Une‏ > ‏

Dernière

إسرائيل والفوضى العربية

تم الإرسال في 16‏/08‏/2014 5:22 ص بواسطة Djazair Alakhbar   [ تم تحديث 28‏/08‏/2015 12:11 م ]

بوادر انقلاب على الدستور في تونس
أنور الجمعاوي
شهدت تونس مرحلة تأسيس دستوري صعبة، استغرقت ما لا يقل عن ثلاث سنوات من مرحلة الحكم الانتقالي، احتدم في أثنائها الجدل بين السياسيين والحقوقيين وممثلي المجتمع المدني حول محامل دستور الجمهورية الثانية، وبعد حلقات تفاعلية موسعة بين الحاكم والمحكوم، وبعد جلسات بين الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية داخل المجلس التأسيسي وخارجه، تمكن التونسيون من تفكيك الدستور القديم (دستور 1959) وصاغوا دستوراً وفاقياً جديداً (يناير/كانون ثاني 2014) يستجيب لتطلعات شعبٍ، يطمح إلى إقامة دولة تقدمية، تولي الاعتبار الأول لحقوق الإنسان، ولإقامة العدالة الاجتماعية وإرساء سلطة القانون ونظام المؤسسات المدنية. وكان المتوقع أن يعمل مجلس نواب الشعب والحكومة الوليدة بعد الانتخابات التشريعية (أكتوبر/تشرين أول 2014) على تطبيق الدستور وتفصيل مبادئه، وترجمة محامله إلى واقع يحياه الناس. لكن المتابع للأداء التشريعي للنواب وللحكومة الائتلافية على السواء يتبين صعود توجّه ميّال إلى الانزياح عن مضامين المدونة الدستورية. بتعطيلها حيناً، وتجاهلها حيناً آخر، والعمل على تجاوزها في أحيان أخرى. والأمثلة على ذلك كثيرة، خذ عدم التزام المجلس التشريعي بالآجال المنصوص عليها في الدستور في خصوص إحداث المجلس الأعلى للقضاء الذي كان يفترض بعثه في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ انتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب. 
وفي السياق نفسه، كان يفترض إحداث المحكمة الدستورية التي تتولى النظر في مدى دستورية القوانين سنة بعد الانتخابات التشريعية، وهو أمر لم يتحقق بعد. وبذلك، حقق النواب أول خرق صريح لأحكام الدستور. وبدا جلياً من متابعة مداولات المجلس بخصوص مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء اعتراض عدد مهم من النواب على مبدأ الاستقلالية المطلقة للقضاء التي نص عليها الدستور، وسعيهم إلى تمكين وزير العدل من صلاحيات واسعة، تخول له التدخل في إدارة القضاء، وجدّت لجنة التشريع العام في الدفاع عن تنقيح الدستور على نحوٍ، يسمح بالحدّ من استقلالية المؤسسة القضائية، غير أن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين رفضت ذلك المقترح التشريعي، وهو ما يخبر بسعي أطراف نافذة داخل المجلس وخارجه إلى إخضاع القضاء وجعله رهينة لدى السلطة التنفيذية، ما يؤثر سلباً على أداء القاضي، وعلى مسار العدالة المنشودة في البلاد. 
"صدّق مجلس نواب الشعب على قانون مكافحة الإرهاب الذي يفرض قيوداً على الحريات العامة والخاصة، ويقدم المطلب الأمني الحقوقي، ويناقض روح الدستور التونسي ومبادئه"

وفي سياق الارتداد عن دستور الثورة، عمدت الحكومة، بتنسيق مع رئاسة مجلس نواب الشعب، إلى سحب مشروع قانونين مهمين، كانا سيساهمان في تنزيل البعد الحقوقي/التقدمي للدستور الجديد في الواقع، ومشروع القانون الأساسي الأول متعلق بحقّ النفاذ إلى المعلومة الذي يضمن للمواطن عموماً، وللباحث والإعلامي خصوصاً، حق اجتناء المعلومات، والوصول إلى الخبر والتحقيق فيه، وحق النفاذ إلى القواعد المعلوماتية الحكومية عند الضرورة لكشف الحقيقة، ولترسيخ أسباب الشفافية، غير أنه سرعان ما تم الالتفاف على هذا القانون، وجرى وأده قبل أن يرى النور، على نحو شعر معه حقوقيون كثيرون بالاستياء، ورأى فيه مواطنون كثيرون محاولة للنكوص عن الدستور الذي جاء واعداً بتيسير سبل الوصول إلى المعلومة، وضمان حماية الباحثين والصحفيين والإعلاميين، غير أن ذلك الوعد لم يتحول إلى حقيقة، بسبب خشية متنفذين من أن تؤدي الشفافية إلى فتح ملفات التعذيب والفساد وتبييض الأموال، وغير ذلك من المواضيع/"التابوهات" في تونس، قبل الثورة وبعدها.
أما مشروع القانون الثاني الذي سحبته الحكومة ورئاسة مجلس نواب الشعب، فيتعلق بتنقيح مجلة الإجراءات الجزائية وإتمامها. وعلّل وزير العدل، محمد صالح بن عيسى، طلبه بسحب المشروع بالحاجة إلى مزيد من التدقيق والتعمق في هذا النص القانوني، في مختلف جوانبه، خصوصاً ما تعلق منها بضمانات المحتفظ به في مراكز الأمن، وما اتصل بحضور المحامي منذ الساعات الأولى لإيقاف المشتبه به. والظاهر أن ما تضمنته المجلّة الجزائية الجديدة التي تم سحبها، من تنصيص على حقوق المشتبه به، وفي مقدمتها مواكبة المحامي مسار التحقيق معه، منذ البداية في مخافر الشرطة، والتخفيض في مدة الاحتفاظ به من ثلاثة أيام قابلة للتمديد مرة واحدة إلى 48 ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة، بقرار معلل من السلطة القضائية. الظاهر أن هذه الضمانات الخادمة لحق المواطن في محاكمة نزيهة عادلة لم ترُق للسلطة التنفيذية التي رأت ضرورة سحب المجلة الجزائية المقترحة ومراجعتها، قصد مزيد من التضييق على المواطن المشتبه به، والحدّ من حقوقه المدنية.
وفي مقابل رفض مشاريع القوانين التقدمية، أو التردد في تمريرها. صدّق مجلس نواب الشعب على قانون مكافحة الإرهاب الذي يفرض قيوداً على الحريات العامة والخاصة، ويقدم المطلب الأمني الحقوقي، ويناقض روح الدستور التونسي ومبادئه المشرعة للحرية والكرامة والعدالة والشفافية. ويعتبر ما يسمى قانون المصالحة الاقتصادية شكلاً آخر من أشكال اختراق الدستور، ومحاولة للقيام بديلاً عنه، بالتأسيس "لعدالة موازية"، تتنكر لمشروع العدالة الانتقالية المنصوص عليه دستورياً، والمراد التطبيع مع "لوبيات" الفساد المالي والإداري، وتمكينهم من الإفلات من العقاب على كيف ما.
والواقع أن بوادر الانقلاب على الدستور هذه دالة على رغبة بعضهم في النكوص عن الثورة ومنجزاتها من ناحية، ومخبرة بسعي حثيث لدى بعض الأطراف، لإجهاض مسار العدالة والدمقرطة في البلاد. ويخشى أغلب التونسيين، اليوم، من أن يتحول الدستور الذي بذلوا في سبيله أموالهم، وجهدهم، ووقتهم ودماء أبنائهم، وفاخروا به الأمم، يخشون من أن يتحول، بالتدريج، إلى أثر متحفٍّ، أو منجز ديكوري، يتباهى به الحكام في المناسبات، ويهملون إجراءه في الواقع، فتبقى فصول الدستور حبراً على ورق، وتكفّ عن كونها ضامناً للحريات والانتقال الديمقراطي، لتصبح مجرّد عمل وطني عابر، بل مجرّد حلم جميل دهسته قوى الشدّ إلى الوراء.


