لمحة تعريفية

مساحة إعلانية

مالكو الموقع

  • lahcen echchajiy

ظاهرة الاحتبا الحراري واسبابه

تم الإرسال في ١٣‏/١٠‏/٢٠٠٩ ١٢:٥٨ ص بواسطة Chad Meisinger   [ تم تحديث ١٩‏/١٢‏/٢٠٠٩ ٩:٠٣ ص بواسطة lahcen echchajiy ]

1. مقدمة:

تعد ظاهرة الإحترار الكوني (Global warming) من أكثر الظواهر إثارة للجدل بين أوساط العلماء والباحثين والمهتمين بالبيئة وعامة الناس وتعدى هذا الإهتمام  أوساطاً أخرى حتى وصل الى الهيئات الحكومية وغيرالحكومية وكذلك الهيئات الدولية.  يعود السبب في ذلك الى التاثيرات الخطيرة والمدمرة لهذه الظاهرة على كل من الأنسان وعناصر البيئة. لوحظ في الفترة الأخيرة إهتماماً متزايداً من قبل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروئة بمظاهر التغير المناخي (Climate change) بإعتبارها قضية تشغل حيزاً كبيراً من إهتمامات الراي العام. وكان مؤتمر ستوكهولم للبيئة عام 1972 أول مؤتمر دولي ناقش هذا الموضوع وتم من خلاله الإشارة الى ضرورة دراسة هذه الظاهرة وأيجاد المعالجات والحلول اللازمة لوقفها. فيما توالت بعد ذلك المؤتمرات والندوات العلمية التي ركزت وبشكل كبير على موضوعتين هما التلوث البيئي وتاثيراته على الإنسان والبيئة والتغير المناخي باعتباره ناتج عن عوامل عديدة منها ظاهرة الإحتباس الحراري (Greenhouse effect) وتاثيراته في الإنسان والحياة على الكرة الأرضية.

أدت نشاطات الإنسان خلال الثورة العلمية والصناعية التي شهدتها أوربا وأميركا ودول أخرى خلال القرون الستة الماضية الى إطلاق تراكيز متزايدة من غازات الإحتباس الحراري والملوثات (اكاسيد الكربون والنايتروجين وغاز الميثان ومركبات الكلورو فلورو كاربون) نتيجة الحاجة لحرق الوقود الحجري والفحم الحجري والغاز الطبيعي لإنتاج الطاقة المستخدمة في إدارة عمليات الإنتاج الصناعي والزراعي. فضلاً عن الزيادة الكبيرة والمتسارعة في نمو سكان الكرة الارضية والقطع المتزايد لأشجار الغابات الإستوائية الذي ساهم في إرتفاع معدلات تراكيز غازات الإحتباس الحراري في الغلاف الجوي عن معدلاتها السابقة المتوازنة.

لاحظ العلماء وجود علاقة واضحة بين زيادة تراكيز الغازات المسببة لظاهرة الإحتباس الحراري في الغلاف الجوي والتغير المناخي في إرتفاع درجة حرارة  الأرض وما يصاحبها من متغيرات مناخية مؤثرة في المحيط الحيوي بكل مكوناته. يتمثل التغير المناخي بإرتفاع درجة حرارة الجو والتغير الحاصل في اوقات فصول السنة وإزاحة الأقاليم المناخية  وزيادة حرارة وحموضة البحار والمحيطات وإرتفاع مستويات سطوحها نتيجة ذوبان الجبال الثلجية وثلوج القطبين الشمالي والجنوبي والفيضانات والجفاف والعواصف والأعاصير وإنقراض أنواع من الحيوانات والنباتات وإنتقال الأمراض. قد تمتد هذه التأثيرات الى مساحات واسعة وتؤدي الى إنتشار اللاجئين البيئيين وبروز خطورة الحروب والصراعات التي يمكن ان تحدث بين الدول نتيجة نقص المياه العذبة والمشاكل الإقتصادية.

تهدف هذه الدراسة الى ما يأتي:

1.     إستعراض حجم الكوارث الطبيعية التي يسببها الإحترار الكوني.

2.     تحديد دور النشاطات الإنسانية في إطلاق غازات الإحتباس الحراري وفي تلويث الغلاف الجوي.

3.  المناقشة الموضوعية لأسباب التغير المناخي ودور النشاط الإنساني من جهة ودور التغايرات في شدة الإشعة الشمسية ومدار الأرض من جهة أخرى في ظاهرة الإحترار الكوني.

فرضيات البحث:

1.     الكوارث المناخية ناتجة عن ظاهرة الإحترار الكوني.

2.    غازات الإحتباس الحراري التي أطلقها الإنسان هي المسؤولة عن الإحترار الكوني.

3.  نشاطات الإنسان هي المسبب الرئيسي للتراكيز المتزايدة لغازات الإحتباس الحراري خصوصاً ثنائي أوكسيد الكربون.                      

 

2: الإطار النظري والدراسات السابقة

       

1.2 الفصل الاول: ظاهرة الإحترار الكوني

vالمبحث الأول: مفاهيم عامة عن الغلاف الجوي والمناخ والتغير  

                   المناخي.

الغلاف الجوي:

يحيط الأرض غلاف عظيم من الهواء يطلق عليه الغلاف الجوي او الغازي (Atmosphere). يتكون الغلاف الجوي القريب من الأرض من النيتروجين بنسبة 78% والأوكسجين بنسبة 21% وغازات أخرى مثل الأركون وثاني أوكسيد الكربون وبخار الماء والميثان والأوزون وغيرها بنسبة 1%؛ ويكون ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 0.038% (Bauer, 2005). من المعروف ان غازي النيتروجين والاوكسجين لا يؤثران في ظاهرة الإحتباس الحراري لانهما لا يمتصان الاشعة الحرارية المنبعثة من الأرض والمنطلقة  باتجاه الفضاء الخارجي. بينما تلعب بقية الغازات الموجودة في الهواء مثل بخار الماء وثاني أوكسيد الكربون و الميثان وغيرها دوراً كبيراً واساسياً في هذه الظاهرة (موسى، 1996).

الغلاف الغازي هو ذلك الخليط الشفاف من الغازات التي تحيط بالأرض بشكل كامل وتفصلها عن الفضاء الكوني ويمتد حتى عشرة ألاف كيلو متر ارتفاعاً. تكون كثافة الغلاف الجوي في طبقة التروبوسفير ( Troposphere) القريبة من سطح الأرض الأعلى وتنخفض الكثافة كلما إرتفعنا نحو الطبقات العليا من الغلاف الجوي. تقدر كتلة الهواء بحدود 5.14 x 1021 غرام بينما يقدر وزن عمود الهواء على سطح مساحته واحد سنتيميتر مربع حوالي 1000 غرام (كيلو غرام واحد). يوجد 99.99% من كتلة الهواء تحت إرتفاع 50 كم فوق مستوى سطح البحر. يتكون الهواء النقي والخالي من الشوائب من مجموعة من الغازات موضحة في  جدول 1 (موسى، 1996).

 

جدول 1. تركيبة الهواء الغازية والنسب المئوية حجماً و الوزن الجزيئي (موسى، 1996).

المكونات الغازية

الرمز

الوزن الجزيئي

الحجم (%)

نيتروجين

N2

28.02

78.08

أوكسجين

O2

32.00

20.94

ارغون

Ar

39.88

0.93

ثاني اوكسيد الكربون

CO2

44.00

0.03 متغير جدا

نيون

Ne

20.18

0.0018

هليوم

He

4.00

0.0005

أوزون

O3

48.00

0.00002

هايدروجين

H2

2.02

0.00005

كريبتون

Kr

83.80

0.0001

زيـنون

Xe

131.30

غاز نادر

ميثان

CH4

16.00

غاز نادر

أوكسيد النيتروز

N2O

72.04

0.00005

 

يحتوي الهواء على كمية من بخار الماء تختلف نسبتها من مكان لاخر ومن وقت لاخر في نفس المكان وتقدر ضمن 0.05 – 4%. وتوجد النسبة العظمى من بخار الماء تحت ارتفاع 15 كم من الغلاف الجوي. كما ويحتوي الهواء على غاز الأوزون O3 الذي تتركز نسبة عالية منه في طبقة الستراتوسفير (Stratosphere) على ارتفاع 15-35 كم فوق مستوى سطح البحر. ولايخلو الهواء من غازات نادرة مثل الهليوم والكسينون والكربتون والميثان وكمية من الغبار والدقائق الصلبة والعالقة الأيروسول (Aerosols) (موسى، 1996).

يعد الغلاف الجوي وبكل مكوناته الغازية الأنفة الذكر نظاماً حرارياً ضخماً يستمد طاقته المحركة من الأشعة الشمسية الحرارية الواصلة الى الأرض مروراً بالغلاف الجوي. توزع كل من المحيطات والغلاف الجوي الحرارة الشمسية الساقطة على الأرض في النظام المناخي للأرض.  يؤدي الإختلاف في شدة الاشعة الشمسية الحرارية الواصلة الى الارض إلى إختلاف في درجة الحرارة والضغط الجوي وينجم عنه تيارات هوائية تنقل الحرارة والرطوبة (بخار الماء والغيوم) من مكان الى اخر داخل الغلاف الجوي مما يؤدي الى التباينات في حالات الطقس والمناخ في المناطق المختلفة من الأرض (Rahmstorf, 2007).

يتكون الغلاف الجوي من مجموعة من الطبقات الهوائية إعتماداً على تركيز الغازات ونوعيتها وكثافة وضغط الهواء والوزن الجزيئي للذرات والجزيئات ودرجة حرارة الهواء. يقسم الغلاف الجوي الى الطبقات الآتية (المقدادي، 2006).

