ملخص، استنتاجات وتوصيات

هذا هو التقرير السادس من سلسلة التقارير "هدوء صناعي" التي تعدها وتنشرها جمعية مواطنين من أجل البيئة ضمن مشروع "صناعة مستدامة sustainable industry".

من المعروف اليوم أن صحة الإنسان تتأثّر ليس فقط من الخارطة الجينية التي يحملها وإنما أيضا من العوامل البيئية التي يتعرض لها خلال حياته. تؤثر البيئة على صحة الإنسان وتشكّل أنماط حياته وتصرفاته بقدر أكبر مما كان معروفا لدينا حتى اليوم, حيث تفيد التقديرات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الإسرائيلية أن حوالي ثلث الأمراض في العالم تحدث جراء التعرض للتلوث البيئي.

التعرض للتأثيرات البيئية يشمل التعرض لعوامل خطر كيميائية وفيزيائية في المحيط المنزلي إثر استهلاك المنتجات المختلفة (مثل التدخين, الإشعاع من الهواتف النقالة وغيرها), التعرض لمواد كيميائية في المحيط الخارجي (مثل تلوث الجو) وتعرض مهني- تعرض لعوامل خطر كيميائية (كيماويات بأنواعها والغبار بأنواعه) وفيزيائية (الضجة والإشعاع) خلال ساعات العمل [1].

قضية صحة العمال وتأثير المواد المستعملة في مكان العمل على صحتهم وصحة أبناء عائلاتهم, هي إحدى القضايا التي يتجاهلها العمال عادة في حياتهم اليومية, وذلك على الرغم من أن حسب تقديرات منظمة العمل العالمية (ILO), حوالي مليوني إنسان يموتون كل سنة بسبب أمراض مهنية, وعشرات الملايين يصابون بها. هذا يعني أن في إسرائيل مثلا, والتي يبلغ عدد العمال فيها أكثر من ثلاثة ملايين عامل, حوالي 8,000 منهم سيصابون بأمراض مهنية جراء تعرضهم لمسببات مختلفة في عملهم.

عمليا, هذه المسألة هي ذات صلة لغالبية السكان، وليس فقط العاملين في المصانع وأبناء عائلاتهم الذين يتعرضون للمواد الخطرة من خلال ملابس العامل. هنالك نسبة كبيرة من العمال الذين يعملون في المصالح الصغيرة أو كعمال مستقلين ، على سبيل المثال في النجارة، الحدادة, صالونات التجميل وتصفيف الشعر ، عمال النظافة وغيرهم. هؤلاء العمال يتعرّضون يوميا للعديد من المواد الخطرة ولكن لا يدركون تأثير ذلك على صحتهم كما أن القانون لا يشملهم, وبالتالي فإنهم لا يخضعون لأية اختبارات أو فحوصات طبية.

جمعية مواطنين من أجل البيئة تعتبر من المنظمات الوحيدة التي شرعت في السنتين الأخيرتين ببحث هذا الموضوع وإثارة التساؤلات حوله. هذا التقرير هو بمثابة فاتحة أو محفز لكل الأطراف (وزارة الاقتصاد, وزارة الصحة, المشغّلين والعمال) للتجند لتحسين الوضع القائم.

يذكر أن لجنة الصحة والعمل في الكنيست قد عقدت جلسة خاصة لتباحث النتائج الأولية لهذا التقرير, في الرابع من حزيران 2013 ومن المتوقع أن تعقد جلسة إضافية عن قريب. 