إسرائيل والفوضى العربية
بدر الإبراهيم

في خضم الفوضى التي تجتاح الوطن العربي، يمكن تلمس الموقف الإسرائيلي، وفهم طبيعة اندفاعه نحو صب مزيد من الزيت على نار الفتن المتنقلة، على امتداد الخريطة العربية. لا يمكن لإسرائيل أن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يحصل عربياً، وهي على الدوام كانت تبادر بالعمل في الساحات العربية، لحماية كيانها الغاصب، وكان هذا العمل، وما زال، يجري ضمن مستويات مختلفة، سياسية وعسكرية واستخباراتية، بحسب الظروف والإمكانات، لكن المهم، أن الدور الإسرائيلي لا يغيب عن الساحات العربية، وإن كانت مقاربته تتضمن تهويلاً كثيراً، أحياناً، وخصوصاً عندما تكون الساحات العربية مفتوحة على مصراعيها للعملين، الأمني والاستخباراتي، كما نرى في أيامنا هذه.
مع انتفاضة الجماهير العربية، وانطلاق الربيع العربي في بلدان عربية عدة، كانت الصدمة الإسرائيلية كبيرة، عكس ما يروجه مرتدّون إلى التفسير المؤامراتي للثورات العربية (وقد ارتد أكثر هؤلاء إلى اعتبار الثورات مؤامرات استخباراتية غربية، بعد الثورة في سورية)، إذ يعتبرون البصمات الإسرائيلية والأميركية واضحة في الربيع العربي، متناسين ثلاثة أمور رئيسة: الأول، الإشكالات الكبرى التي كانت قائمة في دول الربيع العربي، وتتمثل، أساساً، في تآكل شرعية هذه الأنظمة. والثاني، أن الوضع العربي لم يكن سيئاً لإسرائيل، وأميركا من خلفها، لتعملا على تغييره، بل إن أنظمة، مثل نظام حسني مبارك، وفّرت الكثير من الدعم للتوجهات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، ولم يكن إيجاد بدائل لهذه الأنظمة أمراً يستحق المغامرة.
الأمر الثالث، هو الصدمة الكبيرة في الكيان الصهيوني التي انعكست في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، وتحليلات كتاب الصحف الإسرائيلية، الخائفة من التغيير في الوطن العربي، والمنزعجة من خسارة كنز استراتيجي، مثل نظام مبارك، والمترقبة ما يمكن أن يحدث من تغيير في الدور المصري، ومصير اتفاقيات السلام مع إسرائيل. وكان الدور المصري يتخطى حالة السلم مع إسرائيل، ليصل إلى مرحلة التحالف معها، وسادت حالة من عدم اليقين في الأوساط الصهيونية، إذ بدت المسألة مفاجئة ومربكة إلى حد كبير. 
"لم تنجح الحالة الثورية العربية التي أربكت إسرائيل، في البداية، في إفراز قوى قادرة على تغيير دفة السياسة العربية تجاه إسرائيل، خصوصاً في مصر"
شكّلت الأحداث في مصر وسورية أهمية استراتيجية للصهاينة، حيث التغيير في البلدين الكبيرين، المتاخمين لفلسطين، ينعكس بشكل مباشر على الكيان الصهيوني. في مصر، شكّل وصول الإخوان المسلمين قلقاً للإسرائيليين في البداية، إذ كان التخوف قائماً من شعارات كان يرفعها "الإخوان" قبل وصولهم إلى الحكم، وقام الإسرائيليون بالضغط على الأميركيين لضبط الأمور في مصر، وقد اعتبر الأميركيون مصالحهم في مصر مرهونة باستمرار اتفاقية كامب ديفيد، وهي الاتفاقية التي كان يُخشى، أميركياً وإسرائيلياً، من دهسها تحت عجلات الحالة الثورية، لكن الإخوان المسلمين طمأنوا الأميركيين بأن الاتفاقية لن تُراجع، وهو ما عبّر عنه التزام الرئيس محمد مرسي بالاتفاقيات الدولية "التي وقع عليها المصريون بإرادتهم الحرة".
حاول الإسرائيليون اختبار "الإخوان" مرات، منها حرب غزة 2012، وفي كل مرة، لم يكونوا ليقودوا تغييراً ثورياً في سياسات مصر تجاه إسرائيل، ولم ينكر الرئيس مرسي أن التعاون الأمني بين إسرائيل ومصر في عهده أفضل بكثير مما كان في السابق، وقد عزا ذلك إلى وجود ندية متبادلة في عهده (مقابلة الرئيس مرسي في قناة الجزيرة مع خديجة بن قنةء 21 /4 /2013). بعد تنحية مرسي، قفز الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تعاون أمني أكبر مع إسرائيل، تُرجم في زيادة عملية هدم الأنفاق، ومحاصرة غزة، وخصوصاً في حرب عام 2014، التي زايد فيها السيسي على الإسرائيليين في عدائه حماس.
وفي سورية، كان الترقب سيد الموقف في الأشهر الأولى، وكانت هناك تصريحات متفاوتة حول الموقف من نظام الأسد، لكن الإسرائيليين بعد تحول الحالة إلى حربٍ أهلية، دخلوا على الخط، وهم اليوم ينسقون مع فصائل مُعارِضة في الجبهة الجنوبية، بمستويات مختلفة، ويوفرون العلاج حتى لجرحى جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، وهم يفكرون في أن هذه الفصائل تفيدهم في إيجاد جدار عازل في الجولان، يحميهم من انتقال الفوضى في سورية، ويبعد عنهم خطر حزب الله وإيران اللذين يتهمهما الصهاينة بمحاولة إنشاء بنية تحتية "للإرهاب" في الجولان، على حد تعبير وزير الحرب الإسرائيلي، موشيه يعالون. وفي الوقت نفسه، تستفيد إسرائيل من الفوضى والاحتراب الحاصل في سورية، وترغب في استمرار هذه الحالة، وهي تتدخل، بين فترة وأخرى، لتنفيذ ضربات جوية على أهداف محددة. 
لم تنجح الحالة الثورية العربية التي أربكت إسرائيل، في البداية، في إفراز قوى قادرة على تغيير دفة السياسة العربية تجاه إسرائيل، خصوصاً في مصر، فيما غرقت سورية في الاحتراب الأهلي، بما يخدم المصلحة الإسرائيلية، وإن كانت الفائدة الإسرائيلية في الجولان غير مؤكدة، إذ هي محل صراع. المؤسف أن الحالة العربية، اليوم، سيئة بالمعنى السياسي، ولا يمكنها استثمار القدرة العسكرية على هزيمة إسرائيل التي ثبتتها تجربة المقاومة في لبنان وفلسطين، وقد كنا في زمن سابق، نشتكي من ضعف القدرة العسكرية، على الرغم من وجود إرادة سياسية بالمواجهة.