1. طبقة التروبوسفير Troposphere

تمثل الطبقة السفلى من الغلاف الجوي ويكون سمكها 8 كم فوق القطبين و16 كم  عند خط الإستواء ويزداد هذا السمك وتقل كثافة الهواء فيها عند فصل الصيف بسبب تمدد جزيئات وذرات الغازات وزيادة المسافة التي تفصل بينها بفعل زيادة درجة الحرارة. تحتوي طبقة التروبوسفير تقريباً كامل حجم وكمية بخار الماء الموجودة في الغلاف الجوي وعلى 75% من كتلةالهواء وتكون كثافة الهواء في جزئها الأسفل الأعلى بين طبقات الهواء (صالح, 2007). وبسبب قربها من سطح الارض ومن مصادر التلوث فان نسبة عالية جداً تقدر بحدود 99% من الملوثات تتركز بها. تنخفض درجة الحرارة في هذه الطبقة كلما ارتفعنا بمعدك o6.5 م/ كم وتنخفض درجة الحرارة في نهايتها الى حوالي - o55 تحت الصفر.

2. طبقة الستراتوسفير Stratosphere ( طبقه الاوزون )

تمتد من نهاية طبقة التروبوسفير والى ارتفاع 55 كم  فوق مستوى سطح البحر, وهي طبقة إنتقالية ترتفع فيها درجة الحرارة حتى تصل الى درجة الصفر المئوي في مستوياتها العليا. تحتوي طبقة الستراتوسفير على معظم كمية غاز الأوزون (90%) الذي يحمي كوكب الأرض من تاثيرت الاشعة فوق البنفسجية الضارة ويبلغ اقصى كثافة له عند ارتفاع 22 كم فوق مستوى سطح البحر (إسماعيل، 2006) تصل الملوثات الهوائية الخفيفة المتصاعدة من طبقة التروبوسفير الى الجزء الأسفل من هذه الطبقة, كما ويلوث الطيران المدني والحربي هذه الطبقة بالمخلفات الغازية وبكميات من بخار الماء نراها على شكل خطوط بيضاء متكثفة.

3. طبقه الميزوسفير Mesosphere

تقع هذه الطبقة بين طبقة الستراتوسفير وطبقة الثرموسفير وتصل إلى إرتفاع يقارب 80 كم فوق مستوى سطح البحروبسمك مقداره 25كم. تتكون عادةً من غازات خفيفة وزنها الجزيئي قليل مثل غازي الهليوم والهيدروجين. وهي طبقة متخلخلة تكون كثافة الهواء بها قليلة وتنخفض بها درجة الحرارة حتى تصل الى درجه 90 تحت الصفرالمئوي في الجزء الأعلى منها.

4. طبقة الثرموسفير Thermosphere

تعرف طبقة الثرموسفير باسم الطبقة الحرارية او الطبقة المتاينة (Ionosphere) ويصل ارتفاعها الى 1000 كم فوق مستوى سطح البحر. تحتوي على الاوكسجين الذري والاوكسجين والنيتروجين والهليوم وهي طبقة متاينة ومشحونة كهربائياً بسبب تصادم الجزيئات والذرات مع الأشعة الشمسية عالية الطاقة وهذا ما يجعل درجه الحرارة في هذه الطبقة مرتفعة وتقل بها كثافة الهواء كلما إرتفعنا نحو الاعلى.

 

المناخ والتغير المناخي:

يمثل الغلاف الجوي الغازي نظاماً حرارياً حركياً ثيرموديناميكي             (Thermodynamic)، تنتقل فيه الطاقة الحرارية عبر حركة الهواء والرياح من مكان الى آخر داخل هذا النظام وتؤدي الى تغيرات مناخية بعضها قصير الامد وتسمى بالطقس وبعضها طويلة الامد وتسمى بالمناخ. ويعرف الطقس بانه "حالة الغلاف الجوي (درجة الحرارة والأمطار والضغط الجوي والرياح ... الخ) في مكان ما خلال فترة وجيزة من الزمن تتراوح بين الساعة الواحدة الى عدة شهور"، وقد يتغير الطقس بين ساعة واخرى او من يوم الى آخر او من فصل الى فصل آخر في نفس المكان. ويعرف المناخ بانه "حالة نظام الغلاف الجوي في مكان ما خلال فترة طويلة من الزمن تقدر بعدة عقود من السنين". وتعد حالات المناخ محصلة وتراكم لحالات الطقس قصيرة الامد. ان حالة المناخ هي حالة شمولية للنظام الثيرموديناميكي للغلاف الجوي تجري خلال فترة طويلة من الزمن في مكان معين وقد تشمل منطقة معينة ودولة معينة واقليم مناخي وقارة او حتى الكرة الارضية باكملها. اما النظام المناخي فهو "الحالة الناتجة عن تفاعل مجموعة من الانظمة المترابطة والتي تمثل الغلاف الجوي والمحيطات والبحار والبحيرات والانهار والاجزاء اليابسة من الارض        (القارات) بعضها مع البعض الاخر مما يؤثر على النظم البيئية والطبيعية الموجودة على سطح كوكب الارض. واذا كان الغلاف الجوي (Atmosphere) يمثل نظاماً مناخياً تنتقل فيه الحرارة والرياح والامطار من مكان الى اخر وتؤثر في الانظمة الاخرى فان الغلاف المائي (Hydrosphere) والذي يتكون من المحيطات والبحار والبحيرات والانهار وجليد القطبين يمثل نظاماً مؤثراً في المناخ. اذ يقوم هذا النظام بتزويد الغلاف الجوي بالرطوبة (بخار الماء) ويعتبر عامل اساسي في تلطيف (خفض) درجة حرارة الأرض من خلال قوة امتصاصه العالية للاشعة الشمسية الحرارية ونفاذيته العالية لها. كما ويمتص الغلاف المائي ما نسبته 25% من تركيزات غاز ثاني اوكسيد الكربون المنطلقة الى الغلاف الغازي. اما الاجزاء اليابسة من كوكب الارض فتتكون من الجبال والوديان والصحارى والسهول والهضاب وتحتوي على مجموعة من الانظمة الطبيعية والحيوية (Biosphere) والبشرية (Anthropologicalsphere ) والجليدية (Cryosphere ) (Latif, 2006).

ترتبط هذه الانظمة المعقدة ومكوناتها مع بعضها البعض بواسطة عملية جريان الطاقة الحرارية فيما بينها وتكون وحدة متفاعلة تحدد نوعية المناخ وتغيراته وتؤثر به.

 

العوامل المؤثرة في المناخ   

هناك مجموعة من العوامل تؤثر وتتحكم بنوعية المناخ والطقس ولها يعود كل تغيير يحصل على المناخ سواءا  كان محلياً او اقليمياً او قارياً.

1.  الاشعاعات الشمسية الحرارية الواصلة الى الارض

         تعد الشمس أهم العوامل المؤثرة في المناخ  وذلك لانها مصدر الطاقة الرئيسي الذي يزود الارض بالحرارة والطاقة اللازمة لاستمرار الحياة ولولا الطاقة الشمسية لتحولت الارض الى كوكب بارد ذي درجة حرارة منخفضة وإنعدمت سبل الحياة فيه. تدور الأرض في فضاء منخفض الحرارة ذي درجة حرارة بحوالي 70 درجة مئوية تحت الصفر (صالح, 2007). ان الشكل الدائري للارض ودورانها حول الشمس يجعل اجزائها تتلقى مقادير متباينة من الاشعة الشمسية الحرارية. إذ تسقط اشعه الشمس  بشكل عمودي او شبه عمودي على المناطق الاستوائية والمدارية للارض وبذلك تكون هذه المناطق اكثر تعرضاً لاشعة الشمس وحرارتها من المناطق الشمالية والجنوبية والقطبين الشمالي والجنوبي للارض حيث تسقط الاشعة الشمسية عليها بشكل مائل دائماً. وتنخفض نسبة الاشعة الشمسية الساقطة على مناطق خطوط العرض الشمالية والجنوبية ومنطقة القطبين بنسبة 80% مقارنة بالنسبة نفسها من الاشعة الساقطة على المناطق الاستوائية. تفسر هذه الاختلافات التباين الكبير بين مناخ المناطق القطبية من جهة والمناطق الاستوائية من جهة اخرى في معدلات درجة الحرارة. وبسبب التباين الشاسع في كمية وشدة الاشعة الواصلة الى بعض المناطق من الارض نلاحظ تبايناً واضحاً في كمية الامطار والثلوج الساقطة وسرعة الرياح والضغط الجوي والتشمس والاضاءة واختلاف اطوال الليل والنهار ودرجة حرارة الرياح والمياه. شهد القرن الماضي إرتفاعاً في النشاط الشمسي بلغ حوالي 0.35 واط للمتر المربع الواحد (Lean, 1995). هذا الإرتفاع في النشاط الشمسي لا يمكن له أن يفسر الإرتفاع الذي حصل في درجة حرارة كوكب الأرض ويبقى العامل البشري هو المسبب الأساسي في هذا الإرتفاع (Foulak, 2004).

 

2.  طبيعة السطوح والوانها ومعامل الإنعكاس (البيدو Albedo)

تؤثر طبيعة السطوح والاجسام (ملساء او خشنة) والوانها (فاتحة او داكنة) في عكس الأشعة الشمسية الحرارية وإمتصاصها. إذ تقوم السطوح البيضاء وفاتحة اللون والملساء مثل الجليد والرمل بعكس كميات أكبر من الأشعة الشمسية بينما تقوم السطوح الخشنة والمتعرجة وداكنة اللون بإمتصاص او تشتيت هذه الأشعة بنسب اكبر عن المتوسط، ويكون معامل الإنعكاس للبقع فاتحة اللون والملساء عالياً بينما يكون منخفضاً للبقع الداكنة والخشنة (جدول 2). لذلك تقوم البقع الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي وفي جزيرة ايسلاند بعكس كميات كبيرة من الأشعة الشمسية وبذلك تقوم بتخفيض درجة حرارة الارض وغلافها الغازي بينما تقوم الغابات مثلا بامتصاص كميات كبيرة من الأشعة الشمسية وبذلك ترفع من درجة حرارة الارض (Notz, 2007). ويعتمد معامل الإنعكاس (انعكاس الاشعة الشمسية وعودتها للفضاء الخارجي) لكوكب الارض على عدة عوامل اهمها ارتفاع عدد السكان وزياده حجم المباني والتعمير وحجم البقع الجليدية الموجودة على سطح الارض وكمية الاراضي المزروعة واخيراً لون الطبقة السطحية للارض. وتبلغ نسبة معامل الإنعكاس للارض حالياً 3% بالاعتماد على العوامل المذكورة انفا (عابد، 2002).

