تاريخ المناهج الشرعية فى الأزهر الشريف فى القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين

عصام أنس الزفتاوى

إلى الصفحة الرئيسية   ابحث

عدد الزوار الكرام لصفحات موقعنا

Amazing Counters

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة البحث

الحمد لله الذى علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، والصلاة والسلام على معلم البَشَر ، المرسل للناس بالنُذُر والبُشَر .

وبعد : فإن قضية المناهج الشرعية فى الأزهر الشريف ، وتطويرها ، وما سبق ذلك من شكوى طلبة الأزهر - فى المراحل الدراسية المختلفة - من صعوبة المناهج الدراسية ، أو شكوى المختصين التربويين من عدم موائمة هذه المناهج للعصر الحالى ، كل ذلك وغيره أيضا هو مظهر من مظاهر الأزمة الإسلامية المعاشة على كافة الأصعدة والمجالات ، وما مجال التعليم الإسلامى إلا واحدا منها .

ولكنه مجال رئيسى ، تتمثل أهميته فى كونه أساسا للهوية الإسلامية ، ومعبرا عنها ، فصحة التعليم هو صحة الحضارة المعبر عنها ، ومرضه مرضها ، ومن هنا أتت الأهمية البالغة لقضية المناهج الشرعية ، والتعليم الإسلامى .

ولا نجدنا بحاجة إلى التدليل على ذلك ، إلا أنه يكفى لذلك أن نقول : إن البداية الحقيقة لتأسيس الدولة العلمانية بمصر كان يرتكز على التعليم العلمانى (المدنى) الذى أنشأه محمد على ، ولهذا فأزمة ازدواجية التعليم ليست مجرد اختلاف بين نظامين متضادين من التعليم وحسب ، بل هى بصورة أعمق اختلاف وتباين بين نسقين حضاريين شديدى التباين ، لا يقل التباين بينهما عن حدة التباين بين الإيمان والكفر ، أو بين الإسلام والعلمانية .

ومن ناحية أخرى : فإن هذه الشكاوى - السابق الإشارة إليها - ومحاولات علاجها تعد فى نظرنا مظهرا آخر من مظاهر المرض ، وليس علامة على الصحة ، أو حتى الميل إلى الأخذ بأسباب الصحة .

وذلك لأن شكوى الطلبة تعكس فى الحقيقة - عند تأملها - عدم الإقبال ، وعدم الاهتمام ، وعدم الرغبة فى تعلم العلوم الشرعية تعلما حقيقيا مثمِرا . إنها شكوى تدل على دنو الهمة ، وتقلصها ، بل وانعدامها . ثم تأتى الاستجابة لهذه الشكوى بمسايرتها ، وتشجيعها بمزيد من التخفيض ، والتمييع للمناهج الإسلامية .

ولا يخفى أن هذه الاستجابة أشد دلالة على المرض ؛ لأنها تخرج ممن بيدهم الحل والعقد ، فإذا الحل يأتى هزيلا مريضا عليلا ، لا يرجى منه نفع .

كان يمكن لتلك الشكوى أن تكون مظهر صحة ، إذا رأت أن المناهج المتبعة لا توصل طالب العلم الشرعى إلى الغاية المطلوبة ، وهى القدرة على الاجتهاد ، فتأتى لتشتكى ذلك .

وكان يمكن لأهل الحل والعقد أن تكون الحلول التى يقدمونها علامات صحة حضارية إذا كانت تعمل على الوصول إلى تلك الغاية ، وتعمل على رفع همة من تدنت همته .

ومن جهة أخرى :

فإن أزمة المناهج الشرعية هى انعكاس لأزمة أخرى ، هى أزمة التصنيف فى العلوم الإسلامية.

وعبر التاريخ الطويل للعلوم الإسلامية على مدى خمسة عشر قرنا : كان هناك انتقالا للتصنيف الإسلامى من مرحلة إلى أخرى (المرحلة الشافهية - الجمع الكتابى الأَوَّلى - ظهور المذاهب الكبرى - عصر الموسوعات - عصر المتون - عصر الشروح - عصر الحواشى والتقريرات - عصر الشروح المعاصرة([1])) ، وكان هذا الانتقال انتقالا سلميا صحيا ، تقتضيه روح الحضارة الإسلامية نفسها ، ونابعا من ذاتها ، ومقتضياتها ، ومنطلقاتها .

لكن ما جرى بعد ذلك ، وربما أيضا مصاحبا للمرحلة الأخيرة لم يكن متأثرا بروح الحضارة الإسلامية وحدها ، ولكن اختلطت فيه مؤثرات شتى .

ومن هنا جاءت الأزمة الراهنة للتصنيف فى العلوم الإسلامية ، وهو ما سنتناوله فى الأوراق التالية .

خطة البحث :

قسمنا البحث إلى مقدمة ، وثلاثة فصول .

ذكرنا فى المقدمة الأهمية الحضارية للمناهج الشرعية ، ومدى ارتباطها بالأزمة الإسلامية المعاشة .

الفصل الأول : نظرات فى مشكلة التصنيف فى العلوم الإسلامية 

تكلمنا فيه عن بعض المشكلات التى تواجه حركة التصنيف المعاصرة ، وحاولنا تقديم صورة لما ينبغى أن تكون عليه .

الفصل الثانى  : المناهج الشرعية  الأزهرية قبل القرن الثالث عشر الهجرى

ذكرنا فيه ما كان عليه الأمر فى المناهج الشرعية قبل فترة البحث ، وذلك لارتباط الوثيق بينها ، حيث لم تأت المناهج الشرعية فى القرنين (13، 14) من فراغ .

الفصل الثالث : المناهج الشرعية  فى القرنين الثالث عشر ، والرابع عشر الهجريين .

والله من وراء القصد

عصام أنس الزفتاوى

القاهرة  1427 هـ/ 1999 م

للاطلاع على نص البحث : AZHR.rar



([1]) نقصد بهذا العصر كتابات علماء الأزهر فى القرن الرابع عشر الهجرى ، والتى ارتبطت أيضا بالمتون المتداولة ، وحرصت على الغايات المرجوة فى الشروح والحواشى ، مع تسهيل العبارة ، وتنسيق الطباعة بصورة توضح المقصود دون عناء . وتتمثل فى جهود تلك الطبقة من العلماء الذين تتلمذوا على الطبقات الأخيرة من العلماء أصحاب الحواشى كشيخ الإسلام إبراهيم الباجورى (ت 1277هـ) ، والشمس الأنبابى (ت 1313هـ) ، والشيخ محمد عليش (ت 1299هـ) ، ومحمد نووى بن عمر الجاوى وغيرهم . ويأتى على رأس الطبقات التالية لهم : الشيخ مصطفى السبع تلميذ الباجورى ، وأحمد بك الحسينى تلميذ الأنبابى (ت 1332هـ) ،  والشيخ محمد بخيت المطيعى (ت 1354هـ) ، والشيخ محمد محمود أبو قراعة ، والشيخ محمد حسنين مخلوف العدوى (ت 1355هـ) ،  ومحمد شاكر (ت 1358هـ) ، والشيخ سليمان العبد ، والشيخ عبد الرحمن الجزيرى (ت 1360هـ) ،  والشيخ عبد المتعال الصعيدى (ت 1377هـ) ، وخاتمتهم الشيخ محيى الدين عبد الحميد (ت 1393هـ) .

 

للاطلاع على نص البحث : AZHR.rar