الأنظمة النقدية


 

الأنظمة النقدية

 

أولاً: مفهوم النظام النقدي وخصائصه:

 

1-           مفهوم النظام النقدي: يعرف على مستويين: محلي ودولي:

 

أ- على المستوى المحلي:

- المفهوم الضيق: هو مجموعة الإجراءات والقواعد التي تتضمن تعيين وحدة التحاسب النقدية، أي تلك الإجراءات التي تضبط إصدار وسحب النقد الأساسي(النهائي) من التداول.

- المفهوم الواسع: إضافة إلى المفهوم الضيق، فهو يعتبر أيضا قواعد ضابطة لخلق وإلغاء أنواع أخرى من النقد(النقد الإختياري) كالودائع.

ب- على المستوى الدولي: هو مجموعة العلاقات النقدية الدولية المنبثقة من الإتفاقيات الدولية التي تتواجد في ظلها وسائل دفع كفيلة بتسوية الحسابات الدولية (يوفر السيولة الدولية).

ملاحظة: أهم ما يميز نظام نقدي عن نظام نقدي آخر هو تلك القواعد التي يتضمنها في تعيين وحدة التحاسب النقدية وتعريفها بالنسبة إلى: سلعة معينة، أو عملة أجنبية أو العملة نفسها.

 

2-          خصائص النظام النقدي:

 

أ‌-              النظام النقدي هو نظام إجتماعي: تحديد معالم نظام نقدي لمجتمع ما يقتضي النظر إليه من خلال البيئة الإجتماعية والإقتصادية التي يعمل فيها. فالنظم النقدية كما يقول "بيتركس" > لم تخلق لذاتها وإنما هي أدوات إقتصادية تتخذ لتسهيل الإنتاج وتبادل المنتجات وهي تعكس بالضرورة الإقتصاد الذي وجدت لخدمته، بل هي لا تسير إلا وفقا له، فالنظام النقدي في النظام الرأسمالي يختلف عن مثيله في النظام الإشتراكي وفي المجتمع الإسلامي.

ب‌-          النظام النقدي هو نظام تاريخي:

أي أنه يتطور ويتغير حسب تطور وتغير النظام الإقتصادي و الإجتماعي الذي ينتمي إليه النظام الرأسمالي تطور من مرحلة اللاتنافس إلى مرحلة التنافس، ومن مرحلة وحدات إنتاجية صغيرة إلى مرحلة وحدات إنتاجية كبيرة، وبالمقابل النظام النقدي تطور من مرحلة نظام قاعدة الذهب إلى مرحلة القاعدة الإئتمانية، ومن مرحلة ليبرالية إلى مرحلة التدخل النقدي.

 

ثانيا: مفهوم القاعدة النقدية ووظائفها:

 

1-           مفهوم القاعدة النقدية:

يقصد بها المقياس الأخير الذي يتخذه أفراد المجتمع أساسا لحساب القيم الإقتصادية لمقارنة بعضها البعض، وقد عرف هذا المفهوم تطورا عبر مرحلتين:

أ‌-              مرحلة سيادة النقود المعدنية:

 تمثل القاعدة النقدية فيه الوزن من المعدن الخالص لوحدة النقد، ثم تطور المفهوم لتعني نفس المعدن الذي تصنع منه هذه الوحدة، فكان يقال مثلا: إنجلترا على قاعدة الذهب وفرنسا على قاعدة المعدنيين (الذهب والفضة).

ب‌-          مرحلة النقود الورقية والمصرفية:

 أصبح مفهوم القاعدة النقدية يقتصر على القيمة التي تنسب إليها وحدة النقد الوطنية (سعر الصرف)، كإعتماد الدينار لقياس القيم الإقتصادية محليا، والدولار دوليا في النظام النقدي.

 

2-           وظائف القاعدة النقدية:

تتمثل وظيفتها الأساسية في المحافظة على القيمة الإقتصادية أو القوة الشرائية للنقود (قدرتها على أداء وظائفها)، وأن أي تقلبات في القاعدة النقدية يؤثر على القوة الشرائية للعملة ومكانتها بين العملات الأجنبية الأخرى.

- وظيفة القاعدة النقدية في النظام النقدي المعدني: هو التعرف على التغيرات التي تطرأ على قيمة وحدة النقد، وذلك بمقارنة قوتها الشرائية بما تحتويه من وزن معين من الذهب (القيمة الذاتية للنقد) مع قيمة هذا الوزن في سوق الذهب (القيمة السوقية للمعدن).

- وظيفة القاعدة النقدية في النظام النقدي الإئتماني: هو تحديد سعر الصرف ما بين العملات الأجنبية من أجل التبادل الخارجي.

 

 

ثالثا: أنواع الأنظمة النقدية:

 

1-           النظام النقدي السلعي:

 أساس التعامل فيه هو الذهب أو الفضة أو كلاهما، والنقود تأخذ قوة إبرائها حسب المعدن المستعمل، فنجد: نظام المعدن الواحد (ذهب أو فضة) ونظام المعدنين (ذهب وَ فضة).

