التصوف الحقيقى - الإمام السيوطى نموذجا - من مقدمة جامع الأحاديث 1

عصام أنس الزفتاوى

عدد الزوار الكرام لصفحات موقعنا

Amazing Counters

التصوف الحقيقى المبنى على الكتاب والسنة([1]) هو ذلك المشرب القلبى والروحى الجميل الذى ينبغى للمسلم أن يأخذ بحظه منه ، وليس للصوفية الحقيقيين شغل سوى القيام بحقه سبحانه ، والرجوع إليه من كل زلة ، وأول طريق التصوف الصدق مع الله تعالى ، وبناؤه على فراغ القلب من سوى الله تعالى([2]) .

وإذا كان التصوف بهذه المثابة فما كل هذا الجدل الذى دار حوله بين المتخصصين وغير المتخصصين ؟  بين المصلحين ومدعى الإصلاح ؟

الحق أنه لعلو شأن التصوف انتسب إليه كثير ممن لا يستحقون شرف هذه النسبة ، وقاموا بالكثير من الممارسات الخاطئة البعيدة عن الكتاب والسنة ، فشابوا التصوف وأساءوا إليه عامدين أو جاهلين .

وهذه الممارسات الخاطئة كما أثارت من هاجم التصوف بسببها ، أثارت وبصورة أشد وأقوى أئمة الصوفية أنفسهم ، وقاموا بحملات صادقة على هؤلاء المدعين المتمحلين للتصوف .

وليست هذه الاتجاهات المغلوطة التى نسبت إلى التصوف الإسلامى وليدة العصر الحالى ، بل هى قديمة ترجع إلى القرون الأولى ، فهذا هو الإمام القشيرى يؤلف رسالته المشهورة لكشف هذا الزيغ ، وإظهار التصوف الحقيقى ، ومما قاله فى مقدمته : ((… مضى الشيوخ الذين كان بهم اهتداء وقل الشباب الذين كان لهم بسيرتهم وسنتهم اقتداء ، وزال الورع وطوى بساطه ، واشتد الطمع وقوى رباطه ، وارتحل عن القلوب حرمة الشريعة ، فعدوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة ورفضوا التمييز بين الحلال والحرام ، ودانوا بترك الاحترام ، وطرح الاحتشام ، واستخفوا بأداء العبادات ، واستهانوا بالصوم والصلاة … ثم لم يرضوا بما تعاطوه من سوء هذه الفعال حتى أشاروا إلى أعلى الحقائق والأحوال وادعوا أنهم تحرروا من رق الأغلال … ولما طال الابتلاء فيما نحن فيه من الزمان بما لوحت ببعضه … والبلوى بالمخالفين لهذه الطريقة والمنكرين عليها شديدة … ولما أبى الوقت إلا استصعابا ، وأكثر أهل العصر بهذه الديار إلا تماديا فيما اعتادوه … أشفقت على القلوب أن تحسب أن هذا الأمر على هذه الجملة بنى قواعده وعلى هذا النحو سار سلفه فعلقت هذه الرسالة …))([3]) .

وهاهو الإمام العارف الكبير الشيخ عبد الوهاب الشعرانى (ت 973 هـ) تلميذ السيوطى قد امتلأت كتبه بنقد مرير ولاذع لمدعى التصوف فى عصره ، وفضلا عن الإشارات التى لا تحصر فى مؤلفاته عن ذلك ، فقد خصص مؤلفا مستقلا لهذه القضية سماه : ((تنبيه المغترين أواخر القرن العاشر على ما خالفوا فيه سلفهم الطاهر)) ، وقد وصفه فى المقدمة بأنه ((كالسيف القاطع لعنق كل مدع للمشيخة فى هذا الزمان بغير حق لأنه يفلسه حين يرى نفسه منسلخة من أخلاق القوم كما تنسلخ الحية من ثوبها ، وإنى أعرف بعض جماعة بلغهم أمر هذا الكتاب فتكدروا ، ولو أمكنهم سرقته وغسله لفعلوا خوفا أن ينظر فيه أحد ممن يعتقدهم فيتغير اعتقاده فيهم حين يراهم بمعزل عن التخلق بأخلاق القوم … ، وأرجو من فضل الله تعالى أن يكون هذا الكتاب كالمبين لما اندرس من أخلاق القوم رضى الله عنهم بعد الفترة التى حصلت بعد موت الأشياخ الذين أدركناهم فى النصف الأول من القرن العاشر ، فقد أدركنا بحمد الله تعالى نحوا من مائة شيخ كان كل واحد منهم يستسقى به الغيث : كسيدى على المرصفى ، وسيدى محمد الشناوى ، وسيدى أبى السعود الجارحى ، وسيدى تاج الدين الذاكر ، وسيدى على الخواص ، وغيرهم ممن ذكرناهم فى كتاب طبقات العلماء والصوفية . فكل هؤلاء كانوا على قدم عظيم فى الزهد والعبادة والورع ، وكف الجوارح الظاهرة والباطنة عن استعمالها فى شىء مما نهاهم الله تعالى عنه ، وكان أحدهم لا يقبل شيئا من أموال الولاة ، ولو كان فى غاية الضيق بل يطوى ويجوع حتى يجد الحلال ، ولم يكن أحد منهم يعانى ركوب الخيل ولا الملابس الفاخرة ولا الأطعمة النفيسة … إلا إن وجد ذلك من حلال فى نادر الأوقات … فإياك يا أخى أن تظن بالمشايخ الذين أدركناهم([4]) أنهم كانوا مثل هؤلاء فى قلة الورع والقناعة فتسىء الظن بهم ، وإياك يا أخى أن تتظاهر بالمشيخة فى هذا الزمان إلا إن كنت محفوظ الظاهر والباطن من التخليط … فإن تظاهرت بذلك وظاهرك غير محفوظ فقد خنت الله ورسوله وأهل الطريق …))([5]) ، وأول خلق ذكره بعد المقدمة التمسك بالكتاب والسنة يقول الشعرانى : ((من أخلاق السلف الصالح رضى الله عنهم ملازمة الكتاب والسنة كلزوم الظل للشاخص …))([6]) .

