Une‏ > ‏EDITO‏ > ‏

OPINION

خلط أدونيس وتعميمه بشأن "منجزات الربيع العربي"

تم الإرسال في 11‏/08‏/2017 8:10 ص بواسطة Djazair Alakhbar   [ تم تحديث 21‏/08‏/2017 6:08 ص ]

سلامة كيلة

لم أشأ أن أدخل في نقاش مع أدونيس بخصوص موقفه من 
الثورات العربية، ربما نتيجة "الردح" و"التقريع" والاتهام الذي طاوله، والذي أرى فيه ما لا يليق ولا يفيد، بل يعزِّز من رأي أدونيس ذاته. ما كنت أرى ضرورته هو "تفكيك منطقٍ" يكرّره أدونيس الذي ينطلق من مطلقات حول الواقع، وربما من نظرة "استشراقية"، وهو يتناول الأسلمة و"الوعي الشعبي"، وصولاً إلى اعتبار أن ذلك هو سبب تخلفنا. لهذا تنطلق هذه المقالة من ضرورة تفكيك منطق يطرحه أدونيس، وتتناول مقاله "مقدمة لفهرس سياسي آخر"، المنشور في صحيفة الحياة 27/7/2017. وربما كان المقال يلخص مجمل منظوره إلى "ثورات الربيع العربي"، ويوضح طريقته في التناول. فما يمكن قوله، بداية، إن المقال يتسم بالتوصيف، حيث يرصد ما جرى، لكنه يتسم كذلك بالتعميم والخلط، من دون تمييز بين نظم ونخب وشعوب، ومن دون تحديد للأسباب التي أنتجت كل ما ذكره في المقال، فهو يبدأ مقاله بالحديث عما حققته "ثورات الربيع العربي" من "منجزات"، ذاكراً سبعة منها، هي في الواقع توصيف لواقع قائم، يسخر منها بأن يسمّيها "منجزات"، لكن هذه السخرية تظهر التشوّش والخلط وكذلك التوصيف. 
يشير أولاً إلى تحوّل الربيع إلى "ربيع إسلامي"، فهل الإسلامية هذه سبب الثورات أو نتيجة لها؟ كان أدونيس ينطلق أصلاً من "إسلامية" الثورات، حيث إنها تخرج من الجوامع، لكنه الآن يعتبر منجز الثورة أنها جعلت هذا الربيع إسلامياً. بالتالي كانت الثورات غير إسلامية وباتت كذلك. لكن هل فعلاً صارت إسلامية؟ لا شك في أن "الفضاء العام" المنقول بواسطة الإعلام يشير إلى "هيمنة الأسلمة"، خصوصاً في سورية وليبيا والعراق وربما اليمن. وفعلاً ظهرت مجموعات كثيرة في هذه البلدان، لكن هل كانت نتاج "الربيع العربي" أو كانت من أجل إجهاضه؟ لا يجيب أدونيس، على الرغم من أهمية الأمر، فالشعوب التي اتهمت بأنها جاءت بالإخوان المسلمين 
إلى السلطة أسقطتهم في مصر وحجّمتهم في تونس وأفشلتهم في  
ليبيا، وظهر واضحاً أن هدف الثورات هو غير هدف الإسلام السياسي، وهو ما انعكس على مجمل المنطقة. لكن، لم تنشأ "
السلفية الجهادية" من رحم الثورات، بل جاءت من الدول التي أرادت تدمير الثورات، من النظام السوري إلى بعض دول الخليج العربي، وإيران وأميركا وروسيا وتركيا. كانت القوة المضادة للثورة التي صنّعتها دول، ودفعتها لكي تُجهض "الربيع العربي". هنا الفرق كبير بين اعتبار هذا "الإسلام" نتيجة الثورة وأنه قد أُوتي به لمواجهتها. 
هل زاد "تأسلم" الشعوب التي خاضت الثورة؟ بالتأكيد لا، على العكس، تقلّص، بالضبط لأن الإسلام السياسي لا يحمل حلولاً لمشكلاتٍ مجتمعية، قامت الثورات من أجل حلها، من البطالة إلى الفقر الشديد إلى التهميش وانهيار التعليم والصحة. هذه هي "روح" الثورات، وهي الأساس الذي كسر موجة الإسلام السياسي، وعمّق الميل نحو التحرّر والتقدّم. ربما لم يلمس أدونيس سبب موجة التأسلم التي اجتاحت المنطقة منذ نهاية القرن الماضي، أو حتى قبلها، حيث لعبت نظم (السعودية خصوصاً) على تعميم الوهابية أيديولوجية مسيطرة، وكانت ترى أنها عبر ذلك تستطيع سحق التقدّم والتحرّر، والسيطرة على المنطقة. وقد ساعدها في ذلك ميل يساري و"حداثي" إلى تعظيم "الأسلمة" و"الفكر الإسلامي"، ومنهم أدونيس الذي نشر مختارات محمد بن عبد الوهاب، وآخرون تحجّجوا بـ"الوعي الشعبي". بالتالي، أتت أزمة الشباب الذي يريد العمل والعيش لتفرض الانكفاء نحو الدين، وأن يجري العمل على تأسيس "سلفية جهادية"، لكن أزمة الشباب فرضت الثورة، وفرضت صيرورة الثورة أن يتجاوز هذا الشباب "تأسلمه"، لأنه يريد حلولاً لمعيشه. وعملت النظم التي ارتعبت كلها من الثورة على تدعيم كل الميول الأصولية و"الجهادية" والتفكيكية من أجل سحق الثورة. 
هنا، يظهر خلط أدونيس، فهل يتحدّث عن النظم؟ بالتالي، يجب أن يكشف سياساتها التي أوجدت كل هذا الإرهاب الأصولي. أو يتحدّث عن الشعوب التي تبحث عن حلول لمشكلاتها لكي تستطيع العيش، وجزء كبير منها كان يميل إلى ما هو روحي، لكي يتحمّل أزمته، لكنه حين انخرط في الثورة بدأ يبحث في كيفية تحقُّق التقدّم والتحرر، وأخذ يميل، بشكل أكبر، نحو العلمنة، والدمقرطة، والعدالة الاجتماعية. وحيث أصبح "خلع الحجاب" ظاهرةً متوسعة. وبات الهمّ الجوهري يتمثل في البحث عن بديل تحرّري تقدمي (وحتى يساري). بالتالي، فإن أهم منجز للربيع العربي هو فتح الطريق واسعاً، من أجل بلورة بديل تحرّري تقدّمي. ولهذا، أصبح الميل إلى تطوير الوعي سمةً لدى قطاع كبير من الشباب. هذا ما لا يلمسه أدونيس، على الرغم من أنه جوهري وملموس. لهذا، يشير إلى الظاهرة التي اشتغلت دول العالم على تعميمها من أجل سحق الربيع العربي، أي الأسلمة والمجموعات الإرهابية. 
إذن، هل وسعت الثورة حدود "الربيع العربي" ليصير إسلامياً؟ بالمنظور الشكلي، غرقنا في 
"يعتبر أدونيس ثورات الربيع العربي "تهديماً ذاتياً" و"تبعية" شبه عمياء"
الأسلمة. لكن، هل ذلك هو نتاج الثورة أو نتاج النظم التي أرادت سحق الثورة؟ هذا ما على أدونيس أن يجيب عنه. بالنسبة لي، عمّقت الثورة الوعي الثوري التحرّري التقدمي، ودفعت جيلاً جديداً نحو امتلاك الوعي بذلك كله. أما "الأسلمة" فقد اشتغلت كل النظم على تعميمها وتصنيع مجموعات أصولية مضادة للثورة، لأنها تعتقد أنه عبر ذلك يمكن سحق الثورة، والتخلص من "الربيع العربي". هناك فئات مجتمعية انجرفت في هذا المسار؟ نعم، لكن الجوهري هنا أن الحراك الشعبي يريد حلولاً واقعية لمعيشه، ويعرف أنه ليس لدى هذه القوى حلولاً أصلاً. لهذا بدأ البحث في الحلول كما أشرت قبلاً. 
ثانياً، يحمّل أدونيس ثورات الربيع العربي مسؤولية زيادة الفقر والبطالة والأمية والجهل، كيف؟ هل يقصد أن نشوب الثورات جعل النظم تزيد من النهب والتدمير، واعتبر هذا نتيجة للثورة؟ لا شك أن وحشية النظم أدت إلى القتل الواسع (سورية واليمن وليبيا) والتدمير والتهجير وانهيار الاقتصاد. لكن كذلك إلى ميل النظم إلى زيادة الخصخصة وفرض الضرائب وتحرير العملة وزيادة الأسعار. وبالتالي، زيادة عدد الفقراء والعاطلين من العمل والأميين، والمهجرين والأرامل. 
