ضوابط شرح غريب الحديث 2


عصام أنس الزفتاوى

إلى الصفحة الرئيسية     ابحث

عدد الزوار الكرام لصفحات موقعنا

Amazing Counters

قاعدة (1) :

ومن أصول شرح الغريب المدونة ما ذكره النووى فى التقريب بقوله : وأجود تفسيره ما جاء مفسرا في رواية([1]) ، وتبعه العراقى فى ألفيته([2]) .

ومثَّله الإمام السيوطى فقال : كحديث الصحيحين في قوله صلى الله عليه وسلم لابن صائد : خبأت لك خبيئا فما هو ؟ قال : الدخ .

فالدخ ههنا : الدخان ، وهو لغة فيه حكاه الجوهري وغيره لما روى أبو داود والترمذي من رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه في هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : إني خبأت لك خبأ ، وخبأ له {يوم تأتي السماء بدخان مبين} قال المديني : والسر في كونه خبأ له الدخان أن عيسى صلى الله عليه وسلم يقتله بجبل الدخان فهذا هو الصواب في تفسير الدخ هنا ، وقد فسره غير واحد على غير ذلك فأخطأوا ، فقيل : الجماع ، وهو تخليط فاحش ، وقيل : نبت موجود بين النخيل ، وهو غير مرضى([3]) .

على أن من الغريب - فيما يقول السخاوى - ما لا يعرف تفسيره إلا من الحديث([4]) .ان من الغريب

قاعدة (2) :

أن يكون شرح الغريب قد جاء عن صاحبى ، أو راو للقصة ، وإليه أشار السيوطى بقوله فى الألفية([5]) :

عن الصحابى وراو قد حكوا

وخيره ما جاء من طريق او

قاعدة (3) :

شرط بعضهم - كما يقول السخاوى - فيمن يقلد (فى شرح الغريب) اطلاعه على أكثر استعمالات ألفاظ الشارع حقيقة ومجازا ، فقال : ولا يجوز حمل الألفاظ الغريبة من الشارع على ما وجد فى أصل كلام العرب ، بل لا بد من تتبع كلام الشارع والمعرفة بأنه ليس مراد الشارع من هذه الألفاظ إلا ما فى لغة العرب . وأما إذا وجد فى كلام الشارع قرائن بأن مراده من هذه الألفاظ معان اخترعها هو فيحمل عليها ، ولا يحمل على الموضوعات اللغوية ، كما هو فى أكثر الألفاظ الواردة فى كلام الشارع انتهى .

قال السخاوى : وهذا هو المسمى عند الأصوليين بالحقيقة الشرعية([6]) .

قاعدة (4) :

الاشتغال بفقه الحديث ، والتنقيب عما تضمنه من الأحكام والآداب المستنبطة منه([7]) .

قاعدة (5) :

ومما يتضح به المراد من الخبر معرفة سببه ، ولذا اعتنى به غير واحد من العلماء([8]) .

قاعدة (6) :

البحث فى المجازات التى جاءت فى الأحاديث ، إذ هى عن أفصح العرب صلى الله عليه وسلم ، ولا يتحقق فى معناها إلا أئمة البلاغة ، ومن خير ما ألف فيها كتاب المجازات النبوية تأليف للشريف الـرضى([9])  .

قاعدة (7) :

أن يكون فى شرح الغريب مع الاشتقاق غير المستكره ، والتصريف غير المتعسف ، والإعراب المحقق ، على ما أشار إليه الزمخشرى فى مقدمة الفائق([10]) .

قاعدة (8) :

يجب فى شرح الغريب الإتيان بالمقصود من شرح الكلمة مع الإشارة إلى وجه التصريف والاشتقاق من غير إيغال ؛ إذ كتب اللغة أولى بذكر ذلك ، ولا ينبغى بأن يخرج بشرح الغريب عن قصده ، على ما أشار إليه ابن الجوزى([11]) .

