تنقل

نظريات التعلم ..


بسم الله الرحمن الرحيم

المملكة العربية السعودية
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
دبلوم التوجيه والإرشاد
الفصل الدراسي الثاني 1420 / 1421 هـ






المادة : نظريات التعلم
الدكتور / احمد شاهين
المرجع: سيكولوجية التعلم بين المنظور الارتباطي و المنظور المعرفي
تأليف د / فتحي مصطفى الزيات

مفهوم التعلم

التعلم هو : عملية تغيير نسبي و دائم في إمكانات السلوك نتيجة الممارسة المعززة ، كامنة تظهر عند الضرورة . ( تعريف كامبل )

ويقصد بنسبي  أي محدود متراكم وليس جذري ، بمعنى نسبة ما يؤديه إلى ما لم يكن يعرفه، فليس تغير مطلقا شاملا لكافة إمكانات السلوك ، مثل إعداد المعلم فهذا يستمر لمدة 4 سنوات وفي كل مرحلة يعطى جرعة معينة حتى يصبح مؤهلاً ، وليس  الأمر يتم من أول أسبوع وإنما يكون التغير جزئيا نسبيا و ليس كليا مطلقا .

يقصد بالتغير ما يحدث في إمكانات السلوك عقب التعلم مقارنة بما قبل التعلم ، و التغير الحادث هنا يستبعد كافة صور التغير الأخرى التي لا تقوم على الممارسة أو الخبرة أو الاكتساب أو التدريب مثل : توابع النضج الفطرية كالمشي و المضغ ونحوه ، وكذلك توابع التعب مثل رجوع الفرد من عمله وهو يشعر بالتعب ، وكذلك مصاحبات المخدرات الطبية ونحوها ( يسب و يشتم و يغتاب ..الخ )

ويقصد بدائم ( الديمومة ) : أن هذا يشير إلى ضرورة استبعاد التغيرات الطارئة السابق الإشارة إليها مثل المشي .

إمكانات السلوك أي كامنة و تظهر عند الحاجة ، والإشارة إلى إمكانات السلوك بدلا من السلوك فالقصد منها أن الفرد قد يتعلم أنماطا من التفكير أو المعارف لا تعبر عن نفسها في الموقف التعليمي بصورة صريحة ومن هنا يكون التعلم كامنا ، وأبرز ما يكون ذلك تعلم القيم و الاتجاهات فيصبح التغير قائما على إمكانات السلوك لا السلوك نفسه .

نتيجة الممارسة المعززة : أي تدرك لها ( المادة ) فائدة من دراستها ونتائج مرجوة ، وهي مصدر الاكتساب وتشير إلى تكرار الممارسة و ليس نتيجة للنضج فمثلا  إذا تعلم هذه المادة مثلاً أصبح مرشدا ..

الفرق بين التعلم و الأداء : التعلم هو تغير نسبي دائم بينما الأداء هو الظهور المادي للسلوك ، فهناك أشياء لا تحتاج إلى تعلم مثل المشي و البلع و العطس ، وأخرى تحتاج إلى تعلم مثل قفز الحواجز ، والتعلم ظاهر و الأداء غير ظاهر إلا إذا كان هناك دافعية أو حاجة من وراء ذلك العمل حيث لا بد من الدافعية حتى يكون التعلم ، كما أن الدافعية الزائدة تؤثر وقد تعيق الأداء

فالأداء هو الترجمة العملية لما تم اكتسابه أو هو الصيغة الإجرائية للتعبير عن التعلم ، كما أن الأداء أكثر وضوحا وملاحظة من التعلم ، ولا مجال لظهور الأداء إلا إذا توافرت نسب معينة من الدافعية  بحيث أن    الأداء = التعلم * الدافعية

لأنه لو كان مقدار أحد من العنصرين صفرا يكون الناتج صفرا ، فالتعلم ينشأ في سياق وفرة الدافعية بمقادير مناسبة ، كما أن الأداء يتأثر بزيادة الدافعية عن الحد الأمثل .

عناصر الموقف التعليمي :

أولاً :المدخلات  ، وتشتمل على :

1/ المتعلم ، ومن المدخلات الخاصة به صحته الجسمية وقدراته العقلية و ميوله و استعداداته وحالته النفسية و الانفعالية وعمره

2/ الموقف المثير :

3/ الظروف الخارجية و البيئة ( ظروف العلم )

ثانياً : المخرجات

البدايات التاريخية للاهتمام بموضوع التعلم

بدأ الاهتمام العلمي بتناول التعلم بالبحث الأمبريقي في فترة مبكرة من تطور علم النفس على يد ابينجهاوس ( 1850 _ 1909 م )إذ أجرى أول دراسات منظمة عن الذاكرة وذلك بتناول عدد من المتغيرات المختلفة على الأداء في موقف التعلم وما تلعبه من دور في محاولة الاسترجاع ومن أهم هذه العوامل تأثير خبرات التعلم السابقة على خبرات التعلم اللاحقة .

المذاهب و النظريات في تفسير التعلم :

النظرية تعنى بجانب من السلوك الإنساني وليس كل السلوك ، أي أن النظرية تقتصر على جانب واحد من جوانب السلوك المتعددة .

المذاهب تعنى بتفسير السلوك برمته كأن يكون التعلم ككل بكل صوره  ، ونجد البنائية ومن روادها فونت و نيتشنر ، والوظيفية و الارتباطية ومذاهب أخرى تمخض عنها نظريات رئيسية اسهم في تأسيسها ( جثري ) الذي ارجع حدوث التعلم إلى الاقتران ، و ( كلارك هل ) صاحب نظرية الاستدلال الرياضي في التعلم و ( تولمان ) الذي أضاف إلى أخذه لمبدأ المثير   - الاستجابة اهتماما جديدا بعطي أهمية لعمليات الفهم ( العقلية _ المعرفية ) بما قد تتضمنه من تعزيز أو أنها تخلو منه ، والتعزيز هو كل إجراء من شأنه الإبقاء على سلوك متعلم مرغوب فيه في ضوء معايير الجماعة المرجعية ، بينما العقاب هو كل إجراء من شأنه إطفاء سلوك متعلم غير مرغوب منه من جماعته المرجعية ، كذلك سكنر الذي وصف السلوك الإجرائي والأحوال التي تؤثر فيه والتي تظهر في الاستجابات الملاحظة ، وهناك نظريات أخرى منها نظرية التعلم الفسيولوجي والتي تفسر التعلم بأنه مصاحب بتغيرات كهروكيميائية ومن أبرز روادها دونالد هب .

مبادئ التعلم الأساسية :

أولاً : المبادئ الأساسية للنظريات الارتباطية :

1.      الاكتساب : ويتحقق عن طريق الاشتراط ( الاقتران ) والذي يأخذ صيغتين أساسيتين هما :

                                    ‌أ.  الاشتراط التقليدي ( الكلاسيكي ) .

                                ‌ب.  الاشتراط الإجرائي .

 

 

 

نظرية الارتباط الشرطي الكلاسيكي ( بافلوف )

ماهية الاشتراط التقليدي أو الكلاسيكي :

الاشتراط التقليدي هو : عملية إكساب المثير المحايد ( الشرطي فيما بعد ) قوة المثير الطبيعي غير الشرطي في انتزاع الاستجابة التي ينتزعها المثير الطبيعي غير الشرطي  .

ويطلق على المثير المحايد عندما يصبح قادرا على انتزاع الاستجابة المثير الشرطي ، كما يطلق على الاستجابة التي تنتج في مواجهة المثير الشرطي استجابة شرطية .

صيغة الاشتراط التقليدي :

عندما تحدث مزاوجة أو اقتران بين مثير محايد غير قادر على انتزاع الاستجابة ، وبين مثير طبيعي منتج لتلك الاستجابة لعدد من مرات الاقتران أو المزاوجة يكتسب المثير المحايد قوة المثير الطبيعي ، ويصبح قادرا على انتزاع نفس الاستجابة التي ينتزعها المثير الطبيعي غير الشرطي .

المثير الطبيعي أو المثير غير الشرطي : هو المثير الذي ينتزع الاستجابة عند تقديمه لأول مرة ( م / ط )  وهو في التجربة مسحوق اللحم .

المثير الشرطي : هو مثير محايد ويكون قادرا بمفرده على انتزاع الاستجابة التي ينتجها المثير الطبيعي وذلك بعد اقترانه بالمثير الطبيعي عدة مرات ( م / ش ) .

الاستجابة الطبيعية ( س / ط ) : وهي التي يستثيرها المثير الطبيعي  ، وهي في تجربة بافلوف إسالة اللعاب .

الاستجابة الشرطية  ( س / ش ) : وهي الاستجابة التي يستثيرها المثير الشرطي

الاشتراط الزائف : وينشأ عندما يتكرر تقديم المثير الطبيعي بمفرده عدو مرات قبل أن تتم المزاوجة بينه و بين المثير الشرطي  .

الاشتراط اللاحق : ويحدث عندما يتم تكرار تقديم المثير الشرطي بمفرده ثم مزاوجته بالمثير الطبيعي .

الفروض التي تقوم عليها نظرية بافلوف :

1.  كل مثير محايد يمكن جعله مثيرا شرطيا ، أي تستجلب استجابة انعكاسية متعلمة ، وذلك عن طريق الاقتران و التكرار

2.  تكتسب المثيرات الشرطية قوتها في انتزاع الاستجابة الشرطية من تكرار اقترانها بالمثيرات الطبيعية ( فكلما زاد تكرار مرات تقديم

المثير الشرطي مع المثير الطبيعي كلما زادت  الاستجابة الشرطية قوة و تعزيز ) .

3.  تنطفئ الاستجابة الشرطية تلقائيا أو تزول إذا قدمت المثيرات الشرطية وحدها لمرات عديدة دون تعزيزها بالمثيرات الطبيعية .

4.  قد تعود الاستجابة الشرطية تلقائيا بعد فترة من انطفائها حتى بدون تعزيزها بالمثير الطبيعي .

5.  يمكن تعميم المثير ويتوقف ذلك على درجة الشبه بين المثير الأصلي المقترن بالمثير الطبيعي و المثير المشابه أو المعمم .

6.  يمكن للكائن الحي التمييز بين المثيرات الأصلية والمثيرات المشابهة عن طريق التعزيز و الانطفاء التلقائيين .

7.  يمكن نقل الارتباط الشرطي بين المثيرات الشرطية و الاستجابات الشرطية لثلاث درجات ، مثل تدريب الحيوانات في السيرك .

8.  يمكن استخدام الاستجابة الشرطية ( الانعكاس الشرطي ) في تكوين استجابات انفعالية مشروطة كالخوف و القلق والانفعال و السرور

9.  يمكن تكوين عملية الإشراط لمثيرات أخرى غير فسيولوجية أو بيولوجية ، كما يمكن أن يكون الزمن نفسه مثيرا شرطيا .

 

التصميم التجريبي الذي استخدمه بافلوف :

من الإجراءات التي استخدمها بافلوف لتكوين نوع من الألفة بينه وبين الكلب موضوع التجربة ما يلي :

1.  عزل معمل التجربة عن أية مثيرات أو أصوات قد تؤثر على سير التجربة ، بحيث لا يخضع الكلب إلا للاستثارة التجريبية فقط .

2. تثبيت الكلب بدرجة لا يستطيع معها الحركة ثم أجرى الترتيبات الجراحية في صدغ الكلب على نحو يسمح بتدفق العصارات اللعابية خلال أنبوبة خاصة ثم تجميعها بحيث يمكن قياسها .

3. كان بافلوف يحاول قياس استجابة الإفراز الغدي لدى الكلب لبعض الأشياء التي تقدم له عندما لاحظ أن مجرد رؤية الكلب للمجرب أو سماعه لخطواته تجعل لعاب الكلب يسيل ، وابتداءا فقد أطلق على هذه الاستجابات مفهوم الانعكاسات النفسية ، ونظرا لأنه عالم فسيولوجي فقد قاوم هذه الفكرة أول الأمر وقرر أن يبحث هذه القضية من منظور فسيولوجي بحت حتى يتجنب تدخل أية عوامل ذاتية

نتائج التجربة :

توصل بافلوف إلى أن سعة الاستجابة الشرطية تزداد بزيادة عدد مرات المزاوجة أو الاقتران بين المثير الشرطي والمثير الطبيعي

عدد مرات المزاوجة ( الاقتران )

1

9

15

31

41

51

عدد قطرات اللعاب المسال

صفر

18

30

35

36

69

 

العلاقة الطردية بين عدد قطرات اللعاب المسال وبين عدد مرات المزاوجة بين المثير الشرطي و الطبيعي :

70

 

60

 

50

 

40

 

30

 

20

 

10

50

45

40

35

30

25

20

15

10

عدد مرات اقتران المثير الشرطي و المثير الطبيعي

 

كيف يتكون الاشتراط :

يمكن أن يتكون الاشتراط على النحو التالي :

1.  تقديم المثير الشرطي ( المحايد قبل اقترانه بالمثير الطبيعي ) ، ثم تقديم المثير الطبيعي لعدد من مرات الاقتران بين المثيرين .

2. بعد تكرار المزاوجة بين المثير الطبيعي و المثير الشرطي لعدد من المرات نجد انه عند تقديم المثير الشرطي وحده يصبح هذا الأخير قادرا على انتزاع الاستجابة الطبيعية ( إسالة اللعاب ) ، وتسمى هذه الاستجابة بالاستجابة الشرطية ،ويمكن  تمثيل الاشتراط كما يلي


كلب يقدم له الطعام               يؤدي إلى              سيلان اللعاب     (  استجابة طبيعية  )


صوت جرس + طعام                                        سيلان اللعاب      ( طبيعي )


صوت جرس  ( مثير محايد  )          بعد تكرار اقترانه بالمثير الطبيعي             سيلان اللعاب       ( شرطي )

المؤثرات المنهجية في تكوين الإشراط :

1. يؤثر الفاصل الزمني بين المثير الشرطي و المثير الطبيعي تأثيرا عميقا على تكوين الإشراط ، وقد وجد أن تقديم المثير الشرطي قبل المثير الطبيعي بنصف ثانية هو أكثر حالات تكوين الاشتراط فاعلية وأنه إذا كان الفاصل الزمني بين المثيرين أقل أو أكثر يكون بطيء نسبيا ، وهناك عوامل تؤثر في هذا الفاصل منها مستوى الدافعية وقوة الإثارة والظروف المحيطة بهذا المجال  .