 

أ‌-              نظام المعدن الواحد: في ظل هذا النظام يكون أساس الوحدة النقدية معدن واحد ذهب أو فضة، إلا أن الأهم والشائع هو نظام قاعدة الذهب لما يتمتع به الذهب من خصائص كالندرة الطبيعية (غلاء الثمن)، عدم التآكل، عدم التلف مع القدرة على الإحتفاظ به... وأول من طبق هذا النظام هي إنجلترا. ويأخذ هذا النظام عدة أشكال:

 

أ-1- نظام المسكوكات الذهبية: تمثل الشكل الأول لقاعدة الذهب وأقدمها (إستمر من القرن 17م إلى 1925)، حيث تداولت فيه المسكوكات الذهبية بمفردها أو إلى جانبها أوراق تقدية نائبة أو نقود إختيارية، ولكن في جميع الحالات كانت المسكوكات هي النقد الأساسي أو النهائي (نقود إلزامية).

 

 

 

- شروط تطبيق هذا النظام:

-      تعيين نسبة ثابتة بين وحدة النقد المستخدمة وكمية معينة من الذهب ذات وزن وعيار معينين (مثل 1جنيه = < xml="true" ns="urn:schemas-microsoft-com:office:smarttags" prefix="st1" namespace="">7.3 غرام ذهب).

-      وجوب توافر حرية كاملة لسك الذهب بدون مقابل أو بتكلفة طفيفة.

-      وجوب توافر حرية كاملة لصهر المسكوكات الذهبية.

-      حريت تحويل العملات الأخرى المتداولة إلى نقود ذهبية بالسعر القانوني الثابت للذهب.

-      وجوب توافر حرية كاملة لإستراد وتصدير الذهب.

 

- مزايا نظام المسكوكات الذهبية:

-      يسمح بتداول النقود الأخرى إلى  جانب المسكوكات الذهبية (توسيع حجم الكتلة النقدية المتداولة).

-      شمل كل دول العالم ولفترة أطول.

-      إلزاميته بتساوي القيمة الشرائية للنقود وللذهب.

 

العيوب:

-      هذا النظام يعني وحدة السوق العالمية، وهو بتطوره يتجه نحو الإحتكار على الذهب والسيطرة على السوق.

-      لم يتوسع إنتاج الذهب أمام توسع إنتاجية السلع والخدمات مما أدى إلى إرتفاع الأسعار.

 

أ-2- نظام السبائك الذهبية(1925-1936):

 

أمام تزايد حاجات أفراد المجتمع زاد طلبهم على النقود (المسكوكات) مما دفع بالبنوك إلى إصدار نقود بغطاء نسبي. ومع قدوم الحرب العالمية الأولى إرتفعت النفقات لشراء الأسلحة وتمويل الحرب فواد تحويل الذهب إلى مسكوكات مما تعذر ذلك لعدم كفاية إحتياطات الذهب، ضف إلى ذلك تعذر نقل الذهب من إنجلترا إلى بلدان أخرى. كل هذه الظروف (الأسباب) دفعت بإنجلترا، فرنسا، إيطاليا وأمريكا إلى عقد مؤتمر في "جنوا" بإيطاليا سنة 1921، والذي كان من أهم نتائجه ما يلي:

-      إلغاء نظام المسكوكات الذهبية وتبني نظام السبائك الذهبية إبتداءا من سنة 1925.

-      وضع شروط لعملية سك وصهر العملة.

-      وضع شروط على عملية تحويل النقود الورقية إلى ذهب (كاشتراط مثلا 1300 جنيه للحصول على سبيكة ذهبية واحدة).

ومع قدوم أزمة الكساد العالمي سنة 1929 التي تميزت بارتفاع الأسعار بأكثر من %60، إنهيار أسعار الصرف، إرتفاع نعدلات البطالة، إفلاس الشركات...وأمام هذا الوضع نقصت ثقة الأفراد بالنقود وزاد طلبهم على الذهب، مما تعذر مرة أخرى تحويل النقود إلى ذهب لعدم كفاية الإحتياطي من الذهب في معظم الدول.

إنتهى نظام قاعدة الذهب (مسكوكات وسبائك) مع الأزمة العالمية 1929، حيث أعلنت إنجلترا تخليها عنه نهائيا سنة 1931، أمريكا سنة 1933، فرنسا وسويسرا وبلجيكا وباقي الدول سنة 1936.

 

أ-3- نظام الصرف بالذهب:

 

 في هذا النظام يتم ربط قيمة عملة بلد ضعيف أو لا يملك الذهب أو لا يملك الحراسة عليه بقيمه عملة دولة تسير على نظام قاعدة الذهب. وكان ذلك واضحا بين الدول التابعة للمستعمرات. فجوهر هذا النظام هو إتباع قاعة الذهب  بغير الذهب من خلال التعامل بالعملة المحلية داخليا أي العملة الورقية الإلزامية بدون ذهب، لأما خارجيا فيتم التعامل على أساس الذهب وذلك باستخدام عملة البلد المتبوع. ففي هذا النظام يقتصر دور الذهب على كونه المقياس الأخير للقية بالنسبة للمعاملات الخارجية.

 

مزايا نظام الصرف بالذهب:

 

-      تتميز الدولة التابعة بامتيازات الدولة المتبوعة وتسير على قاعدة الذهب حتى ولو لم تملك ذهب

-      تبقى عملة البلد التابع دائما قوية

-      وجود سعر صرف ثابت بين عملة البلد التابع والبلد المتبوع

-      الإقتصاد في إستخدام النقود من خلال جواز إستخدام فائض نقود البلد المتبوع

-      ربح تكاليف تخزين الذهب وحراسته وصهره.

 

 

 

العيوب:

-      قد تتعرض الدولة المتبوعة لأزمات فينعكس ذلك على الدولة التابعة.

-      المساس بسيادة البلد التابع، حيث يصبح مرتبطا بالبلد المتبوع إقتصاديا وسياسيا.

