مالا تعرفه عن الصرع والتشنجات


مالا تعرفه عن

الصرع والتشنجات

 

دكتور

عبد اللطيف موسى عثمان

رئيس أقسام المخ والأعصاب

كلية الطب – جامعة الأزهر

حائز على جائزة الدولة فى العلوم الطبية

ونوط الامتياز من الطبقة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

القاهـرة

1998م


بسم الله الرحمن الرحيم

( .... فَأَمَا الـزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنَعُ النَاسَ فَيَمْكُثُ فِى الأَرْض )

 

(الرعد : 17)

 

 

الطبعة الأولى

1418هـ - 1998م

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

 

الجمع والتجهيزات الفنية

بالزهراء للإعلام العربى

الإدارة: 14ش الطيران- رابعة العدوية- مدينة نصر تليفون:2611106

المطابع: 9 ش عماد الدين كامل – رابعة العدوية- مدينة نصر تليفون:2637283


 إهـــــــداء

 

          إلى روح إبى وأمى

               


مقدمة

 

يعتبر الصرع من أكثر الأمراض العصبية انتشاراً فى العالم أجمع، إذ تشير الإحصائيات والدراسات الوبائية إلى أنه يصيب نحو واحد فى المائة من السكان فى مختلف الأقطار. وهو يصيب الذكور والإناث، الأطفال والمسنين، الفقراء والأغنياء، المتعلمين والأميين، لا يفرق بين أحد منهم. ولعل سوء الفهم ونقص المعلومات وغيبة الوعى هى أبرز العوامل التى تنكس آثارها على مريض الصرع سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وقد يفاجأ أحدنا بصديق أو جار أو عابر سبيل وقد أصابته "نوبة صرعية" أفقدته وعيه، وطرحته أرضا دون سابق إنذار، وقد ترتطم رأسه بحافة الرصيف فتسيل منها الدما، وتتقلص عضلات أطرافه، وتحتبس أنفاسه، وتزرق شفتاه، ويصبح قاب قوسين أو أدنى من الموت، والناس من حوله واجمون لا حول لهم ولاقوة. اللهم إلا شعور بالفزع يكسو وجوههم، وإحساس مرير بالعجز إزاء هذا المشهد الرهيب.

والصرع دون غيره من الأمراض مرتبط فى أذهان الكثيرين بعشرات الخرافات والخزعبلات، يحاولون تفسيره على ضوئها بغير علم. ولعل أبرز الخرافات الشائعة حو الصرع الادعاء بأنه ناتج عن قوى خفية أو أرواح شريرة تلبس المريض وتقضى به إلى الجنون وشذوذ الشخصية وارتكاب الجرائم.

وكثيراًَ ما يفقد مريض الصرع وظيفته أو رخصة قيادته بسبب النوبات التى قد تفاجئه على حين غرة، فتعرضه وتعرض الآخرين لكوارث لاتحمد عقباها.

ولعل هذا الكتاب يميط اللثام عن الغموض والإبهام اللذين يحيطان بهذا المرض الشائع، ولعله يضع النقاط فوق الحروف لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التى تسيطر على أذهان المرضى وغير المرضى على حد سواء.

 

 

أ.د. عبد اللطيف موسى عثمان

14 شارع شهاب – المهندسين

القاهرة : 1418هـ - 1988م                  ت منزل: 3613513

                                                   عيادة : 3300010

                                                   فاكس: 3605566


الصرع والتشنجات

ما هو الصرع ؟

لم يتفق الباحثون على تعريف أمثل للصرع تتوافر فيه الدقة والشمول حتى يومنا هذا، ولعل أبسط تعريف للصرع هو أنه عبارة عن نوبات متكررة من اضطراب بعض وظائف المخ النفسية أو الحركية أو الحسية أو الحشوية، تبدأ فجأة، وتتوقف فجأة، وقد يصاحبها اضطراب فى الوعى إلى حد الغيبوبة أحياناً، مع ظهور تغيرات فى النشاط الكهربائى للمخ يمكن تسجيلها بواسطة "رسام كهربائية الدماغ".

كيف تحدث النوبات الصرعية ؟

من المعروف أن كل خلية من خلايا المخ تؤثر فى عشرات الألوف من الخلايا المجاورة لها عن طريق عدد من العمليات الكيماوية، كما أن كل خلية عصبية تحمل شحنة كهربائية عبر الغشاء المحيط بها تسرى خلال جسم الخلية إلى أطراف ليفتها العصبية، ولايوجد اتصال كهربائى مباشر بين خليه وأخرى، ولكن الشحنة الكهربائية تكون مصحوبة بإفراز مادة كيماوية تعرف "بالموصل الكميائى" تنتشر عبر الحيز الضيق الذى يفصل بين طرف الليفة العصبية والخلايا المتاخمة له، فيحدث شحنة كهربائية تؤدى إلى تنبيهها أو تثبيطها، وعلى ذلك فإن كل خلية من خلايا المخ تعتمد فى وظيفتها على محصلة الآثار المنبهة والمثبطة من كافة الخلايا المحيطة بها، فإذا ما تعرض عدد من الخلايا ذات الأثر المثبط للتلف، فإن ذلك يؤدى إلى تحرر الخلايا المتاخمة لها فتصبح مفرطة الإثارة وتطلق شحنات منبهة تهيج عدداً أخر من الخلايا المججاورة لها وهذه بدورها تهيج خلايا أخرى لتفرغ شحناتها دون ضابط وعلى غير هدى، وتسرع الشحنات الكهربية الشاذة فى المخ سريان النار فى الهشيم، ويمكن تسجيلها بواسطة "رسام كهربائية المخ". ويؤدى هذا الاضطراب الوظيفى إلى تولد أنماط مختلفة من النوبات الصرعية، وكافة العوامل التى تزيد من استفزازية خلايا المخ وتهيجها أو تحول دون تثبيطها وكبح جماحها تعرض المريض للنوبات الصرعية، أبرز الأمثلة فى هذا الصدد ما يحدث عند التعرض "لغازات الحرب" التى تعرف " بغازات الأعصاب " حيث يصاب الأشخاص المعرضين لا بالتشنج العصبى، كما أن تعاطى الخمر بكافة أنواعها كثيراً ما يسبب النوبات الصرعية.