قبيلة الماساي ودرس في الصحافة
وضاح خنفر


لم تكن الطريق الوعرة من مدينة أروشا التنزانية إلى محمية نجورونجورو هي التي تقلقني في يوم صيفي حار في تسعينيات القرن الماضي، بل على العكس، كانت الطريق رحلة في طبيعة إفريقية خلابة: غابات خضراء كثيفة، يطل عليها من بعيد جبل كيلمنجارو بقمته الثلجية البيضاء. هذه هي الطبيعة التي جذبتني إلى إفريقيا منذ كنت طفلا أشاهد مسلسل طرزان.

ما كان يقلقني هو أمر آخر: كيف سأقضي الأيام الثلاثة القادمة في وسط قبيلة الماساي في هذه المحمية الطبيعية النائية عن كل مظهر من مظاهر الحضارة؟

كنت قد بدأت مهنتي الإعلامية مراسلا لقناة الجزيرة في إفريقيا، وكانت هذه الرحلة من أوائل مهامي الصحفية، وبينما كنت أستعد للقيام بالرحلة قرأت عن قبيلة الماساي، وعرفت معلومات كثيرة: فهي قبيلة من الرعاة، يبلغ عدد سكانها قرابة المليون، تستوطن المناطق الحدودية بين كينيا وتنزانيا، تتمحور حياة أبنائها حول امتلاك ورعي البقر، ورغم محاولات حكومية متكررة لحث القبيلة على الإستيطان والانتقال من حياة البداوة والرعي إلى الزراعة، إلا أن أبناء هذه القبيلة لا يزالون متمسكين بنمط حياتهم الفريد، وكانت مهمتي هي في التعرف على الأسباب التي تصرف القبيلة عن الحياة العصرية الحديثة، مؤثرين شظف العيش في غابات نائية وبين حيوانات مفترسة.

يسكن أبناء القبيلة في أكواخ صغيرة لا تتعدى مساحتها ستة أمتار مربعة، وارتفاعها متر ونصف، مشيدة من القش والخشب ومطلية بطبقة من روث البقر، لها باب صغير، وليس لها نوافذ ما عدا فتحة دائرية صغيرة للتهوية، يُستخدم الكوخ للمبيت والطبخ وخزن الطعام والممتلكات، وفيه يحتفظ الماساي بالعجول والماعز حديثة الولادة، وبالطبع لم تكن فكرة المبيت في مثل هذا الكوخ محببة إلى نفسي، فضلا عن أنني كنت متشككا في كيفية الحصول على وجبة طعام مناسبة، فطعام الماساي لحم بقر وماعز، لكنهم يفضلونه نيئا، ويحبون تناول حليب البقر الطازج، والمقلق أنهم يشربون الدم الطازج، من خلال جرح في وريد البقرة، يجمعون منه حاجتهم من الدم، ويطلقون البقرة بعدها لتستأنف حياتها، معتقدين أهمية الدم الطازج للصحة والشفاء من الأمراض.

لباسهم قطعة قماش حمراء فاقعه يلفونها حول أجسادهم بينما يطلي بعضهم وجهه ورأسه بمادة حمراء ذات رائحة نفاذة، وتزين النساء أجسادهن بالخرز الملون، ويحدثن قطعا طويلا في آذانهن من أجل الزينة، أما الرجال فيثبتون أقراصا في جلدة الأذن المدلاة، يستخدمونها غالبا كمحفظة للتبغ.

كان علي أن أمكث في قرية للماساي نائية، حيث لا كهرباء ولا اتصالات، في قلب محمية طبيعية، تتحرك فيها الأسود والحيوانات المفترسة بحرية، ذلك كله كان بالطبع مثار قلق، ليس لأَنِّي لا أحب الطبيعة، بل لأن التعود على نمط أكثر عصرية، بالإضافة إلى ما يعتبره الواحد منا (أسلوب حياة حضارية) لن يتوفر لي في ربوع هذه القبيلة.

كانت هذه الصورة النمطية المسبقة عن نمط حياة الماساي هي ما وجدته بالفعل عندما وصلنا القرية قبيل غروب الشمس، استقبلنا زعيم القرية، الذي يملك مائة وسبعين بقرة، ولديه ثلاثة وثلاثون طفلا من سبعة عشر زوجة، اقتادنا شاب طويل وسيم إلى أحد الأكواخ، قال لنا بفخر أنه حاز لقب محارب بعدما قتل بيديه أسدا ضاريا، كان الكوخ كما تخيلت، صغيرا منخفض السقف، ثقيل الهواء، وضعنا أمتعتنا وخرجنا إلى فناء القرية الرحب لنبدأ الحديث مع بعض رجال القبيلة تحت شجرة وارفة، تنقل بِنَا الحديث عبر ساعات المساء، من تاريخ القبيلة إلى هموم أبنائها المعاصرة، وحول النار المشتعلة في وسط الجلسة، انقدح في ذهني أن للقبيلة منطقا خاصا، وفهما عميقا لهويتها ورسالتها ، بدأت أستمتع بالحوار مع شيوخ القرية، وبدأت أفهم وجهة نظرهم في عزوفهم عن ما نعتبره حياة عصرية، ويعتبرونه شقاء للروح وضياعا لقيم الأسرة والعيش من أجل الجماعة .