2.  يتكون الاشتراط بصعوبة بالغة إن لم يكن مستحيلا إذا اتبع المثير الشرطي المثير الطبيعي ، ويسمى في هذه الحالة بالاشتراط الراجع.

3. أيا كان الفاصل الزمني بين المثير الشرطي و المثير الطبيعي فيجب أن يسمح هذا الفاصل بظهور الاستجابة الشرطية كما يجب تغيير هذا الفاصل حتى لا يكّون الكائن الحي اشتراطا مع فترات الفواصل الزمنية .

القوانين المشتقة من الارتباط الشرطي التقليدي :

أولاً : قانون التدعيم ( التعزيز ) :

  يقو م المثير الطبيعي بدعم المثير الشرطي ، أي أن المثير الشرطي يكتسب قدرته على انتزاع الاستجابة الشرطية من اقترانه بالمثير الطبيعي ، و تتوقف قوة المثير الشرطي في انتزاع الاستجابة الشرطية من عدد مرات اقترانه بالمثير الطبيعي وعلى الفاصل الزمني بينهما .

ثانياُ : قانون الانطفاء التجريبي :

عند تكرار تقديم المثير الشرطي دون أن يتبعه المثير الطبيعي فإن الاستجابة الشرطية تتضاءل تدريجيا و يحدث لها انطفاء ، بحيث إذا قدم المثير الشرطي عدد من المرات دون اقترانه بالمثير الطبيعي فإن الاستجابة الشرطية تختفي تدريجيا .

ثالثا : قانون الاسترجاع التلقائي :

عند تقديم المثير الشرطي بعد فترة من حدوث الانطفاء التجريبي يمكن أن تظهر الاستجابة الشرطية مؤقتا ، وعندئذ يمكن القول بأن الاسترجاع التلقائي قد حدث حتى إذا لم تحدث مزاوجة إضافية بين المثير الشرطي و بين المثير الطبيعي .

رابعاً : قانون درجات الاشتراط أو الارتباط :

يمكن أن يتحول المثير الشرطي إلى مثير طبيعي بعد اقترانه بمثير شرطيا آخر وحتى ثلاث درجات ، على أن يسمى المثير الطبيعي معززا أوليا والمثير الشرطي الأول معززا ثانويا ، مع العلم بأن أية مثيرات أخرى بعد الدرجة الثالثة يصعب أن تنتزع الاستجابة الشرطية .

 

 

إعادة تقديم المثير الشرطي مرة أخرى دون المثير الطبيعي               عدد مرات تقديم المثير الشرطي دون تقديم المثير الطبيعي  

عدد قطرات اللعاب المسال

 

15  14  13  12  11  10  9  8  7  6  5  4  3  2  1  فاصل زمني  18  17  16 15  14  13  12  11  10  9  8  7  6  5  4  3  2  1

          مرحلة الاسترجاع التلقائي                                                          مرحلة الإنطفاء التدريجي

                  ( ب )                                                                                      ( أ )

خامساً : قانون التعميم :

عند تكوين استجابة شرطية لمثير معين فإن المثيرات الأخرى المشابهة لهذا المثير يمكن أن تنتزع مثل هذه الاستجابة وتتوقف قوتها على درجة الشبه أو التماثل بين المثير الأصلي وأي من هذه المثيرات المشابهة .

العلاقة بين مفهوم التعميم عند بافلوف ومفهوم انتقال أثر التدريب عند ثورنديك :

كل من التعميم و انتقال الأثر يفسران كيف يمكننا أن نتعلم الاستجابة لموقف لم يسبق مروره في خبراتنا من قبل ، كما نستجيب للموقف الجديد كما استجبنا للمواقف المماثلة والتي سبق ومررنا بها ، والتمييز بينهما يتمثل في التالي :أن انتقال الأثر يرجع إلى تأثير التعزيز على الاستجابات المجاورة للاستجابة المعززة بغض النظر عن تماثلها مع هذه الاستجابة المعززة ، بينما يقوم قانون التعميم على أن  قدرة المثير على انتزاع الاستجابة الشرطية تتوقف على درجة التشابه أو التماثل بين المثير المعزز ( الطبيعي ) و المثير الجديد ، أي أن المهم هنا هو درجة التماثل لا القرب ، بينما في في انتقال الأثر المهم هو  درجة قرب الاستجابات من الاستجابة المعززة لا التماثل بينهما

سادساً : قانون التمييز :

وهو عكس التعميم ، ويعني ميل الكائن الحي للاستجابة إلى المثير المستخدم خلال مرحلة التدريب أو الذي يتبعه تعزيز ، ويمكن أن يحدث التمييز بطريقتين هما إطالة التدريب و التعزيز الفارق ، فكلما زاد مستوى التدريب قلت القابلية للتعميم ، ويقصد بالتعزيز الفارق أنه عند تكوين استجابة شرطية لعدة مثيرات مختلفة فإن هذه الاستجابة تظهر في مواجهة المثير الذي يعقبه تعزيز

تفسيرات بافلوف الفسيولوجية لظاهرة الاشتراط  :

يقرر بافلوف أن المراكز المخية التي يتكرر استثارتها معا تكون وصلات عصبية مؤقتة ويترتب على استثارة إحداها استثارة المراكز العصبية الأخرى المتصلة بها ، وعلى هذا فعند تقديم نغمة صوتية معينة أو أي مثير شرطي آخر بشكل متكرر قبل تقديم الطعام للكلب فإن المركز المخي الذي تستثيره تلك النغمة يكّون وصلة عصبية مؤقتة بالمركز المخي الذي يستجيب للطعام ، وعندما يتم تكوين هذه الوصلة العصبية فإن تقديم المثير الشرطي وحده أو أي مثير آخر بعد اقترانه بالمثير الطبيعي ينتزع استجابة الحيوان مثلما ينتزعها المثير الطبيعي ( الطعام ) وعند هذه النقطة يمكن القول أن الفعل المنعكس الشرطي قد تكون .

الاستثارة و الكف :

يرى بافلوف أن هناك عمليتين أساسيتين تحكمان جميع أنشطة الجهاز العصبي المركزي هما : الاستثارة و الكف ، فكل حدث أو مثير بيئي يكون مطبوعا على نحو ما في القشرة المخية أو لحاء المخ وتميل هذه الأحداث أن تحدث استثارة أو كف للنشاط اللحائي للمخ ، ونمط الاستثارة أو الكف هو ما أطلق عليه بافلوف ( الفسيفساء اللحائي ) ومعناه أن المثيرات أو الأحداث البيئية تحدث نقاطا استثارية معينة في القشرة المخية للكائن الحي ، وكلما حدثت تغيرات في البيئة الخارجية أو الداخلية للكائن الحي حدثت تغيرات استجابية في ذلك الفسيفساء اللحائي .

تنميط السلوك :

تنميط السلوك معناه ثبات نسبي في الفسيفساء اللحائي بسبب وجود الكائن الحي زمنا طويلا في بيئة تتيح قدرا عاليا من التنبوء في الاستجابة لها ، ومع الوقت تنعكس هذه الخريطة المخية بدقة على الأحداث البيئية و تنتج الاستجابات الملائمة لها ، وإذا ما تغيرت البيئة يجد الكائن الحي صعوبة في تغيير السلوك المنمط  .

الإشعاع و التركيز :

استخدم بافلوف مفهوم المحلل لوصف المسار العصبي الذي يصل بين المستقبل الحسي وإحدى النقاط المعينة في المخ ، ويتكون المحلل من مستقبلات حسية لكل منها موضع في الحبل الشوكي و تتصل هذه البقعة بالمركز الحسي الذي استثارته هذه المحسوسات في المخ ، مكونة تلك المسارات العصبية ، وتسقط المعلومات الحسية على المراكز المخية مسببه استثارة هذه المراكز ، وهذه الاستثارة تنتشر إلى المناطق الأخرى للمخ ، وقد استخدم بافلوف هذه العملية لتفسير تعميم المثير ، مثل الحيوان الذي كون اشتراطا للاستجابة للنغمة 2000 ذبذبة/الثانية ، وأنه كذلك استجاب للنغمات الأكثر تشابها أو ارتباطا بها ، ويفترض بافلوف أن هذه النغمات الأقرب للنغمة 2000 تكون ممثلة في المخ بمناطق قريبة للمساحة التي استثارتها النغمة  2000 والعكس صحيح للنغمات الأقل قربا من النغمة 2000 وينطبق هذا الافتراض على الكف ، كذلك وجد أن التركيز هو عكس الإشعاع بحيث يمكن استخدامه في تفسير مبدأ التمييز بين المثيرات ، فعندما يتم اقتران المثير الشرطي بالمثير الطبيعي لعدد كبير من المحاولات تصبح الاستثارة أكثر تركيزا .

 

 

 

كلما زاد اختلاف المثير عن المثير الأصلي الذي درب عليه الحيوان

عند تكوين الاستجابة الشرطية ، كلما قلت

سعة الاستجابة الشرطية

30

25

20

15

10

5

أكثر من 2000 ذبذبة / الثانية                                                  2000                                             أقل من 2000 ذبذبة / الثانية

التطبيقات التربوية للنظرية :

1.  يمكن تعلم الفعل المنعكس الشرطي أيا كان من خلال الاقتران بين المثير غير الشرطي والمثير الشرطي الذي يستثير الاستجابة الشرطية .

2. الاعتماد على نتائج النظرية في تفسير كيف يمكن تعلم ردود الأفعال الانفعالية مثل الخوف المرتبط  بمثيرات معينة كخوف الأطفال من الذهاب لطبيب الأسنان بسبب خبرات الألم المرتبطة بالذهاب إليه ، وتعلم الكبار تكوين اتجاه إيجابي نحو الذين يتفقون معهم في الرأي وسلبيا تجاه الذين يختلفون معهم في الرأي الخ .

3.  يمكن الاعتماد على الفعل المنعكس الشرطي في تكوين ما يسمى بالاشتراط العكسي أو المضاد والذي يأخذ صيغتين هما :

                                    ‌أ.  تحويل أو تغيير الاستجابات غير المرغوبة إلى مرغوبة عن طريق ربطها بمثير طبيعي مرغوب فيه .

                                 ‌ب.  تحويل أو تغيير الاستجابات المرغوبة إلى غير مرغوبة عن طريق ربطها بمثير طبيعي غير مرغوب فيه .

4. الاعتماد على الفعل المنعكس الشرطي في تكوين اتجاهات موجبة لدى التلاميذ نحو المدرس و المادة الدراسية و المدرسة من خلال الربط بين ذهابهم للمدرسة وبين إشباع حاجاتهم الفسيولوجية و السيكولوجية ..

5.  استخدام عملية تشريط الاستجابة في العلاج السلوكي  .

6. إحلال نماذج إشراطية لعلاقات جديدة مرغوبة بين مثيرات و استجابات و إطفاء النماذج الإشراطية للعلاقات غير المرغوبة عن طريق التقريب التتابعي لمسببات الخوف من الأفراد بصورة تدريجية أثناء ممارستهم للأنشطة المحببة لديهم .

 

 

 

نظرية التعلم بالمحاولة و الخطأ ( ثورنديك )

بدأ ثورنديك ( 1874  -  1949 م ) بحوثه بدراسة ظاهرة التخاطر العقلي عند الأطفال الصغار ، ثم اتجه للتجريب مستخدما الكتاكيت و القطط و الفئران و الكلاب ، وكان عند التحاقه بالجامعة قد قرأ كتاب مبادئ علم النفس لوليم جيمس رائد القياس العقلي وقد تأثر به ، وقد لخص دراساته و بحوثه عن سلوك الحيوان في رسالته للدكتوراه بعنوان (( ذكاء الحيوان دراسة تجريبية للعمليات الترابطية لدى الحيوان )) .

المفاهيم النظرية الأساسية :

أطلق ثورنديك على الترابط بين انطباعات الحواس و الاستجابة للمثيرات بالوصلة أو الرابطة ، و تعتبر هذه أول محاولة شكلية للربط بين المثيرات و الاستجابات ، والاستجابة عنده اختيارية بينما هي عند بافلوف انعكاسية .

التعلم بالمحاولة و الخطأ : ويقصد به قيام الكائن الحي بمحاولات عشوائية متكررة لحل المشكلة التي تعترضه فيخطئ في معظمها وينجح في بعضها فيتعلم الإبقاء على المحاولات الناجحة و التخلص من المحاولات الخاطئة .

الفروض التي تقوم عليها النظرية :

1.      يتعلم الكائن الحي حل الموقف المشكل عن طريق المحاولة و الخطأ .

2.      يحدث التعلم بالمحاولة و الخطأ بصورة تدريجية مع تكرار المحاولات ، ويقاس يتناقص زمن المحاولات أو عدد الأخطاء .

3.      تكون الاستجابات الأولى للحل عشوائية ، ثم تتحول تدريجيا إلى قصدية عن طريق الاختيار و الربط .

4.      يعمل التعزيز على تقوية الروابط العصبية بين المثير و الاستجابة المعززة .

5.      التكرار يعمل على تقوية الروابط العصبية بين المثير و الاستجابة ، والإهمال يؤدي لضعفها .

6.      قوة الاستجابة دالة لكل من نمط المثيرات و درجة استعداد وتهيؤ الكائن الحي .

7.      تعتمد الفعالية النسبية للمعززات على أهميتها النسبية للكائن الحي وليس على نوعها أو حجمها أو توقيتها .

