صفحات الموقع

الجديد فى الموقع والمدونات

وقفة مع مؤلفات الشيخ النبهانى- مقتطف من مقدمة جامع الأحاديث

عصام أنس الزفتاوى

إلى الصفحة الرئيسية          ابحث

SPTechs - دليل

عدد الزوار الكرام لصفحات موقعنا

Amazing Counters

يقول العلامة الحافظ محمد حبيب الله بن مايابى الشنقيطى : ((أما مصنفاته رحمه الله فهى كثيرة جدا ، وجلها أو كلها فى الحديث ومتعلقاته : كالسيرة النبوية والمديح ، وعلم الأسانيد ، وتراجم أعيان علماء الأمة ، والصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام ، وتدوين المدائح التى مدحه بها أو مدحه بها غيره من الأقدمين والمتأخرين ، من سائر أهل المذاهب الأربعة وأكابر المحدثين)) ([1]).

ويذكر الزركلى عن عبد الحفيظ الفاسى (ت 1383 هـ)صاحب معجم الشيوخ قوله : ((له كتب كثيرة خلط فيها الصالح بالطالح ، وحمل على أعلام الإسلام ، كابن تيمية وابن قيم الجوزية ، حملات شعواء ...)) ، وهو كلام مرسل على عواهنه ، وفيه تحامل ليس باليسير ، وليس الرجل كذلك ، ويراد بالكلام أن تحملك الحمية لهؤلاء الأئمة أن تنكر على النبهانى ولا تنتفع بكتبه وعلمه ، ومصنفاته بين أيدينا متداولة سهلة المنال ، ليس فيها ما ذُكر من الحملات الشعواء ، والرجل أعف الناس لسانا وقلما ، ولا يناقش شيئا إلا بدليله ، وفى هدوء تام ، وبإنصاف يحمد له ، وقد عارض غيرهم من العلماء كالحكيم الترمذى مثلا عارضه كثيرا فى الشرف المؤبد ، فلِمَ لم يذكر صاحب معجم الشيوخ ذلك ، أم أن من ذكرهم - إن صح نقد النبهانى لهم – مقدسات فكرية لا يجوز مسهم بسوء .

على أن الشيخ النبهانى لم ينتقد الإمامين شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم فى ذاتهما بقدر انتقاده لمن استتروا خلفهما ، وأعادوا إخراجهما وتصويرهما بصورة مخالفة لحقيقتهما كما يعلم من اطلع على مصنفاتهما بنفسه ، وهذا نوع من تزوير التاريخ والعلم الذى نعيش فيه ، فمعارضة النبهانى إنما هى لهؤلاء  المزورين ، أو لتلك الصورة المزورة . فهناك صورتان للإمامين شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ،  الصورة الحقيقية التى تظهر بالاطلاع الواسع على مصنفاتهما ككل دون اجتزاء أو ابتسار أو قراءة مغلوطة ، والصورة الثانية صورة مبتسرة مغلوطة أعيد فيها تصويرهما على هوى أصحاب تلك الدعوة ، والذين لم يقتصروا على شيخ الإسلام ابن تيمية وابن قيم فحسب ، بل يحاولون التزوير على السلف ككل ، ثم التستر بهم .

ومع هذا فلم يتجاوز النبهانى فى الرد على من عارضهم أن أعاد عليهم ما رموا أهل العلم به ، فعلام الإنكار عليه ، فالرجل ما زاد أن حصحص الحق ، وبين أى الفريقين أحق بذلك . والعجب أن هؤلاء يقبلون ممن عارضهم النبهانى أن يقولوا الذى أنكروه على النبهانى وأضعافه فى حق أئمة الأمة وأعلامها ، فإذا ارتد عليهم الذى رموه بأيديهم أكبروا ذلك .

أليس من حق النبهانى وهو من هو فى مكانته العلمية أن يجتهد ويبدى رأيه وعجبا للقوم ملئوا الدنيا ضجيجا بالاجتهاد ، فإن اجتهد المجتهد بحق فخالفهم ، شنعوا عليه وجعلوه مجرد ((شاعر أديب من رجال القضاء)) تجرأ على أعلام الإسلام مثلما فعل الزركلى .