والجدير بالذكر أن تعرض شخص لنوبة تشنج واحدة طيلة حياته لايعنى إصابته بالصرع، ويلزم لتشخيص الصرع أن يكون الشخص قد تعرض لأكثر من نوبة صرعية من أى نوع عدا ان تكون بسبب الحمى.

ما معدل انتشار الصرع ؟

معظم الدراسات الوبائية التى أجريت فى مختلف أنحاء العالم تقدر معدل انتشار الصرع بحوالى نصف بالمائة (0.5%) وتتفق معظم البحوث على أن الصرع أكثر شيوعاً فى العقدين الأول والثانى من العمر، ولكنها تختلف حول معدلات انتشاره فى الذكور والإناث، فتشير بعض الدراسات إلى أنه أكثر شيوعاً فى الذكور. ويشير بعضها إلى أنه أكثر شيوعاً فى الإناث، بينما يرى فريق ثالث من الباحثين أن معدل انتشاره متساو فى الجنسين، كما تشير بعض الإحصائيات إلى أن الصرع أكثر شيوعاً فى الطبقات الفقيرة عنه فى الطبقات ذات المستوى الاقتصادى والاجتماعى المرتفع، وقد يعزى ذلك إلى سوء التغذية وتفشى الجهل فى الطبقات الفقيرة، بالإضافة إلى شيوع ظاهرة زواج الأقارب الذى قد يساعد على انتشار الأنواع الوراثية من الصرع، والميل إلى إنجاب عدد كبير من الأبناء مما يتيح إصابة أكثر من شخص فى الأسرة الواحدة بنفس المرض.

ما أهم أنواع النوبات الصرعية ؟

يوجد نوعان رئيسيان من الصرع، أحدهما يعرف "بالصرع العام الأولى أو الخفى المنشأ أو مجهول السبب" ويظهر على المريض فى شكل نوبات كبرى أو صغرى، أما النوع الآخر فيعرف "بالصرع الجزئى أو البؤرى" ويظهر على المريض فى شكل نوبات بؤرية محدودة، ولو أن الشحنة الكهربائية قد تنتشر من البؤرة الأصلية إلى جذع الدماغ الذى ينشرها بدوره إلى المخ كله فيصاب المريض بنوبات تعرف "بالصرع العام  الثانوى".

ما أهم خصائص النوبات الصرعية الكبرى أو التشنج العام ؟

تتكون النوبة الصرعية الكبرى من طورين أساسيين هما "الطور التوترى" و "الطور الرمعى أو الارتجاجى العضلى" وخلال الطور التوترى تتقلص سائر عضلات الجسم، ويطلق المريض صرخة مدوية عند بدء النوبة نتيجة للانقباض العنيف لعضلات التنفس، وقد يؤدى تقلص عضلات الفك إلى عض اللسان أو الخد، كما يزرق وجه المريض نتيجة لنقص الأكسجين فى الدم بسبب تقلص عضلات التنفس، ويتجمع الزبد فى هيئة رغاوى حول فم المريض وقد يكون مختلطا بالدم أحياناً نتيجة لقضم الخد أو اللسان، وقد يؤدى تقلص عضلات البطن والمثانة إلى التبول أو التبرز غير الإرادى فى بعض الحالات، وتتسع حدقتا العينين ويتفصد المريض عرقاً، ويستمر هذا الطور دقيقة أو دقيقتين ثم يتحول إلى الطور الارتجاجى العضلى الذى يتميز بنفضات منتظمة فى عضلات الأطراف والجذع تتوقف تدريجياً خلال بضع دقائق، تاركة المريض فاقد الوعى يتنفس فى شخير، ثم ما يلبث أن يزول الزراق الذى يكسو وجهه ويستعيد وعيه تدريجياً، ولكنه قد يبقى مختلط الذهن لبضع ساعات، وقد يشكو من صداع شديد يلازمه بقية اليوم، كما قد يغط فى نوم عميق لبضع ساعات يستيقظ بعدها شاكياً من ألم فى عضلاته من فرط تقلصها وإرهاقها أثناء النوبة.

ما أهم خصائص النوبات الصرعية الصغرى أو نوبات الغياب الصرعى ؟

تشيع فى الأطفال ومن النادر أن تصيب الصبية والبالغين، وتتميز بكونها وجيزة للغاية بحيث لا تتجاوز النوبة بضع ثوان، وهى تأخذ الطفل على حين غرة فيتوقف عن الأكل والكلام والحركة، ويحدق فى الفضاء شاحب الوجه، وقد ترمش جفون عينيه أو تسقط رأسه للأمام ولكنه لا يفقد توازنه ولا يسقط على الأرض،وتنتهى النوبة فجأة ويعود الطف إلى مواصلة ما كان يفعله قبل حدوثها وكأن شيئا لم يكن، حتى ان المحيطين به قد يلاحظون النوبة، وقد يصاب الطفل بعشرات النوبات الصغرى كل يوم، وكثيراً ما تعترية نفضات بالعضلات عند الاستيقاظ من النوم أشبه ما يكون بالتشنج الذى ينجم عن الصدمات الكهربائية، ومن الجدير بالذكر أن نسبة عالية من الأطفال الذين تشير تقاريرهم المدرسية إلى كثرة الذهول والشرود وقلة الانتباه وضعف التركيز مصابون بهذا النوع من النوبات الصرعية الصغرى وينبغى عرضهم على طبيب الأعصاب لتقرير ما يلزم بشأنهم من فحوص واستقصاءات وعلاج.

ما أهم خصائص النوبات الصرعية الجزئية أو البؤرية ؟

يعرف هذا النوع أحياناً "بالصرع المكتسب" لكونه ينشأ عن وجود آفة بؤرية بالمخ، وكثيراً ما يسبق النوبات البؤرية أعراض منذرة تنبه المريض إلى قدوم النوبة وتتيح له اتخاذ الاحتياطات التى تحميه من أن يؤذى نفسه أثناءها. وتعتمد المظاهر الإكلينيكية لهذا النوع من النوبات على موضع البؤرة المسببة لها داخل المخ، وأهم نماذجها ما يلى:

1- النوبات الجاكسونية الحركية:

منسوبة إلى طبيب الأعصاب الإنجليزى " جون هوغلنجس جاكسون" (1835-1911م) وتشير إلى وجود بؤرة صرعية بالقشرة الحركية بالفص الجبهى للمخ، وتتميز بنفضات متكررة عند زاوية الفم تنتشر إلى العضلات المحيطة بالعين، فعضلات اليد والساعد والذراع، فعضلات الفخد والساق والقدم علىالجانب العكسى للبؤرة المخية، كما قد تبدأ النوبات فى الإبهام أو السبابة أو إبهام القدم وتنتشر إلى نفس الجهة من الجسم.