بداية، هل ذلك هو نتاج الثورة؟ تتمثل سياسات النظم، منذ سبعينيات القرن الماضي، في الخصخصة وزيادة الضرائب ورفع الأسعار وتقليص العمالة، وانهيار التعليم والصحة. وكانت شروط صندوق النقد الدولي تفرض ذلك، بعد أن تورّطت النظم في الاستدانة (التي ذهبت إلى جيوب أفراد فيها)، وقد وصل الوضع إلى مرحلة دفع الشعوب إلى أن تثور، لأنها لم تعد تستطيع الاستمرار في العيش، فقد أفقرت وهمّشت بما وضعها في حالة موات. هذا ما دفعها إلى الثورة، ولم يكن لدى النخب والأحزاب أي ميل ثوري حينها. حتى اليسار لم يكن يفكّر في الثورة، ولم يكن يتوقعها. بمعنى أنها كانت عفوية، ويمكن أن أقول غريزية، وهو الوضع الذي يعني انفجار ثورةٍ، كما حدث في كل التاريخ. بالتأكيد، لم تملك الشعوب بديلاً هو ضروري لكي تنتصر. لهذا بدأت النظم هجومها المعاكس كما أشرت قبلاً. ومن ضمن ذلك ميلها إلى خصخصة كل شيء، والسماح بنهب كل شيء، وهذا منطق الطبقة التي تحكم، والتي باتت مافياوية لا تستطيع سوى النهب، وزيادة النهب. ولهذا تحليل آخر يتعلق ببنية الرأسمالية اليوم عالمياً ومحلياً. لكن أدونيس يحمّل الثورة مسؤولية هذه السياسة التي اتبعتها النظم. فهذا من "منجزات" ثورة الربيع العربي، فيتجاهل أنه أصلاً نتاج سياسات النظم التي فرضت حتمية الثورة، وقد استمرت بهذه السياسات بعد الثورات، لأنها لا تستطيع سوى النهب وزيادة النهب، ما يعني نشوب ثورة جديدة وأخرى، إلى أن تسقط النظم. 
التعميم واضح هنا، وكما سنرى تالياً، حيث إن الحديث عن زيادة الفقر والبطالة والأمية منجزات الثورة يبرئ النظم، ويلقي اللوم على الشعوب التي ثارت، وكأن أمر الثورة قرار واع، ومخطط له، بينما كان في وسع هذه الشعوب أن تتحمّل وضعها "لكي لا يسوء أكثر"، والأمر الواضح أنه لم يكن بإمكانها غير أن تثور، بالضبط لأنها لم تعد تستطيع العيش. ولأن الوضع ازداد سوءاً ستثور من جديد. وهنا، لا يتعلق الأمر بالثقافة و"الوعي"، بل بالحياة ذاتها، بما هو ملموس، والذي سيفرض وعياً مطابقاً يسمح بانتصار الثورة. 
ثالثاً، يظهر التعميم واضحاً حين يشير أدونيس إلى العرب الذين كانوا "أكثر سيطرة على ذواتهم وأدواتهم وثرواتهم، فصاروا اليوم أكثر قرباً إلى ما يناقض هذا كله"، وأن "الحضور العربي، اليوم، في العالم لا يقوم على التفرُّد العلمي أو التقني أو الأخلاقي"، بل يقوم على "الثروات" والفضاء الاستراتيجي والعدد السكاني. 
أي عرب؟ ثم هل هذا الوضع هو من "منجزات ثورات الربيع العربي" أو أنه قبل ذلك بأربعة 
"لم تنشأ "السلفية الجهادية" من رحم الثورات، بل جاءت من الدول التي أرادت تدمير الثورات"
عقود؟ كان "الحضور العربي"، وكانت "السيطرة على ذواتهم وأدواتهم وثرواتهم" في مرحلة التحرّر الوطني، وبشكل نسبي، حيث ظلت نظم تابعة ومسيطَر عليها. وهي نفسها النظم التي تتصدّر اليوم. بالتالي، لا علاقة لهذا التحوّل بالثورة، فقد حدث قبلها بعقود، وهذا التحوّل بالتحديد هو الذي أسَّس لنشوب الثورات، حيث عملت النظم على نهب الشعوب، وتخلصت من كل المنجزات التي تحقّقت في مرحلة "النظم الدكتاتورية"، ودمّرت التعليم والصحة، وعمّمت الأصولية بالتحالف مع الشقيق الذي بات هو الأكبر، أي السعودية. وهي النظم التي التحقت بـ"الغرب"، وقبلت أن تفتح لشركاته باب النهب واسعاً. 
هؤلاء هم العرب/ النظم التي جعلتها مصالحها تقبل التبعية، وتقبل النهب، وتعمل على بقاء الشعوب متخلفة و"أصولية"، وهي التي واجهت التحرّر والتقدّم. أما العرب/ الشعب فهو الذي صنع الثورة، ولم يحقق ما يريد بعد، لكنه سيحقق ما يغيّر كلية الوضع، ويعيد "السيطرة على الذوات والأدوات والثروات"، ويحقق "التفرُّد العلمي والتقني والأخلاقي". لكن ما يريده هو أن تعمل النخب على مساعدته على تطوير وعيه وقدراته. ومع الأسف، النخب في واد آخر، وتمتلك نظرة متعالية عليه. 
رابعاً يعتبر أدونيس ثورات الربيع العربي "تهديماً ذاتياً" و"تبعية" شبه عمياء، وبدا "العالم العربي" للعالم بوصفه "يأكل بعضه بعضاً" و"تابعاً". هو تابع منذ أربعة عقود، حيث فرض تحرير الاقتصاد ذلك. أما التهديم الذاتي فقد بدأ منذ فرضت النظم سياسة الخصخصة وتحرير الاقتصاد، حيث جرى نهب ثروة المجتمع، وكذلك تدمير الصناعة والزراعة، وبالتالي، تحويل كتلة أساسية من الشعب إلى عاطلين ومهمشين، وباقي الشعب إلى "شحاذين". أما ما يجري اليوم من حروب، إذا كان يقصد أدونيس ذلك، فهي قمة الصراع الذي تخوضه النظم ضد الشعوب التي ثارت. وهي تدمّر لكي تبقى متحكّمة في السلطة، حتى وإنْ فرض ذلك إبادة الشعب، كما يجري في سورية. 
يعمم أدونيس هنا المسألة تحت عنوان "تهديم ذاتي". بالتأكيد، من يتقاتلون هم عرب، على الرغم من تدخل دول العالم، كما في اليمن وليبيا، وخصوصاً سورية، لكن هل هو صراع "مزاجي" مثلاً، أو مفتعل؟ أليس هو صراع بين شعوب أُفقرت وتهمشت ونظم تريد النهب والسيطرة، ولهذا تمارس أقصى العنف والوحشية؟ فعلى الرغم من "سلمية" الثورات بداية، إلا أنها ووجهت بكل وحشية، وتدخل العالم لسحقها. هنا، لا ينفع الخلط بين نظم وحشية وشعوب تريد التحرر والعدالة. 
بالتالي، ما يجري ليس "تهديماً ذاتياً"، بل إنه حرب النظم ضد الشعوب التي قرّرت أن تثور، وهذه النظم مدعومة من "الغرب المتحضر" و"الشرق الهمجي" تمارس كل الوحشية لبقاء سيطرتها وخدمة للطغم المالية العالمية. هذا هو التوصيف الواقعي لما يجري، والذي يفرض أن تكون النخب مع الشعوب، وليس في "برج عاج" تعوّم ما يجري. 
ذلك كله ما دعاني إلى أن أقول إن أدونيس يوصّف "محايداً"، ويعمم ويخلط. ولهذا أوافقه على أن الربيع العربي كان "مسباراً يكشف عن طبقات الوعي"، رغم أنه يعيد إلى "السلطة" التي هي "نواة الوعي". لكن مقابل ذلك يأتي دور النخب، الدور الذي استنكفت عنه منذ زمان. فالشعوب التي ثارت تحتاج إلى عيون وعقول. 
كشفت الثورات العربية (المصطلح الأدق) سطحية وعي النخب، وعموميتها وتشوشها، وبالأساس ابتعادها عن الواقع، حيث تعيش في أوهامها التي هي تلخيص مشوّه لواقع "الغرب".

