المحاضرة السادسة



الْمُحَاضَرَة الْسَّادِسَة أَعْمَال تُطِيْل الْعُمْر


 وقال المُحدِّث :نريد أن ندخل في ذكر بعض الأحاديث التي إن استثمرها المرء في حياته استفاد وطال عمره في الطاعة : فعندنا مثلاً في الصلاة : الرسول قال كما في الحديث المتواتر الذي رواه أبو هريرة وبن عمر وسعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله وميمونة وكذلك جُبير بن مطعم وآخرون مثل عبد الله بن الزبير وغيرهم أن النبي قال:" صلاة في مسجدي بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فالصلاة فيه بمائة ألف " .أي لو أنك حسبت هكذا أنت تصلى في اليوم والليلة اثنا عشرة ركعة من السنن الرواتب التي جاء النص بها عن حفصة _رضي الله عنها_عن رسول الله اثني عشر ركعة في اليوم لو ضربتهم في الشهر ، لو ضربتهم في السنوات ، لو ضربتهم في عشرين في ثلاثين  أربعين  خمسين سنة ، يكون الناتج رقم كبير نعم لكنه لا يساوي أن تصلى عشر ركعات في المسجد الحرام من جهة الثواب ، لأن المسجد الحرام الصلاة فيه بمائة ألف أي لو صليت عشر ركعات في المسجد الحرام بمليون ركعة ، ثواب مليون ركعة في الجزاء وليس في الإجزاء ، وهذه مسألة سأتكلم عنها إن شاء الله ولأحل إشكال وقع عند بعض الناس .ولكي يصلى أحدنا مليون ركعة فهذا يحتاج مائتان وواحد وثلاثون سنة لو أردت أن تصلى عشر ركعات في المسجد الحرام تأخذ منك في حدود ثلث ساعة أو نصف ساعة ، لو أردت أن تفرد هذه الركعات المائة ألف ركعة في عشرة تساوي مليون ركعة ، تأخذ كما قلت لك مائتان وواحد وثلاثين سنة وربما يزيدون عدة أشهر وغير ذلك .

إذا لم يكن الإنسان مُستطيعاً الذهاب للمسجد الحرام أو المسجد النبوي:

فهذا تكثير للعمر ، هذه العبادة هذه الطاعة فيها تكثير للعمر ، وأنت غير  مستطيع أن تذهب إلى المسجد الحرام أو إلى مسجد النبي_ صلي الله عليه وسلم_ في كل وقت ، فعندك صلاة الجماعة ، النبي قال كما في حديث أبي هريرة وغيره من الصحابة وروى هذا الحديث أيضا كثيرون من الصحابة" صلاة الجماعة تعدل صلاة الفذ بخمس وعشرين " كل الأحاديث التي وردت عن سائر الصحابة ذكروا فيها خمسًا وعشرين إلا في حديث بن عمر_ رضي الله عنهما_ فقد ذكرا عن النبي أنه قال:" صلاة الجماعة تعدل صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين ".لو افترضنا إنسانًا يصلي في بيته دائمًا لا ينزل إلى المسجد وآخر ينزل إلى المسجد فهذا قد فاقه بخمس وعشرين ،وهذا في كل صلاة بخمس وعشرين  ولذلك حض النبيأشد الحض على صلاة الجماعة وقال " لقد هممت أن آمر رجلاً يصل بالناس ثم آمر فتياني فيحرقون على الذين يصلون في بيوتهم بيوتَهم " .وفي لفظ أخر قال:" لولا النساء والذرية " ، أي ممن لا تجب عليهم صلاة الجماعة لحرق على هؤلاء بيوتهم ، مع أن هؤلاء يصلون وليسوا تاركين للصلاة كما هو حادث في عصرنا لا يصلي بالكلية ، لا  هذا لم يكن موجودًا أبدًا ومعروف حديث النبي "إن العهد الذي بيننا وبينهم  الصلاة فمن تركها فقد كفر " وقال:" بين الرجل والكفر ترك الصلاة هؤلاء يصلون في بيوتهم ومع ذلك هم أن يحرق عليهم بيوتهم.

ومن أبلغ ما يحتج به لوجوب صلاة الجماعة صلاة الخوف:

وصلاة الخوف كما هو معلوم من الآية الكريمة( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ) [ النساء:102] ، وهذه في ميدان القتال  والقبلة تسقط في ميدان القتال ، إنما يصلى المرء في الاتجاه الذي يتصور أو يتوقع أن يأتي منه العدو حتى ولو استدبر القبلة .وهذا الموضع أولى أن يصلى كل امرئ وحده لماذا ؟ لأن هذا موطن خوف وصلاة الخوف ركعة كما في بعض الأحاديث ، وركعتان كما في بعض الأحاديث الأخرى .أي أن الصلاة الرباعية تكون ثنائية وممكن أن تكون ركعة واحدة ، كل هذا لأننا في ميدان قتال ومع ذلك لم يسقط عنهم صلاة الجماعة ، هذا في حال الخوف فكيف في حال الأمن ، فالذي يترك صلاة الجماعة يفوته هذا الثواب الكبير جدًا ،

 يترتب علي ترك صلاة الجماعة ذنب :

إذا ترك الفعل مترتب عليه ذنب .الرسول يقول:" أثقل صلاتين على المنافقين الفجر والعشاء ولو أن أحدهم يعلم أنه يأخذ مِرماتين حسنتين لأتاهما حبوًا " وهذه هي المشكلة ،[المرماة]: هي ظلف الدابة أو رجل الدجاجة ، لو هذا الإنسان يعلم أنه كلما ذهب للمسجد أخذ رجل دجاجة لزحف على بطنه كالثعبان حتى يصل إلى المسجد حتى لا تفوته هذه المِرماة الحقيرة .لو أننا عملنا جمعية استهلاكية ملحقة بالمسجد وقلنا أن كل واحد سيصلي في الجماعة سيأخذ كيلوا سكر أو زجاجة زيت أو غير ذلك ، سيحبوا على بطنه ولن يترك صلاة الجماعة مع تفاهة ذلك يراؤون الناس كما قال الله تبارك وتعالي .

صلاة العشاء والفجر لهما ثواب مخصوص:

قال كما في صحيح مسلم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت وسلم يقول:" من صلي العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله " ، من الذي يفوت صلاة الجماعة في صلاة العشاء أو صلاة الفجر كأنما قام الليل كله .

عبيد الله بن عمر القواريري وصلاة الجماعة:

هناك أحد مشايخ الإمام البخاري ومسلم وهو عبيد الله بن عمر القواريري قال:[ ما تركت صلاة الجماعة قط إلا في ليلة جاءني فيها ضيف فشغلت عن هذا الضيف ففاتتني صلاة العتمة _أي صلاة العشاء _، فالتمست مسجدًا في البصرة لأصلى الجماعة فلم أجد ،_ الناس جميعًا صلوا ، فماذا يعمل ؟_ قال فذكرت حديث النبي " أن ًصلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين وتعدل إحدى وعشرين" في رواية ولكنها ثبوتها فيه نظر وتعدل سبع وعشرين  فعندي ثلاثة درجات وردت في الأحاديث كما يقول عبيد الله بن عمر القواريري  ، احدي وعشرون ، وخمسة وعشرون، وسبعة وعشرون ، فأخذ بالأعلى وهو السبعة والعشرين ._قال فصليت العشاء سبعًا وعشرين مرة _ وهو يريد أن يدرك  الفضل الذي فاته من ترك صلاة العشاء_، قال ثم نمت فرأيت في المنام أنني أركب فرسًا ويركب آخرون أفراسًا معي ونحن نتبارى_[ أي نتسابق ،] فجعلت أضرب فرسي وأجهده حتى يلحق بؤلئك، فالتفت إلي فارس منهم وقال لي لا تجهد نفسك فإنك لأن تلحق بنا لأنك ما صليت العتمة ]ما صليت العشاء .