حدثونا عن شباب آثروا السكن في المدن، وكيف أنهم خسروا أنفسهم وأهليهم، انغمسوا في دوامة البحث المادي، إكتسبوا عادات مذمومة، تخلوا عن مساندة أبناء قبيلتهم، قال لنا شيخ القرية : ما فائدة أن نغير المظهر إذا كان الثمن هو تغيير الجوهر؟ الواحد فينا محمود إن كان نافعا لأبناء قبيلته، مذموم إن انحدر إلى دوامة حياة أنانية منبتة عن أبناء قبيلته.

قضيت الأيام الثلاثة التالية مستمتعا بالحوار مع شباب القبيلة وشيوخها، كانوا ودودين كرماء، راقبت توقير الصغار للكبار، ولمحت عطف الشيوخ على الشباب، وفي المساء كانت ألحان نشيد الجميع تصدح في جنبات الغابات الكثيفة، فتحيل عتمتها الموحشة إلى أنس وألفة.

هناك تعلمت درسا أساسيا في الصحافة: ينبغي للصحفي أن يتخلى عن أفكاره المسبقة، وأن ينصّب بحثه دوما على محاولة فهم المجتمعات والأمم من داخلها، لأن لكل جماعة إنسانية منطقا وروحا وذاكرة، ولن نستطيع فهم العالم ما لم نقبل حقيقة التنوع هذه، ونكف عن محاولة تفسير الدنيا وفقا لما نعتقده حقا مطلقا، فالصحفي ليس حٓكٓما ولا قاضيا ولا واعظا، بل هو شاهدٌ متأمل، لا يكتفي بنقل المعلومة المجردة، بل يضعها في سياقها التفسيري المفيد .

أستحضر درس الماساي هذا وأنا أرقب بأسى ما آل إليه إعلامنا العربي من توظيف سياسي وإستقطاب أيدلوجي واستعداء وشيطنة، وكأننا جميعا في هذا الواقع المزلزل قد دخلنا في صراع وجودي صفري، الكل فيه قاتل أو مقتول وليس فيه من شاهد ولا رقيب.




كل عام وأنتم معطلون

لستُ مجرد رقم أو حتى نسبة مئوية تزيد من معدل البطالة في البلد،بل أنا اُعْتَبَرُ في نظر الأب و الأم والأخ والأخت و العائلة و وزارة التشغيل،والحكومة والمجتمع مجرد عالة.

العداد لا يتوقف ،بل تزداد أرقامه سنة بعد سنة،آخر احصائية خرجت إلينا نحن معشر المعطلين ،كانت في بحر هذه الايام من مجلة امريكية اسمها "فورين بوليسي"،اَفرجت عن جحافل من الحقائق الصادمة حول البطالة بالمغرب التي تصل الى 24.6 في المئة في صفوف خريجي الجامعات.

اِسمي "رزق"،اسم على غير مسمى،أليس كذلك ؟ ليس بالدرجة التي تتصورونها،"يا سيدي خليها على الله" هي الجملة اليتيمة المتبقية لديَّ في قاموس الأمل،أرددها دوما حتى هرمت من أجلها،ليس بمقدور مجلة امريكية مثل" فورين بوليسي" ان تفهم المعاني و الماورائيات الميتافيزيقية الكامنة وراء تلك العبارة،انها حتما ثتلج نيران صدري المتوقد.

تمضي السنوات والفصول و الاجيال،وأنا دوما أسأل نفسي مثل المجنون،أسئلة تتكرر ربما لأفهم و استوعب النتائج،لعلي اكتشف منطقا جديدا للأشياء غير المنطق التي درسناه في المدرسة.أسئلة عبثية يصنعها واقع متصابي،يلعب بنا كيفما يشاء،مثل طفلة عنيدة ومتقلبة المزاج.

في عز ما كنت اَستمع واستمتع لأغنية رومانسية وردية،حتى انسى،وأسافر بنفسي نحو سحابة بيضاء بريئة و معزولة،اختلي فيها بمشاعر الحب والهوى لمن أحب ،وجدت نفسي في موال آخر،غارق في يم مظلم ،اِنها تطاردني،حتى في خلوتي الحالمة ،نَفْسي و أسئلتها الغبية والمكررة وجدالها اللامنتهي،المونولوغ ابتدأ،وحان الوقت للإجابة...

ماذا عن الشواهد الجامعية ، هل حصلت على شهادة الاجازة (الباكالوريوس)؟

نعم عزيزي،لقد نلت شهادة الاجازة بميزة حسن،ولدي الكثير لأقدمه في تخصصي الجامعي.

لكنك تحتاج لإجازة مهنية،شهادتك تلك لا تساوي شيئا في سوق الشغل..

آه..نسيت لم اخبرك،انا حاصل على شهادة الاجازة المهنية ولدي الكثير لأقدمه لسوق اشغل.

لكن إجازتين لا تكفيان للحصول على منصب عمل، سوق الشغل يحتاج بالاضافة الى ما سلفنا ذكره الى شهادة الماستر (الماجيستير) حتى تنال فرصتك الصعبة .

لدي شهادتين في الماستر واحدة مهنية،وأخرى أكاديمية.ولدي الكثير لأقدمه في سبيل هذه الجامعة وسوق الشغل.

أنت ينقصك شيء واحد..الدكتوراه،عليك بهذه الشهادة حتى ترتقي بمستواك المادي و الاجتماعي .

ياسيدي أنا دكتور،و لدي الكثير لأقدمه في سبيل العلم والمعرفة،والأم والأب والأخ والأخت والعائلة،وكل من يعتبرني عالة على المجتمع.

الشواهد الجامعية يابني لم تعد تساير التطورات التي يسجلها سوق العمل ، كما تعرف الشركات و المقاولات تؤمن بلغة الارقام،الربح والمال، يعني هل تستطيع مثلا بدبلوماتك تلك التي حصلت عليها في الجامعة حتى ولو كانت مهنية اَنْ تمنح لك الكفاءة العملية و المهنية لتحقق للشركات اهدافها و ارباحها المرجوة؟ طبعا لا.لذلك اِنسى مادرسته في المدرجات من نظريات،وانصحك بدبلوم تقني متخصص،لا تحتقره، صحيح أنه يعتبر اقل شأنا من الماستر والدكتوراه،لكن على الاقل تكتسب من خلاله معارف و مهارات تقنية تؤهلك لوظيفة تسترك من غدر الزمان.مارأيك؟؟؟

لا تقلق..أنا كذلك حاصل و حامل لدبلوم تقني متخصص في تسيير وتدبير و اِدارة أعمال كل المقاولات،ولدي الكثير لأقدمه لهذه الشركات خدمة لأرباحها وانجازاتها العظيمة.لكن كما ترى تتوسع وتزداد انشطتي الاستثمارية يوم بعد يوم ،طبعا الاستثمار في بورصة النوم و التعربد في المقاهي و الازقة و امام عتبات المصانع بحثا عن هذا الكائن المختفي.