ملخص التقرير:


يحاول التقرير التطرق لموضوع صحة العامل من عدة جوانب:

* ما هي المواد الخطرة التي يتعرض لها العمال في المصانع؟

* هل تقوم المصانع برصد هذه المواد في محيط العمال بشكل دوري كما ينص القانون؟

* ما هي نتائج الفحوصات التي تجرى في محيط العمال لرصد نسبة المواد التي يتعرضون لها؟

* ما هو تأثير هذه المواد على صحة العامل؟

* ما هي المعايير والتعليمات التي تفرضها القوانين؟

للإجابة على الأسئلة أعلاه، حاول طاقم الجمعية جمع بيانات عن 26 مصنعا في لواء الشمال, بما في ذلك نتائج التقييمات البيئية والحيوية [2]  التي من المفروض عملها حسب القانون في 26 مصنع, ، وكالعادة كان العائق الرئيسي هو حصول على معلومات حيث تلقينا معلومات فقط حول 16 منهم : كرموخروم, كليل للألومنيوم, ايڤين كيسار للشايش, مطبعة يديعوت, حود أساف پلادا, طمبور, فروتروم عكا, ش.لرنر, پزكار, IMC لصهر المعادن, فينيتسيا, مستشفى پوريا, ڤيشي, د. فيشر درما, PCB للتكنولوجيا وتاور جاز.

بعد فحص المعطيات تبين أن:

* معظم المصانع لم تقم بإجراء الفحوصات اللازمة بكاملها حسب القانون خصوصا الفحوص الطبية للعمال .
نتائج الفحوصات كانت مطابقة للشروط  فقط في 3 مصانع .
فقط خمسة مصانع من بين 26 مصنعا تعاونوا مع معدّي التقرير.
من بين 26 مصنعا التي شملتها الدراسة، وجدنا انتهاكات للقانون في 16 منها ما بين وجود تجاوزات في المعايير المطلوبة لنسبة المواد الخطرة في محيط العامل وجسمه, وبين عدم تنفيذ الفحوصات الكافية كما ينص القانون, بل وأحيانا عدم تنفيذها على الإطلاق. على الرغم من ذلك ، لم نجد أن وزارة الاقتصاد (العمل سابقا) قد قامت بأي إجراءات قانونية ضد هذه المصانع .

يذكر أنه من خلال العمل على إعداد هذا التقرير تبين لنا أن القوانين الإسرائيلية في هذا السياق تحسنت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة وأن معظم المعايير هي متشددة وملائمة لمثيلاتها في العالم الغربي.

المواد التي وجدت فيها تجاوزات هي مواد خطرة جدا وذات تأثير كبير على صحة الإنسان مثل: الكولوفوني, الرصاص, حامض الكبريت, كروم 6 وغيرها. التعرض لهذه المواد عامة ولنسب عالية منها خاصة, قد تسبب أمراضا مزمنة تؤدي أحيانا للموت المبكر. هذه الحالات هي ذات أبعاد نفسية, عاطفية ومادية للعامل, لعائلته ولجهاز الصحة العام. (في التقرير فصل كامل يصف بالتفصيل الآثار الصحية للمواد المختلفة على صحة العمال).

هذه المواد تؤثر سلبا على صحة الإنسان حتى في حال عدم تجاوز القيم و المعايير المنصوص عليها ، حيث أن بعضها يسبب الأمراض حتى بكميات صغيرة جدا، خاصة عندما يكون التعرض لها يوميا.

كذلك, تشير الدراسات المنشورة في السنوات الأخيرة إلى وجود علاقة سببية بين التعرض المهني للمواد الكيميائية الخطرة المختلفة وبين تأثيرات لم يتم أخذها بعين الاعتبار حتى اليوم مثل التأثيرات السلبية على صحة الأجنة والأطفال حديثي الولادة عند العمال والعاملات: العيوب الخلقية ، انخفاض الوزن عند الولادة، مشاكل عصبية ، السكري، السمنة، الولادة المبكرة ووفيات الرضع. هناك أيضا صلة بين التعرض لهذه المواد و اضطرابات الخصوبة والإجهاض.

بالتالي، ومع عدم تواجد الرقابة الكافية على عمل المصانع, فإن التوصية الأساسية الصادرة عن التقرير موجهة للعمال حيث ينصحهم بتحمل المسؤولية عن صحتهم وصحة عائلاتهم ، المواظبة على استخدام الملابس والمعدات الواقية, استبدال ملابس العمل قبل العودة للمنزل, مطالبة المشغّل بعمل الفحوصات اللازمة, معرفة محيط العمل والمواد المستعملة وآثارها الجانبية التي قد تشير إلى بداية تأثير سلبي أو مرض معين.


