Accueil‏ > ‏

Chroniqueurs - كتاب اليوم

مسابقة فكرية للحمير··! 
بقلم : سعد بوعقبة

نظم مواطن مغربي مسابقة غريبة للحمير في ريف المغرب، حيث ما يزال للحمار دوره الإقتصادي والإجتماعي في تقديم الخدمات للإنسان المغربي في مجالات النقل والخدمات··!
المواطن المغربي أعلن عن تنظيم مسابقة للحمير تتبعها جائزة مغربية للحمار الأكثر ذكاء··!
وتجمع عشرات الحمير رفقة أصحابها في ساحة عامة قصد دخول المسابقة الفكرية للحمير وتحديد الحمار الأكثر ذكاء من غيره للحصول على الجائزة··!
واستخدم الدكتور المغربي المختص في سوسيولوجية ثقافة الحمير طريقة بديعة في قياس مدى ذكاء الحمير! فقام بنصب شاشات تلفزية كبيرة ومسطحة في عدة أماكن من الساحة التي يتواجد بها الحمير للتسابق، وقام ببث أشرطة لأصوات الحمير وأصوات مطربين للراي والعلاوي والجاز وتسجيل ردود فعل الحمير عند سماع ومشاهدة الأشرطة هذه··!
كما قام بعرض برامج رمضانية على الحمير مسجلة من تلفزات مصر والجزائر والمغرب··!
الغريب في الأمر أن الدكتور المغربي الدارس لثقافة الحمير هذه لاحظ بعض الأمور الغريبة في تصرفات الحمير عند مشاهدة ما عرض في الشاشات في ساحة الحمير لإمتاع الحمير بفرجة ثقافية·· فلاحظ مثلا أن الحمير تتفاعل مع أصوات النهيق الحميري بإرسال الأذنين إلى الأمام كدلالة على الإعجاب بما تسمع··! والنتيجة أن الحمير لا ترى في أصواتها أنها من أنكر الأصوات··! وأن فكرة أنكر الأصوات هي خلاصة إنسانية ربانية وليست حميرية··! في حين تقوم الأحمرة بإرسال أذنيها إلى الخلف دلالة على الضغب أو بإرسالها إلى الأسفل عندما تسمع الراي والعلاوي وبعض الأغاني العاطفية المصرية··!
وقام الدارس بتسليط كثافة من البرامج التي بثتها التلفزة المغربية على المغاربة، فلاحظ أن الحمير بعضها يمارس التمراغ في التراب والبعض الآخر يمتنع عن الحركة! وعندما عرضت بعض البرامج الجزائرية راحت بعض الحمير الذكية تمارس التزعبيط والصك بالحافر ضد بعضها البعض تماما مثلما يحدث في سوق الحاج لخضر! أمام مشاهدة البرامج المصرية فقد أدت بالحمير إلى التغزل بالأتان..!
هذاملخص لرسالة أرسلها لي مواطنمغربي قال إنه دكتور في علم ثقافةالكائنات غير الإنسانية
ملاحظة : ياليت هذاالباحث تكرّم علينا وعلى الحمير ببث بعض خطب الرؤساء و الملوك في القمم العربية، وسجل لنا مدى تفاعل الحمير معها .



" الطابلية الزرقاء" .. !؟
   بقلم : محمد لعقـاب

سوف يكتب علينا التاريخ أننا الأمة الوحيدة في العالم التي دخلت في أزمة بسبب " الطابلية الزرقاء " . التقيت أمس بصديق على أعصابه ، يلعن الدنيا، والوزارة ، ويشيد بـ " الحرقة " و" الحراقة " .. دخلت معه في حديث هادئ بغية التخفيف من حدة توتره ومعرفة فيما يمكن مساعدته.

القضية وما فيها، أن ساحة الشهداء التي التقيت فيها مع صديقي كثيرة الحركة والزحمة حيث تسير السيارة بسرعة السلحفاة في أحسن الحالات، وبصدفة ، بعد صعوبة، عثر على مكان يتوقف فيه .. جال وصال في جميع زوايا ومحلات ساحة الشهداء ليقتني " الطابلية الزرقاء " التي أقرتها وزارة التربية الوطنية لإبنه، فلم يعثر عليها ما عدا محلا واحدا لكنه لم يجد المقاس المناسب للبنه.

ولما عاد إلى سيارته وجدها " مغلق " عليها بسيارة أخرى متوقفة في الخط الثاني إلى درجة يستحيل معها الخروج من مكان التوقف .. وطال انتظاره أكثر من ساعة .. والحقيقة أن تلك الوضعية ترفع لك الضغط وتحرك فيك الأعصاب وتولد لديك الكولسترول.

وفي انتظار وصول صاحب السيارة الثانية ، سألت صاحبي معاتبا عن سر تأخره إلى غاية آخر يوم من الدخول المدرسي لاقتناء " الطابلية الزرقاء " ، فقال لي أنهى لم يشعر بقرب الدخول المدرسي، لقد كان منشغلا في تحضير ثياب العيد وحلوياته .. وما إن انتهى منها، حتى استفاق بأن ثياب الدخول المدرسي لم يقتنيها بعد. ثم استرسل يقول أنه اشترى لبنائه في إحدى خرجاته إلى الخارج " أدوات الدراسة من محافظ مآزر " .. قبل أن يفاجأ بأن الوزارة قررت " توحيد لون المآزر " وهو ما خلق المتاعب له ولجميع الأولياء. متسائلا : " ماذا أفعل الآن بتلك المآزر الأربعة التي اشتريتها ؟ هل أـحدى الوزارة وأدعو جمعية أولياء التلاميذ إلى رفع التحدي : تحدي الطابلية الزرقاء ؟

قلت له هون عليك يا أخي : إن أربعة مآزر شيء يسير ، لكن ماذا يقول أصحاب المحلات الذين اشتروا مآزر مختلفة الألوان قبل مع نهاية العام الدراسي ؟ وماذا تقول البضائع التي نسجت مآزر متعددة الألوان أيضا ؟ أليس ذلك أزمة اقتصادية فعلية ؟ ألا يمكن لقرار وزارة التربية أن يتسبب في إفلاس عدة محلات وشركات ؟ لماذا لم يطبق القرار بالتدريج ؟ أو لماذا لم يتم الإعلان أنه بدء من العام الدراسي القادم سيشرع في توحيد المآزر ؟

وقبل الإسترسال في الحديث ، وصل صاحب السيارة التي أقفلت على صاحبي ورفعت حدة الضغط لديه، وكنت أتوقع أن يحدث الشجار ويدور بنا المارة والقارّة .. لكن من سوء حظ صاحبي وربما من حسن حظه وحظي أن صاحب السيارة هي " امرأة " .. وبلسانها الحاد واللاذع ، تحولت إلى ضحية تعاطف معها الجميع، ووقف صاحبي في موقف المذنب ، وتحوّل إلى مخطئ وهي على صواب وحق، لأنها هي أيضا كانت تبحث " عن الطابلية الزرقاء ". سوف يكتب علينا التاريخ أننا الأمة الوحيدة في العالم التي دخلت في أزمة بسبب " الطابلية الزرقاء " .



لا شيء غير ''الماتش''..!!
بقلم: س ق
يبدو أن المباراة التي سيلعبها الفريق الوطني، هذه الأيام، أصبحت الشغل الشاغل لحماري التعيس، الذي لم يجد شيئا يقلل به من تعاسته وكآبته سوى متابعة أخبار الرياضة التي أصبح الحديث عنها أشهى من العسل·

 
وبعد أن عاد ''مهدرشا'' من شباك بيع التذاكر، التي حصل عليها بأعجوبة، بعد أن صُرّح بنفاذها
 
قلت له··

 - أيها الحمار، ماذا ربحت الآن، سوى الكثير من اللكمات التي أخذتها على وجهك والمشادات الكلامية التي جمعتك بالمشجعين من أمثالك؟؟
 
نهق عاليا، وقال··

 ـ أتدري ما الذي يحيرني فيك·· في بعض الأحيان أشك في وطنيتك··
 
قاطعته غاضبا··
 
وطنيتي؟؟ ···يا سلام، هل عزوفي عن الذهاب إلى >الستاد< هو الذي يلغي وطنيتي؟؟
 
ليكن في علمك، أيها الحمار، أني أشجع وأحب الفريق الوطني أكثر مما تتخيل ولكن قضية الملاعب ثقافة، نحن مازلنا بعيدين عنها·· العنف والشتم والسب··
 
قاطعني ضاحكا··
 
الله الله، أنت تعرف أكثـر من المنظمين الذين سمحوا للعائلات بالدخول والتشجيع·· وهذا دليل على عدم صحة ما تقول·
 
قلت له··
 
إذن، فهمت السر في رغبتك في الذهاب إلى الملعب·· لتضرب عصفورين بحجر واحد·· تتفرج على المقابلة وتتونس بالعائلات التي يمكن أن تذهب·

 قهقه عاليا·· وقال·· عساني أعثر على أتان جميلة تقبلُ بي بعلا لها، أستعين بها على شقاء الأيام··

 وفجأة، صاح بي·· إيه، كفاك نميمة وكفاك حديثا اعتباطيا··همي، الآن، ليس في الأتان أو البقرة·· كل تفكيري في ''الماتش''·· ''الماتش''·· ''الماتش''!!


بهدوء مع مفتي مصر .. !؟
بقلم : محمد لعقاب
إن العلماء هم ورثة الأنبياء ما في ذلك شك لوجود نص صريح صحيح سليم من المعارضة، لكن يحدث أحيانا أن بعض أفكار العلماء وفتاوى المشايخ تثير الجدل والنقاش أكثر مما تثير الشكوك حول قدرتهم ونزاهتهم وإخلاصهم.

ومن ذلك أذكر القضايا السياسية التي أصدر بشأنها شيوخ الإسلام بعض الفتاوى، ففي عام 1991 أفتى بعض المشايخ بجواز مشاركة الجيوش العربية إلى جانب الجيش الأمريكي والجيوش الغربية في ضرب العراق. ومبررهم هو " احتلال العراق للكويت ". وقد ثارت أقلام عديدة ضد هذه الفتاوى، ومبرر المعارضة أنه لا يجوز التحالف مع الكفار ضد المسلمين.

وحدث أيضا أن أفتى بعض المشايخ بتحريم العمليات الإنتحارية في العراق وفلسطين بحجة أنها تدخل في باب " قتل النفس التي حرم الله " ، وأثارت سخطا ولغطا وحركت الأقلام المعارضة، وبرر شيوخ آخرين جواز العمليات " الإنتحارية " في فلسطين والعراق لوجود احتلال أجنبي، يصبح بموجبه كل سلاح جائز شرعا، وألقوا على تلك العمليات تسميات " العمليات الإستشهادية " باعتبارها " جهاد في سبيل الله " . وغيرها من الفتاوى. وقيل حينها أن تلك الفتاوي مرتبطة بالبلاط، حيث يفتى الشيخ تبعا لموقف السياسة الخارجية لبلاده. ومؤخرا أصبحت الرياضة محل فتاوى، وقد أفتى قبل أيام مفتى مصر بجواز إفطار لاعبي الفريق المصري خلال شهر رمضان في مواجهة فريق رواندا في إطار تصفيات كأس العالم وإفريقيا 2010.

وأثارت هذه الفتوى أيضا ما أثارت. وحجة الشيخ حسب الصحافة العربية التي نقلت الفتوى، أن " كرة القدم أصبحت أكل عيش " وبالتالي يجوز الإفطار. والسؤال المطروح الآن هل كل ما يتعلق بأكل عيش يجيز الإفطار ؟ رغم أنه لا يوجد نص شرعي صريح يجيز ذلك ؟ بمعنى آخر هل يجوز للعمال اليدويين الذين يشتغلون في الزراعة والبناء مثلا وفي ظل حرارة شمس عالية جدا أن يفطروا لأن ذلك أكل عيش ؟ هل يجوز للبدو في أدغال الصحاري العربية أن يفطروا أيضا لأن ذلك أكل عيش ؟

كان ممكنا لفضيلة الشيخ أن يناقش قضية السفر، ففي السفر يجوز الإفطار بنص قرآني صريح، لكن هل يعود المسافر للصيام مباشرة بعد الوصول، أم يظل فاطرا حتى يعود إلى داره ؟ هل يفطر ثلاثة أيام على طريقة تقصير الصلاة أم للصيام حكم آخر ؟

ورغم أن الله رخص للمسلمين الإفطار في بعض الحالات، لكنه قال أيضا أن الصوم خير " وإن تصوموا خير لكم " .. والسفر اليوم لم يعد مثلما كان عليه الحال قبل 14 قرنا ، فهو يتم في السيارات الفخمة والحافلات الفاخرة والطائرات النفاثة حيث لا قرّ ولا حرّ ومبردات الهواء ومكيفاته تضمن الراحة والجو الملائم والمناسب للمسافرين ..

في رأيي كان يجب على شيوخ الإسلام وعلمائه أن يتطرقوا لهذا الموضوع ، لأنه مع الوقت يصيح " قياسا " وكل من يلعب كرة قدم " لأكل العيش " سوف يفطر لوجود سابقة أفتى بها مفتى مصر.

