من أعلام الصوفية - عبد الغفار ابن نوح القوصى

عصام أنس الزفتاوى

إلى الصفحة الرئيسية     ابحث

عدد الزوار الكرام لصفحات موقعنا

Amazing Counters

عبد الغفار بن نوح

صاحب الكتاب المشهور ((الوحيد في سلوك أهل التوحيد))

اسمه :

هو العارف الكبير العلامة الحافظ المجاهد الإمام عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد بن عبد الحميد بن حاتم ، الدَّرَوى المحتد ، الأقصرى المولد ، القوصي الدار ، المشهور بابن نوح .

ثناء العلماء عليه :

أرخ للشيخ ابن نوح كل من كتب فى تاريخ هذه الفترة (القرن السابع والثامن الهجرى) ، كما ذكره من ألف فى طبقات الأولياء ، وشهد له الجميع بأنه كان من كبار العلماء والعارفين بالله ، فممن أرخ له : ابن الملقن واليافعى والشعرانى فى طبقات الأولياء ، والحافظ ابن حجر وابن تغرى بردى والصفدى والمقريزى فى تواريخهم .

قال اليافعى : ((السيد الجليل المقدار الشيخ المذكور، عبد الغفار صاحب الزاوية في مدينة قوص)) .

وقال ابن تغرى بردى : ((وكان له أتباع ومريدون وللناس فيه اعتقاد)) .

وقال الشعرانى : ((صاحب كتاب الوحيد في علم التوحيد ، كان رضي الله عنه جامعاً بين الشريعة ، والحقيقة أماراً بالمعروف ناهياً عن المنكر يبيع نفسه في طاعة الله تعالى)) .

من شيوخه :

صحب الشيخ أبا العباس أحمد الملثم دفين قوص أيضا ، والشيخ عبد العزيز بن أبي فارس عبد الغني بن أبي الأفراح سرور الحسنى المنوفي ، تلميذ الشيخين : أبى الحجاج الأقصرى والشيخ الأكبر محيى الدين ابن عربى ، وقد توفى الشيخ عبد العزيز هذا سنة (703  هـ) ، وقد أكثر عنه عبد الغفار بن نوح القوصي النقل في كتابه الوحيد في سلوك أهل التوحيد ولازمه كثيراً وبالغ في تعظيمه .

وكان الشيخ ابن نوح رضى الله عنه له عناية بسماع الحديث الشريف ، فقد سمع من الحافظ شرف الدين الدمياطي بالقاهرة وحدث عنه بقوص ، كما سمع بمكة من الحافظ المحب الطبري .

من تلاميذه :

كتب عنه الإمام أبو حيان النَّحْوى صاحب التفسير المشهور البحر المحيط ، والقطب الحلبي ، وعلاء الدين القونوي وآخرون .

مؤلفاته :

اشتهر للشيخ ابن نوح كتابه ((الوحيد فى سلوك أهل التوحيد)) ، وقد مدح الحافظ الكبير ابن حجر كتابه هذا فقال : ((وصنف كتاباً في الطريق ضاهى به رسالة القشيري في سرد من اجتمع به منهم ، وسماه الوحيد في سلوك أهل التوحيد وهو في مجلدين)) ،

وصنف أيضا ((التجريد في علم التوحيد)) .

صفاته وحياته :

وتجرد الشيخ ابن نوح من أمور الدنيا ، وتعبد لله تعالى ، وتفرد بالمشيخة عياناً ، وله شعر حسن ، وقدرة على الكلام ، وفصاحة يشهد بها الأئمة الأعلام ، وله حال في السماع . وينسب أصحابه إليه
كرامات . وله رباط حسن معروف بقوص ، وكان له مواقف مشهودة فى نصرة الإسلام ، ودفع الظلم ، وكان ينكر كثيراً من المنكرات ويأمر بالمعروف بفصاحة لسان وقوة جنان .

اتفق من ترجم له على أنه أقام بمصر فى أواخر حياته ، فنزل بها سنة (700 هـ) وأقام بها إلى أن توفى سنة (708 هـ) ، قال المقريزى : ((أقام بجامع عمرو بن العاص حتى مات ، وبيعت ثيابه التي مات فيها بخمسين ديناراً، تفرقها أهل الزوايا)) .

من كلامه :

أكثر العارف الشعرانى فى كتبه فى النقل عن سيدى الشيخ ابن نوح القوصى ، ولا ينقل عنه إلا الفوائد الجليلة ، والكلام الفائق فى المعرفة والسلوك وآداب الطريق .

ومن كلامه : ((كلام المنكرين على أهل الله تعالى كنفخة ناموسة على جبل فكما لا يزيل الجبل نفخة الناموسة كذلك لا يتزلزل الكامل بكلام الناس فيه)) .

وكان يقول: ((السماع من بقية بقيت على الكامل فلو صار أكمل ما تحرك)) .

شعره :

وكان للشيخ عبد الغفار ابن نوح شعر جيد، من ذلك قوله:

آثم في مذهبي من لا يحب

أنا أفتى أن ترك الحب ذنب

فهو عذب وعذاب الحب عذب

ذق على أمري مرارات الهوى

صبوة عذريةٌ ما ذاك قلب

كل قلب ليس فيه ساكن

ومن شعره رضي الله عنه:

وأجفان مدامعها غزار

فؤاد لا يقر له قرار

ظننت الليل ليس له نهار

وليل طال بالأنكاد حتى

وبان على بنيه الانكسار

ولم لا والتقي حلت عراه

فقد أضحت مواطنه قفار

ليبك معي على الدين البواكي

وزال بذاكم عنه الوقار

وقد هدت قواعده اعتداء

وأمسى لا تبين له شعار

وأصبح لا تقام له حدود

هنالك ماله في الخلق جار

وعاد كما بدا فينا غريباً

وأسروا في العداوة ثم ساروا

فقد نقضوا عهودهم جهاراً

وفاته :

اتفق من أرخ له كابن الملقن والحافظ ابن حجر وابن تغرى بردى على أنه أقام بمصر والقاهرة فى آخر حياته وأنه مات بالقاهرة ، في ليلة الجمعة ثامن ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة ، ولم يذكروا مكان دفنه رحمه الله تعالى ، فلعله نقل بعد موته إلى بلده قوص فدفن بها على عادة أهل مصر .

وأوصى أن يجرد من كفنه في قبره ، ويبقى بالشدادة ، ليلقى الله مجرداً ، ففعل به . واشترى كفنه بخمسين مثقالا .

المراجع : طبقات الأولياء لابن الملقن (ص 73) ، طبقات الأولياء للشعرانى (ص 163) ، مرآة الجنان لليافعى (2/188) ، الدرر الكامنة (3/183) ، المنهل الصافى لابن تغرى بردى (2/134) ، الوافى بالوفيات للصفدى (6/206) ، السلوك لمعرفة الملوك للمقريزى (1/355) ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى (2/450) .