************************************************************************
[1] أدخلوا هنا لقراءة معلومات مفصلة عن الأمراض المهنية, مقسمة حسب نوع المهنةََ/العمل 

[2]  يتم عادة تقييم التعرض للمواد الكيميائية بطريقتين : 

1- التقييم البيئي: عن طريق قياس تركيز الملوثات في هواء بيئة العمل وبالتالي فالتقييم يتناول بشكل رئيسي المواد التي تدخل الجسم عن طريق الجهاز التنفسي حيث أنه هناك حدود ومعايير هي قيم مرجعية للتراكيز المسموح تواجدها في بيئة العمل 

أولاً- حدود التعرض المهني : T.L.V: تشير إلى تراكيز الملوثات الكيميائية المحمولة بالهواء والتي يعتقد وفقاَ للمعرفة الحاليـة التي بنيت على الأساس الحيوي للتعرض، أن تعرض العمال لقيم ثابتة منها خلال زمن محدد بشكل يومي و/أو أسبوعي و/أو سنوي طوال فترة الحياة المهنية لا يشكل أية تأثيرات قطعية على معظم المعرضين بحيث لا تؤدي إلى تأثيرات ضارة لدى اغلب العمال. 

ثانياَ- الحدود المشتقة:
أ- معدل التعرض طويل الأمد (TWE)
يستخدم لتقييم التعرضات غير ثابتة التركيز خلال ثماني ساعات عمل يومياَ أو أربعين ساعة عمل أسبوعياَ. ويتيح تطبيق هذا الحد إمكانية التعرض لتراكيز تزيد عن القيم الكمية على ألا يزيد معدل التركيز عن الحد العتبي المقرر للتعرض، أي مع الاحتفاظ بجرعة تأثير مكافئة للجرعة المحددة وفق هذا الحد.
ب- معدل التعرض قصير الأمد (STEL)
يشير إلى تركيز الملوث الذي يمكن أن يتعرض له العامل لمدة ربع ساعة دون حدوث آثار ضارة أو خطرة مثل: آثار مهيجة أو مخدرة بدرجة كافية, نقص القدرة على عدم أداء فعاليات العمل, تخرب أنسجة مزمن , يجب ألا يتكرر هذا النوع من التعرض أكثر من أربع مرات بفاصل ساعة بين كل تعرضين متتاليين.

2- التقييم الحيوي: يكتسب التقييم الحيوي أهمية كبيرة في تقييم التعرض للمواد الكيميائية والكشف المبكر عن أي خلل صحي وخاصة أنه يتناول جميع أشكال دخول المواد السامة إلى جسم الانسان ويتضمن التقييم الحيوي القيام بتحاليل حيوية للعاملين المعرضين للملوثات الكيميائية لتحديد المقدار الكلي الممتص من المواد الكيميائية السامة ، أو تحديد استجابة الجسم نتيجة التعرض لهذه المواد وتصنف الفحوص الحيوية ضمن مجموعتين رئيستين :

أ‌- فحوص تعرض مباشرة :
تتضمن هذه الفحوص قياس تراكيز المواد السامة أو مستقلباتها في عينات كالدم ، هواء الزفير ، البول ، البراز ، الشعر ويتم عبر هذه التحاليل تقدير التعرض الحالي وغالباً محتوى الجسم من الملوثات.
ب- فحوص تعرض غير مباشرة :
يتم عبر هذه الفحوص تقدير استجابة العضوية لملوث معين أي الجسم كمفزز البورفيرين نتيجة التعرض السمي للرصاص . 

تساعد هذه الفحوص الحيوية ،حيث تحديد العلاقة بين التعرض ومحتوى الجسم والاطراح ،حيث تحدد إذا كان المقدار الممتص من المادة السامة اقل من المقدار القادر على التسبب بخطر صحي، وإذا كان رد فعل الجسم هو ضمن الحدود المقبولة، وترتكز هذه التحاليل الحيوية على المعرفة الجيدة بإستقلاب المواد السامة وآلية تأثيرها .