من جانب اخر يلعب المكان وكيفية سقوط الأشعة ( مائلة او عمودية ) دوراً مهماً في ظاهرة البيدو. من الملاحظ ان اللأشعة الشمسية تسقط بشكل مائل على الأجزاء الشمالية والجنوبية من الأرض وبشكل خاص القطبين الشمالي والجنوبي وتنعكس بنفس زاوية السقوط  ناهيك عن لون الثلج والجليد الذي يعكس بدوره كميات أكبر من الأشعة.

يكون سقوط الأشعة الشمسية بشكل عمودي أو شبه عمودي في المناطق الإستوائية والمدارية مما يسمح بامتصاص أكبر للاشعة يضاف الى ذلك إن هذه المناطق تكون داكنة اللون أكثر من القطبين (منطقة بيضاء ثلجية) وهذا ما يتيح نسبة إمتصاص أكبر للأشعة الشمسية مما هو عليه في الأجزاء الشمالية والجنوبية للأرض. وهنا تجدر الإشارة ألى ان كروية الارض ودورانها حول الشمس يجعل الأشعة الشمسية الحرارية تصل إلى المناطق الإستوائية في وقت اقل مما هو عليه في المناطق القطبية وذلك لان المسافة بين خط الاستواء والشمس تكون أقصر وهذا ما يفسر سقوط الأشعة بشكل عمودي او شبه عمودي على هذه المناطق . تفقد الأشعة الشمسية اثناء مرورها في الفضاء الخارجي جزءاً من الحرارة والطاقة لذلك نرى ان الأشعة الساقطة على القطبين تكون حرارتها وطاقتها أقل من مثيلاتها ألتي تسقط على المناطق الإستوائية  وهذا ما يفسر إرتفاع درجة الحرارة في المناطق الإستوائية عن المناطق القطبية.

 

  جدول 2. معامل الإنعكاس (البيدو) لبعض السطوح والمواد (الصطوف، 2006)

السطح العاكس للأشعة الشمسية

معامل الإنعكاس (الألبيدو) (%)

ثلج حديث السقوط

90 -  80

جليد

70 - 50

 قمم الغيوم

75

مسطحات مائية

60 -  52

سطح الأرض

85 -  80

اراضي رملية

30

رمل جاف

18

اراضي زراعية مفلوحة

20

سطح مغطى بالحشائش

25 -  20

غابات

10 -  3

 

يبين الجدول السابق تباين معدلات إنكسار الأشعة الشمسية الساقطة على كوكب الأرض لمختلف المواد في الطبيعة. حيث يلعب معامل الإنكسار دوراً مؤثراً في في إرتفاع او انخفاض درجة حرارة الأرض.

 

3. المسطحات المائية (المحيطات والبحار والبحيرات والأنهار)

تلعب المسطحات المائية دوراً مهماً ومؤثراً في مناخ الأرض وهي تغطي حوالي 71% من مساحة سطح الكرة الأرضية وتتفاعل بشكل مباشر مع الغلاف الجوي (71%  من الغلاف الجوي يقع فوق هذه المسطحات المائية). يؤدي إرتفاع درجة حرارة المسطحات المائية الى زيادة سرعة الكتل والتيارات الهوائية والرياح كما يزيد من سرعة تبخر الماء مما يرفع نسبة بخار الماء في الغلاف الجوي والذي يؤدي بدوره لزيادة تساقط الأمطار على سطح الكرة الأرضية وخصوصاً في المناطق القريبة من المحيطات والبحار. وبسبب المساحات الشاسعة للمسطحات المائية فانها تمثل خزانات عظيمة للطاقة الشمسية الحرارية وذلك لقدرتها الفائقة على إمتصاص الاشعة الشمسية بسبب نفاذيتها العالية للأشعة. تؤدي عملية الإمتصاص الزائد للطاقة الحرارية الشمسية الى رفع الطاقة الحركية لجزيئات الماء مما يؤدي الى تسريع عمليات التبخر وهذا بدوره يرفع نسبة تساقط الأمطار. كما تقوم هذه المسطحات المائية بتحرير واشعاع الطاقة الحرارية المخزونة لديها الى الغلاف الخارجي للأرض مما يساعد على رفع درجة حرارة الغلاف الجوي. تعد المحيطات والبحار مصدر للمنخفضات الجوية والعديد من الحالات الجوية المتطرفة مثل العواصف والأعاصير (مثل التسونامي وكاترينا والنينو). تقوم التيارات المائية بنقل الحرارة  وتبادلها بين البقع الجغرافية للأرض وتؤثر بشكل كبير على المناطق الساحلية. وتلعب المسطحات المائية دوراً مهماً في تقليل تراكيز غاز ثناني اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي. اذ تعد هذه المسطحات مغاطس طبيعية لهذا الغاز المسبب لظاهرة الإحتباس الحراري ولها القدرة على إمتصاص ما نسبته 25% من تركيزات هذا الغاز المنبعثة للغلاف الجوي. تساهم المسطحات المائية بدور مهم واساسي في تكوين مناخ الأرض كما وتلعب نفس الدور في التغيير المناخي لكوكب الأرض سواءاً كان هذا الدور سلبياً او ايجابياً (Vohland, 2008).

 

4. المرتفعات (الجبال والهضاب)

تمتاز المرتفعات الجبلية بلطافة مناخها لانها ترتفع كثيراً عن مستويات سطح البحر ومعروف انه كلما إرتفعنا عن مستوى سطح البحر إنخفضت درجه الحرارة والضغط الجوي. في الوقت نفسه كلما إقتربنا من قمم الجبال العالية كلما إقتربت درجه الحرارة الى الصفر المئوي او انخفضت عن هذا المعدل. ينخفض الضغط الجوي كلما إرتفعنا وذلك لان طبقات الهواء وضغطها على اجسامنا تقل. وتعد الجبال بمثابة مصدات للتيارات الهوائية المنطلقة من المحيطات والبحار وهذا ما يساعد على هطول الأمطار والتقليل من تاثيرات هذه التيارات الهوائية على المناطق الداخلية والقارية. وتسود الأراضي الرطبة وشبه الرطبة في المناطق الجبلية المواجهة للمسطحات المائية بينما تسود المناطق المعاكسة للجبال والمناطق الداخلية المناخ شبه الجاف والصحراوي. كثيراً ما يغطي قمم المناطق المرتفعة (بشكل خاص جبال الهملايا والالب وقنديل..... الخ) الثلوج وهذا ما يساعد على خفض درجه الحرارة في الجبال والمناطق القريبة منها فيعتدل المناخ هناك.

 

5- التغير المناخي

 

يمكن تعريف التغير المناخي بانه اي تغيير او إخلال طويل الأمد يحصل في حالة المناخ نتيجة للتغير الحاصل في توازن الطاقة وسريانها ويكون مؤثراً في النظم البيئية والطبيعية. ويشير التغير المناخي ايضا الى التغير المستمر في مناخ الكرة الأرضية ناتج عن اسباب كونية او طبيعية او بشرية يؤثر سلباً على المحيط الحيوي ويؤدي لوقوع كوارث طبيعية مدمرة.

تختلف التفسيرات حيال كيفية حصول التغيرات المناخية وهناك ثلاث تفسيرات لذلك  (Rahmstorf, 2006).                        

1. تغيرات مناخية ناتجة عن ظواهر كونية:  

يركز اصحاب هذه النظرية على ان شدة الأشعة الشمسية الواصلة إلى الأرض وغلافها الجوي تتاثر بالتغير الحاصل في مدار دوران الأرض حول الشمس فحينما تقترب الأرض من الشمس اثناء تغيير دورانها تشتد قوة الأشعة الشمسية فتزداد درجة حرارة الأرض بينما تنخفض درجة حرارة الأرض حينما تبتعد الأرض اثناء دورانها  عن الشمس. كما أن اي زيادة في شدة وكمية الإشعاعات الواصلة الى كوكب الارض والناتجة عن تغير في الإنفجارات النووية للشمس يؤدي بالتاكيد الى إرتفاع درجة حرارة الأرض وغلافها الغازي.

 

نظرية ميلانكوفيتش ( 1879 – 1958 )

ميلوتين يانكوفيتش هو عالم صربي حاول من خلال كتبه وابحاثه إثبات العلاقة بين الأشعة الشمسية الساقطة على كوكب الأرض والعصور الجليدية التي مرت بها الأرض. تشير نظريته إلى أن الارض كوكب دائري غير منتظم الشكل تحتوي تضاريسه الخارجية على نتوءات وتعرجات كالجبال والهضاب والوديان والمنخفضات وهي ليست متساوية القطر كما في حالة  الكرة المنتظمة الملساء. تتأثر حركة الأرض في مدارها حول الشمس بالتغير الطفيف في محور دورانها مما يعيق محور الأرض في الدوران المنتظم في المدار حول الشمس. وتغير مدارها من كروي او شبه بيضوي الى بيضوي فتبتعد حيناً عن الشمس وتقترب حيناً وتحصل هذه العملية مره واحده كل حوالي مائة ألف سنة. يؤدي إبتعاد كوكب الأرض اثناء دورانها عن الشمس حسب نظرية ميلانكوفيتش إلى مرور الأرض بعصر جليدي اما إذا عادت الأرض اثناء دورانها حول الشمس الى مدارها الطبيعي حينها ستعود الأرض الى مناخها الطبيعي السابق.