ويقول القياس أيضا " إذا أجاز شيوخ الإسلام للصائم أن يفطر من أجل كرة القدم لأن ذلك أكل عيش، فإنه يجوز للمسلم أن يسرق إذا كان أكل عيش أيضا، ويجوز للأرملة واليتيمة أن تكسب المال بأي طريقة كانت إذا كان ذلك أكل " عيش أيضا".



مرض غباء الخراف!
بقلم : سعد بوعقبة
كتب لي مواطن يقول: لماذا يقال في الجزائر إن مرض السيدا يصيب بصفة خاصة المسؤولين؟! هل لأن المرض مستورد من الخارج ؟! وأن المسؤولين أكثر عرضة له لأنهم أكثر المواطنين احتكاكا بالخارج؟! قد يكون هذا التفسير مقبولا عقلا!
لكن، لماذا يقال أيضا إن الصحفيين من بين أكثر الناس موتا بأمراض القلب؟! هل هذا راجع لأنهم يمارسون الحب كثيرا، أم أنهم يتوجعون بقلوبهم حين يرون ما يرون من مناكر ولا يستطيعون نقل ذلك إلى الناس؟
وهل يمكن أن نتصور مرض أنفلونزا الخنازير منتشرا على نطاق واسع في صفوف النواب ·· وحدهم ! لأنه يكفي أن يصاب سيناتور واحد بهذا المرض فينقله إلى كل أعضاء البرلمان!
في بريطانيا قالوا: إن مرض جنون البقر أصاب نواب مجلس العموم أكثر مما أصاب المواطنين البريطانيين·· وحتى الآن لا يعرف السبب! وربما لأن نواب بريطانيا يأكلون اللحم كثيرا ·· ولحم البقر المجنون تحديدا!
في الجزائر سعر الدجاج أصبح كافيار! وقد اقترح أحد المواطنين على وزير الصحة بركات أن يدلي بتصريح يقول فيه إن مصالح وزارته اكتشفت حالات أنفلونزا الطيور! لعل ذلك يساهم في خفض الطلب على الدجاج وبالتالي تراجع أسعاره ! لأن خفض الأسعار غاية يبرر بلوغها استعمال أية وسيلة! وعطفا على ذلك يمكن أن نقول أيضا إن الدلاع والبطيخ فيه الكوليرا من أجل خفض الطلب عليه وبالتالي تتراجع أسعاره ! ثم لماذا لا نخترع نحن أيضا بعض الأمراض لحيواناتنا مثلما اخترعوا هم أمراض أنفلونزا الطيور والخنازير وجنون البقر ؟! لماذا لا نعلن نحن أيضا عن وجود مرض خاص بخرافنا نسميه مرض غباء الخراف من أجل خفض أسعار اللحوم ؟!


مرحبا شافيز .. !؟
بقلم : محمد لعقاب

بعض رؤساء الدول يشرفونك عندما يزورون بلدك .. أمثال رئيس فنزويلا هوغو شافيز ، أو رئيس البرازيل لولا داسيلفا، أو رئيس تركيا عبد الله غل وغيرهم. لكن هناك بعض رؤساء الدول تتمنى أن لا يزورون بلدك أصلا.

بالأمس حل هوغو شافيز ضيفا على الجزائر، وهو من طينة الرؤساء الذين يستحقون الترحاب والتحية، لما يلقونه من تقدير بسبب السياسة الخارجية التي ينتهجها من جهة وحتى بسبب السياسة الداخلية لبلده.

شافيز رجل مقاوم للعولمة، مقاوم للإستعمار، مقاوم لاستعباد الشعوب، مقاوم لهيمنة الثلث الغني في العالم على ثلاثة أرباع من البشرية. إنه الرجل الي يرفض أن يكون " برميل كوكا كولا أإلى عشر مرات من برميل البترول ".

إن رجلا بهذه الأفكار لن يبق رجلا فنزويليا أو بوليفاريا ، بل رجلا عالميا ، بل رئيسا عالميا، لأن الدفاع عن مبادئ إنسانية، عن حقوق أساسية لمختلف الشعوب في العالم منحته سمعة دولية وصيتا عالميا. حتى لو كان شافيز يرغب في تصدير " الثورة البوليفارية " لمختلف بلدان العالم، فهي ثورة ذات لون إنساني لا تختلف في مضمونها عن الثورة الجزائرية.

أهلا وسهلا بالبوليفاري هوغو شافيز .. فلو لم نكن نحن العرب بحكم وسائل الإعلام الدولية نعلم أن، هوغو شافيز رئيس فنزويلا، واستمعنا لتصريحاته ومواقفه تجاه القضايا العربية، مثل لبنان وفلسطين والعراق والسودان، وغيرها لأجزمنا أنه رئيس عربي من طراز الناصر أو الهواري ..

عندما نشاهد شافيز وهو يخطب وينتقد ويواجه سياسة الغطرسة الدولية التي يقودها الغرب بصفة عامة .. والولايات المتحدة بصفة خاصة نشعر بأن العالم بخير .. لأن به رجلا أو رئيسا واقف يواجه الشر ..

إن شافيز من طينة الرؤساء الذين يدفعون بك دفعا للإعتزاز بهويتك .. رغم أنك دون مستوى الغرب تطورا وتقدما ماديا .. لكنك إنسان ذو خصوصية ، لك حضارة وثقافة وانتماء .. " فارفع رأسك يابا " على حد تعبير الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مطلع عهدته الرئاسية الأولى.

في أمريكا اللاتينية حيث يعكف رؤسائها على تنسيق جهودهم للحفاظ على هويتهم واستقلالات بلدانهم .. هناك مقولة شهيرة تشير بوضوح إلى ضراوة الصراع الدولي في المنطقة، تقول المقولة : " مسكينة هي المكسيك لبعدها عن الله وقربها من أمريكا " .. لأن الدول الضعيفة تواجه متاعب جمة لقربها من دولة قوية ..مما يجعلها أمام خيارين : المقاومة أو الإستسلام.

وفنزويلا .. بلد هوغو شافيز هي أيضا قريبة من أمريكا، لكنها أيضا قريبة من الله، لانتهاج شافيز سياسة المقاومة والتحرر ودعم الشعوب المظلومة في العالم.

أهلا وسهلا شافيز .. إنني أجزم لك أن لديك مكانة كبيرة في قلوب الجزائريين .. الذين تحرك آباؤنا وأجدادنا قبلك لمجابهة الظلم الدولي والإحتلالات الأجنبية وقيادة ثورة العدل والإنصاف وتحرر الإنسانية.


دمعة حبر.. !
د. عبد الرزاق قسوم

أمتنا، أمة إقرأ، لا تقرأ، أو ما هي بقارئة، وإن قرأت لا تحسن القراءة، ولذلك فهي تعيش في ليل مظلم الحواشي، حالك الجوانب.:

فقد فشلت الأمة الإسلامية في السمو إلى قراءة الوحي المنزّل من السماء، فحكمت على نفسها بالعيش على الأرض ولكن في الدهاليز، والأقبية، والكهوف، فكان هذا الانقطاع بينها وبين السماء حيث الشمس المضيئة، والكواكب المقمرة، وسعة الفضاء الرحب.

وأخفقت أمتنا في قراءة الكون العجيب بأطواره وأسراره، ببحاره، وأنهاره، باكتشافاته وأفكاره، فأصيبت من جراء ذلك بالإعاقة والقصور، والعجز عن التصدي لعظائم القضايا وعجائب الأمور، فحكم عليها بأن تعيش بين جنبات هذا الكون، مغمضة العقل، معصوبة الضمير، مكبة على وجهها.

كما رسبت أمة إقرأ في قراءة التاريخ، قراءة دقيقة لاستنباط أصول الطبيعة البشرية، فعاشت في ثنايا التاريخ على هامشه، فاقدة للوعي بحقيقة التاريخ، وتحولت بسبب ذلك من فاعلة في التاريخ إلى مفعول بها، وها هي ـ اليوم ـ تعاني ما يصفه الفيلسوف المغربي المتدين أحمد ياسين بالغثائية. إن الغثائية في فقه الحضارة الإسلامية، هي داء التقليد والاتباعية، وفقد الثقة بالذات والإصابة بالإمّعية.. وهو ما جعل أمتنا تهون على نفسها، وعلى الناس.

إن فشل أمتنا في فقه القراأت الحضارية، من قراءة الوحي، وقراءة الكون، وقراءة التاريخ، هو سر ما تعانيه من محن سحق الذات، وغزو الحياة، واستغلال الحقول، وتكبيل العقول، وتأميم الزيوت، واحتلال البيوت.

وكيف يرجى برء أمة، تحمل كتابا يدعوها إلى فقه الذات وفقه الحياة، فتدير وجهها وعقلها عنه، إلى كتب تخضعها للملذات، ومتع النزوات؟

وأنّى يكتب لأمة شفاء ما هي فيه وهي لا تحسن قراءة كتابها الذي ـ إن هي فقهته ـ يعلو بها إلى القوة في كنف المساواة بين القوي والضعيف، بمنهج يرفع الضعيف نحو القوي، ويكبح جماح القوي، حتى لا يستبد ولا يستعبد؟

إن قراءة واقع أمتنا، في ضوء ما تتعرض له من محنة ومعاناة، وما تعيشه من مخاطر احتلال أرضها وانتهاك عرضها، وتعطيل فرضها ومضاعفة ديونها وقرضها، ليكشف لها بكل يسر، عن جذور هذه المحنة والمعاناة، وتفسير أسباب الحروب والفتن والانقسامات.

لقد بلغ السيل الزبى، وما بعد هذا الوباء من ويل.. وإن المحنة في علم النفس الاجتماعي موقظة للنفس، ومساعدة على تقوية إدراك الحس، فَلِمَ لا يتنادى مثقفونا، وعلماؤنا، والفئة الخيّرة في مجتمعنا، إلى إعادة النظر في فقه الهزيمة، وعلم العزيمة، فنعمل على غسل ما اعترى العقول بالعلم، وتصحيح ما أصاب أنفسنا من تحريف وتزييف بالإيمان.

نحن مدعوون جميعا ـ كل من موقع مسؤوليته ـ إلى القيام بعملية التغيير الضرورية، بإعادة بناء الإنسان على أساس منهج القراءة في أنبل وأسمى معانيها.

فأمتنا، تبعث اليوم من أعماق، أعماق محنتها ومعاناتها، بنداء الاستغاثة والنجدة، لتخليصها مما هي فيه، وليس، بغير منهج فقه القراءة الذي دعانا إليه التدين المنصوص، يمكن إحداث التغيير المنشود.

إن أمتنا تلقى اليوم درسها، وعلى القائمين عليها أن يحسنوا الإصغاء للدرس.



زمن المصالحة مع الفساد!
بريشة السردوك


في بداية الثمانينيات بدأت آفة الرشوة تكشر عن أنيابها! وجاء ذلك متزامنا مع وصول أسعار البترول إلى أكثر من 40 دولارا للبرميل لأول مرة في تاريخ البترول! كان بومدين رحمه الله قد حذر في خطابات قسنطينة وتلمسان وتيزي وزو من خطر الفساد والرشوة وسوء التسيير•• كان ذلك متزامنا مع إحساسه بأن النظام السياسي الإداري الذي بناه بعد انتفاضة 19 جوان قد انتهى إلى طريق مسدود، وأن سوء تسيير المال العام والفساد والتبذير ظواهر متنامية وأصبحت تهدد طموحات الجزائر في بناء الدولة الوطنية العادلة! وقال رحمه الله: من يشتغل في العسل لابد أن يلحس أصابعه لكن لا ينبغي أن يأكل الزير كله! ولم يكن بومدين يدري أنه بعد 40 سنة من قولته هذه ستصبح الرشوة والفساد سيدا الموقف•• وأن التبذير يصبح أهون أنواع الفساد! وماذا سيقول بومدين لو يطلع الآن على أن شخصا واحدا قد سرق لوحده 10 آلاف مليار دينار•• أي ما يعادل ميزانية الدولة بأكملها في عهد بومدين؟!

لقد قال لي المرحوم قاصدي مرباح إن بومدين رحمه الله تناهى إلى سمعه عبر أجهزة الأمن بأن مسعود زفار قد أخذ في صفقة ساعد على إبرامها بين الجزائر ودولة أجنبية عمولة وصلت إلى 200 مليون سنتيم فاستدعاه وقال له: يا سي مسعود الشعب الجزائري في حاجة إلى أكل البطاطا! وهناك باخرة بطاطا في البحر المتوسط تبحث عمن يشتريها! وأنت تعرف أن الشعب الجزائري أخذت منه 200 مليون سلفة في صفقة كذا، فادفع ثمن البطاطا للشعب الجزائري! هكذا كانت أجهزة الدولة تشتغل ضد الفساد•• تمنع حدوثه وعندما يحدث تعمل على استرجاع الأموال بكل الوسائل! وكل الجزائريين يتذكرون مدير شركة النقل البري (صNطR) الذي أعدم في ميدان الخروبة لأنه مد يده إلى المال العام في شركته وأخذ ما قدره 45 مليون سنتيم فقط! فأعدم! فماذا يقول الذين يأخذون اليوم المال العام بملايير الدولارات؟! ولا أحد يتابعهم؟! قد تكون الجزائر الغنية لا تحاسب المفسدين بالقسوة المطلوبة كما كانت تفعل حكومة بومدين في الجزائر الفقيرة!