 

ب‌-          نظام المعدنين:

هو ذلك النظام الذي تتحدد فيه قيمة الوحدة النقدية بالنسبة لمعدنين هما الذهب والفضة، حيث تتحدد العلاقة بينهما على أساس سعر قانوني يربط بينهما وهو 1 وحدة نقدية ذهب = 16 وحدة نقدية فضة. ويجب التأكيد على أن العامل الأساسي في إستقرار واستمرار تداول المعدنين معا هو استمرار تعادل النسبة بين قيمتهما السوقية والنسبة بين قيمتهما القانونية، وتشرف السلطات على سك المعدنين. وقد طبق هذا النظام في فرنسا، ثم تبعتها عدة دول مثل إيطاليا، بلجيكا، سويسرا، إسبانيا وإنجلترا.

وقد استعمل هذا النظام لفترة معينة، إلا أن إنجلترا تخلت عنه لإختفاء الذهب من التعامل، وفسر ذلك بقانون "جريشام" >> النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من التداول.<< وذلك لإختلاف النسبة بين قيمتهما السوقية والنسبة بين قيمتها القانونية، مما أدى إلى أن المعدن الذي ترتفع قيمته السوقية عن قيمته القانونية يميل إلى الإختفاء من التداول ويحل المعدن الرخيص بدلا منه.

وإنجلترا أصبحت تتعامل بالذهب مما أدى هذا إلى إنخفاض السعر التجاري للفضة بالنسبة للسعر القانوني لها، وهذا الذي دفع المضاربون الأجانب إلى شراء الفضة من إنجلترا بالسعر التجاري (السوقي) وبيعها بالسعر القانوني لها وهذا جلب لهم أرباحا طائلة، وأدت هذه الصعوبات إلى هجر الكثير من الدول التي كانت تتبع نظام المعدنين لعدم ضمان إستمرار العمل بهذا النظام والذي يشترط فيه تطابق السعر القانوني مع السعر التجاري.

 

 

 

 

 

ج- تقييم نظام النقد المعدني:

 

ج-1- تقييم نظام المعدن الواحد:

 

- المزايا:

-      يقود إلى إستقرار مستويات الأسعار العالمية عي الأجل الطويل، والذي يؤدي إلى إتساع وتطور التجارة الدولية، وإتساع حركة حرية إنتقال رؤوس الأموال.

-      يجعل التأثير خلال الفترات الزمنية القصيرة قليلا لأن نظام المدفوعات الدولية يضمن كفاءة توزيع الموارد الإقتصادية، وبذلك فإنه ضمنيا يؤمِّن ضد مخاطر الأزمات الإقتصادية.

-      يؤدي هذا النظام عمله دون الحاجة إلى تدخل الحكومات التي يقتصر دورها فقط على المن وعلى تطبيق القانون.

 

العيوب:

-      الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها المسئولون عن إدارة نظام نقدي مستقل عن الذهب أقل بكثير عن الأضرار التي تصيب النشاط الإقتصادي المحلي الناتجة عن إرتباطه بنظام الذهب الدولي.

-      أثبتت الحقائق العملية والواقعية  أن هذا النظام لا يحقق الإستقرار في الأسعار لأن إنتاج الذهب لا يتمتع بالمرونة التي تجعل عرضه يتجاوب تلقائيا مع الطلب عليه.

-      تحقيق الإستقرار في أسعار الصرف يقتصر على الدول المتقدمة، أما الدول النامية فتعرضت إلى تقلبات كبيرة خلال فترة تشغيل نظام الذهب

ج-2- تقييم نظام المعدنين:

المزايا:

-      يساعد عل اتساع القاعدة النقدية أي زيادة الكتلة النقدية وبالتالي زيادة المبادلات.

-      يساعد على استقرار أسعار الصرف.

 

العيوب:

-      صعوبة المحافظة على تساوي السعر السوقي(التجارية) مع السعر القانوني لأن عدم الحفاظ على هذا التساوي يزول النظام بإختفاء الفقد الجيد

د- أسباب انهيار نظام الذهب:

-      تطو ر الوعي النقدي، حيث تطورت نظرة الأفراد إلى الشيء الذي يمكن إعتباره نقدا على أساس أن أهمية لا تكمن في طبيعة مادته بل في الوظائف التي يقوم بها، حيث تزايد إستخدام النقد الإختياري.

-      تراجع مبدأ الحرية الإقتصادية أثر على زيادة التحكم الحكومي في أوجه مختلف النشاط الإقتصادي.

-      الأزمة الإقتصادية العالمية سنة 1929م التي زعزعت الثقة في كفاءة النظام، حيث أنه بكساد السلع أدى إلى انخفاض قيمة النقد بينما قيمة الذهب تبقى مرتفعة لندرته الطبيعية وبالتالي عندما لجأ الأشخاص إلى البنوك لتحويل أوراقهم النقدية إلى ذهب عجز البنك على ذلك، الأمر لأدى إلى تدخل الدولة.

 

2-          نظام النقد الإئتماني (الإلزامي، الحر)

 

أ‌-              مفهوم وطبيعة القاعدة الإئتمانية:

تعرف القاعدة الإئتمانية للنقد بأنها نظام لا تُعرَّف في ظلِّه وحدة التحاسب النقدية بالنسبة لسلعة معينة، ولكن من الوجهة الفعلية تُعرَّف بنفسها، وبالتالي لا يصبح الفقد الإنتهائي أو الأساسي سلعة ذات قيمة تجارية، بل أصبح النقد الورقي الإختياري نقدا إلزاميا أي غير قابل للتحويل إلى ذهب أو أي معدن آخر، وبالتالي أخذ مكان النقد السلعي و أصبح نقدا إنتهائيا أو أساسيا تُعرَّف وحدة التحاسب النقدية بالنسبة له.