الاختيار و الربط :

ثورنديك يرى أن الصيغة الرئيسية للتعلم هي التعلم بالمحاولة و الخطأ ( الاختيار و الربط ) بمعنى إتاحة الفرصة للكائن الحي كي يختار من بين الاستجابات الممكنة أو المحتملة تلك الاستجابة التي تحقق الهدف والربط بينها وبين الحصول على التعزيز .

التصميم التجريبي الذي استخدمه ثورنديك :

§     وضع قط جائع داخل قفص بحيث يتاح له أن يسلك سلوكا على نحو ما يمكنه من الخروج من القفص و الحصول على الطعام عن طريق إصدار استجابات معينة مثل الضغط على لوح من الألواح أو أن يحرك رافعة أو شد حبل معين  ..الخ .

§     الفكرة الأساسية تتناول سلسلة استجابات القط إزاء عملية الخروج من القفص و إشباع حاجته من الطعام ، حيث أن التعلم هنا يتمثل في محاولات القط للتغلب على العائق والخروج من القفص .

§     الزمن الذي يستغرقه القط في حل المشكلة هو مؤشر التعلم ، وكلما تناقص هذا الزمن كان ذلك مؤشرا على تعلمه الاستجابات الصحيحة لحل المشكلة .

§         سجل ثورنديك عدد المحاولات وزمن كل محاولة من المحاولات التي استغرقه القط في حل مشكلة الخروج من القفص  كما يلي :

 

العلاقة بين الزمن وعدد المحاولات

160  150  140  130  120  110  100  90  80  70  60  50  40  30  20  10

 

25   24    23    22    21   20    19    18    17    16   15    14    13    12   11   10    9    8   7   6    5   4    3    2    1 

ويتضح من الشكل السابق ما يلي :

§     حدوث تحسن تدريجي يتمثل في تناقص الزمن مع تكرار المحاولات ، حيث كان زمن المحاولة الأولى 160 ثانية ظل يتناقص تدريجيا إلى أن وصل إلى سبع ثوان في المحاولة 22 .

§     منحنى التعلم الناتج يمكن أن يطلق عليه منحنى التعلم ذو البداية السريعة ، حيث أن معدل التحسن في المحاولات الأولى أكبر من معدل التحسن في المحاولات الأخيرة حيث يتناقص معدل التحسن مع تكرار المحاولات .

المؤثرات المنهجية في تكوين و تقوية الروابط عند ثورنديك :

1.      التعزيز الإيجابي الذي يتبع السلوك الإجرائي مباشرة يزيد من احتمالات تكرار السلوك المعزز .

2.      التعزيز السلبي الذي يتبع السلوك الإجرائي مباشرة يزيد من احتمالات  عدم تكرار السلوك المعاقب  .

3.      تؤثر حالة الكائن الحي ( درجة حرمانه من الطعام ) على ميله لإصدار الاستجابات التي تحقق الهدف .

4.   يؤثر عدد المحاولات الناجحة في تقوية الروابط العصبية بين المثيرات و الاستجابات وتصبح هذه الاستجابات أكثر قابلية للظهور عند استثارتها بنفس المثيرات أو مثيرات مشابهة ( قانون التعميم عند بافلوف ) .

 

تفسير التعلم بالمحاولة و الخطأ :

تأثر واطسن عند اشتقاقه لقانوني التكرار و الحداثة بتجارب بافلوف و تفسيراته الأشتراطية للتعلم ، وفي ضوء ذلك فهو يفسر التعلم كما يلي : ( الاستجابات الأكثر تكرارا في مواجهة مثيرات معينة هي الاستجابات الأكثر قابلية للتعلم ، فإذا ما عززت هذه الاستجابات مال الكائن الحي إلى تكرارها في المواقف المشابهة ) ، بينما ثورنديك يرى أن تعزيز هذه الاستجابات يحدث من خلال تحقيق الإشباع الذي يستهدفه الكائن الحي ، أما التكرار عند واطسن فهو في حد ذاته معززا للاستجابات التي يتكرر صدورها كذلك يرى بأن الكائن الحي يكرر الاستجابات الناجحة التي تحقق الهدف ، وأما تلك التي لا تحقق الهدف فيميل الكائن إلى عدم تكرارها ، كما يرى السلوك أو الحدث أو الفعل الأخير الذي يحقق الهدف هو السلوك الذي يكون له أولوية في الظهور عن غيره من أنماط السلوك الأخرى عند تعرض الكائن لنفس الموقف ، ويرى ثورنديك أن الارتباط الحادث بين المثير و الاستجابة يقوى بالتمرين ( التدريب ) وليس في ضوء التكرار ، كما أنه يرى أن تفسير واطسن لا يتماشى مع الوقائع التجريبية وخاصة كم و ترتيب الاستجابات الصحيحة و الاستجابات الخاطئة .

 

قوانين التعلم عند ثورنديك

أولاً : قانون الاستعداد أو التهيؤ :

ويشير هذا القانون إلى العلاقة بين الحالة التي تكون عليها وحدة التوصيل العصبي لدى الكائن و بين نمط المثيرات التي تتفاعل معها من ناحية أخرى ، وتتباين هذه العلاقات على النحو التالي :

1. عندما تكون وحدة التوصيل العصبي مهيأة فإن استثارتها للعمل بالمثيرات المناسبة يؤدي إلى شعور الكائن الحي بالرضا و الارتياح ، ويكون التعلم نشط وفعال .

2. عندما تكون هذه الوحدة غير مهيأة فإن الضغط لإجبارها على العمل باستخدام نمط قوي من المثيرات يضايق الكائن الحي ، ويكون التعلم غير فعال .

3.  عندما تكون هذه الوحدة مهيأة فإن عدم استثارتها بالمثيرات الملائمة يضايق الكائن الحي ، والتعلم هنا غير فعال .

4.  عندما تكون هذه الوحدة غير مهيأة للعمل كما أن نمط المثيرات غير قادر على استثارتها أو استدعائها فإن التعلم غير نشط و غير فعال .

ثانياً : قانون التمرين :

ويتكون من شقين هما الاستعمال وينص على أنه : عند تساوي الظروف أو العوامل الأخرى يؤدي تكرار التمرين لفترة من الزمن إلى قوة الرابطة العصبية بين المثير و الاستجابة ، والثاني الإهمال  والذي ينص على : أن  عدم تكرار التمرين لفترة من الزمن يؤدي  إلى إضعاف الروابط العصبية بين المثير و الاستجابة .

ومن التطبيقات التربوية لهذا القانون : إعمال دور الممارسة في تعلم المهارات والتعلم المعرفي بحيث تشكل الممارسة التي تقوم على المعنى أساس عملية الحفظ .

 

ثالثاً : قانون الأثر :

ويعتبر هذا القانون أهم قوانين التعلم الرئيسية في هذه النظرية ، ويعتمد على مبدأ السرور و الألم ، وينص هذا القانون على :

عند تكوين ارتباط بين مثير و استجابة ما فإن هذا الارتباط يقوى إذا كانت هذه الاستجابة مشبعة ويضعف إذا كان عدم الإشباع هو نتيجة هذه الرابطة ، ثم أعيدت صياغة القانون على النحو التالي :

الارتياح يقوي ويدعم الروابط العصبية بين المثير و الاستجابة ، أما عدم الارتياح فليس من الضروري أن يضعف هذه الروابط .

وقد وجه علماء النفس المعرفي النقد لتفسير ثورنديك وذلك من النواحي التالية :

§         أنه غامض بالنسبة للشروط أو الظروف المؤقتة المرتبطة بموقف التعلم حيث يعطي اهتماما بطبيعة هذه الشروط وتداعياتها .

§         أنه يتجاهل العلاقة السببية بين مدخلات السلوك وبين مخرجاته .

§         أنه يركز على المخرجات المرغوبة المعروفة بقيمتها التعزيزية .

ويعمل قانون الأثر في اتجاهين هما :

§         التعزيز الإيجابي : أي أن الأثر الإيجابي الناشئ عن الاستجابة يزيد من احتمالات حدوثها في المواقف اللاحقة المشابهة .

§         التعزيز السلبي ، أي أن الأثر السلبي الناشئ عن الاستجابة يزيد من احتمالات عدم حدوثها في المواقف اللاحقة المشابهة .

 

القوانين الثانوية :

1.   الاستجابات المتعددة : أي أن هذا النوع من التعلم يحدث من خلال إصدار الكائن الحي لعدد من الاستجابات في مواجهة مثير ما إلى أن توجد الاستجابة التي تحقق الهدف .

2.   التهيؤ العقلي : والذي يعتمد على الاستعدادات النفسية التي تصاحب نشاط ما ، فليس مهما ما يستطيع الفرد عمله ولكن المهم ما يرضيه أو ما يتوافق مع حالة التأهب أو الاتجاه أو الميل أو النزعة لديه .

3.   النشاط الجزئي : وهذا يتعلق بالاستجابة الموجهة إلى جزء من النشاط أكثر من النشاط ككل ، ويؤدي ذلك إلى الاقتصاد في التعلم الذي يقوم على إمكانية استجابة الطالب بصورة ملائمة وفقا لقاعدة أو صيغة أو مبدأ يألفه بغض النضر عما إذا كان هذا المبدأ ينطبق على الموقف أم لا .

4.   الاستيعاب ( التمثيل ) : عندما يقبل الفرد على موقف جديد إنما يعتمد على خبراته السابقة في إصدار الاستجابة الملائمة والتي تتشابه في خصائصها مع الاستجابة السابق للفرد القيام بها أو تعلمها .

5.   التحول الارتباطي : إمكانية حدوث تحول في الاستجابات التي كانت تصدر في مواجهة مثير ما إلى مثيرات أخرى جديدة تماما بحيث ترتبط الاستجابات السابقة بمثيرات جديدة .

 

 

 

التطبيقات التربوية لنظرية التعلم بالمحاولة و الخطأ :

1.      مبدأ مشاركة المتعلم .

فعلى ضوء قانون الاستعداد على المعلم استثارة دافعية التلاميذ عن طريق إشراكهم في اختيار أنشطة التعلم و أساليبه وممارسة هذه الأنشطة وتكييف هذه الممارسات بما يستثير دوافعهم وحب استطلاعهم وجعل بيئة التعلم مثيرة و جذابة ومشبعة لحاجاتهم و دوافعهم

2.      مبدأ تقوية الارتباطات عن طريق الممارسة .

ففي ضوء قانون التمرين على المعلم مساعدة الطلاب في تكوين ارتباطات جديدة وتدعيمها وتكرارها وتقويتها وإهمال غير المرغوبة وإضعافها وذلك في المهارات الحركية و العادات السلوكية وحفظ وتذكر المعلومات و التدريبات اللغوية و التمرينات و التجارب وكذلك في مهارات الفك و التركيب و التجميع و الأنشطة اليدوية .

3.    مبدأ الأثر .

على المدرس استخدام الضوابط الفعالة التي تبهج التلاميذ أو تضايقهم بحيث يمكن التحكم في سلوك التلاميذ و تحقيق ما يشبع دوافعهم أحيانا ويثير قلقهم أحيانا أخرى وأن تكون هناك معايير واضحة ومحددة للأداء الجيد  ، ونظرا لتأثير الأثر اللاحق على الارتباطات القائمة بين المثيرات و الاستجابات فيمكن للمعلم توظيف هذا الأثر في استثارة جوانب الدافعية في الموقف التعليمي من خلال :

§         أن تكون الأهداف التربوية من خلال المتعلم عن طريق مشاركته

§         يتحدد سلوك المتعلم من خلال المكافآت الخارجية و ليس من خلال الدوافع الداخلية .

§         التأكيد على ممارسة الاستجابات الصحيحة ، والقيام بالتصحيح الفوري للخاطئة حتى لا تقوى بالممارسة .

§         يجب مكافأة المتعلم بصورة فورية على الاستجابات الصحيحة في الموقف التعليمي وتصحيح الخاطئة .

§         أن يكون موقف التعلم ممثلا للواقع بقدر الإمكان .

§         تدريب الطفل على حل المشكلات الصعبة لا تعزز قدرته الاستدلالية كما يسود الاعتقاد لدى البعض .

 

 

 

 

 

 

 

 

نظرية التعلم بالتعزيز ( سكنر )

             ترقى مكانة سكنر إلى مكانة ثورنديك في تأثير كل منهما على علم النفس ، وقد اتفق مع ثورنديك في تقرير أن الثواب و العقاب غير متساويين في الأثر ، حيث يزيد الثواب من احتمال تكرار الاستجابة ، بينما العقاب لا يزيد من احتمال تكرارها ، كما أسهم سكنر في تطوير أساليب التعلم وله بصماته في التعليم المبرمج و تكنولوجيا التعليم ، واعترف معظم المشتغلون بعلم النفس بأهمية استخدام أفكاره في العلاج النفسي خاصة على تعديل السلوك كطريقة من طرق العلاج النفسي والتي شاع استخدامها مع الأطفال المعوقين و المتخلفين عقليا ، كما أمتد استخدامها في علاج الكثير من مشكلات الكبار مثل التهتهة و الفوبيا و السلوك الذهاني ، كما يرجع إليه الفضل في التمييز بين نوع التعلم الذي انتجته تجارب بافلوف وذلك الذي انتجته تجارب ثورنديك  . 