في أواسط الثمانينيات حضرت اجتماعا للجنة المركزية للحزب تحت رئاسة الرئيس الشاذلي•• وأعطى الرئيس الكلمة لرئيس المجلس الإسلامي الأعلى آنذاك المرحوم أحمد حماني•• وتدخل المرحوم حماني بصفته عضوا إضافيا في اللجنة المركزية•• فلم يتحدث عن مبطلات الوضوء وعذاب القبر وتحريم الخروج عن الحاكم الظالم، كما يفعل مشايخ الإسلام المستسلم اليوم، أوالحديث عن جواز السكوت عن التزوير في الانتخابات! بل تحدث حماني عن الرشوة التي بدأت تطل برأسها كالأفعى في جزائر الـ(PإP) جزائر الكفاح ضد الندرة! وألقى رحمه الله كلمة اقشعرت لها أبدان الحاضرين الذين لم يمدوا أيديهم إلى المال العام•• فما بالك بالذين مدوا أيديهم للمال العام! لأن الدين في ذلك الوقت كان بين أيدي آمنة مثل المرحوم مولود قاسم والمرحوم حماني•• ولم يكن الدين بين أيدي تجار جوازات السفر للحج•• وسراق صندوق الزكاة! الرشوة الآن لم تعد معرة بل أصبحت فياقة وشطارة يحترمها القانون ولا يعاقب عليها! الرشوة عندما أنشأوا لها مرصدا أصبحت تمشي بين الناس عارية ولا أحد يقول لها: استري روحك يا مخلوقة! وبعد أن أصبحت الرشوة والفساد ظاهرتين عاديتين في مؤسسات الدولة وفي ممارسة المسؤولين عن المال العام•• أصبحت تنشر أخبارها في الصحف كما لو كانت إنجازات عظيمة من منجزات الحكم الراشد••!

أهم عقوبة يتعرض لها المفسد في الجزائر هي إبعاده من المسؤولية وتركه يتمتع بما سرق! أتذكر أن الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد قال في خطاب 19 سبتمبر 1988، والذي كان سببا مباشرا في إشعال أحداث 5 أكتوبر 1988، قال الشاذلي: هناك من أخذ ما يكفيه وزيادة وضمن مصيره ومصير أولاده وأولاد أولاده•• فنحن نعرف بعضنا البعض••! وكان الشاذلي يملح لقضية موحوش الذي تورط فيها ابنه•• ويلمح إلى الذين فتحوا عليه النار بتهمة الفساد! ترى كيف يكون الحال اليوم ونحن نرى أن الفساد وصل إلى حد أن رئيس الجمهورية شكاه إلى القضاء؟! وعندما يصبح الفساد أقوى من رئيس الدولة فذاك يعني أن الجزائر مقبلة على مرحلة خطيرة قد تنسينا الفساد الذي تسبب في دخول البلاد في مستنقع الدم والدموع! لذلك أصبحنا نسمع من يقول لابد من المصالحة مع الفساد والمفسدين لتجنيب البلاد المخاطر الداهمة! وقد نسمع مستقبلا من يدعو إلى سن قانون لحماية المفسدين من الشعب! وحمايتهم من احتمال قيام سلطة الشعب عبر قيام مؤسسات الشعب!


سليمان والصورتي ـ دو بان...
بقلم :ع ر
سليمان جوادي الشاعر سابقا، والزنديق سابقا، واليساري سابقا، والمتصعلك سابقا، والتائب حاليا، والحاج حاليا، والنادم على ما اقترفه من آفات حاليا· كتب إلي وقال أنه يفتخر كونه اشتغل مديرا للثقافة مع أكثر من وزير، وهو يعتز

أيما اعتزاز أن يعمل مديرا للثقافة تحت رعاية الوزيرة خليدة· وأنا أبارك له هذه الرعاية وهذا الاعتزاز، لكن بيت القصيد ليس ما قلت، بل ما سأقول·· قال الشاعر سابقا سليمان الجوادي أنه فخور الفخر كله بأنه تخلص من آفة شرب الخمرة وأنا أيضا فخور به لأنه تخلص من آفة الشرب، لكن حتى أكون فخورا به جدا، جدا، فإنني أسأله إن تخلص من آفة آخرى، وهي آفة أخذ ما هو ليس له وبدون إذن، ومادامت الذكرى تنفع المؤمنين والمؤمنين الجدد مثل الشاعر السابق سليمان الجوادي، فإني أذكره بذلك اليوم المشهود الذي نظمت فيه خليدة لقاء لمدراء الثقافة بفندق بني مسوس العسكري، وفي اليوم الأخير من اللقاء داعبك الشيطان لعنه الله، فسول لك أن تأخذ صورتي ـ دو بان ومنشفة من الفندق وقد قبض عليك متلبسا وفي وضح النهار، فكانت الفضيحة، وانتهى الأمر إلى مسامع الوزيرة التي تعتز بالعمل تحت رعايتها، فغضبت وحشمت من هذه الفعلة المخجلة، ومع ذلك كان عمرك طويلا فتركتك في منصبك ولم يتسرب الخبر إلى جريدة الشروق، وكان ذلك من حسن حظك، وعندما سمعت بالخبر تأسفت لك وعليك وطلبت من مقربيك أن ينصحوك بالتوبة من هذه الأعمال التي لا يحبها الله ولا رسوله، ولا تحبها خليدة ولا أحبها أنا حتى وإن كنت ولد بياع··· يا الله، دعنا من الذكرى والتذكر وقل لي بالله عليك، هل تخليت عن مثل هذه الآفة مثلما تخليت عن آفة الخمرة؟! فإن كان الأمر كذلك فمبروك التوبة وإن لم يكن الأمر كذلك فسأرفع يدي إلى الله وأطلب لك توبة نصوحا عن كل الآفات ومنها آفة الصورتي ء دو بان·· ورمضانك كريم···



 ذيب·· لوماسيون؟!
بقلم : رضا بن عاشـور
الرئيس اليمين زروال (سُفر) إلى رومانيا (بضم حرف السين) مدة ثلاث سنوات· قبل أن يقرر رمي المنشفة ويعود للجزائر على طريقته المعروفة في كل مرة لا تروقه المهنة أو المنصب فيستقيل وبالتالي يكون الرجل قد حقق أرقاما قياسية في مجال الاستقالات· ومما جاء في تبرير زروال خطوته في مغادرة السفارة أن مهنة سفير ليست اختصاصه، لأنه أولا وأخيرا هو جنرال في العسكر!

والأهم ما قاله من أنه خلال ثلاث سنوات من توليه المنصب لم يجد ما يعمله هناك! وعندما يستفيد عمنا حمراوي الوزير ومدير التلفزة سابقا من نفس المنصب الذي مر عليه زروال ولم يلق له البال· فإن نجاحه في هذا المنصب الجديد سيكون بالتأكيد مضمونا مائة في المائة، على الأقل بالصفة التي عرف فيها زروالنا عالم الدبلوماسية· قبل أيام طالبت السلطات من الدبلوماسيين الجزائريين عدم ممارسة التجارة عند أدائهم لمهنتهم وهو علامة على كون الدبلوماسيين كما شهد زروال لهم وقت فراغ كبير ولهم مال وفير أيضا· أما المال فتقول آخر الأخبار إن الدبلوماسيين الجزائريين هم الأعلى أجرا بعد السعوديين في العالم العربي، والأكيد أنهم الأقل اهتماما بمصالح الجزائر في الخارج، وبرعاياها التائهين هناك·· مع بعض الاستثناأت بالتأكيد· ومادام أن المال موجود، والفراغ أيضا فإن ذلك يحول الدبلوماسيين إلى ذيب لوماسي يمارس كل أنواع وفنون الاحتيال ليصبح رجل أعمال مهم في الخارج أيضا· وهذا هو السبب الذي يجعل التقاتل حول التسفير أشد مما هو على التوزير·· بدليل أن أحدهم ظل سفيرا 04 عاما في نفس المكان فطلب تحويله بعد كل هذه المدة لسفارة أخرى فلم يقبل طلبه على ما يبدو حتى يكمل 04 أخرى يخدم فيها الدولة بعد أن خدم نفسه·· والله أعلم!


أين المهنية يا الخبر؟! 
بقلم :ع ر
 تأسفت لأنني لم أستطع تلبية دعوة الصديق احميدة عياشي افتتاح نشاطه الثقافي الرمضاني، وتأسفت كثيرا عندما علمت أن احميدة عياشي عاد إلى حبه الأول، المسرح، عندما قدم مقاطع من مسرحية عبد القادر علولة الله يرحمه، الفوال، ولم أره يمثل وأنا الذي استمتعت بعرضه البلاندي الذي رأيته في الثمانينيات·· ثم تأسفت لأنني وصلت متأخرا في الأمسية التي خصصها فضاء الجزائر نيوز الثقافي للفنان بن دعماش ورضا دوماز، الذي أحببت أغانيه قبل أن يصبح نجما في سماء الأغنية·· لكن تأسفت كثيرا، كثيرا وكثيرا، عندما قرأت عن طريق الصدفة جريدة الخبر وفيها مقال من إمضاء صحفية، على ما أعتقد ناشئة، تدعى سميرة إراتني، وكان موضوع مقالها حول الأمسية التي أحيتها الجزائر نيوز في فضائها الثقافي، تحت عنوان ''حسب عبد القادر بن دعماش، لا وجود لنوع غنائي يسمى بالنيو شعبي''، أجل تأسفت كثيرا، لأن الجريدة لم تذكر إسم الفضاء ربما بسبب ما كتبته في جريدة الجزائر نيوز عن الخبر وسماح احميدة عياشي بصدور المقال، وربما بسبب تكرر مستوى الخبر الذي تنازل ونزل عن عرشه، وربما بسبب الأنانية ونزعة الاحتكار، وربما بسبب عدم الاحترافية، وربما بسبب احتكار القارئ وربما كل هذه الأسباب··· إذن، كان عندي الحق عندما قلت روحي يا الخبر روحي بسلامة··· ورمضانكم كريم···

الرؤوس التي أينعت .. !؟
بقلم : محمد لعقاب

يقول المختصون في التنمية البشرية أنه يكفي أن تغير شخصا أو مسؤولا أو موظفا بسيطا لكي تتحرك العجلة، فأحيانا تكون السيارة على ما يرام، بل هي من آخر صيحة، لكنها لن تتحرك بسبب العجلة، ويكفي أن نغيّر العجلة لتعود السيارة إلى أوج قوتها وبهائها وسرعتها. وهذا يعني أن التغيير ضروري في حياة الإنسان وحياة الأمم والدول.

فالدولة أو الحكومة قد يتوفر لديها كل عوامل القوة والنهضة والإقلاع، لكن يكفي أن يكون فيها وزير واحد غير مناسب أو غير كفء حتى تصبح في الإتجاه المعاكس. ولذلك يحدث في العالم المتقدم أن يستقيل أي مسؤول يتعرض قطاعه إلى خلل ما أو يتعرض لحملة انتقادات، بل حدث هذا حتى في بلدجان متواضعة كالكويت مثلا عندما استقال وزير الصحة لحدث " بسيط " مقارنة بما يحدث في الجزائر، وإذا لم تكن الإستقالات فإن الإقالات تكون فاصلة بتدخل المسؤول الأول في البلد، فيقيل ويعين، حتى تعود السيارة إلى السير العادي.

الجزائر قد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي شهدت بعض القطاعات فشلا بائنا لكن المسؤول الأول عن القطاع لم يستقل ولم تتم إقالته، وهي الدولة التي قضى فيها بعض الوزراء ثلث عمرهم في المنصب رغم أن قطاعاتهم ليست على ما يرام.

وقد يعود إلى الأذهان أحيانا بعض الأمثلة الحية، ففي عام 1999 تعرضت شخصية جزائرية لانتقادات لاذعة من قبل رئيس الجمهورية في كلمة ألقاها خارج الوطن، لكن الشخص المعني ما زال مسؤولا إلى يومنا هذا. كذلك انتقد الرئيس بوتفليقة المرحوم محمد مغلاوي وزير النقل السابق لكنه ظل يحتفظ بمنصبه، واتهم الرئيس بعض الوزراء بأنهم يقدمون معطيات غير صحيحة، لكن الحكومة ظلت هي هي، كل ما حدث أن حصل تناوب على رئاسة نفس الطاقم الوزاري.

وزير مشهور في الحكومة الحالية لم يتعرض وزير في تاريخ الجزائر لما تعرض له من النقد من طرف الصحافة ووسائل الإعلام، لكن ذلك كله دخل في خانة المدح حيث ما زال يسير قطاعه بنفس الأسلوب والعقلية.