2- النوبات الجاكسونية الحسية :

تشير إلى وجود بؤرة صرعية بالقشرة الحسية بالفص الجدارى للمخ، وتتميز بحدوث نوبات من اضطراب الحس فى صورة وخز أو نخز دبابيس أو إبر بالوجه والذراع والساق علىالجانب العكسى من الجسم.

3- صرع الفص الصدغى:

قد يأخذ شكل نوبات من "الهلاوس الشمية" يشم خلالها المريض رائحة غريبة كريهة تشبه رائحة الزيت المحروق أو رائحة بيت الأسود فى حديقة الحيوان، أو "هلاوس ذوقية" فيتذوق المريض طعماً مقززاً من حين لآخر؛ أو "هلاوس بصرية" فى هيئة أشخاص أو أشباح مرعبة ومفزعة؛ أو قد "يشعر بالألفة" تجاه أحداث تقع أمامه أو تجاه أشخاص يراهم للمرة الأولى فى حياته؛ أو "يشعر بالغربة" تجاه الأشخاص والأشياء المألوفة وكأنه لم يرها من قبل؛ وقد يصاب المريض بنوبات تعرف "بالصرع النفسى الحركى" تتميز بسلوك تلقائى مُرَكّب كارتداء الملابس وخلعها بشكل متكرر والنقر على المنضدة بالأصابع أو تحريك الشفتين واللسان فى حركة تشبه اللعق أو الرضاعة أو المضغ أو البلع، وقد يستيقظ المريض من نومه ويتجول فى أرجاء البيت أو ينطلق إلى الشارع دون وعى، ولايذكر شيئاً عن ذلك كله عقب النوبة؛ وقد ينتاب المريض شعور بالخوف يدفعه إلى إطلاق ساقيه للريح فيما يعرف "بصرع الجرى"؛ وقد يصاب المريض بشعور بعدم الارتياح فى بطنه وصدره كأن فراشه ترفرف داخل معدته ثم تصعد إلى صدره ورأسه، وقد يصاحب هذا الإحساس تقلصات فى المعدة والأمعاء وتعرف هذه الحالة "بالصرع البطنى"، كما قد يشعر المريض "بالدوار"، ويعتريه نسيان لكافة التصرفات التى قد يقدم عليها أثناء النوبات.

* أنواع نادرة من النوبات الصرعية:

1- نوبات السقوط اللاحركى:

تصيب الأطفال فتطرحهم أرضاً على حين غرة دون مقدمات، بحيث يحتاجون لخوذة واقية تحمى رءوسهم من التهشم.

2- نوبات الارتجاج العضلى:

عبارة عن نوبات متكررة من النفضات العضلية تشبه تلك التى قد تصاحب الغياب الصرعى فى الأطفال.

3- نوبات توترية:

عبارة عن نوبات من توتر عضلات الأطراف الأربعة دون التحول إلى الطور الارتجاجى العضلى.

4- نوبات التحية أو تشنج التحية أو التشنجات الطفولية:

تصيب الأطفال وتتميز بحدوث حركات مفاجئة تستمر لفترات وجيزة يبدو الطفل خلالها وكأنه ينحنى تحية واحتراماً، حيث يحنى رأسه وجذعه وأطرافه فى حركة سريعة خاطفة تشد انتباه المحيطين به وتثير دهشتهم.

5- الصرع المستحضر أو المنعكس:

يحدث استجابة لمنبه معين كالصوت أو الضوء وما شابهها من المؤثرات، وأشهر أمثلته مايلى:

* النوبات السمعية: مثل "الصرع الموسيقى المنشأ" الذى يحدث لدى سماع موسيقى صاخبة.

* النوبات الضوئية: تنجم عن تعرض العينين لضوء مبهر أو متقطع، وأشهر أمثلته "صرع التليفزيون".

* صرع القراءة: تثار النوبات بالقراءة نتيجة للتركيز فى الحروف والكلمات وإمعان البصر فى السطور المتتابعة، وهو نموذج آخر للصرع الضوئى المنشأ.

ما أهم أسباب الصرع والتشنجات؟

أهم أسباب الصرع والتشنجات مايلى:

1- الوراثة:

تلعب الوراثة دوراً بارزاً فى الإصابة "بالصرع العام الأولى" و "التشنجات الحمية" التى تعترى بعض الأطفال عند ارتفاع درجة حرارتهم، وقد يورث الصرع بعدة طرق، من ذلك أن الأبناء قد يرثون الصرع من أبوين حاملين للصفات الوراثية للمرض دون أن تظهر أعراضه عليهما، وهذا النوع من الوراثة شائع مع زواج الأقارب الذى يزيد من فرص حمل الصفات الوراثية فى كلا الوالدين، وهو شرط أساسى لانتقال المرض إلى نسبة من الأبناء. أما النوع الثانى من الوراثة فيتم بتوريث المرض من أحد الوالدين إلى نسبة عالية من أبنائة وبناته، ويشترط فى هذه الحالة ظهور أعراض المرض لدى أحد الوالدين، وقد يرث الأبناء "العتبة التشنجية" وهى درجة الاستفزازية التى يمكن عندها إحداث نوبة صرعية فى شخص ما بواسطة منبه أو مثير معين، وبديهى أن "العْتبة التشنجية منخفضة" فى مرضى الصرع، بمعنى أنه يمكن إثارة النوبات الصرعية بمنبهات ضعيفة لاتكفى لإحداث التشنج فى الشخص العادى، وتشير الأدلة إلى أن "العتبة التشنجية المنخفضة" تنتقل من الآباء إلى الأبناء بالوراثة.

2- التشوهات الوعائية :

ومن أمثلتها التشوهات الشريانية الوريدية والأورام الوعائية المخية.