ولم يفعل النبهانى ذلك بوضوح إلا فى كتاب واحد ، أما سائر مصنفاته فقد خلت من هذا ، والكتاب هو ((شواهد الحق فى الاستغاثة بسيد الخلق)) ، وقد سبق قريبا أسماء من قرظه من كبار علماء الوقت ممن لم يأبه لهم الزركلى ولم ينصفهم فى تراجمهم من كتابه ، مع أن اثنين منهم ممن تولى مشيخة الأزهر ، واثنين منهم ممن تولى إفتاء الديار المصرية ، وفيهم مشايخ المذاهب الأربعة ، وفيهم اثنان من كبار الحفاظ (الشنقيطى والكتانى) فى هذا القرن ، وغيرهم من العلماء ، ومن هؤلاء الشامى والمغربى والمصرى ممن تعلموا فى الأزهر الشريف أو فى معاهد العلم ببلادهم وكانوا جميعا مع اختلاف مذاهبهم على كلمة واحدة فى رد تلك الدعوة ، ونصوصهم صريحة فى الثناء على الكتاب ، وأن ما ذكره المؤلف هو الحق الموافق للكتاب والسنة ، وعمل الصحابة والعلماء جيلا بعد جيل .

هكذا كان العلماء ينظرون إلى المسائل منذ نحو مائة سنة ، وهكذا كانوا على كلمة واحدة من رد بدع هذه الدعاوى المحدثة ، وما زال موقف علمائنا كما هو ، على ما رأينا عليه مشايخنا كافة ، ولكن الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان وغيرهما عن ابن عمر : ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبْقِ عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)) ، وسيأتى تخريجه فى محله .

والحال كما وصف صلى الله عليه وسلم ، ولو رجع المرء إلى تاريخ الحركة العلمية لهذه الفترة لأدرك بوضوح صدق ما أقوله ، ولاستطاع أن يميز بسهولة بين بقية العلماء الذين ما زالوا أحياء فيدركهم وينتفع بهم قبل أن يقبضهم الله ، وبين الرؤوس الجهال الذين لم يتلقوا العلم فى معاهده الأصيلة وأطلوا علينا من على المنابر والفضائيات .

ويروى عن ابن مسعود مرفوعا وموقوفا - فيما سيأتى تخريجه -: ((تعلموا العلم قبل أن يرفع فإن أحدكم لا يدرى متى يُفْتَقر إلى ما عنده وعليكم بالعلم وإياكم والتنطع والتبدع والتعمق وعليكم بالعتيق)) ، وما أغلاها من نصيحة .

وسنقف بعد ذكر ثبت بمؤلفات النبهانى وقفة قصيرة نبين فيها منهجه وأهم خصائصه بما يكشف ضعف هذا الكلام الذى نقله الزركلى .

فللشيخ النبهانى كتب كثيرة طبع أغلبها :

1- إتحاف المسلم بإتحاف الترهيب والترغيب من البخارى ومسلم .

2-  الأحاديث الأربعين فى أمثال أفصح العالمين .

3- الأحاديث الأربعين فى فضائل سيد المرسلين .

4-  أحاديث الأربعين فى وجوب طاعة أمير المؤمنين .

5-  أحسن الوسائل فى نظم أسماء النبى الكامل .

6- إرشاد الحيارى فى تحذير المسلمين من مدارس النصارى .

7- الأساليب البديعة فى فضل الصحابة وإقناع الشيعة .

8-  الأسمى فيما لسيدنا محمد من الأسما .

9- أفضل الصلوات على سيد السادات .

10-     الأنوار المحمدية ، اختصر به المواهب اللدنية للقسطلانى .

11- الاستغاثة الكبرى بأسماء الله الحسنى .

12-     البرهان المسدد فى إثبات نبوة سيدنا محمد .

13-     التحذير من اتخاذ الصور والتصوير .

14- تنبيه الأفكار إلى حكمة إقبال الدنيا على الكفار .

15-     تهذيب النفوس فى ترتيب الدروس ، وهو مختصر رياض الصالحين للنووى .

16- توضيح دين الإسلام .

17- جامع الصلوات .

18-     جامع كرامات الأولياء مجلدان .

19-     جواهر البحار فى فضائل النبى المختار ، أربعة أجزاء .

20- حجة الله على العالمين فى معجزات سيد المرسلين .

21- حزب الاستغاثات بسيد السادات .

22-     حسن الشرعة فى مشروعية صلاة الظهر إذا تعددت الجمعة (على المذاهب الأربعة) .

