موقف علماء الأزهر من المنطق الأرسطى 1

عصام أنس الزفتاوى

إلى الصفحة الرئيسية     ابحث

عدد الزوار الكرام لصفحات موقعنا

Amazing Counters

 

 

 

 

 

 

موقف علماء الأزهر الشريف
من المنطق الإرسطى

فى الفترة من (950-1300هـ)

 

 

 

 

عصام أنس الزفتاوى

 

1420هـ/ 2000م

 

----------------------------------------


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وبعد :

فإن علم المنطق من العلوم التى احتلت مكانة بارزة من العلوم الفلسفية عامة ، وعلى مر تاريخها الطويل ، وحتى يومنا هذا .

كما أنه شغل مساحة هامة من مساحات الجدل الدائر فى الأوساط الإسلامية وعلى مر تاريخها أيضا :

بين معارض لا يأبه له ، يراه معوقا للعقل ولحركته ، ولإبداعه .

وبين مؤمن به يراه معيارا للعلم ، وأن من لا يعرفه لا ثقة بعلومه .

وبين متوسط فيه يرى فيه طرفا من خير ، وطرفا من شر .

مشكلة البحث وأهميتها :

وفى بحثنا هذا سنتناول موقف المسلمين من علم المنطق ، وقد آثرنا أن نحدد المشكلة التى يتناولها البحث بموقف علماء الأزهر خاصة من هذا العلم .

وإنما حددنا مشكلة البحث فى هذا الإطار ، محاولة من جانبنا للكشف عن مساحة من تاريخ العلم نرى أنها بحاجة إلى كشف ، وإيضاح .

ذلك أن موقف كثير من العلماء من المنطق مشهور ، تناولته أقلام الباحثين من جوانبه المتعددة ، كموقف الإمام ابن الصلاح ، أو الإمام النووى ، أو الإمام ابن تيمية ، أو السيوطى .

ومن قبلهم كانت هناك مواقف محددة لمتقدمى علماء الإسلام أبان عصر الترجمة وما بعدها من علوم الأوائل بصفة عامة ، والتى يمثل المنطق جزءا أساسيا منها .

كل ذلك مساحة واضحة ونيرة من تاريخ فكرنا الإسلامى ، نرى أهم رموزه الأصلية تتمثل فيما كتبه الإمام ابن تيمية ، والسيوطى .

لكن موقف علماء الأزهر ، ونقصد بهم أولئك الذين حملوا لواء العلوم الإسلامية فى الفترة من (950هـ - 1300هـ) ، والتى تمثل أهم الفترات ، وأقواها ،
وأميزها ، وأغزرها تأليفا بالنسبة إلى المدرسة الأزهرية العتيقة .

وهى الفترة التى ألفت فيها أهم المتون الأزهرية ، وتم وضع الشروح والحواشى عليها أو على المتون السابقة على ذلك والتى رأى علماء الأزهر أنها صالحة للتدريس كمتن ، طبقا للتقاليد العلمية السائدة فى هذه الفترة .

من ثم فإن هذه الفترة (950هـ - 1300هـ) تمثل أخصب الفترات
الأزهرية ، والتى تبلورت فيها للأزهر مدرسة متميزة ، وأصيلة ، ومؤثرة ، نستطيع بحق أن نسميها بالمدرسة الأزهرية ، ونسمى الطريقة التى كان يتم بها تدريس العلوم فيها بالطريقة الأزهرية .

تلك الطريقة التى تتمثل فى وجوب دراسة الطالب لاثنى عشر علما بين شرعى ولغوى وعقلى ، وبطريقة المتون والشروح والحواشى ، حيث تهتم الطريقة الأزهرية -وفى آن واحد- بمسائل العلم المدرَّس ، مع تحرير العبارات ، والتدليل والتعليل .

ويرى الباحث أن هذه الطريقة قد ختمت تقريبا بوفاة شيخ الجامع المحقق العلامة الشيخ الإنبابى([1]) (ت 1313هـ) ، حيث بدأ تطوير الأزهر مع الشيخ المهدى العباسى([2]) (ت 1315هـ) ، والذى لم يؤلف بالطريقة القديمة ، وإنما له الفتاوى
المهدية ، جمع فيها فتاواه التى صدرت طوال أربعين سنة تولى فيها منصب الإفتاء بمصر .

والذى نريده بختمها أنه قد انتهى كونها الطريقة الشائعة السائدة ، التى لا يصنف المصنفون إلا بها ، حيث ظهرت مع أوائل القرن الرابع عشر الهجرى الطريقة الحديثة التى اشتهرت باسم الطريقة الموضوعية ، وكتب بها علماء الأزهر بالإضافة إلى طريقة الحواشى القديمة التى أخذت فى التقلص شيئا فشيئا تاركة المجال للطريقة الحديثة التى لم يكد القرن الرابع عشر ينتصف حتى توارت الطريقة القديمة بوفاة الشيخ محمد بخيت المطيعى([3]) رحمه الله (ت 1354هـ) ، ولم يبق لها إلا أثارة نجدها فى جهود الشيخ محيى الدين عبد الحميد([4]) رحمه الله (ت 1393هـ) ،  الذى حاول محاولات جادة وناجحة وأصيلة لتطوير الحاشية بصورتها التقليدية ، وإن كانت جهوده فى هذا الصدد انحصرت فى علمى النحو والصرف ، ثم لم تصادف بعد وفاة الشيخ محيى الدين من يستكمل هذه الجهود ، وانصرف الجميع إلى الطريقة الموضوعية .

