قضية الرؤية بين أهل السنة والمعتزلة

عصام أنس الزفتاوى

إلى الصفحة الرئيسية     ابحث

عدد الزوار الكرام لصفحات موقعنا

Amazing Counters

 

قضية الرؤية
بين أهل السنة والمعتزلة

 

 

عصام أنس الزفتاوى

 

 

1421هـ/ 2000م


 

بسم الله الرحمن الرحيم

بين يدى البحث

الحمد لله الواحد القهار ، والصلاة والسلام على نبيه المختار ، وآله وصحبه وسائر الأولياء الأبرار ، ورضى الله عن أئمة العلم المتبعين للآثار المتمسكين بالأحاديث النبوية والأخبار القامعين بها كل مبتدع مكار ظلوم كفار ، والدامغين بها شبه أولى الضلال والبوار حتى اجتثت من فوق الأرض فما لها من قرار .

وهؤلاء هم المتفقهون فى الشريعة المستنبطون منها ، المتعظون بها ، المتمثلون قوله تعالى : {فاعتبروا يا أولى الأبصار}([1]) ، المؤمنون بكل ما جاء فى القرآن ، وصح فى الحديث المنقول ، غير عادلين به عن ظاهره ما لم تنكره العقول ، فهم لا يؤلون فيها إلا ما ألجأت الضرورة إلى تأويله ، ولا يردون من الأثر إلا ما كان الضعف فى طريقه وسبيله ، وهذه طريقة الأولين من الصحابة والتابعين ، وأئمة المسلمين إلى أن ظهرت طائفة تسمى المعتزلة ردت من الآثار كثيرا ، وأولت من الآيات والأخبار ما كان ظاهره على فهمها عسيرا ، وخالفت فى رؤية المؤمنين ربهم عز وجل فى الدار الآخرة مع أن فى ذلك دلالة آيات ظاهرة ، ونصوص أحاديث صحيحة متظاهرة([2]) .

وقد كان الشيخ أبو الحسن الأشعرى رحمه الله يرى رأى المعتزلة فى هذه المسألة وغيرها ، إلى أن رأى النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام قال فقال لى : يا أبا الحسن أو ما كتبت - يعنى فى الحديث - أن الله تعالى يرى فى الآخرة ؟ فقلت : بلى يا رسول الله .

قال : فما الذى يمنعك من القول به ؟ قلت : أدلة العقول منعتنى ، فتأولت الأخبار . فقال : وما قامت أدلة العقول عندك على أن الله تعالى يرى فى الآخرة ؟ فقلت : يا رسول الله إنما هى شبه ، فقال لى : تأملها ، وانظر فيها نظرا مستوفا ، فليست بشبه ، بل هى أدلة .

قال أبو الحسن : فلما انتبهت فزعت فزعاً شديداً ، وأخذت أتأمل ما قاله صلى الله عليه
وسلم ، فوجدت الأمر كما قال ، فقويت أدلة الإثبات فى قلبى ، وضعفت أدلة النفى ، ثم رآه صلى الله عليه وسلم ليلة أخرى ، فقال له : تأمل سائر المسائل ، ففعل .

فكان هذا سبب رجوعه عن مذهب الاعتزال إلى نصرة مذهب أهل السنة .

أخرج هذه الحكاية بطولها الحافظ أبو القاسم فى كتاب تبيين كذب المفترى فيما نسبه إلى أبى الحسن الأشعرى([3]) .

وبعد فإن مسألة الرؤية أحد مسائل الخلاف فى علم الكلام ، وقد رأينا تناولها بالبحث ، إظهارا لمذهب أهل السنة ، وبيان أدلتهم فى المسألة ، وتفنيدا للشبه المعتزلة المنكرين للرؤية .

والكلام فى الرؤية يتعلق بها من نواح عدة : الأولى : جوازها عقلا ، والثانية : وقوعها . والثالثة : دفع شبه المنكرين لها .

وبناء على ذلك قسمنا البحث إلى مقدمة وعدة مباحث :

المقدمة : ذكرنا فيها عدة مسائل ، تناولنا فيها بيان الخلاف فى المسألة ، ومراد أهل السنة بالرؤية ، وتحرير محل النزاع .

المبحث الأول : فى أدلة القرآن على وقوع رؤية البارى تعالى .

المبحث الثانى : فى الأحاديث النبوية الدالة على وقوع الرؤية .

المبحث الثالث : فى الدليل العقلى على جواز الرؤية ، والرد على المعتزلة فى مسلكهم العقلى .

وإنما أخرنا هذا البحث من حيث الترتيب ؛ لأن القرآن والسنة مقدمان على العقل ، وإن كان إقامة الحجة على الجواز مقدمة على إقامة الحجة على الوقوع من حيث ترتيب الحجاج ، إلا أنه لما كان الوقوع أقوى أدلة الجواز ، كان إقامة الدليل على الوقوع إقامة للدليل على الجواز من ثم قدمنا الكلام على أدلة الكتاب والسنة ، خلافا لبعض كتب علم الكلام([4]) التى تقدم دليل الجواز -وهو الدليل العقلى - على دليل الوقوع وهو الدليل النقلى .

وقد قال الإمام فخر الدين الرازى : والمعتمد فى المسألة الدلائل السمعية([5]) .

وقال عضد الدين الإيجى : كل ما يدل على الوقوع فهو دليل على جوازها([6]) .

المبحث الرابع : فى شبه المعتزلة النافين لرؤية الله تعالى ، والجواب عنها .

خاتمة البحث .

اقرأ بقية البحث من خلال تحميل الملف التالى  : roia.rar


([1]) سورة الحشر : 2 .

([2]) ضوء السارى إلى معرفة رؤية البارى ، لأبى شامة ، تحقيق الدكتور أحمد عبد الرحمن الشريف ، ص23-26 .

([3]) تبيين كذب المفترى ، ص 42-43 ، وضوء السارى إلى معرفة رؤية البارى ، لأبى شامة ، ص26-27 .

([4]) انظر على سبيل المثال : شرح العقائد النسفية ، للتفتازانى ، مع مجموعة الحواشى البهية ، 1/137 ، مط كردستان العلمية ، 1329هـ .

([5]) محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين ، للإمام فخر الدين الرازى ، بتحقيق طه عبد الرؤوف سعد، ص 191 ، ط مكتبة الكليات الأزهرية ، دت .

([6]) المواقف ، لعضد الدين الإيجى (عبد الرحمن بن أحمد ، ت756هـ) ، ص 302 ، بتصرف يسير ، ط مكتبة المتنبى ، دت .