العوامل المؤثرة في الصور والرسومات التوضيحية

العوامل التى تؤثر فى تصميم الرسومات التعليمية

       

تعتمد عملية تصميم الرسوم التعليمية وإنتاجها على قدرة المصمم الابتكارية فى التخطيط الكامل لشكل شئ ما ، وإنشائه بطريقة ليست مرضية من الناحية الوظيفية فحسب ولكنها تجلب السرور إلى النفس أيضا ، وهذا إشباع لحاجة المتعلم نفعيا وعلميا وجماليا فى وقت واحد .

       

لذا يتناول هذا الفصل عملية الإدراك البصري والعوامل المؤثرة فيها حيث يقدمها كمدخل لتوظيفها فى تصميم الرسوم التعليمية ، بهدف تيسير إدراك المتعلم للمفاهيم و المعلومات التى تنقلها الصورة المرسومة أى أدراك أوجه الشبة و الخلاف بين الأشياء و الرموز بسرعة ودقة ويتوقف نوع الاستجابة على مواصفات الصورة المرسومة وعلى الخصائص النفسية و العقلية التى يتسم بها المتعلم وخبراته السابقة ، ومن ثم فإن اعتبارين أساسين يتدخلان فى تلك العملية هما : الإدراك البصري ، و العوامل التى تنظم عملية الإدراك البصرى .

 

الإدراك البصرى و العوامل المنظمة له .

        الرسوم التعليمية كمثير ، مثلها كبقية المؤثرات ( الأشياء و الموضوعات ) التى تحيط بالفرد وتوجد فى بيئته و إذا كان " الإدراك هو الوسيلة التى يتصل بها الإنسان مع بيئته ، فإن هذه المؤثرات إنما يدركها الإنسان عن طريق البصر أو السمع أو اللمس أو غير ذلك من الحواس ، وذلك بهدف إعطاء تفسير وتحديد لهذه المؤثرات فى شكل رموز أو معان تسهل علية تفاعله مع بيئته .

       

ولأن الرسوم التعليمية هى مثيرات مرئية و اداة إدراكها البصر فان تناول عملية الإدراك البصرى و العوامل المنظمة لها ، من الممكن أن توضح للمصمم التعليمي بعض جوانب هذه العملية و التى قد تفيده فى مجال تصميم تلك الرسوم .

 

الإدراك البصرى :

        وهكذا  فالإدراك البصرى يمكن تعريفه بأن الوسيلة التى يتصل بها الإنسان بالمؤثرات المرئية فى بيئته .

        وعملية الإدراك البصرى مثلها كمثل عمليات الإدراك الأخرى لا تتم إلا بوجود العوامل الآتية :

 

·        عوامل مرتبطة بالمتلقى

·        عوامل مرتبطة بالمثير البصرى

·        عوامل مرتبطة ببيئة عرض المثير

 

ونتناول فيما يلى كل مجموعة من المجموعات السابقة بشيء من التفصيل .

 

أولا : العوامل الذاتية للإدراك البصرى (الشخص المدرك) المرتبطة بالمتلقى :

       

أى وجود الفرد بحواسه المختلفة وما يتميز به من قدرات عقلية وهى كثيرة ومتنوعة ، منها يرتبط بخلفيته الثقافية ، ومستوى خبراته ومعلوماته السابقة ومستوى نضجه وقدراته العقلية ، ومدى إلمامه بمهارات الثقافة البصرية بعامة ومهارات قراءة البصريات بخاصة وكذا أسلوبه المعرفى فى التعامل مع المعلومات ومعالجتها .

       

ومما لا شك فيه أن قراءة البصريات وخاصة عن اعتبار مستويات قراءتها يرتبط ارتباطا مباشرا بثقافة المتلقى وخبراته السابقة شأنها فى ذلك شأن اللغة اللفظية ففى ضوء مستوى ثقافة الفرد وطبيعة هذه الثقافة وكذا فى ضوء مستوى خبراته السابقة يتم تفسير الصورة و استخلاص المعانى منها ، وهنا تكون الصورة مجرد مثير بصرى يستدعى معارف الفرد السابقة ويربطها مع ما يحمله المثير من عناصر ويعيد ترتيبها .

       

ولا شك أن مستوى نضج المتلقى يؤثر تأثيرا واضحا فى قراءة البصريات فالمعانى التى قد يستخلصها طفل من مثير بصرى ما تخلف عن تلك المعانى التى يستخلصها شخص راشد من نفس المثير البصرى.

        كما أن الأسلوب المعرفي للمتلقى يؤثر بصورة واضحة فى قدرة على قراءة البصريات ويرتبط الأسلوب المعرفى بكيفية قيامه بعملية الإدراك و التعامل مع مجال هذا الإدراك كما يرتبط بأسلوبه فى استيعاب المعلومات وتخزينها واسترجاعها ومعالجتها وبطريقته فى استخدام المعلومات وتوظيفها.

 

 

 

ثانيا : العوامل الموضوعية ( المرتبطة بالمثير البصرى )

       

أى وجود العالم الخارجى المملوء بأشياء وموضوعات كل منها له دلالة خاصة تميزه عن الآخر ، وكل عنصر فيزيائى فى هذا العالم تقابله حاسة خاصة فى العملية الادراكية فالعناصر المرئية تقابلها حاسة البصر و الصوتيات تقابلها حاسة السمع وهكذا بقية الحواس .

       

يؤثر المثير البصرى ذاته فى عملية قراءته ويرتبط ذلك بالخصائص المميزة لهذا المثير بصفة عامة وطريقة تصميم الرسالة البصرية التى يحملها من ناحية أخرى ، كما يرتبط ذلك بمهارات مصمم المثير البصرى ومدى درايته بمبادئ التصميم البصرى ومفردات اللغة البصرية وكيفية توظيفها لتسهيل عملية قراءة المثير وتعتبر دراية المصمم بنظريات التعليم و التعلم و الاتصال عاملا آخر يؤثر بصورة مباشرة فى قراءة المثير البصرى .

       

وترتبط العوامل السابقة بحجم المثير البصرى وبساطته وشكله الخارجى وعدد عناصره ، ودرجة الواقعية التى يحملها ، ونسبة اللغة اللفظية التى يحملها ومناسبتها لطبيعة الرسالة البصرية وطريقة تنظيم عناصر المثير وغيرها من العوامل .

 

العوامل المرتبطة ببيئة عرض المثير البصرى :

 

        وهى العوامل الخاصة بمكان عرض المثير وطريقة تنظيمه وترتيبه و الظروف الفيزيقية السائدة فى هذا المكان ويجب الإشارة إلى أن مجرد عرض المثير البصرى لا يعنى أن المتعلم قد قام بقراءته فطريقة العرض ، وظروف العرض ومدى تفاعل المتلقى مع المثير و التوجيهات التى تعطى له ، كل ذلك له أثره الواضح فى فهم المثير و استخلاص المعانى و المفاهيم منه " على عبد المنعم " .

 

أولا : العوامل الذاتية للإدراك البصرى

 

العمليات العقلية المرتبطة بقراءة البصريات :

        عندما نأخذ فى الاعتبار مفاهيم علم النفس فانه يمكن اعتبار البصريات مثيرات تتطلب أن يقوم المتعلم بإصدار استجابات وقد تكون هذه الاستجابات ظاهرية يمكن رؤيتها أو كامنة يمكن الاستدلال عليها .

        ومن لحظة ظهور المثيرات وحتى لحظة ظهور الاستجابات تحدث بعض العمليات داخل الفرد بعضها بالضرورة عمليات عقلية ، والبعض الآخر عمليات فسيولوجية .

        وهى العوامل التى يكون مصدرها الذات التى تدرك وهذه العوامل هى الاستعداد العام للفرد وخبرته السابقة وانتباهه .