وإذا كانت هذه الدراسة ليست محلا لتتبع النقد الداخلى الذى قام به أئمة القوم لتنقية التصوف مما شابه ، فإننا نؤكد على أن ذلك استمر ليس فقط إلى عصر السيوطى ، بل إلى عصرنا الحديث .

وكان للإمام السيوطى دوره أيضا فى العمل على تنقية التصوف مما شابه سواء بما كتبه من مصنفات أو بما اتخذه من مواقف حيال مدعى التصوف فى عصره .

ومن مواقفه المشهودة فى إنكاره على المدعين ، موقفه من صوفية الخانقاه البيبرسية ، وكان قد قال لهم : ((لستم بصوفية وإنما الصوفى من يتخلق بأخلاق الأولياء ، كما يشهد لذلك كتاب الحلية لأبى نعيم ، ورسالة القشيرى ، وغيرها من الكتب ، ومن يأكل المعلوم([7]) من غير تخلق بأخلاقهم أكل حراما)) . فقام عليه صوفية الخانقاه ، ولما اشتد الأمر سعوا فى قتله عند السلطان ، فقال السيوطى : ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنى أنى منصور عليهم)) ، ولم تتغير فيه شعرة واحدة . يقول الشعرانى : ((ثم إن جميع من قام على الشيخ حصل له مقت بين العباد ، ومات على أسوأ حال ، وقد رأيت أنا بعينى من صار ينصب على من يبيع الدجاج والمأكل ويدخل بها بيته فلا يعود …)) . يقول الشعرانى : ((وأخبرنى الشيخ بدر الدين بن الطباخ أنه لما قام الصوفية البيبرسية على الشيخ جلال الدين صنف فيهم كتابا فسألونى أن أعارضه بكتاب فشرعت تلك الليلة فيه فإذا بورقة وقعت بحجرى مكتوب فيها : عبدى يا مؤمن لا تؤذ أحدا ممن حمل علم نبـيى . فرجعت عن التأليف وعلمت أن الشيخ جلال الدين على حق))([8]) .

إذن الإمام السيوطى كان يسعى جهده إلى إصلاح الممارسات الصوفية الخاطئة ، والعودة بها إلى التصوف الأصيل المبنى على الكتاب والسنة ، ولم يكن يبالى بشىء فى سبيل نصرة الحق وبيانه .

هذا هو التصوف الحقيقى الذى أخذ الإمام السيوطى بحظ وافر منه علما وعملا ، شهودا وذوقا ، وكان فى مشربه على طريقة أهل السنة ، بعيدا عما شاب كثيرا من الاتجاهات الصوفية من البدع والطامات . ومما قاله عن التصوف الذى يؤمن به : ((طريقة الصوفية أن لا يُلتزَم مذهب معين بل يؤخذ من كل مذهب بالأشد والأحوط والأورع))([9]) ، هذا هو التصوف كما ينقله الإمام السيوطى : العمل بالأحوط والأشد والأورع ، وترك التساهل فى دين الله ، وليس هذا قطعا هو التصوف الذى يمارسه الأدعياء ، ويجلبون به التهم والهجوم على التصوف ككل .

ولا يدلنا ثبت مصنفاته على اهتمامه بعلم التصوف وحسب ، بل يدلنا أيضا على اتجاهاته واختياراته وآرائه فى القضايا الشائكة التى أثارها الصوفية ، وهو فى كل ذلك إمام من أئمة السنة ، وعالم من علماء الفقه والحديث .

لكن الملاحظة الأساسية فى مؤلفاته فى التصوف - والتى بلغت نحو عشرين مؤلفا فى القائمة التى ذكرناها لمؤلفاته - أن جلها يدور حول بعض ما أثير من قضايا التصوف فى عصره أو قبله ، وليس فيها كتاب جامع لعلم التصوف عدا ما كتبه عن علم التصوف ضمن النقاية وشرحها([10]) ، كما لم يضع شرحا على أحد كتب التصوف الجامعة ، بخلاف صنيعه فى العلوم الأخرى الذى شارك فيها بجوامع أو شروح على مختصراتها أو جوامعها .