وهناك بعض العلماء الآخرون:

أظن عبيد الله بن عمر القواريرى أو غيره فاتته صلاة العشاء أو أظن أنه غير عبيد الله بن عمر القواريرى لأن القصة مختلفة  أنه ما فاتته صلاة الجماعة إلا في اليوم الذي ماتت فيه أمه وشغل بدفنها ولم يدرك أيضًا صلاة العشاء ، [قال فصليت العشاء خمساً وعشرين مرة ثم نمت فجاءني جاءٍ يقول لي نعم صليتها خمساً وعشرين مرة فمن أين لك تأمين الملائكة ].

تأمين الملائكة وغفران الذنوب:

افترضنا أنك ستصل إلى درجة الذي صلاها في المسجد  وانظر لما يكون الواحد يصلي العشاء سبعة وعشرين مرة مسألة طويلة تطول ، أي سبعة وعشرون في أربعة ، هذا ليدرك ثواب من صلاها في المسجد ، فقال له نفترض أنك أخذت ثواب حضور الصلاة في المسجد فمن أين لك تأمين الملائكة لأن النبييقول:" من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له " فأنت عندما تصلي في المسجد ما أحد يعلم أيوافق تأمينه تأمين الملائكة أم لا  لأن المساجد تختلف في مسائل انتظار الصلاة ، فبعد الآذان هناك مساجد تصلى بعد خمس دقائق ومساجد تصلي بعد عشرة ومساجد تصلى بعد نصف ساعة أو بعد ساعة إلا ربع مثلاً .فالملائكة  عندما تؤمن نحن لا نعرف الملائكة متى أقاموا الصلاة بعد الآذان فإذا وافق تأمينك في  الأرض تأمين الملائكة في السماء يغفر لك .إذن الإنسان إذا صلى الصلاة في جماعة أدرك هذا ، تخيل أن إنسانًا يصلي العشاء والفجر في جماعة ، العشاء يأخذ نصف الليل والغداة يأخذ كأنما قام الليل كله ، فكيف إذا أضيف لهذا قيام الليل أي أنه نفسه يقوم الليل ، فهذا عمر ،.هذه المسألة إذا قيست بالثواب فهذه تأخذ أعمارًا كثيرة ، ممكن أن تأخذ مئات السنين لو أن الإنسان واظب على مثل هذا ، وهذا شيء يسير يستطيع المرء أن يفعله بلا مشقة ، ومع ذلك فانظر إلى هذا الأجر الجزيل الكبير العظيم الذي يترتب على حضور الإنسان الجماعة . 

فضل صلاة الجمعة:

الجمعة مثلاً حديث أوس بن أوس في السنن وهذا الحديث ثوابه لم أجده في نص من النصوص ربما يغيب عني النص ، لكن لم أجده ، وكأني أذكر أن بعض العلماء وهو بن خزيمة ، قال لا أعلم في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أجرًا مثل هذا ، وهذا يوم الجمعة ، الرسول قال:"من غسَّل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغوا هذه خمسة حاجات فما ثواب هذا الإنسان ؟ قال :" له بكل خطوة أجر عمل سنة أجر صيامها وقيامها "وهذا شيء عظيم ، كل خطوة بعمل سنة وهذا حديث صحيح .هذا الذي ذهب إلى المسجد لصلاة الجمعة ، غسل واغتسل أي أنه أتى أهله فأوجب عليها الغسل واغتسل هو وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ، لأن دنا من الإمام مرتبطة ببكر وابتكر ، لماذا ؟ لأنه ذهب إلى المسجد مبكر ونحن نعرف حديث النبي حديث المهجر إلى الجمعة الذي يأتي في الساعة الأولي كأنما قرب بدنة والذي يأتي في الساعة الثانية كأنما قرب بقرة والساعة الثالثة كأنما قرب كبشًا  ثم كمن قرب دجاجة ثم كمن قرب بيضة ، فهذا ثواب كل إنسان على حسب تبكيره  وذهابه إلى صلاة الجمعة .دنا من الإمام أي يكون في الصف الأول بينه وبين الإمام شيء بسيط أو يكون وراء الإمام مباشرة وهذا لن يحدث إلا إذا دنا  لاسيما إذا كان المسجد مسجدًا مطروقًا يطرقه ألوف الخلق وكل يتسابق على الحضور أولاً فهذا يحتم عليه أنه يبكر بالذهاب إلى المسجد ، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغوا ، لم يقع في اللغو .

مالا يُعدُ من اللغو:وطبعًا ليس من اللغو أن يثني المرء على الله عز وجل  لأن هناك بعض الناس يتصور أن الإمام لو ذكر الله تبارك وتعالى على المنبر أنه يسكت نهائيًا ويقول أنا لا أتكلم لأن فيه نهي عن الكلام .فإذا قال سمع الله يقول عز وجل سبحانه وتعالي يعتبر أن هذا ممنوع أو يسمع ذكر النبي على المنبر يعتبر أن هذا ممنوع وأنه لا يصلي على النبي ، لا ، هذا الكلام غير صحيح لأنه لا قائل إطلاقًا أن ذكر الله لغو أو أن الصلاة علي النبي لغو

المراد باللغو:وحديث النبي " إذا قلت لأخيك أنصت فقد لغوت " المسألة مرتبطة بمحاورة بطرفين ، هذا الآخر أتى فعلاً ثم الآخر ، هذا ينهاه عن هذا الفعل ، حصل نوع من المحاورة أو هناك طرفان في هذه المسألة . بخلاف ما إذا ذكر الله سبحانه وتعالي فقال جل ثناؤه ، قال سبحانه وتعالي فقال تبارك وتعالى ، قال جل وعلا ، أي ذكر من الثناء على الله تبارك وتعالى لا يعد من اللغو

عقاب من ترك ثلاث جُمع:

تصور أن إنسانًا لا يصلي الجمعة أصلاً ، فانظر أين نتكلم ونحن وهو أين حديث أبي الجعد الضمري قال فيه " من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه " ، وأنت تعرف الطبع والختم ، لا يخرج منه المعصية ولا يدخله إيمان وذلك إذا حصل طبع على القلب ، يطبع على القلب بما هو فيه ، إذا كان بداخله كفر لا يطلع وإذا كان الإيمان خارج لا يدخل .فالذي يترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه وخسر هذا الأجر العظيم الذي لا يستطيع أن يحصله إلا إذا فعل ذلك .

المرأة إذا سعت إلى الجمعة أخذت أجر الرجل:لأن هذا الحديث ليس مخصوصاً بالرجل لأن الأصل في الأدلة العموم ، أي إذا ورد نص في حكم شرعي فالأصل أنه يعم الرجال والنساء معًا إلا أن يقوم دليل يفرق بين الرجال ويفرق ما بين النساء .

يجوز للمرأة أن تخرج إلى المسجد وتصلي ولكنها إذا صلت في حجرتها كان ذلك أفضل من صلاتها في المسجد:

بالنسبة للمرأة هناك حديث ، هناك فيه إذن أن تصلى المرأة في المسجد حديث بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله :" إذا استأذنت أمة أحدكم أن تذهب إلى المسجد فلا يمنعها " وقال عليه السلام في اللفظ الآخر:" لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " . ومع هذا الإذن فقد صح عن النبي كما في حديث أم حميد وهي امرأة أبي حميد ألساعدي رضي الله عنهما أنها قالت :"يا رسول الله إني لأحب الصلاة معك [أي في المسجد] ، فقال ( قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي هذا " .أنظر إلى الكلام لأجل الجماعة الذين يقولون المرأة تخرج متبذلة والمرأة تخرج تزاحم الرجال وغير ذلك ، هذه الصلاة ، المرأة تتقرب إلى الله عز وجل فيقال لها التمسي أظلم مكان في بيتك وأبعد مكان في بيتك فأدي لله فيه الفريضة  وهذه عبادة تقف بين يدي ربها وليست خارجة للفسحة أو تشم الهواء وتخرج وتخالط الرجال ، فضلاً عن هذا التبرج الفاحش والسفور المزري .حتى وصل ترقي النبيأو تدرج النبي معها إلى أن قال:" وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي هذا"

ما الفرق بين الحجرة والدار ؟

الدار تشتمل على عدة غرف ، لو أن امرأة صلت في الصالة ، صالة البيت والشباك مقفول والباب مقفول وصلت ، صلاتها في حجرتها أفضل ، لأنه أكن وأستر لها وحجرتها هذه لو وجدت مكان بين الدولاب والحائط يسعها وانجمعت في هذا المكان وصلت والتمست مكانًا نائيًا في الغرفة أفضل من أن تصلي في وسط الحجرة .حتى أن أم حميد هذه يقول تتمة الحديث :"التمست أظلم مكان في بيتها فبنت مسجدًا فيه وكانت تصلي فيه ".يجوز للمرأة أن تخرج إلى المسجد وتصلي ولكنها إذا صلت في حجرتها كان ذلك أفضل من صلاتها في المسجد .الإمام بن خزيمة رحمة الله جعل هذا الحديث خاصاً بالرجال ، الصلاة في المسجد النبوي هذا خاص بالرجال .