 

أ- الاستعداد العام :

        المقصود به حالة تأهب الفرد لمواجهة موقف ادراكى خاص ، وجديد ، ونمو المتعلم فى مختلف نواحي القوى و القدرات العقلية و الجسمية و النفسية يدعمه فى مواجهته للمواقف الادراكية الجديدة ويزيد من استعداده للتكيف معها .

        فالنمو الجسمى يصاحبه نمو فى القوى العضلية و الحركية ونمو فى حالة البصر ومختلف الحواس ، والنمو النفسى و الانفعالى يصاحبه استعداد لمواجهة المواقف بقدر أقل من التردد أو الخوف منها وبقدر أكبر من الإقبال عليها .

       

والنمو العقلى يصاحبه نمو فى القدرات العقلية ، وتمايز فى هذه القدرات ( القدرة اللغوية – القدرة العددية – القدرة على أدراك العلاقات المكانية – القدرة على التفكير ) ويصاحبه كذلك نمو فى العمليات العقلية العليا ( الانتباه – التذكر – التخيل )

        فالانتباه ينمو فى مدته ومداه ، فيستطيع المتعلم استيعاب مشكلات طويلة معقدة فى سهولة ويسر وينمو التذكر معتمداً على الفهم و استنتاج العلاقات و المتعلقات وتنمو مع القدرة على الاستدعاء و التعرف وتقوى الحافظة . ويصل نمو التذكر إلى ذروته فى نهاية مرحلة المراهقة .

       

وتنمو القدرة على التخيل البصرى ، أى " القدرة التى يعتمد عليها الإنسان فى تصور شئ أو جسم اعتمادا على رسم من بعدين أو على أوصاف تفصيلية بحيث يستطيع الفرد أن يتصوره ذهنيا كأنما يراه مجسما أى من ثلاثة أبعاد ، وهو أيضا يستطيع أن يتصور ذهنيا أجزاء داخل هذا الجسم أو خلفه .

        وتزداد القدرة على التجريد وفهم الرموز أكثر كلما تقدم فى السن تنمو القدرة على التعلم و اكتساب المهارات و المعلومات ويصبح التعلم منطقيا لا آليا – اى يعتمد على الفهم لا الحفظ .

       

وهكذا فمختلف نواحى النمو هذه – تيسر للمتعلم التأهب و الاستعداد العام الملائم للمواقف الإدراكية الجديدة ، وتعينه فى التكيف معها .

 

ب- الخبرة :

        تلعب الخبرة دورا هاما فى عملية الإدراك البصرى ، فالفرد حينما يرى أشياء لأول مرة فإنه يحاول أن يعقد رابطة أو مقارنة بين ما هو معروف لدية ، أى بينها وبين ما سبق ووجد فى خبرته وذلك بغرض تفسير هذه الأشياء الجديدة وإعطائها معنى .

        والمتعلم يتمتع ينمو فى الخبرة الادراكية ، حيث تزداد قدرته على التمييز الحسى بين الموضوعات الخارجية فيستطيع إدراك العلاقات الزمانية و المكانية و الكمية وعلاقات التشابه والتباين وإدراك المسافات والحجوم فيميز بين الأثقل والأطول والأكبر ، وإدراك الألوان ومعرفه ماهيتها        ( أسمائها ) و التعرف على درجاتها المختلفة ( فاتحة – داكنة ) .

 

ج- الانتباه :

       

بعد الانتباه من " أهم العمليات العقلية العليا ، لأنه شرط لازم لكل عملية عقلية أخرى فالفرد لا يستطيع أن يكتسب المعلومات ولا أن يتعلم دون أن ينتبه إلى الموضوع الخارجى ، أى دون أن يركز عقله على شىء ما فى مجاله الادراكى ، وهذا الشئ هو موضوع الانتباه .

       

يعتبر الانتباه خطوة اولى رئيسية فى علمية التعلم ، وهو يسبق الإدراك وبالتالى فهى لا يعنى قيام المتعلم بتفسير المثيرات وفك رموزها و استخلاص المعانى منها ، و إنما يمهد لذلك فالانتباه رؤية قبل واعية أما الإدراك فيتضمن رؤية واعية ولا يقصد بالرؤية هنا مجرد استخدام حاسة الإبصار ، و إنما ترتبط الرؤية بجميع الحواس حيث أن الانتباه شحنة انفعالية داخل الفرد توجهه نحو مصدر الإثارة وعند اعتبار أنشطة التعلم التى ينبغى أن يقوم بها المتعلم فان الانتباه إلى المثيرات يمثل الحد الأدنى الذى يقوم به المتعلم فى موقف الاتصال التعليمى .

        وعلى الرغم من أن الانتباه خطوة أولى رئيسية فى عملية التعلم فان Bugelski يرى أن اى شئ فان حد ادنى من التعلم يحدث و يأتى ذلك للدلالة على أهمية الانتباه فى عملية التعلم .

       

ولا يحدث الانتباه بدون مثيرات فعندما تتغير شدة المثير يحدث الانتباه وعندما يتغير المثير يحدث جذب الانتباه ، كما أن تكرر المثير يجذب الانتباه كما أن تباين المثير عن الأرضية يجذب الانتباه فتغير النغمة و الصوت و اللون ونمو الحركة و السكون تحدث الانتباه إلى العلاقات الرئيسية فى الرسالة و الرسالة بما فيها من مثيرات بصرية مصاغة فى تراكيب وقوالب معينة تشكل الجانب المادى الحسى أو الشكل الفيزيقى للمادة المتعلمة .

 ويلاحظ أن المادة البصرية بخصائصها وحدودها و الرسالة بمكوناتها وتنظيمها يشكلان المثيرات فى الموقف التعليمي ومنها يمكن تكوين الإمارات و الدلالات التى تجذب انتباه المتعلمين فى بداية الموقف التعليمي و بأساليب الاحتفاظ بهذا الانتباه طوال مدة التعلم وهذا ما تؤكد عليه النظرات إلى تتناول الأحداث التعليمية كما أوضحنا .

       

ويجب أن يوجه المتعلم إلى الانتباه إلى المكونات الرئيسية التى تحملها الرسالة فى موقف الاتصال ، و الرسالة ذاتها كما سبقت الإشارة يجب أن تحتوى على العدد الكافى من الإشارات و الرموز المكونة للموضوع وعدد أخر يعمل كإمارات و دلالات لتوجيه الانتباه و التمهيد لعملية الإدراك كاستخدام الألوان و الأسهم و الخطوط و الحركة و السكون المفاجئ وتعبيرات الوجه و الإيماءات و الألفاظ و على المعلم أن يستثمر ذلك لجذب انتباه تلاميذه و الاحتفاظ بهذا الانتباه طوال موقف الاتصال .

والانتباه له بعدين ، الأول هو مدى الانتباه اى " المقدار أو الاتساع الذى يمكن أن يركز عليه انتباهه فى موقف معين " والثانى هود مدة الانتباه إلى المدة الزمنية التى يمكن للانسان خلالها أن يحتفظ بانتباهه الإداري حول موضوع معين .

 

        ويختلف مدى الانتباه ومدته ما بين طفل بالغ فمن حيث المدى فالطفل لا يمكنه أن ينتبه إلى اى مجموعة من الموضوعات سواء أكانت أشياء مادية أم أفكاراً إلا إذا كان عددها صغيرا و العلاقة بينهما بسيطة وذلك لأنه كى ينتبه أليها مجتمعه فى وقت واحد لابد أن يصوغها فى وحدة وكلن قدرته على التنظيم لازالت بعيدة عن النضج بينما يستطيع البالغ أن ينظم الموضوعات الخارجية الموجودة فى مجاله فى كل واحدة . و أن يكون المدى انتباهه واسع .