ومن هنا كانت مشكلة هذا البحث هى الكشف عن موقف تلك المدرسة العتيقة من علم المنطق .

مصادر البحث :

نستطيع أن نتلمس مصادر البحث فى الكتب المنطقية التى كان لعلماء الأزهر عناية به ، كما نستطيع أن نجد مصدرا للبحث فى تلك الكتب التى تختص بتناول مبادئ العلوم([5]) .

ولا شك أن ذلك يمثل مساحة واسعة من المؤلفات ، لا يحتمل هذا البحث الرجوع إليها كلها ، ولهذا انتقينا منها ما يفى بالغرض ، وهى -حسب الترتيب الهجائى-:

                   1) إيضاح المبهم من معانى السلم فى المنطق ، للشيخ أحمد الدمنهورى .

                   2) تجديد علم المنطق لعبد المتعال الصعيدى ، وهو شرح على التهذيب .

                   3) حاشية الباجورى على شرح مختصر السنوسى فى المنطق .

                   4) حاشية الشيخ حسن العطار على على المَطْلَع على متن إيساغوجى  فى علم المنطق لشيخ الإسلام زكريا الأنصارى .

                   5) حاشية الشيخ يوسف الحفنى ، على المَطْلَع على متن إيساغوجى  فى علم المنطق لشيخ الإسلام زكريا الأنصارى .

                   6) حاشية الصبان على شرح الملوى .

                   7) شرح الأخضرى على سلمه .

                   8) شرح الشيخ الباجورى على السلم .

                   9) شرح القويسنى على متن السلم .

                   10) شرح الملوى على متن السلم .

                   11) اللؤلؤ المنظوم فى مبادئ العلوم ، للشيخ محمد عليان .

                   12) متن السلم المنورق فى علم المنطق ، للأخضرى .

                   13) الميزان العلوم للشيخ عبد السلام أحمد القويسنى .

                   14) المَطْلَع على متن إيساغوجى  فى علم المنطق لشيخ الإسلام زكريا الأنصارى.

وقد قمنا بالتعريف بكل من نقلنا عنه من علماء الأزهر فى هذا البحث ، نظرا لعدم اشتهار أغلبهم ، وليعلم موضعهم من المدرسة الأزهرية ، كما عرفنا بالكثير من الكتب المنطقية التى ورد ذكرها فى ثنايا البحث ، والتى كانت موضع اهتمام من علماء الأزهر .

خطة البحث :

قسمنا البحث إلى ثلاثة فصول وخاتمة :

                   1) الفصل الأول فى تحرير محل النزاع .

                   2) الفصل الثانى : فى بيان المذاهب فى المسألة .

                   3) الفصل الثالث : فى أدلة المذاهب .

 أما الخاتمة فذكرنا فيه خلاصة البحث ، وما انتهينا إليه من نتائج .

والله من وراء القصد


([1]) هو : محمد بن محمد بن حسين الأنبابى (ت 1313هـ) ، شيخ الجامع الأزهر ، له رسائل وحواش وتقريرات كثيرة على الطريقة القديمة فى مختلف المتون الأزهرية . (انظر فى ترجمته : الأعلام 7/75) .

([2]) انظر دور الشيخ المهدى العباسى فى تطوير الأزهر ، ووضع ما كان يسمى بالنظام الجديد فى : مناهج العلوم الشرعية فى الأزهر فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر الهجريين ، للباحث . (وانظر ترجمته
فى : الأعلام 7/75) .

([3]) والذى له بعض الحواشى كحاشيته على جمع الجوامع ، وعلى نهاية السول كلاهما فى علم أصول الفقه ، بالإضافة إلى أنه كتب بالطريقة الموضوعية العديد من الرسائل . (وانظر ترجمته فى : الأعلام ، 6/50) .

([4]) انظر ترجمته فى : الأعلام 7/92 .

([5]) مبادئ العلوم : هى تلك المبادئ العشرة التى كان العلماء يعتنون بتوضحيها فى أول كل علم ، لإعطاء صورة إجمالية حول العلم للشارع فيه ، وهى : حد العلم - موضوعه - غايته - استمداده - مسائله - نسبته إلى غيره من العلوم - اسمه - حكمه - فضله - أول من وضعه .

وقد نظمها بعضهم فى بيتين هما :

وموضوع وغاية مستمد

مبادئ كل علم كان حد

وفضل واضع عشر تعد

مسائل نسبة واسم وحكم