مفاهيم نظرية أساسية في نظرية سكنر :

السلوك الاستجابي و السلوك الإجرائي :

  ميز سكنر بين نوعين من السلوك هما السلوك الاستجابي الذي يعمل على انتزاعه مثير معين محدد ومعروف ،  والإجرائي الذي لا ينتزعه مثير معين ، ولكنه يصدر عن الكائن الحي تلقائيا و ليس استجابة لمثير ما ، بمعنى أن السلوك الاستجابي يكون محكوما بنمط المثير ويحدث في مواجهته مثل الاستجابات غير الشرطية أو الأفعال المنعكسة الطبيعية كإفراز اللعاب عند رؤية الطعام ، بينما يصعب رد السلوك الإجرائي لمثير معين  ، ومن أمثلته الوقوف التلقائي وتحريك الإنسان ليده أو ساقه عشوائيا ، كما أنه ( الإجرائي ) يطهر تلقائيا نتيجة لعدم ارتباطه بمثير معين ، ولهذا فإن معظم أنشطتنا اليومية تعتبر من قبيل السلوك الإجرائي التي تحدث تلقائيا ، كما يميز سكنر بين نوعين من الاشتراط هما : اشتراط ( م ) ، و اشتراط ( س ) ، ويقصد باشتراط م الاشتراط الاستجابي الكلاسيكي ويسمى اشتراط  م لتأكيده على أهمية المثير في انتزاع الاستجابة المطلوبة ، أما النوع الثاني فهو الاشتراط الإجرائي الذي يحدث في ظل السلوك الإجرائي ويسمى اشتراط س لأنه يعتمد على الاستجابة دون المثير ، وتقاس قوة الاشتراط الإجرائي بمعدل صدور الاستجابة بينما الكلاسيكي بقوة الاستجابة الشرطية .

مفهوم الاشتراط الإجرائي :

يجب التمييز بين ما أطلق عليه سكنر السلوك الاستجابي و السلوك الإجرائي ، فالسلوك الاستجابي هو استجابة مباشرة كما هو الحال في الاشتراط الكلاسيكي مثل إسالة اللعاب بالنسبة للطعام ، أما السلوك الإجرائي فيبدو تلقائيا أكثر منه استجابة لمثير معين ومعظم الاستجابات التي تصدر عنا الفرد هي من نوع السلوك الإجرائي .

المفاهيم و المصطلحات المستخدمة في النظرية :

الاشتراط الإجرائي : وهو نمط من الاشتراط يعتمد على الإجراء الذي يقوم به الكائن الحي تحت شروط معينة لتعلم نمط معين من السلوك المعزز أو المدعم .

التعزيز المستمر : تعزيز الاستجابات التي تصدر عن الكائن الحي في جميع مرات حدوثها .

التعزيز المتقطع : ويقوم على تعزيز الاستجابات التي تصدر عن الكائن الحي في بعض مرات حدوثها اعتمادا على جداول التعزيز .

التسلسل : تحليل العمل المراكب المراد تعلمه إلى مكوناته الفرعية ، و وضع هذه المكونات في تسلسل متتابع .

جداول التعزيز : وتمثل أنماط للتعزيز استخدمها سكنر اعتمادا على ثبات أو تغيير الفترة الزمنية المرتبط بها تقديم التعزيز أو على ثبات أو تغيير نسبة عدد الاستجابات المرتبط بها تقديم التعزيز .

عملية التشكيل : تعزيز الخطوات أو الاستجابات التي تقود إلى الاستجابة المرغوبة .

تعميم المثير : تنشأ الاستجابة أو تتكون في موقف معين للمثير فإذا تغير موقف المثير فإن الاستجابة تظل متعلمة ولكنها تكون أقل استعدادا للظهور ، وتتوقف على درجة التماثل بين الموقف الأصلي و الموقف المماثل أو المشابه .

تمييز المثير : يمكن الوصول إلى تمييز المثير عندما يتم تعزيز استجابة معينة تصدر في مواجهة مثير معين وعدم تعزيز الاستجابات التي تصدر في مواجهة مثير آخر .

المعززات الإيجابية : وهي المعززات التي تعمل على زيادة احتمالات حدوث الاستجابة المطلوب تعلمها .

المعززات السلبية : وهي تلك المعززات التي تعمل على زيادة احتمال عدم حدوث الاستجابة المطلوب تجنبها .

المعززات الأولية : المعززات الإيجابية التي ترتبط لأول مرة بالاستجابة و تؤدي إلى زيادة احتمالات تكرارها .

المعززات الثانوية : المثيرات المصاحبة للمثيرات المعززة التي تستثير الاستجابات المتعلمة .

 

الفروض التي تقوم عليها نظرية سكنر :

1.      معدل عدد الاستجابات التي تصدر عن الكائن الحي في ظل التعزيز المتقطع أكبر منه في حال التعزيز المستمر .

2.      يختلف معدل الاستجابة باختلاف جدول التعزيز المستخدم ( فترة ثابتة ، متغيرة ، نسبة ثابتة ، متغيرة ) .

3.      يمكن برمجة سلوك الكائن الحي من خلال عمليتي التسلسل و التشكيل .

4.      يمكن تشكيل الاستجابات التي تصدر عن الكائن الحي في الاتجاه المرغوب باستخدام أساليب التعزيز الملائمة .

5.      تتوقف استجابات الكائن الحي للمثيرات المعززة لا على نوع التعزيز أو حجمه وإنما على أهميته النسبية .

6.      التعزيز القائم على التغيير أكثر فاعلية في تشكيل السلوك من التعزيز القائم على الثبات .

 

تجارب سكنر

الأدوات : صندوق يحتوي على رافعة تتصل بطبق الطعام من الداخل ، ولمبة صغيرة أعلى الرافعة .

الإجراءات : يوضع فار جائع داخل الصندوق .

الوقائع التجريبية : يتحرك الفار داخل الصندوق ، وبالصدفة يضغط على الرافعة وبعد الوصول إلى المستوى الإجرائي يقوم المجرب بتحريك مستودع الطعام بحيث يصبح خارج الصندوق ، ويتحرك الفار ومع كل مرة يضغط  فيها على الرافعة تنزلق كرية صغيرة من الطعام في الطبق وبأكل الفار الطعام ويعود للضغط على الرافعة وهنا يعمل الطعام كمعزز لاستجابة الضغط على الرافعة ، ويتزايد معدل الضغط على الرافعة بصورة طردية ، وعند فصل مستودع الطعام عن الرافعة تصبح استجابة الضغط على الرافعة غير معززة بالطعام ، وهنا يقل معدل الضغط على الرافعة ( الانطفاء ) بسبب غياب التعزيز ، ولدراسة قدرته على التمييز يقوم المجرب بتقديم الطعام مقترنا بضوء اللمبة عندما يقوم بالضغط على الرافعة وعدم تقديم الطعام في حال انطفاء الضوء .

نتائج التجارب :

        ·          السلوك هو معالجة إجرائية للبيئة ، فضغط الفار على الرافعة استجابة إجرائية للحصول على الطعام .

        ·          يكون الحيوان إيجابيا و نشطا ولا يتعزز سلوكه إلا إذا قام باستجابة إجرائية معينة حسب ما يريد ا لمجرب .

قياس قوة الاستجابة :

§          كلما زاد معدل تكرار الاستجابة الإجرائية ( معدل الضغط على الرافعة ) خلال فترة معينة كلما كانت قوة الاستجابة الإجرائية أكبر .

§          يمكن استخدام منحنى الانطفاء كمقياس لمدى مقاومة الاستجابة الإجرائية للانطفاء .

مبادئ الاشتراط الإجرائي عند سكنر :

1.      أي استجابة تكون متبوعة بمثير معزز (مكافأة ) تميل إلى أن تتكرر .

2.      المثير المعزز هو أي شيء يزيد من معدل حدوث الاستجابات الإجرائية .

خصائص الاشتراط الإجرائي عند سكنر :

1.   في الاشتراط الإجرائي يكون التأكيد على السلوك و نتائجه أو ما يترتب عليه ، فالكائن الحي عليه أن يستجيب بطريقة تؤدي إلى المثير المعزز .

2.      في الاشتراط الإجرائي يحظى المثير الذي يتبع الاستجابة مباشرة باهتمام المجرب عكس ما يحدث في الكلاسيكي .

ويرى سكنر أنه يمكن تطبيق مبادئ الاشتراط الإجرائي في مختلف المواقف ، فلكي نعدل سلوك فإننا نبحث عن أنماط المعززات أو المكافآت التي تستثير اهتمام الفرد الذي نريد تعديل سلوكه وننتظر حتى تصدر عن هذا الفرد الاستجابة المرغوبة و نعززها على الفور ، كما يمكن استخدام نفس الأسس في نمو الشخصية الإنسانية ، كما يرى سكنر أنه يمكن للآباء و المعلمين تحديد اتجاه شخصيات الأطفال وذلك بمكافآتهم على الأنماط السلوكية التي يستهدفونها في شخصياتهم وعبر الخطوات التالية :

‌أ.        تحديد خصائص الشخصية التي يريد الأب أن يتصف بها الطفل عندما يكبر .

‌ب.    تحديد الأهداف في صيغ سلوكية ( صياغة الأنماط ا لسلوكية التي يتعين أن يفعلها الطفل ) .

‌ج.      مكافأة السلوك الذي يصدر عن الطفل وفقاً لهذه الأهداف .

‌د.       تهيئة نوعا من الاتساق عن طريق ترتيب الخواص الرئيسية لبيئة الطفل ( مكافأة السلوك الذي يحظى بالأهمية ) .

التسجيل التراكمي للاستجابات :

                      استخدم سكنر هذا الأسلوب لكي يتمكن من الحصول على تسجيل كامل لاستجابات الحيوان داخل الصندوق ، ويختلف هذا الأسلوب عن الأساليب الأخرى لرسم المنحنيات في تجارب التعلم ، وفيه يتم تسجيل الزمن على المحور الأفقي والعدد الكلي للاستجابات على الرأسي .. وعلى هذا فلا يمكن أن يهبط منحنى الاستجابات فهو أما يكون صاعدا أو يظل كما هو في حال عدم إصدار الحيوان للاستجابات  .

 

 

 

 

 

 

يشير إلى العدد الكلي

للاستجابات التي حدثت

الاستجابات التراكمية

 

الوقائع التجريبية:

1 / تجربة الضغط على الرافعة  : تمثلت الوقائع التجريبية عند سكنر في مرحلتين هما :

أ ) الحرمان : حيث يتم حرمان الحيوان وفقا لنظام خاص ، ففي حال كون الطعام هو المعزز فيتم حرمانه منه لمدة 23 ساعة لعدة أيام كمعزز ، مع تقديمه بكميات قليلة  للغاية وبطريقة متقطعة .

ب ) التدريب : بعد إخضاع الحيوان لجدول معين للحرمان لعدة أيام يوضع في صندوق سكنر مع استخدام أداة التحكم الخارجية ، مع قيام المجرب باستخدام ميكانيزم الجوع تدريجيا و بصورة دورية ، وعندما تتم استثارة الحيوان من خلال أداة التحكم الخارجية التي تحدث صوت عال قبل تقديم طبق الطعام و تدريجيا يربط الحيوان بين الصوت الذي حدث و خروج طبق الطعام ، وهنا يصبح الصوت معززا ثانويا من خلال ارتباطه بالمعزز الأصلي الأولي ( الطعام ) .

ج ) يترك الحيوان داخل الصندوق حرا و خلال حركاته الاستكشافية يضغط على الرافعة التي تحرر طبق الطعام محدثة الصوت الذي يعزز الضغط على الرافعة ، و الذي يكون مؤشرا للحيوان للذهاب إلى طبق الطعام المعزز بالطعام .

وقد كانت وجهة نظر سكنر في اختياره لاستجابة الضغط على الرافعة كسلوك يمكن زيادة احتمال تكراره من خلال التعزيز تقوم على  :

        ·          أن سلوك الضغط على الرافعة سلوك تلقائي لا يسببه مثير نوعي كما لا يمكن ربطه بمثيرات نوعية معينة .

        ·          أنه ليس من بين أنماط السلوك التي أعتاد الكائن الحي أن يصدرها مثل المشي و إنما هو نمط يكتشفه .

        ·          أن استجابة الضغط على الرافعة تتصف بالبساطة و الثبات و القابلية للتكرار و التسجيل مما يمكن من قياس السلوك موضوعيا .

        ·          أن الضغط على الرافعة يحدث قبل التعزيز ، ولهذا يمكن أن يتخذ هذا السلوك كنموذج للاستجابة الإجرائية .

ومن عيوب هذه التجربة أنها تستغرق وقتا طويلا بالإضافة إلى احتياج المجرب لمعرفة التسجيل التراكمي للاستجابات من وقت لآخر .

تجربة التقريب التتابعي :

وفيها يتم وضع الحيوان بالصندوق و تترك له حرية الحركة وعندما يكون في وسط الصندوق  بالقبر من الرافعة يقوم المجرب بتقديم الطعام ، وعندئذ يتعلم الحيوان البقاء في هذا الجزء من الصندوق ويكافأ الحيوان على بقائه قريبا  من الرافعة ثم يكافأ عندما يلمس الرافعة وفي الأخير لا يكافأ إلا عندما يضغط على الرافعة فقط .

ويعتمد التشكيل على مكونين رئيسين هما :

التعزيز الانتقائي ( الفارقي ) : أي تعزيز بعض الاستجابات و عدم تعزيز البعض الآخر .

التقريب التتابعي : أي تعزيز تلك الاستجابات التي تتزايد قربا من الاستجابة التي يريدها المجرب .

الانطفاء : يقصد بانطفاء الاستجابة الإجرائية هو حدوث انخفاض تدريجي في معدل تكرار الاستجابة الشرطية ناتج عن عدم تعزيز الاستجابة ، بينما يحدث الانطفاء الشرطي في الاشتراط الكلاسيكي نتيجة عدم تعزيز المثير الشرطي بالمثير الطبيعي .

فمثلا إذا أبطل مفعول الوصلة الآلية بين الضغط على الرافعة وتقديم طبق الطعام بحيث لا يترتب على الضغط على الرافعة ظهور الطعام  ولعدد من المحاولات فإن السجل التراكمي للاستجابات سيشير إلى عدم حدوث زيادة في عدد الاستجابات وسيصبح هذا الخط موازياً للمحور الأفقي ، وعندئذ يحدث ما يسمى بهضبة التعلم ، أي أن الانطفاء يحدث عندما يتراجع معدل الاستجابة الإجرائية إلى مستواها الإجرائي نتيجة لعدم توفر شرط التعزيز .

الاسترجاع التلقائي : وذلك عندما يحدث انطفاء ويعود الحيوان إلى الموقف التجريبي عقب فترة من الزمن يخلد فيها إلى الراحة ، حيث يعاود الضغط على الرافعة دون أي تدريب وبمعدل أعلى من معدل المستوى الإجرائي .