 

        ومن حيث مدة الانتباه " نلاحظ أن قدرة الطفل على الاحتفاظ بانتباه الإرادي حول موضوع معين تزداد بسرعة من السابعة إلى الحادية عشرة فما يصل الطفل إلى نهاية المرحلة الأولى من التعليم إلا وفى قدرته أن يحتفظ بانتباهه الإرادي أطول مدة ممكنة .

وهكذا فإن العوامل الذاتية فى إدراك المتعلم ، ترتبط ببعضها ارتباطا وثيقا لمساعدته على إدراك ما يوجد فى بيئته وفى مجال الادراكى من مثيرات مرئية .

        والالمام بهذه العوامل ومعرفة مدى نمو المتعلم فيها يساعد المصمم التعليمى فى أن يقدم له ما يناسبه وما يتفق ونموه من رسوم تعليمية فتزد بذلك فرصة اقبال التلميذ على هذه الرسوم وتأثره بها .

 

الإدراك وتكوين الصورة الذهنية :

        يأتى الإدراك بعد الانتباه وهو يرتبط أساسا بوعى المتعلم بما حوله ويتعاملة مع المثيرات وهو يسبق مع المثيرات ، وهو يسبق التعلم و تمثل الحواس الخمس أدوات الإدراك فهى تجمع المعلومات وتوصلها إلى الجهاز العصبى الذى يحولها بدوره إلى نبضات كهربية وكيميائية فى المخ ، وهو الأمر الذى ينتج عنه الإدراك الداخلى بالمثير ، ويرى (1975 ) Ketnp أن الإدراك يسبق الاتصال و أن الاتصال بدوره يسبق التعليم .

       

والإدراك عملية شخصية متميزة و منفردة فالإدراك لا يتطابق عند شخصين إذ أنه يعتمده على الخبرة السابقة للفرد و عليه فالإدراك عن طريق تكوين ما يسمى بالصورة الذهنية وهى الاحساسات التى يستعيدها العقل بعد انعدام المؤثر الأصلى الذى يستثيرها وتجدر الإشارة فى هذا الصدد إلى أن الصورة الذهنية ليست مدركا حسيا على الرغم من أن الصورة الذهنية تطابق أصولها الحسية الأولية إلى حد كبير و الصورة الذهنية هى المسئولة عن اختلاف عمليات الإدراك بين الأفراد.

 

        ولما كانت القدرة على تكوين الصورة الذهنية استعدادا طبيعيا عند الإنسان فان القدرة على استرجاء الخبرات السابقة فى شكل صور ذهنية تختلف باختلاف الأفراد .

       

كما أن الفرد الواحد قد يختلف من حيث قدرته على تكوين الصور الذهنية للاحساسات المختلفة فهناك من يسهل عليه استرجاع الصور الذهنية البصرية بينما نجد صعوبة لتكوين صورة سمعية لهذا حاول بعض الباحثين أن يقسموا الأفراد إلى سمعيين وبصريين بحسب استعداد كل فرد من حيث قدرته على استرجاع تجاربه السابقة فى شكل صورة ذهنية بصرية وسمعية وتجدر الاشارة فى هذا الصدد إلى أنه لا يوجد فرد سمعى فقط وفرد بصرى فقط بل أن التصوير الذهنى خليط من جميع الاحساسات ويبدو أن هناك صعوبة عند معظم الأفراد فى تكوين صور ذهنية للاحساسات الخاصة بالشم و الذوق و اللمس .

 

        ويرى ( جابر عبد الحميد ، 1985) أن الإدراك عملية لها شروطها وهو يصنف هذه الشروط إلى صنفين : الأول يضم الشروط المتعلقة بالمتعلم ذاته من ودوافعه وحاجاته وخبراته ، والثانى : يضم الشروط المتصلة بالمجال الإدراكى من حيث مظهره و انتظامه وترتيبه وتصميمه و أن المعلم أن يراعى عن تنفيذه لهذا الموقف الشروط الخاصة بالمتعلم من استعداد وميل وخبرة ، والشروط المتصلة بالمجال ذاته كضبط الفصل وتنظيم الاستماع و المشاهدة و تنسيق الملخص السبورى وحسن استخدام الوسائل التعليمية .

 

        ويرتبط الإدراك ببساطة بالمثيرات المعروضة و أسلوب ترتيبها وتنظيمها وكلما ذادت درجة تعقيد المثيرات زادت صعوبة عملية الإدراك وقد يختلف ذلك من فرد لآخر ومن موقف إلى موقف أخر . ويظهر ذلك أهمية استبعاد العناصر غير الهامة من المثيرات حيث تمثل هذه العناصر عوامل شوشرة بالنسبة للمتعلم كما سبقت الإشارة .

        كما يرتبط الإدراك بالنضج العقلى حيث أن درجة تقبل المثيرات المعقدة و إدراكها تزداد مع النضج وذلك بسبب زيادة سعة القنوات الحسية للفرد .

 

        فلكل قناة حسية سمعية لا ستقبال المثيرات وحينما تزداد كمية المثيرات لتصبح أكبر من سعة قناة ما من القنوات الحسية التى تستقبلها فإنه يحدث ما يعرف بالتنقية و التبديل أو الاختبار فحينما تزداد سرعة حديث المعلم مثلا فإنه يحدث حذف لبعض أجزاء الحديث من قبل القناة السمعية سواء منها ما يتعلق بالموضوع ام لا يتعلق بها .

 

وفى حالة المادة السمعية البصرية فإنه تحدث عملية التبديل حيث يتركز انتباه المستقبل على قناة واحده ويهمل القناة الأخرى فى وحدة زمنية معينة . ويجب على المعلم كمصمم للرسالة التعليمية وكمرسل لها أن يراعى ذلك . فعند التعامل مع مادة علمية تعليمية لفظية فإنه كلما زادت درجة صعوبة وتعقيد المادة العلمية زادات فاعلية الكلمات المكتوبة مقارنة بالكلمات ذاتها مسموعة وعند تقديم رسالة لفظية مصحوبة ببعض الصور التوضيحية فإن درجة الاستفادة منها ستكون افضل من تقديم الكلمات وحدها أو الصور وحدها .

تحفيز الدوافع :

        أوضح ( على عبد المنعم ) أهمية الدوافع وهو يرى أن نقطة البداية فى عملية التعلم هى أن يشعر المتعلم أن يحتاج شيئا ما وبدون ذلك قد لا يحدث التعلم وهذا ما يعرف بالدوافع ومن الدوافع حب الاستطلاع و الحاجة إلى التحصيل و الحاجة إلى النجاح و الحاجة إلى التقدير الاجتماعى و الدوافع إلى التعلم قد يبدو واضحا للمتعلم نفسه وضوحا منطقيا ، فالمتعلم مدفوع بحب النجاح أو البحث أو الخوف من الاخفاق وضياع المستقبل أو فقد مكانة بين الزملاء أو فى الأسرة .

       

ومن الملاحظ أن الأجهزة والأدوات والمواد التعليمية لا تكون الدوافع فى الغالب و إنما طريقة عرض المثيرات من المادة التعليمية أو الرسالة هى التى تحقق ذلك ويجب أن تصاغ الرسالة بما يتناسب مع حاجات المتعلم وبطريقة تؤدى إلى إشباع هذه الحاجات .