فرنسا دولة تفشل

تم الإرسال في 29‏/08‏/2016 4:14 ص بواسطة Djazair Alakhbar

سهيل الخالدي 

في عام 1962 ورغم كل الإجراأت الوقائية التي اتخذها الاستعماري الكبير الجنرال شارل ديغول من تمكين لدفعة لاكوست وقوى الفرانكوفون المتسللة إلى الثورة الجزائرية ومحاصرة الجزائر من الشرق والغرب بنظامين تابعين لفرنسا، إلا أن فرنسا كما كان متوقعا هبطت من دول الدرجة الأولى إلى الدرجة الثانية، فقد كان استقلال الجزائر يعني فقدان فرنسا لبقرتها الحلوب كما كان حال بريطانيا مع الهند.
وقد سعت دفعة لاكوست وقوى الفرنكوفون من خلال سيطرتها على الدولة العميقة وسائر مقدرات الشعب الجزائري أن تظل الجزائر تلك البقرة حتى كاد يتحول استقلال الجزائر إلى علم ونشيد لامضمون لهما.. ولاتزال المحاولة جارية حتى اللحظة وليس أدل على ذلك من عدم جدية هذه القوى المسيطرة في رسم وتنفيذ سياسة التنوع الاقتصادي وظل الاقتصاد مرتبطا بفرنسا بنسبة تكاد تصل إلى مائة في المائة.

ومع ذلك هبطت فرنسا عن رأس السلم.. خاصة مع فشل محاولة المدعو خالد نزار وانقلابه الشهير عام 1992 بإعادة شد صواميل ربط الجزائر بفرنسا، وهاهي فرنسا في عام 2016 يصفها المحللون السياسيون من أصدقائها الأمريكان بأنها دولة شبه فاشلة ...

وتجلى فشل فرنسا في عدة مواقف ومحطات، حتى إن مقولة الأمريكان في تسعينيات القرن العشرين أن الأمور تتجه من فرنسة الجزائر إلى جزأرة فرنسا تكاد تصبح هذه الأيام واقعا معلنا بعد أن ظل واقعا سريا منذ سنين  ليست قليلة؛ حيث تتجه بعض النخب الفرنسية إلى إدخال اللغة العربية والأمازيغية في التعليم الفرنسي، كما برهنت استطلاعات رأي غير جزائرية وغير فرنسية أن الجزائريين يتجهون نحو الأنجليزية كلغة أجنبية أولى ويتخلون عن الفرنسية.

وما علينا هنا إلا القول بأنه من المؤكد أن السيدة بن غبريط وزيرة التعليم عندنا، وهي من  إنتاج تلك القوى المرتبطة بفرنسا إلا أن تندب وتجرح خدودها حتى الإدماء، وهي ترى أنها لم تحصد أكثر مما حصده جدها بن غبريط، حين راح على رأس وفد إلى مكة عام 1916 ليقنع شريفها الحسين بن علي بفك ارتباطه مع الإنجليز، ويعتمد على فرنسا في ثورته على الأتراك.. فعاد خائبا في فرنسا الآن معركة فريدة من نوعها كل الأطراف فيها تقود الدولة والمجتمع إلى الفشل، فاليسار الحاكم بقيادة هولاند اتخذ ويتخذ من الإجراأت ما يصب في مصلحة اليمين الرأسمالي.. ويكون بهذا قد فقد البوصلة فلا هو من اليمين ولا هو من اليسار، وهذا طريق الفشل المؤكد، وأما اليمين فزعيمه القاتل ساركوزي يلعب مع الشعب الفرنسي لعبة الأكروبات يتشقلب ماشاء له التشقلب، بينما هذا الشعب يرى أن قتل ساركوزي للقذافي لأنه كان ينوي إصدار عملة إفريقية مغطاة بالذهب، فتكون أقوى عملة عرفها التاريخ، حيث تغطى بالذهب والنفط معا، فخسرت فرنسا  ليبيا والذهب والنفط، وراحت تقنع دولة الإمارات العربية بإقامة قاعدة في جيبوتي مستعمرتها وقاعدتها في القرن الإفريقي وبلغة أخرى أدخل ساركوزي بلاده على سكة التسول من الإمارات والسعودية على طريقة الإتحاد السوفياتي، في أخر أيامه، حين تسول دولة عربية أن تشتري منه سلاحا ليسدد ديون القمح لأمريكا، ومع أن تلك الدولة اشترت السلاح الذي لم تكن تحتاجه، وحوّلته إلى دولة عربية إلا أن الإتحاد السوفياتي فشل وانتهى.

وفي اليمين الفرنسي أيضا ماري لوبان ابنة المخبر الفرنسي الذي أسس حزبا سياسيا ورثته حزب يمشي بعقلية الأمن الفرنسي.. وهنا الطامة الكبرى فعقلية هذا الأمن كعقلية الأمن الإسرائيلي يفتعل المشاكل بل والحروب من أجل أن يحافظ  لدى أسياده شعور الحاجة إليه، فلابد من المشاكل للحفاظ على وظيفة شرطي ..

 وهكذا تخترع ماري لوبان المشاكل مع الأجانب وخاصة مع الجزائريين، وتنسى أن وجود هؤلاء الجزائريين منذ 1904 كان بهدف إيجاد أيدي عاملة لتحريك الاقتصاد الفرنسي، فقد بنت فرنسا نصرها في الحربين الأولى والثانية بسواعد الجزائريين في مصانعها وحقولها وبدمائهم في جيوشها.. فلم يكن من الرجال الفرنسيين ما يكفي  للاقتصاد والحرب.. ونحن الآن نرى بوضوح أن ليس في فرنسا بل وفي أوروبا ما يكفي من البشر الرجال والنساء لإدارة الحرب والاقتصاد وفرنسا التي تفشل في حروبها في إفريقيا وفي الشرق الأوسط، ومع تدحرجها من الدرجة الأولى على الدرجة الثانية في التجارة مع الجزائر تنفتح فيها معركة اجتماعية ناتجة عن عقلها الاستعماري والأمني ويسارها الذي يصب في اليمين واختراعا للمشاكل في مستعمراتها السابقة ومعاداتها التاريخية للعربية والعروبة والإسلام، تدخل معركة مع ذاتها بذاتها، فحكاية ما سمي بالبوركيني حينا  وبالإسلامي حينا آخر، تدخل دور الأزياء التي اشتهرت بها فرنسا في صراع على الجبهة الاقتصادية.