3- نقص الأكسجين:

تعرُّض المخ لنقص الأكسجين لأى سبب من الأسباب مثل الولادة العسرة وتوقف القلب والتنفس لبضع دقائق يؤدى إلى تلف خلايا المخ الذى قد يسبب الصرع والتخلف العقلى والشلل المخى، كما أن السكتة المخية الناجمة عن تجلط أحد الشرايين المخية أو انسداده أوتتسبب عن النزف المخى قد تؤدى إلى الصرع نتيجة لحرمان جزء من المخ من الأكسجين.

4- إصابات الرأس:

تعرُّض الرأس للأذى فى الحرب بفعل الشظايا والطلقات النارية النافذة، أو فى السلم نتيجة لحوادث السيارات وفى المصانع، يسبب الصرع فى نسبة عالية من الحالات، وتبلغ نسبة الصرع فيمن ينجون من الموت حوالى خمسين بالمائة، وقد يحدث الصرع عقب الحادث مباشرة فى حالات التهتك والنزف المخى، أو قد تظهر النوبات خلال الأسبوع الأول عقب الإصابة أو بعد شهور أو سنوات من أذى الرأس.

5- أورام المخ:

الصرع هو أحد المظاهر المهمة لأورام المخ سواء كانت ناشئة من خلايا المخ ذاته أو من السحايا المغلفة له أو نقائل سرطانية قادمة مع الدم من سرطانات خارج الجهاز العصبى.

6- الالتهاب السحائى:

الالتهاب السحائى بمختلف أنواعه كالحمى المخية الشوكية والالتهاب السحائى الدرنى والفيروسى كثيراً ما يسبب الصرع.

7- التهاب المخ الفيروسى وخراج المخ والتهاب المخ مضاعفة للحصبة والجدرى والجديرى والتهاب الغدة النكفية والتطعيم ضد الجدرى وداء الكلب، قد تؤدى كلها إلى نوبات صرعية شديدة.

8- اضطرابات التمثيل الغذائى:

أهم أمثلتها نقص سكر الدم والفشل الكلوى والكبدى، حيث تشيع إصابة المرضى الذين يتعرضون لهذا الأمراض بنوبات تشنجية عنيفة.

9- الخمر والكحوليات (التسمم الكحولى):

كثيراً ما يؤدى إدمان الخمر إلى الصرع، كما أن تعاطيها يزيد من معدل تواتر النوبات لدى مرضى الصرع.

10- التدهور العقلى فى الكهولة والشيخوخة.

11- نقص الفيتامينات:

مثل ينقص فيتامين "ب1"، "ب6"، "النياسين"، وتشيع النوبات الصرعية فى مرضى البرى برى والبلاجرا.

12- الصرع الدوائى المنشأ:

أهم الأدوية التى قد تسبب الصرع والتشنجات مايلى : المترازول والكورامين والأيزونيازيد والسيكلوسيرين والأمفيتامين والكوايين والاستريكنين والأنسولين والتوفرانيل والتربتيزول والكلوروفورم والإتير والامتناع المفاجئ عن تعاطى الخمر أو المنومات مثل اللومينال. كما أن سوء استخدام الصدمات الكهربائية فى المعالجة "بالتشنيج الكهربائى" فى بعض الأمراض النفسية قد يؤدى إلى الإصابة بالصرع.

ما أهم العوامل الحافزة للنوبات الصرعية؟

هناك عدد من العوامل التى تزيد من معدل تواتر النوبات الصرعية لدى مرضى الصرع، وأهمها مايلى:

*   النوم والحرمان من النوم.

*   تعاطى الخمر بكافة أنواعها.

*   أثناء الحيض.

*   القلق والكرب والتوتر.

*   اعتلال المزاج مثل الاكتئاب النفسى.

*   الإصابة بعلة أخرى مثل الالتهاب الرئوى أو الحمى.

*   بعض الأدوية وقد أشرنا إليها فىالفقرة السابقة، ونضيف هنا أن حقن البنسلين عن طريق بزل النخاع أو داخل الوريد قد يؤدى إلى حدوث نوبات تشنجية فورية، كما أن عقاقير "الفينوثيازين" مثل الاستلازين والكلور برومازين والتوريكان والموديكيت والموديتين وغيرها من المهدئات الكبرى قد تزيد من معدل حدوث النوبات لدى مرضى الصرع، وكذلك فإن التعرض لغازات الحرب التى تعرف بغازات الأعصاب قد يسبب التشنجات.

*   التعرض لضوء مبهر أو رعاش كما يحدث عند متابعة برامج التليفزيون، أو النظر إلى قرص الشمس، أو التطلع فى الضوء المنعكس من الأسطح اللامعة أو من سطح الماء، أو التأمل فى مربعات مشمع الأرضية، أو تأمل الحروف والكلمات أثناء القراءة، أو إمعان النظر فى الضوء المصاحب للحّام بالأكسجين، أو تعرُّض العين لضوء الشمس المتقطع عند مروق سيارة على طريق سريع فى محاذاة طابور الأشجار المواجه لقرص الشمس.

ما أهم الفحوص والاستقصاءات المعاونة فى تشخيص الصرع؟

*   رسم كهرباء الدماغ (رسم المخ).

*   التصوير المقطعى بالأشعة المبرمجة بمساعدة الكمبيوتر، أو تصوير الدماغ بالرنين المغنطيسى.

*   تصوير الأوعية المخية بالأشعة أثناء حقن سائل معتم للأشعة بها، أو تصوير الأوعية بالرنين المغنطيسى.

*   تصوير الجمجمة بالأشعة.

*   بزل النخاع للحصول على عينة من السائل النخاعى وفحصها فى حالات الالتهاب السحائى والتهاب المخ والنزف.

*   قياس مستوى الجلوكوز والكلسيوم والمغنسيوم فى الدم.

ما أهم سُبل الوقاية من الصرع؟

*   العناية بالأم أثناء الحمل والولادة، وتجنب تعاطى الأدوية التى تؤذى الجنين بواسطة الحوامل، ومراعاة عدم تعرضهن للإشعاع كالتصوير بالأشعة أثناء الحمل، وحماية الحوامل من التعرض للأمراض وبخاصة الحصبة الألمانية، ومراعاة أن تتم الولادة تحت إشراف طبى واع، وذلك لحماية الجنين من العيوب الخلقية وتجنب تعرضه للأذى أثناء الولادة.

