من أعلام الصوفية - أبو العباس الملثم

عصام أنس الزفتاوى

إلى الصفحة الرئيسية     ابحث

عدد الزوار الكرام لصفحات موقعنا

Amazing Counters

أبو العباس الملثم

اسمه :

أبو العباس ، أحمد بن محمد ، الملثم ، يقال : إنه من المشرق ، كان مقيماً بالصعيد ، ودفن بقوص ، وله رباط بها ، وعمر طويلا .

قال العارف الشعرانى : ((هو من أجلاء مشايخ مصر، ومحققيهم قصده الناس بالزيارة من سائر
الأقطار ، وتأدب علماء مصر بين يديه ... وكان يلبس ما وجد فمرة عمامة صوف خضراء ، ومرة بيضاء ، ومرة جبة فرجية ، ومرة مرقعة لا ينضبط على حال)) .

من أقواله :

كان رضي الله عنه يقول: لم تكن الأقطاب أقطاباً والأوتاد أوتاداً ، والأولياء أولياء إلا بتعظيمهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعرفتهم به وإجلالهم لشريعته ، وقيامهم بآدابه .

وكان يقول : بلغني عن سيدي أحمد بن الرفاعي رضي الله عنه أنه كان يقول : إذا استولى الحق سبحانه وتعالى على قلب عبد ذهب ما من العبد ، وبقي ما من الله تعالى فيبقى العبد كالفخار في ابتداء النشأة لا حراك له من حيث نفسه ، وإنما حراكه من الذي يحركه ، ولا اختيار له ولا إرادة ، ولا علم ، ولا عمل .

وكان رضي الله عنه يقول : إذا امتلأ القلب من النور دك كل حجاب بين العبد وبين الله تعالى .

مناقبه وكراماته :

قال ابن الملقن : ((يحكى عنه عجائب وغرائب . وذكر الشيخ عبد الغفار ابن نوح القوصى كراماته)).

منها : أنه عاش سنين كثيرة ، وأنه شريف حسيني ، وأنه صلى خلف الإمام الشافعي (ت 204) ، وكان جامع مصر سوق الدواب والقاهرة أخصاصاً ، قال الشيخ عبد الغفار القوصي رضي الله عنه : ((فسألته عن ذلك فقال : عمري الآن نحو أربعمائة سنة)) . وهذا لا يستحيل وإن كان وقوعه نادرا ، وقد تجاوز عمر سيدنا سلمان الفارسى الصحابى الشهير أربعمائة سنة أيضا ، وبعض المعمرين الآن فى عصرنا الحالى تجاوز سنه (170) سنة .

ومنها : أنه قد أعطى التبدل فى الصورة بحيث يظهر بغير صورته ، ويظهر بأكثر من صورة فى أماكن عدة على سبيل البدل ، وهذا من كرامات الأولياء التى أعطاها الله تعالى لأوليائه ، وقد ألف الحافظ
جلال الدين السيوطى مؤلفا فى هذه المسألة لما أنكر الجهال على الأولياء ذلك ، وسماه ((المنجلى فى تطور الولى)) ، وقد ذكر الإمام السيوطى فيه أن ذلك يكون على عدة وجوه منها ما يكون من باب تعدد الصور بالتمثل والتشكل ، ومنها ما يكون من باب طى المسافة ، وزوى الأرض بحيث ينتقل الولى من مكان إلى آخر فى لحظة من غير أن تتعدد صورته ، فيظن من رآه فيهما أنه كان فى صور متعددة لسرعة انتقاله من مكان إلى آخر مع بعد المسافة ، وليس كذلك بل هو من طوى اللهُ الأرضَ لأوليائه ورفع الحجب المانعة عنهم ، ومنها ما يكون من باب عظم جثة الولى بحيث يرى من عدة أماكن كما نرى القمر .

ومنها : أن سيدى أبا العباس الملثم كان إذا طُلب حضر .

ومنها : أن سيدى أبا العباس الملثم كان يخبر الشخص باسم أبيه وجده ، وإن كانوا من بلاد بعيدة غير معروفين .

ومنها : أنه كان له مكاشفات عجيبة في مستقبل الزمان فكان لا يخبر بشيء إلا جاء كما قال ،
ويقول : أنا ما أتكلم باختياري .

ومنها : أنه أنكر عليه بعض الفقهاء فقال له سيدى أبو العباس : يا فقيه اشتغل بنفسك فإنه بقي من عمرك سبعة أيام وتموت ، فكان كما قال .

ومنها : أنه أنكر عليه مرة قاض ، وكتب فيه محضراً بتكفيره ، ووضع القاضي المحضر في صندوقه إلى بكرة النهار يدعوه ليحاكمه ، فجاء بكرة النهار فلم يجد المحضر ومفتاح الصندوق معه ، فأخرج الشيخ
المحضر ، وقال : الذي قدر على أخذ المحضر من صندوقك قادر على أخذ إيمانك من قلبك ، فتاب القاضي ، وخاف ، ورجع عما كان أراده .

تلاميذه :

لا شك أنه مع طول عمره جدا كان له أصحاب كثيرون وقد قال الشعرانى كما مضى : ((من أجلاء مشايخ مصر، ومحققيهم قصده الناس بالزيارة من سائر الأقطار ، وتأدب علماء مصر بين يديه)) .

ومن أشهر تلاميذه : سيدى العارف عبد الغفار بن نوح القوصى ، صاحب الضريح المشهور بقوص .

وفاته :

انتقل سيدى أبو العباس الملثم في رجب سنة اثنين وسبعين وستمائة (672 هـ) ، فإن صح أنه أدرك الشافعى وصلى خلفه فيكون عمره قد تجاوز (470) سنة .

المراجع : طبقات الأولياء لابن الملقن (ص 69) ، طبقات الصوفى للشعرانى (1/153) .