23-     خلاصة الكلام فى ترجيح دين الإسلام .

24- الرحمة المهداة فى فضل الصلاة .

25-     رياض الجنة فى أذكار الكتاب والسنة .

26- السابقات الجياد فى مدح سيد العباد .

27- سبيل النجاة فى الحب فى الله والبغض فى الله .

28- سعادة الأنام فى اتباع دين الإسلام ، وتوضيح الفرق بينه وبين دين النصارى فى العقائد والأحكام .

29- سعادة الدارين فى الصلاة على سيد الكونين .

30-     سعادة المعاد فى موازنة بانت سعاد .

31-     الشرف المؤبد لآل محمد .

32- شواهد الحق فى الاستغاثة بسيد الخلق .

33- صلوات الثناء على سيد الأنبياء .

34- طيبة القراء فى مدح الأنبياء .

35- العقود اللؤلؤية فى المدائح المحمدية .

36-     الفتح الكبير فى ضم الزيادة إلى الجامع الصغير ، ثلاثة مجلدات ، فى الحديث ، وهو أحد مصادر مشروعنا . يقول الشيخ الشنقيطى : ((وهو أعظم مؤلفاته وأنفعها ، وما تم طبعه إلا بعد وفاة المؤلف بنحو سنة ، وهو كتاب لا تستغنى عنه خزانة محدث ، إذ لم يوجد من المطبوعات فى الحديث مرتبا على حروف المعجم اليوم أكثر منه فيما وقفت عليه ، والله أعلم ، مع التزام تخريج كل حديث وضبطه بالشكل الكامل)) ([2]).

37- قرة العين من البيضاوى والجلالين ، منتخب من تفسيرهما .

38-     الفضائل المحمدية .

39- القصيدة الرائية الصغرى فى ذم البدعة (الوهابية) ومدح السنة الغراء .

40-     القصيدة الرائية الكبرى فى الكمالات الإلهية والسيرة النبوية ووصف الملة الإسلامية والملل الأخرى .

41- القول الحق فى مدائح خير الخلق .

42- كتاب الأربعين أربعين من أحاديث سيد المرسلين .

43- مثال فعل النبى .

44- المجموعة النبهانية فى المدائح النبوية أربعة أجزاء .

45-     مختصر إرشاد الحيارى فى تحذير المسلمين من مدارس النصارى .

46- مفرج الكروب ومفرح القلوب .

47-     منتخب الصحيحين .

48-     نجوم المهدين ورجوم المعتدين فى دلائل نبوة سيد المرسلين .

49- النظم البديع فى مولد الشفيع .

50-     هادى المريد إلى طرق الأسانيد  ، وهو ثبته .

51- همزية ألفية .

52- الورد الشافى من المورد الصافى .

53-     وسائل الوصول إلى شمائل الرسول .

وذكر الزركلى أن فى خزانة الرباط (برقم 3102 كتانى) إضبارة أوراق وكراريس ، كلها بخط النبهانى ، اختصر بها بعض الأربعينات فى الحديث وغيرها ، وخمس رسائل ، والمجموعة (1163 كتانى) من تأليف النبهانى عليها خطه ، ولعل بعضها بخطه ، كل رسالة منها تشتمل على (40) حديثًا : الأولى فى فضل عثمان ، والثانية فى فضل أبى بكر وعمر وغيرهما ، والثالثة فى فضل أبى بكر ، والرابعة فى فضائل عمر ، والخامسة فى فضائل على .

تحليل لمؤلفات الشيخ النبهانى رحمه الله :

سبق عند الكلام على الإمام السيوطى تناول أهم الاتجاهات التى يمكننا رصدها من خلال تأمل حركة التأليف فى حضارتنا العريقة ، وإذا حاولنا تطبيق ذلك على الشيخ النبهانى سنجد أن الاتجاه الغالب عليه هو الاتجاه السادس والذى عبرنا عنه بقولنا : ((ومن العلماء من يعتنى بالنوازل الجديدة ويرى أنها أولى بالاهتمام والبحث والتدقيق وأن المتقدمين قد كفونا الكلام فى المسائل المعتادة والتقليدية ، ولهذا ستجد لهذا الصنف من العلماء الكثير من الفتاوى أو الرسائل الصغيرة التى يتناول فيها النوازل الجديدة ، ولا تكاد تجد له مؤلفات كبيرة ، وهذه الطريقة وإن كانت موجودة فى المتقدمين إلا أنها تكثر فى المتأخرين والمعاصرين)) .