 

 

الاستجابات التراكمية

الاسترجاع التلقائي

 

الانطفاء

الزمن

 

المعززات أو المدعمات :

تختلف المعززات أو المدعمات من حيث /

أ)- مصدرها ، حيث تنقسم إلى معززات أولية ومعززات ثانوية .

ب) اتجاه تأثيرها : و تنقسم إلى معززات موجبة و معززات سالبة .

§     المعززات الأولية : وهي المعززات التي ترتبط بشكل مباشر بحدوث الاستجابة الشرطية و تستمد قيمتها التعزيزية من إمكانية إشباعها لحاجة أولية لدى الكائن الحي كالمثير الطبيعي في حالة الاشتراط الكلاسيكي و المثير المعزز في حالة الاشتراط الجزئي ( الطعام ).

§      المعززات الثانوية : وهي المثيرات المحايدة التي ترتبط أو تقترن بالمعززات الأولية وتستمد قيمتها التعزيزية منها و تصبح قادرة على انتزاع الاستجابة الشرطية في الكلاسيكي أو الإجرائية الضغط على الرافعة في حالة الاشتراط الإجرائي ، أي أن أي مثير محايد يصبح ثانويا عندما يتكرر اقترانه بالمعزز الأولى و يصبح بمفرده قادرا على انتزاع الاستجابة في غياب المعززات الأولية ، ويعتبر الضوء معززا ثانويا لاستجابة الضغط على الرافعة نتيجة تكرار اقترانه بالمعزز الأولي ( تقديم الطعام ) .

تعميم المعززات :

المعزز الذي يكتسب صفة التعميم هو المعزز الثانوي الذي يرتبط أو يقترن  بأكثر من معزز أولي ، فمثلا النقود تعتبر خير مثال للمعززات الثانوية لارتباطها بإشباع الكثير من المعززات الأولية ، و الميزة الرئيسية للمعزز الثانوي المعمم هي عدم اعتماده على توافر شرط معين من شروط الحرمان ليكتسب قدرته التأثيرية ، فالطعام مثلا يقتصر أثره على إشباع و اختزال حالة الجوع لدى الكائن ، بينما يمكن استخدام النقود كمعززات ثانوية سواء كان الفرد جائعا أو غير جائع .

§          المعززات الموجبة :  شيء ما إذا أضيف للموقف من خلال استجابة معينة يزيد من احتمال حدوث الاستجابة .

§          المعززات السالبة : شيء ما إذا ما حذف من الموقف من خلال استجابة معينة يزيد من احتمال عدم حدوث هذه الاستجابة .

العقاب : يأخذ العقاب صورتين إما أن يأخذ شيء ما يمثل تعزيزا إيجابيا لدى الكائن الحي ، أو تطبيق معزز سالب بالنسبة له أي أن العقاب ينطوي على حرمان الفرد من شيء ما يريده أو إعطائه شيء ما لا يريده ، ومن الانتقادات الموجهة للعقاب :

·         للعقاب آثار جانبية ، فمثلا استجابة الخوف يمتد تأثيرها إلى عدد من المثيرات التي حدث في وجودها العقاب .

·         العقاب يوجه الطفل إلى مالا يجب عمله ، لكنه لا يوجهه إلى ما يجب عمله .

·         العقاب يستثير العدوان تجاه الموكل بالعقاب و تجاه الآخرين .

·         يعمل العقاب على إحلال استجابة مرغوبة محل استجابة أخرى غير مرغوبة .

ولهذا يقترح سكنر بدائل للعقاب مثل :

·         تغيير الظروف المسببة للسلوك غير المرغوب فيه الذي يعاقب عليه ، مثل إبعاد الأشياء القابلة للكسر عن متناول الطفل .

·         ترك الطفل يمارس الاستجابة غير المرغوبة حتى يملها أو يشعر بالسأم تجاهلها .

·         إذا كان هذا السلوك متعلق بطبيعة مرحلة النمو فيمكن إهماله إلى أن يتخطى الطفل تلك المرحلة من النمو .

جداول التعزيز :

  يرجع الفضل لسكنر في ارتياد هذا المجال و تناوله بالبحث و الدراسة ، وقد لخص سكنر نتيجة بحوثه ودراساته حول موضوع التعزيز المتقطع في كتابه ( جداول التعزيز ) ، وتعتبر جداول التعزيز الخمسة أهم و أكثر جداول التعزيز شيوعا وهي :

جداول التعزيز المستمر :

وفيه يتم تقديم تعزيز مستمر لكل استجابة صحيحة تصدر عن الكائن الحي ، ويلاحظ أنه يتم تدريب الحيوان على التعزيز المستمر خلال فترة التدريب ثم الانتقال إلى استخدام جداول التوزيع المتقطع ، ويتصف هذا الجدول بالخصائص التالية :

§          يؤدي إلى تنميط استجابات الكائن الحي من حيث جهد الاستجابة .

§          تقل استجابات الكائن كلما قلت الحاجة إلى المعزز .

§          يتجه منحنى الاستجابات إلى الهبوط تدريجيا مع تكرار الممارسة و استخدام التعزيز .

§          تتسم الاستجابات في هذا الجدول بضعف مقاومتها للانطفاء .

جداول تعزيز الفترة الثابتة :

وفيه يقدم التعزيز لدى أول استجابة تصدر عن الكائن بعد مضي فترة زمنية ثابتة من آخر استجابة تم تعزيزها ،و العامل المحدد هنا هو الفترة الزمنية بغض النظر عن عدد الاستجابات ، ومن خصائص هذا النوع من الجداول :

   I    تكون استجابات الحيوان بطيئة مع بداية الفترة الزمنية المحددة .

II    مع نهاية الفترة الزمنية تزداد سرعة استجابات الحيوان تدريجيا حتى تصل إلى أعلى معدل لها لحظة التعزيز .

III    يأخذ التوزيع التكراري للتسجيل التراكمي للاستجابات النمط المروحي .

IV     كلما قصرت الفترة الزمنية زاد معدل الاستجابة و زادت مقاومة الاستجابة للانطفاء ، وهذه تشابه قانون التدعيم لبافلوف .

   ومن الأمثلة الحياتية التي تندرج تحت هذا الجدول ، سلوك الفرد عندما يطلب منه إنجاز عمل مل خلال فترة زمنية محددة حيث يقل معدل الأداء كلما بعد الفرد عن نقطة الصفر ، ويزداد هذا المعدل سرعة كلما اقتربت نقطة الصفر .

جداول تعزيز النسبة الثابتة :

  وفيها يقدم التعزيز لدى قيام الحيوان بإصدار عدد معين من الاستجابات ، أي أن العامل المحدد هنا هو العدد المحدد للاستجابات بغض النظر عن الفترة الزمنية التي يتم خلالها إصدار هذه الاستجابات ويتصف هذا النوع من الجداول بالخصائص الآتية :

   I    يتاح للمجرب التحكم في عدد الاستجابات التي يتعين على الحيوان إصدارها كي ينال التعزيز .

II  يشير التوزيع التكراري لاستجابات الحيوان إلى توقف مؤقت خاصة عقب آخر استجابة تم تعزيزها ، ثم يحدث ارتفاع في معدل الاستجابات إلى حد أنه يمكن أن يصدر الحيوان الاستجابات المطلوبة دفعة واحدة .

III    الاستجابة هنا أكثر مقاومة للانطفاء من جدول تعزيز الفترة الثابتة .

IV    قد يظهر النمط المروحي إذا اكتشف الحيوان معدل الاستجابات الذي في ضوئه يقدم التعزيز .

ومن الأمثلة الحياتية لهذا النوع ربط المدرس تقديراته بحل عدد معين من المسائل الحسابية أو حفظ عدد معين من الآيات .

جداول تعزيز الفترة المتغيرة :

حيث يقدم التعزيز لدى قيام الكائن الحي بإصدار الكائن الحي أول استجابة بعد انقضاء فترة زمنية متغيرة تطول أو تقصر ، ومن خصائص هذا النوع من الجداول :

   I    اختفاء النمط المروحي الذي يظهر في جدول تعزيز الفترة الثابتة .

II    ارتفاع معدل الاستجابة في هذا الجدول ، كما يتصف الأداء بالاستقرار و الانتظام .

III    صعوبة حدوث انطفاء للاستجابة في ظل هذا الجدول ، وإذا حدث فيكون تدريجيا و بطيئا و يستغرق وقتا طويلا .

IV    اختفاء ظاهرة التوقف المؤقت أو استراحة ما بعد التعزيز .

ومن الأمثلة لهذا النوع الامتحانات المفاجئة و التفتيش المفاجئ على فترات زمنية غير منتظمة .

 

 

جدول تعزيز النسبة المتغيرة :

 وفيه يقدم التعزيز لدى قيام الكائن بإصدار عدد معين من الاستجابات يزيد و ينقص ولكنه يدور حول متوسط معين ، و العامل المحدد هنا هو عدد الاستجابات التي تصدر عن الكائن والتي تدور حول متوسط معين ، و يتصف هذا الجدول بما يلي :

   I    أعلى معدل للاستجابات من الجداول السابقة .

II    أعلى مقاومة للانطفاء .

III    يظل الكائن في حالة نشاط دائم لأطول فترة ممكنة .

IV    تختفي ظاهرة استراحة ما بعد التعزيز التي تظهر في جدولي الفترة الثابتة و النسبة الثابتة .

ومن الأمثلة لهذا النوع المكافآت و الحوافز التي توزعها الشركات على العاملين فيها بصورة مفاجئة اعتمادا على كشوف النشاط .

ومن السابق يتضح ما يلي :

§          تفوق التعزيز المتقطع على المستمر من حيث معدل الاستجابة و مقاومة الانطفاء .

§          تفوق تعزيز النسبة على تعزيز الفترة ، و تفوق التعزيز المتغير على الثابت .

§          يمكن ترتيب الجداول الأعلى كفاية تنازليا كما يلي

النسبة المتغيرة  ـــ الفترة المتغيرة ــــ النسبة الثابتة  ــــ  الفترة الثابتة  ــــ التعزيز المستمر

 

التطبيقات التربوية لنظرية سكنر :

 يصر سكنر على ضرورة أن تكون الأهداف محددة تامة التحديد مسبقا وأن تكون محددة إجرائيا أو سلوكيا قبل أن يأخذ التدريس مجراه

§          إذا لم يتم تحديد الأهداف سلوكيا أو إجرائيا فان المدرس لا يجد سبيلا لمعرفة ما إذا كان قد حقق بعض هذه الأهداف أم لا .

§     لا يولي سكنر اهتماما للمثير الذي يرتبط باستجابات معينة قدر الاهتمام الذي يوليه كل من ثورنديك و جاثري و هل ، حيث ينصب اهتمام سكنر على الاستجابات التي تكتسب أو تحدث في ظروف طبيعية أو التي لا تكتسب في الظروف الطبيعية .

§          يوافق سكنر على أن التعلم ينبغي أن يسير من البسيط إلى المركب ومن الاستجابات المألوفة لغير المألوفة .

§          يعتقد سكنر أن خير طريقة لتقديم المادة العلمية المراد تعلمها هي برمجتها في شكل وحدات متتابعة .

§     تكتسب الدافعية عند سكنر أهميتها فقط من خلال تجديدها للسلوك أو الفعل أو الاستجابة التي تعتبر معززة ، وتعتبر المعززات الثانوية أهم محددات التعلم عند سكنر ومن الضروري استخدامها بشكل متواتر داخل الصف ومن أمثلتها  ( المدح ، التعبيرات ، الإيماءات ، الابتسامات ، النجوم الذهبية ، النقاط و العلامات و الدرجات ، الهوايات ، لوحة الشرف ) .

§          الانتقال من الاعتماد على جدول التعزيز المستمر في  المراحل المبكرة للتدريب إلى جدول التعزيز المتقطع .

§          يجب على المدرس تجنب العقاب و الاكتفاء بإثابة الإجابة الصحيحة وتجاهل الخاطئة ، وفي ضوء ذلك يحدث التمييز .

§          تجنب أسلوب المحاضرات ، حيث لا يتيح هذا الأسلوب المجال لتعزيز أو إثابة الاستجابات الصحيحة عند حدوث التعلم .

 

 

التعليم المبرمج

ويعتبر من التطبيقات التربوية التي أنتجتها نظريات التعلم خاصة نظرية التعلم الإجرائي ، حيث يرى سكنر أن كفاية التعلم تعتمد على المبادئ التالية :

§          تقديم المعلومات المراد تعلمها في شكل وحدات صغيرة .

§          إعطاء المتعلم تغذية مرتدة فورية بالمعرفة الفورية لنتائج التعلم .

§          إتاحة الفرصة لكل تلميذ أن يتقدم في تعلمه وفقا لسرعته الخاصة تطبيقا لمبدأ الفروق الفردية .

            وهذه المبادئ مشتقة من نظريات التعلم و يرجع الفضل لسكنر في وضعها موضع التنفيذ الإجرائي ، وتعتمد طريقة سكنر على الخطوات التالية :

§     الخطوات الصغيرة : عرض المعلومات على المتعلم بكميات صغيرة بحيث يتم استكمالها من إطار واحد ثم ينتقل المتعلم للفقرة التي تليها في تعاقب و تسلسل محدد .

§          الدور الإيجابي للمتعلم : تعزيز التلميذ إذا كانت استجابته صحيحة ، أو أن تصحح استجابته الخاطئة .

§          التغذية المرتدة الفورية :  تعزيز استجابات التلميذ بالمعرفة الفورية للنتائج ، مع مكافأة الصحيحة وتصحيح الخاطئة .

§          التقدم الذاتي : أن يتاح للمتعلم أن يتقدم في تعلمه وفقا لمعدله الخاص .

       ويمكن تلخيص التعميمات التي أنتجتها نظرية التعزيز والذي يعتمد عليها التعليم المبرمج كما يلي :

§          أي فرد في حاجة إلى تغذية مرتدة لكي يتعلم ، وهذا يساعد في معرفة ما إذا كانت استجابته صحيحة أو خاطئة .