تركز نظرية ميلانكوفيتش على ان الإنحراف او الإختلاف في مدار  دوران  الأرض حول الشمس يؤدي الى تغيير في كمية وشدة الإشعاعات الكونية او الشمسية الواصلة للأرض عبر غلافها الجوي مما يؤدي الى تغيرات مناخية منطقية او قارية او عالمية. تكون هذه النظرية مناسبة لتفسير مرور كوكب الارض بعصور جليدية كل مئة الف عام تقريباً لكنها لا تستطيع ان تفسر الإرتفاع الكبير والمفاجيء لدرجة حراره كوكب الارض وغلافه الغازي بعد الثورة الصناعية والذي ترافق مع زيادة ملحوظة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي للأرض. إن العصور الجليدية وما صاحبها من إنخفاض في درجة حرارة كوكب الارض وزحف الثلوج الى مناطق لم تكن قبل هذا التاريخ مغطاة بالثلوج يعتبر تغيراً مناخياً واضحاً وهذا ما يؤكد صحة نظرية ميلانكوفيتش على الأخص فيما يخص التغير المناخي الناتج عن العصور الجليدية (Latif, 2006).

2. تغيرات مناخية ناتجة عن انعكاسات  الاشعة الشمسية (طبيعية) 

يتكون الطيف الشمسي من انواع من الأشعة الشمسية تتباين في طولها الموجي وتنتقل هذه الأشعة دون الحاجة الى وسط مادي  في شكل موجات كهرومغناطيسية بعضها قصير الموجة والأخر طويل الموجة. يقوم الإشعاع الشمسي الساقط على الأرض بنقل الطاقة الحرارية والضوء من الشمس باعتبارها مصدر الطاقة الأساسي في الكون الى الأرض. وتصنف الأشعة الشمسية المكونة للطيف الشمسي على الأشكال التالية:

 

أ‌.       الأشعة فوق البنفسجية  Ultraviolet

الأشعة فوق البنفسجية هي اشعة غير مرئية قصيرة الموجة طول موجاتها يقع بين 0.2 و 0.4 مايكرومتر وتمثل حوالي 9% من مجموع الاشعة الشمسية الواصلة الى الغلاف الجوي (صالح, 2007). يصل منها الى سطح الارض 2% فقط بسبب دور غاز الأوزون الموجود في طبقة الستراتوسفير في حجز هذه الاشعاعات. لهذا تعد طبقة الأوزون درع الأرض الواقي من أثارها المدمرة كما ويعيق بخار الماء والدقائق الصلبة كالغبار وصول جزء من هذه الأشعة للأرض. وللأشعة فوق البنفسجية أهمية حيوية للانسان والحيوان لدورها في تشكيل مادتي الهيستامين Histamine والميلانين  Melanine اللتان تكسبان الجسم مناعة ضد التاثيرات الضارة للأشعة الشمسية. كما وتقوم هذه الأشعة بتثبيت فيتامين D الضروري لتكلس العضام وحمايتها من مرض الكساح.

        اما التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية وخصوصاً في المناطق التي تقع تحت ثقب الأوزون او التي تكون طبقة الأوزون فوقها رقيقة فانه يؤدي الى الإصابة بمرض سرطان الجلد ويساعد على حصول تغيرات في كروسومات الخلايا المولدة مما يؤدي لحدوث الطفرات الوراثية (الصطوف، 2006).

 

ب‌.  الأشعة المرئية (الضوئية) Sunlight ray

الأشعة المرئية هي من الاشعة القصيرة- المتوسطة، يتراوح طول موجاتها بين 0.4-0.9 مايكرومتر وتمثل 41% من مجموع الأشعة الشمسية الواصلة الى سطح الأرض. وتتكون هذه الأشعة من ألوان مختلفة هي: البنفسجي والأزرق والأخضر والأصفر والأحمر وتكون بمجموعها اللون المرئي  وهي المسؤلة عن ظهور ضوء النهار. يمكن رؤية مكونات الضوء المرئي عند تحليل الضوء بواسطة موشور زجاجي ويمكن تمييزها عند تكسر أشعة الشمس اثناء مرورها بجزيئات الماء الموجوده في السحب على شكل قوس قزح (Rainbow). تولد الأشعة المرئية طاقة حرارية عند سقوطها على الأنسجة الحيوية والأجسام المختلفة.

ج. الأشعة تحت الحمراء  Infrared ray  

الأشعة تحت الحمراء هي اشعة حرارية، غير مرئية،  طويلة الموجات يتراوح طول موجاتها 0.75-4 مايكرومتر وتؤلف حوالي 50% من  مجموع الاشعة الشمسية الواصلة إلى الغلاف الجوي لكوكب الأرض. تكمن اهمية الاشعة تحت الحمراء في تامين الطاقة الحرارية الضرورية للحياة على الأرض وبدون هذه الطاقة الحرارية لاصبحت الأرض كوكباً بارداً لا يمكن العيش فيه (صالح, 2007). تعتمد الكائنات الحية نباتية كانت ام حيوانية على الأشعة تحت الحمراء بالحصول على الطاقة اللازمة لقيامها بالفعاليات الحيوية والكيميائية كما وتزودها بالطاقة اللازمة لمقاومة تقلبات المناخ وغيرها من الظواهر الطبيعية (الصطوف، 2006).

        هناك مجموعة من العوامل تؤثر في شدت  الإشعات الشمسية الساقطة على الأرض وتؤدي الى التباين في تاثير هذه الأشعة على الوسط او الجسم الذي تسقط عليه. اذ تعتمد شدة الإشعاعات الشمسية على الكيفية التي تنتقل بها هذه الإشعاعات عبر الأوساط المختلفة ( غاز أو سائل أو صًلب ) وذلك لان نفاذية هذه الأوساط تتباين حسب نوعية الوسط وتقارب ذراته او جزيئاته. تسمح الأوساط الغازية للأشعة الشمسية المرور خلالها اكثر من السوائل والسطوح الصلبة وذلك لأن ذرات وجزيئات الغاز تكون متباعدة أكثر من مثيلاتها في السوائل والمواد الصلبة  كما وان هذا التباعد بين الذرات والجزيئات يقلل إحتمالات تصادم الأشعة الشمسية مع هذه الذرات. اما في حالة السوائل والمواد الصلبة حيث تتكاثف وتقترب الذرات والجزيئات من بعضها البعض مما يتيح إمكانية أكبر لتصادم الأشعة الشمسية بالذرات والجزيئات ويقلل من نفاذها خلال هذه الأوساط. كما تؤثر طبيعة السطح الخارجي  للمادة

( خشناً ام املساً ) ولونه في إنعكاس وتشتت وامتصاص الأشعة الشمسية. إذ تقوم السطوح السوداء اللون بامتصاص كامل للأشعة الشمسية بينما تعكس السطوح فاتحة اللون نسبة عالية من الأشعة الساقطة عليها.  وتمتاز الأجسام السوداء بخاصية تساوي قدرتي الإمتصاص والإشعاع للطاقة الحرارية . من جانب اخر تلعب نوعية الأشعة دوراً اساسياً في إيصال الطاقة الحرارية للمواد وذلك لان الأشعة الشمسية تختلف في اطوالها الموجية وكذلك في الطاقة الحرارية التي تحملها. ومن الواضح ايضاً ان شدة الإشعاعات الشمسية الواصلة الى الأرض تختلف باختلاف ارتفاع الشمس والوقت وطول الليل والنهار. تعادل شدة الأشعة الشمسية والطاقة الحرارية الواصلة عند خط الاستواء 2.5 ضعف الأشعة الساقطة على القطبين وهذا يعتمد على كل من المسافة التي تفصل بين الأرض والشمس عند المنطقتين (عند خط الاستواء تكون المسافة اقرب ) وطريقة سقوط الأشعة الشمسية على الارض اذ تسقط عند خط الاستواء بشكل عمودي، بينما يكون سقوطها عند القطبين بشكل مائل مما يزيد المسافة بين مصدر الطاقة والأرض وهذا يؤدي الى زيادة الزمن اللازم لوصول الأشعة مما يفقدها جزءً من الطاقة الحراري ة (الصطوف، 2006).

 

4.    تغيرات مناخية يسببها الإنسان ناتجة عن زيادة تركيزات غازات              

        الإحتباس الحراري

§        الأسباب البشرية

ان التزايد المستمر في استهلاك الطاقة والذي يؤدي الى ارتفاع في تركيزات غازات الاحتباس الحراري يعزيها العلماء والمهتمين الى النشاط الإنساني الذي بدأ عام 1850م.

 ويعتقد العلماء ان الإنسان لعب دوراً اساسياً في تعاظم ظاهرة الإحتباس الحراري وفي التغيير الذي حصل على مناخ الكرة الأرضية خلال القرنين الماضيين.

تشير الاحصاءات الى ان عدد سكان الكرة الارضية بلغ  5300 مليون شخص عام 1990 وان عدد سكان الارض قابل للزيادة ويتوقع الخبراء ان يتعدى هذا العدد 6 مليار شخص مع بداية القرن الحادي والعشرين (جدول 3) (سفاريني، 2002).

 

 

 

 

 

 

 

 


جدول 3. تطور نمو سكان الأرض على مدى سبعة الاف سنة (سفاريني، 2002).