ولا يفوتني أن أقول فيما يتعلق بالحرمين الشريفين :

هذا الكلام يلزم أكثر أهل البلد بخلاف أهل الأفاق ، أهل الأفاق الذين هم أمثالنا ليس من أهل البلد ويذهب كل سنة عمرة أو كل كم سنة يذهب إلى الحج أو غير ذلك ،وتحرص المرأة على صلاتها في المسجد النبوي وتحرص المرأة على صلاتها في المسجد الحرام.

  أولـاً: لأنه جائز لها أن تخرج إلى المسجد الحرام ولا تصلي في الفندق .

 ثانيًا: تكثير ثواب الصلاة .فهذا الكلام عند بعض أهل العلم يقول أنه يتنزل على أهل البلد أهل مكة  المرأة في مكة إذا صلت في دارها أخذت مائة ألف صلاة وزيادة ، وإذا صلت المرأة المدنية في بيتها ولم تصلى في المسجد النبوي أخذت ألف صلاة وزيادة  كل هذا مع جواز أن تنزل وتصلي في المسجدين الشريفين .

والمرأة أيضًا لها بعض الفضائل : فمثلاً صلاة العشاء ، الوقت المستحب لصلاة العشاء نصف الليل كما قال :" لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء إلى نصف الليل " وفي ذات مرة ترك النبي والنساء والصبيان والرجال في المسجد ينتظرون أن يصلوا العشاء فتركهم حتى جاءه جاءٍ فقال يا رسول الله نام الصبيان ونام الرجال في المسجد فخرج النبي وقال: إنه للوقت أي نصف الليل ، أي هو الوقت المستحب لصلاة العشاء ،"  إنه للوقت لولا أن أشق على أمتي " الرجال لا يستطيعون تأخير الصلاة كل على حده ويترك الرجل الجماعة في  المسجد ويقول أنا سوف أصليها في نصف الليل لأن هذا وقتها المستحب فنقول له لا ،.

متى يؤخر الرجال الصلاة إلى نصف الليل ؟

إذا أخر المسجد كله ، أهل الحي جميعًا اتفقوا على أن يصلوا العشاء في منتصف الليل ، فإن فعلوا ذلك كان هذا هو الوقت المستحب وإن لم يفعلوا ذلك كما هو في زماننا وعصرنا فحينئذٍ الصلاة على وقتها .أما المرأة فلأن الجماعة ليست واجبة في حقها فتستطيع أن تتدين بهذا أنها تؤخر العشاء عامدة قاصدة أن تصليها نصف الليل بشرط لا تأتي نصف ولا تستطيع أن تقف على قدمها فتخطف الصلاة أو لأنها ليست متعودة أن تؤخرها إلى نصف الليل فتنساها ، فإذا كان الأمر كذلك فحينئذٍ لا تؤخر المرأة الصلاة إلى منتصف الليل بل تصليها على وقتها لما جاء من حديث بن مسعود وغيره أن النبي سئل عن أحب الأعمال إلى الله قال:"الصلاة على وقتها " وفي لفظ " الصلاة في أول وقتها " .

في الصلاة كذلك " كما قال النبي في حديث أبي ذر الذي رواه مسلم في صحيحه قال " يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة " السلامى هي المفاصل "وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أنها ثلاثمائة وستون مفصلا" في جسد ابن آدم ينبغي أن تبذل صدقة كل يوم عن كل مفصل ، تخيل إذا توقف مفصل من هؤلاء كيف ستكون حياتك ، الأصابع مثلا كلها مفاصل تخيل أنها أصبحت شيئا واحدا أو كل المفاصل وقفت كيف ستكون حياتك ستقف أو سيقف العضو ذلك عن العمل فحتى تشكر الله سبحانه وتعالى بأنك إذا قمت من نومك تستطيع تحريك يديك ورجليك الحمد لله فلا بد من أن تدفع صدقة ، هناك إنسان ينام ويقوم مشلول لا يتحرك ، وكونك تقوم وتتحرك هذه عبارة عن ملايين الجنيهات مختزنة في هذه الصحة  لو أي عضو من هذه الأعضاء أصابه عطب وأنت من أصحاب الملايين ستدفع هذه الملايين لترجع هذا العصب أو ترجع هذا المفصل مرة أخرى مطلوب أن تبذل صدقة ، انظر ماذا قال النبي _صلى الله عليه وسلم ،_شيء بسيط جدا  ولكنه يحتاج إلى شخص منتبه وليس غافل ناسي الذكر ومشغول بالدنيا  قال :"كل تسبيحة صدقة ، وكل تحميده صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزيك عن كل ذلك ركعتان أو ركعتا الضحى " لو صلى ركعتي الضحى يجزئه عن كل ذلك.

 بداية وقت صلاة الضحى ونهايتها:

بدايتها : تبدأ بعد شروق الشمس بنحو ثلث الساعة عندما تكون الشمس قدر رمح في السماء وترسل أشعتها وتظهر ..

عددها: من ركعتين إلى ثمان ركعات .

نهاية وقتها: إلى قبل الظهر بنحو ساعة إلا ربع أو نصف ساعة قبل الزوال لأن الصلاة في هذا الوقت ممنوعة حتى يؤذن الظهر .

المراد بصلاة الأوابين

1-قال بعض العلماء: بأنها صلاة الضحى

2- وقال آخرون: بأنها لا ليست صلاة الضحى إنما هي صلاة مخصوصة اسمها صلاة الأوابين صلاة الأوابين حديثها أيضا رواه الإمام مسلم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه  قال _صلى الله عليه وسلم:" صلاة الأوابين حين تَرمَض الفصال " [والفصيل] هو ابن الناقة التي فصل عنها لم يعد يرضع لبن ، مثل ابن آدم قال الله عنه " وحمله وفصاله " يعني عن ثدي أمه " ثلاثون شهرا " إذا القعود الصغير( الجمل الصغير) الذي كان يرضع من أمه ثم فصل هذا اسمه فصيل جمعه فصال  .

بداية صلاة الأوابين:

"حين ترمَض الفصال "[ ترمض مأخوذة من الرمضاء وهي شدة الحر ] الصحراء وهي المليئة بالرمل الشمس عندما ترسل أشعتها القوية إلى الأرض تصبح الأرض كأنها كتلة من اللهب ، لا يستطيع أحد وضع يده على الرمل  في هذا الوقت ، البعير الصغير الذي فصل عن أمه حديثا  لا يستطيع تحمل الحرارة .

وقتها: تقريبا في حدود الساعة التاسعة إلى العاشرة .