فقد لايعلم قرائي أن مصممة هذا الزي هي سيدة أسترالية مسلمة من لبنان معقل الفرانكوفونية والنفوذ الفرنسي في العالم العربي، وأن حماقة بعض رؤساء البلديات الفرنسية أصحاب الصلة بماري لوبان جعلت هذا الزي المخصص للبحر، يبدأ في الانتشار على شواطئ العالم، وأن لدى هذه السيدة الأسترالية من الطلبات حتى الآن ما يغطي انتاجها للسنوات الخمس القادمة، أي أن البوركيني أدخل استراليا إلى اقتصاد الأزياء العالمي.. وهو ما يدخل الاقتصاد الفرنسي في خسارة جد مؤكدة، ومعنى هذا أن الجالية الجزائرية في فرنسا التي يعتمد عليها الإقتصاد الفرنسي خاصة في ميدان الأعمال الصعبة صار بإمكانها أن تهدد هذا الإقتصاد، ألا يعني هذا  فشل الدولة الفرنسية من خلال مجتمعها نفسه، وهو الفشل الذي حققه عقله الأمني، حيث إن كل المتهمين بالإرهاب، سواء كانوا من أصول فرنسية محضة أم جزائرية هم نتاج مدرستها ومجتمعها برمته، وأكثر من ذلك فإن القراء يعلمون أن أكثر المقاتلين الأجانب في تنظيم داعش الإرهابي هم من الفرنسيين.

وهكذا لم يعد لدى كثير من المحللين العالميين، وخاصة الأمريكان منهم شك في أن فرنسا هي دولة شبه فاشلة اليوم، وتقودها نخبتها اليمينية أو اليسارية نحو فشل مؤكد لن يتمكن الاتحاد الأروبي من تخفيف سرعته، خاصة وأن هذا الاتحاد أوصله البريطانيون إلى بوابة غرفة الإنعاش.

الطريف في الوضع الفرنسي هو قوة الفرانكوفون الجزائرية، فلا زالت هذه القوة المسيطرة على دواليب الدولة الجزائرية واقتصادها، لازالت تخوض معارك فرنسا القديمة ضد المجتمع الجزائري، فهاهي تريد فرض شروط المدرسة الفرنسية ألتي أتجت مقاتلي داعشء على المجتمع الجزائري وهي التي مكنت أكثر من 450 شركة فرنسية من الاقتصاد الجزائري دون فائدة واضحة للجزائر، وهي التي طردت المستثمرين العرب، وعرقلت المستثمرين الأمريكان والإنجليز وحتى الألمان، بل إنها شنت حربا بلا هوادة على شكيب خليل لأنه خلص البترول الجزائري وإن بشكل نسبي من هيمنة الاحتكار الفرنسي.

فبأي عقلية يعمل الفرانكوفون الجزائري.. سوى عقلية الرقيق الذي يكون أشد قسوة من سيده؟

مشكلة تقاعد أم مشكلة عمل؟

تم الإرسال في 23‏/08‏/2016 5:49 ص بواسطة Djazair Alakhbar

سليم قلالة

يبدو أننا لم نَطرح السؤال الصحيح بشأن التقاعد؟ لماذا يرغب مَن هم في سن الأربعين أو الخمسين مغادرة الحياة العملية؟ لماذا يصل هؤلاء وبسرعة إلى درجة يُصبح العمل بالنسبة لهم عقابا وليس واجبا يؤدونه عن طيبة خاطر؟

الجواب يكمن في أنهم بعد تجربة قد تطول أو تقصر يكتشفون أن العمل أصبح بلا قيمة، أن تعمل أو لا تعمل سيان، أن تبذل قصارى جهدك وتتفانى في خدمة غيرك أو لا تقوم بأدنى شيء سيان، أنت وذلك الذي يعيش عالة على الآخرين بلا كفاءة ولا قدرة على زيادة أي قيمة مضافة تتقاضيان نفس الأجر إن لم يكن هو أفضل منك من حيث المزايا الناتجة عن القرب من المسؤول، والتفرغ لاصطياد الامتيازات... 

هو ذا شعور الكثير من العمال الجادّين والمثابرين وذوي الكفاءة، بعد عقد أو عقدين من الزمن يكتشفون أن لا قيمة للعمل، وأن لا تقييم لهم على أساس الجهد والكفاءة والإخلاص فيبدؤون في البحث عن أول باب للخروج، التقاعد المسبق. 

هل يعقل أن تتساوى أجور جميع العمال فقط لأنهم يحملون نفس الشهادة؟ هل يعقل أن تُصبح قيمة المردودية الفردية بلا معنى في أكثر من قطاع ومجرد علاوة يتقاضاها مَن يعمل ومَن لا يعمل؟ هل من المقبول أن يتساوى الأستاذ المُجِد وغير المُجِد، الطبيب المواظب وغير المواظب، العامل الذي يُتقن عمله وذلك الذي لا يتقنه؟هل من العدل أن يتقاضى الجميع نفس الأجر إن لم يكن الكسول أفضل من العامل؟ وأين دور التحفيز؟أين هي المكافأة التي يمكن أن يشجع بها المسؤول الأكفاء؟ وأين هو العقاب الذي يُمكِّنَه من ردع المتخاذلين؟

لا شيء من هذا، ومشكلتنا تكمن في هذا المستوى، لو كانت الأجور تُسلم لأصحابها وفق تقييم حقيقي للجهد المبذول، لو كانت الفوارق واضحة بين العامل المُجِد وغير المُجِد، لو كانت التحفيزات عالية وعادلة تُميِّز بين الكفاءة والرداءة، لو كان هناك تقدير للجدية والنزاهة وقيمة العمل، لتَمَكَّن العامل من الحصول على ضعف أو أضعاف أجر زميله قليل المردودية، ولما لجأ الكثير إلى التقاعد المسبق للفرار من جحيم اللاعدل في تقييم الجهد، ومن جحيم المحاباة في العمل والترقيات والامتيازات. لو أنه كان لدينا نظام عادل لتقييم العمل ولتثمين الكفاءة ولتحفيزها على البقاء لما طالبت بالمغادرة.. أما وأنَّ الكل سواء، الذين يعملون والذين لا يعملون، الذين يعلمون و الذين لا يَعلَمون، في تناقض تام مع السنن الإلهيةوالكونية فإن الفرار إلى التقاعد يُصبح ملجأً لا بد منه. عالجوا مشكلة العمل أولا.. المشكلة ليست في التقاعد.

كلّ شارع ينتهي في صندوق..!

تم الإرسال في 03‏/05‏/2014 1:03 م بواسطة Djazair Alakhbar

أنهت الجزائر انتخاباتها الرئاسيّة بعد أشهر من استثمار المعارضة المناوئة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في مرضه، ونفخت كيرها طويلاً في وضعه الصحيّ، إلاّ أنّ ذلك لم يدم أكثر من أسابيع، حين اعتاد الجزائريون رؤية رئيسهم على كرسيّ متحرّك ولسان حالهم «الرجل يحكمنا برأسه لا برجليه»، وانتهى الجدل على وقع أداء بوتفليقة لليمين الدستوريّة، بينما أقسم المعارضون أنّهم سيجتمعون في ما بينهم لينظروا في الأمر.. وصارت انتخابات 2014 حدثًا في الماضي.

ولأنّ الشّارع العربي تحرّك كثيرا في الأربعين شهرًا الماضيّة مطالبًا بالتغيير، فلم يعد له من حراك هذه الأيّام إلاّ البحث عن رئيس يخرج من الصندوق، فهذه سوريا تحت القصف تتهيّأ للذهاب إلى صناديق الاقتراع للاختيار بين بشار الأسد وبعض منافسيه، بينهم الفنان سامر المصري الذي اشتهر في باب الحارة بدوره «أبو شهاب»، ورغم ارتفاع الأصوات المطالبة بوقف المسار الانتخابي بسوريّا إلاّ أن الأخبار تفيد يوميا أن الأمور تسير وفق أجندة «سوريا ليست أوكرانيا» كما تذهب إلى ذلك تحاليل عديدة.. والمسألة ليست وقفًا على دمشق فالجاران، العراق ولبنان أيضًا اتجها نحو الصناديق لاختيار من يحكم هنا ومن يحكم هنا، على وقع التخويف من الوضع الأمني الهشّ، فإذا كان التشكيك يطبع صناديق العراق بفعل تراكمات السنوات الصعبة التي مرّ بها العراقيون، وعدم القدرة على تضييق مساحة التجاذب السياسي الذي يتكئ على المنطق المذهبي أحيانًا، والولاأت المصلحيّة أحيانًا أخرى، ورغم هذا فإنّ الرهان العراقي يبقى كبيرًا لتجاوز الوضع المعقّد إلى الاستقرار المؤكّد.