فهل هذا يعنى تراجع أهمية التصوف عنده ؟

لا يبدو لنا هذا ، لكن نميل إلى أن الإمام السيوطى كغيره من كبار مشايخ الطريق كانوا يرون التصوف عملا وسلوكا ، أكثر من كونه علما يحتاج إلى مزيد من التصنيف ، ولهذا فالإمام السيوطى عند كلامه على علم التصوف فى كتابه النقاية وشرحه يميل بقوة إلى الجانب العملى ، رابطا للتصوف بالفقه وآداب الشريعة ، مُشيِّدا كل ذلك على أدلته من الكتاب والسنة ، وهو من أوائل الكتب التى ألفها الإمام السيوطى حيث فرغ من شرحه كما نص عليه بآخره سنة (873 هـ)([11]) .

وبخلاف ذلك فقد أوقف عامة جهده التصنيفى فى علم التصوف على
حل بعض الإشكالات العلمية التى أثيرت حول التصوف ، أو الجواب عن بعض القضايا الشائكة .

وتمتد فتاواه المتعلقة بالتصوف فى الحاوى على مدى صفحات ليست بالقليلة (2/234-269) ، تشمل بعض رسائله فى مسائل التصوف ، والظاهرة الواضحة فى أجوبته هو اهتمامه المعتاد ببيان أدلته من الكتاب والسنة ، ليتضح من ذلك أن التصوف الإسلامى الحقيقى ليس خارجا عنهما بل مشيد عليهما .

ومن رسائله فى التصوف ، والتى أوردها فى هذا الموضع من الحاوى (2/238) رسالة : ((القول الأشبه فى حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه)) ، يناقش فيها هذا الحديث الذى اشتهر بين الصوفية ، ويبين ضعفه ، وأن من العلماء من قال بوضعه ، ويتكلم فيه عن معناه .

والرسالة الثانية (2/241) هى : ((الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال)) ، يجيب فيها على من أنكر وجودهم بإيراد الأحاديث والآثار الواردة فى شأنهم .

والرسالة الثالثة (2/255) هى : ((تنوير الحلك فى إمكان رؤية النبى والملك)) ، ذكر فى مقدمته أنه كثر السؤال عن رؤية أرباب الأحوال للنبى صلى الله عليه وسلم فى اليقظة ، وأن طائفة من أهل عصره – كما فى عصرنا الحديث أيضا - ممن لا قدم لهم فى العلم بالغوا فى إنكار ذلك والتعجب منه وادعوا أنه مستحيل ، فألف هذه الرسالة فى الرد على ذلك([12]) ، وتمسك بالحديث الصحيح الذى أخرجه البخارى ومسلم وأبو داود عن أبى هريرة رضى الله عنه ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من رآنى فى المنام فسيرانى فى اليقظة ولا يتمثل الشيطان بى)) ، وأوضح السيوطى المراد بالحديث وأنه لا يحمل المعنى على رؤيته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، لأن كل أمته سيراه فلا يصبح لتخصيص رؤيته فى اليقظة لمن رآه فى المنام فائدة ، وناقش الاعتراضات المذكورة فى فهم الحديث ، ونقل عن العلماء ما يوضح الفهم الصحيح له ، وبين أن من أنكر ذلك فقد وقع فى محذورين : أحدهما عدم التصديق لقوله صلى الله عليه وسلم ، والثانى : الجهل بقدرة القادر عز وجل وتعجيزها .

ووضح الإمام السيوطى أن رؤية النبى صلى الله عليه وسلم يقظة ليست بالرؤية المتعارفة عند الناس من رؤية بعضهم لبعض ، وإنما هى جمعية حالية وحالة برزخية وأمر وجدانى لا يدرك حقيقته إلا من باشره ، ويدلل الإمام السيوطى على إثبات هذه الحالة والرؤية البرزخية بما ورد فى السنة من رؤية بعض الصحابة لبعض الملائكة وإقرار النبى صلى الله عليه وسلم بصحة رؤيتهم وإن لم يرهم آخرون من الحاضرين ، وأيضا فى قصة تشريع الأذان حيث رأى عبد الله بن زيد الصحابى وهو بين نائم ويقظان آتيا أتاه فأراه الأذان ، يقول السيوطى : ((الأظهر أن يحمل على الحالة التى تعترى أرباب الأحوال ويشاهدون فيها ما يشاهدون ويسمعون ما يسمعون ، والصحابة رضى الله عنهم هم رؤوس أرباب الأحوال))([13]) .