       

وعلى المعلم والوالدين و المجتمع خلق الدوافع للتحصيل و النجاح و التفوق عن المتعلمين على أساس أن وجود الدافع شرط من شروط التعلم ومتطلب سابق لذلك وهناك العديد من الطرق و الأساليب التى يمكن عن طريقها خلق هذه الدوافع عن المتعلمين ويمكن مراعاة بعض هذه الطرق و الأساليب عن تصميم المواد التعليمية وعند إنتاجها وعند تقديمها فيمكن مثلا عن طريق تزويد المتعلم بالأهداف التعليمية مقدما وتعريفة بمبررات دراسة الموضوع تحت الاعتبار و أهميته بالنسبة أحيانا اليومية و المستقبلية وربط الموضوع الجديد بما سبق تعلمه .

        ويمكن عن طريق ذلك خلق بعض الدوافع لدى المتعلمين للاقبال على عملية التعلم ويعتبر إشباع الدوافع إثابة قد تؤدى إلى دوافع جديدة وتقوية الدوافع المتولدة وذلك لان الدوافع تأثيرات عضوية تتعلق بما يدركه المتعلم من حوله ، لذلك نجد أنه يرغب فى التقليل من هذه التوترات بزيادة قدرته على الإدراك و استيعاب ما حوله .

        ويرتبط التعلم بالدوافع بطريق عدة ، فإذا كان الجزاء يعنى شيئا تأخذه مقابل شئ تعطية فإن الشئ الذى نعطيه فى مقابل إشباع الدوافع هو الجهد الذى نبذله فى عملية التعلم و الوقت الذى نقضيه فى ذلك .

        و الأنشطة التى نقوم بها من قراءة و استماع ورؤية وكتابة وغير ذلك من الأنشطة المرتبطة باستخدام الوسائل التعليمية .

 

- خصائص الإدراك البصرى ومبادئه :

 

1- الإدراك البصرى نسبى Relative وليس مطلقا :

       

ويعنى ذلك أن إدراك المثير البصرى يختلف من شخص إلى أخر ومن ثقافة إلى أخرى ومن موقف إلى آخر . وعلى مصمم المثير البصرى أن يراعى ذلك وعليه أن يزور المثير البصرى ببعض الدلائل التى يمكن أن توجه المتلقى لإدراك المعنى المقصود فعند بيان ارتفاع مبنى ما يمكن التعبير عن الارتفاع بطول ارتفاع مجموعة من الأشخاص فارتفاع برج القاهرة يمكن أن يعبر عنه بارتفاع 200 شخص مثلا .

 

 

2- الإدراك البصرى اختيارى انتقالى Selective

        يقوم المتلقى باختيار و انتقاء ما يدركه عن طريق ترشيح للعناصر المعروضة عليه ولذلك يجب على المصمم أن يراعى ذلك عن طريق تقليل عدد العناصر المعروضة و تنظيم عملية عرض العناصر ، واستخدام أدوات جذب الانتباه وتوجيه المساء و التركيز و السيادة الخاصة ببعض العناصر .

 

3- الإدراك البصرى منظم Oranized

        الإدراك كعملية عقلية يقوم على التنظيم ، ويمكن للمصمم أن يرتب عناصر المثير البصرى بصورة تساعد المتلقى على الإدراك بفاعلية وكفاءة وهنا تظهر أهمية المدرسة الجشطالتية و أهمية مراعاة ما قدمته من مبادئ وقوانين تتعلق بنظم المجال الادراكى ولعل مبدأ الشكل و الأرضية يعد هاما عند اعتبار كيفية تنظيم عناصر المثير البصرى .

 

4- الإدراك البصرى هادف Purposeful  

        يقوم المتلقى بعملية الإدراك لاشباع حاجاته و استجابته لدوافعة و لتحقيق أهداف محددة ويمكن للمصمم أن يراعى ذلك عند تفكيره فى اجراءات التصميم حيث يجب أن يضع خصائص المتلقى وحاجاته ودوافعه فى الاعتبار حتى يزيد من فاعلية عملية الإدراك وكفاءتها كما يمكن مراعاة هذه الخاصية عندما يقوم المعلم مثلا بعرض البصرى حيث يظهر أهمية تهيئة لاستقبال المثير .

 

 

 

 

5- حداثة المثير و أصالته :

        تسهل من عملية الإدراك البصرى وهنا تظهر أهمية قدرة المصمم على الابداع و التجديد و إذا كان من المهم استخدام عناصر بصرية مألوفة فان استخدام بعض العناصر غير المألوفة يمكن أن يسهم فى تحقيق هذا المبدأ كما أن الشكل العام للمثير و أسلوب إخراجه يعد هاما فى هذا المجال أيضا .

 

6- يتأثر الإدراك بالإطار المرجعى للفرد :

 

بخصوصيته بتفرده ولذلك مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين عن تصميم المثير البصرى و عند عرضة و استخدامه فى المواقف التعليمية .

 

7- الإدراك البصرى عملية دائرية :

        وليست خطية وذلك لأن خطوات الإدراك البصرى متداخلة ومتفاعلة وهى تبدأ بالاختيار ثم التنظيم فالتفسير وتشكيل هذه الخطوات دائرة مغلقة .

 

8- الإدراك سابق على التعلم :

وذلك فإنه يجب إعطاء عناية خاصة لمتطلبات الإدراك باعتباره متطلبا سابقا لحدوث التعلم من أجل زيادة فاعلية وكفاءة العملية التعليمية .

 

ثانيا : العوامل الموضوعية

 

        ويقصد بالعوامل الموضوعية للإدراك البصرى هى الشروط التى توجد فى الموضوع الخارجى مستقلة عن أى عامل ذاتى ، فهى العوامل المنبثقة من طبيعة الموضوع المدرك ذاته ، وتتعلق هذه العوامل بتكوين الصورة ذاتها وتركيبها و تشمل شروط التصميم الجيد فى تنظيم عناصر الصورة بما تتضمنه من رموز تشكيلية وما يترتب على استخدامها من تلوين وتنسيق يحققان وحدة و اتزان تلك العناصر فى الصورة .

 

تنظيم عملية الإدراك البصرى :

        تعد مدرسة ( الجشطالت ) فى علم النفس التجريبى ، مدرسة رائدة فى القاء الضوء على ظاهرة الإدراك البصرى ، و العوامل الموضوعية و القوانين المنظمة لهذه الظاهرة حيث كانت تتبع منهجا مستحدثا فى دراسة الإدراك البصرى يقوم على دراسة الإدراك البصرى يقوم على دراسة ( الكل ) قبل ( الجزء ) ويهمنا تلخيص ما ذكرته نظرية الجشطالت فى مجال الإدراك البصرى .

 

حيث ينبغي على مصمم الصورة التعليمية مراعاة تحقيق محتواها بقدر الإمكان حتى يتحقق الإفادة المرجوة من خلال الصورة المقدمة للمتعلم ، و تتخلص نظرية الجشطالت فيما يلى :

 

1- ظاهرة الصيغة :

        إن إدراك الكل يسبق إدراك الجزء بمعنى إدراكنا ككل يسبق تحلينا لها ، أو أن النظرة الشاملة تسبق إدراكنا للعلاقات بين الأجزاء وهذه الظاهرة يمكن تطبيقها عند تصميم الرسوم التعليمية فبعض الأشكال قد يحتاج إلى بيان علاقتها ومكانها من ( الكل ) الذى يحتويها كالأجهزة داخل جسم الإنسان مثلا ، حيث أن رسمها منعزلة قد يحول دون استنتاج معلومات أدق من حقيقة حجمها .

ظاهرة الشكل و الأرضية :-

        إن الشكل يتحدد فى حقلنا البصرى بالنسبة إلى علاقته بالأشكال الأخرى ، فوجود الجزء فى كل هو شئ يختلف عن هذا الجزء منفردا ، أو فى كل آخر إذ أن الجزء يرتبط بعلاقات الانتظام الخاص بالكل .