وخلال جلسات الإستماع الرمضانية الجارية لرئيس الجمهورية ، انتقد الرئيس الفوضى التي تشهدها السوق، وتحكم المضاربين فيها بدل وزارة التجارة. ولكن بكل أسف لم تحدث لا استقالة ولا إقالة.

وإذا طبقنا نظرية التنمية البشرية التي أشرت إليها أعلاه، فإنه يكفي تغيير وزير ليحدث الإقلاع، لكن في الحال الجزائرية، قد لا يكفينا حتى تغيير حكومة بكاملها .. إن التغيير الجذري أصبح ضرورة رقم واحد في جزائر اليوم. فالرؤوس التي أينعت يجب قطفها حسب الحجاج بن يوسف .. قطفها من أجل الجزائر وليس إلا.


نجمة والكلمة الرخيصة  
ع ر
في الحزب الواحد كان الصحفيون يخافون من الحزب، ورب الحزب آنذاك المرحوم شريف مساعدية·· وفي التسعينيات أصبح الصحافيون الذين لا يخافون من عبد الحق العيايدة، وأبو كذا، وأبو طز طز كانوا يقتلون بالرصاص·· وهم كثيرون، يفوق عددهم المائة·· وفي ذلك الوقت كنت أسمع تعليقات كانت تجنني وتحزنني من طرف زملائي الأساتذة الذين كانوا يبولون من الخوف فيسعون إلى تبرير القتل الذي كان يمارسه أولئك الهمجيون بتبريرات سخيفة، فيقولون مثلا أن الصحفي فلان، والصحفي فلتان من أبواق الحكومة، ومن أعداء الإسلام وهلم جرا، ما أجبتهم·· وأتذكر مرة أنني سمعت أستاذا يدرس معي يقول ملء فيه يوم اغتيل الأستاذ جيلالي اليابس ''الشه فية'·· واليوم أصبح هذا الأستاذ مسؤولا كبيرا في الجامعة·· فما أتعسنا·· وفي الألفية الجديدة، لم يعد الحزب الواحد هو المخيف، ولا الإرهابيون، ولا العسكر·· الذي أصبح مخيفا ويحسب له حساب كبير عند مدراء الصحف، هو صاحب المال·· صاحب الإشهار·· أقول هذا، لأنني عندما التقيت صديقا قديما لي·· أصبح على رأس جريدة فرنكوفونية كان يتحدث عن نجمة وكأنه يتحدث عن إله·· فقلت له، ما حسبتك تصبح هكذا يا صديقي؟! عرفتك صاحب رأي وموقف في الماضي، فنظر إليّ مبتسما وكأنه كان يريد أن يقول لي، لازلت يا ولد البياع طيب القلب وساذجا·· مازلت نية·· ثم قال لي، ممكن يا صديقي أن تطلق الرصاص على من شئت، على بوتفليقة، وعلى العسكر،  لكن إياك الاقتراب من نجمة·· من يقترب من نجمة يحترق·· فنظرت إليه وقلت، الآن فهمت لماذا أصبحت الكلمة رخيصة والضمائر ميتة··



صفقة مع إبليس بالتراضي؟!
بقلم : سعـد بوعقبـة
 جمعية إبليس النحيس الخيرية أخذت عطلة في رمضان، لأن الأعمال الخيرية التي تقوم بها الحكومة عبر القفة الرمضانية وصلت إلى الملايين! والناس أصبحوا ينامون الجزء الأخير من الليل في الساحات أمام البلديات للظفر بعطاءات البلديات السخية المتمثلة في قفة رمضان! الموظفون الفقراء تم إقصاؤهم من قفة رمضان•• لأنهم ببساطة ليسوا فقراء•• وإنما لم يحسنوا التصرف في الأجرة الشهرية التي يحصلون عليها من الوظيفة••! فهم في هذه مثل الحكومة الجزائرية يعملون•• ويحصلون على مبالغ ولكن يعدون من بين الفقراء عمليا! مجلس الوزراء اجتمع هذه المرة في رمضان، لأن الوزراء لم يجدوا ما يفعلون فقرروا الاجتماع•• للنظر في  وضع السوق الملتهب والذي يتطلب إطفاء أسعاره أكثر من اجتماع مجلس الوزراء! ومعنى هذا الكلام أن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة اليوم بخصوص معالجة أمر ارتفاع الأسعار ستظهر آثارها بعد العيد على أقل تقدير! والحكومة تعرف أن الأسعار ستنخفض بعد العيد بالتأكيد•• لأن رمضان سيفرغ جيوب المواطنين فتقل القدرة الشرائية ويقل الطلب ويتغلب العرض على الطلب•• فتنخفض الأسعار•• ويقدم ذلك كإنجاز من إنجازات قرارات الحكومة! وهكذا يظهر الوزراء على أنهم قاموا بالواجب في رمضان إيمانا واحتسابا••! بعض الجزائريين قالوا: إن توزيع قفة رمضان أصبح مشكلة، وينبغي أن تعالج هذه المشكلة بإنشاء وزارة لقفة رمضان! أي ترقية القفة إلى وزارة كاملة! ولأن الحرفة أصبحت هي الأخرى مشكلة فلا يمكن أن نستبعد إنشاء وزارة للحرفة أيضا! ووزارة للجالية بالخارج! ووزارة أخرى لتنسيق الأزمات في وزارة التضامن الوطني! ولم لا ننشئ حكومة كاملة للتضامن الوطني! أليس البلاد فيها ربع السكان فقراء•؟! فلماذا نبخل عليهم بحكومة فقر؟! بومدين كان يسير حكومة بـ 15 وزيرا•• والحمد لله عدد الوزراء تطور حتى أصبح اليوم 40 وزيرا جالسا في الكرسي•• ومثلهم يحملون لقب وزير فوق العادة•• أو تحت العادة! صحيفة مغرضة قالت: إن البلاد جنت من عائدات الغاز والبترول في العشرية الأخيرة أكثر من 350 مليار دولار، أي نصف المبلغ الذي عالج به أوباما أكبر أزمة اقتصادية عالمية في أكبر اقتصاد في العالم وفي أعظم دولة في العالم! فأين ذهبت هذه الأموال الطائلة؟! ولماذا لم تحدث الأثر المطلوب في الحياة العامة للجزائريين؟! هذا السؤال الوجيه لا يمكن أن يطرح، لأن البلاد التي تستورد ما قيمته 40 مليار دولار في السنة من السلع والخدمات هي في الحقيقة تقوم بالتنمية المطلوبة في البلدان التي تنتج هذه السلع المستوردة••! وكمثال على ما نقول: فإن خلق متاعب لمصنع طونيك مثلا جعل البلاد تستورد ورق المراحيض من مصر! وهكذا يستفيد عمال مصريون من العمل في المصانع التي تنتج الأواق المنظفة لروث الجزائريين•! الحكومة الجزائرية، أوالحكومات المتعاقبة على الجزائر، حولت الشعب إلى شعب من نوع زغب الحواصل كما يقول الحطيئة، فاغرا فاه طوال أيام السنة نحو الحكومة كي تضع في فمه قفة رمضان أو محفظة الدخول المدرسي أو مساعدات الفقر•• أي أن الحكومة تحولت إلى جمعية خيرية تواجه صعوبات في حماية نفسها من الأشرار الذين يريدون سرقة صدقات الحكومة على الشعب••! ومن العبقريات المبدعة لحكومة تسيير الفقر والصدقات ••! أنها قررت توحيد مآزر التلاميذ في التربية الوطنية لحكمة تربوية لا يعلمها إلا الذين يعرفون الجهات التي ستستفيد من هذا القرار••! فالحكمة التربوية من توحيد مآزر التلاميذ هي عسكرة أشكال التلاميذ في اللباس•• فالأولاد كلهم زرق•• والبنات بيض••! وهو قرار يشبه القرار الذي اتخذه والي العاصمة ذات يوم والقاضي بطلاء نوافذ العاصمة كلها بلون واحد هو اللون الأزرق البارد•• أي بلون علم إسرائيل••! وطلاء الجدران باللون الأبيض؟! فتحولت العاصمة كلها إلى علم إسرائيل••! ترى لماذا لا يحس هؤلاء أن قراراتهم هذه تمس بحرية المواطن في لبس ما يريد، وهي الحرية التي يضمنها الدستور! وفوق هذا وذاك ستختفي من مدارسنا تلك الصور الجميلة التي كان يصنعها التنوع في اللباس والذي يظهر المدارس كحدائق غناء فيها ألف زهرة بلون ولون! الطريف في الموضوع أن وزارة التضامن وقعت صفقات مع خواص لإنتاج مآزر موحدة اللون لتوزيعها على الفقراء ••! ولعل هذا هو السر المكنون في اتخاذ مثل هذا القرار•• خارج نطاق البرلمان وخارج رأي جمعيات حقوق الإنسان ولا أقول الأحزاب••! فالبلاد التي تسلب فيها حرية الطفل في لبس ما يريد يقول فيها قسنطيني: إن حقوق الإنسان تتحسن••! وانتظروا أزمة أخرى في قطاع المآزر قد تجعل الشعب الجزائري يطالب بميزانية خاصة لحلها•• وقد يطالب بإنشاء وزارة للمآزر المدرسية••! إنه البؤس بعينه••! حين يتحول الفساد والترابندو إلى حافز لتسيير الشأن العام ويتدخل حتى في لباس التلاميذ••! ولا تستبعدوا أن يطلع علينا آخرون في العام القادم بقرار يجبرون فيه الشعب على لبس البرنوس في الشوارع على أساس أنه لباس وطني•• إذا تبين أن ترابنديست نافذا يريد الإغتناء بقرار كهذا؟! وعندما تصبح البلاد بلا موضوع و بلا مشروع فلا بد أن نبحث عن مثل هذه التوافه لتجعل منها موضوعها•• وانتظروا إذن فرض لباس خاص على رؤساء الدوائر والأميار مثلما هو الشأن للولاة•• ولباس خاص للوزراء وآخر لأعوان الدولة في الإدارات والموسسات، فالحكومة التي لا تجد ما تفعله تكسي شعبها بالألبسة الخاصة بواسطة المناقصات التي تُعطى للأحباب والأقارب بالتراضي••!


خرفان استراليا .. ؟!
بقلم: محمد لعقاب

عندما قرر الرئيس بوتفليقة مسح ديون الفلاحين كتبت في هذه الزاوية مقالا بعنوان : » استيراد البيض المسلوق «، قلت فيه أنه بعد استفادة العشرات من الفلاحين من هذه العملية، فإنه لا يجوز مستقبلا للجزائر أن تستورد البطاطا أو القمح أو الحليب، وإذا حدث أن استوردنا » البيض مسلوقا « من الخارج، فإن المواطنين من حقهم مطالبة الفلاحين بتعويض ما مسح من ديونهم.

إن مسح الديون تم من خزينة الدولة، أي من المال العام، الذي هو حق وملك جميع الجزائريين. لحد الآن يبدو أن عملية مسح الديون لم تحقق أهدافها بالشكل المرجو، وإن كان الوقت مبكرا نسبيا للحكم عليها. لكن أن تفتقر السوق للمواد الأساسية التي ينتجها الفلاح عشية شهر رمضان تعيد للنقاش أهمية وأهداف مسح ديون الفلاحين.

من جهة أخرى، شهدت اللحوم بنوعيها الحمراء والبيضاء ارتفاعا جنونيا عشية رمضان الكريم، مما جعل السلطات العمومية تقرر اللجوء إلى استيراد بهدف خفض السعر. فهل يجب أيضا أن نلجأ إلى مسح ديون الموالين ومربي الأبقار والدواجن حتى نأكل اللحم والدجاج بأسعار معقولة ؟ إنه ليس معقولا ولا مقبولا على الإطلاق أن يأكل المواطن »الذي لا يتعدى راتبه 15 ألف دينار « دجاجة واحدة بـأزيد من 600 دينار ..

ويرمي الفلاح والموال ومربو الأبقار والدواجن باللائمة على التجار، والتجار نوعان : تجار بالجملة وتجار بالتجزئة، ويرمي التجار بالتجزئة باللوم على سوق الجملة، في حين يقول تجار الجملة أن المسؤولية يتحملها التجار بالتجزئة.. فهل يجب أيضا أن نشهد عملية مسح ديون التجار حتى لا يتلاعبون بالأسعار مستقبلا؟

إن هذه الظاهرة .. ظاهرة التلاعب بالأسعار تظهر للوجود مع كل مناسبة يرتفع فيه الإستهلاك، مثل شهر رمضان الكريم، وعشية الأعيباد، وخلال عيد الفطر حيث تصبح قيمة » الكبش لا تقل عن قيمة بقرة « .. إنها ظاهرلاة تدل على الجشع ما في ذلك شك .. لكنها تدل أيضا على » ضعف « السلطة العمومية.