ويبين الإمام السيوطى أن المرئى ليس هو روح المصطفى ولا شخصه صلى الله عليه وسلم ، بل هو مثال له على التحقيق . وإن كان – كما يقول الإمام
السيوطى - لا يمتنع رؤية ذاته الشريفة بجسده وروحه وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء أحياء ردت إليهم أرواحهم بعد ما قبضوا وأذن لهم بالخروج من قبورهم والتصرف فى الملكوت العلوى والسفلى(
[14]) ، ثم أورد طرفا من النصوص الواردة فى ذلك ثم قال : ((فحصل من مجموع هذه النقول والأحاديث أن النبى صلى الله عليه وسلم حى بجسده وروحه وأنه يتصرف ويسير حيث يشاء فى أقطار الأرض وفى الملكوت ، وهو بهيئته التى كان عليها قبل وفاته لم يتبدل منه شىء ، وأنه مغيب عن الأبصار كما غيبت الملائكة مع كونهم أحياء بأجسادهم فإذا أراد الله رفع الحجاب عمن أراد إكرامه برؤيته رآه على هيئته التى هو عليها لا مانع من ذلك ولا داعى إلى التخصيص برؤية المثال))([15]) ، على أن هذه الرؤية لذاته الشريفة إنما هى - كما يقرر الإمام السيوطى - فى عالم الملكوت لا فى عالم الملك ، ولهذا
لا تثبت بها الصحبة ، مثلها مثل رؤيته صلى الله عليه وسلم لجميع أمته حين عرضوا عليه ولم تثبت الصحبة للجميع لأنها رؤية فى عالم الملكوت(
[16]) .

ويبدو لنا أنه كان شاذليا ، والمدرسة الشاذلية من أعظم مدارس التصوف السنى ، وأكثرها أعلاما وأشهرها ، وقد ألف السيوطى كتابا سماه : ((تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية))([17]) ، استفتحه بقوله : (( … اعلم أن علم التصوف فى نفسه علم شريف ، رفيع قدره ، سَنِىٌّ أمره لم تزل أئمة الإسلام وهداة الأنام قديما وحديثا يرفعون مناره ، ويجلون مقداره ، ويعظمون أصحابه ، ويعتقدون أربابه ؛ فإنهم أولياء الله وخاصته من خلقه بعد أنبيائه ورسله ، غير أنه دخل فيهم قديما وحديثا دخيل تشبهوا بهم ، وليسوا منهم ، وتكلموا بغير علم وتحقيق ، فزلوا ، وضلوا ، وأضلوا ، فمنهم من اقتصر على الاسم ، وتوسل بذلك إلى حطام الدنيا ، ومنهم من لم يتحقق فقال بالحلول ، وما شابهه ، فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع ، وقد نبه المعتبرون منهم على هذا الخطب الجليل ، ونصوا على أن هذه الأمور السيئة من ذلك الدخيل …)) ، ثم عقد فصولا أثبت فيها عن الأئمة فى فضل التصوف نقولا ، ختمها بقوله : ((إذا عرفت ما أوردناه من كلام الأئمة المتقدم ذكرهم علمت أن التصوف فى نفسه علم شريف ، وأن مداره على اتباع السنة ، وترك البدع ، والتبرى من النفس ، وعوائدها ، وحظوظها ، وأغراضها ، ومراداتها ، واختياراتها ، والتسليم لله ، والرضا به ، وبقضائه ، وطلب محبته ، واحتقار ما
سواه ...))(
[18]) ، ثم أخذ رحمه الله فى بيان مناقب الشيخ أبى الحسن الشاذلى ، وصاحبه الشيخ أبى العباس المرسى ، وصاحبه الشيخ تاج الدين ابن عطاء الله السكندرى رضى الله عنهم ، وبيان ما كانوا عليه من علوم ومعارف ، وإقرار أكابر العلماء لهم ، وحضورهم بين أيديهم ، فكان العز ابن عبد السلام ، وابن دقيق العيد من مريدى الشيخ أبى الحسن ، وكان الأصفهانى وغيره من مريدى الشيخ أبى العباس ، وكان شيخ الإسلام تقى الدين السبكى من مريدى الشيخ ابن عطاء الله ، رضى الله عن الجميع ، ثم ختم الإمام السيوطى الكتاب بالرد على أهل الحلول والاتحاد ، ونصر مذهب أهل السنة ، رحمه الله تعالى ، ورضى عنه .

وقد أثارت هذه القضية الإمام السيوطى لكثرة اتهام كبار الصوفية بها خطأ من جهة ، ولما شاع بين الجهلة المنتسبين إلى التصوف من تقليد بعض أهل الشطح فى حكاية شطحاتهم التى توهم ذلك ، رغم نَصِّ محققى الصوفية على أن الشطح لا يحكى ولا يقلد ، وقد ألف الإمام السيوطى فى ذلك رسالة مفيدة سماها ((تنزيه الاعتقاد عن الحلول والاتحاد)) .

تابع بقية البحث : التصوف الحقيقى - الإمام السيوطى نموذجا 2


([1])  انظر فى هذا المعنى : الإعلام بأن التصوف من شريعة الإسلام ، لشيخنا عبد الله بن الصديق الغمارى ، والذى جمع فيه نصوص العلماء فى ذلك ، وجلى المسألة جلاء واضحا ، مصر : مكتبة القاهرة ، ط1 ، 1419 هـ / 1998 م .

([2])  انظر فى هذا المعنى : الرسالة للإمام القشيرى ، باب الوصية للمريدين ، (ص 618 – 621) .

([3])  الرسالة للإمام القشيرى ، باختصار وتصرف يسير ، (ص 19 – 21) .