        وهذه ظاهرة أخرى فى الإدراك البصرى ولقد وضع الجشطالتيون بعض القواعد العلمية لها ، ومن هذه القواعد .

1- السطح ( المحصور ) يميل لأن يبدو شكلا ، بينما المساحة التى تحصره تبدو كأرضية فالمسطحات تدرك على أنها شكلا بيضاويان وشكل عضوى غير منتظم فوق أرضية الصفحة ، و السبب أن كل منها مسطح محصور داخل حدود خاصة وهذه الحدود هى التى تكسبهم هذه الصيغ .

 

2- الوحدات ذات المساحة الأصغر تميل إلى أن تبدو شكلا حينما تكون الوحدات ذات حدود بسيطة ، و إذا ما كانت لهذه الوحدات جميعا حدود مشتركة.

 

3- إذا ما وجد مسطح خال يجاوره آخر منقوش ( به ملامس أو ملون ) فإن الحدود الخارجية التى تفصل بينهما من " شأنها أن تخلق إحساسا بأن المساحة المنقوشة هى الشكل و أن المساحة الخالية هى الأرضية .

 

كذلك اهتمت مدرسة الجشطالت بدراسة العوامل الموضوعية المنبثقة من طبيعة الموضوعات المدركة ذاتها و تتعلق هذه العوامل الموضوعية بتركيب المدرك ذاته أو من خلال وجود فى مجال خارجى يكسبه بعض الخواص .

        وقد سميت هذه العوامل ( بقوانين التنظيم و الانتماء ) اى القوانين التى ينتظم بها العالم الخارجى فى مجال الإدراك للموضوعات المختلفة .

 

العوامل الموضوعية فى الادراك :

 

1- عوامل التقارب :

أن العقل يميل دائما إلى عمل مجموعات من الأشياء المتقاربة ذلك أن إدراك الصيغ يكون أكثر فى العناصر المتقاربة عنه فى المتباعدة .

 

2- عوامل التماثل :

        تميل العين كما فى قانون التقارب إلى تصنيف العناصر الواقعة فى مجالها البصرى وفقا لتماثلها فالخطين الأكثر سمكا قد تجمعا بصريا ليكون معا شريطا واحد .

 

3- عوامل الأغلاق :

أن إدراكنا يميل إلى إكمال الوحدات أو الأشكال الناقصة وذلك حتى يصبح لها مدلول مرئى لأن الإنسان بطبيعته لدية نزعة إدراك الأشياء على أكمل وجه لها .

 

4- عوامل الشكل الجيد :

أن أجزاء الشكل التى لها حدود جيدة ومصير مشترك تميل للتجميع بصريا لينشأ عنها كل يتميز بالوحدة بمعنى أنه إذا اعترضت مجموعة من الخطوط القصيرة مسار مجموعة أخرى متقاطعة فى اتجاه مخالف فان هذه الخطوط القصيرة تتجمع بصريا لتثير احساسها بأنها خط واحد .

 

        وهذا القانون يقرر : أن للشكل صفات تميزه كوحدة كلية إذا تفككت أجزاؤه فقد وحدته و أن أضيفت إليه عناصر أو مؤثرات جديدة تأثرت قيمته المرئية تباعا لقوة العناصر أو المؤثرات الجديدة بحيث قد يصعب تمييز الشكل الأصلي .

       

أ- تبعا لعوامل الشكل الجيد فان حذف البقع السوداء و ( الشخبطة ) إلى جانب إزاحة البيانات المكتوبة خارج الرسم . يؤدى إلى سهولة تمييز الشكل الأصلي ( الغدة العرقية )

ب- تبعا لعوامل الإغلاق فان إضافة الإطار الخطى يجعل العين تدرك هذا الشكل على أنه كل متحد .

       

وهكذا فإن هذا العرض للعوامل الموضوعية و الخارجي ة للإدراك البصرى بما فيها ظواهر الصيغة و الشكل و الأرضية وبعض قوانين الانتماء ، يوضح مدى تحكم هذه العوامل فى الإدراك البصرى كما يوضح أن هذا الإدراك و إن كانت أداته الأساسية هى العين فهو لا يعتمد عليها وحدها و إنما يعتمد كذلك على العقل بما يحتويه من معلومات عن صفات الأشياء و أحجامها و أشكالها و ألوانها .

       

و إذا كانت العوامل الذاتية للإدراك البصرى و التى سبق عرضها هى عوامل ترتبط معا لتساعد ( المتعلم ) فى المواقف الادراكية التى يواجهها فان العوامل الموضوعية و الذاتية مجتمعة تؤدى دورا بالغ التأثير و الفعالية  فى عملية الإدراك البصرى و تنظيم المجال الخاص بها ، ليس فقط فى الاستجابة للمثيرات المرئية أيضا بل أيضا تفسير هذه المثيرات و إكسابها معنى .

        ومن هنا فإن إلمام المصمم ومعرفته بهذه العوامل بشقيها الموضوعى و الذاتى والأخذ بها عند تصميم و إعداد الرسوم التعليمية (كمثيرات مرئية) فى عمليات التعليم يمكن أن يساعد فى تقديم رسوم تتفق و إدراك التلاميذ المعنيين فتزداد احتمالات إقبالهم عليها و تأثرها بها .

 

 

 

عناصر و أسس التصميم و توظيفها فى إعداد الرسوم التعليمية للكتب المدرسية .

 

        تمثل عناصر التصميم مفردات اللغة التشكلية ، كما تمثل أسس التصميم المبادئ التى يتم من خلالها بناء الصور وصياغتها حيث يقوم المصمم بالتوفيق بينهم للتعبير عن غايته و إدراك المصمم لها إدراكا جيدا يساعده فى عملية التخطيط وتجعل عمله سهلا طبعا كما يساعده فى تقييم تصميمه وتطويره وفى تقدير أعمال المصممين الأخرى .

       

وفيما يلى عرض مختصر يشرح عناصر التصميم من ناحية و أسس التصميم من ناحية وتوضيح الوظائف الأساسية لكل منها فى تصميم الرسوم التعليمية .

 

 

 

أولا عناصر التصميم

        تشتمل عناصر تصميم الصورة المرسومة على الخط ، و الشكل و اللون وهى بمثابة مفردات اللغة التشكيلية التى يوافق المصمم بينهما وبين بعضها للتعبير عن هدفه التعليمى و الفنى من التصميم .

 

1- الخطوط :-

        هى الهيكل البنائى للصورة وتلعب دورا اساسيا فى تعريفنا بشكل الموضوعات الداخلية فى حدود الصورة فهى أساس تكوين الصورة و للخط إمكانية غير محدودة قد يكون محيطا لمساحة معينة أو شكلا كما يساعد على تحديد اتجاه الحركة و امتداد الفراغ ، ومن صفات الخط نقل الحركة ، كما نتتبعها فقد يكون اتجاه الخط مستقيما أو منحنيا أو متعرجا منفصلا أو ممتدا .

       

وتوجد الخطوط على هيئات متنوعة فمنها الخطوط الأفقية و الرأسية و المائلة و المنحنية ، و الدوائر و الحلزونات ، كما تتنوع الخطوط و تتباين بين الخطوط الرفيعة و السميكة و الملونة وهذه لها تأثيرها النفسى توحى به إلى دائرتى ويستطيع المصمم أن يستغل هذا التأثير فى التعبير عن المعانى المختلفة .

 

2- الشكل :

        الشكل هو العنصر الأساسى فى الصورة التعليمية أما الحيز الذى يحيط بهذا الشكل فهو الأرضية وهى التى تساعد على وضوح الشكل ويتكون الشكل من الخط حين يدور فى مسار وينعطف مرتدا فتلتقى بدايته ونهايته ، مكوناً محيط الشكل الناشئ .