فهل يجب أن نستورد كباش عيد الأضحي من أستراليا مثلما حدث في أواخر الثمانينيات، قبل أن يكتشف الجزائريون أن كبش » أولاد نايل والعلمة وبن سرور والبرج وسطيف « لا تعوضه » الكباش المستوردة «.

إن المواد الغذائية المستوردة معظمها مصنعة جينيا، وبالتالي فإن معظمها جميل الشكل لكنه بدون ذوق، بل ذوقه مثل الورق أو الخشب .. إننا نريد غذاء جزائريا نابتا من رحم أرض الآباء والأجداد ومسقى بعرق الفلاحين الجزائريين.



مقايضة ؟!
بقلم : رضا بن عاشـور
الإحصائيات الفرنسية حول الشيخوخة تتحدث عن وجود نحو20 ألف متقاعد جزائري عادوا للاستقرار في البلاد هروبا من ديار الغربة، بعد أن أفنوا العمر في خدمة المجتمع الأوروبي الذي يشيخ، هذا الرقم، أي 20 ألف يمثل عدد الجزائريين الذين يغادرون سنويا البلاد بطرق مشروعة، وغير مشروعة مما يعني في المحصلة أن الجزائر التي تميل سكانيا للشيخوخة خلال السنوات القادمة تصدر عقولا مثقفة ميؤوسة أو في أقل الحالات تصدر طاقات شبانية جسدية وبدنية تهد الجبال لو أحسن استخدامه.

ولكنها لا تستورد غير المرضى وهم العجزة ممن أضناهم الإرهاق والتعب، أو ممن رجل الواحد منهم في القبر وأخرى خارجه.
نقول هذا مع بعض التحفظ، لأن هؤلاء المهاجرين في النهاية من جلدتنا، وقد غادروا البلاد تحت ظروف قاسية أو غير عادية، أو حتى من أجل الضرب في الأرض لتحسين الوضع. حتى وإن كان تقاعد الواحد فيهم يصل الى 006 أورو كحد أدنى أو ما يعادل 8 ملايين سنتيم أي أجرة أستاذين ونصف في الثانوي قضيا في الخدمة 20عاما!! وعندما تتجه حركة تقل الأشخاص بين الضفتين المتوسطين مثلما هو حالنا على طرح جماعة ''لنتريت'' و''الريفورمي'' كما تريد مع السيارات القديمة مثلا، فإن دول أوروبا وفي مقدمتها فرنسا الأكثر استقطابا للهجرة الفرنسية تجد نفسها مرتاحة من وجع رأس بما يمثله هؤلاء الشيوخ من عبء على ميزانيتهم من تكفل صحي وعلاج ومراسيم دفن وقبور. وهو أمر تم بصفة إرادية وطواعية بحكم أن كل غريب ولو طال به المقام يود في النهاية العودة مثلما يحن العصفور لعشه والطفل لأمه! ولهذا كان لابد على الجهة المستفيدة أن تدخل معنا في مقايضة بشرية، يكون فيها المجال مفتوحا لتعويض هؤلاء العجزة، بمن وضعوا أنفسهم اليوم في حزب الحرافة تتقبل بوجودهم بدون قيد وشرط خاصة أننا سنرسل لهم مغامرين أكتافهم عريضة وطموحاتهم عالية، وقدراتهم على البذل أكبر بعد أن ترسخ لديهم بأن الوطن على اتساعه ومقدراته لم يعد في حاجة إليهم.



رسالة إلى أوباما .. ؟!
بقلم :محمد لعقاب
فخامة الرئيس أوباما .. أعذرني أولا إن لم تكن من أولائك الرؤساء الذين يفضلون أن يلقبوا بأصحاب الفخامة والسمو والجلالة .. فقد تعودنا نحن في وطننا العربي أن نخاطب المسؤولين بهذه السمات.

سيدي الرئيس لقد قرأت خطابك الموجه لنا المسلمين بمناسبة شهر الصيام والفضيلة والتسامح، ولمست من خلاله كما لمست من خلال خطابكم الموجه للعالم الإسلامي من القاهرة، أن لديكم نية صادقة لفتح صفحة جديدة في علاقات بلدكم مع بلداننا وشعوبنا المسلمة.

إنني علي يقين سيدي الرئيس أنه بإمكانكم تحقيق ما تسعون إليه .. لقد تعلمنا منذ صغرنا أن بلدكم هو بلد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن أيضا بلد الإمكانات اللامحدودة مثلما كانت تصوره الدعاية الأمريكية عبر وسائلها المختلفة في خضم الحرب الباردة.

ومثلما أشرتم إليه سيادة الرئيس في مناسبات مختلفة فإن الإسلام أيضا علمنا أن نكون أحرارا ودعانا للدفاع عن حريتنا، حتى أنه لم يكره أحدا منا على اعتناقه حرصا على حرية الأفراد والمجتمعات.

وقد سمعت مؤخرا مقابلة صحفية لأحد كبار علماء العالم الإسلامي يتحدث عن الجهاد في الإسلام ، فقال بالحرف : لو خيرت بين حرية الناس وتطبيق الشريعة لاخترت حرية الناس، لأن إكراه الناس على شيء ، قد ينقلب سلبا، لكنما عندما يعتنقونه عن قناعة، فإنه يستحيل أن يحدث العكس.

ولم يتحدث المؤرخون المنصفون في الغرب على أن الإسلام انتشر بقوة السيف والرمح، مثلما قال البابا بنيديكت الـ 16 قبل أن يتأسف لما صدر منه.

لكن سيادة الرئيس لقد مر على شعوبنا حينا من الدهر سلبت منهم الحرية والحقوق الفردية والجماعية.. وأصبح من الطبيعي أن تعمل شعوبنا على استرجاع حريتها بكل الوسائل التي تعتقد أنها مشروعة. وكانت الشعوب تعلق آمالها على بلدكم لأنه بلد الحرية من جهة، ولأنه بلد غير استعماري بالنسبة لشعوبنا العربية خلال الحقبة الاستعمارية.

وحدث سيدي الرئيس ما حدث، إذ عمد بلدكم إلى نشر الديمقراطية بالقوة العسكرية، فأصبحت بلدكم في نظرنا بلدا استعمارية أيضا مثل عديد من بلدان أوروبا.

ونحن نعلم سيدي الرئيس أوباما .. أنكم لستم مسؤولين عن » تحطم « صورة بلدكم و » تدنسها « إلى هذا الحد .. ونحن نعلم أنكم لستم من أنصار » حرب الحضارات « التي أعلنها سلفكم ، ونحن نعلم سيدي مدى صدقكم في إعادة » تحسين هذه الصورة «، ونحن نعلم أيضا مدى حاجة بلدكم إلى بلداننا ، وأيضا حاجتنا لبلدكم.

وفي الوقت نفسه سيدي الرئيس نحن الشعوب الإسلامية، ونخبتها، وربما قادتها أيضا، حريصون على »تحسين« صورة الإسلام، مما شابه من تشويه ولبس وتدنيس خاصة في مجتمعاتكم الغربية.

وهكذا سيدي الرئيس فإنكم تتحملون مسؤولية مضاعفة، لأنهم بمقدوركم المساهمة في تحسين صورة الإسلام والمسلمين أيضا للمكانة الإقتصادية والإعلامية والتكنولوجية التي تتمتع بها بلدكم في العالم.

إن الإرهاب سيدي الرئيس .. بادرت شعوبنا وحكوماتنا إلى محاربته قبل حكوماتكم ، وقد أجمع علماؤنا على عدم شرعية الأعمال الإرهابية. لكن سيدي الرئيس، يجب أن يفهم الغرب كله، أن الشعوب المستعمرة، والمقهورة، يحق لها الدفاع عن نفسها وشرفها وكرامتها، وأن ذلك يعد »دفاعا عن النفس والوطن« وليس إرهابا. فالتصدي للآلة العسكرية الإسرائيلية التي ترعاها بلدكم سيدي الرئيس، ولعدوانها واحتلالها للأراضي العربية، يعد »بطولة« وليس إرهابا.

أنتم تدركون يقينا، أن لدينا قضية رئيسية هي قضية فلسطين، التي سلبها الغرب من العرب، وسلمها لليهود. وقد فشلت كل محاولات بلدكم في » إنصاف « الشعب الفلسطيني، عبر ما سوق من » أكاذيب « خرائط الطريق ومفاوضات السلام.

وبعد قراركم الانسحاب من العراق، وإعادة العراق إلى العراقيين، رغم كل ما خلف بلدكم من دمار للثقافة والحضارة والشعب، فإنه على عاتقكم تقع مسؤولية كبيرة ، على ضوئها دون سواها، يقاس نجاحكم في فتح تلك الصفحة الجديدة التي ما فتئتم سيدي الرئيس تؤكدون حرصكم عليها.

أنا شخصيا، لا أشكك في نواياكم إطلاقا، أتمنى لكم كل النجاح.. وأجدد لكم شكري على تهانيكم لنا بمناسبة شهر رمضان الكريم.



حبيبي.. ياحبيبي!
سعد بوعقبة
خبران قرأتهما نهاية هذا الأسبوع جعلاني أدخن من صلعتي!•• يقول الخبر الأول إن السيناتور السابق، حبيبي، قال: إن المغرب لم يشن الحرب على الجزائر سنة 1963 وإن العقيدين عميروش وسي الحواس لم تقتلهما فرنسا، بل قتلهما قادة الثورة الجزائرية ـ يعني ملوزة ثانية ء ! والخبر الثاني يقول: إن البحرية الجزائرية أصبحت قوتها تهدد الأمن في الحوض الغربي للمتوسط إلى درجة جعلت إسرائيل والدول الأروبية الغربية قلقة!

وواضح أن ورود مثل هذه الأخبار بهذه الصورة في هذا الوقت يدل على أن المشكاة التي ينبع منها هذا ''النوز' الإعلامي المعرفي هي مشكاة القصر الملكي المغربي! فقد سبق وأن قالوا عبر الصحافة الإيطالية إن الجزائر تدفع البوليساريو إلى التخلي عن الحوار والذهاب إلى الحرب! وهذا على هامش الحوار غير الرسمي الذي جرى في سويسرا بين البوليساريو والمغرب! ومعنى هذا أن الملك المغربي يدفع بقضية الصحراء نحو آفاق أخرى غير السلم ويريد أن يبحث عن المبرر عند الجزائر!

لكن ما الذي يجعل السيناتور السابق، حبيبي، ينفي حدوث حتى الحرب التي شنها المغرب سنة 1963؟! وكيف؟ وبواسطة من وصل إلى تمثيل الأمة الجزائرية في مجلس الأمة! وهو من الذين ينكرون الحرب المغربية ضد الجزائر سنة 1963؟! وربما سيعلن لاحقا ادعاء الجزائر بأن فرنسا استعمرتها أصلا؟!

أما حكاية القوة البحرية الجزائرية المتعاظمة في الحوض الغربي للمتوسط•! فهي حكاية مضحكة ولا تختلف عن حكاية حصول الجماعات الإرهابية في شمال إفريقيا المنتمية إلى القاعدة على الأسلحة الكيماوية؟! وانفجرت في معاقلهم بسبب سوء استعمالها؟! ثم قيل إنه طاعون وليس سلاح كيماوي فتك بهم •• ثم قيل ليس المصالحة هي التي أنزلت الشباب من الجبل، بل الخوف من ممارسة اللواط عليهم؟! فكيف لا تحصل القاعدة في بيشاور على أسلحة الدمار الشامل ويحصل فرعها في الجزائر على هذا السلاح؟!

وعندما يصبح الفساد هو سيد الموقف في النظام السياسي الوطني يصل أمثال حبيبي إلى زعامة الأمة في مجلس الأمة ونسمع مثل هذا الذي نسمعه بخصوص أمن البلد!


شر البليّة؟!
بقلم : رضا بن عاشـور
منصب مدير عام وحتى خاص في الجزائر أهم من منصب وزير، لأن الوزير سيتوزر ويضغط فقط على الزر، أما المدير فيفعل ويحلب ''وايديز' ولهذا فإن المديرين المتهمين بجنحة السرقة الموصوفة، وغير الموصوفة باسم الأخطاء في التسيير أكثر نسبة من الوزراء المفسدين، ومن على شاكلتهم في العالمين! ولكن هذا الوضع لا يشكل حالة عامة فيما يتعلق بمديري حقل الثقافة على مختلف الأصعدة!