([4])  ونقول أيضا كما قال الشيخ الشعرانى : إياك أن تظن بالمشايخ الذين عاصرناهم ولم نلقهم لكن لنا خبرة بأحوالهم أو أدركناهم ولقيناهم فى أواخر القرن الرابع عشر وأوائل القرن الخامس عشر شيئا من ذلك ، بل كانوا مصابيح يستضاء بها فى هذا الزمن ، فمن أعلام هؤلاء : شيخنا ومولانا شيخ الإسلام عبد الله بن الصديق الغمارى (ت 1413 هـ) ، والإمام المحدث الفقيه العارف الكبير نجم الدين الكردى (ت 1406 هـ) ، والشيخ العارف الكبير صالح الجعفرى ، ومولانا العلامة الشيخ عبد الرحمن نجم الدين الكردى (ت 1408هـ) نائب رئيس جامعة الأزهر والأستاذ بكلية اللغة العربية ، والشيخ العالم المجاهد إسماعيل صادق العدوى ، وشيخنا العارف الكبير المصلح الشيخ محمد زكى إبراهيم (1419 هـ) ، ومولانا وشيخنا شيخ الإسلام ضياء الدين الكردى (ت 1422 هـ) رحمة الله عليهم جميعا ، ومن مشايخنا الأحياء الذين نسأل الله أن يمد فى أعمارهم وينفع المسلمين بهم :

شيخنا ومربينا وسندنا مولانا شيخ الإسلام على جمعة ، ولولا أن يقال : أداهن لقلت فيه وقلت ، لكنى تحت تربيته منذ سنة (1405 هـ) فعهدى به أقدم من أى منصب تولاه ، بل ولما يحصل بعد على درجة الدكتوراة ، وأحق الحق أن تعلن به فى موضع يظن بك أنك تريد غيره ، ومن حملك على إرادة غير الحق فإنما يقيسك على نفسه فلينظر كل امرئ نفسه ، فلست أبالى ،
فهو : شيخ الإسلام فى هذا الزمان ، وأنا أول من لقبه بهذا منذ سنين طوال فى أمر طلبه منى فأرسلته مكتوبا لفضيلته ملقبا له بذلك فانزعج لها واستنكر ، فأجبت ((بأن من يُلَقِّب بهذا على مر الزمان إنما هو التاريخُ ، وما التاريخ إلا نحن)) ، وقد تمت له علوم المقاصد والآلات جميعا ، واعتنى بمعارف العصر الحديثة وما يؤثر منها فى الفتوى ، مع سعة الاطلاع جدا ، وفقه النفس وهى أخص صفات المجتهد كما يقول شيخ الإسلام التقى السبكى ، ولست أشبه شيخنا إلا به ، مع سلامة القلب ، وحسن المقصد ، ما رأيته يعمل لغرض نفسه قط ، أما الفضائل والكمالات التى كانت حبيسة الأسطر والأوراق فأحياها تخلقا وتحققا ونشرا فلا يحصيها إلا الله ، مع سعة الدائرة فى تربية مريديه ، فإن عامة المشايخ اليوم يربون على طريقة واحدة قلما تختلف فربما لم تصادف من المريد موضع العلاج فيظل على آفته ، أو يعتمدون على مدد الطريق وبركة السلسلة وحسب ، أما شيخنا فشأنه شأن كبار القوم ينوعون للمريد بحسب استعداده وراثة محمدية ، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يعالج كل شخص بما يناسبه ، وأصعب ما رأيت من تربية شيخنا أنه يدخل المريد فى الدنيا ويفتحها عليها لتخرج من قلبه ، ويصير المريد لا يأبه لها ، ولا يبالى إن جرى وراءها أو جرت وراءه أو تدابرا خصمين ، ويصير إن دالت له لم يَدُل ، وإن زالت عنه لم يَزُل ، وما رأيت أكثر عيونا منه ، وهذا من كماله نفعنا الله به ، فبينما الناس لا يكاد يبصرون فلا يزال هو يرى الأمر الواحد من جهات كثيرة رضى الله عنه ، وما يزال الولى يزداد عيونا كلما زاد كماله حتى يصير كله عيون . وقد رأيت مولانا شيخ الإسلام عبد الله الغمارى يجله إجلالا عظيما ، وسمعت شيخنا العلامة الفقيه شيخ السادة الشافعية جاد الرب رمضان الشافعى رحمه الله تعالى يقول : ((الشيخ علىّ أمة وحده)) ، ومات من مات من شيوخ الوقت ممن أدركتهم وهم عنه راضون ، وهذا من علامات التوفيق كما يقول العارف الشعرانى ، فمنهم مولانا شيخ الإسلام عبد الله بن الصديق ، ومولانا شيخ الإسلام ضياء الدين الكردى ، ومولانا العلامة المحقق الحسينى الشيخ ، ومولانا الشيخ جاد الرب رمضان ، ومولانا الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الجامع الأزهر ، ومولانا العارف الكبير أحمد مرسى النقشبندى ، وغيرهم . ومن علامات التوفيق أن جمع الله له من الطلبة والمريدين من صاروا فضلاء وعلماء فعامة من حوله بين عالم ومتعلم فالله يكثر من أمثالهم ، وهذا ما لم يحصل لغيره من أكابر الوقت ، رضى الله عن الجميع ، ولم أر أو أسمع بمثله فى القدرة على تربية الرجال وصنع الكوادر العلمية وإنشاء المؤسسات التى بها ترقى الأمة ، فالله يعينه ، ويفتح على يديه من الخير والإحياء والحق ما الأمة بحاجة إليه .

