفيات تحديد مبلغ التأمين،حيث أن الأمر يختلف بالنسبة للتأمين من الأشخاص و التأمين على الأضرار

1-مبلغ التأمين في التأمين على الأشخاص:

في التأمين على الأشخاص لا حدود للمبلغ الذي تتعهد شركة التأمين بدفعه إلا في اتفاق الطرفين فأي مبلغ اتفق عليه الطرفان تلتزم شركة التأمين بدفعه للمؤمن له أو المستفيد عند وقوع الخطر المؤمن منه، و هو مثلا الموت في حالة التأمين على الحياة

فإذا اتفق المؤمن ل مع شركة التأمين على أن تدفع له مبلغ 10مليون سنتيم إذا بقي حيا بعد مدة معينة،أو أن تدفع لورثته أو الأشخاص الذين يعينهم،هذا المبلغ إذا مات قبل انقضاء هذه المدة،فإن شركة التأمين تكون ملزمة بدفع هذا المبلغ في الوقت المحدد.

إذن في مجال التأمين على الأشخاص،يحصل المؤمن له أو المستفيد على المبلغ المتفق عليه في العقد كاملا دون انتقاص و دون النظر إلى درجة جسامة الضرر و هذا ما أكدت عليه المادة 60من الأمر95/07المتعلق بالتأمينات44

2-مبلغ التأمين في التأمين من الأضرار:

يتوقف تقدير مبلغ التأمين في مجال التأمين من الأضرار على العوامل التالية:

*تحديد مقدار التعويض على أساس المبلغ المحدد في العقد

*تحديد مقدار التعويض على أساس جسامة الضرر الذي يلحق بالمؤمن أو المستفيد

*تحديد مقدار التعويض على أساس قيمة الشيء المؤمن عليه

*تحديد مقدار التعويض بتدخل من المشرع45

1-تحديد مقدار التعويض على أساس المبلغ المحدد في العقد:

إن أول عامل يتحدد به مقدار التعويض هو الاتفاق بين المؤمن و المؤمن له وقت إبرام العقد،فيجب ألا يزيد المبلغ الذي يلتزم المؤمن بدفعه على المبلغ المتفق عليه في العقد،حتى و لو زادت قيمة الأضرار المترتبة على تحقق الحادث المؤمن منه على هذا المبلغ،و هذا ما نصت عليه المادة 629ق.م.جو المادة130من الأمر95/07 المتعلق بالتأمينات.

تنص المادة 623 على أن لا يلتزم المؤمن في تعويض المؤمن له إلا عن الضرر الناتج من وقوع الخطر المؤمن منه بشرط ألا يجاوز ذلك قيمة التأمين.

تنص المادة 13 على أن يدفع المؤمن التعويض أو المبلغ المحدد في العقد في أجل تنص عليه الشروط العامة لعقد التأمين.

2-تحديد مقدار التعويض على أساس جسامة الضرر الذي يلحق بالمؤمن له أو المستفيد:

يجب ألا يتجاوز التعويض الذي يلتزم المؤمن بدفعه للمؤمن له أو للمستفيد،قيمة الضرر الذي أصاب فعلا المؤمن له نتيجة تحقق الحادث المؤمن منه،حتى و كان المبلغ المتفق عليه في عقد التأمين يزيد عل قيمة الضرر،فهو ما نصت عليه المادة 623ق.م.ج السابق ذكرها

إذن،آداء المؤمن في مجال التأمين من الأضرار يتحدد بقيمة الضرر،بحيث لا يجوز لمؤمن له أو للمستفيد أن يتقاضى عند وقوع الكارثة المؤمن منها،ما يزيد على قيمة الضرر و ذلك لأن التأمين من الأضرار له صفة تعويضية،و لا يمكن أن يكون مصدرا للإثراء.

3-تحديد مقدار التعويض على أساس قيمة الشيء المؤمن عليه:

إذا كان الآداء الذي يلتزم به المؤمن يتحدد من ناحية بالمبلغ المتفق عليه،و يتحدد من ناحية أخرى بقيمة الضرر الذي يلحق المؤمن له،فإنه يتحدد من ناحية ثالثة بقيمة الشيء المؤمن عليه

فإذا حدد المتعاقدان في عقد التأمين مبلغا،و كان الأمر يتعلق بشيء مؤمن عليه،فإن قيمة هذا الشيء هي التي تحدد الحد الأقصى لأداء المؤمن،و ذلك لأن الضرر لا يمكن أن يتجاوز هذه القيمة و هذا ما نصت عليه المادة 30 من الأمر 95/07 المتعلق بالتأمينات

46 4-تحديد مقدار التعويض بتدخل من المشرع

قد يتدخل المشرع في بعض الأنظمة الخاصة للتأمين و ذلك بأن يضع معايير و جداول يتم بمقتضاها تحديد مقدار التعويض،و هذا ما اعتمده المشرع بمقتضى قانون إلزامية التأمين على السيارات و نظام التعويض عن الأضرار الجسمانية الناجمة عن حوادث السيارات. و قد أفردنا لهذا الموضوع جزءا خاصا حيث سنتناوله بشيء من التفصيل.