وسنجد أن داخل هذا الاتجاه هناك عدة محاور انتظمت مؤلفات الشيخ النبهانى ، واستوعبت جهده فى مجال التأليف :

أولها : مواجهة تلك الدعوة المنبعثة قريبا منه ، حيث واجهها تفصيليا ، وجعل فى مواجهة كل فكرة تروجها كتابا أو رسالة ترد عليها . وهذا هو الذى أوغر صدر صاحب معجم الشيوخ ومن بعده الزركلى عليه . وهذا الاتجاه سنجد فيه أكبر وأهم كتب النبهانى كجواهر البحار ، وجامع كرامات الأولياء ، والأنوار المحمدية من المواهب اللدنية ، وشواهد الحق فى الاستغاثة بسيد الخلق ، وسعادة الدارين فى الصلاة على سيد الكونين .

ثانيها : بداية ظهور ما يعرف الآن بالثقافة العامة ، والقارئ العام ، بمعنى غير المتخصص فى العلم الذى يريد أن يقرأ فيه ، حيث يصطدم هذا القارئ بأن ما كتب قبل ذلك إنما هو للمتخصصين فقط ولطلبة العلم فحسب ، مما يحرم القارئ من التزود بالمعرفة التى يرغب فيها نظرا لعدم رغبته أو عدم تمكنه من التخصص بحيث يتفاعل مع الكتب المتخصصة ، هذه الطبقة من القراء نشأت مع الاحتكاك بالحضارة الغربية ، ومع انتشار التعليم الحديث ، وصار لزاما على العلماء أن يلبوا احتياجاتها بما يناسبها . وهذا الاتجاه يعبر عنه مجموعة من مؤلفاته : كقرة العين من البيضاوى والجلالين ، والفتح الكبير ، ومنتخب الصحيحين ، وإتحاف المسلم بإتحاف الترهيب والترغيب من البخارى ومسلم ، ونحوها ، والتى يتضح فيها الرغبة الأكيدة لدى الشيخ النبهانى فى تيسير العلوم على القارئ العام ، فانتخب له تفسيرا لطيفا مختصرا للغاية من التفسيرين المعتمدين بالأزهر الشريف ، وطبع ذلك بهامش المصحف بتصحيح وعناية الشيخ الضباع شيخ عموم المقارئ المصرية رحمه الله . كما انتخب له من الصحيحين ما تمس حاجة المسلم إليه فى معاشه ومعاده .

ثالثها : اهتمام الشيخ بمواجهة العديد من القضايا التى عاصرها ، فكان من أوائل من واجهوا ظاهرة انتشار المدارس الأجنبية بالبلاد بما تحمله من فكر وثقافة وتقاليد غريبة عنا ، كما دافع الشيخ فى عدة مؤلفات عن العقيدة الإسلامية والدين الإسلامى وبَيَّن كمال الإسلام وحكمة شريعته وخصائص رسالته ، وذلك فى معرض الرد على الشكوك التى أثارتها الهجمة الشرسة من الحضارة الغربية علينا . ومع الهجوم على سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم ، وعلى الإسلام أتت العديد من مؤلفات النبهانى ، والتى دافع فيها عن النبى صلى الله عليه وسلم سواء ضد شكوك الغربيين ، أو انتقاص المتمسلفين .

رابعها : الاتجاه السلوكى والذى اعتنى فيه الشيخ النبهانى بوضع العديد من الكتب العملية التى تساعد المسلم على سلوك طريق التصوف ، لم يهتم الشيخ بمجال نظريات التصوف أو الكلام عنه وعن الأحوال والمقامات والسلوك ، بل اهتم اهتماما عمليا بالسلوك عن طريق الأدعية والأذكار والأوراد ، والتى تؤثر تأثيرا إيجابيا للغاية فى نفوس المريدين وسلوكهم .