سبب تسميتها بهذا الاسم: قيل لأنه في هذا الوقت أغلب الناس منشغلين بالمعاش . فقل َ من  يُثبت لله عبادة في هذا الوقت , إذا فيمكن  أن أصلي صلاة الضحى في مثل هذا الوقت ، إذا كانت صلاة  الضُحي هي صلاة الأوابين  علي قول بعض العلماء  تكون في وقت فاضل  وإذا لم تكن الضحى فأكون بذلك أدركت  وقتاً فاضلاً  على قول أيضا بعض أهل العلم .فانظر كل مفصل من المفاصل مطلوب صدقة ، تقول سبحان الله ثلاثمائة  وستون تسبيحه ، و ثلاثمائة  وستون تهليله ، فقد أديت ما عليك ، إذا لم تفعل ذلك ، فركعتان من الضحى تجزئان عن كل ذلك ، فهذا اختصار للعمر فالإنسان اليقظ المنتبه هو الذي يستفيد من هذه المسألة.

مثلا الصيام : صح عن النبي أنه قال :" من صام يوما في سبيل الله إلا باعد الله بينه وبين النار سبعين خندقا"فهذا أجر عظيم جدا  فهذا يغري كثيرين بالصيام ، ولكن هناك من لا يستطيع الصيام ، إذا صام يظل نائما طوال النهار لا يستطيع أن يصلي ولا أن يقرأ قرآن ، ولا يستطيع فعل حسنات كل هذه أعمال كثيرة فاضلة في مقابل عمل فاضل ، في هذه الحالة أقول لك أترك الصيام واعمل الأكثر الصحابة كان يفعلون ذلك وقد طبق هذا أحد الصحابة الكبار من الطبقة الأولى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وقد روى هذا الإسناد الطبراني في معجمه الكبير بإسناد صحيح:" أن عبد الله بن مسعود ما كان يصوم إلا لماماَ لماماً  "[كل فترة وفترة عندما يصوم ،] قال : "إني أضعف عن الصيام ، والصلاة وقراءة القرآن أحب إلي" ، فانظر هذا رجل رباه النبي صلى الله عليه وسلم ، الأعمار قصيرة وقليلة ، ويريد أن يستكثر من الحسنات ، فينظر يضع الصيام في مقابل الصلاة وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومساعدة الملهوف مثلا ، أو الجري على قوت الأولاد ، أو العمل الذي يعمله الإنسان حتى يطعم الأفواه الجائعة  عندما أضع هذه الأعمال الثلاثة أو الأربعة مقابل الصيام ، لا ، أهل الفقه وأهل النظر لا يضيعون كل هذا من أجل الصيام ، الصيام خير صحيح ولكن كل عمل من هذه الأعمال قد تضاهي الصيام وقد تغلب على الصيام .

كذلك مثلا قراءة القرآن: النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله "

في المرة الماضية ذكرت لكم عنوان وتركته حتى يأتي وقته

س: لو أن رجلا قرأ القرآن ما بين الدفتين  هل يستوي مع من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات ،؟

لأن النبي يقول :" من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله "هناك حديث آخر يمكن أن يعمل لك إشكال في ذهنك، وهو قوله عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن مسعود وغيره "اقرءوا القرآن فإنكم تؤجرون بتلاوته ، لا أقول لكم ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف " فأنت إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم فهذه مائة وتسعون حسنه إذا قرأت القرآن من أوله إلى آخره فستخرج بألوف من الحسنات  لو قرأت قل هو الله أحد بقدر الحروف ستأخذ بكل حرف حسنة ، فهل استوي الطرفان؟ ، لا لم يستويا، من قرأ القرآن من أوله إلى آخره أفضل ممن قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات .

 تفسير اللغز:نريد تفسير لهذا اللغز كيف يكون من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله ، مع أنه لا يستوي مع من قرأ القرآن كله فعلا ؟

مثالين للتوضيح:يقول النبيعند الترمذي من حديث أنس بن مالك وحسنه:"من صلى الغداة في جماعة "[ يعني صلاة الفجر ]ثم جلس يذكر الله تبارك وتعالى حتى تشرق الشمس فصلى ركعتين ، كان له أجر حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين " هل من صلي  ركعتين وجلس في مصلاه ولم يأخذ هذا الوقت منه ساعة وأخذ أجر حجة ، هل يستوي مع رجل أنفق الألوف من الأموال ، وذهب إلى المشاعر هناك وغاب خمسة أيام يحج ، في الزحام والشمس والطواف والرجم وغيرة , هل يستوي الاثنين.  الحديث يقول نعم  له أجر حجة وعمرة ، مع أنك ترى بهذا العرض أنه لم يستووا مع بعض .

مثال ثالث وأخير:قال " من صام رمضان وأتبعه بستٍ من شوال فكأنما صام الدهر كله "أي صام ستة وثلاثين يوما ، هل يستوي هذا مع رجل صام الدهر كله ماعدا يومي العيد ؟ لا يستوون .

حكم صيام الدهر:صيام الدهر على رأي كثير من أهل العلم جائز أنه يصوم السنة كلها ، وبما أنه أفطر يومي العيد فإنه لم يصم الدهر كله لأنه أفطر يومين ما هو حل هذا اللغز ؟ حل هذا اللغز عند أهل العلم  في شيء  يصفونه في كلمتين يقولون [ الجزاء والإجزاء ]  الإجزاء : القيام بالعمل يسقطه عنك أجزئك فعلك .مثال :لو أن رجلا وقف في الصلاة ،قال الله أكبر ثم قرأ الفاتحة  ولم ينتبه لأي حرف من القراءة لا يتذكر شيئا ، لسانه يتحرك ولكن قلبه  لا يعرف ماذا يقول ، ثم مثل الحركات الرياضية ركوع وسجود حركات فقط  ثم سلم .

هل أجزأته صلاته أم هي باطلة تلزمه الإعادة ؟

أجزأته صلاته طالما أنه توضأ  استقبل القبلة وأتى بالأركان والشروط والواجبات. أجزأته: بمعنى [أنه لا يلزمه أن يعيد العمل ]. ولكن ليس له جزاء. النبي يقول:" رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش "لا نلزمه بإعادة اليوم, لأن الرسول ما تكلم عن الاجزاء إنما تكلم عن الجزاء .

[ إذا الإجزاء: متعلق بالعمل والجزاء: متعلق بثواب العمل ]" من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله "هذا في باب الجزاء ، وهو الثواب ، وليس الاجزاء .فمن قرأ [قل هو الله أحد ثلاث مرات], لا يجزئه  عن قراءة المصحف كله هو في النهاية اسمه قرأ سورة واحدة ثلاث مرات  لكن لا يمكن أن يقول من قرأ ذلك مثل من قرأ البقرة وآل عمران والنساء و..و...و.... إلى نهاية المصحف ، إذا فالرجل الذي قرأ القرآن من أوله إلى آخره أجزأه ذلك ، أما الذي قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فهذا داخل في باب الجزاء وليس في باب الاجزاء .وهكذا حلت المشكلة ولا يوجد تنافر بين النصوص .

لماذا أقول ذلك ؟

لأن بعض الذين لم يدرسوا أصول العلماء يقولون أن الأحاديث متعارضة فيقولون هذا لا يعجبني فيتركونه ويبقون على الآخر  أو الاثنين يسقطوا  وما أسهل أن يقول الجاهل كذب ، أو أنه لا وجه له ، أو أن ليس له معنى ما أسهل أن يقول الإنسان ذلك .وما أصعب أن يجد من يوفق بين حديثين معنى في حديث ومعنى في حديث آخر ، وهذا باب كبير عظيم في أصول الفقه اسمه باب التعارض والترجيح  النصوص المتعارضة التي ظاهرها التعارض هل هي متعارضة لا يمكن الجمع بينها  أم يمكن أن نجمع بينها وبين النصوص الأخرى بوجه من الوجوه المعتبرة بنص ثالث مثلا ، أو بمعرفة سبب هذا النص لماذا قيل ؟ أهذا محمول على الخصوص  أم هو محمول على عموم الأمة ، كل هذه أمور .[ العلماء في باب التعارض والترجيح ذكروا مائة وجه وواحد إذا لم يصلح الوجه الأول للتوفيق فيكون الثاني إذا لم يكن الثاني فالثالث فالرابع فالخامس وحتى المائة وواحد ]هل هناك نصان صحيحان لا يلتقيان من مائة وجه وواحد  هذا مستحيل  يجب أن يكون هناك نص خطأ ، نص وهم أو كذب أو خطأ  لكن يستحيل أن يكون نصان صحيحان عند أهل العلم ويتعارضان من مائة وجه وواحد  لم نرى ذلك أبدا حتى الآن ، فنحن وفقنا ما بين الجزاء وما بين الإجزاء  هكذا ظهرت الأمور معنا .