                                                                 أركان عقد التأمين

ينعقد عقد التأمين بتوافر أركانه شأنه في ذلك شأن سائر العقود.و أركان العقد هي الرضا و السبب و المحل

لذلك فإن عقد التأمين ينعقد بالرضا بين طرفيه و هما المؤمن و المؤمن له، و أن ينصب هذا لرضا على محل هو الخطر المؤمن منه،و أن يكون له سبب هو المصلحة في التأمين،هذه هي الأركان اللازم توافرها لانعقاد عقد التأمين

   Le consentement الرضا-1

و يقوم عقد التأمينassuré و المؤمن له Assureurو يبرم عقد التأمين بين طرفين هما المؤمن

 صحيحا بوجود التراضي مع توافر الأهلية و الخلو من عيوب الإدارة،كما أن عقد التأمين يمر من الناحية العملية بمراحل متوالية.

إذن سنتطرق إلى كل ذلك من خلال ما يلي

أ- طرفا عقد التأمين  

ب- وجود الرضا و صحته

ج- المراحل التي يمر بها الرضا في عقد التأمين

 

أ-طرفا عقد التأمين:

ينعقد عقد التأمين بين طرفين هما :المؤمن و المؤمن له.

:L'assureur-المؤمن: 11

إن التأمين يقوم على فكرة المساهمة في الخسائر بين عدد من الأشخاص و أن المؤمن يتدخل لتنظيم هذه المساهمة،و يتطلب هذا التنظيم تقنيات و فنيات خاصة لا يمكن أن يقوم بها شخص طبيعي.و من هنا فإن لمؤمن لا يمكن أن يكون إلا شركة تتخذ أحد الأشكال التي نص عليها القانون،و في نفس الوقت فرض القانون أن تكون هذه الشركات تحت رقابة الدولة

أ-شكل شركة التأمين:

تنص المادة 215من الأمر 95/07 المتعلق بالتأمينات على أنه "تخضع شركات التأمين أو إعادة التأمين في تكوينها إلى القانون الجزائري و تأخذ أحد الشكلين الآتيين:شركة ذات أسهم،شركة ذات شكل تعاضدي،غير أنه عند صدور هذا الأمر يمكن للهيئات التي تمارس عمليات دون أن يكون غرضها الربح أن تكتسي شكل الشركة التعاضدية

انطلاقا من هذا النص نكون أمام ثلاثة أنواع من شركات التأمين و هي:

société par actions /شركة التأمين المتخذة شكل شركة ذات أسهم1

إن شركة التأمين التي تتخذ شكل شركة ذات أسهم تخضع للأحكام العامة المنصوص عليها في القانون التجاري،بالإضافة إلى الأحكام المنصوص عليها في الأمر98/07 المتعلق بالتأمينات

و شركة المساهمة في شركة ينقسم رأسمالها إلى حصص و لا يقل عدد شركائها عن سبعة ما لم يكن رأسمالها عموميا.

و حسب المرسوم التنفيذي رقم 95/344يحدد رأسمال المساهمة التي تأخذ شكل شركة ذات أسهم كما يلي:

-200مليون دينار جزائري بالنسبة إلى الشركات المساهمة التي تنفرد بممارسة عمليات تأمين الأشخاص و لا تمارس تنازلات عن إعادة التأمين في الخارج.

-300مليون دينار جزائري بالنسبة إلى شركات المساهمة التي تمارس جميع أنواع التأمين و لا تمارس تنازلات عن إعادة التأمين في الخارج

400-مليون دينار جزائري بالنسبة إلى شركات المساهمة التي تمارس جميع أنواع التأمين و إعادة التأمين و من ذلك التنازل عن إعادة الأمين في الخارج

إذن كل الأحكام المتعلقة بشركات المساهمة تنطبق على شركة التأمين التي تتخذ شكل شركة

47المساهمة.

société a forme mutuelle/شركة التأمين ذات الشكل التعاضدي 2

الشركة ذات الشكل التعاضدي هي شركة ذات خصائص تدور بين شركة المساهمة و هي شركة تجارية رأسمالية أي قائمة على رأسمال ممثل في أسهم،و الشركة التعاضدية المحضة و هي شركة مدنية تضمن الأمان لأعضائها دون البحث عن الربح،لأن أعضائها تجمعهم اعتبارات مهنية مثل الموظفين أو الفلاحين أو عمال قطاع البناء أو قطاع الصحة أو قطاع الأمن أو قطاع النقل و ما إلى ذلك.

و رغم ذلك،فإن الشركة ذات الشكل التعاضدي مقتربة إلى حد كبير من شركة المساهمة،و ذلك لأن نشاطها يفرض عليها طرق تسيير ذات طبيعة تجارية خاصة إذا كان نشاطها يغطي فروعا عديدة لتأمين.

إن هذه الشركة تسير بدون أسهم،لذلك فإن الأموال الضرورية لمزاولة نشاطها تجمع عن طريق الاشتراكات التي يقدمها أعضائها،و بذلك تتكون الأموال التأسيسية للشركة.