فقصر الثقافة (غير المرصود) الذي ذهب مديره الدكتور زاوي منذ أكثر من عام (للشارع) لم يعوض إلى الآن وفتشت مصالح خليدة في جيبه لعلها تعثر على دينار يكون قد لحسه فلم تجد أثرا وعادت مكسورة الخاطر والرجلين، من كثرة الرقص على ''اكراغ' واحدة، وليس على ''زوج كرعين''.
والمحافظة السامية للأمازيغية ظلت منذ خمس سنوات بدون مدير، أي منذ وفاة رئيسها محند آيت أوعمران.. فلم تكلف الجهة المعنية وفيها من الجهلة والأميين من هم من شر البليّة عددا كبيرا عناء البحث عن خليفة له ولو كان باسم مهند مثلما لم تكلف نفسها عناء البحث عن خليفة للزاوي، ولو كان صاحب زاوية ضالة كتلك التي يرأسها بن تونس صاحب صور الرسول (صلع) !
وبالطبع فإن هذا الوضع يعتبر شاذا على أكثر من مستوى بالنظر إلى وفرة المعروض ممن يحملون مؤهلات مدير كما تريده السلطة تحديدا، يعرف كيف يأكل ويترك غيره يأكلون.
فالمدير عادة ''يمدز' على رأس شركة عمومية لتقويضها من الداخل، ليسهل فيما بعد خوصصتها.
وهذه سياسة قديمة بدأت منذ الثمانينيات في القرن الماضي.
فإن لم يفلح يتم توزيع ريعها فيما بينهم وهذا النوع الموجود على رأس المؤسسات الاقتصادية لا ''يصيز' أبدا من الكرسي ويعوض بمن هو أسوأ منه إن رحل للآخرة.
وعندما يصبح مديرو ''الثقافة'' استثناء، فلا يعوضون بالوفاة أو بالحياء، فإن ذلك معناه ببساطة أن السلطة الباغية، كما وصفها عمنا الطاهر وطار في رسالة الوداع لا تريد أن تقوم قائمة للنخبة المثقفة المسماة أنتلجنسيا، إلا في حدود مثقفي السلطة ممن يجتهدون في تبرير ما لا يبرر، بدليل أن نية وزارة الثقافة تتجه لكي يصبح قصر الثقافة مجرد قاعة كبيرة للمطالعة فقط، ومحافظة الأمازيغية تتجه لتصبح في محفظة مغلقة خاصة أن هذه اللهجة المسماة لغة في الدستور لم تسجل تلميذا واحدا فيها في ولاية شبه متبربرة كولاية تيبازة!



توضيح حول (معربو زوج صولدي)

اتخذني الأخ الفاضل خسيس ولد البياع يوم 4 أوت في يومياته حول المعرّبين مثالا للمعرّبين الذين غيّروا جلودهم وانتماءهم وما إلى ذلك، وأنا هنا لا أريد أن أناقشه ولا أريد أن أدرأ عن نفسي أي أذى، فالذين ينظرون إليّ بعين الرضى لا أخالهم إلا وهم يضحكون على اتخاذي مثلا لطرحه، ولكني أريد أن أوضح أمرين هامين، وهو أني عينت مديرا للثقافة يوم 4 مارس 1995 من طرف الدكتور سليمان الشيخ وعملت مع عدة وزراء منهم على سبيل المثال ميهوب ميهوبي، حمراوي حبيب شوقي، زهية بن عروس، صالونجي، عبد العزيز رحابي، عبد المجيد تبون، محي الدين عميمور ومحمد عبو، وأعتز باشتغالي مع السيدة خليدة تومي التي وقفت معي في محنة كبيرة تعرّضت لها· أما بالنسبة للحج فقد أديت مناسكه على حسابي الخاص، ولم أتشرف بأن أكون ضمن الوفد الذي أرسله فخامة رئيس الجمهورية، وقد وقع خلط لدى الكثير من الإخوة كوني ضمن هذا الوفد الذي التقيته في مكة، خاصة وأن أغلب أعضائه من الأصدقاء والزملاء سواء كانوا أدباء أو فنانين، فالكتّاب الذين كانوا ضمن الوفد هم عز الدين ميهوبي، الدكتور أمين الزاوي، سعد بوعقبة، عيسى لحيلح والشاعر الشعبي أحمد بوزيان· أما الذين حجوا في الموسم نفسه من الكتّاب على حسابهم الخاص فأذكر كل من المرحوم عمر البرناوي والشاعر زبير دردوخ، بلقاسم آيت حمو، مأمون حمداوي، مصطفى رمضان ومحمد برقطان، حتى أن الدكتور حمدي كان يقول وقتها لعز الدين ميهوبي ما رأيك لو تدعو إلى مؤتمر لإتحاد الكتاب الجزائريين هنا في مكة ولكن شريطة أن يجب مؤتمر سكيكدة، وقد رفع لُبس هذه الحجة المرحوم عمر البرناوي في مقال مطول نشرته جريدة صوت الأحرار· أما بالنسبة للتخلي عن الشرب وغيره من الآفات، فأحمد الله على أنه مكنني من ذلك وجعلني قادرا عليه، هذه الآفات التي لم أكن أربطها في يوم من الأيام بالتقدمية واليسارية، بل كنت أعي أنها تدمير للذات قبل المجتمعات· شكركم على سعة الصدر·
 أخوكم: سليمان جوادي




دولة خوافة وشعب فنيان...
بقلم :  ع. ر
لم أر في حياتي وزراء مثل وزراء الدولة الجزائرية.. يظهرون عندما يذهب رئيس الدولة إلى الجامع في ليلة القدر والأعياد الدينية، ويلبسون البرنوس ويجلسون في الصفوف الأمامية أمام إمام الدولة الذي يقول كلاما أي كلام ويستشهد بكلام الله وكلام الرسول.. وتظهرهم لنا الكاميرا كأنهم ملائكة وفي الحقيقة هم غير ملائكة وغير مواظبين

على صلواتهم وشعائر الدين.. لكن المناسبة تقتضي ذلك.. الكثير منهم يقضي ويكانده في باريس ولا يأبه بيوم الجمعة، ويتمنى من كل قلبه أن يكون الويكاند يوم السبت والأحد، وعندما نسأله يتحجج بالاقتصاد.. طز·· هذا مجرد كلام.. ما يهم هذا الكثير هو التشبه، لا بالغرب، بل بفرنسا.. لكن المحزن والمحزن المضحك جدا، نفس هذا الكثير راح يبرح أن يوم الجمعة مقدس.. ومادام يوم الجمعة مقدسا، فإنه يوم عطلة مدفوع الأجر، وهذا هو المهم .. الخوف ممن يا ترى؟! من الإسلاميين؟! من الشعب المسلم؟! ذلك يعني شيئا واحدا، أن الدولة تخلت عن الكثير من هيبتها عندما قررت أن تصبح الجزائر في الويكاند الجديد لكنها لم تدافع عن ذلك بصرامة، واختارت الغموض والتذبذب.. الدولة اختارت الكذب على الشعب والشعب اختار الكذب على نفسه.. الدولة تقرر وتتراجع عن قرارها .. والشعب يتمنى أن يطول الويكاند ليس فقط إلى يومين كاملين، أو ثلاثة أيام، بل إلى كل الوقت.. يريد أن يترفه دون أن يخدم.. ويريد أن يربح ويكسب دون أن يشقى ويريد أن يعيش دون أن يتعب.. ماكلة ورفاد والخدمة على ربي.. وإذا كانت الدولة خوافة والشعب فنيان فكيف إذن نريد أن نكون في مقدمة الأمم؟! أنا لا أعرف.. فهل أنتم تعرفون..؟! إن كنتم كذلك فدلوني بالله عليكم يا فايقين ويا فايقات؟!



كلب عرب
بقلم : رضا بن عاشـور
معركة الصيف هذا العام موضوعها ''الاستحراڭ' من ''حركي راهو امركي''! أما طرفا النزاع فهما مديرا إحدى اليوميتين الوطنيتين، يتنافسان على إثبات صفة الجهاد من خيانة الجهاد عند رئيس تنظيم للشهداء، وليس تنظيما كأي تنظيمات شعيب لخديم الذي هاج من أجل الجاج! وعندما تبدأ معركة إثبات وضعية من هذا النوع لا يمكن أن نتصور حدود نهايتها، لأنها مقرونة بالتاريخ وبأحياء وبمستفيدين باسم الجهاد والاستشهاد أو الاستحراك معا!

ولهذا يكون عمنا العقيد بن شريف، وهو أحد مجاهدي الثورة، قد أدرك هذه الحقيقة فقام أولا بفتح تحقيق مطول وصال وجال لجمع شهادات تثبت خيانات بالقناطير المقنطرة، ولكنه عدل عن ذلك في آخر لحظة، وأعلن الانسحاب من الباب على طريقة من ''فم البير وليس من قاعة'! وهذا عكس ما فعل صاحبه بن لخضر، والذي هو مسؤول سابق عن تنظيم الشهداء، إذ فتح النار على بعض جماعة بلخادم في الأفلان متهما إياهم بتحويل الحزب إلى أداة لخدمة فرنسا!
ومادام أن العبرة بالنتائج، دائما وخير الأعمال ختامها، فإن محصلة حكم المجاهدين ونقيضهم وهم يحتفلون بذكرى يوم المجاهد هذه الأيام تصلح لكي تكون شاهدة على الحكم لهم أو عليهم، خاصة إذا ما تم أخذ هذه الحالة كمنطلق لفضح آلاف الحالات الأخرى.
وهي عملية، إن تمت حتى ولم تقدم البريء من المذنب والصحيح من الخطأ، فإنها تصل بنا إلى حقيقة كبيرة وهي أن عملية خلط كبيرة حدثت طيلة كل سنوات الاستقلال أكبر من خلط قطعة كسكس بكراع كلب عرب انتهت إلى تحقيق اشتراكية جديدة في ميدان النضال، أصبح من الصعب معها التمييز بين المجاهد الحقيقي والمزيف وذلك الحركي وشهادات الإثبات.
مما يحتّم العودة لدراسة تاريخنا الحاضر انطلاقا مما قاله بن بلة نفسه حين أكد أن رقم مليون ونصف مليون شهيد غير حقيقي.
وهو الأول، تاريخيا، الذي قاله في حفل حماسي في بداية الاستقلال !


الانتقام المستمر!
بقلم : سعـد بوعقبـة
قال وزير المجاهدين الأسبق المجاهد إبراهيم شيبوط إن زوجة المرحوم الشهيد البطل زيغود يوسف تسكن الآن في شقة من 3 غرف في مدينة قسنطينة! وقال الوزير المجاهد هذه الملاحظة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ55 لانتفاضة 20 أوت 1955!

ويقال هذا الكلام من طرف وزير سابق للمجهدين ورفيق الشهيد زيغود بعد 55سنة! وإذا كان ما قاله الوزير شيبوط يدمي القلب فعلا، كون الشهيد زيغود قام بثورة ثانية في الشمال القسنطيني بعد ثورة رائد الثورة بن بوالعيد في الأوراس! فإن ما قد يكون حدث لزوجة المرحوم الشهيد زيغود في جزائر الاستقلال لا يستبعد حدوثه! ذلك أن عائلات الشهداء والمجاهدين الخلص قد تعرضت لغبن كبير•• رغم الادعاء بأنهم صادروا الجزائر لصالحهم! لست أدري كيف تقبل رفقاء زيغود خبر بقاء زوجته في شقة من ثلاث غرف وفي وضع قد يكون مدعاة لأن يشفق عليها النصارى! وليس المجاهدين الرفقاء لزوجها!

منذ 18 سنة تقريبا كتبت في هذا المقال الأسبوعي، ''صيحة السردوڭ'، عن انتقام فرنسا عبر أبنائها الذين تركتهم وراءها في جزائر الاستقلال من الشهيد الرمز بن بوالعيد حين أطلقوا اسمه على شارع صغير له صفة الجسر وليس الشارع في عاصمة البلاد! في حين أطلق اسم شيفطارة وبعض الخونة على شوارع مهمة في العاصمة! وقلت إن هذا حدث لأن فرنسا التي تسبب بن بوالعيد في رحيلها عن الجزائر لا يمكن أن تسمح بأن يحمل شارع كبير في العاصمة اسمه!

وقرأ المقال الشهيد الثاني عبد الوهاب بن بوالعيد•• شهيد محنة الجزائر الأخيرة فهتف لي على الواحدة ليلا ليقول لي ''يا سعد ملاحظتك في محلها•• لكن يجب أن نعرف أن المفاضلة بين الشهداء لا تجوز•• فليس هناك من الشهداء في سبيل استقلال الجزائر من هو أفضل من الآخر في الشهادة''!

وبعد ذلك بأشهر سقط هو الآخر شهيدا في >فار عمار< بالبويرة وهو في طريقه إلى الأوراس لإحياء ذكرى استشهاد والده•• واستشهد معه أحد رفقاء الجهاد لوالده الشهيد مصطفى! وهو المجاهد الشيخ بن كاوحة! ومنذ سنوات زرت المجاهد الرمز أحمد محساس في بيته في شقة قرب الإذاعة الوطنية وهالني ما رأيت•• فهذا المجاهد كان يغطي أريكة صالونه بقطعة قماش حتى لا تلحق نوابضها الأضرار بالجالسين عليها!

وبالمقابل دخلت بيوت رجالات سلطة وكانت تلك القصور عبارة عن متاحف تنافس اللوفر! وسجلت نفس الملاحظة عندما دخلت بيت المرحوم شريف بلقاسم•• وهي عبارة عن شقة صغيرة متواضعة السعة والأثاث وتتواجد في عمارة شعبية قرب الرئاسة! ومنذ 25 سنة تقريبا هتفت لي زوجة المرحوم بومدين السيدة أنيسة بومدين في البيت لتشكو لي حالها والحصار الذي تتعرض له•• وكانمن بين ما قالته لي في الهاتف إنها تقوم بتسخين الماء في ''الباسينة'' الحديدية على النار كي تستحم! لأن السكن الذي تقطن به لا تسكنه حتى البهائم!