§          كلما كانت الاستجابة متبوعة بتعزيز فوري كلما كانت أميل إلى أن تتكرر ، وعدم التعزيز أو التأخر فيه يضعف من تكرارها .

§          السلوك المعزز أو المكافأ  هو السلوك الأكثر قابلية للتكرار .

§     يمكن إكساب التلميذ أنماط السلوك المعقدة عن طريق تجزئة السلوك إلى مجموعة من الأنماط السلوكية الفرعية ثم سلسلة هذه الأنماط و تشكيلها من خلال التعزيز .

مدى فاعلية التعلم المبرمج :

دلت نتائج الدراسات إلى أن التعلم المبرمج يفوق في فاعليته التعلم التقليدي ، حيث توصلت 17 دراسة إلى تفوق التعلم المبرمج  على التعلم العادي ، بينما أشارت 18 دراسة لعدم وجود فروق دالة بينهما ، وأن دراسة واحدة فقط أشارت إلى تفوق فاعلية التعلم العادي على التعلم المبرمج .

 

 

 

 

 

 

نظرية الجشتلط

               تناول مجموعة من علماء النفس  الألمان بقيادة (ماكس فرتهيمر ) والذي يعتبره الكثيرون مؤسس علم نفس الجشتلط ظاهرة التعلم من منظور مختلف عن السلوكيون ، وقد انطلقت مدرسة الجشتلط على يد ( فرتهيمر ، كوفكا ، كوهلر ) وذلك من مقالة فرتهيمر عن الإدراك الظاهري للحركة أطلق عليها ظاهرة فاي _ إدراك الحركة _ والأساس الذي تقوم عليه هذه الظاهرة : أنه إذا ومض ضوءان على نحو متقطع وبصورة معينة تتعلق يإيقاع الفرق الزمني بين ظهورهما فإنهما يعطيان الانطباع بأن ضوءا واحدا يتحرك ، وتبدو أهمية هذه الظاهرة في أن إدراك تتابع حركة الضوئين لا يمكن تفسيره عن طريق تحليل كل من الضوئين الوامضين على نحو متقطع .

               وهذا النوع من التعلم يقوم على الفهم الكلي للموقف الذي يتعرض له الفرد فهماً يعتمد على التفكير و التأليف والابتكار وصولاً إلى حل يناسب الموقف وهو ما يطلق عليه الاستبصار ، والتعلم عن طريق الاستبصار قد يتم عن طريق مجموعة من المحاولات والأخطاء ، وقد يأتي عن طريق الصدفة ولكنه في الحالين لا يكون إلا نتيجة إعادة تنظيم المجال الإدراكي للفرد بما يساعده على إيجاد الحل الملائم بحيث يمكنه أن يدرك بصورة أوضح العلاقات القائمة بين مختلف جوانب الموقف الذي يتعرض له ، فقيام الطالب بحل مسألة رياضية معقدة يتم عن طريق التفكير في عناصرها واسترجاع الخبرات التعليمية السابقة المرتبطة بها أو القريبة منها و التأليف بين أجزائها وصولاً إلى حلها  .

 

المحاور الأساسية للنظرية :

  هناك ثلاثة محاور رئيسية تبنى عليها نظرية الجشتلط هي :

1.  علاقة الكل بالأجزاء التي تكونه

2.  طبيعة عملية الإدراك

3.  موقف العقل من المثيرات التي يستقبلها

أولاً : علاقة الكل بالأجزاء التي تكونه :

                ويمثل محوراً هاماً من المحاور التي جاءت به مدرسة الجشتلط ، ويصد به أن الكل يختلف عن مجموع أجزائه ، فالمربع مثلا ليس مجرد أربعة أضلاع متساوية و أربع زوايا قائمة ، ولكنه مجموع هذه المكونات مضافاً إليها الشكل الجشتلطي أو الخاصية الجشتلطية للمربع ،  كما أن الحرف لا يكتسب معناه إلا من خلال وجوده في كلمة والكلمة لا تكتسب معناها إلا من خلال وجودها في جملة ، والجملة يختلف معناها باختلاف السياق الذي يحتويها ، والوجوه الإنسانية جميعها مكوناتها العضوية واحدة ، ولكن كل منها يشكل جشتلط يختلف  عن الآخرين ، وأساس هذا الاختلاف يتمثل في  العلاقات القائمة بين مكوناتها العضوية التي تشكل ذلك الجشتلط وهو لا يساوي تماما مجموع العناصر التي تكونه ، وقد تناول فرتهيمر هذه العلاقة ( علاقة الكل بالأجزاء التي تكونه ) معترضا على فكره الجمع للأجزاء التي تكون الكل ، وأن تنظيم هذه الأجزاء أكثر أهمية من مجرد جمعها ، ويقيم فرتهيمر تناوله لعلاقة الكل بالأجزاء التي تكونه على الأسس التالية :

§          أن الكل مدرك سابق منطقياً أو إدراكياً أو معرفياً على الأجزاء التي تكونه حيث لا تقوم بوظيفتها كأجزاء إلا في إطار هذا الكل .

§          أن تنظيم الكل من حيث البنية و الإتساق بين مكوناته أو عناصره أكثر أهمية من مجموع هذه المكونات أو العناصر .

§          أن هذا التنظيم للكل من حيث البنية و الإتساق هي أساس فكرة الجشتلط .

 

ثانياً : طبيعة عملية الإدراك

             يشكل الإدراك و محدداته أساساً هاماً من الأسس التي تقوم عليها النظرية ، وقد بدأ ذلك من خلال المقالة التي نشرها كوفكا عام 1922 م بعنوان - الإدراك : مقدمة للنظرية الجشتلطية - ، والإدراك كما يرونه هو عملية تأويل وتفسير للمثيرات و إكسابها المعنى و الدلالة ، فما يدرك ليس مجموعة من الإحساسات أو المثيرات الحسية التي تفتقر إلى المعنى  فالحروف و إشارات المرور وأصوات سيارات الإسعاف ليست مجرد رموزاً خالية من المعنى ، فكل من هذه المثيرات لها معنى خاص يدرك نتيجة نشاط عقلي يقوم به العقل للربط بين هذه الإحساسات والمثيرات مكوناً ما يمكن تسميته بجشتلط الإدراك  ، وتخضع عملية الإدراك لمجموعتين متمايزتين من العوامل هما :

1 / مجموعة العوامل الموضوعية التي تنتظم من خلالها المثيرات الحسية وفق قوانين يطلق عليها قوانين التنظيم الحسي .

2 / مجموعة العوامل الذاتية التي تضفي على المثيرات الحسية المدركة المعنى و الدلالة وهي ترتبط بالفرد المدرك في ضوء خبراته السابقة و المفاهيم التي تكونت لديه وحالته النفسية أو تكوينه النفسي لحظة الإدراك .

      ومن طبيعة عملية الإدراك أنها تحدث على مرحلتين هما :

      ‌أ.  مرحلة تنظيم المثيرات الحسية في وحدات جشتلطية متمايزة قابلة للإدراك .

  ‌ب. مرحلة التأويل أو التفسير : وتعتمد هذه المرحلة على المرحلة السابقة من ناحية ، ومدى إمكانية تنظيم المثيرات الحسية من ناحية أخرى ، كما تعتمد على محتوى الوعي لدى الفرد المدرك و خبراته السابقة و بنائه المعرفي ودوافعه وقيمه و اتجاهاته وميوله من ناحية أخرى .

ثالثاً : موقف العقل من المثيرات التي يستقبلها :

يعتبر هذا المحور من أهم ما يميز رؤية الجشتلط للعقل ، بينما يتجاهل السلوكيون دور العقل أو الفهم في تفسير السلوك الإنساني ، وتتمثل رؤية الجشتلط لدور العقل فيما يلي :

§          أن دور العقل إيجابيا نشطاً في تنظيم وتبسيط و إكساب المثيرات أو المعلومات الحسية المعاني و الدلالات وليس جامداً كما يرى السلوكيون .

§          أننا نستوعب المعلومات أو أن المعلومات تدخل في خبراتنا بعد تحويلها عن طريق المخ إلى معاني وفقاً لقانون إضفاء المعاني أو الإمتلاء

§         


مربع نص: م1 م2 م3  م4 م5  م6 م7

نشاط المخ يقوم على التفاعل الحي مع محتواه أو ما يكتسب ويصبح جزءا من خبرات الكائن الحي .

   المفاهيم و المصطلحات المستخدمة في النظرية :

الجشتلط : كل متسق أو منتظم ذا معنى قابل للإدراك تحكمه علاقات بين مكوناته وهذه العلاقات هي التي تعطيه صفة الكل وتميزه عن المجموع .

الاستبصار : حالة الإدراك المفاجئ التي تحكم بنية أو تركيب أو صيغة للموقف المشكل و إعادة تنظيم هذه العلاقات على نحو جديد .

المعنى : خبرة شعورية عقلية أو معرفية متمايزة بدقة ومحددة بوضوح تحدث حين تتكامل الرموز و المفاهيم والدلالات و تتفاعل مع بعضها البعض لتكون معنى قابل للإدراك .

التوازن أو الاتساق المعرفي :

          يرتبط هذا المفهوم بتحقيق الفهم الكامل و إيجاد نوع من الإنسجام بين الخبرات السابقة لدى الفرد وما يراد اكتسابه من خبرات جديدة من ناحية و استبصار الموقف المشكل و الوصول إلى حل له ومن ثم استعادة التوازن المعرفي من ناحية أخرى .

ويؤكد الجشتلط على أهمية حدوث التوازن باعتبار أن هذا التوازن يصبح دافعاً داخليا أصيلا لدى الفرد وهو أهم في نظرهم من أية مكافآت خارجية أو أي صورة من صور التعزيز أو التدعيم .

إعادة التنظيم الإدراكي :

  أي إعادة تنظيم المثيرات الحسية أو البيئية أو محددات أو معطيات الموقف المشكل بصورة تكتسب معها هذه المثيرات أو المعطيات معاني أو علاقات جديدة .

أمثلة للعلاقة بين إعادة التنظيم الإدراكي و استبصار حل المشكلات :

مثال عددي : أوجد الرقم التالي في السلسلة التالية : 5 4 6 3 7 2 8 ..

 فبالنظر إلى هذه السلسة كما هي نجد بعض الصعوبة في الحل ، فإذا ما أعيد تنظيمها لتكون   5 4   6 3   7 2   8 لأمكن بسهولة استنتاج الرقم التالي في السلسة ، حيث أن إعادة  التنظيم الإدراكي أظهر علاقات بين ثنائيات الأعداد وهذه العلاقات تيسر عملية استبصار الحل و الوصول إليه .

 

الفروض التي تقوم عليها نظرية الجشتلط :

الفرض الأول : عند مواجهة الكائن الحي لمشكلة ما يصبح في حالة عدم توازن معرفي فيعمل على حل هذه المشكلة لاستعادة التوازن .

الفرض الثاني : يعتمد نجاح الكائن في حله للمشكلات التي تواجهه على الكيفية التي يدرك بها محددات أو خصائص الموقف المشكل .

الفرض الثالث : تحدث عملية الاستبصار من خلال الإدراك المفاجئ للعلاقات بين الوسائل و الغايات .

الفرض الرابع : يحدث التعلم الجشتلطي عن طريق الاستبصار .

الفرض الخامس : التعلم القائم على الاستبصار أكثر قابلية للتعميم و أقل قابلية للنسيان .

الفرض السادس : يعتمد التعلم عند الجشتلط على دافع أصيل لدى الكائن هو استعادة التوازن المعرفي .

 

تجارب الجشتلط :

التجربة الأولى :

 وضع شمبانزي داخل قفص بحيث لا يمكنه الوصول إلى الموز الموضوع خارج القفص بعيدا عن متناوله ، كما وضعت عصاتين إحداهما قصيرة داخل القفص والأخرى طويلة خارج القفص ، ولا يستطيع الشمبانزي الوصول إلى الموز باستخدام العصا القصيرة ، كما لا يستطيع الوصول للعصا الطويلة بدون أن يستخدم العصا القصيرة ، كما يمكنه الوصول للطويلة باستخدام العصا القصيرة ، والوصول للموز عن تركيب العصاتين في بعضهما البعض .

نتائج التجربة :

§          يمر الشمبانزي بفترة من تلمس الحل عن طريق المحاولة و الخطأ مرة باستخدام العصا الطويلة ومرة القصيرة ولكن محاولاته فاشلة .

§     يتوقف الشمبانزي عن المحاولة بشكل مفاجئ كما لو كان يقوم بعملية مسح الموقف المشكل بصريا بالنظر إلى كل من العصاتين والموز بصورة سريعة ومتكررة .

§          فجأة يقوم الشمبانزي بالحصول على العصا الطويلة باستخدام القصيرة وتركيبهما في بعض و الحصول على الموز .

التجربة الثانية :

               استخدم كوهلر أدوات أخرى مع شمبانزي آخر وهي وضع مجموعة من الصناديق داخل القفص مع تدلي ثمار الموز من سقف القفص وبشكل لا يمكن له الحصول على الموز اعتمادا على يديه ، كما وضع عدد من العصي القصيرة الذي لا يمكن تركيبها مع بعض كما لا يمكن الاعتماد على إحداها في الحصول على الموز .

نتائج التجربة :

          وعلى ضوء نتائج التجارب السابقة يفسر كوهلر نتائج هذه التجارب على النحو التالي :

§          يعتمد الاستبصار على إعادة التنظيم الإدراكي لعناصر أو محددات الموقف المشكل .

§          أن الخبرات السابق تعلمها أو اكتسابها ليس بالضرورة أن يكون هذا الاكتساب قد تم عن طريق الاستبصار .

§          أن إعادة التنظيم الإدراكي يكسب بعض الأشياء معاني ووظائف جديدة .

§          أن القردة كانت مبتهجة ونشطة عقب وصولها إلى الحل .