الزمن

عدد السكان (مليون)

زمن التضاعف (عام)

5000 قبل الميلاد

50

؟

800  قبل الميلاد

100

4200

200  قبل الميلاد

200

600

1200 بعد الميلاد

400

1400

1700 م

800

500

1900 م

1600

200

1965 م

3200

65

1990 م

5300

38

2020 م

8230 تقديراً

55

 

نلاحظ من جدول 3 ان عدد سكان الأرض قد إزداد خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر بمعدل الضعف . اما في القرن العشرين فقد تضاعف بمعدل 3.3 مرات من 1600 مليون (1.6 مليار) عام 1900 الى 5300 مليون (5.3 مليار) عام 1990م, وهذا يعني ان النمو السكاني يتطلب زيادة في معدلات الإستهلاك وبشكل خاص المواد الغذائية والملابس والأثاث المنزلي والطاقة والمياه. ان هذه الزيادة في الإستهلاك تفرز ملوثات صلبة وسائلة وغازية، ومعروف ان الإنسان كان ولايزال يعتمد بالدرجة الأساسية على الوقود الإحفوري  في الحصول على الطاقة التي يحتاجها لغرض القيام بنشاطاته الحياتية المختلفة وذلك لسهولة الحصول على الوقود الإحفوري ونقله وخزنه وإستعماله. إن أوجه إستهلاك الطاقة متباينة بين مجتمع واخر ودولة واخرى وتعتمد على درجة التطور الإقتصادي والتكنولوجي والبشري. تستهلك الدول الصناعية الغربية كميات من الوقود الإحفوري تزيد كثيراً عن الدول النامية رغم قلة عدد سكانها. يعود السبب الى تطور إنتاجها الصناعي الواسع وإمتلاكها لعدد هائل من المصانع ووسائط وشبكات النقل والمواصلات. فضلاً عن ان الفرد الاوربي يستهلك من الطاقة عشرة اضعاف ما يستهلكه الفرد في بعض الدول النامية والفقيرة. كانت إنبعاثات الدول الصناعية تمثل 60% من الإنبعاثات العالمية عام 1970 م وانخفضت الى حوالي 49% حالياً والسبب يعود إلى تزايد إنبعاثات بعض الدول النامية مثل الصين والهند والبرازيل خلال العقود الأربعة الأخيرة (Santarius, 2007).  ان الزيادة في عدد السكان يقود بالتاكيد الى زيادة في إستهلاك الطاقة وذلك لتعدد النشاطات التي يقوم بها الإنسان ومنها الصناعية والزراعية والمنزلية والتعدين والتنفس....الخ. تحتاج كل هذه الأنشطة الانسانية وغيرها إلى إستهلاك مصادر الطاقة وتؤدي الى تحرير غازات تلوث البيئة وتساهم في تفاقم ظاهرة الإحترار الكوني. وتتمثل أبرز اوجه النشاط الإنساني بالنقاط الآتية:

1.  زيادة التصنيع وإستبدال العامل بالالة في الدول الصناعية (الإعتماد بشكل أكبر على المكائن بدل القوة العضلية للعمال).

2.      إستخدام التكنيك والإنتاج الواسع في الزراعة لتلبية إحتياجات السكان الغذائية.

3.      إكتشاف مواد كيميائية جديدة لم تكن معروفة من قبل مصنعة من البترول (البتروكيمياويات).

4.      زيادة عدد السكان والمنازل وزيادة إستهلاك الطاقة الكهربائية فيها (غسل وكوي وطبخ وتدفئة.....الخ).

5.  تضاعف عدد وسائط النقل الشخصية والعامة (طيارات وقطارات وسفن وحافلات...الخ ) التي تستخدم الوقود الإحفوري.

6.  تضاعف عدد سكان كوكب الارض قاد إلى زيادة في كمية المخلفات التي تتفسخ باعتبارها مواد عضوية مطلقة كميات هائلة من غازات ثاني أوكسيد الكربون وأوكسيد النتروز والميثان وغازات اخرى ملوثة للهواء تمساهم في تفاقم مشكلة الإحترار الكوني.

7.  الزيادة الحاصلة في النمو السكاني تقود الى زيادة في كميات غاز ثنائي أوكسيد الكربون المنطلقة للجو عن طريق التنفس.

8.  حاجه الإنسان المتزايدة الى الغذاء دفعته الى حرق الغابات وتحويلها إلى مراعي أو أراضي لزراعة المحاصيل مثل الذرة والحبوب والسكر والاعلاف....الخ.

9.  التوسع في عمليات التعدين والبناء أدت إلى إطلاق كميات هائلة من الأتربة والغبار (الأيروسول) إلى الغلاف الجوي.

 

§       أسباب طبيعية (البراكين وحرائق الغابات)

البركان هو عبارة عن تشقق في القشرة الارضية يقذف كميات كبيرة من الحمم البركانية (ألماغما) ومختلف أنواع الغازات الى الغلاف الجوي مما يؤدي الى حدوث تلوث في الهواء والماء والتربة. وتصل الإندفاعات البركانية الى طبقة التروبوسفير الهوائية وتؤثر بشكل مباشر على طبقة الأوزون (إسماعيل،2006 ). تنتشر المواد البركانية في الجو لمسافات ولإرتفاعات بعيدة وتنقلها الرياح والتيارات الهوائية من مكان الى اخر وهي تؤثر بشكل سلبي على المناخ. تطلق البراكين كميات من الرماد البركاني تقدر بالاف الأطنان بالاعتماد على شدة الإندفاعات البركانيه (0 – 8 درجة) وتصل الى طبقات الغلاف الجوي وتؤثر في شدة الأشعة الشمسية الواصلة الى الأرض وبالتالي على درجة حرارة ومناخ الأرض. تتكون الحمم البركانية من مواد صلبة منصهرة ذات درجات حرارة عالية جداُ وغازات مختلفة يشكل بخار الماء النسبة الأكبر منها (جدول 4) (Lucht, 2004).

 

  جدول 4. النسب المئوية للغازات في البراكين ورمزها الكيميائي (موسى، 1996)

الغاز       

الرمزه الكيميائي

النسبة المؤية

بخار الماء

H2O

70.75

ثاني اوكسيد الكربون

CO2

14.07

الهيدروجين

H2

0.33

النيتروجين

N2

5.45

الأرغون

Ar

0.18

ثاني اوكسيد الكبريت

SO2

6.40

ثالث اوكسيد الكبريت

SO3

0.10

الكلور

Cl2

0.05

 

تكوَن الغازات المختلفة 1 – 5% من الحجم الكلي للماغما البركانية وياتي على راسها كل من بخار الماء وثاني أوكسيد الكربون والنيتروجين وثاني اوكسيد الكبريت. تظهر الغازات المنطلقة والرماد المندفع من فوهة البركان على شكل غيمة نارية تبلغ درجة حرارتها 500 درجة مئوية وتتحرك باتجاه حركة الرياح والتيارات الهوائية وتنتشر لمسافات تقدر بمئات الكيلومترات. والبراكين ظواهر طبيعية تؤثر في درجة حرارة كوكب الأرض ومناخها من خلال:

أ‌.   إن الطاقة الحرارية الهائلة المنطلقة من البراكين إلى الغلاف الجوي وسطح الأرض ترفع درجة حرارة الهواء والماء والتربة حيث يقوم كل من الماء والتربة فيما بعد بإشعاع الحرارة الى الغلاف الجوي. كما وتؤدي البراكين في كثير من الحالات الى نشوب حرائق في المدن والغابات مما يزيد من إنطلاق غاز ثنائي أوكسيد الكربون إلى الجو.

ب‌.  يقوم الرماد البركاني (الأيروسول) المندفع الى الغلاف الغازي بتاثير مزدوج حيث يمنع الأشعة الشمسية من الوصول الى الأرض ومن جانب اخر يحبس الحرارة المنطلقة من الأرض الى الفضاء الخارجي.

ت‌.  تلعب الغازات المنطلقة مع الحمم البراكانية مثل بخار الماء وثنائي أوكسيد    والكربون وهما يشكلان النسبة الاعظم من الغازات المكونة للخليط الغازي(85%) المنطلق من البراكين ولها دور كبير في احتباس الحرارة التي تشعها الأرض والمحيطات الى الغلاف الجوي وتمنعها من الوصول الى الفضاء الخارجي.

ث‌.  تصل بعض الغازات المصاحبة للحمم البركانية مثل غازي ثنائي أوكسيد الكبريت SO2 وكبريتيد الهيدروجينH2S  الى طبقة الستراتوسفير وتقوم بتحطيم جزيئات غاز الاوزونO3  الذي يلعب دور اساسي في حماية كوكب الأرض من تاثيرات الأشعة فوق البنفسجية الضارة من الوصول الى الأرض.                    

 

vالمبحث الثاني: غازات الإحتباس الحراري ومصادر غاز ثنائي  

                        أوكسيد الكربون.