ومن أكابر الوقت الذين يستضاء بهم : مولانا وشيخنا الوارث المحمدى النقشنبدى مجدد الطريق فضيلة الدكتور العارف بالله محمد بن مولانا الشيخ نجم الدين الكردى ، وهو رضى الله عنه من كبار علماء الأزهر الشريف ، والمستشار بوزارة العدل ، وهو من أكبر المشايخ الْمُسَلِّكِين الآن بمصر الذين يسلكون بالناس إلى طريق الله ، مع العلم التام ، والمعرفة الكاملة ، والالتزام بالكتاب والسنة ظاهرا وباطنا ، مع الصيانة والعفاف والجلالة والهيبة ونفوذ الكلمة ، مع حسن السياسة للخلق ، والرفق بالمريد ، كلُّه خير ودين وأدب ومعارف وفضائل وعلم ، حتى يحتار المريد من سعة فيضه ، فرضى الله عنه ونفع الله به العباد ، فما أحوج الناس إلى مثله اليوم . ولا زال بيته بيت مولانا الكردى يذكرنا ببيوت العلم الكبرى فى حضارتنا الإسلامية كبيت السبكى أو بيت البلقينى أو بيت ابن جماعة أو بيت المناوى ، وفى أحبابه ومريديه فى العالم الإسلامى ما تقر به عيون أهل السنة ، من التمسك بالشرع والسنة والأدب ومكارم الأخلاق وحسن السمت ، والتنزه عن البدع والمنكرات ، فالله يبارك فيهم .

ومن أكابر الوقت الذين يستضاء بهم : شيخنا الولى العارف بركة الوقت السيد الشريف
عبد القادر عوض الشاذلى الشافعى ، أمد الله فى عمره ونفع به ، وهو الوارث الشاذلى فى هذا العصر ، بل الوارث المحمدى ، وذلك فى رؤيتين رأيتُهما له لا أطيل بذكرهما بينهما نحو عام ،= =وكان مولانا شيخ الإسلام عبد الله بن الصديق الغمارى يجله للغاية ، وأيما خصلة من خصال القوم تحب أن تراها فيه إلا رأيتها ، مع النصيحة الكاملة للمريدين ، وحسن التربية لهم ، وما رأيت مريدى شيخ أفضل من مريديه فى حسن السمت ، ولزوم الأدب ، وهذا من كمال شيخهم
رضى الله عنه ، مع ما فى أبنائه ونوافله من الخير والأدب والعلم ما الله به عليم .

ومن أكابر الوقت الذين يستضاء بهم : شيخنا العالم الولى توفيق الضبع النقشبندى ، من علماء الأزهر الشريف ، وهو أحد كبار زهاد العصر والذى لا شك يذكرك إذا خبرته بأبى ذر الغفارى ، والحسن البصرى والثورى وإبراهيم بن أدهم ونحوهم (توفى رحمه الله تعالى 19 شوال 1426 هـ - 21/11/2005 أثناء مثول الكتاب للطبع) . وسيدى الولى الصالح خاتمة القراء العلامة محمد عبد الغنى القليوبى النووى الشافعى النقشبندى ، وشيخنا ومجيزنا المعمر البركة الولى الكبير محمد سعد بدران الشافعى الشاذلى أطال الله فى عمره ، وسيدى العارف الدكتور حسن عباس زكى الشاذلى ، أحد ملوك الأولياء ، وشيخنا العلامة المتكلم النظار فضيلة الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر الحالى ، وشيخ الشيوخ العلامة المحقق أشعرى الوقت فضيلة الدكتور محيى الدين الصافى من كبار علماء الأزهر ، والعلامة المحقق المتكلم الدكتور عبد الفضيل القوصى نائب رئيس جامعة الأزهر ، وحافظ الوقت العلامة الناقد مجيزنا وشيخنا الحبيب أحمد معبد عبد الكريم أستاذ علوم الحديث بالأزهر الشريف ، وهو أكثر من رأيناه فى شيوخنا تواضعا مع طلبته والناس كافة ، وعلامة دار العلوم الأستاذ الكبير الدكتور حسن الشافعى ، وشيخنا الحبيب العلامة المدقق المتفنن الدكتور عبد الحميد مدكور رئيس قسم الفلسفة الإسلامية بدار العلوم وعضو مجمع اللغة العربية ، ولم أر من هو باطنه خير من ظاهره أضعافا مضاعفة مثله مع كون الظاهر على أحسن ما يكون سمتا وخلقا وأدبا وعلما ، وخير حال المرء أن يكون باطنه أعلى من ظاهره فإن استويا فبها ونعمت وإلا فواها ، مع العفة وترك الفضول ونصرة الحق أبدا ، وسيدى العارف المتكلم المجاهد الأستاذ الدكتور طه الدسوقى حبيش رئيس قسم العقيدة بالأزهر الشريف أحد الدعاة إلى الله قلبا وقالبا مع إعلان الحق والدفاع عنه كائنا ما كان ، وسيدى العارف المربى المجاهد فى سبيل الله الدكتور محمد عبد الصمد مهنا الشاذلى أستاذ القانون بالأزهر الشريف ، وأختمهم بمولانا الشريف الأستاذ الدكتور الطبيب صلاح الدين التيجانى الحسنى ، العارف على الحقيقة ، الذائق لمقامات وأحوال أهل الطريقة ، وهو أتم من رأيته ذوقا وفتحا وفهما وعبارة عن دقائق الطريق والسلوك ، مع التأليف على الفتح والوهب لا النقل والحشر ، مع تمام العلم بالكتاب والسنة ونصوص العلماء ، فرضى الله عنه ونفع به ، فهو لسان الحقيقة فى هذا الزمان.