 

ب‌-         أسباب ظهور نظام النقد الإئتماني:

 أسباب ظهوره هي نفسها الأسباب التي أدت إلى إنهيار نظام النقد الذهبي، وقد تزامن مع ظهور النظرية النقدية الكينزية بريادة "جون مينارد كينز" الذي له الفضل في إيجاد حلول للأزمة الإقتصادية العالمية 1929م وأثبت عدم قدرة النظام النقدي السابق على إيجاد حلول لها، وهو ما فتح المجال لنظام النقد الإئتماني ليثبت فعاليته وكفاءته في وقت الأزمات و الإستمرار حتى يومنا هذا.

 

ج-_خصائص نظام النقد الإئتماني :

 

-      يقع في أرقى سلم التطور النقدي وفعال في مواجهة الأزمات النقدية خاصة.

-      الإصدار النقدي لا يرتبط بحجم ما تملكه الدولة من ذهب أو معادن نفيسة، وإنما يرتبط بحاجة الدولة الإقتصادية للنقود (نظام غير مقيد).

-      إلزامية التعامل بالأوراق النقدية.

-      توحيد (مركزة) إصدار النقد القانوني لدى سلطة وحيدة هي البنك المركزي.

-      الورقة النقدية لا قيمة لها وإنما تستمد قيمتها من قوة القانون.

-      القوة الشرائية للنقود الورقية تعتبر غير ثابتة طالما بإمكان الحكومة إصدار الكمية المطلوبة منها عند الضرورة.

-      النقود الورقية تتمتع بقدرة المرونة على مقابلة الإحتياجات والمعاملات.

-      سوقية المعاملات الداخلية تتم بنقود ورقية وتتسم بالقبول العام وثقة الأفراد، ويطبع عليها القانون قوة إبراء غير محدودة للوفاء بالإلتزامات أو الديون، أما المعاملات الخارجية فالدولة هي التي تقوم بتحديد أسعار الصرف الخارجي وذلك لتحويل العملة الوطنية إلى عملات أجنبية بسعر صرف ثابت وقابل للتحويل إلى ذهب.

 

د- تقييم نظام النقد الإئتماني:

 

- حجج المعارضون:

-      يقود هذا النظام إلى هاوية التضخم الذي قد يؤدي إلى إنهيار هذا النظام، وإتساع الفجوة بين الأفراد، وإلحاق الضرر بالطبقة الفقيرة وأصحاب الدخول الثابتة.

-      لا يضمن هذا النظام الإستقرار في أسعار الصرف، فهو لا يقدم مقياسا دوليا، حيث أنه لا يتحقق في ظلِّه جو الإستقرار اللازم في المعاملات الدولية.

 

- حجج المؤيدون:

 

-      لا يمكن إعتبار التضخم صفة ملازمة للنظام النقدي الورقي، بل إن مسؤولية حدوث التضخم تقع على القائمين على إدارة هذا النظام.

-      إن إتباع هذا النظام لا يأت إختيارا، بل فرضته ظروف الحرب العالمية الأولى وزيادة حجم المبادلات والحاجة المتزايدة إلى النقود لتغطيتها.

-      يتميز هذا النظام بمرونة في العرض يفتقر إليها النظام المعدني، إذ يمكن مواجهة حالة الإنكماش الإقتصادي عم طريق ضخ المزيد من النقود في التداول والعكس في حالة التضخم.

 

 

3 – النقود الالكترونية:

 

فقدت النقود خلال تطورها شكلها المادي الملموس، لتصبح تيارا غير مرئي من الالكترونيات المحفوظة في البطاقات الذكية أو على القرص الصلب للكمبيوتر أو عبر الفضاء المعلوماتي في شبكة الانترنت، مؤكدة أن وسائل الدفع الالكترونية التي ستسود حتما في القرن الواحد والعشرين تثير قضايا كثيرة على المستويين النظري والعملي. وتحتاج لذلك إلى تعاون العلماء في تخصصات متعددة مثل علوم التكنولوجيا والعلوم الاجتماعية كالاقتصاد والقانون والاجتماع وغيرها لسبر غور هذه الظاهرة التي أفرزتها ثورة العلم والتكنولوجيا.  وتناولت بعض مشكلات وسائل الدفع الالكترونية واستعرضت النقود الالكترونية والاقتصاد الرمزي في عصر المعلومات حيث أدى التطور السريع والمذهل في تكنولوجيا المعلومات إلى انتشار التجارة الالكترونية وظهور أشكال مختلفة لها.

 

3-أ-  مفهوم النقد الالكتروني

 

يمكن تعريف النقود الإلكترونية بأنها: "مجموعة من البروتوكولات والتواقيع الرقمية التي تُتيح للرسالة الإلكترونية أن تحل فعليا محل تبادُل العُملات التقليدية". وبعبارة أخرى، فإن النقود الإلكترونية أو الرقمية هي: "المكافئ الإلكتروني للنقود التقليدية التي اعتدنا تداولها". و النقد الإلكتروني هو شكل من أشكال النقد الكتابي، يمكن لصاحبه أن يطلب من البنك الذي أصدره تحويله إلى نقد ائتماني أو إلى نمط آخر من النقد الكتابي كالشيك مثلا.