§     أن القردة لم تقم بحل هذه المشكلات بصورة مفاجئة تماما وإنما بعد فترة من الوقت و المحاولات بدت خلالها تعيد صياغة الموقف المشكل ككل و تستحدث علاقات جديدة بين الوسائل و الغايات .

شروط التعلم بالاستبصار و عوامل حدوثه :

1.      لكي يحدث الاستبصار يجب أن تكون المشكلة المطروحة قابلة للحل وفي مستوى إدراكه وتكوينه العقلي .

2.    يجب أن تتضمن عناصر المشكلة أو محدداتها إمكانات الحل بمعنى أن تكون هناك علاقات كامنة أو غير مرئية تقبل إعادة التنظيم.

3.    أن يستثير الموقف المشكل دافعية الكائن للإقبال على حل المشكلة .

4.    الاستبصار لا يحدث مستقلاً تماما عن الخبرات السابقة .

 

خصائص التعلم بالاستبصار :

  K        الاستبصار يحدث بصورة مفاجئة : أي أن التوصل للحل يتم بصورة مفاجئة .

 K    منحنى التعلم بالاستبصار ذو بداية بطيئة :حيث يبدو مسطحا مع عدم إحراز تقدم أو تحسن ، ثم يصل التعلم من خلال منحنى التعلم إلى غايته بعكس منحنى التعلم بالمحاولة و الخطأ الذي يحدث التحسن فيه بصورة تدريجية .

 K    التعلم القائم على الاستبصار يكتسب كلية من محاولة واحدة :فهو ليس بحاجة إلى تكراره أو ممارسته كي يتم اكتسابه أو تأكيده كما هو الحال في التعلم بالمحاولة و الخطأ أو التعلم الشرطي .

 K    التعلم بالاستبصار تعلم قائم على الفهم :فهو تعلم قائم على الفهم يمكن تعميمه إلى المواقف المرتبطة ومن ثم يدخل في الذخيرة المعرفية للمتعلم ومن ثم يصعب نسيانه كما ترتفع القابلية للاحتفاظ به .

  K         القابلية للتعميم :حيث يمكن تعميمه و انتقال آثاره إلى المشكلات أو مواقف التعلم المماثلة .

 K    الاستبصار معزز ذاتي : حيث يترك شعورا ممتعا لدى المتعلم يتمثل في خبرة  I GOT IT      )   ) التي تقال عادة عند الوصول إلى إجابة لسؤال ما محير ، وهذا نوع من التعزيز الذاتي تتميز به الحلول القائمة على الاستبصار .

 

مبادئ ( قوانين ) الإدراك عند الجشتلط :

  يتعلق الاهتمام الأساسي لعلماء النفس الجشتلطيين بظاهرة الإدراك ، وقد تم التوصل إلى عدد من المبادئ التي تحكم عملية الإدراك عند الجشتلط أهمها ما يلي :

A   مبدأ علاقة الشكل بالأرضية : وقوم على فصل المجال الإدراكي إلى جزئين : الشكل : وهو عادة يكون مسيطرا على مجال الإدراك ومستقطبا للانتباه ، والآخر هو الأرضية وهي عادة تكون أكثر تجانسا وحيادا كما تمثل الخلفية التي يرتكز عليها الشكل ، وعندما ينتبه المرء إلى شئ ما في البيئة فإن ما ننتبه إليه يكون ممثلاً للشكل ، وكل ما عداه أي ما لا ننتبه إليه يكون ممثلاً للأرضية .

A  

مربع نص: حيث ندرك الشكل التالي لا على أنه نقاط منفصلة وإنما على أنه خطين مستقيمين نظراً لأن قانون الاستمرار يدفعنا تلقائيا إلى إدراك كل نقطة وكأنها استمرارا لما قبلها .

مبدأ الاستمرار ( الاتجاه ) :  حيث يدرك الفرد المثيرات التي تكون استمرارا للمثيرات الشبيهة على أنها وحدة إدراكية متكاملة ، وكلما مالت المثيرات إلى الاستمرار كان إدراك العقل لها أسهل ، وكان الجشتلط المدرك أوضح 

A     

مربع نص: PROXIMITY I I     I I     I I     I I     I I     I I X X    X X     X X     X X     X X     X X     X X     X X

مبدأ التقارب : فنحن ندرك المثيرات المتقاربة كوحدات مستقلة منفصلة عن المجال الذي تعرض فيه

ففي الشكل السابق كل من الخطوط وعلامات  X    القريبة من بعضها البعض تكون مجموعات تظهر كوحدات في مجالنا الإدراكي ، وتميل العناصر إلى التجمع كوحدات كلما كانت المسافة بينهما أقصر .

A   مبدأ الشمول ( سيادة العناصر ) : أي أن الشكل الذي يستحوذ على انتباهنا ويمون أكثر سيادة وشمولا لمجالنا الإدراكي هو الشكل الذي يشتمل على أكبر عدد من المثيرات ، فمثلاً لو كان هناك شكلاً صغيرا متضمنا أو مطمورا داخل شكل كبير وكلاهما مختلفين ، فإننا نميل إلى إدراك الشكل الكبير عن الشكل الصغير وبمعنى آخر  يكون الشكل الكبير أكثر ظهوراً في مجالنا الإدراكي .

A   مبدأ التماثل أو التشابه :أي أن الأشياء أو المثيرات المتماثلة تميل إلى أن تتجمع معاً في مجالنا الإدراكي  ، بمعنى إدراك الأشياء المتشابهة قبل إدراك الأشياء المختلفة .

A       

 

 

 

 

X

 

 

 

X

 

 

 

X

 

 

 

X

 

 

 

 

 

 

 

 

X

 

 

 

X

 

 

 

O

 

 

 

O

 

 

 

 

 

 

 

 

X

 

 

 

X

 

 

 

O

 

 

 

O

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

O

 

 

 

X

 

 

 

O

 

 

 

X

 

 

 

O

 

 

 

X

O

 

 

 

X

 

 

 

O

 

 

 

X

 

 

 

O

 

 

 

X

O

 

 

 

X

 

 

 

O

 

 

 

X

 

 

 

O

 

 

 

X

O

 

 

 

X

 

 

 

O

 

 

 

X

 

 

 

O

 

 

 

X

O

 

 

 

X

 

 

 

O

 

 

 

X

 

 

 

O

 

 

 

X

.

A   مبدأ القدر المشترك أو الحرية المشتركة :  أي أن العناصر أو المثيرات التي تتجمع مع بعضها البعض و تتحرك بشكل متزامن تميل إلى تكوين قدر مشترك بينها مما يؤدي إلى ظهورها في مجال الإدراك كوحدة متمايزة ، والفرق الأساسي بين هذا المبدأ ومبدأ الاستمرار هو أن مبدأ القدر المشترك ينطوي على حركة حقيقية تبرز اتجاها أو نمطا مشتركا .

A   مبدأ الإغلاق : ويشير إلى أننا نميل أو ننزع إلى إكمال الخبرات غير المكتملة ، فمثلاً عندما ننظر إلى دائرة مكتملة عدا جزءاً صغيراً منها فإننا نميل إلى إكمال هذا الجزء أو ما يسمى بملء الفجوات إدراكياً وتستجيب للشكل أو المثير إدراكياً كما لو كان مكتملاً.

مبادئ التعلم عند الجشتلط :

1.   استعادة التوازن المعرفي دافع أساسي للتعلم :فعندما يواجه الكائن الحي  مشكلة ما فإن حالة من عدم التوازن المعرفي التي لا يستقيم فيها الفرض مع الواقع تحدث للكائن الحي الذي يسعى للوصول للحل و استعادة التوازن المعرفي وهذا التوازن يتيح له قدرا من الإشباع يبقى أثره معززاً لاستمرار حالة التوازن كلما واجهته مشكلة أخرى . 

2.  تنظيم عرض المادة العلمية ييسر حدوث عملية الاستبصار : ويحدث التعلم عندما يستطيع المتعلم إعادة تنظيم المادة العلمية المراد تعلمها من حالة تفتقر فيها إلى المعنى إلى حالة تكتسب فيها المعنى و الدلالات ، ويمكن الوصول إلى هذه الحالة عن طريق المعلم من خلال تنظيم عرض المادة العلمية ، كما يمكن الوصول إليها عن طريق المتعلم من خلال تنظيمه الذاتي للمادة العلمية .

3.  الكل يحدد الجزء : يرى علماء الجشتلط أننا لا ندرك جزئيات أو إحساسات منفصلة وإنما ندرك ما يسمى بالكل المدرك وهذا أيسر في إدراكه من جزئياته المكونة له ، كما أن هذه الجزئيات ليس لها معنى عندما توجد مستقلة بذاتها ، ومن هنا يجب على المعلم و المتعلم الوصول إلى الصيغة الإدراكية لعلاقة الكل ( المقرر الدراسي ) بمكوناته ( موضوعات المقرر ) حيث تكتسب هذه المكونات معناها عن طريق الكل الذي يحتويها .

4.  البناء على المألوف يساعد المتعلم على الاستمرار في التعلم :.أي ـكون المثيرات الجديدة مرتبطة عضويا بالخبرات السابقة و مبنية عليها ، وتكون مهمة كل من المعلم و المتعلم إحداث نوع من التكامل بين نوعي الخبرات .

5.  عرض المادة العلمية في شكل جشتلطات جيدة التكوين ييسر تعلمها : ينطوي مفهوم الجشتلط الجيد على عدة عوامل مثل المعنى و البنية و التركيب و الدلالة و التنظيم ، وهو ما ينبغي على المعلم أو المؤلف أو الكاتب أو الرسام بصفة عامة مراعاتها فيما يعرض .

6.  تكتسب المادة التعلمية معناها في ضوء خصائص البناء المعرفي للمتعلم : خصائص البناء المعرفي للمتعلم تؤثر تأثيراً بالغاً في حدوث الاستبصار و الوصول إلى حلول للمشكلات التي تواجهه ، ولذا يتعين مراعاة هذه الخصائص عند صياغة مهام التعلم في شكل مشكلات

التطبيقات التربوية لنظرية الجشتلط :

1.  ربط المادة العلمية بالواقع : التوجه الرئيسي للمدرس في ظل هذه النظرية هو التركيز على عاملي المعنى و الفهم وضرورة الربط في عرضه للمادة العلمية بين الجزء و الكل فالأحداث و الأسماء التاريخية قد لا يكون لها معنى ما لم ترتبط بالسياق المعاصر لها .

2.  استثارة دافع الفضول وحب الاستطلاع لدى المتعلم : فكما يعد الطعام مشبعا بالنسبة للكائن ( استعادة التوازن البيولوجي ) ، يكون حل المشكلة مرضيا للقائم بالحل ( استعادة التوازن المعرفي ) ، وفي ضوء هذا فإن إزالة الغموض أو خفضه يمكن النظر إليه على أنه مكافئ لفكرة التعزيز لدى السلوكيين ، ويمكن للمعلم إشباع دافع الفضول وحب الاستطلاع لدى المتعلم بترتيب مواقف التعلم بما يحقق هذه الغاية ، ويتفق برونر مع وجهة نظر الجشتلط في أهمية استثارة دافع الفضول وحب الاستطلاع كدافع فطري إنساني يعزز الحاجة إلى خفض الغموض وإزالة التوتر .

3.  تنظيم موقف التعلم بحيث يمكن الطالب من اكتشاف و إدراك العلاقات : حيث يجب على المدرس أن يساعد الطالب على اكتشاف و رؤية العلاقات و تنظيم الخبرات في أنماط أو وحدات جشتلطية ذات معنى و تأسيس كل خطوة في العملية التعليمية ومواقف التعلم على ما تقدم ، مع تقسيم المقرر الدراسي إلى وحدات ترتبط ببعضها البعض في معنى يحتويها .

4.  ترتيب مهام و مواقف التعلم بحيث يتاح لأكبر عدد من الطلاب الشعور المصاحب لخبرة  آه . وجدتها : وهذا الشعور يدعم ميل الطلاب إلى تكرار المرور بهذه الخبرة ، ومن ثم يجب على المدرس ترتيب مواقف ومهام التعليم بحيث يتاح لأكبر عدد من الطلاب المرور بهذه الخبرة عن طريق بعث الغموض في الموقف ثم مساعدة الطالب ع لى استجلاء الموقف و كشف الغموض .

5.  عرض المادة التعليمية في شكل بنية جيدة التركيب  عضويا و وظيفياً : بمساعدة الطالب على رؤية الحقائق و الأفكار و الكشف عنها باعتبارها جزءا من معرفة تكون مفهوما عاما أكبر ، أي أن الأفكار و الخبرات و المعلومات تكتسب قيمتها من انتظامها و اتساقها و علاقاتها ببعضها البعض ، وهذا يكون الكل أكبر من الأجزاء التي تكونه .

6.  الانتقال من المألوف إلى غير المألوف مع مراعاة خصائص البناء المعرفي للمتعلم : يجب أن تبنى الخبرات التعليمية و التربوية حول خصائص البناء المعرفي للمتعلم ولكي يحدث التعلم بصورة فعاله يجب الانتقال من المألوف إلى غير المألوف في عرض المادة المتعلمة ، أي تبنى الخبرات أو الموضوعات الجديدة غير المألوفة للمتعلم على خبرات أو موضوعات مألوفة له ، ولكي يحدث هذا يجب على المدرس أن يكون على دراية بخصائص البناء المعرفي للمتعلم و خبراته السابقة .

 

نظرية برونر

          وتعد من النظريات المعرفية التي تولي أهمية خاصة لدور التعلم و تعتمد على محورين أساسيين هما :

المحور الأول : أنواع التعليم  - التعلم :

            ويصنفه برونر إلى أنواع ثلاثة هي :

1.   التعليم - التعلم بالنشاط والعمل : ويختص بتعليم و تعلم المهارات النفس الحركية مثل السباحة و الرسم واستخدام الحاسوب واستخدام السوائل في المعمل .