نأخذ مثلا في الذكر : كما في صحيح مسلم من حديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أم المؤمنين" أنها جلست تذكر الله تبارك وتعالى بعد صلاة الصبح والنبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهي تذكر الله تبارك وتعالى ثم رجع إليها وقد تعالى النهار فلما رجع وجدها ما زالت جالسة في مكانها تذكر الله تبارك وتعالى فسألها أأنت على هذه الجلسة وهذه القعدة منذ خرجت  قالت أجل يا رسول الله فقال لها لقد قلت بعدك كلمة تزن كل ما قلت" وهي جالسة من صلاة الصبح حتى تعالى النهار ساعتين أو ثلاث ساعات تذكر الله تبارك وتعالى قال لها عليه الصلاة والسلام أنا عندما خرجت قلت كلمة واحدة بعدك تزن كل ما قلت نحن في أمس الحاجة لمعرفة هذه الكلمة حتى تغنينا عن كثير من هذا الوقت ويمكن أن أقول هذه الكلمة على مدار الثلاث ساعات إذا كانت جويرية رضي الله عنها ذكرت الله في هذه المدة ألف مرة إذا الجملة التي قالها النبي ستساوي ألف مرة وزيادة هذا في المرة الواحدة فإذا قلتها مرتين ستعدل ألفين مرة وزيادة فتصور أنك جالس ثلاث ساعات تقول هذه الجملة فهذا تكثير العمر وطبعا لا أحد على الإطلاق يعلم ما يحب الله عز وجل ويرضى عنه من الكلم إلا النبي ولذلك أقول لك لا تترك الأذكار النبوية ، أحيانا واحد مثلا يعجبه دعاء الصالحين فيجمع أدعية الصالحين من الكتب ويقوله طيب أنا أسأل سؤال مع أن هذا الدعاء جميل ولكن من أدراك أنه أحب الكلام إلى  الله ؟ طالما أننا قلنا في بداية الكلام أننا نريد أحب وليس حبيب طالما المسألة مسألة استثمار عمر  فنقدم الأحب على الحبيب، لأن الأحب أعلى ، فإذا قال إنسان يا رب نجحني فهذا كلام جميل ولكن يمكن أن يكون هناك جملة تغني عن هذا المعنى ولكن في كلامك النبي فإذا أنت قلتها ضمنت مائة بالمائة أن هذا الكلام حبيب إلى الله أو هو أحب الكلام إلى الله ، لأنه قاله الرسول وهو لا يتخير من الكلام إلا ما هو الأحب إلى الله عز وجل فأنت بذلك ضمنت بعدم خروجك عن الأذكار النبوية بأنك لم تخرج عن أحب الكلام إلى الله تعالى لأنه مذكور على لسان رسول الله ، إذا الجملة التي قالها النبي لجويرية بنت الحارث قال لها أنها لو وزنت بكل الكلام الذي قلتيه لوزنتهن، هي " سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ "لم تترك ذرة في هذا الكون ، اجلس سبح هل ستسبح عدد رمال البحار ؟ لا يمكن ذلك ،هل ستسبح عدد كواكب السماء ؟ لا يمكن ذلك .سأخرج أقول حديث وسأرجع مرة أخرى .

 يوجد هناك استثمار فيه كثير من الثواب بكلمة واحدة:

كما في حديث رواه الإمام النسائي في السنن الكبرى في كتاب العلم بسند صحيح " أن رجلا أتى زيد ابن ثابت الأنصاري رضي الله عنه فسأله عن مسألة فقال له زيد: عليك بأبي هريرة فسأله الرجل لم ؟ فحكى له الحكاية الآتية قال فإنه بينما أنا و أبو هريرة و فلان في المسجد ذات يوم ندعو الله تعالى و نذكر ربنا خرج علينا رسول الله حتى جلس إلينا قال : فجلس و سكتنا فقال عودوا للذي كنتم فيه قال زيد فدعوت أنا و صاحبي قبل أبي هريرة و جعل رسول الله يؤمن على دعائنا قال : ثم دعا أبو هريرة فقال اللهم إني أسألك مثل الذي سألك صاحباي هذان و أسألك علما لا ينسى فقال رسول الله : آمين فقلنا يا رسول الله و نحن نسأل الله علما لا ينسى فقال : سبقكما بها الدوسي" فصار حفظ العلم من خصائص أبي هريرة ونقول للجماعة الغلمان الصبيان الذين يسبون أبو هريرة نحن نقذف بهذه النصوص في وجوه هؤلاء هذا مما تفرد به أبو هريرة والإسناد صحيح كالمسمار في الساج ، وصححه أئمة الحديث الذين عليهم المعول ، وهناك أحاديث أخرى في حق أبي هريرة تدل على اختصاصه بذلك في الصحيحين وغيرهما .

 من الأدعية الجامعة أيضاً: دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : "اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه نبيك محمد ، وأستعيذ بك من كل شر استعاذك  منه نبيك محمد " هل تركت شيئا ، كل خير سأله النبي رب العالمين ، لو أحببت أن تأتي به ستجده فاتك ، وكل شر استعاذ منه النبي ، ستجده كذلك ، وهذا في جملتين ، لخصوا لك كل الأذكار ، فأنت إذا تزاحمت عليك الأمور وليس وقت لديك فلا تخلوا من أن تدعوا بالدعاء الجامع ، مثل الدعاء الذي دعا به النبي وعلمه لجويرية رضي الله عنها وعلمه الأمة أيضا، قال : " سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ " أي سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ :كأنني أقول إنني أسبح الله عز وجل ، عدد خلقه  من الإنس والجن والطير والحشرات والهوام والكواكب والبحار والرمال والجبال ، كل هذه مخلوقات لله عز وجل ، [كأنما قلت أنا أسبح الله بعدد ما خلق ،] وهذه مسألة غير مطاقة ولا مستطاعه ، أنت جئت بها بكلمة لما تبعت الرسول .

سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ: هل يستطيع أحد أن يزن رضا الله عز وجل .

سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ :هل تعرف ما هو العرش ؟ قال " السموات السبع والأرضون السبع بجانب العرش كحلقة في فلاة ".[ فلاة] صحراء   الصحراء التي لا منتهى لآخرها ، السموات السبع والأرضون السبع بجانب العرش كحلقة في فلاة شاسعة الأطراف  إذا كيف يكون هذا العرش ، الذي امتدح الله عز وجل نفسه بأنه استوي عليه  "الرحمن على العرش استوي "أي علا وارتفع ، تبارك وتعالى

سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ: ما هو مداد كلماته ، يقول الله عز وجل " قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي "

مِن الْأَعْمَال الَّتِي لَا تَكَاد تُوْزَن بِغَيْرِهَا الْجِهَاد فِي سَبِيِل الْلَّه تَعَالَي: وقد ذكر النبي صلي الله عليه وسلم ذلك فقال بالنسبة للشهيد " كفى ببارقة السيف على رأسه فتنة "هذا الجهاد الذي فيه عز الأمة سأل رجل رسول الله _عن عمل يعدله كما في الصحيحين من حديث أبو هريرة_ رضي الله عنه _فقال عليه الصلاة والسلام " لا أجده " ثم قال للرجل " هل تستطيع أن تدخل مسجد قومك تصلي فلا تفتر وتصوم فلا تفطر ؟ فقال الرجل ومن يستطيع ذلك "وكذلك الرباط الذي هو المرابطة على ثغور الإسلام.