كما أن هذه الشركة تلجأ إلى الاقتراض الذي يعتبر من مكونات الأموال التأسيسية للشركة

و بصفة عامة يجب أن تكون الاشتراكات كافية للوفاء بالتزامات الشركة،فإذا كانت تفوق الأضرار المتحققة وجب على الشركة رد الزيادات لأعضائها،أما إذا كانت غير كافية لدفع التعويضات و تغطية الأخطار فإن الشركة تطلب اشتراكات إضافية أو تخفض التعويضات

أما فيما يتعلق بالأموال التأسيسية للشركة ذات الشكل التعاضدي فإن المرسوم التنفيذي رقم95/344 نص على أنه يجب أن لا تقل هذه المبالغ عن

-50مليون دينار جزائري بالنسبة للشركات التي تنفرد بممارسة عمليات تأمين الأشخاص

-100مليون دينار جزائري بالنسبة للشركات التي تمارس جميع أنواع التأمين

و تسير شركة التأمين ذات الشكل التعاضدي بعدد كبير من الأعضاء،و ذلك لأن هذا العدد يعتبر الركيزة التقنية الضرورية لكل تعاضدية،و هذا على عكس شركة التأمين المتخذة شكل شركة المساهمة التي تسير بسعة مساهمين48

société mutuelle d'assurance/شركة التأمين المتخذة شكل شركة التعاضدية: 3

يقصد بالتأمين التعاضدي أو التعاوني،أن يجتمع عدة أ\خاص معرضين لأخطار متشابهة،و يدفع كل منهم اشتراكا معينا

و تخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه الضرر،و إذا زادت الاشتراكات على ما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استردادها،و إذا نقصت تطلب الشركة من الأعضاء اشتراكا إضافيا لتغطية العجز،أو أنقصت التعويضات المستحقة بنسبة العجز،و أعضاء شركة التأمين المتخذة شكل الشركة التعاضدية(التعاونية) لا يسعون إلى تحقيق ربح،و لكنهم يسعون إلى تخفيف الخسائر التي تلحق بعض الأعضاء،فهم يتعاقدون ليتعاونوا على تحمل الأضرار التي تحل ببعضهم49.

و تختلف الشركة التعاضدية عن الشركة ذات الشكل التعاضدي في أن المشرع لم يحدد حدا أدنى لأموالها التأسيسية و بالتالي فإن قانونها الأساسي يتولى ذلك،كما أنها لا تلجأ إلى الاقتراض إلا في حالات استثنائية،كما أن الاشتراكية تكون دائما متغيرة على خلاف ما هو الأمر عليه في الشركة ذات الشكل التعاضدي  

و من المجالات التي يظهر فيها نشاط الشركات التعاضدية (أو ما يمكن أن نسميه الجمعيات التعاونية للتأمين)و هو مجال النشاط الزراعي،حيث تهدف الشركات التعاضدية إلى حماية الفلاحين من الأخطار التي يتعرضون إليها في حياتهم الزراعية و أثناء ممارستهم لنشاطهم الزراعي،و هذه الأخطار يمكن أن تمس الفلاح في شخصه أو ماله

و هكذا،فإن ما يميز هذا النوع من الشركات،هو اجتماع صفتي المؤمن و المؤمن له،حيث أن هناك تبادل في المنافع و التضحيات فيما بين أعضاء هيئة التأمين،فتدفع التعويضات لمن يصيبه الخطر من بينهم من حصيلة الاشتراكات المدفوعة من الأعضاء أو التي سيدفعونها.أما الميز الأخرى فمن تغير قيمة الاشتراك،حيث أنه من الطبيعي أن يكون الاشتراك المطلوب من المؤمن لهم عرضة للزيادة و النقصان تبا لما يتحقق من المخاطر سنويا،و ما يترتب على مواجهتها من 50تعويضات

ب-مراقبة الدولة لشركات التأمين:

تتمثل مراقبة الدولة لشركات التأمين من خلال عملية منح و سحب الاعتماد

لموجب الأمر95/07 المتعلق بالتأمينات،فقد أوجب المشرع على شركة التأمين و/أو إعادة التأمين،أيا كان شكلها الحصول على اعتماد،غير أنه يمكن للجهة التي منحت الاعتماد أن تسحبه.

1-منح الاعتماد51:

يمنح الاعتماد بقرار من الوزير المكلف بالمالية و ذلك بعد أن يبدي المجلس الوطني للتأمينات رأيه فيه

و طبقا للمرسوم التنفيذي رقم96/267الذي يحدد شروط منح شركات التأمين و/أو إعادة التأمين الاعتماد،فإن الوثائق التي يجب أن يتضمنها ملف الاعتماد هي:

1-طلب يتضمن عمليات التأمين التي تنوي الشركة ممارستها

2-محضر الجمعية العامة التأسيسية

3-نسخة من العقد التأسيسي للشركة

4-وثيقة تثبت تحرير رأس المال

5-نسخة من القانون الأساسي

6-قائمة المسيرين الرئيسيين مع توضيح هويتهم و كفاءتهم المهنية

7-مستخرج من صحيفة السوابق القضائية رقم3 لكل واحد من المؤسسين و المسيرين

8-نسخة من استمارات و وثائق التأمين المعدة للتوزيع على الجمهور

9-مخطط يتضمن المبادئ الرئيسية التي تقترح الشركة إتباعها في مجال إعادة التأمين

إذن،هذا الملف يرسل إلى الوزير المكلف بالمالية

و يمنح الاعتماد إلى شركة التأمين إذا توافرت فيها شروط تتعلق خاصة بالمؤهلات المهنية لمسيري الشركة و نزاهتهم،فلا يستطيع أن يؤسس شركة تأمين،الأشخاص الذين ثبت إدانتهم بارتكاب جنحة يعاقب عليها قانون العقوبات و خاصة السرقة و خيانة الأمانة و النصب و كل جنحة أخرى يعاقب عليها القانون بعقوبة النصب و نهب الأموال و إصدار صكوك بدون رصيد

فإذا لم تتوافر الشروط السابق ذكرها،أمكن للجهة المختصة بمنح الاعتماد رفض الاعتماد.غير أنه يمكن الطعن في قرار الرفض أمام مجلس الدولة .