*   العناية بالأطفال وبخاصة فى المرحلة المبكرة من عمرهم، وتحصينهم ضد الحميات، وعلاج حالات "التشنج الحمى" على وجه السرعة، وكذلك حالات الالتهاب السحائى والتهابات الأذن الوسطى واللوزتين حتى لا تؤدى إلى مضاعفات خطيرة تعرضهم للإصابة بالصرع فى طفولتهم أو خلال مرحلتى الصبا والشباب.

*   ضرورة استخدام خوذة واقية بواسطة راكبى الدراجات البخارية، والمتوسيكلات وعمال المصانع لحماية الرأس من الأذى إذا تعرضوا للحوادث، والتأكيد على ضرورة ربط أحزمة المقاعد بالنسبة لراكبى السيارات والطائرات.

*   تجنب زواج الأقارب الذين تربطهم قرابة دم لتقليل فرص إصابة الأبناء بالنوبات الصرعية الوراثية.

*   تجنب الزواج بين مرضى الصرع لأن ذلك يزيد من فرص إصابة الأبناء بالصرع الوراثى.

ما أهم سُبل علاج الصرع؟

يهدف العلاج بالدرجة الأولى إلى وقف النوبات الصرعية التى تفاجئ المريض فتعرض حياته – وحياة الآخرين أحياناً – للخطر، وتشمل وسائل وقف النوبات مايلى:

*   تجنب العوامل الحافزة للنوبات والمثيرة لها.

*   إعطاء العقاقير المضادة للصرع والتشنجات.

*   تناول أغذية بالدهون والزيوت وبخاصة بالنسبة للأطفال الذين لاتستجيب نوبتاتهم لمضادات الصرع.

*   تنبيه العصب الحائر عن طريق منبه يُغرس جراحياً تحت الجلد أسفل الرقبة.

*   التنبيه الكهربائى للمخيخ، حيث يؤدى ذلك إلى تثبيط نشاط خلايا المخ بما يساعد فى السيطرة على النوبات الصرعية.

*   الاستئصال الجراحى للبؤرة الصرعية النشطة قطع المسارات التى تسلكها الشحنات الكهربية الشاذة التى تسبب النوبات.

ما أهم مضادات الصرع والتشنج؟

هناك عشرات العقاقير التى ثبتت فعاليتها فى علاج الصرع، وأهم أمثلتها الإبانيوتين والدايلانتين واللومينال والميسولين والسيلونتين والزارونتين والريفوتريل والموجادون والفاليوم والأسبولوت والتجريتول والديباكين والدياموكس والهرمون المنبه لقشرة الغدة فوق الكلوية وفيتامين "ب6".

وهناك مجموعة من "مضادات الصرع الحديثة" أغلبها يستخدم "كدواء إضافى" للسيطرة على "النوبات الصرعية البؤرية" كنوبات الصرع النفسى الحركى، عندما تفشل "مضادات الصرع التقليدية" فى ضبطها، وأهم "مضادات الصرع الحديثة" : "اللامكتال" و "السابريل" و "التوباماكس" و "اللنيورونتين" و "التراى لبتال" و "الجابتريل".

وكل نوع من النوبات الصرعية يستجيب أفضل استجابة لبعض الأدوية ولا يستجيب لبعضها الآخر، بل أن النوبات قد تشتد ويزداد معدل تواترها إذا عولجت بدواء غير مناسب لنوع النوبة، ولهذا فإن علاج الصرع ينبغى أن يكون تحت إشراف طبى متخصص.

وقد تؤدى مضادات الصرع إلى أعراض جانبية أهمها النعاس والدوار والترنح وازدواج الرؤية وتضخم اللثة والطفح الجلدى وفقر الدم وقلة الكريات البِيض وظهور الشعر على الوجه والجسم فى الإناث واضطرابات فى المعدة والأمعاء وتضخم الغذذ اللمفية وأعراض عصبية ونفسية ونقص الكلسيوم فى الدم وتشوهات خلقية فى الأجنة إذا تعاطتها الحوامل وعيوب فى تجلط الدم فى الأطفال حديثى الولادة وقصور الكبد والكلى واختلاط الذهن والصداع والتعب وانحراف الإحساس واليرقان والنوبات الصرعية الكبرى.

ولاشك أن حسن اختيار الدواء وضبط الجرعات بما يناسب نوع النوبات ومعدل تواترها وعمر المريض وحالته الصحية العامة يسهم إلى حد كبير فى تجنب هذه المضاعفات، ومن الأفضل دائما السيطرة على النوبات باستعمال الدواء الأمثل، وتجنب وصف أكثر من دواء للمريض إلا إذا كان مصاباً بنوعين مختلفين من النوبات يتعذر علاجهما بعقار واحد.

متى نبدأ "المعالجة الدوائية" للنوبات الصرعية؟

*   النوبات غير الصرعية ينبغى أن يوجه العلاج نحو سببها، فعلى سبيل المثال فإن النوبات الناجمة عن نقص سكر الدم لدى المواليد تعالج بالجلوكوز، والنوبات الناجمة عن سحب الكحوليات تعالج بعلاج الإدمان، والنوبات الناجمة عن اضطراب نفسى تعالج بالمعالجة النفسانية والعقاقير المناسبة.

*   معالجة النوبات الصرعية يحكمها مقارنة خطر العلاج الدوائى فى مقابل الفائدة التى تعود على المريض من تعاضى مضادات الصرع.

*   يمكن اتخاذ قرار بدء "المعالجة الدوائية" للنوبات الصرعية بعد تصنيف مرضى الصرع إلى فئات ثلاث فى ضوء الفحص الإكلينيكى وتخطيط كهرباء الدماغ وتصوير الدماغ بالرنين المغنطيسى:

1- مجموعة من مرضى الصرع يتعين معالجتهم بمضادات الصرع دون إبطاء وتشمل أولئك الذين يعانون من الأحوال التالية:

          -    أورام الدماغ.

          -    تشوهات شريانية وريدية بالمخ.

          -    عدوى مثل خراج المخ والتهاب الدماغ الهربسى.

          -    وجود تاريخ مرضى للصرع لدى الأخوة والأخوات.

          -    ظهور تغيرات صرعية مؤكدة فى تخطيط كهرباء الدماغ.

          -    وجود تاريخ مرضى لسبق التعرض لنوبة صرعية حادة أو لنوبات تشنج حمى فى الطفولة.