وكانت السيدة أنيسة بومدين قد اشتكت لي أمرها لأنها كانت تتابع ما أكتبه عن بومدين•• واعتقدت أنني من رجاله المؤثرين في دواليب السلطة! وعندما رأيت زوجتي حيرتي في أمري مما قالته لي السيدة أنيسة بومدين في الهاتف•• قالت: وماذا يربطك بهذه السيدة حتى تحتار في وضعها؟! وذات يوم زرت المرحوم العقيد علي منجلي في مصيفه في الشريعة•• وهو شاليه تابع لمنظمة المجاهدين! وكانت العمليات الإرهابية في جبال الشريعة على أشدها•• وسألت العقيد منجلي عن قراءته السياسية لما يحدث في البلاد•• فقال لي عبارة لخصت كل شيء•• قال لي: إن الشعب فقد في السلطة سلوك وأخلاق القدوة••!

ثم أردف قائلا: أنا الآن أعيش وسط هذه الغابة وبدون حراسة•• فلماذا لا يقتلني الإرهاب؟! ثم تنهد وقال: لم نجاهد من أجل أن نرى الجزائر تغرق في مثل هذه الدماء والدموع والدمار! وقال لي منجلي رحمه الله >أنا لم أركب سيارة جديدة في حياتي•• رغم أن لي نفسا بشرية وتتمنى ركوب سيارة جديدة!<، وكانت سيارة من نوع بيجو 504 التي وضعتها تحت تصرفه وزارة الدفاع عمرها أكثر من 15 سنة، وعندما يغادر بها السائق مدينة البليدة يسمع صوت عادم محركها في أعالي الشريعة!

وكتبت هذه الكلام في حينه على لسان منجلي في أحد الأعمدة وحدث أن قرأه الجنرال زروال•• وكان آنذاك وزير الدفاع، فأرسل سيارة جديدة للعقيد منجلي•• ولكنه رفض استلامها•• وعندما ذهبت لزيارة منجلي مرة أخرى رفض استقبالي لأنني نقلت شكواه إلى وزارة الدفاع•• أو هكذا كان يعتقد! هذا هو حال المجاهدين الخلص وزوجات الشهداء! ولا يمكن أن نفهم ما يحدث للمجاهدين وأرامل الشهداء وأبنائهم إلا في سياق الانتقام المستمر!


لا تفهموا الصيام خطأ .. !؟
بقلم : د. محمد لعقاب
lagabm@maktoob.com
عشية رمضان كانت مناسبة للأئمة والدعاة للحديث عن الصيام وفضائله وفضائل قيام الليل والتهجد وغيرها مما تعودنا عليه تقريبا في هذه المناسبة.

صراحة عادة ما يلفت انتباهي تركيز الأئمة والدعاة على كون رمضان شهر الصيام والقيام وشهر التهجد والتهليل والتسبيح وقراءة القرآن ، والعمل على ختم القرآن مرة أو مرتين ، وفضائل هذه العبادات الروحية كلها في الإرتقاء بالإنسان وفي زيادة حسناته وقربانه من الله عز وجل.

صحيح أن هذا كله ضروري في رمضان، بل فرصته الحقيقية في رمضان، باعتبار أن العبادات الروحية تزيد في هذا الشهر الكريم، لكن هل من الشرع والشريعة أن تتراجع مكانة العمل إلى الصفوف الخلفية، فنركن إلى النوم نهارا والتهجد ليلا وقراءة القرآن متى سنحت الفرصة وندعي أننا أعبد الناس ومن أولائك الذين يكدون ويجدون في الحقول والمزارع والمصانع والمدارس والإدارات ؟ إن العبادات في الإسلام روحية وعملية، وأحيانا تكون العبادة العملية أفضل من العبادة الروحية، ذلك أن العبادة الروحية تفيد صاحبها فقط، بينما العبادة العملية تفيد الأمة بأكملها.

فهل يجوز لنا أن نبالغ في قيام الليل والتهجد والتسبيح والتهليل وما شابه، ونأكل ما تنتجه مزارع الصين ونلبس ما تنسجه أنامل الرجل الأصفر وماكيناته ؟

فهل يجوز لـ " أمة العمل " أن تأخر مكانة العمل وهو عبادة عملية بالنصوص والمآثر ، إلى المقاعد الخلفية، ونلجأ إلى ارتداء القمصان البيضاء القادمة من السعودية بل من مكة المكرمة نفسها، لكنها من انتاج صيني ، ونسهر في التهجد أو على طاولات الدومينو والورق ونستيقظ ظهرا ، ثم القيلولة بعده بحجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : قيلوا فإن الشيطان لا يقيل " ..

إن رمضان لم يكن عند السلف الصالح السابق أبدا شهرا للكسل، لم يكن أجدادنا في صدر الإسلام باعتباره مضربا للمثل كسلاء أبدا .. فكيف حولناه نحن إلى شهر للكسل والخمول ؟ إن العبادة الروحية ضرورية للنفوس ما في ذلك شك، لكن لا يجب أن تكون على حساب العلم الذي يعد عبادة عملية. وقصة " أخوك أعبد منك " مشهورة فيما روي عن عمر بن الخطاب.

إن أمة الوسطية عليها أن تزاوج بين العبادات الروحية والعملية في تناغم، وإذا كان لابد من تغليب كفة على أخرى، فأنا أدعو إلى تغليب كفة العمل، فما تخلفنا وتقدم غيرنا إلا لكون غيرنا أجلس العمل في المقاعد الأمامية، ونحن دحرجناه إلى الخلف حيث لا توجد مقاعد أصلا.



''العنكبوت''
بقلم :  ع. ر
نهار أمس، ذهبت إلى دوش السعادة وأخذت الوضوء الأكبر، فرمضان على الأبواب، وأنا كل رمضان أتطهر، وأمتنع عن كل ما يغضب ربي عليّ، وصليت.. وطلبت من ربي توبة كبيرة ونصوحا.. وشتمت نفسي الأمارة بالسوء على ما اقترفته من ذنوب ومعاصي.. وعندما دخلت إلى البيت، فرحت أسرتي عندما علمت بعودتي إلى الصلاة، وقلت لأسرتي، هذه المرة إن شاء الله تعالى، وبإذن الله، سأبقى مواضبا على الصلاة، وعندما حان وقت العشاء توجهت إلى الجامع، وما إن رآني إمام الجامع حتى اكفهر وجهه، واقترب مني، وأنا خارج من الجامع، وقال لي، لماذا جئت إلى هنا ؟! وأنا قلت له، تبت، وهل الجامع جامعك، إنه جامع ربي. فنظر إلى وسكّر فمه، ثم حوقل ومضى. أما أنا، فوقفت شبه غاضب، لكنني تماسكت وضبطت نفسي ضبطا، وفي الحقيقة، المسألة بيني وبين إمام الجامع تعود إلى وقت طويل، عندما تناقل أبناء العمارة أنني خرجت مع إبنته المحجبة، ثم كذبت عليها عندما لم أتزوجها، لكن الحق، الحق، فأنا لم أفكر في الخروج معها، بينما هي التي كانت تريد الخروج معي، وأشاعت ذلك، وعلى أية حال، فلقد تزوجت ووجدت رجلا أفضل مني، فعلى الأقل، هو ليس بالخسيس ولا ولد بياع، بل ابن مجاهد يملك حانة في أكبر شارع في العاصمة، وهو شارع الشهيد ديدوش مراد.. وعندما عدت إلى الشقة شعرت براحة كبيرة، وأنا أتلو ما تيسر من سورة ''العنكبوث'..
خاسيس ولد البياع



اجاج وقضية !!
بقلم : رضا بن عاشـور
الشعوب العربية وبدون استثناء مدجنة من قبل أنظمتها.. تحكمها بواسطة حالة الطوارئ المعلنة أو غير المعلنة أو تجعلها تائهة كما تتيه الإبل في الفلاة وهي تقضي مظعم وقتها في البحث عن أنسب الأسعار التي تشعل فيها النار كما هو الحال عندنا كل رمضان!وعندما تصبح هناك قضية جديدة قديمة اسمها ''الجاج'' تأتي ضمن سلسلة قضايا البطون لا حدود لها ولا حلول كقضية الجحور التي عمادها الإسمنت الغالي والنفيس نكون أمام حالة مجتمع مدجن بكافة المقاييس ولكن ينقصه فقط الدجاج! الذي هو ملحها!

أصل مصطلح مدجن .. من الدجاج، مثل الثورة أصلها من الثور ذو القرنين! وميزة الدجاج أنه على عكس باقي الطيور لا يستطيع أن يطير لكبر جثته مقارنة مع عقله الفارغ وجناحيه الهزيلين!
ولهذا تنسب المجتمع الذي لا يقوى على الحراك للدجاج، خاصة أن هذا الأخير اختص في نقر أعين بعضه بعضا، وكل همه هو إشباع بطنه، بما توفره من القمح والشعير وحتى الحصى.
فشعاره مثل شعار الكثيرين من عنوانه حشيشة طالبة معيشة.. ولا شيء سواها عدا الماء والشمس والهواء والجزائريون في الثلاثينيات كما يصفهم الكاتب الخاص لمصالي الحاج كانوا يلقبون في الثلاثينيات من القرن الماضي بـ''الكوتشو''.
وسر هذه التسمية أن كل مجهودات حزب الشعب الذي يطالب بعودته إلى الساحة أنصار أبو الوطنية المغاربية أنه كلما فاق وتحرك إلى الأمام يعود إلى وضعه الأول بواسطة ظاهرة التمدد!
وعندما تثبت الوقائع أن تلك الصفة لم تمح إلى اليوم في الذاكرة الجماعية للناس، فإن ذلك معناه أن الجزائري لم يتطور فكريا على الأقل وإن تطور ماديا، بدليل أنه ما زال يحن للفكر الدجاجي وأقصي غاباته الآن أن يكون الجاج في متناول الكثيرين على اعتبار أنه غذاء الفقراء والذين سقطوا في المراتب من الطبقة المتوسطة ومع ذلك، فإن هذه الغاية يصعب تحقيقها في الوقت الحالي نظرا لعدة عوامل لا يعرفها إلا حجاج ''الجاج'' وإخوانهم من التجار والفجار لتكون النتيجة في نهاية الأمر مرة ومخيبة للآمال، وهي تحقيق إنسان جديد كما قال الميثاق الوطني المرحوم في مجتمع دجاجيء من دون دجاج!



حتى السراق •• حراقة!
بقلم : سعـد بوعقبـة
الإرهاب استمر في الجزائر لمدة 20 سنة كاملة، ولم يجدوا له الحل المناسب الذي يوقفه! ولم تنفع مع الإرهاب•• لا سياسة الرجال الواقفون •• ولا سياسة الرجال القاعدين •• والمصالحة الوطنية ولا حتى سياسة المسالحة النضالية! الكل باء بالفشل •• واستمر الإرهاب 20 سنة وألحق أضرارا بالغة بالوضع العام للبلاد في المجالين السياسي والاقتصادي!

اليوم يظهر بعبع آخر اسمه ''الفساد'' وقد عمّر هو الآخر 20 سنة كاملة يضرب بقوة •• فمنذ قضية موحوش و26 مليار دولار لعبد الحميد براهيمي عام 1991 •• والفساد ينتشر ويكسب مواقع جديدة ضد الدولة وأجهزتها! حتى بات الفساد يتمتع بالأغلبية المريحة في أجهزة الدولة المختلفة!

لذلك عندما طرحت فكرة العفو الشامل عن الفساد توازيا مع فكرة العفو الشامل عن الإرهاب رفضت الفكرة من طرف المفسدين لأنهم أصبحوا أغلبية•• ولا يحق لغير المفسدين وهم الأقلية أن يصدروا عفوا عن المفسدين الذين يشكلون الأغلبية •• حتى أن أحد المفسدين الأقوياء قال: ''يحق لنا أن نصدر عفوا عن غير المفسدين، وهم أقلية في أجهزة الدولة ونتركهم يأكلون الخبز لأننا كمفسدين ديمقراطيين لا نضطهد الأقلية! واليوم لا يوجد مسؤول واحد في أجهزة الدولة الجزائرية لم تلفه العدالة أو الصحافة أو حتى راديو الرصيف بملف فساد!

المصيبة أن سراق الجزائر غير وطنيين، هم سراق، حرافة! يسرقون بالمناصبة ويحوّلون مايسرقون إلى الخارج! فهل من الصدفة أن السراق الكبار يحوّلون ما يسرقون إلى لندن وإسبانيا وباريس وجنيف والمغرب وإيطاليا والخليج •• ولبنان وحتى مصر؟! ومعنى هذا الكلام أن الجزائر تصلح مستثمرة للسراق ولكنها لا تصلح وطنا يقيم فيه السراق! فضلا عن أنها تصلح مكانا يطمئن فيه السراق على أموالهم !