أما في حالة موافقة الجهة المختصة على منح الاعتماد،فإن قرار منح الاعتماد ينشر في الجريدة الرسمية

2-سحب الاعتماد:

يمكن للجهة التي منحت الاعتماد أن تسحبه من شركة التأمين في أي وقت إذا رأت مبررا لذلك.و هذا بقرار من الوزير المكلف بالمالية و بعد إبداء رأي المجلس الوطني للتأمينات .

و يسحب الاعتماد إذا توافرت أحد الأسباب التالية المنصوص عليها في المادة 220من الأمر 95/07 المتعلق بالتأمينات :

1-إذا كانت الشركة لا تسير طبقا للتشريع و التنظيم المعمول بهما أو لقوانينها الأساسية

2-إذا لم تعد شروط الاعتماد متوافرة

3-إذا اتضح أن الوضعية المالية للشركة غير كافية للوفاء بالتزامها

4-إذا كانت الشركة تطبق بصفة متعمدة زيادات أو تخفيضات غير منصوص عليها في التعريفات المبلغة إلى إدارة الرقابة

5-إذا لم تمارس الشركة نشاطها لمدة سنة واحدة ابتداء من تاريخ تبليغ الاعتماد أو إذا توقفت عن اكتتاب عقود التأمين لمدة سنة واحدة

6-إذا صرحت الشركة عن توقفها عن ممارسة التأمين أو إذا حلت أو صدر في حقها حكم بالإفلاس أو التسوية القضائية .

و لكي تقوم الجهة المختصة بسحب الاعتماد يجب عليها إعذار الشركة مسبقا بواسطة  رسالة مضمونة الوصول مع وصل الاستلام.

و يجب أن يتضمن "الإعذار" الأسباب التي كانت مصدر إتخاذ قرار السحب.و يمكن للشركة أن تطعن في قرار السحب أمام مجلس الدولة.

تطرقنا في كل ما سبق إلى المؤمن(شركة التأمين) غير أنه لا تكتمل دراسة "المؤمن"كطرف في les intermédiairesعلاقة التأمين،بدون أن نتطرق إلى ما يسمى "وسطاء التأمين

Les intermédiaires d'assuranceوسطاء التأمين  

الأصل أن شركة التأمين تعاقد مباشر مع المؤمن له،غير أنه يمكن لشركة التأمين أن تلجأ في هذا التعاقد إلى وسطاء تصل بواسطتهم إلى الجمهور و ذلك بغرض جلب أكبر عدد ممكن من العملاء و الحصول على طلبات تأمين،و هؤلاء الوسطاء يسمون ب"وسطاء التأمين"

ففي السابق،أي قبل صدور الأمر 95/07المتعلق بالتأمينات لم يكن نظام الوسطاء معروفا،حيث كانت شركات التأمين الوطنية تتعاقد مباشرة مع المؤمن لهم،غير أنه و بموجب الأمر95/07الذي أخذ منحى جديدا في مجال سياسة التأمين ظهر نظام وسطاء التأمين

و قد نص الأمر95/07 على وسطاء التأمين،و صدر بعد ذلك المرسوم التنفيذي95/340ليحدد شروط منح وسطاء التأمين،الاعتماد و الأهلية المهنية و سحبه منهم و مراقبتهم،و صدر ذلك المرسوم التنفيذي رقم95/341 المتضمن القانون الأساسي للوكيل العام للتأمين.

و حسب المرسوم التنفيذي95/340 فإنه يعتبر وسيط تأمين كل شخص له وضع وكيل عام للتأمين أو

وضع سمسارا للتأمين

L'agent général d'assuranceأولا-الوكيل العام للتأمين :

يعتبر الوكيل العام للتأمين وسيطا للتأمين،و قد وضع القانون شروطا للالتحاق بمهنة الوكيل العام للتأمين،كما أن هناك عقد تعيين للوكيل العام للتأمين(عقد وكالة)

أ-شروط الالتحاق بمهنة الوكيل العام للتأمين:

تنص المادة 253 من الأمر95/07المتعلق بالتأمينات على أن الوكيل العام للتأمين شخص طبيعي يمثل شركة أو عدة شركات للتأمين بموجب عقد التعيين المتضمن إعاتماده بهذه الصفة

و قد بين المرسوم التنفيذي رقم95/340 شروط منح الاعتماد بحيث يجب أن يكون طالب الاعتماد حسن الخلق،جزائري الجنسية بالغا من العمر25 سنة،و أن تكون لديه الكفاءة المهنية المطلوبة و أن يمتلك الضمانات المالية المطلوبة،حيث يجب على الوكيل العام للتأمين أن يودع كضمان مالي كفالة لدى الخزينة العمومية أو كفالة مصرفية و تقدر ب500000دج

ب-عقد الوكالة:

يباشر الوكيل العام للتأمين مهامه طبقا لعقد التعيين الذي يتضمن اعتماده من طرف شركة التأمين،و بذلك يجب أن يكون هناك عقد تعيين بين الوكيل العام للتأمين و بين الشركة المعنية .