إذاً..أنت تنقصك الخبرة في المجال...

ليس بالتحديد،أنا عملت في هذا الميدان 4 سنوات،لكن بعقود عمل مؤقتة،يعني في كل مرة تطأ قدمك احدى المؤسسات حتى تتفاجأ بكونك شخص غير مرغوب فيه في الشركة ، يعني تنقصك "الكفاءة" ،ويعني بالمفهوم البلدي المغربي عليك ان تكون بالأساس "بركاكا "، كلبا و مخبرا وجاسوسا للسيد المدير ايده الله بنصره على اعدائه من المنافسين،علاوة على ذلك اَفْرِجْ عن ما تيسر لديك من قدرات على شم و كشف و استكشاف نوايا ودسائس اعداء الشركة في كل مكان و زمان،حتى داخل اسوار المؤسسة، أنت ناجح و كفؤ اذا كنت عند حسن ظن "الباطرون" السيد المدير ايده الله بنصره،ويا سلام اِذا كنت من المرضيين،آنذاك ستدخل في حرب الجواسيس من اوسع ابوابها مع منافسين مثلك كلاب منزوعة المخالب.
أنا من جهتي لم اقبل بهذه المسرحية،عملت باستقامة فَنِلْتُ هديتي السخية..الطرد والتسريح من العمل.هذه تجربتي مع الشركات العائلية "الحانوتية" اوما يصطلح عليها ب"المقاولات الصغرى و المتوسطة".

دعك من هذه الشركات،لماذا لم تدفع طلبك للشركات الكبرى ؟ على الاقل تضمن مستقبلك المهني.

عملت مع احدى الشركات المنتفخة الجيوب،لعلمك يتم عصرك ثم عصرك حتى تحقق لهم الأرباح الخيالية ،في الاخير تنال اجرتك الصغيرة، تداوي بها على الاقل امراضك النفسية والبدنية.أكيد انه لم تدم تجربتي طويلا معهم،و لم يتم ترسيمي في المؤسسة، بسبب اعتمادها على عقود عمل مؤقتة تمتد لسنتين فقط ،تحرم فيها من التأمين الصحي ومن الاستفادة من الضمان الاجتماعي ،وعلى فكرة هذه العقود متفق عليها ضمنيا و شكليا بين بعض الشركات الكبرى و الدولة

اذاً..انصحك باجتياز مباريات الولوج لوظائف القطاع العام؟ على الاقل تضمن الاستقرار و الامن الاجتماعيين.

لا أخفي عليك كذبا بأني اجتزت العشرات من "الكونكورات" حتى صرت نجما معروفا لدى المترشحين،عام بعد عام، أجد نفسي أمام جيش من المعطلين ينتظرون فرصتهم لنيل ولو ربع منصب في القطاع العام،الامر لم يعد سهلا كما في السابق،القصة وما فيها ان الحكومة لم تعد ترغب في توظيفنا.

طيب..لا تعتمد على الوظائف الحكومية ،أنت لديك الخبرة الكافية لتؤسس لنفسك مشروع مقاولة صغيرة؟

أنت تعرف جيدا انك حتى واِن أسست لنفسك مملكة اقتصادية صغيرة يلزمك المال،وأنت تعرف ان الدولة سحبت يدها عن دعم واستفادة حاملي الشواهد الجامعية والمهنية من القروض في اطار ما يسمى ب"مقاولتي"، الامر بالنسبة اليها وللأبناك المانحة مجازفة و مغامرة محفوفة بالخسائر وغير مضمونة النتائج.أما بالنسبة لمؤسسات القروض الصغرى،فهي الاخرى لم تعد تستثمر فينا،بل فضلت منح القروض الاستهلاكية لمحدودي ومتوسطي الدخل في شرائهم لفرن او تلفاز، او حتى ثلاجة لعل وعسى تبرد و تنعش خواطرهم البركانية.

خليها على الله..ولا تعتمد على أحد ،اشتري لنفسك عربة، او ابحث عن مساحة اسفلتية بجوار السوق،واعرض سلعتك امام الناس،الشغل ليس عيبا،حتى لو بعت البطاطس والبقدونس.

كان لي الشرف والفخر وانا الحاصل على الشواهد العليا والتقنية و الخبرة في المقاولات الصغرى و المنتفخة الجيوب ان اصير في يوم من الايام بائعا متجولا لكل المنتجات و السلع و الخضراوات، حتى البطاطس

حتى البطاطس ؟؟؟

بل و حتى البقدونس و النعناع.لكن كما تعرف مهنة البائع المتجول غير معترف بها من طرف الدولة،يعني مهنة اشبه ما يكون بتاجر المخدرات،انت دوما مطارد في كل وقت وحين من طرف سلطات البلدية،جزاهم الله كل خير،يريدون ان يحاربوا البطالة.

ولماذا لم تطالب بحقوقك،الدستور يكفل لك الحق في التوظيف في الدولة؟ بل وحتى ويضمن لك الحق في الاحتجاج و التظاهر للمطالبة بحقك في التوظيف،انت مواطن،وانت في بلد الحريات والديمقراطية،لا تخف،عبر عن مطالبك امام ساحة البرلمان.

فعلا انا في بلد الحريات و الديمقراطية و الحق والقانون،انت محق،وانا استجبت لهذا النداء، عبرت عن مطالبي امام ساحة البرلمان،صرخت،صفرت،و استغث بأعلى صوت،وفي الاخير تمت الاستجابة لمطالبي..ضرب مبرح ينسيك معنى الوطن.

إذاً..أنصحك صديقي العزيز،بتمضية احلى الاوقات و اسعدها في الساحات العمومية،لا شيء يضاهي المهرجانات،البلد يحتاج للفرحة والبهجة،احتفل بهمومك،وارمها عند اقرب حفلة صاخبة مجانية،ارقص..غن..وانس،وكل عام وانت معطل.

سعيد ولفقير



فيما كانت وسائل الإعلام الفرنسيّة تسلط أضواءها على «النّكرة» كريستين تاسين، خريجة الأدب الكلاسيكي، والمعلّمة الفرنسيّة المتقاعدة، لأنّها شتمت علانيّة الإسلام يوم العيد، فعاقبها القضاء الفرنسي بغرامة تقدر بثلاثة آلاف يورو، بينما يرى محاميها أنّ موكّلته لم تخطئ، وأنّها رمزٌ للإسلاموفوبيا، وما تفوّهت به لا يمسّ المسلمين لأنّها سبّت الإسلام فقط، شأنها في ذلك شأن الإيطاليّة الهالكة أوريانا فيلاتشي التي ماتت وفي حلقها غصّة من شتم الإسلام الذي تقول إنّه سيحكم أوروبا فتتحوّل القارة العجوز مستقبلا إلى أورابيا.. أو عورابيا.