    غازات الإحتباس الحراري

من المعروف ان غازات الإحتباس الحراري وخصوصاً بخار الماء وثنائي أوكسيد الكربون وأوكسيد النتروز والميثان لهم دوراً مهماً في رفع درجة حرارة الأرض ولولاهم لكانت معدلات درجة حرارة الارض وغلافها الجوي تقل عن درجة الصفر المئوي بكثير ولانعدمت الحياة على هذا الكوكب. تلعب غازات الدفيئة دوراً مهماً في رفع درجة حرارة كوكب الأرض من 18 درجة تحت الصفر إلى خمسة عشر درجة مئوية  وبذلك تساهم في في بقاء كوكب الأرض مكاناً قابلاً للحياة (Plöger, 2007). الا ان الزيادة في تركيزات هذه الغازات التي أطلقت بعد الثورة الصناعية قاد وسيقود الى ارتفاع في درجة حرارة الغلاف الجوي للارض عما كانت عليه قبل الثورة الصناعية مما يهدد بحصول كوارث طبيعية كالاعاصير والفيضانات والجفاف والحرائق. بينت القياسات الحديثة لتركيزات غازات الاحتباس الحراري بوضوح ان الانسان ومن خلال تنوع أنشطته المختلفة أخل بالتوازن الغازي لمكونات الغلاف الجوي مما أدى الى إرتفاع في نسب بعض الغازات وبشكل خاص الغازات التي تؤثر وبشكل مباشر في رفع درجة حرارة الغلاف الجوي. وكانت نتيجة زيادة إستهلاك الإنسان للطاقة أن ازدادت تركيزات غاز ثنائي أوكسيد الكربون بمعدل30% والميثان بمعدل 150% وأوكسيد النتروز بمعدل 17% عن معدلاتها قبل الثوره الصناعيه (جدول 5) (Latif, 2006). أثبتت القياسات التي أجريت بعد  القياسات الأولى لغاز  ثنائي أوكسيد الكربون التي  قام بها العالم تشارلز كيلنك عام 1950 في منطقة Mauna Loa    في جزيرة هاواي إلى وجود تزايد في تركيزات هذا الغاز حتى بلغت380  جزء بالمليون (0.038%) عام2005 م تمثل هذه التركيزات لغاز ثنائي أوكسيد الكربون الأعلى منذ 700 الف عام مضت (شكل 1) (Rahmstorf, 2007).

 

        

 

شكل 1. إرتفاع معدلات غاز ثنائي أوكسيد الكربون بين الأعوام 1958- 2006 (Optocleane, 2009).

 

        تتكون المركبات العضوية من عنصري الكربون والاوكسجين بشكل اساسي وان إحتراقها (تفاعلها الكيميائي مع الأوكسجين) يولد غاز ثنائي أوكسيد الكربون  كناتج لعملية التفاعل. يولد حرق الوقود الإحفوري (الفحم حجري والنفط والغاز الطبيعي) غاز ثنائي أوكسيد الكربون الذي يتصاعد الى الغلاف الجوي. يقوم الغطاء النباتي بالإستفادة من ربع كمية هذا الغاز في عملية التركيب الضوئي بينما تقوم المحيطات والبحار بامتصاص نفس الكمية من هذا الغاز المنطلقة للغلاف الجوي. وهذا يعني ان نصف كمية غاز ثاني اوكسيد الكربون تبقى في الغلاف الجوي للارض مما يزيد من تركيزات هذا الغاز وهذا هو سبب التغير الذي طرأ على مناخ الأرض بعد الثورة الصناعية.  

 

جدول 5. تراكيز الغازات المسببة للإحتباس الحراري (Latif, 2006).

الغاز

قبل الثوره الصناعيه

التركيز عام 1998

نسبه التغير بالتركيز لكل

عام

مده البقاء في الغلاف الجوي لكل عام

رابع فلوريد الميثان

40 ppt+

80 ppt

1.0 ppt

50000

الفريون FCKW

0

268 ppt

- 1.4 ppt

45

أوكسيد النتروز

   ++ 270 ppb

314 ppb

0.8 pp

114

الميثان

700 ppb

1745 ppb

7.5 ppb

12

ثاني أوكسيد الكربون

280 ppm+++

365 ppm

1.5 ppm

5-200

+   ppt = جزء بالترليون.

++  ppb = جزء بالبليون.

+++ ppt = جزء بالمليون.

 

تمكن هانز سويس Hanz Swiss في خمسينيات القرن الماضي  عند تحليله لنظائر الكربون من اثبات ان مصدر ثنائي أوكسيد الكربون الموجود في الجو يعود الى حرق الوقود الإحفوري. من جانب اخر اثبتت التحاليل العديدة التي اجريت في أماكن مختلفة لمياه البحر الى تطابق النتائج مع النتائج التي توصل لها العالم هانز سويس (Suess, 1955).

الجدير بالذكر هنا ان أية زيادة في عدد البراكين وحرائق الغابات تؤثر بشكل ملحوظ على نسب غازات الإحتباس الحراري في طبقة الغلاف الجوي القريبة من الأرض. تؤدي الزيادة في تركيز غاز ثنائي أوكسيد الكربون الى زيادة في زيادة في حالات الجفاف وعدد حرائق الغابات وهذا ما اثبتته الأعوام مابين2002 -2003 م إذ ارتفعت درجة حرارة الصيف مما ادى الى حصول جفاف ونشوب حرائق للغابات في كل من الولايات المتحدة الامريكية والبرتغال و ايطاليا و تركيا واليونان ولبنان (Rahmstorf, 2007).

يتحمل الإنسان ومن خلال تعدد أنشطته الحياتية (الصناعية والزراعية والمنزلية) المسؤلية الكاملة عن  زيادة إنبعاثات غازات الدفيئة وهو الوحيد القادر على خفض هذه الانبعاثات. تمثل تاثيرات غاز ثنائي أوكسيد الكربون 64% من تاثيرات غازات الإحتباس الحراري اما بقية غازات الإحتباس الحراري مثل الميثان و الفريون وأوكسيد النتروز ورابع فلوريد الميثان وغيرها فان تاثيراتها تمثل 36% فقط من تاثيرات غازات الإحتباس الحراري بإستثناء تاثيرات بخار الماء (Matthes, 2005).

يعد بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي اكثر الغازات المسببة لظاهرة احترار الارض وان نسبته تفوق مجموع نسب بقية الغازات المسببة لهذه الظاهرة. غير ان العلماء والمهتمين بدراسة التغير المناخي يركزون على بقية الغازات لسببين أولهما ان الإنسان وحده المسؤل عن زيادة تركيزاتها وهو الوحيد القادر على خفض هذه الإنبعاثات الغازية وثانيهما ان الإنسان مسؤول بشكل غير مباشر عن زيادة تركيزات بخار الماء في الغلاف الجوي لكنه غير قادر حاليا على خفض هذه النسبة (Hagedorn, 2005).

ان مصدر بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي هو عمليات التبخر المائي للمحيطات والبحار والبحيرات والانهار وعملية النتح للغطاء النباتي وتنفس الإنسان وبقية الحيوانات وخطوط المياه التي يخلفها الطيران المدني والحربي في الجو. تبلغ نسبة بخار الماء في الهواء 0.25% وتختلف من موقع لاخر ومن وقت لاخر في المكان الواحد على عكس من بقية غازات الدفيئة التي تنتشر في الغلاف الجوي والتي تكون تركيزاتها متساوية في جميع المناطق فوق سطح الكرة الأرضية. تقدر كمية بخار الماء الموجودة في الغلاف الجوي لكوكب الارض بـ 4 x 1021 متر مكعب/عام وهي كمية تعادل تقريباًُ كمية المياه الموجودة في بحر الشمال الواقع بين السويد والدنمارك وفنلندا والمانيا وبولونيا ودول البلطيق في شمال أوربا وتتكاثف وتسقط على شكل أمطار او ثلوج على الأرض (Rahmstorf, 2007).  يعتمد تركيز بخار الماء في الجو على درجة الحرارة حيث ان إرتفاعها يؤدي الى زيادة عملية التبخر وذلك لان جزيئات الماء وبارتفاع درجة الحرارة تزداد طاقتها الحركية فتتباعد الجزيئات فيما بينها وتزداد التصادمات بينها وتتحرر من قوة الشد التي تربطها بالجزيئات الأخرى وتتحول بذلك من الحالة السائلة الى الحائلة الغازية على شكل بخار ماء يتصاعد الى الغالف الجوي. وبعكس هذه العملية  حيث تؤدي إنخفاض درجه الحرارة إلى فقدان الجزيئات للطاقة الحركية فتتقارب الجزيئات فيما بينها وتقل تصادماتها وتتكاثف وتتحول الى قطرات من الماء (مطر). ان مدة بقاء بخار الماء في الغلاف الجوي وهي المدة الزمنية مابين التبخر والتهطال قصيرة جداً لاتتعدى بضعة أيام عكس بقية غازات الدفيئة التي تقدر مدة بقائها بالغلاف الجوي بالأعوام (Rahmstorf, 2007).

تؤدي الدقائق الصلبة العالقة بالهواء (Aerosols) دوراً ثانوياً في ظاهرة الإحتباس الحراري لان لها دوراً مزدوجاً، فهي من جانب تساهم في عكس الأشعة الكونية الحرارية المتجهة للأرض مروراً بالغلاف الجوي وبهذا تساهم في خفض درجة حرارة الأرض، ومن جانب اخر تمنع الأشعة الحرارية طويلة الموجة من الإفلات للفضاء الخارجي وتحبسها في طبقات الجو القريبة من سطح الارض وهي بذلك تسام في رفع درجة حرارة كوكب الأرض (Rahmsorf, 2007).