 
قاعدة (9) :

لا ينبغى الاقتصار على شرح أصل معنى الكلمة فى اللغة ، دون بيان المراد بها فى النص ، مثاله قوله صلى الله عليه وسلم : ((أبشروا بالمهدى رجل من قريش من عترتى)) ، فالعترة فى أصل اللغة : أخص أقارب المرء . والمراد بها هنا على الراجح : نسل السيدة فاطمة وسيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنهمـا ، وقيل ذلك . فليس المراد مطلق أخص أقارب النبى صلى الله عليه وسلم ، بل ولدهما فحسب ، ويدل على ذلك مجموع الروايات فى الباب ، والله أعلم .

قاعدة (10) :

دأب الشارع فى ما يتعلق بعلاقة الرجل بالمرأة على استخدام الكنايات اللطيفة ، والإشارات البديعية ، دون العبارات الفجة الصريحة ، مثل قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((ائت حرثك أنى شئت)) ، إلا أن يتعلق الأمر بحكم يتلبس على الأفهام ، ويحتاج إلى شىء من إيضاح كقوله صلى الله عليه وسلم : ((إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)) .

وقد اعتاد الشراح وأصحاب الغريب على توضيح المعانى المقصودة من تلك الكنايات بعبارات صريحة ، مع التصريح بالمعنى المكنى عنه ، ولهم فى ذلك قاعدة : أنه يجوز فى محل التعليم ما لا يـجوز فـى غيره .

ونرى بعد شاعت القراءة ، ولم تعد المؤلفات تكتب لطلبة العلم المتخصصين فحسب أن القاعدة التى جرى عليها الشارع فى هذا أولى بالاتباع ، فإن المستقرئ لكلامه الشارع يرى أن الغالب عليه فى هذا الشأن التزام الكنايات اللطيفة التى يقرب فهمها على أذهان العامة ، وأن الشارع قد يلجأ إلى التصريح شيئا حسب الحاجة ، حتى يذكر اللفظ الصريح جدا إذا كان الأمر يتعلق بحد من الحدود ، كما فى حديث المعترف على نفسه بالزنا ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله سؤالا صريحا لا يكنى ، حتى قال سيدنا ابن عباس رضى الله عنهما كما فى رواية البخارى (ح 6438) : لا يكنى .

فانظر إلى فقه رضى الله عنه ، فقد أفاد قوله ذلك أمرين : أولهما أن الأصل فى مثل هذه الأمور الكناية ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم ترك هذا الأصل فى تلك الواقعة .

ثانيهما : أن يجوز التصريح بما يستحي من التلفظ به من أنواع الرفث في القول من أجل الحاجة الملجئة لذلك ، كما يقول الحافظ فى الفتح([12]) .

 
قاعدة (11) :

يجب مراعاة الفروق بين الألفاظ المتقاربة المعنى ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، مثاله قوله صلى الله عليه وسلم : ((ائت فلانا فانظر إلى فتاتهم فإنه أثبت للود بينكما))([13]) ، فلا يجمل شرح الود بالحب ، وإن تقاربا فى المعنى ، ولوجود الفرق بينهما فالحب يكون فيما يوجبه ميل الطباع والحكمة جميعا ، والود من جهة ميل الطباع فقط ، ألا ترى أنك تقول : أحب فلانا وأوده ، وتقول : أحب الصلاة ، ولا تقول : أود الصلاة ، وتقول : أود أن ذاك كان لى ، إذا تمنيت وداده([14]) .

وأفضل سبيل إلى التوصل للفرق بين كلمة وأخرى هو تأمل استعمالات الكلمة المختلفة ، ووضع الكلمة الأخرى محلها ، فيستقيم لك هذا تارة ، ولا يستقيم  أخرى وبه - حال عدم الاستقامة - يظهر الفرق بين الكلمتين ، وهذه هى الطريقة التى يلوح لنا أن أبى هلال العسكرى سار عليها فى كتابه العظيم ((الفروق)) .