هل يُشترط في الرِباط قتال؟

ولا يشترط في الرباط أن يكون هناك قتال ، وكان الرباط شيئًا مشهورًا عند السلف ،  بعض العلماء مكث عشرين سنة ,وطبعًا لم يمكث في الرباط أو على حدود البلد التي يعيش فيها أو علي الحد الفاصل بين بلده وبين بلاد الكفار  إنما كان يذهب يقضي يومًا أو يومين ثم يرجع إلى بلده ثم يرجع مرة أخرى.

أجر المُرَابِط في سبيل الله: وهكذا لأن النبي ذكر أجرًا عظيمًا للمرابط في سبيل الله كما في صحيح مسلم من حديث سلمان الفارس رضي الله عنه أن النبي _ قال:" من رابط في سبيل الله يومًا وليلة فهو يعدل صيام سنة وقيامها " .

فوائد الرِباط في سبيل الله:

والرسول ذكر من فوائد الرباط أن يأمن المرء الفتان  والفتان هو منكر ونكير في القبر ، يثبته الله تبارك وتعالى  ولذلك كان العلماء من أسلافنا يذهبون إلى الثغور ، و يرابطون عليها من باب الاستعداد والتهيئة ، وإظهار العزة ، وإظهار الاستعداد لأعداء الإسلام حتى لا تغرهم أنفسهم بالهجوم على بلاد الإسلام .

وَمِمَّا يُسْتَثْمَر بِه الْعُمْر وَتَكْثُر بِه الْحَسَنَات الْصَدَفَة:عندنا أيضًا الصدقة ، لاسيما الصدقة الجارية التي تشبه الوقوف ، صدقة جارية وسميت جارية لأن ريعها مستمر ، كأن يوقف رجلاً مالاً أو امرأة ثم يثمر هذا المال ويأخذ ربح هذا المال فيسبله في سبيل الله تبارك وتعالي  ولذلك سميت جارية لأجل هذا لأنها تجري بخلاف مطلق الصدقة في سنن الترمذي وصححه من حديث عائشة رضي الله عنها( أنها ذبحت شاة ثم قسمتها فدخل عليها النبي _ فسألها كم بقي من الشاة ؟ فقالت ذهبت كلها إلا كتفها ،[ أي وزعت كل الشاة ما عدا الكتف] فقال بل بقيت كلها إلا ذراعها أو إلا كتفها )النبييسأل سؤال من ينظر إلى الآخرة ، كم بقي من الشاة  تصدقت عائشة رضي الله عنها بالشاة كلها ما بقي إلا كتف الشاة الذي أبقته عائشة _رضي الله عنها_ للبيت ، فأعلمها رسول الله  أن الذي ذهب إلى الفقراء والمساكين هو الذي بقي على الحقيقة  وهذا المعني موجود أيضًا في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث  أبي هريرة _رضي الله عنه_ عن رسول الله أنه قال:" يقول بن أدم مالي ، مالي ، وهل لك يا ابن أدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت " .كل صدقة ينفقها المرء في سبيل الله تدخل في حسابه الخاص لا يشاركه فيها أحد ولذلك الرسولأراد أن يبين هذا المعنى فقال كما في حديث بن مسعود_ رضي الله عنه _قال" أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله " [أي الأحب إليك أن يرث وارثك المال أو أن يكون المال لك ] "فقالوا: يا رسول الله ما منا من أحد إلا وماله أحب إليه من مال وارثه ، فقال :فإنما مالك ما قدمت ومال وارثك ما أخرت ". أي ما قدمته لنفسك بالصدقة هذا هو مالك على الحقيقة ، إنما الذي أبقيته خلفك بعدما تموت هذا هو مال الورثة .فالإنسان إذا من الله عليه تبارك وتعالى بالمال يسبل . لأن هذا كما قلت يستفيد به وحده ، وقد صح عن النبي أنه قال:" كل امرئ يوم القيامة في ظل صدقته " ، في الوقت الذي تدنوا فيه الشمس من رؤوس العباد ولا يتحملها أحد ويصل العرق كما قال "منهم من يصل العرق إلى عرقوبه ومنهم من يصل إلى نصف ساقه ومنهم من يصل إلى سرته ومنهم من يغطيه العرق وجعل النبي يده على رأسه ،" في هذا الجو الرهيب الكبير كل امرئ يكون في ظل صدقته يوم القيامة .

كَذَلِك مِمَّا يُكْثِر الْمَرْء بِه الْحَسَنَات أَن يَعْمَل الْعَمَل فِي الْدُّنْيَا فَيَلْحَقُه أَجْرُه بَعْدَمَا يَمُوْت:والنبي ذكر ثلاثة أصناف من هذه الأعمال كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو في صحيح مسلم أيضًا ، قال:" إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقةٍ جارية وعلمٍ ينتفع به وولدٍ صالح يدعوا له " [ الصدقة الجارية ] أفضلها وأشرفها الوقف ، أن توقف مالاً وتشغل هذا المال ويبقي الريع مستمرًا ، أن تحفر بئرًا في مكان تساوي فيه قطرة الماء الحياة ، في مكان منقطع أن تحفر بئر ماء ، وبعض الناس ممكن أن يعمل مبردات في الشوارع ، لكن هذا لا يساوي البئر التي تكون في طريق الصحراء ، لأنه كما قلت القطرة منها تساوي الحياة ، وكلما ازداد احتياج الناس إلى مثل هذا كان الأجر أعظم .

[علم ينتفع به ] ، كل علوم الشرعية ابتداءً هي على رأس كل العلوم لأنها هي التي توصل إلى الله تعالي ، وكذلك علوم الدنيا مما يستفيد منه العباد ويكون ناظم هذه العلوم أو شارحها ينوي بذلك أن يتقرب إلى الله تبارك وتعالي ، الفيصل في المسألة كلها أن تريد وجه الله ، كل عمل يخلومن هذا المعني لا قيمة له ، يستوي فيه  المسلم والكافر ، لكن الذي يفرق بين المسلم والكافر في هذه المسألة هو أن المسلم يريد وجه الله تعالى ، فكل المباحات تكون في حقه مشروعات ، وتدخل في باب المستحبات ، والاستحباب أحد الأحكام الشرعية التي يجزى المرء بفعلها ، فكل علم بهذه المثابة يوصل أيضًا إلى الله عز وجل يبقى ذخره للمرء بعد مماته .[ الولد الصالح ] وكذلك الولد الصالح إذا دعا لوالده وصله دعاؤه ، في سنن بن ماجه وفي مسند الإمام أحمد بسند جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال:( إن الله عز وجل ليرفع الرجل الصالح الدرجة في الجنة فيقول يارب بما هذا يقول باستغفار ولدك لك " لذلك تكثير الذرية فيه مصلحة لأجل هذا المعني ، فإنك لا تدري أي ولدك يلحق بك ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)[الطور : 21] .هناك شرط وهو الإيمان الذي هو مترجم في هذا الحديث بمعني الصلاح لأن الولد الفاسد يُلحِق اللعنة بأبويه في الدنيا والآخرة إذا كان الوالد قصر في تربية هذا الولد  إذا فعل الأفعال الشائنة يُلعَنُ و يُلعَنُ أبوه ، لأجل هذا الرسول قيد الولد بذكر الصلاح ولم يقل ولد يدعوا له  إنما قال: ولد صالح يدعوا له لأن الولد الفاسد لا يلتحق بأبويه ، أي لا ينفعهم وإن كان يلحقهم من جهة النسب .وانظر إلى قول الله تبارك وتعالي لنوح عليه السلام لما قال:( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) ، [ هود:46] وفي الروايات المتواترة الأخرى قال:( إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرُ صَالِحٍ ) بكسر ميم عمل ، الرجل إذا بذل التربية في الدنيا للولد ، ولا يستطيع رجل مغفل أو جاهل أو الآخرة ليست من جملة همومه لا يستطيع أن يربي ولده أبدًا ، إنما يربي ولده اليقظ الذي عرف لماذا خُلِق ولماذا تزوج  تزوج لأجل أن يخرج من صلبه نسمة توحد الله تبارك وتعالى وهذا هو المردود الرئيس في الموضوع كله ، وليس مجرد أن ينجب الأولاد لكي هذا يرث المصنع وهذا يرث المتجر وغير ذلك .