          -    وجود تاريخ مرضى لإصابة الرأس أو الدماغ أو حدوث سكتة مخية أو عدوى بالجهاز العصبى المركزى مثل الحمى الشوكية المخية أو التهاب الدماغ.

          -    حدوث خَزَل بأحد جانبى الجسم بعد التعرض لنوبة صرعية.

          -    حدوث "حالة صرع مستمر" فى بداية المرض.

2- مجموعة من المرضى الذين تعرضوا "لنوبة صرعية تلقائية" ولم يعتريهم أى من الأحوال التى ذكرناها آنفاً أولئك المرضى يحتمل أن نبدأ معالجتهم بمضادات الصرع على الفور أو نترقب تكرار النوبة الصرعية لديهم وعندئذ نبدأ المعالجة الدوائية.

3- مجموعة من المرضى تعرضوا "لنوبة تشنج نتيجة لسبب معلوم أو تم اكتشافه أثناء الفحص والتقصى، أولئك المرضى يحتمل ألا نعالجهم بمضادات الصرع لفترات طويلة، وقد يكتفى بمعالجة سبب التشنج، وقد يلزم وصف دواء مضاد للصرع لفترة محدودة، ومن أمثلة هذه الحالات مايلى:

          -    سحب الكحوليات.

          -    سوء استعملا العقاقير المنومة والمخدرة والمنبهة والمهلوسة.

          -    حدوث نوبة تشنج فى إطار مرض حاد كالحمى والجفاف ونقص سكر الدم.

          -    حدوث نوبة تشنج واحد بعد التعرض لضربة حادة على الرأس.

          -    حالات الصرع والتشنج الحميدة التى تعترى الأطفال مثل التشنج الحمى والصرع الحميد للأطفال..

          -    النوبات التى تثار بالحرمان الشديد من النوم.

ما أهم عوامل الخطر التى تزيد من معدل تكرار النوبات لدى من تعرضوا لنوبة صرعية واحدة؟

- أثبتت دراسات المتابعة أن خطر تكرار النوبات الصرعية بعد التعرض للنوبة الأولى لدى المرضى الذين لايعانون من أفة بالجهاز العصبى المركزى يصل إلى 10% فى العام الأول عقب النوبة الأولى، 24% فى العام الثانى، 29% فى العام الخامس.

- عند وجود تاريخ عائلى لإصابة أحد الأخوة أو الأخوات بالصرع يرتفع خطر تكرار النوبات إلى 29% فى العام الأول، ويبلغ 46% فى العام الخامس، ومن ناحية أخرى فإن وجود تاريخ عائلى لإصابة أحد الوالدين أو أحد أقارب الدرجة الأولى بالصرع لم يصاحبه ارتفاع خطر تكرار النوبات عن معدله لدى من تعرضوا لنوبة صرعية مجهولة السبب.

- عندما يكشف تخطيط كهرباء الدماغ عن وجود تغيرات صرعية أكيدة لدى مريض تعرض لنوبة واحدة فإن خطر تكرار النوبات لديه يصل إلى 15% فى العام الأول، ويبلغ 58% فى العام الخامس مقارنة بخطر لايتجاوز9% فى العام الأول، 26% فى العام الخامس لدى المرضى ذوى تخطيطات كهرباء الدماغ الطبيعية أو التى أظهرت تغيرات غير نوعية.

- عند وجود تاريخ مرضى لتعرض المريض لنوبة تشنج فى إطار مرض حاد أو تعرضه لنوبة تشنج حمى فى الطفولة، فإن خطر تكرار النوبات لدى أولئك المرضى بعد تعرضهم للنوبة الأولى يصل إلى 10% فى العام الأول، 39% فى العام الخامس.

- لم يلاحظ أى ارتباط بين العمر والجنس ونوع النوبة وظهور تغيرات غير مؤكدة للصرع فى تخطيط كهرباء الدماغ ووجود علامات مرضية عند فحص الجهاز العصبى، وبين ارتفاع خطر تكرار النوبة مقارنة بالمرضى الآخرين المصابين بصرع مجهول السبب.

- المرضى الذين لديهم تاريخ مرضى لإصابة الرأس أو التعرض لسكتة مخية أو عدوى الجهاز العصبى المركزى أو اعتلال دماغى منذ الولادة مصحوب بتخلف عقلى أو شلل مخى، يبلغ خطر تعرضهم لنوبة ثانية نحو26% بعد عام من النوبة الأولى، نحو41% بعد عامين، نحو48% بعد خمسة أعوام. وترتفع هذه المعدلات إلى نحو 41% فى العام الأول، 75% بعد خمس سنوات لدى أولئك الذين يعتريهم شلل وقتى بأحد جانبى الجسم بعد التعرض للنوبة الصرعية. والذين تعرضوا لنوبة صرعية حادة أثناء المرض الحاد الذى اعتراهم يبلغ معدل خطر تعرضهم لنوبة ثانية خلال العام الأول نحو 60%، بينما يصل هذا الخطر إلى نحو 80% بعد خمسة أعوام، أما الذين تعرضوا "لحالة صرع مستمر" أو لنوبات عديدة فى البداية فإن النوبات تعاود 37% منهم خلال عام، 56% خلال ثلاثة أعوام.

هل نبدأ المعالجة الدوائية بمضادات الصرع فى الحالات التى لا تعانى من عوامل الخطر التى تزيد من معدل تكرار النوبات؟