ومثاله أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : ((ائتوا الصلاة وعليكم بالسكينة))([15]) ، فالسكينة هنا : الوقار ، والتأنى فى الحركة ، فالمقصود بالسكينة هنا : هيئة اجتماعية من الصفتين المذكورتين ، فقد يكون الوقار دون حركة ، وقد يكون التأنى دون وقار .

قاعدة (12) :

وعلى الشارح بيان العهد سواء كان ذهنيا أو ذكريا ، وبيان المشار إليه فى الحديث ، والذى يصبح مع غيابه عنا كالغريب ، مثاله قوله صلى الله عليه وسلم : ((ائتدموا بالزيت))([16]) ، وقوله فى الرواية الأخرى : ((ائتدموا من هذه الشجرة))([17]) .

والمراد بالزيت هنا هو زيت الزيتون فـ ((الألف اللام)) فى قوله ((الزيت)) ، للعهد الذهنى ، الذى قد يخفى على البعض .

وكذلك المشار إليه فى الراوية الأخرى هو شجرة الزيتون .

 
قاعدة (13) :

يحسن الإشارة إلى مفرد الكلمة إذا كانت مستعملة فى صيغة الجمع .

قاعدة (14) :

يجب مراعاة عرف كل العصر واستعمالاتهم ، حتى لا يؤدى مخالفته إلى عدم وضوح الشرح ، أو حمله على غير معناه ، بشرط ألا يخرج ذلك عن صحيح اللغة .

مثاله قوله صلى الله عليه وسلم فى ذكر ما يقع من الحرب مع الروم : ((لأنتم أصغر فى عيونهم من القردان فى أعجاز الإبل)) ، فالقردان مفردها قراد ، وكتب اللغة توضحها بأنها : دويبة تعض الإبل .

إلا أن كلمة دويبة هذه تصغير دابة ربما يفهم منها القارئ المعاصر أنها حشرة صغيرة نحو القملة ، ولهذا فالأفضل أن نقول : القراد : حشرة ... إلخ ، فذلك يعين القارئ على الفهم الصحيح ، كما أنه سليم من ناحية اللغة ، ومطابق للواقع من حال القراد .

قاعدة (15) :

يحسن بيان مأخذ الكلمة ، ولماذا سميت كذلك ، إذا دق المأخذ ، ولا يقتصر على بيان المراد فقط ، مثاله فى حديث آداب الاستنجاء : ((أعدوا النُّبَل))([18]) ، وهى : أحجار الاستنجاء مفردها نبلة . فلا يجمل الاقتصار على ذلك رغم أنه المراد ، ولكن يستحب بيان مأخذ الكلمة فنقول : سميت كذلك لتناولها من الأرض ، يقال : انتبلت حجرا من الأرض إذا أنت أخذته ، وأنبلت غيرى حجرا ونبلته : أعطيته إياه .

قاعدة (16) :

يجب مراعاة الشرح للمشروح جمعا وإفرادا ونحو ذلك ، مثاله فى الحديث السابق : النبل ، فلا تقـل : حجر الاستنجاء ، بل الصواب : أحجار الاستنجاء ، لأن النبل جمع كما تقدم .

قاعدة (17) :

لا ينبغى تقييد النص بما لم يذكر فيه ، أو تفسيره بناء على وقائع محددة حدثت بعده قد تكون هى المعنية أو لا ، مثاله حديث : ((ألا لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض))([19]) ، فقد فسره بعضهم هكذا : الكفر هنا كفر أصغر ، وهو كفر عمل لا كفر اعتقاد ، حيث إن الصحابة قد وقع منهم ذلك يوم الجمل ويوم صفين ، وكفر العمل لا يخرج صاحبه عن الإسلام .

وهذه العبارة فى حق الصحابة رضى الله عنهم مستشنعة جدا ، لا يليق إطلاقها فى حقهم وإن وقع منهم ما وقع ، ولا ضرورة لارتكاب هذا ، وليس فى النص ما يساعده .