أمّا لبنان فإنّ أمره مختلف قليلاً، كون الصندوق لا يحتاج ملايين الأصوات، ولكن 128 صوتًا في مجلس النواب كافيّة لترجيح كفّة واحد من المترشّحين الذين لم يصل أفضلهم إلى كسب كتلتي المستقبل والوفاء معًا، لأنّ حسابات الحريري ونصرالله غير متطابقة، ما يجعل مرشّح الإجماع مفقودا بالرّغم من أنّ كلّ واحد وواحدة يقول «إنّني موعود..». ومع هذا، فإنّ اللبنانيين معروفون بصبرهم على اختيار رئيس الحكومة وهو الأعقد، فكيف برئيس الجمهوريّة بعد أن زالت وصاية الجار.

وفي مصر ليس هناك سوى مرشّحين للذهاب إلى الصندوق، هما صباحي والسيسي، وبالتّالي فالأمر لا يختلف عن الاختيار بين القهوة والشّاي. ورغم أنّ الرأي العام يرجّح كفّة أحدهما، إلاّ أنّ المسار الديمقراطي يأخذ حيّزًا مهمّا في حياة المصريين، بعد عشرات المليونيات التي ملأت ساحات مصر، وأعادت كتابة تاريخها الحديث بأكثر من لغة، هي اليوم تخرج من الشارع لتنتهي فاصلة في أمرها من خلال صندوق اقتراع يمنح أكبر دولة عربيّة فرصة معالجة تراكمات التحوّل السّريع، وإشاعة ثقافة المصالحة الوطنيّة التي تحفظ لمصر استمرارها في أداء دورها الكبير في المنطقة العربيّة.

إنّ الانتقال من ضغط الشّارع إلى الاحتكام الحتمي للصندوق، لم يعد خيارًا، بل حتميّة، ولا سبيل إلى الشّرعيّة إلاّ بالعودة إلى مانحها الأساسي وهو الشّعب، لكلّ هذا فإنّ ما تشهده عديد البلدان العربيّة من استخدام للأداة الديمقراطيّة الأمثل وهي الصندوق، يعني أنّ طريق المستقبل صار أكثر وضوحًا..

عزالدين ميهوبي

تطبيع سياحي لا يليق بثورة تونس

تم الإرسال في 27‏/04‏/2014 4:44 ص بواسطة Djazair Alakhbar

المهدي مبروك

تفادى المجلس الوطني التأسيسي، بمشقةٍ مريرةٍ، تضمين الدستور التونسي فصلاً يجرّم التطبيع مع إسرائيل، مكتفيا بالتنصيص في التوطئة على "الانتصار إلى المظلومين في كل مكان، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وإلى حركات التحرر العادلة، وفي مقدمتها حركة التحرر الفلسطيني، ومناهضة كل أشكال الاحتلال والعنصرية"، وهو ما اعتبره بعضهم غير كاف، ولا يرتقي إلى وهج الثورة، وما راكمه الوجدان التونسي العام منذ عقود طويلة، بدأت من ثلاثينيات القرن الماضي، مع التحاق أول أفواج المتطوعين التوانسة بالجهاد في فلسطين.
سواء كان تفادي تجريم التطبيع تم تحت ضغوطٍ، اعتقدت الترويكا التي كانت حاكمة أنها لا طاقة لها على ردها، أو كان نتيجة لتوافقات راعت حساسية نخب فرنكفونية غير متحمسة على التنصيص صراحةً على ذلك، وقدرتها الفائقة على إلحاق الأذى بالمسار العام للانتقال الديمقراطي، بتأليب القوى الدولية المؤثرة، فإن تجريم التطبيع مع إسرائيل لم يرد في الدستور التونسي الوليد. ترك هذا الأمر حسرةً وغضباً لدى فعالياتٍ سياسية عديدة، أحزاب وشخصيات، واستعملوا ذلك حجةً في إضعاف خصومهم، وإرباكهم، في حين حاول هؤلاء الدفاع عن موقفهم، اعتباراً من أن مقاومة التطبيع إرادة شعبية أعلى حتى من الدستور، وهي كافية للجم كل من تسوّل له نفسه تجاوز تلك الخطوط الحمر، المرسومة في الضمير الجمعي للتونسيين. لا ينسى الناس، وحتى الأجيال الحالية، أن تونس تحولت، في أحيانٍ عديدةٍ، إلى دولة مواجهة، فعلى ترابها تم استهداف القيادات الفلسطينية في عام 1985، وعليها أيضا تمت تصفية قيادات فلسطينية، في مقدمتهم الشهيد أبو جهاد، في ملابساتٍ لم تكشف بعد، وتشير إلى تواطؤ من بعض أجهزة النظام السابق.
غادرت الترويكا الحكم، بعد أن اطمأنت إلى الدستور، وحل محلها وزراء تكنوقراط، أو هكذا يقدمون أنفسهم.
 وبقطع النظر إن كانت الثورة تحتاج تكنوقراطاً، أو حكاماً ثوريين، فإن حالة الإنهاك التي وصلت إليها النخبة السياسية، نتيجة تراجع الموجة الثورية في الوطن العربي، إلى جانب جَزر الحالة الثورية التونسية، والحصار الأجنبي غير المعلن (عربي وغربي) المضروب على الثورة، أوجدت  حالة من الانكفاء على الشأن الوطني المحض.
كانت السيدة وزيرة السياحة، آمال كربول، والتي أقامت في ألمانيا، من الوزراء التكنوقراط. تسلمت حقيبة السياحة، وبدأت مهامها بخطوة متعثرةٍ، ستربك مسارها حتى الأمتار الأخيرة. أثار تعيينها عاصفة انتقادات، إذ تبين أنها زارت إسرائيل، غير أنها تبرأت من الزيارة، وقدمت أعذاراً، تتعلق بأنها كانت آنذاك في مهمة لفائدة منظماتٍ دولية، وأنها غادرت المطار من دون إنجازها المهمة. هدأت العاصفة، وطُوِّقت، ولم يتمسك الرأي العام بالمحاسبة، إذ ما أن ينشغل بقضية، حتى يتم، في الوقت المناسب، إلهاؤه بقضية أخرى، وتلك تقنية ماهرة، يحذقها صناع الرأي العام في تونس بعد الثورة.
في خضم هذا الجدل، شهدت تونس منذ ما يزيد على شهر، حادثة اعتبرها بعضهم عابرة. ولكن، يتأكد، الآن، أنها كانت جسّ نبض تُملى على إثره، مباشرة، وصفة الطاعة. فخلال توقف سفينةٍ في مرفأ حلق الوادي في تونس يوم 9 مارس/ آذار 2014 لم يسمح لنحو 14 من الركاب "الإسرائيليين" بالنزول من الباخرة، بموجب قرارٍ، يبدو أن الأوساط الحكومية اتخذته مرتبكة، وفي اللحظات الأخيرة آنذاك.
ورداً على ما اعتبرتها "ممارسة تمييزية"، أعلنت شركة نورفيجان كروز لاين إلغاء كل توقفاتها المتبقية في تونس، مهددة بأنها لن تعود مجدداً إلى تونس. كانت تلك الشركة تريد، كما ورد في البيان الذي أصدرته أن تبعث "رسالة قوية إلى تونس، وإلى كل الموانئ عبر العالم، أنها لن تتسامح مع مثل هذه الممارسات التمييزية ضد زبائنها".
أثارت هذه الحادثة امتعاض أوساطٍ متنفذةٍ على الصعيدين، المحلي التونسي والدولي في هذا القطاع بالذات، دفعت بعض المسؤولين، ومنهم وزيرة السياحة المذكورة، إلى المسارعة في الاعتذار تكفيراً عما توهموا أنه ذنب. وتتاح للسيدة وزيرة السياحة، وبعض المسؤولين ممن لهم علاقة بإدارة الحدود والسياحة، فرصة حاليا للبرهنة على أن تلك الأخطاء لن تتكرر، وأن الأمر خيار لا تفرضه طبيعة الظرف الراهن، المتسم بتراجع السياحة، والاستعداد الجيد لإنجاح موسمٍ سياحيٍّ جديد بدا على الأبواب، بل هو توجه استراتيجي، يبدأ بترميم تونس وجهةً سياحيةً يتم التسويق إليها، بإبداء حسن الضيافة تجاه الإسرائيليين بالذات. يسترجع الذكاء التسويقي للسياحة التونسية حالياً مفردات وصورا، اشتغل عليها النظام السابق، في تقديم صورة تونس، باعتبارها بلداً منفتحاً مكتنزاً غرائبية جمة، وهي في أحيان كثيرة مفتعلة، ومبالغ فيها. للأسف، لم يتم، بعد الثورة، إعادة ترتيب المخيال السياحي، وتثمين مفردات الثورة ورمزياتها، وهي فرصة تهدر عمداً.
سيسأل المجلس التأسيسي وزيرة السياحة في الأيام المقبلة، ومعها أحد المسؤولين الأمنيين الكبار، والذي قد يكون أذن كتابياً بدخول نحو ثمانين سائحاً إسرائيلياً، ولسنا ندري ما سينجم عن تلك الجلسة، لكن الثابت أن النخبة السياسية انشغلت بتعيير بعضها، على خلفية التخاذل عن تجريم التطبيع مع إسرائيل في الدستور. وينسى هؤلاء أن تونس كانت مناهضة للتطبيع في وجدانها الشعبي، حتى في ظل دستور رث ونظام قمعي. لن يكون عدم التنصيص على تجريم التطبيع صكا للمطبعين، وهو فخ قد يتذرع به هؤلاء. إن إيجاد حالة ثقافية شعبية مناهضة لأشكال التطبيع كافة أمر ضروري وحيوي. ولكن، على خلاف النخب السياسية، أبدى المجتمع المدني، ممثلاً في كبريات المنظمات الوطنية، على غرار الرابطة التونسية لحقوق الإنسان والاتحاد العام التونسي للشغل وهيئة الوطنية للمحامين، إدانته الشديدة لمساعي التطبيع السياحي. تتسع على الثورة التونسية قائمة الممنوعات، وفي كل مرة، يتم فيها التجرؤ، تنزل على التونسيين صنوف العقوبات، في ظل ترحيب من بعض الداخل، لإيجاد حالةٍ شعبيةٍ معاديةٍ للثورة ذاتها.