مِمَّا يُحَافِظ  بِه الْمَرْء  عَلَي حَرْثِه وَبَذْرَه الَّذِي بَذَرَه فِي حَيَاتِه  . 

أولاً-أن يحذر المظالم:من أكبر المصائب التي يبتلى بها العبد الاعتداء على الخلق وأنت الآن تريد أن تحافظ على عملك ، وأنت  عندما قمت الليل ، قاومت نفسك وكنت تريد أن تنام وذهبت وتوضأت بالماء البارد في اليوم الشاتي وأنت في حاجة إلى النوم قمت فصففت قدميك بين يدي ربك ، وضعت لنفسك عدة حسنات بهذا القيام لما صمت في الوقت الشديد الحر وكادت عنقك أن تكسر من العطش ومع ذلك واصلت الصيام ، لما أخرجت الصدقة وأنت محتاج إليها وأنت تحب المال صحيح شحيح ، تأمل الغني وتخشى الفقر ، هذه كلها مجاهدات .كل عمل من هذه الأعمال أنت تكسب حسنات توضع في صحيفتك ، بعض الذين لا ينظرون إلا إلي مواضع أقدامهم يضيع الحسنات التي اكتسبها بهذا الجهد الكبير ، يضيعها بمنتهى اليسر ، وقد بين رسول الله صلي الله عليه وسلم ذلك كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه لما سألهم فقال: لهم يومًا" أتدرون من المفلس ؟ قالوا يا رسول الله المفلس منا من لا دينار له ولا درهم ولا متاع ، فقال لهم لا ، المفلس رجل أتي بصيام وصلاة وصدقة أو قال وزكاة ، فأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، فيأخذ هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإذا فنيت أخذ من سيئاتهم ثم طُرحت عليه ثم طُرِحَ في النار ".ما أغبنه من عبد ضيع كل الذي جمعه بالاعتداء والبغي والعدوان .

وينبغي أن يعلم العبد أن الله عز وجل يحاسب بالذرة وبمثقال الذرة ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [الزلزلة: 7، 8]  الذين يأتون بالمظالم التي تسد عين الشمس ، ما يدري والله المرء كيف يلقون ربهم ، إذا كان الميزان بالذرة ومثقال الذرة ، بما لا يكاد المرء يراه أو لا يراه المرء  فيأتي هذا فيضحي بكل الذي جمعه بالجهد والعرق ومكابدة المعارك المستمرة مع الشيطان ومع النفس الأمارة بالسوء ، ومع شياطين الإنس والجن  يسمح لهذه الحسنات أنها تتسرب من صحائفه وتدخل في صحائف الآخرين .أو أنه يجمع سيئات الناس .

الْمَرْء إِذَا أَرَاد أَن يُحَافِظ عَلَى عَمَلِه فَإِيَّاه وَالْبَغْي: قال رسول الله :" خصلتان تعجلان للعبد في الدنيا قبل الآخرة البغي وقطع الرحم " ، لابد أن يذوق الباغي ثمرة البغي قبل أن يموت بنص هذا الحديث ، تعجلان للعبد في الدنيا قبل أن الآخرة البغي وقطع الرحم  والبغي مسالكه كثيرة جدًا مَسَالِك الْجَوْر:كل جور على حق أي أحد حتى ولو كان من أخص أرحامك يسأل العبد عنه يوم القيامة .

تفضيل بعض الأولاد علي بعض بدون سبب ظاهر.*لو فضلت بعض ولدك في العطية بدون سبب ظاهر على قول بعض أهل العلم ممن يجيزون تفضيل بعض الأولاد لبعض الأسباب الملجئة ، وإلا فالأصل ألا يميز رجلٌ ولدًا على ولد في العطية ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم .)

 عدم العدل بين الزوجات.*أو يكون متزوجًا بأكثر من امرأة فيفضل امرأة على أخري ، هذا الرجل يأتي يوم القيامة وشقه مائل وهذه ليس شيئاً يسيراً كون شقه مائل ، لا مصلحة لك على الإطلاق أن تفضل امرأة على امرأة ، ولماذا تفضل ؟ .أنت لا تريد معاشرة المرأة بالمعروف خيرها ما بين أن تستقيم معك أو أن تطلقها ، أو أنت تأخذ من حقها ، تقول أنا لا أستطيع أن أعيش , الشرع رخص لك ولكن تتقى الله عز وجل ، لا تكسر المرأة ولا تذل أنفها ، لأنها إنما في حمايتك  في رعايتك ، وقد أوصى الله عز وجل الأزواج فقال:( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )[ النساء:19] ، وإن لم تستطيع أن تعاشر بالمعروف نفعل أخف الضررين في المسألة .لكن إذا لم يكن ثمة شيء من الموانع فلا يجوز لك إلا أن تعدل ،.والعدل يكون في الهبة المطلقة ، وهذه المسألة لها تفصيلات أنا لا أريد أن أخوض فيها ، وإنما أذكر مثلاً حتى إذا لم يكن للرجل إلا امرأة فليتق الله عز وجل فيها ، فإنه إذا ظلمها وجار عليها يحاسب عليها يوم القيامة ، في حديث عبد الله بن زمعة_ رضي الله عنه_ قال رسول الله متعجبًا ( يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يأتيها آخر النهار ) .

حَث الْنَّبِي عَلَي إِكْرَام الْنِّسَاء:

امرأة مأسورة أسيرة عندك في الدار وهذا وصف الرسول في آخر خطبة خطبها أو في الخطبة التي خطبها يوم عرفة في حجة الوداع قال:( استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوانٌ عندكم ) _ عوان أي_ [مأسورات ]، لا تستطيع أن تخرج من السجن خاصتك إلا بالطلاق طالما هي على ذمتك فهي مسجونة ، فكن رجلاً كريمًا .

عقوق الوالدين:رعاية حق والداك ، السبب في وجودك لا تقل لهما أف  والذي يضرب أباه هذا مشكلته مشكلة كبيرة جدًا ، هذا لن يموت إلا إذا ذاق مافعله ومن الحكايات التي لا أنساها ، رجل فلاح يعمل في الأرض هو وابنه وحصل بينهم نوع من الشد ، فالولد ضرب أبوه بالقلم واثنين وسيعطيه الثالث فالأب قال له ظلم ، وكان لهم جار فلاح يعمل فض النزاع بينهم .الرجل انخرط في بكاء عميق فسأله جاره الذي فض النزاع بين الولد وأبيه قال ما الظلم الذي كنت تقول ، قال أنا ضربت أبي قلمين اثنين ، وهذا يرد أن يضربني ثلاثة أقلام  هذه لازم ترجع له رجل يصفع أباه ، عبد الله بن عمر بن العاص نقل عن النبي قال:( لا يسب الرجل أباه وأمه فتعجب الصحابة وقالوا يا رسول الله أيسب الرجل أباه وأمه ؟ قال نعم يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه وأمه، )أي ليس الولد هو الذي سب ، لا ، هذا الولد سب ولد ثاني بأبيه ، فشتم الولد الثاني أباه ، أي هذا الولد بسبه لوالد رجل أخر جر السب على والده إنما الولد يسب مباشرة هذه مسألة غير متصورة ، بكل أسف هي موجودة .هذه كلها مظالم.

وَمَظَالِم الْعِبَاد دِيْوَان لَا يَغْفِرُه الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى:إنما يغفر الله عز وجل الذنب الذي اقترفه العبد وهو من حق الله تعالى  أذنب ذنبا تعدى حدود الله عزوجل هذا ممكن يغفر ، إلا الذنب الذي هو في حق العباد لا يغفره الله عز وجل إلا إذا تجاوز العبد عن أخيه ويوم القيامة لا يوجد فيه إيثار واحد يقول خذ هاتان الحسنتين ، لا ، ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) [عبس: 34-37] بل قال الله عز وجل: ( يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ) (المعارج: 10) ، يريد أن يدخل أولاده النار وهو لا يدخل ( وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ) ، القبيلة ، إن كان يارب أولادي يدخلون النار وأنا أخرج أنا وموافق ، امرأتي وأخي يدخلون النار مع الأولاد أنا موافق القبيلة كلها تدخل النار وأنا لا أدخل أنا موافق ، ( وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ ) [ المعارج :15 ] ، وصل الأمر به يوم القيامة أنه يريد أن يدخل الناس كلها النار ، لكن هو لا يدخل ، قال الله عز وجل له:( كَلا) انتهى كما قال عز وجل لبعض عباده قال:( عبدي إنه لا يُظلم عندي اليوم أحد ) فإنه بالذرة وبمثقال الذرة .