        و تنقسم الأشكال العامة إلى أشكال هندسية كالمثلث و المربع و الدائرة و الأشكال حرة منتظمة كأشكال الكائنات الحية و الأشكال التى يسهل إدراكها و أشكال غير منتظمة كالأمبيا .

 

علاقة الشكل بالأرضية :

        يختلف الشكل فى صفاته المرئية عن الأرضية فى التكوين ذى البعدين من حيث :

1-   يمكن إدراك الأرضية على أنها مسطح أو فراع

2-   يدرك الشكل غالبا فوق أو أمام الأرضية

3-   الأرضية أكبر من الشكل وهى عادة أكثر منه بمسافة بسيطة

4-   تمثل الارضية الهيئة السلبية الموجودة فى الفراغ المتبقى

 

وكل من الهيئة السلبية و الايجابية لها أهميتها فى التصميم و أن التصميم الناجح فى التكوينات الفنية لابد أن يراعى الارتباط بين العناصر الموجبة و السالبة وذلك أن العناصر وهى الفراغ المحيط بالشكل ليست بمساحات مهملة بل هى جزءا نشيطا وهامة لادراك و استيعاب الصورة .

 

        ويقوم أطار الصورة بدور تحديد الفراغ بالنسبة للشكل وبالنسبة للشكل وبالنسبة لوضع الشكل فى الأرضية فانه لكى تتحقق الراحة بالبصرية ولكى يتزن الشكل بين المجال فانه عادة يشغل حيزا أوسع من أسفله أكثر من اعلاه ، وهذا هو السبب فى أننا نعمد إلى جعل الأشكال أكثر عرضا في أسفلها من أعلاها لتحقيق الاتزان .

 

 

3- اللون :

        هى المواد التى تستعمل للتلوين كما يبدو على سطوح الصورة ويذكر " يحيى حمودة 1979 أن كلمة " لون " يطلقها الفنانون التشكيليون وكذا المشتغلون بالصباغة وعمال المطابع ويقصد بها المواد الصباغة التى يستعملونها لانتاج التلوين أما علماء الطبيعة فيقصدون بكلمة لون " تلك الأشعة الملونة الناتجة عن تحليل الضوء " ( الطيف الشمسى مثلا أو غيره من أطياف لمبات الكهرباء المختلفة )

        وقد اصطلح على تحديد مواصفات الألوان وفقا لخصائص ثلاث هى:

1- أصل اللون ( الكنة )       hue

2- القيمة                      Value

3- الشدة               Intensity      

 

أولا : الكنة أو أصل اللون :

        وهى تلك الصفة التى بها نميز اى لون عن الآخر كالأحمر و الأخضر و الأصفر ..الخ وهو تعبير ناتج عن اختلاف أطوال الموجات الضوئية وتفسيرا لذلك فإنه إذا مر شعاع ضوئى أبيض خلال منشور زجاجى فإن هذا الشعاع يتحلل إلى مجموعة من الألوان عددها سبعة ، تبدأ بالأشعة البنفسجية ثم النيلية ، ثم الزرقاء ، ثم الخضراء ، ثم البرتقالية ، ثم الحمراء فى الجانب الآخر .

       

وعلى ذلك فان اختلاف أطوال الموجات الضوئية يجعلنا نطلق أسماء كالأزرق و الأحمر ..... الخ .

ثانيا : قيمة اللون :

        وهى الدرجة التى نقصد بها أن اللون فاتح ام غامق وقد يتفق أصل وكنه لونين Hue ولكنهما يختلفان فى قيمتها Value فيكون أحدهما ساطعا يعكس كمية كبيرة من الأشعة والثانى قاتما تقل كمية الأشعة المنعكسة منه . ولذلك فإن قيمة اللون تدل على رجة نصوعه و هى الصفة التى تجعلنا نطلق على اللون فاتحا أو غامقا و بالقيمة يمكن أن نفرق بين الأخضر الغامق مثلا.

 

ثالثا : الشدة ( الكروما )

        وهى الصفة التى تدل على مدى نقاء اللون ، أى درجة تشبعه أو نقائه ويرتبط تشبع اللون بمدى نقائه اى بمدى اختلاط بالألوان المحايدة ( وهى كل من : الأبيض و الأسود و الرمادى ) ولذلك فانه لو خلط لون أزرق مع كمية صغيرة من الأبيض فسوف تقل درجة تشبعه ويصبح أزرق مائلا للبياض ، أى أزرق باهت ويزيد كلما زادت كمية الأبيض المضافة إليه .

 

وهناك ثلاثة أحوال لنقص تشبع اللون وهى :

أ- نقص التشبع لاختلاط أصل اللون بقدر من الأبيض وفى هذه الحالة يقال أن أصل قد خفف

ب- نقص تشبع لاختلاط اللون بقدر الأسود وفى هذه الحالة يقال أن أصل قد ظلل .

ج- نقص التشبع لاختلاط أصل اللون بقدر من الرمادى ، وهنا يقال اللون قد حيد أو عودل وفى الحالة الأولى نطلق على اللون أنه لو هادى " فاتح " أو باهت بينما نقول فى الحالتين (ب،ج) أن اللون قد صار أغمق .

 

 

 

 

ثانيا : توظيف عناصر التصميم فى إعداد الرسوم التعليمية :

 

يعد تصميم الرسوم التعليمية أمرا يفرض طبيعته الخاصة وقد سبق أوضحنا فى هذا الفصل خصائصها ومدى مناسبتها للمحتوى التعليمى الذى تتضمنه الصورة التعليمية .

ويعتمد تصميم الصور التعليمية فى مجال هذا الكتاب على ثلاثة عناصر رئيسية هى :

1- الخط               2- الشكل              3- اللون

        وسوف نتناول كلا من العناصر السابقة فى مجال إعداد الرسوم التعليمية بشئ من الإيضاح .

 

توظيف الخط فى الرسوم التعليمية :

        للخطوط عدة أشكال فى تصميم الصور التعليمية منها :

خطوات تشكيلية تخدم العناصر التشكيلية كالرموز اللغوية سواء كانت أرقاما أو كلمات أو عناصر أخرى كالرسوم ، حيث تحيط هذه الخطوط بالعناصر السابقة وتحدد هيئتها .

وهناك خطوط أخرى وظيفتها الوصل بين عناصر تصميم الصورة التعليمية السابق الاشارة لها .

        ويتوقف التعبير الفنى على عوامل متعددة ترتبط بخصائص الخطوط تعنى بذلك الاعتبارات التالية :

1- اتجاه الخط  ( رأسى – أفقى – أو مائل )

2- مدى استقامة الخط أو تعرجه أو انحنائه

3- لون الخط                 

4- سمك الخط وطوله أو قصره

5- العلاقات بين الخطوط المتجاورة

6- الوسيلة التى استخدمت فى اداء الخط ( فرشاه ، قلم ريشة )

       

ويشمل توظيف عنصر الخط فى إعداد الرسوم التعليمية ما يلى

1- يفصل بين مساحات و الألوان و الأشكال ودرجات اللون

2- يمثل الدليل الذى يقوده العين إلى مركز الانتباه فى الصورة

3- يلعب دورا اساسيا فى تعريفها بشكل العناصر الداخلية فى حدود الصورة

4- يحمل رسالة أو فكرة يرغب المرسل فى نقلها للمتعلم وتكون محملة بمعانى أو أحساساً خاصا .

       

ويتبين من ذلك أن الخط إذا استخدم نظرا للاعتبارات السابقة سوف يكون عاملا مساعدا فى تحديد مسار العناصر التشكيلية المختلفة فى الصورة التعليمية .