هذا الأمر يتعين مناقشته مع المريض وأهله أخذاً فى الاعتبار الفوائد التى تعود على المريض من المعالجة الدوائية والأخطار التى قد يتعرض لها من جراء احتمال تكرار النوبات أو بسبب العلاج ذاته. ومن الجدير بالذكر أن تأثير تعرض المريض لنوبة ثانية يتوقف على أسلوب حياته، فعلى سبيل المثال، قد يتعين بدء المعالجة بمضادات الصرع بالنسبة للمرضى الذين يقودون السيارات أو المركبات ولا يمكنهم التوقف عن القيادة، وكذلك بالنسبة للمرضى المعرضين لخطر الإصابة أو فقدان الثقة بأنفسهم إذا عاودتهم نوبة صرعية ثانية، ومن المعروف أن خطر التعرض لنوبة ثانية بعد النوبة الصرعية الأولى يبلغ أقصاه خلال العامين الأول والثانى من النوبة الأولى ، وبالتالى فإنه يمكن وقف الأدوية المضادة للصرع بعد انقضاء هذه الفترة التى يشتد خلالها الخطر. ولعل ما يبرر المعالجة الدوائية للصرع هو افتراض إمكانية منع التعرض لنوبات متكررة بإعطاء دواء كاف، شريطة انتظام المريض فى تعاطى الدواء، ووصف الدواء المناسب لنوع النوبات. ومع ذلك فإن الدراسات المحدودة التى أجريت فى هذا الصدد تشسير إلى أن المعالجة الدوائية المناسبة لم تمنع تكرار النوبات كلية لدى كافة المرضى الذين تعرضوا لنوبة صرعية واحدة قبل بدء العلاج، لكنهانجحت فى منع خطر تكرار النوبات لدى نصف المرضى تقريباً. وعلى ذلك فإن قرار بدء المعالجة مرتبط بعوامل اجتماعية ونفسية، وينبغى أن يناقش فى هذا الإطار، ومعظم المرضى لا يُمنعون عن القيادة إذا تعرضوا لنوبة صرعية واحدة، بينما يختلف القرار إذا تعرضوا لأكثر من نوبة، حيث يتعين أن يمتنعوا عن القيادة حتى تتم السيطرة على النوبات لفترة كافية كما سيرد تفصيله فى سؤال لاحق. وبصفة عامة فإن معظم أطباء الأعصاب يوصون ببدء المعالجة بمضادات الصرع بعد النوبة الأولى ولمدة عامين لمنع خطر التعرض لنوبات تالية خلال تلك الفترة التى يشتد فيها هذا الخطر ويبلغ أقصاه.

متى نوقف المعالجة الدوائية للصرع؟

* ينبغى قبل اتخاذ هذا القرار أن نؤكد أن احتمال تكرار النوبات بعد وقف العلاج قائم فى نسبة من الحالات مهما كانت منطقية الاعتبارات التى دعت إلى اتخاذ هذا القرار، ولقد كانتت القاعدة المعمول بها قديماً تقضى بإمكانية وقف المعالجة الدوائية للصرع تدريجياً إذا أمكن السيطرة التامة على النوبات لمدة عامين متتالين على الأقل، لكن المعلومات المتاحة حالياً أثبتت عدم صحة هذا القرار على إطلاقه، ذلك لأن بعض أنماط الصرع مثل "الصرع الحميد لدى الأطفال المصحوب بتغيرات صرعية فى تخطيط كهرباء الدماغ صادرة من مركز المخ والفصين الصدغيين". قد لا تحتاج إلى معالجة طويلة المدى لأنها تتوقف تلقائياً بعد تجاوز الطفل للمرحلة العمرية التى تشيع خلالها، ومن ناحية أخرى فإن بعض الأحوال الصرعية تلازم المريض طيلة حياته، وانضباط النوبات لدى المريض لا يعنى شفاءه من المرض المزمن، وبالتالى فإن وقف العلاج يعرضه لنوبات متكررة قد تهدد حياته، فعلى سبيل المثال فإن المريض المصاب بتشوهات شريانية وريدية بالمخ قد يمكن السيطرة على النوبات لديه بمضادات الصرع لعدة سنوات، لكنه يظل معرضاً لخطر النوبات إذا أوقف العلاج.

أثبتت إحدى الدراسات أن سحب مضادات الصرع تدريجياً فى مجموعة من مرضى الصرع بعد ضبط النوبات لديهم لمدة أربع سنوات على الأقل، قد أدى إلى تكرار النوبات فى نحو ربعهم، بينما عاودت النوبات 6% فقد ممن لم يتوقفوا عن تعاطى مضادات الصرع.

فى دراسة أخرى أجريت على أكثر من ألف مريض أمكن ضبط النوبات لديهم لمدة عامين على الأقل، قُسَّموا عشوائياً إلى مجموعتين: إحداهما استمرت فى تعاطى مضادات الصرع بانتظام، بينما أوقف العلاج تدريجياً فى الأخرى، وقد بلغ معدل تكرار النوبات فى المجموعة الأولى نحو 12%، بينما وصل إلى 41% فى المجموعة الثانية.

أهم العوامل التى تسهم فى نجاح سحب مضادات الصرع بعد السيطرة على النوبات لعدة سنوات مايلى:

*   المرضى المصابون بنوع واحد من النوبات.

*   فحص الجهاز العصبى لم يكشف عن علامات عصبية.

*   إذا كان معامل الذكاء (حاصل الذكاء) طبيعياً.

*   إذا كان تخطيط كهرباء الدماغ طبيعياً بعد العلاج.

*   ينبغى أن نزن "فوائد سحب أدوية الصرع" فى مقابل "احتمال تكرار النوبات فى 20-30% من الحالات (وما يمكن أن يتعرض له المريض من فقدان وظيفته أو احتمال الإصابة والأذى).

*   ينبغى تجنب التوقف المفاجئ عن تعاطى مضادات الصرع لأنه قد يؤدى إلى "نوبات ناجمة عن سحب الدواء" أو "حالة صرع مستمر" تعرض المريض لخطر داهم. لذلك ينصح بسحب الأدوية تدريجياً على مدى بضعة أشهر (عادة تتراوح فترة سحب الأدوية المضادة للصرع بين ستة أسابيع وستة أشهر).

ما أبرز مضاعفات الصرع؟

1- الحالة الصرعية أو غمرة الصرع:

عبارة عن نوبات متلاحقة تصيب مريض الصرع أحياناً نتيجة لعدم انتظامه فى العلاج أو لتعرضه لعلة أخرى كالحمى أو لسوء استعمال مضادات الصرع أو تعاطى أحد الأدوية المصرعة أو المشنجة التى أشرنا إليها من قبل. وأهم مخاطر هذه الحالة : فرط الحمى والدخول فى غيبوبة عميقة قد تنتهى بالوفاة وحدوث تلف دائم بالمخ، كما قد يؤدى علاجها "بالفاليوم" حقناً فى الوريد إلى توقف القلب والتنفس وهبوط ضغط الدم.