و كما إن البنك المركزي لم يعد يصدر من النقد بقدر ما يمتلك من احتياطي من الذهب، فإن البنوك التجارية لم تعد تصدر من النقد الكتابي بقدر ما يتوفر لديها من مقابل نقدي مركزي في حساباتها. ولذلك فإن إصدار نقد كتابي هو خلق لكتلة نقدية إضافية بدون مقابل من النقد المركزي، وهو ما يشير إلى تحديات جديدة أمام واضعي السياسات النقدية. فإذا أخذنا الشيك مثلا فهو حامل لقيمة معينة من النقد (Porte-monnaie)، يمكن أن يستعمل كأداة للدفع وفي دفعة واحدة، كما إن النقد الائتماني الذي يصدره البنك المركزي يعتبر كحامل لقيمة معينة من الذهب، ويمكن اعتباره أيضا كحامل لقيمة معينة من العمل، فكذلك الأمر بالنسبة للنقد الإلكتروني. إلا أن هذا الأخير يحوي على ذاكرة أو على معالج الكتروني، ويمكن استخدامه على دفعات (أي تجزئة القيمة النقدية المخزنة فيه)، وهو ما يعني تجزئة القدرة على الاختيار (Le pouvoir de choix) التي تمثل الصفة المميزة للنقد عن باقي السلع. ويتجسد هذا النقد في شكل بطاقات، منها ما يمكن إعادة شحنها لعدة مرات.

    فالنقد الإلكتروني إذا هو عبارة عن حامل إلكتروني (un support électronique) ينطوي على قيمة تمثل حقا لصاحبه على مصدر هذا النقد. والأصل أن إصدار هذا النقد يتم مقابل وديعة لا تقل قيمتها عن القيمة المصدرة. أي أن النقد الإلكتروني قائم على مبدأ "الدفع المسبق" (le principe de prépaiement) وحتى يكتسب هذا الحامل الإلكتروني صفة النقدية يجب أن يحظى بالقبول كوسيلة دفع لدى المؤسسات، فضلا عن أداء وظائف النقد المعروفة. غير أن القوانين الحالية لا تلزم البائع، أو الأفراد عموما، بقبول سداد مستحقاتهم عن طريق هذا النقد. ولذلك يمكن القول بأن النقد الإلكتروني ليس نقدا كاملا. ولعل التوسع المتنامي في التبادل الإلكتروني سيدفع الهيئات التشريعية إلى تقنين النقد الإلكتروني وفرض إلزاميته كأداة دفع عامة، وهذا مما سيعزز من التجارة الإلكترونية. وعلى سبيل المثال تستعد سنغافورة لإعداد مجتمع "الإلكترونيك بسعر رسمي" (l’électronique à cours légal) بحلول عام 2008، وتخصص لذلك مبلغ 359 مليون دولار سنويا من أجل فرز وتخزين الورق النقدي الموجود، في حين أن تكلفة إقامة البنية الضرورية لهذا المشروع قدرت بنحو 197 مليون دولار.

يمكن أن يتجسد النقد الإلكتروني في صورتين: حامل النقد الإلكتروني (Le porte-monnaie électronique) ، والذي يسمح بإجراء الدفع، خاصة في المشتريات الصغيرة، من احتياطي نقدي معد سلفا مجسد في بطاقة؛ والنقد الافتراضي (La monnaie virtuelle)، والذي يتمثل في برامج (Logiciels) تسمح بإجراء الدفع عبر شبكات مفتوحة لاسيما الإنترنت. وهنا يكون الاحتياطي النقدي المعد سلفا مخزن في الكمبيوتر دون أن يكون مجسد في حامل ما. كما إن هناك حامل نقد افتراضي يمكن إعادة شحنه من الكمبيوتر (Digicash)

   وعلى خلاف حامل النقد التقليدي الذي يشترى في الأسواق العامة، فإن حامل النقد الإلكتروني تقدمه البنوك. وإذا كان الحصول على حامل نقد إلكتروني في فرنسا مثلا، ويسمى Monéo، يكلف من 5 إلى 12 يورو، فإنه في دول أخرى كالنمسا والنرويج وهولندا واسبانيا وسويسرا يمنح مجانا، وهو ما يندرج في إطار تشجيع الاندماج في الاقتصاد الرقمي وترقية المبادلات التجارية.

3-ب- حيازة النقد الالكتروني

 

    في البداية تصرف البنوك Tokens لعملائها والـ Token عبارة عن وحدة الكترونية ذات رقم متسلسل فريد، ثم يستخدم العملاء هذه الوحدات لإجراء عمليات الشراء ويقدم التجار هذه الوحدات إلى بنك العميل للمعالجة والدفع . ويعالج البنك الوحدة كما لو كانت شيكات مادية وهو يمنع إعادة استخدام الوحدات بمقارنة الأرقام المتسلسلة الفريدة وإضافة التوقيع الـBlind المطور بواسطة Digicashs إلى النقدية الالكترونية بجعلها أقرب شبها بالنقدية الفعلية. والنقدية الالكترونية ذات التوقيع المسدود Signature Blind يجب ان تقبل بواسطة البنك المصدر. 