 

مفهوم ظاهرة الإحتباس الحراري

يعتقد الكثيرون إن بداية الاهتمام بظاهرة الإحتباس الحراري هو سبعينيات القرن العشرين وتحديداً بعد مؤتمر ستوكهولم العالمي للبيئة عام 1972 الذي ناقش ولأول مرة هذه الظاهرة وأعدها ظاهرة تحتاج إلى الدراسات المستفيظة بغية الوصول الى نتائج تساعد العلماء على تحليل هذه الظاهرة وايجاد الحلول المناسبة لها. حذرت الأكاديمية العلمية الأمريكية National Academy of Science في سبعينات القرن الماضي من أخطار الإحتباس الحراري (Climate Research Board, 1979). كما وشهدت نفس الفترة اهتماماً كبيراً من قبل الهيئات الدولية والوطنية ووسائل الإعلام بظاهرة الإحتباس الحراري. الا ان هذا الإعتقاد هو إعتقاد خاطيء وذلك لان الإهتمام بظاهرة الإحتباس الحراري من خلال الإهتمام بموضوعة إرتفاع درجة حرارة الأرض بدأ بالعالم الفرنسي فورييه Fourier عام 1842 م عندما حاول إيجاد تفسيراً او سبباً معقولاً لظاهرة دفء الأرض (الحناوي, 2004). توصل العالم فورييه اثناء بحوثه الى إن السبب لابد وان يعود الى الغلاف الجوي للأرض الذي يعمل مثل سقف البيت الزجاجي حيث يحبس الحرارة تحته وبهذا توصل العالم فورييه الى نصف الحقيقة.  أما العالم البريطاني تيندال Tendal الذي أجرى ابحاثاً مختبرية عام 1865م على قدرة غازي ثنائي أوكسيد الكربون وبخار الماء على إمتصاص الحرارة وقام بقياسات توصل من خلالها إلى تحديد مسؤليتهما عن ظاهرة دفء الأرض (الإحتباس الحراري) (Wearth, 2003). وكان العالم السويدي ارهانيوس Arrhenius  قد طرح في عام 1896 م نظريته في تفسير ظاهرة دفء الأرض عندما أشار الى إحتمال إرتفاع درجة حرارة الأرض وغلافها الجوي نتيجة لزيادة إنبعاث غاز ثنائي اوكسيد الكربون بسبب حرق الفحم الحجري.  وقام بإعداد نماذج حسابية لتحديد مقادير الزيادة في درجات الحرارة وكمية غاز ثنائي أوكسيد الكربون والفترة الزمنية اللازمة لحدوث هذه الظاهرة. أما العالم الأمريكي تشيمبرلين Schemberlin  فقد أيد نظرية العالم السويدي ارهانيوس حول مسؤولية غاز ثنائي أوكسيد الكربون عن ظاهرة دفء الأرض وأضاف بأن لهذا الغاز دوراً اساسياً في حدوث العصور الجليدية الحديثة جيولوجياً (الحناوي، 2004). 

إن اشعة الشمس التي تصل للأرض هي المصدر الأساسي للطاقة ومنها تستمد الأرض الحرارة التي تحتاجها من اجل إستكمال الحياة . فالنبات يستفيد من الطاقة الواصلة عبر أشعة الشمس مستفيداً من الكربون الموجود في غاز ثنائي أوكسيد الكربون والماء ليقوم بعملية التركيب الضوئي اللازمة لإستمرار الحياة فوق الأرض كما في المعادلة التالية.


            
                                         [1]

وبدون أشعة الشمس والطاقة الناتجة عنها لاصبحت الأرض كوكباً بارداً لايمكن العيش به ولا يحتوي على كائنات حية. والشمس هي عبارة عن مفاعل نووي هائل تحدث فيه تفاعلات نووية تصل درجة الحرارة حوالي 15 مليون درجة مطلقة. إذ تتحد إثنين من البروتونات (الهيدروجين) مع إثنين من النيوترونات لتكوين ذرة واحدة من الهليوم (He) مع فقدان قدر قليل من الكتلة التي تتحول الى طاقة حرارية هائلة تطلقها الشمس الى الكواكب المحيطة بها ومنها الأرض. تعرف الأشعة الشمسية بانها إشعاعات كهرومغناطيسية تنبعث في مسار مستقيم وبسرعة 300 الف كيلومتر في الثانية الواحدة على شكل تموجات تدعى الفوتونات (Photons) التي تحمل معها الطاقة الى الأرض. ويمكن التمييز بين مختلف الإشعاعات الشمسية من خلال أطوال موجاتها والتي تقاس بالنانومتر ويساوي واحد من المليون من المليمتر(صباريني، 2004). وتستطيع عين الإنسان رؤية الإشعاعات التي أطوالها بين 390-750 نانومتر وتسمى الإشعاعات المرئية.

يصل حوالي 50% من مجموع الأشعة الشمسية التي تخترق الغلاف الجوي بإتجاه الأرض لتزويدها بالطاقة اللازمة لتسخين اليابسة والمحيطات ويقوم النبات بالإستفادة منها في عملية التركيب الضوئي. تقوم الغيوم  بإمتصاص وعكس 42% من الأشعة الواصلة الى الغلاف الجوي فيما ترتد 5% من الإشعاعات الى الفضاء الخارجي نتيجة لإصطدامها بالجسيمات الصلبة الموجودة في الغلاف الجوي بينما تنعكس 3 % من الأشعة الكونية الى الفضاء الخارجي بعد اصطدامها بالأرض(البيدو) دون تغير في اطوال موجاتها (سفاريني، 2002).

 

ما هي ظاهرة الإحتباس الحراري (الدفيئة) ؟

تمكن العالم الانكليزي جيمس واط James Watt  عام 1765 م (Tanaka, 2006) من إكتشاف اهمية الطاقة البخارية فقام بتصنيع اول ماكنة الية تعمل بالطاقة البخارية وأدى هذا الإكتشاف العلمي المهم الى ولوج الإنسان مرحلة جديدة سميت الثورة العلمية الصناعية لا زالت مستمرة حتى يومنا هذا. إجتاحت الثورة العلمية  الصناعية بلدان اوربا وإستبدلت نمط الإنتاج اليدوي الفردي باسلوب الإنتاج الالي الصناعي الواسع. إستطاع الإنسان وبفضل تطور الإكتشافات العلمية وزيادة إستخدام الالات من تطوير الإنتاج الصناعي والزراعي وزاد من إنتاجية العمل بعد ان زاد من إستخدام الالات بدل القوة العضلية للإنسان القابلة للتعب والإرهاق. وصاحب هذا التطور في عملية الإنتاج حاجة ملحة لبناء تجمعات عمالية سكانية تستوعب الهجرة الحاصلة من الريف الى المدن وازدادت عدد المناجم التي يستخرج منها الفحم الحجري والمعادن الضرورية للصناعة وتنامي الحاجة الى وسائط نقل ...... الخ.

        ان الزيادة الحاصلة في الإنتاج الصناعي والزراعي صاحبتها زيادة مطردة في إستهلاك الطاقة الناتجة عن حرق الأخشاب والفحم الحجري وبقية انواع الوقود الإحفوري (سفاريني، 2002 ).

لاحظ العلماء البيئيون والمختصون بالأنواء الجوية ان هناك إرتفاعاً تدريجياً في معدلات درجات الحرارة على الصعيد العالمي ابتداءاً من عصر الثورة العلمية الصناعية التي شهدتها اوربا في منتصف القرن الثامن عشر وقد اكدت البيانات الإحصائية المناخية صحة هذه المعلومات (Tanaka, 2007).

معروف ان  جميع انواع الوقود الإحفوري هي مركبات عضوية هيدروكاربونية تتكون من اتحاد عنصري الكربون والهيدروجين مع عناصر كيميائية اخرى منها الكبريت والرصاص والنيتروجين والأوكسجين . يدخل الكربون كمكون اساسي في التركيب الكيميائي للجزيئات الهيدروكاربونية لذلك فان اي تفاعل او حرق للوقود الإحفوري ينتج غاز ثنائي اوكسيد الكربون وطاقة (E) وفقاً للمعادلة الآتية:

 

           [2]              2C6H6 + 15O2 12CO2 + 6H2O + E

 

هذا وينتج عن حرق الوقود الإحفوري الحاوي على شوائب من عناصر كيميائية مختلفة مثل الكبريت والنيتروجين والرصاص وغيرها علاوةً على غاز ثنائي اوكسيد الكاربون  إنبعاث غازات أخرى مثل ثاني اوكسيد الكبريت والتي تزيد من تلوث البيئة وتخل بالتوازن البيئي الطبيعي. ويتحمل الإنسان من خلال نشاطاته المختلفة في الصناعة والزراعة والنقل والتعدين والتدفئة المسؤلية الرئيسة عن إرتفاع تركيزات غازات الدفيئة (غاز ثنائي اوكسيد الكربون وغاز الميثان وغاز اوكسيد النتروز) في الغلاف الجوي لكوكب الأرض.

من المعروف ان الشمس هي  المصدر الرئيسي للطاقة في الكون وهي التي تمد الأرض بالدفء والحرارة عن طريق الأشعة الكونية التي تمر بالغلاف الجوي وصولاً الى الارض. تكتسب الأرض كأي جسم صلب الحرارة وتسخن وتقوم بعد ذلك بإطلاق جزء من الحرارة الى المحيط الخارجي على شكل أشعة حرارية تسمى الأشعة تحت الحمراء. من خواص غازات ثنائي اوكسيد الكربون والميثان واوكسيد النتروز وبخار الماء انها تقوم بإمتصاص الأشعة تحت الحمراء التي تطلقها الأرض ولا تسمح لها بالنفاذ الى الفضاء الخارجي فتحبسها في طبقات الهواء القريبة من سطح الارض (Stehr, 2007). كما وان غازات الإحتباس الحراري عندما  تمتص الأشعة تحت الحمراء المنطلقه من الارض تزداد حرارتها  وطاقتها الحركية مما يؤدي الى ازدياد تصادمات جزيئاتها مع بعضها البعض ومع جزيئات الغازات الأخرى المكونة للهواء مولدة طاقة اضافية تساهم في إرتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي المحيط بالأرض. تقوم غازات الإحتباس الحراري برفع درجة حرارة طبقات الهواء القريبة من سطح الأرض وتساهم نفس الغازات بخفض درجة حرارة الطبقات العليا من الهواء في طبقة التروبوسفير (Hegerl, 1997). إن ظاهرة الإحتباس الحراري لم تكن محسوسة ومعروفة في بداية الثورة الصناعية وذلك لأن تركيزات غاز ثنائي أوكسيد الكربون والغازات الأخرى المسببة لهذه الظاهرة لم تكن عالية كما هي عليه الان (Matthes, 2005). كلما ارتفعت تركيزات غازات الإحتباس الحراري في الغلاف الجوي للأرض قلت كمية الأشعة تحت الحمراء النافذة الى الفضاء الخارجي وهذا ما يفسر بروز ظاهرة الإحتباس الحراري في العقود الثلاثة الأخيرة.