مَنْزِلَة حُسْن الْخُلُق:فالمرء إذا جمع الحسنات يحرص ألا يبغي على أحد حتى تظل الحسنة كما هي  ولهذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( أن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم  الصائم الذي لا يفطر ، القائم الذي لا يفتر ) الإنسان حسن الخلق يدرك هذه الدرجة ، لماذا ؟ لأن الرجل الحسن الخلق يمضي إلى الله عز وجل ولا خصوم له ، ونحن قلنا المشكلة أنه يأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وسفك دم هذا ، قذف هذا ، هذا يأخذ من حسناته وهذا يأخذ من حسناته . فإن فنيت أخذ من سيئاتهم ، الرجل الحسن الخلق ليس له خصوم ، يرحل عن الدنيا بالثناء العاصف ، الحسنة التي عملها تظل في صحيفته لا أحد يستلبها ولا يأخذها ثم يضع مكانها سيئة ، إن العبد ليدرك بحسن خلقة درجه الصائم القائم .

مِمَّا يُحَافِظ  بِه الْمَرْء  عَلَي حَرْثِه وَبَذْرَه الَّذِي بَذَرَه فِي حَيَاتِه.

ثانياً-:أن يحذر السيئات الجارية: لكي تحافظ على حسناتك التي بذلت وسعك فى جمعها فى الدنيا احذر السيئات الجارية وهذه حاجة ربما يتعجب منها بعض الناس ، نحن نعلم الصدقة الجارية هناك سيئات جارية ، ويرحم الله حبيب أبو محمد كما رواه أبو نعيم الأصفهاني فى كتاب الحلية فى ترجمة أبي الربيع الحارثى قال: [ إن من سعادة المرء انه إذا مات ماتت ذنوبه معه ] .

ويقول الشاطبى رحمة الله قال:[  طوبى لمن مات وماتت ذنوبه معه والويل كل الويل لمن مات وتبقى ذنوبه بعده مائة عام أو مائتي عام ] ، عبد يموت وذنبه ما زال حي.

مَن الْسَّيِّئَات الْجَارِيَة:1-تصنيف الكتب في رد السنن والاعتداء على الدين.مثل أهل البدع الذين يصنفون الكتب في رد السنن والاعتداء على الدين والتنظير للبدع ، ما ظل هذا الكتاب يتوارث ويقرأه الناس ويطبع إلا وذنوبه تتري ورائه.

  2-كتابة القصص الغرامية. والممثلين لادوار الغرام والمغنين والراقصات.الذين يكتبون القصص الغرامية الفاجرة الممثلون والممثلات الذين يمثلون أدوار الغرام ماتوا وما زال الأفلام تذاع حتى الآن ، هذه عبارة عن سيئات مستمرة تصل إلي العبد إلا أن يتوب العبد .

ثَالِثُا مَن الْسَّيِّئَات الْجَارِيَة الْغُرُوْر:الغرور بالعمل ، أي يعمل الإنسان العمل  فيغتر به ويظن أنه أدى ما عليه  فلا يزال هكذا حتى يسقط في هوة الغرور  وحتى نعالج هذا الكلام لابد أن ننظر بعين البصيرة إلى حقيقة العمل ، عملك مهما جودته لا يكافئ دخولك الجنة كما في الحديث الصريح الصحيح المشهور المعروف الذي قال فيه النبي صلي الله عليه وسلم ( اعلموا إنه لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) .فاغسل يدك من قصة أن عملك هذا يمكن أن يوصلك إلى الجنة ،الجنة لا يكافئها عمل ، إنما ندخل الجنة برحمة الله تعالي ولكن بشرط أن نبذل أقصى ما عندنا من العمل حتى وإن كان قليل ، لكن لا تترك في وسعك شيئًا تستطيع أن تفعله إلا وتفعله .

يَقُوْل سَلَمَة بْن دِيْنَار:[ أَن الْعَبْد لَيَعْمَل الْحَسَنَة تَسُرُّه وَمَا خَلَق الْلَّه  عَز وَجَل سَيِّئَة تَضُرُّه مِثْلُهَا وَإِن الْعَبْد لَيَعْمَل الْسَّيِّئَة تَسُوْءَه وَمَا خَلَق الْلَّه عَز وَجَل مِن حَسَنَة أَفْضَل لَه مِنْهَا]المراد بالكلام: يريد أن يقول أن العبد قد يعمل الحسنة فيعجب بها ويقع في قلبه الغرور فتكون هذه الحسنة أضر عليه من أي سيئة أخرى .وإن العبد قد يعمل السيئة وتكون أعظم من كثير من حسناته .وهذا يوضحه أكثر كلام بلال بن سعد رحمه الله قال: [ رب حسنة أورثت عزًا واستكبارًا ورب معصية أورثت ذلاً وانكسارًا ]المراد بالكلام: أي أن الإنسان قد يعمل المعصية فيظل خائفًا منها فتحدث له انكسارًا في قلبه ، فيعمل الحسنات والأعمال الصالحات لكي يعوض هذه السيئة ولا يزال يرتقي شيئًا فشيئًا بسبب هذه السيئة حتى يلقى الله عز وجل معافى .وإن العبد ليعمل الحسنة فيغتر بها ,ولا يزال يرتكن إلى العمل حتى يحبطه هذا الغرور ، وهذا معني الكلام وليس معناه أن السيئة أفضل من الحسنة .

س: مَاذَا عَلَيْنَا كَي نَتَخَلَّص مِن الْغُرُوْر ؟

الإنسان الذي هو خائف من الغرور  من غرور العمل ، ماذا يعمل ليتخلص من هذا الغرور ؟ أو يجعل سدًا بينه وبين هذا الغرور ؟ طبعًا هناك عدة أشياء .

أولاً: أَلَا يَذُوْق حَظ نَفْسَه فِي الْعَمَل وَلِيَعْلَم أَنَّه مَا مِن عَمَل صَالِح إِلَا وَلِلَّه عَز وَجَل الْفَضْل وَالْمِنَّة عَلَيْه أَن هَدَاه إِلَي هَذَا الْعَمَل .، كما قال تعالي: ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) [النحل: 53] .فإذا علم العبد ذلك وانخلع من حظ نفسه ، وعلم أنه إنما وفق لمراضي الله بهداية الله عز وجل له .

ثانياً: أَن ُيَعْلَم عِلْماً يَقِيْنِياً أَنَّه مَا مِن حَسَنَة يَفْعَلُهَا فِي الْدُّنْيَا مَهِمَّا جَوْدُهَا إِلَا سَيَحْتَقَرَهَا يَوْم الْقِيَامَة :كما قال محمد بن أبي عُميرة وكان من أصحاب رسول الله وهذا الأثر رواه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد ومن طريقه رواه الإمام أحمد في مسنده قال محمد بن عُميرة رضي الله عنه: [لَو أَن عَبْدا خَر عَلَى وَجْهِه مِن يَوْم وُلِد إِلَى أَن يَمُوْت هَما فِي طَاعَة الْلَّه لَحَقِر كُل ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة ] أي أن العبد إذا انكفأ على وجهه وجروه على وجهه من يوم ولد إلى يوم أن يموت في طاعة الله تبارك وتعالي لاحتقر هذا العمل يوم القيامة وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.


انْتَهَي الْدَّرْس الْسَّادِس

تفريغات / أم محمد الظن

إعداد / جنى الجومان

Comments