 

3-ج- مزايا وعيوب النقد الالكتروني

 

المزايــــــــا:

 

Ø  الكفــاءة: ان صفقات النقد الالكتروني أقل تكلفة من الطرق الأخرى وهذا ما يشجع على زيادة أنشطة الأعمال .حيث تحويل النقد الالكتروني على الانترنت يكلف أقل من اجراءات عمليات بطاقات الائتمان ،لأن

Ø  التحويل يتم عبر بنية أساسية متواجدة وهي الانترنت، ومن خلال نظم الكمبيوتر الموجودة. لذلك فاٍن التكلفة الثابتة للعناصر المادية للقيام بعملية النقد الالكتروني تكاد تكون صفرا، ولأن الانترنت ذات مجال عالمي فاٍن المسافة التي على العملية الالكترونية قطعها لا تؤثر في التكلفة.

Ø  سهولة الحيازة: يستطيع كل فرد استخدام النقود الالكترونية، فالتجار يمكنهم الدفع لتجار آخرين في علاقة شركة بشركة، والمستهلكون يمكنهم الدفع من واحد لآخر. والنقد الالكتروني لا يستلزم أن يكون لدى أحد الطرفين ترخيص خاص مثلما يلزم الأمر في الصفقات التي تتم ببطاقات الائتمان.

Ø  لا تخضع للحدود: يمكن تحويل النقود الإلكترونية من أي مكان إلى آخر في العالم، وفي أي وقت كان، وذلك لاعتمادها على الإنترنت أو على الشبكات التي لا تعترف بالحدود الجغرافية، ولا تعترف بالحـدود السياسية.

Ø   بسيطة وسهلة الاستخدام: تُسهِّل النقود الإلكترونية التعاملات البنكية إلى حد كبير، فهي تُغني عن ملء الاستمارات وإجراء الاستعلامات البنكية عبر الهاتف.

Ø   تُسرِّع عمليات الدفع: تجري حركة التعاملات المالية ويتم تبادُل معلومات التنسيق الخاصة بها فوراً في الزمن الحقيقي دون الحاجة إلى أي وساطة، مما يعني تسريع هذه العملية.

Ø   تُشجِّع عمليات الدفع الآمنة: تستخدم البنوك التي تتعامل بالنقود الإلكترونية أجهزة خادمة تدعم بروتوكول الحركات المالية الآمنة (Secure Electronic Transactions- SET)، كما تستخدم مستعرِضات لشبكة الويب تدعم بروتوكول الطبقات الأمنية (Secure Socket Layers- SSL)، مما يجعل عمليات دفع النقود الإلكترونية أكثر أماناً.

 

العيـــوب:

 

Ø  الضريبة: في الو.م.أ تثار فكرة ضريبة الانترنت التي تطرح مشكلات وأسئلة كثيرة فهل يستطيع تاجر في الو.م.أ تحميل وتحصيل ضريبة أنترنت على سلعة مباعة لمشتري في زيمبابوي؟  وهل على زيمبابوي ان تتلقى نصيبا من الضريبة؟ وللأسف فارن استخدام النقد الالكتروني لسداد أي ضرائب لا يتيح مجالا للمراجعة، فالنقد الالكتروني ما هو الا مثل النقد الحقيقي لا يمكن تتبعه بسهولة.

Ø  غسيل الأموال: من السهل وقوعه من خلال شراء سلع وخدمات بالنقد الالكتروني الذي يمكن صرفه بدون اظهار اسم الشخص بالنسبة لسلع ذات قيمة، وتباع السلع مقابل نقد حقيقي في السوق المفتوحة، وبالطبع يمكن شراء السلع في دولة أخرى بما يزيد من تعقيد الأمور الخاصة بالولاية القضائية.

Ø  التزوير: ومثلما هو الحال بالنسبة للعملة الحقيقية فاٍن النقد الالكتروني عرضة للتزوير، فمن الممكن رغم أن هذا بالغ الصعوبة ايجاد وصرف نقد الكتروني مزيف (مثل اي نوع من النشاط على اساس الانترنت)، فبدون اجراءات وقائية ومضادة قوية فاٍن التزوير الالكتروني يمكن حدوثه، وبعد التزوير هناك عوامل اقتصادية رقمية مدمرة عديدة محتملة.

 

3-د-مشاكل الدفع الالكتروني

 

ü  مسألة الخصوصية والأمان: مسألة الخصوصية والأمان هي المحتمل أن تكون الأكثر أهمية والتي يجب التصدي لها مع أي عميل. وبصفة أساسية يرغب المستهلك في معرفة هل الصفقة التي يجريها غير آمنة؟ هل يمكن تقليد أو تزوير أو إعادة استخدام العملة الالكترونية؟ فإذا كانت الإجابة "بنعم" حينئذ فاٍن الناس لن يستخدموا النظام أو سوف يتوقف وجوده سريعا. وهناك مشكلات أمان مميزة للنقد الالكتروني، فهو يجب ان يكون قادرا على استعمال النقد الالكتروني مع تجنب كشف شخصيته وهويته لأسباب متنوعة قانونية تماما.