الجزائر على أبواب خريف غضب

تم الإرسال في 27‏/08‏/2012 4:41 ص بواسطة Djazair Alakhbar

أجواء 1954 تحوم في أرياف الشمال القسنطيني هذه الأيام. الطبيعة جافة والشعب أيضا جاف وأصبح قابلا للاشتعال في أي لحظة. مظاهر الدولة شبه معدومة ولا تلمسها في أرياف وطرقات هذه المنطقة، إلا في تواجد الحواجز الدركية والشرطة في الطرقات والقرى.! الشعب أصبح مثل الهشيم اليابس وينتظر عود الثقاب!
الدولة على مستوى الإدارة شبه غائبة تماما.. المير بالنسبة للشعب لا يختلف في أي قرية عن ''الباشاغا'' و''القايد'' في الخمسينيات من القرن الماضي.! ورئيس الدائرة هو ''دايرة'' ذلك العهد أما الوالي فهو الحاكم.!
يوم السبت الماضي وصل التمرد بشباب المداشر المحيطة بدائرة العربي بن مهيدي وزيغوت يوسف، إلى قطع الطريق الوطني الرابط بين عنابة وقسنطينة كلية، احتجاجا على الماء والكهرباء والعمل والغلاء وأشياء أخرى.. وقد حول القاطعون للطريق حركة المرور الكثيفة على هذا الخط الحيوي لكل الشرق الجزائري.. حولوها إلى الطرق الجانبية للطريق الوطني، وقد أتيحت لي الفرصة بأن أرى عبر تلك المسالك الطرقية التي لا تبعد عن الطريق الوطني المقطوع إلا ببضعة كيلومترات، مسالك وطرقا بلدية لم توضع فيها حبة حصى منذ أربعينيات القرن الماضي. وشاهدت مناظر عشتها خلال طفولتي في 1954، حيث عادت إلى الحمير أدوارها الاجتماعية في نقل الماء عبر القرى.. وشاهدت بالفعل في هذه المناطق الفقر والبؤس يمشي على رجليه والظلم ''يبلق'' فيه بعينيه.! الدولة ليست غائبة على مستوى الحكومة، بل غائبة في هذه المناطق حتى على مستوى المير ورئيس الدائرة والوالي؟!
الفوضى العارمة تجتاح كل شيء في قرى ومداشر الشمال القسنطيني، وقد عرفت بالفعل من خلال ما شاهدته كم نحن في الصالونات السياسية بعيدون عن الواقع.. واقع شعبنا الذي أصبح بالفعل يحتاج إلى 1954 جديدة لتخليص نفسه وتخليص البلد من هذه الفوضى والرداءة التي تجتاحه... عداء الشعب لكل ما يرمز للدولة تجاوز عداءه للاستعمار سنة .1954 أحد المواطنين في الحروش، وقف في الصيف قرابة نصف يوم لدفع فاتورة الكهرباء المقطوعة، كاد أن يلطمني قائلا لي: ''أنت كلب مثلهم'' عندما عرف بأنني صحفي.. ولهذا لا تتحرك السلطات المحلية إلا بأسراب الشرطة والدرك لحمايتها من الشعب الذي تحكمه؟! إنها المأساة.!
سعد بوعقبة

صدقة محتال!!

تم الإرسال في 26‏/08‏/2012 5:28 ص بواسطة Djazair Alakhbar

الحكومة سلمت بمناسبة عيد الفطر 500 ألف سنتيم نقدا وعدا لكل نازح سوري فر بجلده إلى الجزائر هربا من بطش بشار ونظامه، وهذا المبلغ الزهيد الذي يصرفه الواحد منا في يومين فقط، خاصة في رمضان، يأتي استكمالا لقرار صدر قبل أيام عن غلام الله، وزير الدين، بمنع السوريين من التسول أمام أبواب المساجد، باعتبار أن ذلك إهانة لهم، وقد تكون فيها منافسة غير نزيهة ومتكافئة مع المتسولين الجزائريين، الذين لايثنيهم النار ولا الحرارة عن أداء عملهم حتى في وضح النهار، فلا يعقل أن الواحد يعيش دون حتى مصروف جيب يسمح له بتناول فنجان قهوة «وڤارو» ومع ذلك، فإن قرار منح هذا المبلغ ينظر إليه من زاويتين اثنتين:

الزاوية الأولى: إن تقديم مبلغ من المال سيمكن من إحصاء النازحين فردا فردا وهو أقرب الطرق لعدهم، لاسيما أنهم يدخلون ويروحون أفواجا وأفراد متفرقين ومن عدد من الأبواب والنوافذ، فهذا هو الطريق الأقرب لإحصائهم وعدهم فردا فردا ووضعهم تحت أعين الحكومة الساهرة والسامرة والساهتة، فهؤلاء بحكم حاجتهم الملحة للمال في دار الغربة يجعلهم يعلنون عن هوياتهم دون الحاجة لإرغامهم على ذلك بواسطة قانون!

الزاوية الثانية: أن أخبارا مؤكدة راجت مفادها أن عددا من الشباب الجزائريين تهافتوا على خطبة حسناوات من الشام بنفس المبلغ الزهيد، أي بدفع 500 ألف سنتيم، وهو ذات المبلغ الذي دفع للسوريين كصدقة، مع خاتم من ذهب (غير مغشوش)، فأرادت الحكومة أن تعوضها لهم، لكن بإقلاع هؤلاء الشبان عن الفكرة، خاصة أن التنافس بين البضاعة المحلية والشامية غير متكافئ هذه المرة، مما جعل بعض الجزائريات في حالة امتعاض من هذا الغول الزاحف الجديد! وربما قد تُحدث العملية مفعولا معاكسا بعد أن تنقلب الآية ويقرر شبان سوريون الزواج من جزائريات تخفيفا لحالة العنوسة التي تصيب المجتمع!