و عقد التعيين هو عبارة عن اتفاقية مكتوبة تحدد الشروط التي يمارس بموجبها الوكيل العام مهامه طبقا للأمر95/07.

و قد أعطى المشرع بموجب الأمر 95/07لعقد التعيين صفة عقد الوكالة.

و نص الأمر95/07 على أنه يجب على الوكيل العام للتأمين أن يخصص إنتاجه للشركة أو للشركات التي يمثلها بخصوص عمليات التأمين التي اعتمد من أجلها و بذلك فإن الوكيل العام للتأمين يرتبط بشركة التأمين بمقتضى عقد الوكالة فهو يمثل الشركة بصفته وكيلا و يضع كفائته و خدمات الوكالة العامة تحت تصرف و في خدمة الشركة التي يمثلها كما يقوم بالمهام التي توكل له لحساب هذه الشركة أو الشركات و هذا العقد يحدد خدمات الوكالة العامة،و يحدد مهام الوكيل العام للتأمين و ينظم العلاقة بينه و بين موكله وفقا للعقد النموذجي للتغيير و يخضع في تحديده لقاعدتين هما:قاعدة الامتياز الإنتاجي و قاعدة الامتياز الإقليمي

  52 :1-قاعدة الامتياز الإنتاجي

نص الأمر 95/07 على أن يمتنع الوكيل العام للتأمين عن تمثيل أكثر من شركة واحدة بالنسبة لنفس عمليات التأمين.

و أوجب المرسوم التنفيذي 95/341 المتعلق بالقانون الأساسي للوكيل العام للتأمين أن يخصص الوكيل العام كل إنتاجه للشركة التي و كلته و تلزمه بألا يمثل شركة التأمين إلا في العمليات التي و كل بشأنها.

و يمنع المرسوم التنفيذي الوكيل العام للتأمين أن يبرم عقود تأمين لحساب شركات تأمين أخرى إلا في حالة خاصة و هي العمليات التي لا تمارسها شركة التأمين التي يمثلها أو تلك التي لم تكن موضوع توكيل بينها أو تلك التي ترتبت عليها إما عقود سبق أن فسختها الشركة و إما اقتراحات سبق أن رفضتها أو رفضت شروطها.

2-قاعدة الامتياز الإقليمي53:

ينفرد الوكيل العام للتأمين بإنجاز الأعمال المبينة في العقد و ينفرد بتسييرها، و يمكن لشركة التأمين ألا تقتصر على وكيل واحد،و تعين بالنسبة لعمليات التأمين نفسها إذا كان حجم الأعمال يتطلب ذلك،وكيلا أو وكلاء آخرين في نفس الدائرة،و هذا ما نصت عليه المادة و من المرسوم التنفيذي رقم95/341 المتعلق بالقانون الأساسي للوكيل العام للتأمين.

و تتكون دائرة الوكيل العام للتأمين من الإقليم الذي تمتد إليه و الذي يمارس فيه مهامه،و يتم تعيين و هذه الدائرة في العقد و يجب أن تتمثل إما في دائرة إدارية كالولاية أو الدائرة أو البلدية و أو أي تقسيم آخر تعترف به السلطات الإدارية المختصة.

إذن،الامتياز الإقليمي هو أن لا يقبل الوكيل العام للتأمين الاكتتاب إلا إذا كان الخطر المطلوب التأمين عليه من الأخطار التي تقع في دائرة وكالته العامة أو من الأخطار ذات الطابع المتحرك في البر و البحر التي تقوم بسببها مسؤولية المكتتب أو المؤمن له المقيم في دائرة الوكيل العام.

ج-مهام الوكيل العام للتأمين و أجره:

إن العقد الذي يبرم بين المؤمن (شركة التأمين)بين الوكيل العام للتأمين الذي يسمى ب"عقد التعيين" هو الذي يحدد مهام الوكيل العام .

يتقاضى الوكيل العام للتأمين نتيجة قيامه بمهامه عمولة يحددها العقد،و قد بين المرسوم التنفيذي 95/341 المتعلق بالقانون الأساسي للوكيل العام للتأمين هذه العمولة و هي تتمثل في عمولتين:

                      -عمولة المساهمة

                      -عمولة التسيير

1-عمولة المساهمة: و هي عبارة عن مكافأة عن عمل الإنتاج و تحسب بنسبة مئوية في مبلغ القسط الصافي من الحقوق و الرسوم دون أن تتجاوز الحد الأقصى الذي يحدده الوزير المكلف بالمالية بقرار لكل صنف من عمليات التأمين.

2-عمولة التسيير: و هي عبارة عن مكافأة عن أعمال التسيير التي يقوم بها الوكيل العام للتأمين و طبقا لعقد التعيين،و يمكن أن يتم مراجعة عمولة التسيير إذا أطرأ تعديل على حجم المهام المسندة للوكيل العام للتأمين.