ولم تكد وسائل إعلام باريس تغلق صفحة تاسين حتّى خرج المغني ذو الميول الصهيونيّة أنريكو ماسياس من قمقمه ليؤكّد مرّة أخرى مواقفه مما جرى ويجري في غزّة، مدافعًا عن إسرائيل في ما قامت به من مجازر معتبرًا ذلك حقّا للدفاع عن وجودها، داعيا الفلسطينيين للتخلص من إرهابييهم الذين يحرمونهم الحياة الهادئة والكريمة.. والأغرب من كلّ هذا أنّ ماسياس الذي يأمل أن يزور الجزائر مرّة واحدة وليمت بعدها، هو الذي اختارته الأمم المتحدة سفيرًا للسلام.. يا سلام على هيئة بان كي مون.

ولأنّ الأمر يتعلّق بفرنسا إحدى حلقات الغرب، فإنّها سعت لأن تلقي بثقلها الإنساني من خلال وزير خارجيتها فابيوس الذي زار بغداد وأربيل للبحث في تشكيل جبهة عالميّة ضدّ داعش التي تتحرّك على أراضي العراق وكأنّ هولاكو يقود جيشًا للسيطرة على بغداد، وتتصرّف في سوريا وكأنّها تيمور لنك لم ينه حصاره لدمشق، ويأتي هذا التحرّك الدبلوماسي المتسارع، بعد أن اعترف أوباما أنّه فوجئ بالسرعة التي تبتلع فيها جماعات البغدادي مدن وقرى العراق، الذي امتُحن في جيشه، فتبيّن أنّه لا يقوى على صدّ هجمات «جيش الخليفة» وأنّ الحل في الطائرات دون طيّار، لعلّها تعطّل الآلة الدّاعشيّة المدمّرة، ولعلّ مشاهد ترحيل نصارى وإيزيديّة العراق هو الذي حرّك مشاعر الغرب، لأنّ تصفيّة من همّ على ملّة البغدادي أو المالكي أو البارزاني فأمرٌ لا يثير حفيظة الغرب لأنّه لا يطيق.. الشّرق.

لا أحد يقبل مشاهد تهجير أبناء العراق، كانوا نصارى أو أتباع ديانات ومذاهب أخرى، ولكنّ التوظيف السياسيّ للأقليات هو الورقة التي زادت في تأزيم أوضاع كثير من المناطق العربيّة، إذ أنّ التجزيئيّة والتصنيف وفق الدّين والعرق، هو الذي عزّز أفكار التفتيت الممنهج في البلاد العربيّة على إيقاع الفوضى الخلاّقة التي بشّر بها برنارد لويس، وسارعت إلى الدّعوة إليها كوندوليزا رايس من خلال الدّفع بفكرة الشرق الأوسط الجديد.. فهل هو الشرق الذي أنتج الدّواعش المنتشرة في الرقّة والموصل وعرسال، وتضبط أمورها على إيقاع عقارب ساعة رولكس..

الغرب أنانيٌّ بطبعه، فهو يشعل حروبًا ثمّ يأتي بدلو ماء ليطفئها، فيكتشف النّاس أنّ الماء لم يكن سوى بنزين سريع الاشتعال.. وإلاّ كيف نفسّر تدمير العراق وتركه لمصير مجهول، وحين يقتضي الأمر تدخّلا لإنقاذ ما تبقّى من الدّولة يأتي الجواب «نحن معكم.. من الجوّ» وأمّا الإنجليز فحكمهم في كلام الليل يمحوه النّهار، أمّا الفرنسيون فيدركون أنّهم فتحوا جبهات أكبر من قدراتهم الاستراتيجيّة، في مالي وليبيا وإفريقيا الوسطى وبعض التوابل في أوكرانيا ولبنان.. فيتحرّكون حتّى لا يُقال إنّهم منشغلون بطائرة الخطوط الجزائريّة وإبراهيموفيتش وفيروس إيبولا.
عزالدين ميهوبي

عن الشخصية السلطوية

تم الإرسال في 27‏/04‏/2014 4:35 ص بواسطة Djazair Alakhbar

عزمي بشارة
23 أبريل 2014


يبدو الكذب المباشر، لبعض النوع من الناس، أسهل من الدفاع عن القتل، ولكنه لا يدري أنّه غالباً ما يرتكب الخطيئتين، الكذب والدفاع عن القتل؛ لأنّ الكذب، هنا، مجيّرٌ في خدمة القتل. فليست أنواع الكذب سواسية، فأن تكذب على مشغلِّك بشأن الغياب عن العمل، ليس كالكذب بإنكار مقتل الآلاف، وأنت تدري أن ذلك وقع

جرت، بعد الحرب العالميّة الثّانية، محاولات التوصل إلى نموذج استطلاعٍ، يتضمن معايير لقياس الشخصيّة السلطويّة، القابلة للانجراف خلف دعاية الأيديولوجيات الشموليّة، بغضّ النظر عن مستواها الثقافي، أو وضعها الاقتصادي. وقد وُجّهت الى هذه المحاولة انتقاداتٌ كثيرة، وكاتب هذه السطور أحد منتقديها. ولكني، على الرغم من ذلك، لم أتحرّر، يومًا، من محاولة فهم تمكّن الإنسان من التهليل للقتل بالجملة، والتحمّس للاعتقالات الجماهيرية من دون حقوق مدنيّة، والدفاع عن التعذيب، في خدمة قضيّةٍ أو فكرة.
لا أقصد من يصمت على هذه الجرائم خوفاً، والأصح ربما رعباً، مما قد يتعرّض له لو اتخذ موقفاً ما من هذه الأمور. فقد يعود الإفراط في الخوف، هنا، إلى أَن صاحبه معادٍ للظالم في قرارة نفسه، إلى درجة المبالغة في توقّع وحشيّته، وتقدير ما قد يقدم عليه من جرائم. فهو يخشاه، وذلك ليس جبناً فحسب، وإنما إدراكاً منه لطبيعة النظام القادر على ارتكاب هذه الجرائم.