وهناك أمور عامة يتميز بها الشيخ النبهانى رحمه الله تعالى فى مصنفاته :

1- سعة الاطلاع جدا ، والغوص فى بطون الكتب دون ملل ، وأوضح شاهد على هذا هو كتابه النافع ((جواهر البحار فى فضائل النبى المختار)) الذى حشد فيه كلام العلماء من شتى المصادر ، ومن شتى العصور فيما يتعلق بشؤون النبى صلى الله عليه وسلم الشريفة ، وقال فى خاتمته (4/357) : ((هذا المجموع نقلته من تسعين كتابا لاثنين وسبعين مؤلِّفا ، منها ستة وعشرون كتابا نقلتها بتمامها ، ونقلت من سواها ما وقع عليه اختيارى ...)) ثم ذكر أسماءها تفصيلا .

2- الاتجاه المؤكد لدى الشيخ النبهانى هو الاتجاه العملى ، والكتابة بأسلوب سهل للغاية والبعد قدر المستطاع عن استخدام اللغة الاصطلاحية بحيث يأتى أسلوبه كما يقال السهل الممتنع ، وذلك من تمكنه فى العلوم ، فالعالم المتمكن الذى اكتملت أدواته هو الذى يعبر فى سلاسة ودون تعقيد اصطلاحى عن العلم فتأتى عبارته صحيحة .

3- غلبة منهج الانتخاب عليه ، والانتخاب هو أحد مناهج التأليف ، وهو غير الاختصار ، فالاختصار أن يأتى المختصِر بكتاب ما فيقوم باختصاره وتهذيبه . والانتخاب أن ينتخب المصنف من شتى الكتب والمصادر والمراجع ما يشيد به كتابه دون أن يتكلم إلا قليلا ، وتختفى شخصيته العلمية من وراء كلام العلماء ، مقتصرة على وضع الخطة ، ومنهج العمل ، وتقسيم الأبواب والفصول والمسائل وهو جهد ليس بالهين . فالانتخاب ليس بعيب بل ميزة تحمد – وإن تصور الكثيرون خلاف ذلك - إذا كان وراء النقل والحشد : فكر واضح ومنهج دقيق يقوم عليهما الانتخاب ، والانتقاء . وإنما كانت ميزة لأنه ليس أسهل على الكاتب من أن يسترسل فى الكتابة بما شاء كيف شاء ، وليس أصعب من أن تأتى على كلامك أو فهمك بما يؤيده من كلام العلماء . وهذا المنهج يشارك فيه السيوطى مشاركة قوية بعدد من مؤلفاته العظيمة كالمزهر ، والاقتراح وغيره ، ولكن لم يفتح الله بالكلام عليه إلا عند التعرض للشيخ النبهانى ، فأبقيته هنا فهو أولى به . على أن هناك ضرورة تاريخية ألجأت الشيخ النبهانى إلى الاعتماد على منهج الانتخاب ، وهى دعاوى الحركة المتمسلفة بأن ما عليه علماء الوقت من البدع ، التى لم يقل بها أحد من السلف إلى آخر دعاويهم العريضة ، فكان أنسب منهج للرد عليهم هو الانتخاب من كلام العلماء سلفا وخلفا ما يكشف دعاويهم . ولهذا لا تجد النبهانى فى كثير من كتبه متكلما بل عارضا لكلام العلماء دفعا لذلك .

4- عدم الاقتصار على النقل والحشد والجمع ، أو ما سميناه بالانتخاب ، بل سنجده يستخدم الأدوات العلمية المختلفة فى نقد الكلام وتمحيصه واختيار ما هو الراجح ، ومن أمثلة ذلك فى مؤلفاته : ((الشرف المؤبد لآل محمد)) ، والذى اشتمل على العديد من المناقشات العلمية الرصينة .

هذه عجالة عن مؤلفات الشيخ النبهانى لا تفيه حقه ، أزم القلم زما عن الاستفاضة فيها بما لا يسعه المقام ، ولعل الله أن ييسر من يقوم بدراسته دراسة وافية ، على أنى أرجو أن أكون بما ذكرت قد وضعت بين يدى القارئ ما يساعده على التواصل مع الشيخ النبهانى إن رغب فى الرجوع إلى مؤلفاته المفيدة .



([1]) شواهد الحق فى الاستغاثة بسيد الخلق للشيخ يوسف بن إسماعيل النبهانى ص7 ،10 .

([2]) مقدمة شواهد الحق فى الاستغاثة بسيد الخلق للشيخ يوسف بن إسماعيل النبهانى ، كتب المقدمة الشيخ الشنقيطى (ص7) .