-إنتهاء مهام الوكيل العام:

تنتهي مهام الوكيل العام للتأمين بانتهاء العقد الذي تم تعيينه به فإذا كان العقد محدد المدة،ينتهي بانتهاء هذه المدة و إذا كان غير محدد المدة فينتهي طبقا للمادة 256 من الأمر 95/07 بإرادة أحد الطرفين المتعاقدين،و على الطرف الذي أعلن رغبته في إنهاء العقد أن يخطر مسبقا الطرف الآخر.

:Le coutier d'assuranceثـانــيا: سمسار التأمين

1-إذا كان الوكيل العام للتأمين هو دائما شخصا طبيعيا،فإن سمسار التأمين قد يكون شخصا طبيعيا و قد يكون شخصا معنويا و يعتبر سمسار التأمين تاجر في مفهوم القانون التجاري،و بذلك فهو يخضع لهذا القانون،على أساس أن عمله تجاري،و يترتب على ذلك على الخصوص التسجيل في السجل التجاري.

و تنص المادة 4 من المرسوم التنفيذي رقم 95/340 المتعلق بشروط منح وسطاء التأمين الاعتماد أنه تتوقف ممارسة مهنة سمسار التأمين على اعتماد يمنحه إياه الوزير المكلف بالمالية بقرار بعد استشارة المجلس الوطني للتأمين .

أما فيما يتعلق بشروط منح الاعتماد،فإن الأمر يختلف بين الأشخاص الطبيعية و الأشخاص المعنوية، فإذا كان سمسار التأمين شخصا طبيعيا،فإنه تشترط فيه نفس الشروط المتعلقة بالوكيل العام للتأمين أما إذا كان سمسار التأمين شخصا معنويا فإنه توجد شروط تتعلق فإنه توجد شروط تتعلق بمسيري شركات السمسرة و أخرى تتعلق بالشركاء في شركات السمسرة.أما بالنسبة لمسير شركة السمسرة فيجب للحصول على الاعتماد أن يكون حسن الخلق،بالغا25 سنة على الأقل من العمر،جزائري الجنسية،حائز على الكفاءة المهنية المطلوبة.

أما بالنسبة للشريك في شركة السمسرة،فيجب أن يكون ذا خلق حسن،جزائري الجنسية،مقيما في الجزائر،و لم تحدد بالنسبة له سن معينة،كما يشترط أن يمتلك الضمانات المالية المطلوبة.

2-بعد أن تناولنا شروط التحاق بمهنة سمسار التأمين،يمكن القول أن سمسار التأمين لا علاقة له بشركة التأمين و إنما له علاقة وكالة بينه و بين المؤمن له.

تنص المادة258 من الأمر 95/07 المتعلق بالتأمينات،أن سمسار التأمين يعد وكيلا للمؤمن له و مسؤولا تجاهه.

و من ثم،فإن سمسار التأمين لا تربطه علاقة تعاقدية مع شركة التأمين بل هو وكيل عن المؤمن له،و يكون مسؤولا تجاهه طبقا لأحكام الوكالة،و مهمته كسمسار تقتصر على مجرد التوسط في إبرام هذا العقد كما هو الأمر بالنسبة للوكيل العام للتأمين.و قد نصت المادة 258 من الأمر 95/07 على أن سمسار التأمين يمارس لحسابه الخاص مهنة التوسط بين طالبي التأمين و شركات التأمين بغرض اكتتاب عقد التأمين.

Les escparts                               الخبراء 

و يعتبر الخبير شخصا طبيعيا،معتمد على الاتحاد الجزائري للتأمين و إعادة التأمين،غير أنه قد يكون الخبير شخصا معنويا مثل الشركة الجزائرية للخبرات.

1-شروط ممارسة مهنة خبير:

توجب المادة 271 من الأمر 95/07 على الخبراء من أجل ممارسة نشاطهم لدؤ شركات التأمين الحصول على اعتماد يمنح لهم من طرف جمعية شركات التأمين .

و يسجل الخبراء بعد منصهم الاعتماد في قائمة مخصصة لهذا الغرض،و تبلغ القائمة إلى شركات التأمين و تعلق في الأماكن التي تراها جمعية شركات التأمين ضرورية.

2-مهام الخبراء:

طبقا للمادة 269 من الأمر 95/07 فإنه يعد خبيرا كل شخص مؤهل لتقديم خدمة في مجال البحث عن أسباب و طبيعة و امتداد الأضرار و تقييمها و التحقق من ضمانها.

3-حقوق و واجبات الخبراء:

يتقاضى الخبير أتعابه طبقا للسلم الذي تعده جمعية شركات التأمين و توافق عليه الوزارة المكلفة بالمالية،و في المقابل يجب على الخبير أن يلتزم بعدم القيام بأي نشاط يتنافى مع المهنة و ممارستها بعناية طبقا لما تفرضه المهنة و يلتزمان أيضا بكتمان السر المهني و احترام قواعد المهنة.

و يؤدي عدم تنفيذ هذه الالتزامات إلى عقوبة الوقف أو الشطب الذي يمكن أن تتخذه جمعية شركات التأمين .