ومن شيوخنا بالشام المحروسة : شيخنا العارف العلامة المجدد الأستاذ الدكتور السيد الشريف عبد القادر بن محمد مكى بن الحافظ العلامة المؤرخ محمد بن جعفر بن إدريس الكتانى ، وهو
من أصحاب الفتوة والهمة أحد كبار رجال الله الذين جعل لهم دولة وتمكينا وسؤددا فسخر - نفعنا الله به - ذلك فى نفع الناس ونشر العلم ، وسيدى العارف الكبير أحمد الحبال صاحب مجالس الذكر المشهورة بالشام المحروسة ، وشيخنا الولى الصادق أبو حسان محمد حسان دركل ، وشيخ القراء بالشام العلامة الزاهد الولى الكبير شيخ الطريقة الشاذلية سيدى شكرى لحفى صاحب كتاب تحفة العصر فى القراءات العشر ، وهو أعظم من رأيناه بالشام تشبها بسير الزهاد الأوائل ، ومولانا ومجيزنا العارف المربى الكامل عدنان القبانى شيخ الطريقة النقشبندية بالشام خليفة عن مولانا الشيخ ناظم العرفانى نفعنا الله بهم ، وبارك الله فيهم جميعا ، ودفع الله بهم ظلمات العصر ، وختم لهم ولنا ببركتهم بالحسنى .

وإنما آثرنا ذكر الأحياء أمد الله فى أعمارهم ، ومثلهم لا ينتظر تنويه مثلى بهم ، ولكن ليعلم الشباب وأهل العصر أن الزمن ملىء بالنماذج والقدوة الصالحة علما وعملا ، حثا على اتباعهم والانتفاع بهم . وإنما ذكرنا من لنا بهم وبأحوالهم خبرة ، ومصر والشام وغيرهما من بلاد الإسلام مزدانة بمئات إن لم يكن بألوف من العلماء الأولياء ذوى المشرب الصوفى الصادق هم حسنة هذا العالم ، علينا جميعا أن نبحث عنهم ونلتف حولهم ، ونعيد لعلمائنا وشيوخنا مكانتهم فى حياتنا ومجتمعاتنا ، فهؤلاء هم النجوم الحقيقيون الذى يستضاء بهم فى هذا الوقت ، والذين تحاول الحضارة الحديثة بزخمها أن تبعدنا عنهم قدر طاقتها ، وتبدل بهم نجوما آخرين مصطنعين ، لا فائدة ولا أدب ولا علم ولا دنيا ولا آخرة ترجى من ورائهم . ولولا خشية الإطالة – وقد اكتفيت بذكر طبقة مشايخى - لأطنبت بذكر من خَبَرَتُهم من طبقة الأقران – أقران من حيث الزمن وإلا فلستُ شيئا قياسا بعلومهم وأحوالهم - ما تقر به العين ، ويطمئن الفؤاد إلى أن الخير فى هذه الأمة لن ينقطع بإذن الله تعالى ، لكن لا أستطيع أن أختم الكلام دون ذكر بعضهم لما لهم من عظيم الفضل ولكونهم من جملة شيوخى فى الحقيقة : سيدى الشيخ العارف صاحب الآداب والأحوال السنية حسين بن مولانا نجم الدين الكردى وهو من أفراد هذا العالم صدقا ونصحا وجلالة وديانة مع التضلع من آداب القوم وأخلاقهم ، وسيدى الشيخ المتكلم العارف أحمد بن شيخ الإسلام ضياء الدين الكردى ، وأنا أسن منه ، وهو أكبر منى ، فأنا أقدم طبقة ، وهو أعلى مرتبة ، والله يزيده ويثبته ، وقد تمت فيه المشيخة حسا ومعنى ، وفى غيرهما من بيت سيدنا الكردى سُنَّة وتقوى وفضل وعلم ومعرفة وولاية وأدب ولولا ضيق المقام لذكرتهم فالله يحفظهم وينفع بهم ، وربما إذا جمعت مناقب أعلام هذا البيت أن تأتى فى مجلدين أو ثلاث كبار . وسيدى الشيخ المحدث الولى نجاح عوض صيام الشافعى مذهبا الشاذلى طريقة الغمارى مشربا ، وقد صحبته سنين فلم أر مثله فى لزوم الأدب ، والجد ، والصدق ، والعفة ، وحب العلم ، وحسن الخلق ظاهرا وباطنا ، وصدق الصحبة ، مع الخمول التام وكراهة الرياسة ، والتأسى بالقوم والسعى إلى التحقق بأحوالهم عملا لا قولا ، مع الفهم الصحيح لكلام العلماء خاصة أهل الحديث والفقه والتصوف ، ولا أحصى كم من فائدة أو أدب استفدته منه ، ومن طريقه يتصل إسنادى فى العلوم الظاهرة بالعلامة الحافظ عبد العزيز بن محمد بن الصديق الغمارى (ت 1418 هـ) ، ويتصل إسنادى فى طريق السادة الشاذلية بشيخنا شيخ الإسلام عبد الله بن الصديق الغمارى
(1413 هـ) حيث فاتنى أخذها عنه مباشرة . وأختم بالأستاذ العلامة المحقق أول من ذقت على يديه جمال التصوف وكشف الله به عنى كثير من الظُّلَم فهو فى الحقيقة شيخى : عمر سيد
عبد العزيز . أما طبقة أصحابنا ففيهم خير كثير ، وعلى رأسهم : الأستاذ الصادق الشهم عمر خطاب الرشيدى ، وهو أخلص من رأيته من الأصحاب مع حسن الخلق والمروءة التامة والاشتغال بمعالى الأمور ، والصبر على الحق وإن ابتلى فى سبيل ذلك بزوال الدنيا وضيق المعايش ، فقد
رزقه الله من اسمه نصيبا وافيا ، والأستاذ المحقق هشام حنفى سيد وهو من أفضل من رأيته تذوقا للنصوص العربية والكشف عن غوامضها ، مع الفضيلة والصيانة وحسن الشمائل ، والأستاذ الفاضل خالد حسن جاد وهو أفضل من عاوننى فى هذا المشروع من الناحية الحديثية ، مع إدراك تام لمشكلات المشروع وأدوات العمل ، مع الجد والعزيمة وحسن الأدب ، وأرجو له مع مزيد العناية بطلب العلم شأنا فى علم الحديث ، والأستاذ الأديب محمد على الفار ، وهو أحد فريق العمل ، وهو أفضل من رأيته من الشباب ذوقا للعربية ، كأنه طبع عليها ، مع حسن الخلق ، ولو اعتنى بصقل موهبته وكان للعلم والأدب سوقا رائجة فى زماننا لكان له شأن ، وأختم بأخينا الأستاذ الفاضل الصالح محمد ظليل بن عبد القادر بلحاج على التونسى وهو عظيم المروءة ، قوى الإخلاص ، وافر الأدب ، عالى الهمة ، نسأل الله لهم ولنا الزيادة والثبات على الحق حتى نلقاه .