وعندها تحول الحكومة الحبة إلى قبة، والنقطة إلى بحر بجعل مبلغ زهيد يحقق مالم يخطر على البال.. يكون من السذاجة الاعتقاد أن الجهاز الحكومي عاطل عن التفكير أو الحراك إن هو عزم وتوكل واحتال!

رضــا بن عاشــور

النار (والعار) رفيقكم الدائم!!

تم الإرسال في 25‏/08‏/2012 5:17 ص بواسطة Djazair Alakhbar

كما أن التطرف يخلف تطرفا أشد منه في سلوك الإنسان، فإن نفس القانون ينطبق على الطبيعة أيضا. فالشتاء البارد جدا الذي عزل قرى ومداشر، وجعل قارورة غاز البوتان على شكلها المزعج أغلى من رأس السلطان، قابله حر شديد جعل «البراد» كما يسميه البعض، أي جهاز التبريد أغلى من سيارة الهنود «نانو» أو أختها «ماروتي» على الأقل بحساب سونلغاز! فهذه الأخيرة التي تعتبر أن البراد آفتها مثلما هو الرمل آفة السوافة، تزعم بأن الواحد منه يكلفها إنتاجا ونقلا وتخزينا نحو 4 آلاف دولار سنويا، أي أكثر من شهرية العاملين الجزائريين في القطاع الرخيص أو الخاص، وهو مايعني أن مشكلة الحرارة والبرودة مربوطة بالأساس في رأس سونلغاز، لاسيما بعد أن بين التطرف المناخي أن الكائن الجزائري هش هشاشة القش، وإن كانت القشة قد تقصم ظهر البعير على متانته!

المهم أن الخلق الذين كانوا على موعد مع الحر الشديد وكان الحر على موعد مع شهر رمضان، سلكوا طرائق شتى في مواجهته أقرب ماتكون إلى النوادر، لم يشذ عنها إلا الساسة الذين دخلوا في قيلولة وظهر قائدهم في ليلة القدر كالبدر ليقول إنه موجود على غصن عود، أو التجار الذين يستحقون جائزة تحت عنوان «محاربي الحرارة» وعلى وزن محاربي الصحراء، أي فريق الزرق والخضر (كرة القدم)، وهي النوادر التي تشبه ماقاله أحد الذين أدوا العمرة، حين سئل كيف قضيتها في مكة في ذلك اللهب فأجاب وهو على نيته «الله لايوريها لمؤمن»!!

وبين قوسين مستقبل الصحراء مزدهر في الأعوام القليلة القادمة، حسبما تقول آخر التقارير التي تشير إلى أن الصحراء تزحف ومعها يتقدم اليابس على حساب الأخضر، في إشارة غير مباشرة إلى كون التصحر الحقيقي موجود في أمخاخ المسؤولين على جميع المستويات، بعد أن يتم انتقاءهم عادة وفق منطق نقل فارغ كعقل الحمار سيأتي مسؤولا صالحا وخادما مخلصا!

فلماذا كتب على الجزائرين ألا يتمسأل عليهم غير المصابين بتصحر مخي ناتج عن ثقب أوزون على مستوى الرأس؟

صلاة ضد الحر!!

من النوادر التي سمعناها مع اشتداد «الحمان» في رمضان، أن سكان إحدى الولايات الداخلية التي لم تشهد حرا كالذي شهدته هذا العام كادوا أن يرفعوا صلاة استسقاء، لعل الخالق يستجيب لهم فيسقط الغيث وتنزل درجات الحرارة، ثم مالبثوا أن تراجعوا عن الفكرة خوفا من أن يتحول الغيث إلى طوفان، آخذين في ذلك تجربة مماثلة حدثت قبل أعوام، ولهذا أرجأوا الطلب قبل أن يقرروا تفويض الأمر للغلام، أي غلام اللَّه وزير الأديان، فإن وافق على صلاة الاستسقاء ولم يكن شيئا ولم ينزل الغيث أو لم يتحول إلى طوفان وفيضان، كان السبب هو الغلام وليسوا هم، ولو أنه غيّر ما بقلبه لغيّر الله ما بحالهم، وهذه الانتهازية التي أبانوا عنها تحت غطاء الدين تجعلهم في كل الأحوال غير مسؤولين عن أي شيء كان، كأنهم قطعان ماشية تحت حكم الرعيان!

وفي تلك الأيام الرمضانية، خرج علينا وزير الماء وهو الذي بيده جزء من الحل الحراري، باعتبار أن الماء عنصر أساسي في التبريد ليؤكد لنا أن ثلث ماتم ربطه في السدود قد يطير في السماء في شكل بخار وليس لنا قدرة على حلبه، وهذا بفعل الحرارة الشديدة، لكنه لم يقل لنا ماهو الحلّ لمنع ذلك سواء بوضع «باش» كبير على السدود أن مطالبة كل واحد منا أن يخزن ما يستطيع من الماء لتقليص حجم التبخر بعد حجزها في أواني مغلقة! وهو ماسيضع فرحة «مولى الباش» الذي يحسب نفسه صاحب العرس الحقيقي ومعه تجاز الخزانات!

ومن الأسباب المضحكة في فعالية الحرارة أن معشر الدجاج الحيواني، وليس الإنساني متهم في بعض الولايات بأنه مستهلك كبير للكهرباء بعد أن يستخدم لتبريد سيادته خوفا من أن تصبه حمى قاتلة، خاصة أنه يبيت مبكرا جدا وهذا مايفسر جزئيا سبب ارتفاع سعره صيفا، وإن كان مرتفعا على طول العام.

وهناك من ذهب إلى حد التعري كما خلقته أمه، كما هو حال جزار في إحدى الولايات الداخلية الساخنة أيضا، بعد أن لاحق مراقبي الأسعار وهو يحمل سكينا ظنا منه أنهم ثيران تصلح للذبح.

أما تاجر آخر من النوع المستقل، فقد كان ضحية اعتداء غير مسلح من قبل نائمين أفزعهم صوته المزعج صباحا وهو يسوق بضاعته، بعد أن يكون الحر مع الناموس قد حال بينهم وبين النوم طول الليل ولم تكن معهم لا قمر الزمان ولا قرة العين مصباح الكهرباء.

وليس مصباح الخضر والزرق بعد أن سجل غيابه التقني، خاصة في الأحياء الترابية التي تبقى على حالها مدة ثلاثين عاما دون أن تلفت إليها عين السلطات المحلية التي لاتنام! حتى في الظلام!

وبالطبع ثمة من ذهب أبعد، ففهم ليلة القدر على كونها الليلة التي ينزل فيها ضوء سونلغاز ومعه الوعد بأن موعدهم مع السهرة الرمضانية أو مع التلفاز، وإلا فموعدهم مع العكاز وهو حال المكفوفين وليس العميان، لأن الأعمى هو الذي عمت بصيرته، أي عقله وليس من فقد بصره، ومع ذلك فإن عميان البصيرة «كلحوا» للمكفوفين في إحدى الولايات بمناسبة الشهر الكريم بإعطاء كل واحد منهم مصحفا ليس مكتوبا حتى بخط برايل، فما جدوى أن تقدم صحيفة مكتوبة لفاقد بصر سوى تحميله على طريقة الحمار الذي يحمل أسفارا، أي كتبا لايدرك قيمتها.

خبرات جديدة!!

مع أن حرارة رمضان هذا العام ضيعت اللبن وصغار وكبار السن، إلا أنها لم تسطع أن تهزم رهطين من الجن، رهط التجار والساسة!

الأخيرون ركنوا للنوم تحت غطاء عطلة مدفوعة الأجر والامتيازات من هزائمهم التي يفضخها غياب الدولة في السوق. فيما الأولين واجهوا الحر بقلب بارد يفوق قلب بشار على شعبه العزيز بعد أن رماه بالنار وهذا الموقف مفهوم، باعتبارهم من فئة الباردين قلوبهم واللاهثين وراء منافع خاصة، والأولون أي التجار فهم كالجان خلقوا من النار ولايخشون أن يدخلوا النار لأنهم من نار، وهؤلاء يستحقون هذا العام الثناء والشكر كما تستحق الحسناء على حسنها بعد أن كووا جموع المستهلكين والملهوفين من أول رمضان الى نهايتها في أعز فصل بالنسبة للخضر والفواكه والبقول!