2.   التعليم - التعلم التصويري التصوري ( الإيقوني ) : ويتصل بالمواد التعليمية التعلمية التي تحتاج في اكتسابها إلى توفير عناصر حسية تمكن المتعلم من تكوين صورة ذهنية لها ، مثل المجسمات ، العينات ، الأشكال البيانية ، الخرائط الخ.

3.   التعليم - التعلم - الرمزي التجريدي : ويتصل بالعناصر التعليمية التعلمية  ذات الصبغة الاختزالية كاللغة و المعالجات الإحصائية و المعادلات الكيميائية و الرموز الإشارية .

المحور الثاني : وظائف التصنيف :

§          التصنيف هو عملية إحداث تنظيم و تكامل بين المعلومات الجديدة و المعلومات السابق تعلمها ( هنا يتفق برونر مع أوزبل ).

§          استراتيجية ضرورية في ظل الخضم المعرفي الهائل .

§          تخفض درجة التعقيد و زيادة القابلية للاستيعاب من خلال تجهيز و معالجة المعلومات .

§          مثال للدراسة :

§          دراسة ( أرلف و برودي ) عام 1976 م على طلاب من المستويات الدراسية 4 ، 6 ، 8

سفر

طعام

بري

بحري

جوي

لحوم

خفيفة

مشروبات

نتائج الدراسة :

§          ارتفاع معدلات التذكر بين أفراد المجموعات التي عرضت عليها المعلومات مصنفة            أو على هيئة خيمة .

§          يعين أسلوب العنقده على التذكر .

§          ارتباط مستوى الأداء على نحو موجب ودال بالعمر ( المستوى الثامن أفضل ) .

وظائف التصنيف :

1.      تبسط البيئة لاستيعابها .

2.      اكتشاف المتماثلات و دمجها .

3.      استخلاص المعاني و الدلالات .

4.      إدراك العلاقات .

 

مبادئ التعلم :

§          الدافعية : رغبة طبيعية للاستكشاف واستعداده و اتجاه إيجابي .

§          البنية المعرفية : وهي تحدد اختيارنا لنمط و أسلوب التعليم الملائم للنمو المعرفي للمتعلم .

§          التتابع : ترتيب المادة المتعلمة في وحدات رئيسية و فرعية على أسس منطقية و وظيفية .

§          التعزيز : انطلاقا من التغذية الراجعة .

فروض نظرية برونر :

1.      اعتماد النمو المعرفي على التتابع و التكامل ، وهكذا ينبغي أن يكون التعليم .

2.      للتعلم المعرفي أنماط ثلاثة ( بالعمل ، بالتصور ، بالرمز ) .

3.      التعلم بالاكتشاف أكثر فاعلية من التعلم بالحفظ أو بالتفكير التقاربي .

خصائص التعلم بالاكتشاف عند برونر :

1.      الديمومة .

2.      إيجابية المتعلم .

3.      تنمية المرونة الذهنية

دور عملية اكتساب المفاهيم في التعلم عند برونر :

1.      تشكل الأساس البنائي للمادة التعليمية و أساليب التفكير المرتبطة بها .

2.      تعكس الإطار الثقافي الذي ينشأ فيه الفرد .

3.      تحدد خصائص البناء المعرفي للفرد من خلال استدخال الأفعال و الصور و الرموز الموجودة في ثقافته .

محددات عملية اكتساب المفاهيم :

1.      خصائص المفهوم ، محسوس أم مجرد ، الأمثلة المنتمية و غير المنتمية .

2.      مدى شيوع المفهوم .

3.      استعدادات و قدرات الطلاب على الاكتساب .

4.      إيقاع تقدم المجتمع معرفيا و ثقافيا .

التطبيقات التربوية :

1.      إمداد المتعلم بالقواعد و المبادئ التي يقوم عليها بناء و تركيب مادة التعلم يساعد المتعلم على تكوين التصنيفات النوعية لتلك المادة

2.      يمكن تعليم أي موضوع لأي طفل و هذا يتوقف على طريقة عرض الموضوع ومدى ملائمة أسلوب العرض لخصائص المتعلم .

3.   يجب على المعلم خلق مجال للتنافر و عدم الاتساق في عرض  المادة العلمية حتى يستثير المتعلم لاكتشاف هذا التنافر أو عدم الاتساق ومن ثم يكسب المتعلم بهجة الاكتشاف .

 

 

نظرية باندورا   ( PANDURA  )

باندورا أحد الرموز الأساسية لنظرية التعلم الاجتماعي و أحد رواد تعديل السلوك خاصة السلوك الإنساني

الملامح الرئيسة للنظرية :

1.      تؤكد نظريته على التفاعل الحتمي المتبادل المستمر للسلوك ، و المعرفة و البيئة .

2.      لا يتأثر السلوك بالمحددات البيئية فحسب ، بل إن البيئة في جزء منها هي نتاج لمعالجة الفرد لها معرفيا و سلوكياً .

3.      تلعب المعرفة دوراً مركزيا في التعلم الاجتماعي بالملاحظة .

4.      محددات السلوك تتضمن عوامل قبلية ( فسيولوجية ، عاطفية ، معرفية ) وبعدية ( تعزيز و عقاب ) .

5.      تتحدد توقعات السلوك في ضوء توقعات الناس في ضوء خبراتهم السابقة ، لا في ضوء التعزيزات الفورية الخارجية فحسب .

6.      اكتساب أنماط السلوك الجديدة يتم بملاحظة النموذج و الاقتداء به أكثر من التعزيز المباشر .

7.   ينفرد الإنسان بخاصية تنظيم الذات وبها يرتب المتغيرات البيئة الموقفية ، و ابتكار أسس معرفية و إنتاج الآثار المرغوبة التي يمكن اشتقاقها من هذه المتغيرات البيئية الموقفية .

المفاهيم و المصطلحات المستخدمة في النظرية :

  2          التعلم الاجتماعي : اكتساب الفرد الأنماط السلوكية من خلال إطار عام .

  2          التعلم بالملاحظة أو النمذجة : ويسمى التعلم القائم على الاقتداء بالنموذج .

  2          ضبط الذات و تنظيمها : قدرة الفرد على تكييف سلوكه و بنائه المعرفي للمتغيرات البيئية على نحو متبادل .

  2          العمليات المعرفية : وتأخذ شكل التمثيل الرمزي للأفكار و الصور الذهنية و الانتباه القصدي .

  2          الحتمية التبادلية : التفاعل ذي الاتجاهين بين الفرد و البيئة كمنتجين للسلوك .

  2          عمليات التعلم بالملاحظة : و تشمل الانتباه القصدي و الاحتفاظ و إعادة الحركي و الدافعية .

التطبيقات التربوية لنظرية باندورا :

     قدمت نظرية باندورا للتعلم الاجتماعي القائم على الملاحظة تأكيدات هامة على عدد من القضايا الأساسية التي يمكن في ضوئها اشتقاق العديد من التطبيقات التربوية للمعلم و المتعلم وهذه القضايا الأساسية هي :

محددات اكتساب أو تعلم القضايا الجديدة .

العمليات التي تحدث بين الملاحظة و الاحتفاظ وبين الاحتفاظ و الاستجابات .

العوامل التي تقف خلف الخاصية الانتقائية للتعلم بالملاحظة .

المحددات الدافعية و الانفعالية للإقتداء أو النمذجة أو التقليد أو الأداء القائم على محاكاة النماذج .

   وفي هذا الإطار يمكن اشتقاق التطبيقات التربوية الآتية

أولاً : بالنسبة للمعلم :

A      أهمية استخدام الصيغ المختلفة للتعلم بالملاحظة .

A   أهمية استخدام نماذج أو تطبيقات وخاصة عندما يكون الهدف يقوم على عناصر مشتركة من الأنشطة المعرفية و الحركية أو المهارية أو يقوم على استخدام التآزر الحركي أو العضلي أو العصبي .

A   أهمية استخدام نماذج للأداء الخاطئ إلى جانب نماذج للأداء الصحيح معاً في نفس الوقت ، حيث يستفيد الطالب الذي أداءه غير مرض من مقارنته بنماذج الأداء الصحيح مما يؤدي إلى تعديل سلوكه .

A   عرض النشاط المراد إكسابه للطلاب غير مصحوب بأية تعبيرات لفظية ، ثم إعادته مجزءا مع الحديث عن كل جزء منه مع إعطاء تغذية مرتدة لاستجابات الطلاب والتصحيح الفوري للأخطاء .

A      وضع نماذج من الأنماط السلوكية التي تصدر عن الطلاب و التوقعات المرتبطة بها والآثار المترتبة عليها .

A   استثارة دافعية الطلاب من حيث السعة و الأمد ومن خلال إيضاح المبررات و الأهداف التي بني عليها انتقاء النماذج السلوكية المراد إكسابها لهم .

A      توضيح كافة إجراءات و خطوات النمذجة مع توفير المواد المتاحة لكي يكتسب السلوك المراد تعلمه على النحو المتوقع .

نظرية أوزوبل للتعلم المعرفي

                يرى أصحاب النظريات المعرفية أن عملية التعلم أكثر تعقيداً من مجرد كونها ارتباطات بين مثيرات و استجابات ، و تأخذ في اعتبارها خبرات الفرد ومعلوماته و انطباعاته وأفكاره وطريقة معالجته و تجهيزه للمعلومات من حيث تداخلها و تنظيمها و استرجاعها .

العوامل المؤثرة على سرعة التعلم وفاعليته عند أوزبل :

1. مدى ارتباط المعلومات الجديدة بالمعلومات السابقة داخل البناء المعرفي للفرد ، وكلما تمكن المتعلم من ربط الجديد بالسابق على نحو حقيقي و منطقي وذو معنى كلما بقى قوياً .

2.  تنظيم المعلومات و ترابطها داخل الفرد ، فالمعلومات التي توضع بمعزل عن بعضها تكون أكثر عرضة للنسيان مثل البطاقات المنفصلة .

3.  قدرة المعلم و المتعلم على اشتقاق المعاني و الدلالات من المعلومات وذلك تأسيسا و ارتباطا بالمعلومات السابقة والاستخدامات المتطورة .

المحاور الأساسية لنظرية أوزوبل :

               1) البنية ( البناء المعرفي ) : وهي المحتوى الشامل للمعرفة البنائية للفرد و خواصها التنظيمية المتميزة التي تحدد المجال المعرفي للفرد، ووظيفتها تتمثل في إعطاء الفكرة الجديدة معنى و حمايتها من النسيان وتسهيل استرجاعها

                               2)  طبيعة العلاقات بين المعلومات السابقة و المعلومات الجديدة

          1 / توافقية     2 / تكاملية    3 / ارتباطيه

               3) المعنى : وهو ما يستثار في وعينا من صور مكافئة لما يشير إليه اللفظ ، فكلمة سيارة لا تكتسب معناها إلا إذا كانت موجودة من قبل في العقل .

               4) المنظمات المسبقة ( المتقدمة ) : أو التمهيدية : وهي عموميات وتجريديات و تتميز بالشمول و القدرة على استقبال و معالجة و تجهيز المعلومات الجديدة و هناك نمطان للمنظمات المتقدمة هما :

                                            §          المنظمات الشارحة : و تستخدم في تعلم مادة جديدة تماما كل ما يوجد بها يمكن قياسه .

                                            §          المنظمات المقارنة : و تستخدم في تعلم مادة مألوفة للمتعلم ( النظريات المعرفية و النظريات الارتباطية )

                              5)  التلقي أو الاستقبال : وقد يكون مقروءاً أو مسموعاً أو مرئياً لصيغ تعلميه .

                              6)  الاكتشاف : إدراك المتعلم للعلاقات و المضامين و النتائج بأسلوبه الخاص و بصورة مستقلة .

                              7)  الحفظ الصم ( الاستظهار ) : تكرار و ترديد و تسميع المعلومات كما هي دون فهم أو تنظيم .

                              8)  التعلم ذو المعنى : استيعاب المتعلم لمعلومات و أفكار المادة الجديدة وربطها ببنيته المعرفية السابقة .

                              9)  استيعاب المفهوم من خلال التعريف وتحديد الدلالة و الوظيفة لمسمى ( مصطلح ) بعينه .

                        10)  تكوين المفهوم : تجريد الخصائص الأساسية المشتركة لفئة من الأشياء أو الوقائع .

الفروض التي تقوم عليها نظرية أوزوبل :

1    كلما كان ارتباط المادة التعليمية الجديدة كبيراً وجوهرياً بالتعلم السابق كلما كان ايسر و أقوى .

2    تتاثر سرعة و فعالية التعلم بالفروق الفردية في استقبال و فهم و معالجة و تجهيز المعلومات .

3    يمكن ترتيب التعلم من حيث فعاليته في ضوء أسلوب توفر المعلومات ومعالجتها كما يلي :

§          تعلم استكشافي ذو معنى

§          تعلم استقبالي ذو معنى

§          تعلم استكشافي استظهاري

§          تعلم استكشافي استظهاري

4    تساعد المنظمات المسبقة على تيسير عملية التعلم و التعليم من خلال الارتباطات داخل الذاكرة .

التطبيقات التربوية لنظرية أوزبل :

      ‌أ.  معرفة طبيعة وخصائص البناء المعرفي للمتعلم تعد ضرورة للتعلم الفعال .

   ‌ب.  توظيف المنظمات المتقدمة كأطر مرجعية جيدة التنظيم تيسر استقبال و تخزين ومعالجة و استرجاع المعلومات .

   ‌ج.  استحضار البيئة المعرفية المرتبطة أو المتعلقة في ذهن المتعلم يساعد على التمثل و المواءمة .

     ‌د.  إعطاء معاني إضافية للفكرة الجديدة عن طريق علاقات ارتباطيه و توافقية بينها و بين البنى السابقة .

     ‌ه.  حماية الفكرة الجديدة من النسيان بربطها بغيرها و تخزينها .

    ‌و.  زيادة قابلية الفكرة الجديدة للاسترجاع في إطار شبكة ترابطات بالذاكرة .

                حمد

 

 

 

Comments