ومثاله أيضا : ((أخر الكلام فى القدر لشرار هذه الأمة فى آخر الزمان))([20]) ، فقد حمل بعض العلماء هذا الحديث على الجبرية والمعتزلة([21]) ، ولا داعى لذلك ، والأفضل بيان مذهب أهل السنة فى القدر ، وبيان أنه ستخالف فى ذلك فرق تبعد فيه عن الحق .

قاعدة (18) :

إذا كانت الكلمة لها عدة معانى فى اللغة والمراد فى النص أحدها فينبغى تعيينه ، مثاله قول سيدنا جبريل عليه السلام فى الحديث : ((إنى رأيت لفحة من جهنم ...))([22]) ، ولفح النار : إحراقها ، وحرها ، ووهجها ، والمراد هو الوهج ، لأن الحر غير مرئى ، فخرج عن أن يكون مقصودا ، والإحراق هو فعل النار فى الشىء وليس يفزع منظره مثل شدة التوهج والتأجج .

قاعدة (19) :

يستحب بيان معنى المشتق ، وعدم الاقتصار على بيان معنى ما اشتق منه .

مثاله : حديث ((أتانى جبريل فقال : يا محمد كن عجاجا ثجاجا))([23]) ، فالعج : رفع الصوت بالتلبيـة ، والثج : سيلان دماء الهدى . هذا هو أصل المعنى ولكن يسحن أن نزيد فنقول : فعجاجا ثجاجا : مكثرا من رفع الصوت بالتلبية ، مكثرا من ذبح الهدى . وذلك أنه قد يخفى أن عجاجا وثجاجا صيغتا مبالغة ، وأن المراد الإكثار من العج والثج .

قاعدة (20) :

التأسيس أولى من التأكيد ، فإذا دار اللفظ بينهما تعين حمله على التأسيس كما  يقول الإمام السيوطى([24]) ، وهذه قاعدة مشهورة يكثر العلماء من ذكرها ، والمراد بها أن حمل عبارة الشارع على تأسيس معنى جديد أولى من حملها على تأكيد معنى سبق ذكره ، وعبر عنها ابن نجيم بقوله : الكلام ما أمكن حمله على   التأسيس  لا يحمل على   التأكيد([25]) . وقال الآمدى : التأسيس أصل والتأكيد فرع وحمل اللفظ على الفائدة الأصلية أولى([26]) . وقال أيضا : الأصل في الدلالات اللفظية إنما هو   التأسيـس([27]) .

وهذه قاعدة عظيمة يجب العناية بها([28]) .

مثاله حديث : ((أتانى جبريل فقال : من ذكرتَ عنده فلم يصل عليك دخل النار فأبعده الله وأسحقه)) ، وفى اللسان : أسحقه الله أبعده ، فالهجوم على هذه العبارة ، وشرح الحديث بها يؤدى إلى أن يكون تقدير عبارة الحديث : فأبعده الله وأبعده ، ويكون المعنى هنا هو تأكيد الإبعاد ، وحسب ، والتأسيس أولى من التأكيد ، من ثم الأولى شرح الحديث وبيان أن السحيق الشديد البعد ، وليس البعيد فحسب ، ومنه قوله تعالى {أو تهوى به الريح فى مكان سحيق} ، وقوله {فسحقا لأصحاب السعير} ، وعليه فيكون المعنى فى الحديث : فأبعده الله من رحمته ، وزاده بعدا بإبعاده إبعادا أشد من الإبعاد الأول .

قاعدة (21) :

يستحب ذكر القواعد التى يرجع إليها فى التفسير ، ولا يكتفى بالتفسير بناء عليها ، مثاله : قاعدة أن المصدر قد يستعمل بمعنى اسم الفاعل ، كرجل عدل ، أى : عادل ، ومنه حديث : ((أتحب يا جبير إذا خرجت سفرا أن تكون من أمثل أصحابك هيئة ...))([29]) ، فقوله : ((سفرا)) ، أى : مسافرا ، وينبغى عدم الاقتصار على ذلك بل يوضحه بأنه من استعمال المصدر بمعنى اسم الفاعل ، ليبين وجه تفسير السفر بالمسافر .