ü  مسألة الاستقلال والانتقال والقابلية للتقسيم: يوصف النقد الالكتروني بأنه مستقل  لأنه غير متعلق بأي شبكة او جهاز تخزين، فالنقد الالكتروني يجب ان يكون قادرا على المرور بشفافية عبر الحدود الدولية وان يحول اتوماتيكيا الى عملة دولة المتلقي. اما امكانية انتقال أو حمل النقد الالكتروني معناها انه يجب ان يكون قابلا للتحويل بين أي طرفين ولكل أشكال المعاملات على عكس بطاقات الائتمان. أما قابليته للتجزئة او التقسيم فهي خاصية تميز النقد الالكتروني عن العملة الحقيقية والقابلية للتجزئة تحدد حجم وحدات السداد، فمثلا المشاركون في صفقات نقد اليكتروني في الو.م.أ يمكنهم تقرير ان الوحدة الأصغر من النقد التي يرغبون التعامل بها تكون (دولار واحد) والوحدة التالية قد تكون 1,2 دولار وهكذا، وهذا التحديد يرجع إلى المحددين المشاركين في النظام وليس قاصرا على التجزئة التقليدية لنظام النقد العادي

ü  مسألة الملاءمة: وربما تكون الخاصية الأكثر أهمية للنقد هي الملاءمة فإذا كان النقد الالكتروني يتطلب نوعا خاصا من البرامجيات أو العناصر المادية أو خبرة دقيقة، حينئذ فاٍنه لن يكون ملائما لاستخدام الناس.

 

3-هـ- أنواع النقود الالكترونية

 

ü    الشيك الالكتروني

 

       و"الشيك الإلكتروني هو المكافئ الإلكتروني للشيكات الورقية التقليدية التي اعتدنا التعامل بها" . وهو رسالة إلكترونية موثَّقة ومؤمَّنة يُرسلها مُصدِر الشيك إلى مستلِم الشيك (حامله) ليعتمده ويقدِّمه للبنك الذي يعمل عبر الإنترنت، ليقوم البنك أولاً بتحويل قيمة الشيك المالية إلى حساب حامل الشيك، وبعد ذلك يقوم بإلغاء الشيك وإعادته إلكترونياً إلى مستلِم الشيك (حامله) ليكون دليلاً على أنه قد تمّ صرف الشيك فعلاً. ويُمكن لمستلِم الشيك أن يتأكَّد إلكترونياً من أنه قد تمّ بالفعل تحويل المبلغ لحسابه.

   ويجرنا الحديث هنا إلى قضية التوقيع الإلكتروني، والذي أصبح اليوم معترف به قانونا في بعض البلدان، ليس فقط في قضايا النقد والائتمان، بل وفي مختلف المعاملات والعقود الإلكترونية. ومع ذلك يبقى أكثر الدول في العالم، بما فيه الدول الصناعية، لم تضع بعد تشريعا خاصا بالتوقيع الإلكتروني.

   يوجد لدى شركتين وهما مؤسسة تكنولوجيا الخدمات الحالية (Estc) و سايبر كاش نظم تسمح للعملاء باٍستخدام الشيكات الالكترونية كوسيلة للسداد للتجار. وتستخدم (Estc) نموذجا كالشيك الورقي ، هذه الشيكات التي يتم بدأها اليكترونيا يتم التوقيع عليها بتوقيع رقمي، وتسمح (Estc) بآليات وتعليمات مختلفة مثل الشيك المصدق عليه وقسيمة الرسوم الالكترونية Electronic Charge Slip  التي يحددها العميل وقت إجراء الشراء وتستخدم سايبر كاش امتدادا لتطبيق Wallet  الخاص بها. ولا تتعامل سايبر كاش مع دفع الشيك ذاته بل يتم تمرير الشيك إلى معالج Handler خاص بالمدفوعات الالكترونية.

   وفي كلتا الحالتين تتم معالجة الشيكات الالكترونية بواسطة معالج للمدفوعات الالكترونية وهذا يمكن أن يكون بنكا أو دار مقاصة أو أي وكالة مالية مصرح لها بمعالجة المدفوعات.

 

ü    التحويل المالي الالكتروني

    يقصد بنظام التحويلات المالية الإلكترونية (TFE) مجموعة القواعد والإجراءات المعتمدة في تحويل الأموال عبر مصارف إلكترونية أو مصارف إنترنت مرخص لها للقيام بهذه العملية. ويتم إصدار أمر التحويل عن طريق الكمبيوتر أو الهاتف المحمول.  وبفضل تعزيز أنظمة الأمن أصبحت التحويلات المالية الإلكترونية تحظى أكثر فأكثر بالمصداقية والأمان لدى المتعاملين. هذا فضلا عما يتيحه هذا النظام من اختصار للزمن ووفر في الجهد والتكلفة ويسر في التعامل. فمن خصائص هذا التحويل قابليته للتجزئة (Divisibilité)، إذ يمكن توزيع مبلغ مستند التحويل على أكثر من مستفيد، وهو ما لا يتوفر في الشيك.

   وبطبيعة الحال لابد أن يتوفر لدى الزبون في كمبيوتره الخاص برنامج يسمح له بإجراء العملية، وإلا سيضطر إلى الاتصال بوسيط متخصص، والذي يتولى بدوره تحويل الأمر إلى غرفة المقاصة الآلية (وهي شبكة تابعة لمجموعة بنوك)، والتي بدورها أيضا تقوم بتبليغ المصرف المعني حتى يتأكد من كفاية الرصيد لاقتطاع المبلغ المراد تحويله. ويمكن للزبون إرفاق شيك مصادق عليه حتى يتم تحويل المبلغ دون مراجعة الرصيد لدى المصرف، إذ أن مصادقة المصرف على الشيك تجعله ضامنا لمبلغ الشيك.