كما لا أقصد ذلك النوع من البشر الذي ينكر حصول الجرائم، وقد يبلغ الإنكار عنده حد تصديق غيابها بنفسه. والإنكار، هنا، تعبير عن شخصيّة مراوغة وضعيفةٍ، لا تستطيع تبرير ما يجري، والاعتراف به، والدفاع عن الموقف على أساسه، أو عن شخصٍ يرتبط بالمجرم، ارتباطاً عاطفياً يجعله ينكر الجريمة، حتى حين يراها بأم العين. والإنكار ليس كذباً، إنه آلية دفاع نفسي، تغيّب الوقائع، وتصدّق هذا الغياب.
ويبدو الكذب المباشر، لبعض النوع من الناس، أسهل من الدفاع عن القتل، ولكنه لا يدري أنّه غالباً ما يرتكب الخطيئتين، الكذب والدفاع عن القتل؛ لأنّ الكذب، هنا، مجيّرٌ في خدمة القتل. فليست أنواع الكذب سواسية، فأن تكذب على مشغلِّك بشأن الغياب عن العمل، ليس كالكذب بإنكار مقتل الآلاف، وأنت تدري أن ذلك وقع.
ثمة من ينكر، لأنّه لا يستطيع تحمل تبعات الحقيقة، أي أنّ الإنكار، هنا، ذاتي، مثل الأب (أو الأم) الذي ينكر أنّ ابنه ارتكب الجريمة، لأنه لا يريد أن يصدّق، وثمة من يستسهل الكذب، ولا يحتاج إلى الإنكار، فهو يعرف الواقع، ومستعد أن يكذب لإخفائه، وثمة من يتفهّم قيام الشخص، القريب له عاطفياً، بالقتل العشوائي بالجملة، ويتهم الضحايا، لأن ابنه لن يقدم عليه، بلا سبب وجيه.
هذه ظواهر قائمة، ولا أتحدث عنها.
يهمني، هنا، الشخص المتحمّس لنظامٍ بعينه، ولقضية بعينها، إلى درجة الاستعداد للدفاع عن الجرائم، بغض النظر عن فداحتها، وكلما كان الظلم أفظع، ازدادت بلادته الشعورية. هذا هو نوع الشخصيّة التي أوافق على تسميتها بالشموليّة، أو السلطويّة، بمعنى أنّها على استعدادٍ لإخضاع الحكم الأخلاقي، أي التمييز بين الخير والشر، لمسائل مثل التقسيم بين عصبياتٍ طائفيّةٍ، أو قوميّة، حيث يصبح الشرّ خيراً، إذا ارتكبه من في ملّتي؛ والخير نفسه ينقلب شراً إذا قام به الآخرون؛ أو تتملكّه فكرةٌ مجرّدة، تستحوذ عليه، وتجعله يعتقد أنّ فعل أي شيء في خدمتها مباح. وغالباً ما لا تكون الفكرة التي ينقاد إليها أكثر من كذبة، هي، في الواقع، أيديولوجيّة، تبريريّة لنظام حكم إجرامي فاشي. هنا، نقع على شخصيّةٍ مسطّحةٍ ضحلةٍ سهلة الانقياد، فقدت صورة الإنسان، وفقدت مقومات الشخصيّة الإنسانيّة، مثل التفكير المتعدد الأبعاد، وإمكانية رؤية الفكرة التي يتحدث عنها عن مسافة وإدراك موقعها في خدمة نظامٍ بعينه؛ والأهم من هذا وذاك فقدان البعد الأخلاقي في الشخصيّة الإنسانيّة، والحساسيّة للظلم وغيره.
وليس مهماً لهذا الغرض، إذا ما كانت عصابية هذا الشخص انطوائيةً، وتنطوي، أيضاً، على كره للناس، وإعجاب بقتلهم من أناسٍ أجهل منهم، أو إذا كانت عصابيةً، استعراضية، تهتف مرحى للقتل والقاتل، في نرجسيةٍ تتحدى العقل والمنطق والخير والشر، أو عصابيةً مهووسةً، تبتسم بخبث، وهي تدافع عن القتل، وتتوعد الزمانَ بالمزيد. يهمني، هنا، أن العصابية تصل حداً مرعباً في اعتبار عملية استبدال الشعب، بواسطة القتل والتهجير، أفضل من استبدال الحاكم؛ بل وقد يعتبر تخفيض عدد الأغلبية، وتحويلها إلى أقلية بالقتل والتهجير، نصراً انتخابياً، لأن الحاكم، هنا، ينتخب له شعباً، وذلك بقتل الأغلبية وتشريدها، حتى يمكنهم أن يشربوا نخب مثل هذا الحاكم. ولا يهمني كيف يُسمَّى هؤلاء الناس، هل يُكنّون يساريين أو يمينيين، قوميين أو إسلاميين، أو غيره؟ فمن يقبع ما قبل الخير والشر، ويفقد الأخلاق والعقل الإنساني المركب، والمتعدد الأبعاد، لا يستحق أن يصنّف إلى يمين ويسار، وقومي وإسلامي، ووطني وغير وطني. لأن هذه التصنيفات يفترض أن تكون للبشر.
من اللافت أنك تجد بين مؤيدي الثورات العربية، والمتحمسين لقيم الشباب الذين خرجوا عام 2011، من ينتقد هذه الثورات، وينتقد تجاوزات المسلحين، وحتى جرائم فصائل مسلحة في سوريا وليبيا وغيرها. ولكن، من الصعب أن تجد مؤيداً للنظام السوري يدين حتى إلقاء البراميل المتفجرة على المدن المأهولة، أو يدين التعذيب... هذا عدا إنكار المذابح، وعدم الاعتراف بوقوعها.
إن عدم إنكار إلقاء البراميل المتفجرة، ورفض إدانتها، على الرغم من ذلك، مؤشر ذو دلالة على نوع الشخصية التي تدعم نظاماً كهذا.



قبل أيام من رمضان ووسط جدل حول مدى مشروعيتها :الترويج للاصقة في مصر تمنع شعور الصائم بالعطش

تم الإرسال في 15‏/07‏/2012 9:47 ص بواسطة Djazair Alakhbar

بدأت تنتشر في مصر لاصقة طبية تمنع عطش الصائمين، وتروِّج لها شركة صينية؛ حيث أثارت جدلاً حول جواز استخدامها من الناحية الشرعية.

وقالت تقارير إعلامية إن اللاصقة ظهرت خلال اليومين الماضيين، وقامت إحدى الشركات الطبية الصينية المتخصصة بتصنيع الأدوية الجنسية بتصنيعها وجلبها لمصر بواسطة شركة استيراد، تقوم بالتعامل معها وتروج للمنشطات الجنسية.


وأشارت الشبكة إلى أن اللاصقة بحجم لاصقة الجروح الصغيرة، وتوضع أسفل الظهر بجوار الكلى، وتمنع الشعور بالعطش ما بين خمس وثماني ساعات, واللافت أنها لا تُباع في الصيدليات بل في أسواق العتبة والموسكي ومدينة نصر في القاهرة، ويبلغ سعرها جنيهَيْن.