قاعدة (22) :

الشرح بدل من المشروح ، فلا بد أن تذكره على هيئته ، إذا كان مرفوع فمرفوع ، أو منصوبا فمنصوب ، أو مضاف إلى ضمير فكذلك ، وهكذا . مثاله حديث يوم الجمعة : ((لا يتطهر الرجل فيحسن طهوره ثم يأتى يوم الجمعة فينصت ... إلا كانت كفارة ...)) . فطُهوره : تطهره ، ولا تقل : طُهوره : التطهر .

ومثاله أيضا الحديث فى القاعدة السابقة : سفرا : مسافرا ، ولا تقل : المسافر ، أو مسافر .

قاعدة (23) :

لا يأول النص بلا ضرورة ، خاصة إذا وجد فى النص ما يؤكد حمل اللفظ على حقيقته ، مثاله : ((أتسمعون ما أسمع إنى لأسمع أطيط السماء ، وما تلام أن تئط))([30]) ، فأطيط : صوتها المرتفع من الزحام ، وتئط : تصيح وتئن ، وتصوت من ثقل ما عليها من ازدحام الملائكة وكثرة الساجدين . قال الطيبي رحمـه الله : أي أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت ، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثمة   أطيط  وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى .

وهذا التأويل الذى ذهب إليه الطيبى لا داعى له ، خاصة ما قوله صلى الله عليه وسلم ((أسمع)) ، فهذا اللفظ يؤكد أن المراد الحقيقة ، دون المجاز ، ولهذا قال القارى : ما المحوج عن عدول كلامه صلى الله عليه وسلم من الحقيقة إلى المجاز مع إمكانه عقلا ونقلا حيث صرح بقوله وأسمع مالا تسمعون([31]) .

قاعدة (24) :

لا يكفى فى شرح الغريب أن تنقل المعانى التى تحتملها الكلمة فى أصل اللغة ، دون توضيح أى معنى مراد فى النص .

مثاله حديث : ((اجعل صديعها قميصا ، وأعط صاحبتك صديعا منها))([32]) ، فالصديع : الرقعة الجديدة فى الثوب الخلق . والصديع : الثوب المشقق . فلا يكفى ذكر المعنيين والسكوت على ذلك ، بل لا بد من بيان أن المراد المعنى الثانى .

قاعدة (25) :

ينبغى عدم نقل كل ما تعنيه الكلمة فى أصل اللغة مما لا يتعلق بالنص الذى نحن بصدده .

مثاله حديث : ((هذا عير يبغضنا ونبغضه))([33]) .

فعير : جبل مشهور فى المدينة . هذا هو المراد فى الحديث .

والعير أيضا الحمار ، وهذا المعنى لا علاقة له بالنص هنا ، فينبغى إغفاله .

قاعدة (26) :

وجوب القراءة الدقيقة والمتأنية للنص وضبطه قبل الهجوم على بيان غريبه .

مثاله حديث : ((أجهدوا أيمانهم أنهم ذبحوها ثم اذكروا اسم الله وكلوا))([34]) ، فقد شرح بعضهم قوله ((أجهدوا أيمانهم)) : حلفوا بأغلظ الأيمان . وهذا تفسير خطأ مبنى على قراءة ((أجهدوا)) على أنه ماض مبنى للفاعل ((أَجْهَدُوا)) ، والصواب أنه فعل أمر فيقرأ هكذا ((أَجْهِدُوا)) ، والمعنى : حلفوهم بأغلظ الأيمـان .

ومثـاله أيضا حديث : ((أخسر الناس صفقة رجل أخلق يديه فى آماله ولم تساعده الأيام على أمنيته)) ، فالأخلق : الحجر الأملس لا شىء عليه . والأخلق : الفقير . وهذا لا علاقة بما نحن فيه ، بل أخلق فعل بمعنى أبلى وأتعب .

قاعدة (27) :

مراعاة شرح أجزاء المركب ، وعدم شرح بعضها وإهمال الآخر .