 

توظيف عنصر الشكل فى تصميم الرسوم التعليمية :

        يعتبر اختيار الشكل عنصرا أساسيا فى تصميم الرسوم وذلك من حيث نوعيته (هندسى- حر منتظم ) ومساحته وموقعه فى الصورة ، ثم مدى علاقته بالعناصر الأخرى كالرموز اللغوية ( كلمات و أرقام ) ومدى تناسبه مع الفراغ المتروك لراحة العين .

        و الأشكال التى تتضمنها الرسوم التعليمية هى .

 

1- أشكال هندسية كالمربع و المستطيل كإطار خارجى لبعض الرسوم

2- أشكال حرة منتظمة كالإنسان وبعض الطيور و الحيوانات و النباتات

3- أشكال حرة غير منتظمة كالماء و السحاب .

4- عناصر تشكيلية أخرى كالرموز اللغوية ( كلمات و أرقام )

 

توظيف عنصر اللون فى تصميم الرسوم التعليمية :

        يعد اللون من أهم عوامل التشويق للرسوم وخاصة بالنسبة للمتعلم وينبغى على مصمم الرسوم إلا يسرف فى استخدام الألوان داخل رسوماته المقدمة لتلميذ المرحلة الابتدائية حتى لا يبعد ذهنه عن إدراك المعنى المقصود من الرسم . كما أن هذا الإسراف ليس ضمانا لاستمتاع الرائى بالرسوم التعليمية .

       

وحين نفكر فى اختيار ألوان الصورة المستخدمة بالرسوم التعليمية علينا أن نحدد ما يلى :

1- الطابع الذى نرغب ن يسود ألوان الصورة من حيث البرودة ( ألوان مناسبة كالأخضر و الأزرق ) أم الدفء ( ويناسبه ألوان أخرى كالأحمر و الأصفر مثلا )

2- كيفية توزيع الألوان من حيث وظيفتها فى إظهار الشكل أو لفت النظر إلى موضوع رئيسى معين فى الصورة ، فنستخدم له لونا مكملا مثلا لزيادة تباينه عما حوله .

3- طبيعة الموضوع من حيث استخدام ألوان فاتحة أو ألوان قاتمة كى تناسب مع الموضوع المطروق سواء كان حزينا أو مفرحا أو من ناحية الوظيفة العلمية .

4- اختيار ألوان متقدمة ( مثل الأحمر و الأصفر والبرتقالى وهى ما تقدم فى الصورة أقرب للرائى و أكثر تقدما ) و أخرى متأخرة ( مثل الزرقاء و الخضراء ) للإحساس بالعمق الفراغى .

5- العناصر المستخدمة بالصورة ومساحتها

6- نوعية الجمهورية الذى سيتعامل مع الرسوم التعليمية المعينة .

       

وما تقدم يجب وضعه فى الاعتبار ، بحيث يمكننا تحديد هل تكون الألوان داكنة ، أو قاتمة ، باردة أو ساخنة ، بالتالى تؤثر تأثيرا إيجابيا على المشاهد .

 

الألفة فى اللون و الشكل :

        إذا تحدثنا عن اللون فلابد أن يكون اللون مألوفا صريح العلاقة بين الرمز و المرموز له وفى نفس الوقت فلا تطغى الألوان المكملة للعمل على الألوان التى يتركب منها العنصر الرئيسى المطلوب فى الوسيلة التعليمية ، وكذلك فى الشكل فقد وجد أن زاوية الرؤية الأشد ألفة هى الزاوية الجانبية بالنسبة للأشكال المأخوذة من الحيوان أو الجماد بينما زاوية المواجهة هى الأكثر ألفة بالنسبة للإنسان فإذا رسم الجمل من الجانب وظهرت أرجله الأربعة ورقبته المنحنية وسنامه تكون تلك هى الزاوية المألوفة عما رسم من الإمام وهو قادم نحو المشاهدة أو من الخلف وهو مغادرة المكان.

 

 حيث أن هذه الزاوية تؤثر على الشكل و الحجم و المساحة كما أنها غيره من الحيوانات وذلك عكس الزاوية رسم الإنسان الأكثر ألفة من الأمام لنفس الأسباب ومن هنا فإن منتج الوسيلة التعليمية أكثر تنبها لأثر الخلل السلبى لزاوية الرؤية على المتلقى .

 

ثالثا:أسس التصميم

تعتبر أسس التصميم بمثابة الواقع البنائى لمكونات الصورة التعليمية وهى أيضا النظم التى تحقق الشروط الواجب مراعاتها عند استخدام عناصر التصميم داخل أطار الصورة ومنها

" الوحدة – الاتزان – الإيقاع – الحركة – التناسب

1- الوحدة :

        هى العامل المشترك الذى يجمع عناصر التصميم ، وهى تعبير واسع يشمل عناصر متعددة منها وحدة الشكل ووحدة الاسلوب الفنى ووحدة الفكرة وحدة الهدف أو الغرض من الصورة المرسومة .

        وهذه العناصر جميعها هى التى تثير فى الرائى الاحساس النهائى بوحدة الصورة و تتحقق وحدة التصميم بوجود عامل مهيمن يحتل مركز الاهتمام وعامل ثانوى يقوم بمثابة التابع للعامل المهيمن ليؤكده .

 

2- الاتزان :

        يعبر الاتزان عن الاستقرار و الثبات وهو الحالة التى تتعادل فيها القوى المضادة و الأتزان شرط من شروط وحدة الصورة وهو من خصائص الأساسية الهامة فى التصميم الناجح وتوجد أنواع من الاتزان منها .

- الاتزان بالتقابل ( السيمترى ) : ويعنى ذلك أن تتواجد قوى متماثلة فى كلا جانبى الصورة ويكون التوازن حينئذ ليس فيه تنويع .

- الاتزان الغير متقابل : حيث يكون التماثل فى شكل الجانبين الايمن و الأيسر معا أو العلوى و السفلى معاً ، مع اختلاف فى اللون .

- الاتزان المركزى : وفيه يكون مركز الصورة هو المنطقة الفاصلة بين عنصران متماثلان

        وهناك نوع آخر من التوازن المستتر غير السيمترى لا يتفق فيه شكل أو لون فى أى من نصفى الصورة ( العلوى و السفلى ) أو ( الأيمن و الايسر بل فيه تعادل فى القوى بين نصفى الصورة .

 

3- الحركة :

        تستمد الهيئة قيمتها الحركية أما من حدودها الخطية الخارجية أو من محاورها الرئيسية التى تعمل على توجيه سير الحركة فى اتجاه خاص ، وفقا لما تقتضيه فكرة التصميم فتدرك العناصر الأفقية على أساس ميلها إلى حالة من الثبات ، أما العناصر الرأسية فتظهر دائما متزنة برغم ما تتميز به من التشبع بشحنة ديناميكية كذلك فان المحاور بصرف النظر عن اتجاها وسواء أكانت ظاهرة أم مختلفة داخل الشكل لتتميز هى الأخرى بجانب حركى كبير.

 

4- الايقاع :

        الإيقاع هو التكرار المنتظم لعنصر أو مجموعة من العناصر على مسطح التصميم ويتكون الإيقاع من عنصرين أساسين هما :

أ‌-     الأشكال : وهى العنصر الإيجابي

ب‌-الخلفية : وهى العنصر السلبي المسمى بالأرضيات المحيطة بالأشكال .

ويتكون الإيقاع من تبادل هذين العنصرين متخذا واحد من الأشكال الآتية:

أ- إيقاع رتيب : حيث تتشابه فيه كل من " الشكل " و الأرضية تشابها تاما فى الشكل و الحجم و الموقع ولكنها تختلف فى الألوان فقد تكون الوحدات سوداء مثلاث الأرضية بلون آخر .