وقال تاجر كبير إن شركة استيراد كبرى مشهورة باستيراد المنتجات الطبية الصينية قامت بجلب هذه اللاصقة، وأدخلتها الجمارك على أنها لاصقة طبية عادية.


وأشار إلى أن التجار الذين يقومون ببيعها حصلوا على فتوى بعدم تحريمها؛ لأنها لا تفرز مواد تدخل في نطاق الطعام أو الشراب؛ لذا وجد التجار أن هذه الفتوى كفيلة بالاتجار بها.


لكن الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر اعتبر استخدام هذا اللاصق الطبي لمنع الشعور بالعطش غير يجوز بل حراماً أيضاً؛ لأنه يُعَدّ تحايلاً على الدين وعلى فريضة الصيام، موضحاً أن "فقدان الشعور بالعطش والجوع سيفقد الصائم إحساسه بالفريضة؛ وبالتالي يفقد إحساسه بطاعة الله، وتصبح الفريضة كعدمها".


وأضاف بأن الإسلام له مغزى، والهدف من فريضة الصوم هو الامتناع عن المأكل والمشرب منذ طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وليس الامتناع عن شهوتَيْ البطن والفرج امتناعاً مادياً فقط بل امتناعاً روحياً في الأساس استجابة لأمر الله في فريضة الصوم.


وأشار إلى أنه "ثبت علمياً أن الإنسان حينما يجوع أو يعطش تميل نفسه إلى الهدوء والسكينة، وتنطلق روحه إلى مرحلة من مراحل الصفاء، خاصة إذا تابع الصوم بالعبادة وقيام الليل".


وكانت هيئة الشؤون الدينية التركية قد أفتت منذ سنوات عدة بجواز استخدام لاصقة تمنع الجوع وتفقد الشهية، مستندة في هذا إلى أنه إذا كان الصيام يساعد في الحفاظ على الجسم ورشاقته عبر تنظيم عملية التغذية فإن لاصقة منع الجوع تؤدي الغرض نفسه من خلال تقليل إحساس الصائم بالجوع؛ وعليه فإن استخدامها مباح.

الرؤساء الأميركيون يعيشون أكثر من مواطنيهم

تم الإرسال في 07‏/12‏/2011 7:41 ص بواسطة Djazair Alakhbar

أظهرت دراسة في الولايات المتحدة أن الرؤساء الأميركيين غالباً ما يعيشون سنيناً أطول من المواطنين العاديين على الرغم من الضغوط التي يتعرضون لها خلال سنوات حكمهم في البيت الأبيض.

وذكر موقع "هيلث داي نيوز" أن الرؤساء الأميركيين الذين يتوفون ميتة طبيعية لا يخسرون سنوات من حياتهم نتيجة الضغوط التي يتعرضون لها خلال سنواتهم في البيت الأبيض، بل الكثير منهم يعيشون لسنوات أطول من أترابهم من المواطنين العاديين في حقبتهم.


وقال الباحث جاي أولشانكسي، أستاذ الصحة العامة في جامعة إلنوي إن الرؤساء الأميركيين "يبلون أفضل من المتوقع لهم في ظلّ الظروف التي كانوا فيها، ولا توجد أدلة تشير إلى أنهم يموتون ابكر".


وقال أولشانكسي إن الدراسة تهدف إلى دحض أقاويل بأن كل سنتين في البيت الأبيض تزيل سنتين من عمر الرئيس، والتي انتشرت بعد عرض صور تظهر تقدم الرئيس باراك أوباما في السن.


وأوضح أن الرؤساء يتشاركون ثلاث صفات ظهر أنها تساهم في العمر المديد وهي الثروة والثقافة والحصول على الرعاية الصحية.


وقارن الباحث مدى حياة رؤساء أميركيين توفوا ميتة طبيعية بمدى حياة أشخاص عاديين كانوا من عمر الرئيس لدى تنصيبه، وبسبب غياب إحصاءات أميركية بين عاميّ 1789 و1899، أجرى المقارنة مع إحصاءات من فرنسا.


وبين الرؤساء الأميركيين الـ34 الذين توفوا لأسباب طبيعية، عاش 23 منهم أكثر من متوسط عمر الرجل العادي.


ونشرت الدراسة في دورية الرابطة الطبية الأميركية.

الهند: هاتف "إسلامي" يحتوي على 29 ترجمة للقرآن

تم الإرسال في 07‏/12‏/2011 7:35 ص بواسطة Djazair Alakhbar

قامت شركة هندية متخصصة في تصنيع الهواتف النقالة بإطلاق هاتف جديد، يتضمن سور القرآن الكريم، إضافة إلى خصائص إسلامية أخرى، وذلك لجذب أنظار الجالية المسلمة في الهند.

ويحمل الهاتف الجديد اسم "إنماك قرآن إم كيو 3500"، وتم تزويده بالقرآن الكريم مترجم إلى 29 لغة، وبوصلة موجهة نحو مكة.

وتصل قيمة هذا الهاتف النقال إلى 76 دولار، ويحتوي أيضاً على رزنامة إسلامية بالتاريخ الهجري، وعدد من الكتب الإسلامية التي يمكن تنزيلها، وبرنامج لحساب الزكاة، ومنبه لأوقات الصلاة اليومية الخمسة.

نياس أحمد، مهندس تقني يبلغ من العمر 35 عاماً، قام بشراء هذا الهاتف بدلاً من هاتفه القديم، قال: "إنهم يوفرون جهازاً متميزاً، فالمبدأ رائع، وبإمكان الشخص منا الاستفادة من وقته بالقراءة."

أما أنوج كانيش، من شركة "تول مول"، التي قامت بإطلاق الهاتف، فقال إن الطلب عليه يتزايد يوماً بعد يوم، وأكد أنه سيكون متوافراً بشكل أكثر في الأسواق بحلول يناير/ كانون الثاني المقبل.

وأكدت الشركة أن الهاتف الإسلامي يتوافر في دول الشرق الأوسط، وباكستان، وماليزيا، إلى جانب الهند.

من جانبه، أكد سراج الدين قريشي، رئيس المركز الإسلامي الثقافي الهندي، أن البشرية إذا أرادت فهم الإسلام، فعليهم فهم القرآن أولاً، وأكد أن هذا الهاتف سيساعد كثيراً في ذلك.

يذكر أن عدد المسلمين في شبه القارة الهندية يصل إلى نحو 180 مليون مسلم، كما يصل عدد مستخدمو الهاتف النقال في الهند إلى ما يقرب من 800 مليون مستخدم.

1-5 of 5