حكم الغرامة المالية فى الفقه الإسلامى

عصام أنس الزفتاوى

إلى الصفحة الرئيسية     ابحث

عدد الزوار الكرام لصفحات موقعنا

Amazing Counters

مقدمة البحث

أ- خطورة المشكلة :

للمداينة أهمية كبيرة فى الحياة الاقتصادية ، لتوسيع نطاق التبادل الاقتصادى ، وتحسين كفاءة استخدام الموارد النقدية .

ولقد اعتنت الشريعة الإسلامية بالمداينات ، وأقرت مجموعة من العقود والقواعد التى تصلح أساسا راسخا لنظام متطور للمداينة .

من هذا : توثيق الديون - الكفالة - الرهن - الحوالة - المقاصة - الوكالة .

كما وفرت الشريعة الإطار الأخلاقى والتنظيمى للمداينات ، وكل ما يولد الثقة بذلك يدعم نظام المداينات ، ويوسع نطاقها ، وكل ما يزعزع الثقة فى القدرة على الوفاء يهدد هذا النظام .

والمماطلة من قبل المدينين الموسرين أى القادرين على السداد تضعف الثقة فى المداينات ، وتزيد تكاليف استيفاء الديون مما يجعل من المماطلة مشكلة خطيرة تهدد نظام المداينات([1]) .

ويزيد من خطورة المماطلة أن الشريعة تحرم الربا ، ويغدو من الضرورى استخدام طرق أخرى ، لمنع الضرر الواقع على الدائن من جراء مماطلة المدين الموسر فى السداد([2]) .

ب- توصيف المشكلة :

يمكن أن تحدد المشكلة فى وقوع ضرر على الدائن من جراء تأخير وفاء المدين بما عليه . وربما كان ضررا بالغا إذا ترتب على التأخير عدم التزام الدائن نفسه بما يكون قد التزم به من التزامات مالية . كما أن الديون المتأخر سدادها أو الديون المعدومة تأثر بالسلب على المركز المالى للمؤسسة مما يؤثر فى سمعتها المالية أثرا بالغا .

ويـتمثـل الضرر فى أدنى صوره فى تفويت انتفاع الدائن بدينه بسبب التأخير ، أو فى تفويت ربح كان يرجوه من استثمار ماله .

ورغم أن هذا ربما كان من أدنى صور الضرر حيث لا يتجاوز تفويت منفعة مرجوة قد لا تتحقق ؛ إلا أن هذه الصورة تمثل فى حد ذاتها مشكلة كبيرة للمؤسسات المالية التى يمثل التمويل والاستثمار نشاطا أساسيا .

وإذا كان الشارع الحكيم قد أمر بإنظار المدين المعسر فقال تعالى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}([3]) ، مما يعنى أن الشارع ألغى اعتبار الضرر الواقع على الدائن فى هذه الصورة ، فإنه فى ذات الوقت قرر أن ((لَىُّ الغنى ظلم يحل عرضه وعقوبته))([4]) .

فقد قرر الشارع -ص- جواز عقوبة المدين الموسر .

فهل يجوز شرعا العقوبة المالية على هذا اللَّىِّ ؟

وهل يجوز شرعا التعويض المالى عن تلك المنفعة المرجوة أو الربح الفائت ؟

ج - آراء حول المشكلة :

لقد ظهر مؤخرا رأى فقهى يقول : إن تعويض الدائن عن ضرره بسبب المماطلة يمكن أن يكون مبلغا نقديا فوق أصل الدين يحكم به القاضى ، ويغطى الضررَ الفعلى والـربحَ الـفائت ، وأنه يمكن تقييد هذا التعويض القضائى بقيود تميزه عن الربا المحرم .

لكن هذا الرأى محل اعتراض شديد من فقهاء آخرين بسبب شبهة الربا([5]) من جهة ، ولما قيل من عدم جواز الغرامات المالية من جهة أخرى .

وكما يعترض هؤلاء الفقهاء فإنهم افترضوا حلولا أخرى للمشكلة ، والتى تعتبر من النوازل العصرية ، ومن ثم لم يتعرض لها الفقهاء المتقدمين([6]) .

وتتركز آراء العلماء المعاصرين حول جواز الحكم بتعويض مالى محدد للدائن عن المماطلة (رأى مصطفى الزرقا ، ومحمد الصديق الضرير) ، أو عدم جواز ذلك (رأى نزيه حماد ، ورمضان البوطى) ، أو إباحة التعويض عن الضرر غير العادى ( رأى زكى الدين شعبان) ، أو عن الضرر المحقق (رأى زكى عبد البر ) . بينما يقترح رأى آخر عقوبات مالية للمماطلة تدفع لجهة أخرى غير الطرف الدائن ، كصندوق خاص للتعويضات (رأى نجاة الله صديقى) ، أو يدفع التعويض لجهات خيرية (رأى على السالوس) ، بينما نرى رأيا آخر يذهب إلى حل المشكلة عن طريق إلزام المدين بإقراض الدائن قرضا حسنا مماثلا مؤجلا بنفس المدة ( رأى أنس الزرقا ، ومحمد على القرى)([7]) .

د- خطة البحث :

يشتمل البحث على أربعة أبواب :

الباب الأول : وفيه بيان الآراء المعاصرة السابق إجمالها فى المسألة ، نعرضها فيه رأيا رأيا مع ذكر حجج كل رأى ، والاعتراضات عليه ، كما قمنا فى الهوامش بالتعليق على بعض المواضع التى رأيناها تستحق التعليق .

الباب الثانى : عرضنا فيه آراء المذاهب الأربعة فى التعزير بالمال أو فى المال .

الباب الثالث : عرضنا فيه أدلة المجوزين لذلك والمانعين ، مع بيان الاعتراضات على كل .

الباب الرابع : عرضنا فيه نتيجة البحث .

وختمنا البحث بملحق ضمناه نصوصا ذات إيماءات هامة .

والله من وراء القصد .

للاطلاع على نص البحث : GHRAMT.rar

([1]) قال صلى الله عليه وسلم :((لى الغنى ظلم يحل عرضه وعقوبته )) .

([2]) د . محمد أنس الزرقا ، ود . محمد على القرى ، التعويض عن ضرر المماطلة فى الدين بين الفقه والاقتصاد ، ص ص 25 : 30 .

   تنبيه : عزونا إلى المراجع يكون إلى أصل الكلام ، مع تصرفنا فيه فى أحيان غالبا بالاختصار والتقديم والتأخير ، وسنكتفى بهذا التنبيه العام فى أول البحث عن تكراره بعد ذلك ، فتنبه إليه .

([3]) البقرة : 280 .

([4]) أخرجه أبو داود 3628، والنسائى 7/316،317 ، وأحمد 4/222 عن عمرو بن الشريد الثقفى عن أبيه ، وصححه ابن حبان 1164، وقال الحافظ فى الفتح 5/62 : إسناده حسن .

([5]) د . محمد أنس الزرقا ، ود . محمد على القرى ، مرجع سابق ، ص 25 .

([6]) الشيخ مصطفى أحمد الزرقا ، هل يقبل شرعا الحكم على المدين المماطل بالتعويض على الدائن ، ص 90.

([7]) د . محمد أنس الزرقا ، ود . محمد على القرى ، مرجع سابق ، ص ص 25 : 26 ، 44 . الشيخ مصطفى أحمد الزرقا ، مرجع سابق ، ص 148 ، وما بعدها .

للاطلاع على نص البحث : GHRAMT.rar