وجد أن نسبة غاز ثنائي اوكسيد الكربون في الهواء والناتجة عن حرق الوقود الإحفوري قد ارتفعت من 280 جزء بالمليون قبل الثورة الصناعية الى 380 جزء بالمليون في بداية القرن الحالي (شكل 2). وإرتفعت نسبة غاز الميثان في الهواء من 848 جزء بالبليون قبل الثورة الصناعية الى 1800 جزء بالبليون في بداية القرن الحالي. اما غاز اوكسيد النتروز فقد إرتفعت نسبته من 280 جزء بالمليون قبل الثورة الصناعية الى 312 جزء بالمليون في بداية القرن الحالي (شكل 2) (سفاريني، 2002 ).

يسهم غاز ثنائي اوكسيد الكربون بحوالي 50 % من إسهامات غازات الإحتباس الحراري الاخرى بسبب كمياته العالية المنطلقة للغلاف الجوي على الرغم من إمتصاص النباتات لحوالي 25 % من هذا الغاز وذوبان حوالي 25 % من نفس الغاز في البحار والمحيطات والتي تعد مغاطس طبيعية تخلص المحيط الحيوي من غاز ثنائي أوكسيد الكربون. أما المحيط المتجمد الجنوبي فيمتص حوالي 25 %  من تركيزات الغاز المنطلقة للغلاف الجوي. يقوم كل من الغطاء النباتي والمحيطات والمحيط المتجمد الشمالي والجنوبي بامتصاص الغاز وخزنه مما يبقيه حبيساً هناك مما يلغي اسهامه في ظاهرة الإحتباس الحراري وفي إرتفاع درجة حرارة الأرض (الشربيني، 2007).

شكل 2. تزايد تركيزات غازات الدفيئة إعتباراً من الثورة الصناعية وحتى عام 2005 (Optocleaner, 2009).

 

         

إن زيادة نسبة غازات الإحتباس الحراري في الهواء وعدم إمكانية الطبيعة التخلص من الفائض من هذه الغازات سبب خللاً في التوازن البيئي لم يكن موجوداً قبل الثورة العلمية والصناعية والإنفجار السكاني الذي أعقبها. تلعب زيادة تركيزات غاز ثنائي أوكسيد الكربون دوراً كبيراً في زيادة نمو النباتات لاعتمادها عليه في عملية التركيب الضوئي (Stafford, 2007).

 

مصادر غاز ثنائي أوكسيد الكربون  CO2

يتكون غاز ثنائي اوكسيد الكربون من اتحاد ذرتين من الاوكسجين مع ذرة واحدة من الكربون بواسطة رابطة تساهمية ويرمز له بالرمز CO2  اوO =C  = O وهو احد مكونات الهواء الرئيسية والذي يبلغ تركيزه حاليا بحوالي 0.038% حسب قياسات عام  2006 (Rahmstorf, 2007). ويزداد هذا التركيز بمعدل سنوي مقداره 2%. ينتج غاز ثنائي اوكسيد الكربون عن طريق الحرق الكامل (تاكسد) للمركبات العضوية التي يدخل الكربون كعنصر أساسي في تركيبها كما هو حاصل داخل الخلايا في الكائنات الحية عند أكسدة او حرق سكر الكلوكوز. تتمكن النباتات والطحالب وبعض أنواع البكتيريا من تثبيت هذا الغاز وتحويله إلى مركب عضوي على شكل سكريات احادية ( الكلوكوز والفركتوز) أو سكريات معقدة مثل النشا والسليلوز وذلك من خلال عملية التمثيل الضوئي. يعد حرق الوقود الإحفوري من اهم مصادر غاز ثنائي اوكسيد الكربون الأساسية، وهو ناتج أساسي لعمليات حرق او أكسدة جميع المواد العضوية. يكشف عن هذا الغاز مختبرياً عن طريق امراره على محلول كاربونات الكالسيوم حيث يتعكر المحلول يتحول الى اللون الطباشيري. يذوب بنسب عالية في الماء وتبلغ نسبة ذوبانه 40% أكثر من غاز الأوكسجين في الحالات الطبيعية أما عند زيادة الضغط فترتفع هذه النسبة الى 50% تقريباً. يتحد بالماء ويكون حامض الكربونيك الضعيف حسب المعادلة التالية.

    

       [3]                                H2CO3  CO2 + H2O                                           

يستعمل غاز ثنائي اوكسيد الكربون بشكله الصلب (الثلج الجاف) في الطائرات للتبريد, يستعمل بشكله الغازي المضغوط في تعبئة المشروبات الغازية والروحية لاعطاء الشعور بالإنتعاش كما يذوب 0.2% منه بالماء ويكون حامض الكربونيك الضعيف مما يكسب المشروبات الغازية المذاق الحامض. بسبب برودته وعدم تفاعله مع الأوكسجين يستخدم مضغوطاً في قناني الإطفاء لاطفاء الحرائق. ونتيجة لكون هذا الغاز لا يشتعل ولا يساعد على الإشتعال يستعمل غاز ثنائي اوكسيد الكربون مخلوطاً بغازي الهليوم والأرغون في عمليات اللحام بالأوكسجين. اما في مجال الزراعة فانه يستخدم في البيوت الزجاجية كمخصب وذلك لانه يساعد على نمو النباتات بشكل اسرع لإعتمادها عليه في عملية التركيب الضوئي مما يؤدي الى زيادة الإنتاج. ان إرتفاع نسبة هذا الغاز في الهواء الى حدود 5% يؤدي الى تخدير الإحياء لذلك جرى أستخدامه في المجازر والمسالخ لتخدير المواشي قبل ذبحها.

تتمثل التاثيرات الفسيولوجية لغاز ثنائي اوكسيد الكربون بكونه لا يؤثر على الحياة والتنفس إذا ازدادت تركيزاته حتى حدود 0.5 % اما اذا إرتفعت تركيزاته في حجرات مغلقة عن هذه النسبة فانه يؤدي الى تاثيرت خطيرة على الصحة والحياة. ان إرتفاع تركيزات الغاز الى 1.5 % يسبب زيادة في معدلات التنفس تقدر بحوالي40 % عن المعدل الطبيعي, اما اذا إرتفعت التركيزات الى4 – 5 % فان الأشخاص يصابون بالصداع والغثيان وإرتفاع ضغط الدم والسكتة القلبية والغيبوبة. وعند تركيز 8 % فان الأشخاص يموتون بعد 30 – 60 دقيقة. من جانب اخر فان زيادة تركيز غاز ثنائي أوكسيد الكربون في هواء الشهيق يؤدي الى إرتفاع تركيزات الغاز في الدم ويزيد من حمضية الدم ( يقل الـ pH ) وهذا يقود الى تقليل كفاءة الهيموغلوبين للإتحاد بذرات الأوكسجين وبذلك تقل كمية الأوكسجين الواصلة إلى خلايا الجسم. كما وان إرتفاع تركيز الغاز بالدم يقلل من كفاءة الحديد الموجود في هيموغلوبين الكريات  الدموية الحمراء مما يقود الى ضعف وصول الأوكسجين للخلايا الجسمية (Wikipedia, 2009).

 

دورة غاز ثنائي أوكسيد الكربون في الطبيعة 

تشير دورة غاز ثنائي أوكسيد الكربون إلى عملية التبادل الغازي بين الغلاف الجوي من جهة والكائنات الحية النباتية والحيوانية  ومياه المحيطات والبحار والبحيرات والأنهار والغلاف الصخري والتربة من جهة أخرى (موسى، 1996). تتمكن النباتات البرية والبحرية والطحالب وبعض أنواع البكتيريا من الإستفادة من غاز ثنائي اوكسيد الكربون الموجود في الهواء في عملية التمثيل الضوئي لبناء مركبات عضوية  (كربوهيدراتية) على شكل سكريات بسيطة مثل سكر الكلوكوز وتتمكن فيما بعد من تحويلها الى سكريات معقدة مثل النشاء والسليلوز تبني من خلالها اجسامها وتستفيد منها كمصدر للطاقة في فعالياتها الحيوية. وتقوم النباتات والطحالب والبكتيريا بتثبيت ملايين من الأطنان سنوياً من غاز ثنائي اوكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي وبذلك تقلل من تركيزاته في الهواء. من جانب اخر تتغذى الكائنات الحية الحيوانية على النباتات وتستفيد من المواد العضوية التي انتجتها النباتات في عملية التركيب الضوئي كمصدر للطاقة تقوم من خلاله بإنجاز جميع فعالياتها الحيوية. وبمساعدة الأوكسجين الذي تتنفسه الحيوانات (الشهيق) تقوم هذه الكائنات الحية بإستهلاك المواد العضوية (كربوهيدرات وبروتينات ودهون) وتحرير ثنائي أوكسيد الكربون مرة ثانية الى الجو(الزفير). وعند موت الكائنات الحية نباتية كانت أم حيوانية تقوم البكتريا بتفسيخها وتحليلها الى مكوناتها الأساسية مما يؤدي الى تحرير ثنائي أوكسيد الكربون مرةً ثانية وتصاعده الى الغلاف الجوي (Hafner, 1987).

يذوب غاز ثاني اوكسيد الكربون في مياه المحيطات والبحار والبحيرات والأنهار وتتمكن النباتات المائية والطحالب من الإستفادة منه بعملية التركيب الضوئي، بينما تقوم الاحياء البحرية وخصوصاً الصدفيات منها بالإستفادة من هذا الغاز ببناء الأجزاء الخارجية من أجسامها والمتكونة من مادة كاربونات الكالسيومCaCO3  عن طريق تفاعل هايدروكسيد  
Comments