([5])  تنبيه المغترين ، (ص 3-7) ، باختصار وتصرف يسير .

([6])  تنبيه المغترين ، (ص 9) .

([7])  المعلوم : الرزق الراتب المقدر كل شهر مثلا .

([8])  الطبقات الصغرى للشعرانى (ص 34 ، 35) .

([9])  جزيل المواهب فى اختلاف المذاهب ، (ص 32) .

([10])  يحتاج تأكيد هذه الملاحظة إلى الوقوف على كتابه : تذكرة النفس فى التصوف وشرحه .

([11])  انظر : النقاية ومعها إتمام الدراية لقراء النقاية ، بهامش مفتاح العلوم للسكاكى ، مصر : مط الأدبية ، ط 1 ، 1317 هـ ، (ص 192-260) .

([12])  ولمزيد من المعلومات حول هذه القضية انظر : الميزان الكبرى للشعرانى (ص 31-32) ، ولطائف المنن له (ص 48 – 50) ، والأخلاق المتبولية له أيضا (1/101 – 102 ، 111 ، 118 – 123) ، والكواكب الزاهرة فى اجتماع الأولياء يقظة بسيد الدنيا والآخرة ، للشيخ عبد القادر بن الحسين الشاذلى الشهير بابن مغيزيل (القرن 10 هـ) ، تحقيق د . محمد سيد سلطان ، ود . على عبد الحميد عيسى ، ومراجعة أ . د عبد القادر حسين ، الأساتذة بجامعة الأزهر ، القاهرة : دار جوامع الكلم ، 1999م ، 418 ص .

([13])  تنوير الحلك باختصار (2/263 ، 266- 269 ضمن الحاوى) .

([14])  تنوير الحلك (2/263 ضمن الحاوى) .

([15])  السابق (2/265) .

([16])  السابق (2/265-266) .

([17]) بتحقيق شيخنا شيخ الإسلام عبد الله بن الصديق الغمارى رحمه الله تعالى ، القاهرة : المطبعة الإسلامية لصاحبها عبد المعطى أحمد الحسينى ، على نفقة الحاج شكارة ، 1352هـ/1934م .

([18]) تأييد الحقيقة العلية ، ص 56 .

 

تابع بقية البحث : التصوف الحقيقى - الإمام السيوطى نموذجا 2