مثاله حديث : ((اخفضى ولا تنهكى)) ، فهذا جملة فعلية ، فلا تشرح الضمير مثلا وأن المخاطب به أم عطية ، دون أن تشرح معنى الفعلين ، وهو المقصود أصلا بالعبارة .

فهذه بعض القواعد التى تتعلق بشرح غريب الحديث ، ولا يخفى أنها محاولة أولية ، تحتاج إلى تعديل ومناقشة ، وتحتمل الزيادة عليها كثيرا ، وأرجو من الله أن تكون هذه المحاولة قد نالت حظا من التوفيق والصواب .



([1]) التقريب ، ص 78 .

([2]) ألفية العراقى ، مع شرح السخاوى 3/45 .

([3]) تدريب الراوى ، 2/186-187 .

القائل بأنه الجماع هو الحاكم ، والقائل بأنه نبت هو الخطابى . قال السخاوى : وإذا كان كل الحاكم والخطابى مع كونه من أئمة الفن صدر منه خلاف الرواية فى معنى هذا اللفظ فكيف ممن دونهما .

([4]) فتح المغيث ، 3/53-54 .

([5]) الألفية للسيوطى ، مع تعليق الشيخ أحمد شاكر ، ص 121 .

([6]) فتح المغيث ، 3/53 .

([7]) فتح المغيث ، 3/54 .

([8]) فتح المغيث ، 3/55-56 .

([9]) ألفية السيوطى ، ومعه تعليق الشيخ أحمد شاكر ، ص 201-202 ، مصورة دار المعرفة بيروت .

([10]) 1/12 .

([11]) غريب الحديث لابن الجوزى ، 1/4 .

([12]) 12/125 .

([13]) الحديث أخرجه الطبرانى (20/370، رقم 862) .

([14]) الفروق لأبى هلال العسكرى ، ص 99 .

([15]) أخرجه أبو داود (1/156، رقم 573) .

([16]) أخرجه ابن ماجه (2/1103، رقم 3319) .

([17]) أخرجه الطبرانى (8/182، رقم 8340) .

([18]) أخرجه عبد الرزاق عن الشعبى مرسلا كما فى التلخيص الحبير للحافظ (1/107 ، رقم 139) .

([19]) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (8/225، رقم 8470) .

([20]) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (1/155، رقم 350) ، والطبرانى فى الأوسط (6/96، رقم 5909) .

([21]) انظر : فيض القدير ، ح 226 .

([22]) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (5/288، رقم 5340) .

([23]) أخرجه الطبرانى (7/144 ، رقم 6638) ، وأبو نعيم فى معرفة الصحابة (2/963 ، رقم 2489) .

([24]) الأشباه والنظائر ، ص 135 .

([25])البحر الرائق (5 /242) .

([26]) الإحكام (2 /206) .

([27]) الإحكام (2 /284) .

([28]) انظر لتقرير هذه القاعدة ، والمباحث المتصلة بها ، أصوليا وفقهيا ، ومزيد تمثيل لها فى : الإحكام للآمدى (2/201، 287، 3/26، 43 ، 266 ، 267 ، 4/263 ، 271) ، التقرير والتحبير (1/269، 392 ، 3/25) ، الكوكب الدرى للإسنوى (ص403) ، التمهيد للإسنوى أيضا (ص167 ، 170) ، فتح القدير لابن الهمـام (2/47) ، فتح البارى (11/613) ،  مغنى المحتاج (2/253) ، البحر الرائق (5/242) ، حاشية الشروانى (5/389)، حاشية البجيرمى (4/129) ، عون المعبود (3/325) ، تحفة الأحوذى (8/77) ، سبل السلام (4/75) .

([29]) أخرجه أبو يعلى (13/414 ، رقم 7419) .

([30]) أخرجه الطبرانى (3/201 ، رقم 3122) ، وأبو نعيم فى الحلية (2/217) .

([31]) تحفة الأحوذي (6 /495) .

([32]) أخرجه الحاكم (4/207 ، رقم 7384) .

([33]) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (6/315 ، رقم 6505) .

([34]) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (3/23 ، رقم 2346) .