ب-وجود الرضا و صحته:

و يعتبر الرضا الركن الأساسي للعقد،و هو يفيد تلاقي إرادة المؤمن له من جهة و إرادة المؤمن و من جهة ثانية بطريقة الإيجاب و القبول من أجل إبرام عقد للتأمين على المخاطر،يتحدد بمقتضاه التزامات كل من المؤمن و المؤمن له.

و أطراف الرضا كما هو معلوم هما  المؤمن له و شركة التأمين فإذا تم التراضي بين طرفي عقد التأمين فقدتم عقد التأمين دون حاجة لأي إجراء آخر،و إن كانت العادة قد جرت بأن عقد التأمين لا يثبت إلا بوثيقة التأمين ممضاة من طرف الشركة.

أما فيما يتعلق بصحة الرضا،فينبغي لكي يكون الرضا صحيحا أن يتوافر للأطراف أهلية التعاقد من جهة و أن تكون إرادتهما خالية من جميع عيوب الرضا.

*الأهلية:

بالنسبة للأهلية في عقد التأمين،فإنها لا تثور من الناحية العملية إلا في جانب المؤمن له،ذلك أن المؤمن هو دائما شركة .و الأهلية الواجب توافرها في المؤمن له تخضع للقواعد العامة في الواقع ليس هناك إشكالات بالنسبة لأهلية المتعاقد البالغ سن الرشد،و لا تثور الإشكالية بالنسبة لشركات التأمين لأنها تتمتع بالشخصية القانونية،غير أن الإشكال قد يثور بالنسبة للشخص غير البالغ سن الرشد،فالأهلية المطلوبة لإبرام عقود التأمين هي أهلية الإدارة،و من ثم يجوز حتى للقاصر إبرام عقد التأمين و يجب في هذه الحالة أن يكون مأذون بإرادة أمواله .

أما فيما يتعلق بالقاصر غير المأذون فهو في الواقع ير أهل لإبرام عقد التأمين،و إذا تم إبرام العقد يكون قابلا للإبطال لمصلحته.

*أما بالنسبة لعيوب الرضا،فإنه يشترط لكي يكون الرضا صحيحا يعتد به،أن تكون الإرادة خالية غير مشبوهة بعيب من عيوب الرضا(الإكراه ، الغلط، التدليس،الاستغلال) و كل ما تتحقق هذه الحالات في عقود التأمين و خاصة بالنسبة للمؤمن له،إذ أنه يتعاقد مع شركة يصعب،في الواقع تصور الإكراه و ما شابههما من جانبها.

لذلك،فإن العيب الذي يمكن أن يلحق بإرادة المؤمن له هو الغلط،كما لو أبرم عقد التأمين على شيء معين و هو يجهل أنه سبق التأمين عليه.

أما المؤمن فكثيرا ما يقع في الغلط نتيجة قيام المؤمن له بحسن نية بالإدلاء ببيانات غير صحيحة أو بكتمانه بعض البيانات الجوهرية المتعلقة بالخطر المؤمن منه.

و قد يتعرض المؤمن للتدليس من جانب المؤمن له عندما يكون إدلائه بالبيانات غير الصحيحة أو كتمانه البيانات الجوهرية المتعلقة بالخطر بسوء نية.

و يكون للمؤمن في حالتي الغلط و التدليس فضلا عن الحق في إبطال العقد طبقا للقواعد العامة،أن ينقص مبلغ التأمين في حالة الغلط بما يتناسب مع الأقساط التي تم تحديدها وفقا للبيانات التي أدلى بها المؤمن له بحسن نية،كما يكون له الحق في عدم تغطية الخطر في حالة سوء نية المؤمن له مع الاحتفاظ بأقساط التأمين المدفوعة خلافا لما تقتضي به القواعد العامة.

ج-المراحل التي يمر بها الرضا في عقد التأمين:

Proposition يمر إبرام عقد التأمين على مراحل متوالية،فيبدأ المؤمن له بتقديم طلب التأمين   

 و يقع كثيرا و إن لم يكن ذلك دائما،أن يتفق الطرفان اتفاقا مؤقتا و في انتظار الاتفاق D'assurance

Note de couvertureالنهائي،و ذلك بأن يرسل المؤمن للمؤمن له مذكرة التغطية المؤقتة

Police d'assuranceثم يتم الاتفاق النهائي بإمضاء وثيقة التأمين

إذن،سنحاول أن نتناول بالدراسة المراحل على التوالي

proposition d'assurance1-طلب التأمين

في الغالب أن طالب التأمين لا يسعى بنفسه إلى المؤمن بل أن الوسيط هو الذي يسعى إلى طالب التأمين، و يحثه على إبرام العقد،و يبين مزاياه،و بنوع التأمين الذي يناسبه.

غير أنه لا يترتب على طلب التأمين التزام المؤمن له و المؤمن إلا بعد قبوله،و يمكن إثبات التزام الطرفين إما بوثيقة التأمين و إما بمذكرة تغطية التأمين أو بأي مستند مكتوب وقعه المؤمن.

و بذلك فهذا الطلب ليست له قوة إلزامية فلا هو إيجاب من المؤمن له و لا إيجاب من المؤمن فهو مجرد وسيلة إعلام يسترشد بها المؤمن.و على ضوء البيانات الواردة فيها يمكنه تقدير القسط الذي يلتزم بدفعه المؤمن له و مبلغ التأمين الذي يلتزم هو بدفعه.