 

ü    بطاقة الائتمان الالكترونية

   إن المدفوعات الالكترونية بواسطة بطاقة الائتمان تتبع نفس إجراءات مدفوعات بطاقات الائتمان التقليدية، فالعملاء يعطون رقم بطاقتهم الائتمانية للتاجر ويتحقق التاجر من قدرة العميل على السداد بالبطاقة الائتمانية ويقوم باٍعداد قسيمة شراء تمهيدا للتصديق عليها، وفي النهاية يستخدم التاجر قسيمة الشراء هذه في تحصيل المبلغ، ومع ذلك فقد صارت هذه العملية آلية بدرجة بدرجة كبيرة، وفي السيناريو الالكتروني يستخدم العميل برنامج تصفح الويب لملء بيانات استمارة الطلب الالكتروني، وتعالج هذه الاستمارة بواسطة الجهاز الخادم للويب الذي ينقل طلب التصريح الى البنك، وعندها يدفع البنك للتاجر.

   وفي المعاملة غير المؤمنة، يتم توصيل كل البيانات من خلال نص صريح وأي شخص يطلع عليه يمكن ان يقرأه.

وفي البيئة الآمنة كل المعلومات او أجزاء منها تكون مشفرة والأهم من ذلك معلومات بطاقات الائتمان. ومن اجل حماية العملاء من امكانية التعرض لغش والاحتيال المتصل ببطاقات الائتمان بواسطة اي شخص بما في ذلك التاجر. تستخدم طرفا ثالثا موثوق فيه لفك شفرة أرقام بطاقات الائتمان،ونظم الطرف الثالث هذه متاحة لدى فيرست Virtual وسايبر كاش وفيريفون. وتستخدم كل من سايبر كاش وفيريفون تطبيقات مساعدة تسمى Wallet من أجل برنامج تصفح الويب وتقوم الحافظة أو Wallet بتشفير رقم بطاقة الائتمان وتمرير الرقم المشفر الى خادم الطرف الثالث للتحقق منه، ولا يرى التاجر الرقم على الإطلاق.

   وتصدر فيرست فيرتيوال PIN للعميل الذي يستخدم عندئذ الـ PIN (رقم اثبات الشخصية) بدلا من رقم بطاقة الائتمان، وعندما تتلقى فيرست فيرتيوال (رقم اثبات الشخصية) تحوله الى رقم بطاقة ائتمان لتسوية عملية الشراء.

 

ü    البطاقات الالكترونية

      تقوم هذه البطاقات على مبدأ الدفع المسبق (pré-paiement) ، وبالتالي فهي عبارة عن وسيلة لتخزين النقد، أي أنها بمثابة حافظات نقد إلكترونية (porte-monnaie électronique).

   ونظرا للإقبال الذي حظيت به هذه البطاقات، خاصة مع تطوير عنصر الأمان فيها، فضلا عن السهولة التي تتيحها، فقد تطورت بشكل سريع حتى أصبح بالإمكان إعادة شحن البطاقة الواحدة عدة مرات، كما أن البطاقة لم تعد مجرد  مخزن للقيمة، بل أصبحت تتضمن معالجا إلكترونيا يسمح بمعرفة هوية حاملها، بالإضافة إلى تشفير البطاقة بمفتاح سري.

   ومن ناحية أخرى توسع نطاق استخدامات البطاقة المصرفية، حتى أن الجهود تسير نحو إيجاد بطاقة موحدة متعددة الاستخدامات وعلى مستوى دولي، رغم هذا الهدف ما يزال يطرح إشكالات تتعلق أساسا بمشكلة أمنية البطاقة وبعدم تجانس مستويات تكنولوجيا صناعة البطاقات ما بين البلدان الصناعية نفسها، فضلا عن تضارب مصالح المصْدرين لهذه البطاقات، مما يجعل إيجاد تجمع توافقي (mono-émetteur) فيما بينهم ليس سهلا.

 

 

 

 

 

المراجع:

1-     مجدي محمود شهاب، "اقتصاديات النقود والمال"، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2000.

2-     محمد دويدار- أسامة الفولي، "مبادئ الاقتصاد النقدي"، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2003.

3-     أحمد هني، "العملة والنقود"، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1999

4-     ناظم محمد نوري الشمري، "النقود والمصارف"، دار الكتب الطباعة والنشر- العراق

5-     محمد زكي شافعي، "مقدمة في النقود والبنوك"، دار النهضة العربية، الطبعة 7 ، بيروت.

6-     د.طارق عبد العال حماد، "التجارة الالكترونية"، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2002.

7-     الملتقى الوطني الأول حول المنظومة المصرفية الجزائرية و التحولات الإقتصادية: واقع و تحديات"، جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف، ديسمبر 2004.

8-     شوام بوشامة، "مدخل في الاقتصاد العام"، الجزء الثاني، الطبعة الثانية، دار الغرب للنشر، وهران، 2004.

9-     محمد شريف إلمان، "محاضرات في النظرية الإقتصادية الكلية (الدوال الإقتصادية الكلية، القطاع النقدي)"، الجزء الثالث، ديوان المطبوعات الجامعية، 2003.

10- بن علي بلعزوز، "محاضرات في النظريات و السياسات النقدية"، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر 2003.

11- زياد سليم رمضان، محفوظ أحمد جودة، "إدارة البنوك"، دار صفاء للنشر و التوزيع (عمان )، الطبعة الثانية،  1996.

12-  Jean-Pierre Faugere, « La monnaie et la politique monétaire », SEUIL, 1996.

 

المواقع الالكترونية المعتمدة كمصادر:

13-  www.alyaum.com    

14-  www.it.sheikhmohamed.co.ae  

15-  www.observateurocde.org

16-  www.groupe-crc.org

17-  www.i82.4t.com