ب- ايقاع غير رتيب : حيث تتشابه فيه جميع الأشكال مع بعضها و تتشابه الأرضية مع بعضها أيضا ولكن تختلف الأشكال عن الأرضية شكلا أو لونا أو حجما .

ج- ايقاع حر : حيث يتم توزيع الأشكال التزام بتسلسل محدد ، ويختلف شكل الأشكال عن بعضها البعض تماماً كما تختلف فيه الخلفية أيضا .

د- ايقاع متناقص : وفيه تتكرر بصورة مطردة فى التناقض

هـ- ايقاع متزايد : و فيه تتكرر الأشكال بصورة مطردة فى التزايد ولو نظرنا إلى تعريف كل من نوعى الايقاع السابقين ( المتناقضين ) و المتزايد لوجدنا أن أيا منهما قد يكون مرة إيقاعا متزايدا و أخرى إيقاعا متناقضا ويتوقف هذا الأمر على الجانب الذى ينظر منه الرائى ومثال ذلك ما نشاهده فى صورة الأعمال التى وضعها الإنسان ( مثل قضبان السكة الحديد و أعمدة التلغراف و السلالم ... الخ )

 

التناسب : وهو النسب الجمالية التى تضمن نوعا من قياس يمكن اتخاذه معيارا يقاس من خلاله صلاحية الصور التعليمية أو عدم صلاحيتها .

 

رابعا : توظيف أسس التصميم فى إعداد الرسوم التعليمية .

        إذا كانت الرسوم التعليمية كمثيرات مرئية تتكون هيئاتها من عناصر الفن المختلفة من أشكال وخطوط و ألوان وملابس فإنها قد تعتمد فى تصميم وصياغة هذه الهيئات على عدد من أسس الفن أيضا كالوحدة و التوازن و التباين و السيادة .

        ومن هنا فإن تناول العلاقة بين أسس التصميم و الرسوم التعليمية إنما يكون بغرض بيان بعض ما يمكن أن تؤديه هذه الأسس فى العمليات المرتبطة بتصميم تلك الرسوم .

 

الوحدة : الوحدة تتضمن تفرد معين فى الشكل المعروض فهى تعد أكثر أسس التصميم فعالية فى إعطاء الشكل فرادته وكيانه .

       

فالتخطيط الذى يضعه المصمم لأى رسم تعليمى يبدأ بتحديد قاعدة لجميع العناصر من خط ولون ومساحة وغيرها بأسلوب ينشا عنه ( وحدة ) الرسم وهذا التجميع يبنى على الموضوع أو الغرض من الرسم وعلى حجمه و لونه .

       

ولا تعنى الوحدة التشابه بين كل أجزاء التصميم بل يمكن أن يكون هناك كثير من الاختلاف بينهما ولكن يجب أن تتجمع هذه الأجزاء معا فتصبح كلا متماسكا ولقد أوضح الباحثون فى مدرسة الجشطالت كثير من العوامل التى تحقق انتماء العناصر البصرية لبعضها البعض يتميز بالوحدة وهذا يتحقق عن طريق :

أ‌-     التماثل فى الحجم

ب‌-التماثل فى الشكل

ج- عن طريق التقارب

د- عن طريق اللون

هـ- هن طريق التوازى

 

عوامل ضعف وحدة الشكل بالصور التعليمية :

        وفى مقابل العوامل التى تحقق وحدة الرسم هناك عوامل تقلل من هذه الناحية وتؤدى إلى اضعافها مثل :

1- قد تكون الصورة شاملة لموضوعين أو أكثر يتصارعان فى السيادة فيجذبان النظر نحوهما بقدر متساو فى آن واحد رغم إمكان الفصل بينهما .

2- إذا حملت الصورة شكلين أحدهما واضح يدل عما يعبر عنه والثانى مبهم فسوف يكون الثانى بإضعاف وحدة الشكل .

3- لو زاد عدد الأشكال المتجاورة المتباينة الألوان ويمكن التغلب على ذلك بإدخال خطوط جديدة فى الصورة لترابط بين هذه الأشكال المتباينة .

       

ويذكر " مصطفى محمد " العوامل التى تضعف وحدة الشكل المرسوم ويقترح بعض الطرق التى يمكن للمصمم التغلب عليها ومنها ما يلى:

1- قد يشمل الرسم عددا من العناصر المتنوعة تفضل فراغات أو مساحات خالية مما يضعف وحدته ويمكن تفادى ذلك بالتقليل من هذه الفراغات وزيادة تقارب هذه العناصر جميعها داخل أطار خطى لأن وضح خط حول الأجزاء المتنوعة غالبا ما يوجد بينهما بطريقة كافية .

2- تضعف وحدة الرسم التوضيحى إذا ما أحتوى على عدد كبير من العناصر المتباينة الألوان ذلك لأن هذه العناصر سوف تتصارع لجذب النظر نحوها ومن الممكن تفادى ذلك عن طريق توافق العناصر فوق أرضية مشتركة أو عن طريق تلوين العناصر الثانوية بألوان أقل وحدة وتباينا و الإبقاء فقط على تباين العنصر الرئيسى الأكثر أهمية .

3- قد يشتمل الرسم على بعض العناصر الواضحة وبعض العناصر الغير واضحة ( المبهمة ) وهذه العناصر المبهمة من شأنها أن تقلل من وحدة الرسم ، لأنها تعوق قدرة التلميذ على إدراك الرسم ( ككل ) وتعوق استيعابه له .

5- تضعف وحدة الرسم بوضع أفقى أو رأسى فى منتصف الرسم تماما أو بوضع عنصر من شأنه أن يقسم إلى نصفين متساوين و إذا ما اضطر المصمم فى تنظيمه لعناصر الرسم إلى ذلك فقد تكون هذه الخطوط الفاصلة ذات سمك أقل من أطار الرسم أو تكون على هيئة نقط أو شرط خطية قصيرة متجاورة فى اتجاه واحد .

 

التوازن : الأشكال البصرية التى تعطى شعورا بالتعادل يقال عنها أنها متوازنة فالتوازن يعلب دورا مؤثرا فى إعطاء الإحساس بالراحة النفسية عند النظر إلى الشكل أو الرسم .

        وغالبية الأشكال البصرية تتوازن بواحدة من هاتين الطريقتين التقليديين :

الاتزان المتماثل ويستخدم عندما يراد إعطاء شعور مستقر هادى و الاتزان غير متماثل يعطى شعورا بالحركة فهو نوعية ( ديناميكية ) .

        و الاتزان المتماثل ينشأ فى الرسم التوضيحى من خلال تقسيمه إلى مساحات أو أشكال متساوية أو متشابهة مما يؤدى إلى تماثله وتوازنه وهناك رسوم متوازنة بطبيعتها كرسوم القطاعات فى أعضاء داخل جسم الإنسان أو الحيوان أو الحشرات و الكائنات الدقيقة .

        بينما الاتزان الغير متماثل لا يكون مماثلا لتلك التقسيمات البسيطة ففيه قد لا يتفق شكل أو لون العناصر البصرية فى أى من نصفى الصورة بل نشعر فقط بتعادل فى القوى بين النصفين كما فى شكل وهو يوضح الصورة على شبكية العين

        وقد يرجع توازن هذا الشكل كله إلى تعادل المساحة الصغيرة القائمة فى اليسار مع الخط الدائري السميك القاتم أيضا فى يمين الرسم أو قد يرجع هذا التوازن  إلى الخطوط المائلة التى تتعارض اتجاهاتها ثم لم تلبث أن تتجمع فى نقط مشتركة حيث لاتجاه الخطوط الرئيسية فى الصورة تأثيرا كبيرا على إحساسنا بتوازنها .
 
 
اشراف : د احمد اكرم شاهين

 

 

Comments