وهذا الاستثناء الذي طرأ على تلك الفئة الضالة هذا العام، يستحق أن يشكل محور ندوة وطنية ودولية يستعرض فيها التجار عضلاتهم وخبراتهم المكتسبة بواسطة المناعة الجديدة في تحدي الحر الذي يسقط الشعر عادة سقوطا حرا في كل البلدان، فهذا الاستثناء الجزائري يضاف الى الاستثناء الآخر في ميدان مكافحة الإرهاب الأعمى والبصيرة، بعد أن كانت الدراسات الأمريكية تشير إلى كون الظاهرة الإرهابية لاتسطيتع أن تتجاوز عمر 20 عاما، متوسط مايحكم فيه الوزير والمدير دون أن يخشي رأسه أن يطير أو يتعرض لحساب عسير أو حتى يسير!! من الحكومة ومن الناس!!

رضا بن عاشور

أمة الغازات السامة؟!

تم الإرسال في 18‏/08‏/2012 7:32 ص بواسطة Djazair Alakhbar

هل من الصدفة حين توزع إسرائيل ملايين الأقنعة الواقية من الغازات السامة في نفس الوقت الذي يعقد فيه المؤتمر الإسلامي الذي دعت إلى السعودية وعقد في جدة؟!
لماذا لم توزع إسرائيل الأقنعة الواقية من الغازات على سكان إسرائيل عندما أعلنت سوريا أنها تمتلك أسلحة كيماوية وأنها ستستخدمها في حالة هجوم خارجي. هل لأن الأسد هو بالفعل عميل لإسرائيل.. ولذلك لا تخاف اسرائيل من امتلاكه السلاح الكيماوي؟! في حين ارتعدت إسرائيل خوفا ووزعت الأقنعة بالملايين على السكان في إسرائيل عندما علمت بأن السعودية جمعت في جدة الأمة الإسلامية التي تقودها السعودية منذ عقود وحضرتها لتحرير فلسطين من الصهاينة بالغازات السامة التي أطلقها المجتمعون في جدة ووصلت روائحها العطرة إلى إيلات عبر البحر الأحمر.!
كانت قرارات قمة الغازات السامة هذه تزكم الأنوف، فقد قرروا دعم الشعب الفلسطيني ربما بمواد غذائية عالية الجودة في إنتاج الغازات السامة؟!
كما قرروا طرد سوريا من نادي الأمة الإسلامية المنتجة للغازات في الاجتماعات التي تعقد على مستوى القمة! لأن سوريا أعلنت أنها خالفت الحظر الذي طبقته منظمة المؤتمر الإسلامي على أعضائها والقاضي بمنع إنتاج السلاح الكيماوي إلا في قاعات الاجتماعات التي تعقد للمنظمة على مستوى القمة؟!
لا أحد يشك اليوم في أن الأسرة السعودية جادة جدية أبي لهب وأبي جهل في نصر الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، ولهذا جمعت السعودية الأمة الإسلامية على مستوى القمة لإنتاج القرارات الغازية اللازمة لإخافة إسرائيل؟ وإلباس شعبها الأقنعة الواقية من الغازات؟! أليست الأسرة السعودية هي التي سهّلت لبريطانيا مسألة إقامة دولة لشعب اليهود المشرد؟! فلا نشك اليوم أبدا أن السعودية أيضا جادة في مساعدة الشعب الفلسطيني المشرد لإقامة دولته.!
السعودية التي كسرت إيران بالعراق.. كسرت بسوريا العراق أيضا في حملة حفر الباطن.. وأعادت السعودية الأمريكان والإنجليز والفرنسيين إلى مياه الخليج بعد أن انسحبوا منها.! هذه السعودية تجمع اليوم العالم الإسلامي من (غير إيران طبعا) وفي البقاع المقدسة التي لم تعد كذلك لتطرد سوريا من الإسلام وتدخل الناتو طبعا.! ألم أقل لكم أنني تعبت؟!

بلغت القلوب الحناجر !

تم الإرسال في 13‏/08‏/2012 10:15 ص بواسطة Djazair Alakhbar

في 1975 عندما اختفى بومدين لأسابيع فقط بعد زواجه من أنيسة وقام بحملة ترميم في فمه وإصلاح أسنانه.. وغيّر شيئا ما في تسريحة شعره، تململ الشارع السياسي في الجزائر، وقام مجموعة من السياسيين القدامى، يتقدّمهم المرحوم فرحات عباس، بإصدار بيان سياسي عرف ببيان الأربعة. واضطر بومدين للظهور وخطب في جامعة قسنطينة أمام الطلاب، وقال: إن مصلحة الثورة هي التي جعلته يختلف مع أعز أصدقائه ورفاقه! وذكر بن بلة ومنجلي وقايد أحمد.. وفي نفس الوقت أصدر بومدين قرارا بوضع أصحاب بيان الأربعة تحت الرقابة الجبرية.!
وبعد أحداث أكتوبر، اختلطت الأمور ووهنت السلطة فأصدرت مجموعة الثمانية عشر بيانا سياسيا يدعو إلى تجاوز المحنة التي تواجه البلاد.. ولكن الشاذلي غضب غضبا شديدا، لكنه لم يضع أصحاب البيان تحت الإقامة الجبرية كما فعل بومدين.. وكان بوتفليقة من بين الذين صاغوا البيان، ولكنه لم يوقعه معهم.
اليوم البلاد في وضعية أسوأ من حال البلاد في عهد بومدين، وجماعة الأربعة في عهد الشاذلي، وجماعة الثمانية عشر.. ومع ذلك، لم يتحرك أحد.! لم يتحرك أشباه السياسيين الذين يدورون في محور السلطة، ضمن ما يسمى  بالأحزاب السياسية.! ولم يتحرك أي واحد من السياسيين الذين هم في بيوتهم، بل ولم تنطق ببنت شفة حتى النخب غير السياسية؟! هل معنى هذا أن البلاد في عهد الحزب الواحد كانت فيها الحيوية السياسية أكثـر مما هي الحال الآن؟!
ما أحوجنا إلى عمل تقوم به النخب غير المدجنة سياسيا وثقافيا، من أمثال جماعة الأربعة في عهد بومدين أو جماعة الـ18 في عهد الشاذلي! ما أحوجنا إلى حركة أصيلة تنبثق من رحم الوضع العام المتأزم، كحركة ''كفاية'' في مصر.. ولتكن شعارها ''50 سنة بركات''! وليكن هدفها هو تحرير البلاد من الاستبداد والفساد!
ما أحوجنا إلى أمثال المناضل المرحوم موسى حساني الذي قال لبيطاط العظيم: سيادة الرئيس: ''الدستور الذي يحمي السراق لا أعترف به''! قال ذلك ردا على مولود حمروش، عندما عارض طلب النواب فتح نقاش وتشكيل لجنة تحقيق في قضية ''سوناطراك الباصو''  في الثمانينيات، بحجة أن الدستور لا يعطي البرلمان الحق في مساءلة الحكومة؟!
نحن في حاجة لأن نقول لوزارة الداخلية والحكومة ومن يقف وراءهما: نحن في حِلٍ من احترام كل القوانين التي تصادر حقنا في عزلكم ومحاسبتكم؟!  هل من الدستورية والقانون أن تستثنى عاصمة البلاد من الاحتجاج السلمي، وتصبح منطقة لا ينطبق عليها ما ينطبق على بقية مناطق الوطن، بخصوص المسيرات؟!
مشاكل البلاد فاضت على ما هو موجود من أطر سياسية ودستورية التي أصبحت محنطة: من أحزاب وحكومة وبرلمان.. ولابد من إيجاد إطار آخر للتغيير الحقيقي.. لقد بلغت القلوب الحناجر!

1-10 of 22