2- الشخصية الصرعية:

تتميز ببطء التفكير وجموده وبطء الاستجابات والتمركز حول الذات والثورانية والهياج والعدوانية وحدة الطبع وتقلب المزاج والتشكك والتطرف الدينى وتوهم وجود أمراض غير موجودة. والشخصية الصرعية قد تكون إحدى نتائج نبذ المجتمع لمريض الصرع، أو قد تنجم عن الأثر المثبط للأدوية المضادة للصرع، أو إلى النوبات الصرعية المتكررة التى تؤذى المخ، أو إلى القصور العقلى المصاحب للصرع أحياناً.

3- الذهان أو المرض العقْلى الصرعى:

يتميز بخلل واضح فى التفكير والإدراك وتوهم أشياء غير حقيقية، ويعترى المريض هلاوس سمعية وبصرية وشمية وذوقية، فيسمع ويبصر ويشم ويتذوق مالا وجود له فى الحقيقة، وهى حالة تشبه الفُصام العقلى الذى تشيع تسميته بين العامة بانفصال الشخصية.

4- التدهور الصرعى:

وهو إما أن يكون تدهوراً فكرياً أو اجتماعياً، وينجم عن التعرض المتكرر لنوبات صرعية عنيفة أو لغمرة الصرع وما يترتب عليه من تلف بالمخ وبخاصة فى الفصين الصدغيين.

تساؤلات حائرة حول الصرع:

كيف يمكن لمريض الصرع أن يساعد نفسه؟

*   يجب أن يفهم المريض طبيعة نوباته.

*   على المريض أن يتقبل مرضه بإيمان.

*   على المريض أن يحتفظ باهتماماته ونشاطه.

*   يجب تجنب الإسراف فى بذل الجهد البدنى والذهنى.

*   على مريض الصرع أن يراعى مشاعر أسرته ويقدر قلق أهله عليه.

*   يجب الانتظام فى تعاطى مضادات الصرع والالتزام بتعليمات الطبيب فى هذا الصدد.

*   يجب تجنب تعاطى الخمر وكافة المشروبات الكحولية.

*   تجنب قيادة السيارات والمركبات والأوناش أو العمل على مقربة من السيور المتحركة وفى الخنادق والأماكن المرتفعة.

*   تجنب تسلق الجبال والحبال والأشجار.

*   عزل المواقد والأفران والدفايات والمواسير الساخنة لحماية المريض من التعرض للحروق إذا فاجأته إحدى النوبات.

*   تجنب غلق باب الحمام ودورة المياه من الداخل ومراعاة تصميم الأبواب بحيث تفتح إلى الخارج حتى لا ترتطم بالمريض عند فتحها لمحاولة إنقاذه إذا فاجأته النوبة وهو فى الداخل.

*   حمل بطاقة خاصة تشير إلى أن حاملها مصاب بالصرع حتى يمكن التعرف عليه ومساعدته إذا فاجأته نوبة فى الشارع أو فى أحد الأماكن العامة.

*   على مريض الصرع أن يراعى السلوك القويم فى معاملاته حتى لا يسئ إلى رفاقه من مرضى الصرع حيث دأب الناس على تعميم أى سلوك منحرف لأحد مرضى الصرع على سائر المرضى، فإذا سرق مريض  أو أجرم قالوا إن مرض الصرع لصوص ومجرمون.

ما واجب الناس نحو مريض الصرع أثناء النوبة؟

* أثناء النوبات الصرعية الصغرى: لايحتاج الأطفال المصابون بها لأية مساعدة، وينبغى فقط أن يعرف المحيطون بهم أنهم يغيبون عن الوعى لبضع ثوان ولا يحاسبونهم على عدم الانتباه أثناء النوبات لان هذا خارج عن إرادتهم.

* أثناء النوبات الجزئية أو البؤرية المركَّبة: قد يختل وعى المريض بدرجة تجعله غير مسئول عن تصرفاته وأفعاله أثناء تلك النوبات، وينصح بعدم التدخل لكبح المريض أو منعه إلا إذا أقدم على تصرف قد يؤذيه أو يؤذى غيره، لأن أية محاولة للتدخل قد تزيد من عنف المريض دون وعى، والمطلوب هو طمأنته فى رفق وهدوء حتى يستعيد وعيه تماماً. ومن الأفضل عدم التحدث إلى المريض حتى لانؤذى شعوره أو نجرح كرامته.

* أثناء النوبات الصرعية الكبرى أو التشنج العام:

1-   يجب حماية رأس المريض من الارتطام بالأرض أو بالرصيف أو بقطع الأثاث المحيطة به وذلك بوضع وسادة أو وضع قدمى أحد الحاضرين تحتها.

2-   يجب فك رباط العنق والحزام وأزرار الملابس الضيقة وخلع النظارة إن وجدت وإبعادها عن المريض.

3-   عدم محاولة كبح حركة المريض أو مقاومته أثناء التشنج إلا إذا كان هناك خطر واضح يهدد حياته أو يعرضه للأذى.

4-   عدم محاولة وضع أى شئ بين أسنان المريض أثناء التشنج خشية أن تنكسر أسنانه أو مخافة أن يقضم أصابع من يحاول ذلك دون وعى.

5-   يجب إزالة طاقم الأسنان الصناعية إن وجد- عقب انتهاء النوبة مباشرة.

6-   يجب أن يقلب المريض بحيث يرقد على أحد جانبيه ويراعى وضع رأسه فى مستوى منخفض عن بقية جسمه وينظف الزبد المتجمع فى الفم برفق.

7-   يجب وقف أى نزيف بالضغط على المنطقة النازفة لبضع دقائق ثم ربطها بعد ذلك.

8-   يجب إزالة أى أثر لسلس البول والبراز الذى قد يحدث أثناء النوبة قبل أن يفيق المريض حتى لا نؤذى مشاعره.

9-   يجب عدم إعطاء المريض أى مشروب إلا بعد التأكد من أنه قد استعاد وعيه تماماً.

10- يجب عدم الاتصال بالإسعاف أو بالطبيب إلا إذا استمرت نوبة التشنج أكثر من خمس دقائق، أو تعرض المريض لنوبات متلاحقة دون أن يسترد وعيه بينها، أو أصيب بإصابات بالغة لايمكن للحاضرين إسعافها كالكسور والجروح المتهتكة، أو الفشل فى وقف أى نزيف، أو إذا لم يسترد المريض وعيه خلال ربع ساعة من انتهاء النوبة.

Comments