La note de couverture provisoire2-مذكرة التغطية المؤقتة

لدواعي حاجة المؤمن له في تغطية المخاطر التي يتوقع حدوثها من جهة و حاجة المؤمن لوقت كاف لدراسة جميع جوانب و معطيات المخاطر التي يرغب المؤمن له في التأمين منها،جرى العمل في هذا المجال على أن يتفق الطرفان على تغطية هذه المخاطر بصورة مؤقتة و يكون ذلك في حالتين:

الحالــة الأولـــى:

عندما يقبل الطرفان بشروط التأمين و إنما الأمر يتطلب بعض الوقت لتحرير وثيقة التأمين و هي العقد الأساسي بالتوقيع عليها،و نظرا لخوف المؤمن له من وقوع المخاطر التي تهدده يتفق مع المؤمن ل التغطية المؤقتة لهذه المخاطر.

الحالة الثانــية:

و يكون ذلك في حالة عدم تمكن المؤمن من دراسة البيانات المقدمة له على الخطر و طبيعته لأن و ذلك يتطلب وقتا للفصل فيه بصورة نهائية،ففي هذه الحالة يلتزم المؤمن بموجب مذكرة التغطية المؤقتة بتأمين المخاطر المعلن عليها طوال الوقت الضروري لذلك،و تبقى هذه الوثيقة سارية المفعول إلى الرد بقبول أو عدم قبول التأمين على هذه المخاطر.

و في الحالتين،تكون مذكرة التغطية المؤقتة موقعة في المؤمن دون المؤمن له،و هي بذلك تتضمن جميع العناصر الأساسية للتعاقد مثل ذكر الأطراف و مدة هذه التغطية و بدايتها و نهاية سريانها.

Police d'assurance3-وثيقة التأمين

وثيقة التأمين هي الورقة النهائية التي يحررها المؤمن و التي تثبت وجود عقد التأمين،بل هي العقد        و تشتمل هذه الوثيقة على العناصر التالية:; policeذاته،و هي المسماة

1-أطراف العقد و بيانات حول هوية كل واحد منهما و المقر الرئيسي بالنسبة لشركة التأمين و تاريخ الميلاد بالنسبة للمؤمن أو المستفيد من عقد التامين على الحياة.

2-الأخطار ينبغي أن تحدد بدقة حسب طبيعة و نوع كل خطر،ثم ذكر الشيء أو الشخص المؤمن عليه ، و ذكر الأخطار المستثناة من تغطية المؤمن في هذا العقد.

3-تحديد القسط أو الاشتراك و تبيان مقداره و تعريف كيفيات سداده،إما أن آجلا أو عاجلا أو أن يكون بطريقة دورية(سنة،شهود..)حسب الاتفاق و ينبغي أن نشير في العقد من هو الشخص أو الجهة المكلفة بتحصيل القسط(الشركة،أو مندوبين،أو وكلاء مؤهلين لعملية التحصيل).

4-تحديد مبلغ التأمين و يختلف الأمر في هذه الحالة من تأمين لآخر،و يكون ذلك حسب درجة جسامة الخطر.

5-تاريخ انعقاد وثيقة التأمين،و يكون تاريخ الانعقاد هو تاريخ توقيع الطرفين على عقد التأمين،و في هذه الحالة يجب تحديد بداية سريان العقد،و قد يكون تاريخ السريان منذ توقيعه و قد جرى العمل على أن يكون عقد التأمين ساري المفعول في اليوم الموالي للتوقيع أة لليوم الموالي لدفع الجزء الأول من القسط.

6-تحديد مدة سريان العقد،و تختلف هذه المدة حسب طبيعة العقد ذاته،فمن ذلك عقود تحدد مدتها بسنة (التأمين على السيارات)و تجدد تلقائيا،و هناك عقود تحدد بخمس سنوات و عقود أخرى قد تكون لمدة عشر سنوات ذلك حسب طبيعة و نوع التأمين.

و بذلك يمكن القول أنه هذه هي مراحل إبرام عقد التأمين،غير أنه يمكن أن يحصل تعديل في عقد التأمين و في هذه الحالة تنص المادة 9من الأمر95/07 المتعلق بالتأمينات على أنه لا يقع أي تعديل في عقد التأمين إلا بملحق يوقعه الطرفان.

و يعتبر هذا الملحق اتفاق إضافي يبرم بين أطراف العقد الأصلي،و يتضمن شروطا جديدة تقضي بتعديل مضمون العقد الأول بالزيادة أو النقصان،و هذا نظرا لظروف قد استجدت بعد إبرام العقد و لم تكن في الحسبان،كتوقع كوارث لم تكن منتظرة وقت إبرام العقد،الأمر الذي يؤدي بالمؤمن له إلى إدخال ذلك في نطاق التأمين أو وقوع تغير الطر المؤمن منه مما يستدعي الطرفان لتعديل شروط العقد بما يتفق و المخاطر الجديدة،و قد يكون ذلك في شكل اتفاق بين الطرفين على إجراء تعديل في القسط أو في مبلغ التأمين،و في مثل هذه الحالات جرى العمل أن يحرر الطرفان ملحقا يضاف إلى العقد الأصلي و يخضع هذا الملحق مهما كانت الدواعي للشروط التي يضع لها العقد الأصلي.