 وعد عرقوب؟!
بقلم : رضا بن عاشـور
الحكومة تحصل على حقها حتى قبل أن تؤدي عملها، وهذا قانونا وشرعا حرام، لأن الحديث النبوي الشريف يقول فيما معناه اعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه، ولا يقول يأخذ حقه، قبل أن يبسمل ويعمل! هذا ما فهمناه على الأقل حين عمدت في المرة الأولى إلى تفسير إبقاء قسيمة السيارات بدعوى أنها موجهة لتدعيم النقل العمومي، خاصة مع الميترو والتراموي، ''والقطارات الكهربائية''، وهو نفس السبب الذي بررت به فرض ضريبة على السيارات الجديدة قبل أن تقطع دابر الشك بواسطة منع القروض!

وهذا العمل الأخير استند إلى فكرة مؤجلة أيضا، مفادها أن وزير الخوصصة والصناعة حاليا المدعو تمار (من تمر) يكون وراء ذلك، بعد أن وعد الجزائريين مقابل منع القروض بأن يصنع لهم سيارة جزائرية مائة في المائة، تغني عن الاستيراد وتتميز بأداء جيد وقد تكون وسطا بين ماروتي وفيات، ولكن ليست على الأقل بسعر نانو التي يفبركها الهنود، كأرخص ما في الوجود! وعندما تمارس الحكومة كل فنون الاحتيال على مواطنيها، بما لا يخطر على البال، حتى عادت في نظرهم كمسيلمة الكذاب، فإن ذلك لا يزيدها إلا بعدا وشقاقا ونفاقا.
حتى وهي تطمئننا بأنها على دراية بما تفعله وعندها خارطة طريق وفي يدها بوصلة، فوسائل النقل الجماعية الجديدة مازالت تنتظرها أيام وليالي، وليس ثمة ما يدل على أنها في المتناول، لاسيما بالنظر إلى مستوى الأسعار المطبقة في قطار الكهرباء وشركات تمار 12التي أكثر الحديث حولها، ظلت مثل كلام الليل الذي يمحوه النهار.. ومع ذلك فإن الحكومة تفعل (المنكر) وتصم آذانها ولا تستعجل الأمر معتمدة على شعار ''فرب ايطيپ'، وما علينا إلا الصبر وتصديق الوعد.. وإن كان دائما أخلف من وعد عرقوب



أريدها سافرة صادقة ولا محجبة منافقة
خاسيس  ولد  البياع

منذ أيام وضعت ''الشروق'' على صفحتها الأولى صورة لشاب مع عشيقته المحجبة وهو يضع يد على كتفها .. وكان الموضوع تحقيقا عن العشاق الشباب في حديقة ابن عكنون .. إلى غاية هنا المسألة تبدو طبيعية، لكن غير الطبيعي أن يقوم المسيو بغالي وهو مسؤول من مسؤولي تحرير الجريدة بكتابة افتتاحية يعتذر فيها للقراء الغاضبين

على نشر الصورة .. وكان الإعتذار مداهنة حقيقية للقراء المصدومين .. والقراء المصدومون لعلمكم غضبوا غضبا شديدا ولا حد له، أن تقوم الشروق بتشويه الفتاة المحجبة برغم أن الصورة كانت حقيقية وغير مفبركة .. والمحزن أيضا أن الموسيو بغالي بدل أن يدافع عن ما قامت به الجريدة ومانقله الصحفي الجريئ راح يتملق القراء، ويقول لهم أن ما أقبلت عليه الجريدة، كان خطأ، وكان محاولة لجس نبض القراء الغيورين على الحجاب .. هكذا يبدأ الإنحراف عندما نصمت أمام صوت الحقيقة ونسعى إلى تحجيب الحقيقة من باب الرياء .. إذن أين هي مسؤولية الصحفي الذي يقول الحقيقة حتى وإن كانت هذه الحقيقة قاسية وثقيلة على صدور القراء .. إذن ما الذي يجب على الصحفي القيام به حتى يرضى عليه القراء ويصفقون عليه ؟! هل لابد له من مداراتهم ومداهنتهم .. وذلك هل تعرفون ماذا يعني ؟! أيعني أننا ككتاب وصحفيين وقراء نتواطأ على الكذب على الذات، وعلى تقييم ثقافة إسمها النفاق والرياء..

لا يا موسيو بغالي، كان عليك أن تثبت على ما قمت بنشره، وكان عليك أن تصدع، أجل يوجد الكثيرات من المحجبات من لهن عشاقا، ويفعلن ما يفعلن في الحدائق العمومية وفي الحدائق غير العمومية .. وكان عليك أن تصدع بكلمة الحقّ أن هناك الكثيرات من المحجبات من يتناولن السجائر في الصالونات والمطاعم وفي دورات المياه .. إن المحجبات لسن ولن يكن من جنس الملائكة .. ولسن بالضرورات كلهن فضليات كما أن السافرات لسن كلهن بالضرورات مذنبات وداعرات وأنا بصراحة أفضل السافرة الصادقة على المحجبة التي تعطي للمجتمع ولإخواننا المرضى نفسيا وجها وتعيش بوجه آخر .. لا ، يا موسيو بغالي اعتذارك لمن غضبوا عليك هو منكر لا يرضى عليه الله ولا رسوله عليه الصلاة والسلام ..


مشكلة الجمعة..
بقلم : محمد لعقاب
نحن أمة لا تستحق العطلة أصلا، وهي التي تستورد 8 مليار دولار من الغذاء .. من الحليب والبيض والجبن والبطاطا والقمح .. ويوم الجمعة أريد له فقط أن يكون مشكلة .. فكان.

منذ منصف التسعينيات، وعندما كان الوزير الأول أحمد أويحيى رئيسا للحكومة أثيرت قضية العطلة الأسبوعية، ورغبة عدة أطراف منها رئيس الحكومة حينذاك تحويلها إلى السبت والأحد أو الجمعة والسبت. يومئذ كانت الجزائر غارقة إلى الأذنين في محاربة الإرهاب، وحسب تعبير " التنويريين " من الجزائريين كانت منغمسة في محاربة الظلاميين من الإسلاميين، وبالتالي لم تخرج تلك الرغبة عن سياقها السياسي، لأن القرارات لا تفهم إلا في السياق الذي تأتي فيه. ويوم الجمعة في التسعينيات تحول من " عيد ديني للمسلمين " تؤدى فيه الصلاة ، إلى مناسبة لاستعراض سياسي للتيار الإسلامي، فولدت الرغبة في تحويل العطلة إلى يوم آخر، تحت مبررات اقتصادية وعالمية. ومثلها في ذلك مثل قانون المسجد الذي صدر في عهد حكومة حمروش عام 1991 ، أو إنشاء مجلس الأمة، أو تغيير قانون الأحزاب، وغيرها مما سبق اتخاذه.

أرادوا للجمعة أن تصبح مشكلة، فأصبحت .. وحتى بعد أن قررت الحكومة اعتماد يوم الجمعة والسبت عطلة بدء من يوم 14 أوت القادم، ما زالت المشكلة قائمة، هل نشتغل نصف يوم الجمعة أم لا ؟ هل يؤثر ذلك على صلاة الجمعة باعتبارها شعيرة مقدسة وفيها نص قرآني يحرم العمل في وقتها أم لا ؟

إن قانون العمل ينص على أن يوم الجمعة هو يوم العطلة الرسمية، وبالتالي لا يجوز أن نعمل فيها نصف يوم، ويجوز العمل نصف يوم السبت ؟ وبالتالي يجب تغيير قانون العمل أولا ..

أن عمل نصف يوم الجمعة، لا أعتقد أنه يؤثر على صلاة الجمعة، لكن يستغرق التكيف مع التنظيم الجديد بعض الوقت. لكن هذا لا ينفي احتمال ميلاد مشاكل وصعوبات مرتبطة بموعد صلاة الجمعة ، ففي الجامعة مثلا كنا نشتغل كل يوم الخميس ، والآن وزير التعليم العالي يؤكد أن يوم الجمعة كله عطلة، وحتى لو كان نصفه عطلة، فمن الصعب تقديم خدمات للطلبة بعد صلاة الجمعة، ومن الصعب على الطلبة المصلين الدراسة صباحا ثم العودة إلى بيوتهم لتأدية فريضة الصلاة .. وغيرها من الصعوبات التي ستظهر لاحقا.

وبعيدا عن الجدل ، وبأعصاب باردة.. إن عطلة الخميس والجمعة ، لا تأثر عمليا على تعاملات الجزائر مع العالم المسيحي أو البوذي أو الكونفشيوسي أو من لا دين له .. ولكن أريد لها أن تكون مشكلة فأصبحت .. بينما المشكلة الحقيقية هي أن الجزائريين في عطلة أسبوعية طول أيام الأسبوع.. أمة تستورد 8 مليون دولار من الغذاء .. وتستورد سنويا ما مجموعه 48 مليار دولار للحاجات الأخرى .. لا تستحق العطلة .. لا يوم الجمعة ولا يوم السبت ولا يوم الأحد .. بل يجب أن توصل ليلها بنهارها شغلا وجدا وكدا. هذا هو النقاش.


حراوبية مونامور
خاسيس  ولد  البياع
ألو .. ألو .. حراوبية يا سيادة الوزير المعظم ، ألو .. ألو .. هل تسمعني؟ لا أخفي بأنني كنت أحبك وأحترمك في الأيام الخوالي، ولا أخفي كذلك بأنني فرحت أيما فرح يوم عينك بوتفليقة وزيرا، ولعلمك فلقد فرحت لسببين، أولهما كونك حمروشي سابق ولاحق، فقلت في نفسي رغم أنني لم أرتح يوما لحمروشك أنك ستكون إصلاحيا حقيقي ا وهذه الصفة لعمري لا ينكرها على حمروش إلا جاحد أو بمعنى آخر قلت أنك ستكون سفيرا حمروشيا عند بوتفليقة وجماعة الغرابى. ثانيهما أنك جامعي والحق يقال فلا غبار على جامعيتك لكن سرعان ما تبخر كل شيء وكانت الأحلام التي عللت بها النفس مجرد سراب في سراب فلا الجامعة أصبحت جامعة في عهدتك ولا الأستاذ عاد أستاذا في زمنك ولا الطالب أضحى طالبا في عهدك .. كل شيء عاد في وقتك يباع وذلك من البكارة إلى الشهادة .. ألو .. ألو .. ألو هل تسمعني

يا رشيد ، سمعتك تقول أن الجامعة غير معنية بالويكاند الجديد وسمعتك تقول كذلك أن الجمعة يوم عطلة رسمي والسبت يوم عطلة، هل أنا أحلم أم أنها مجرد أضغاث أحلام؟ أرجوك سيدي الوزير فهمني فأنا لم أعد أفهم، أليست حكومتك هي التي سنّت هذا الويكاند الجديد أو قل هذا الويكاند اللقيط ؟! فكيف يكون إذن يوم الجمعة يوم عطلة رسمي إذا كانت حكومتك تقول بأن يوم العطلة الرسمي هو يوم السبت؟ لو كنت مكانك يا رشيد لاستقلت ونفضت يدي عن هكذا قرار بدل من أن أقول كلاما غير مفهوم مثل كلامك، ثم أي مشاريع جديدة قد تناقشها في الوقت الذي دخلت جامعتك لحظة الإحتظار؟!

أقول لك سيدي إن بقيت في منصبك بعد شهر رمضان المعظم فأنا أدعوك لتنزل إلى الجامعة وترى بأم عينيك ما يحدث بها وعندئذ ستجدني هناك لأذكرك بكلامي هذا، وعندئذ ستعرف من أنا كاتب هذه السطور وربما سنتذكر معا تلك الأيام التي كنا نتحدث فيها عن جامعة كانت في رأسك وفي رأسي وفي رؤوس أصدقاء آخرين لنا وإلى غاية ما بعد رمضان تمنياتي لك عطلة سعيدة ومديدة·..



باب لو ؟!
بقلم : رضا بن عاشـور
معدل الاحتجاجات اليومية في الجزائر بسبب تعثر الكهرباء والماء والحفرة وحتى الهواء تصل إلى واحد ونصف يوميا. مما يعني أن الخلق هناك، ليسوا نائمين على الأذان، وليسوا قعودا على حجر الصوان، أو يستندون للجدران. وإنما هم على الأقل يتساوون مع المقعدين في كراسيهم المتحركة بعد أن فقدوا السيقان. وعندما تبدأ أول معركة بحرية في عرض سواحل عنابة ما بين أعضاء حزب الحرافة حراس السواحل بعد أن حاولت ثنيهم بالقوة على عدم المغادرة بدون..

بسبور أخضز' فإن تلك الحادثة تنذر لا محالة بوقوع حروب قادمة ومطاردات في البحار على طريقة القراصنة أيام خير الدين بربروس وأخيه عروج (سابقا) أو مطاردة السفن الغربية للقراصنة الصوماليين حاليا!
وبالتالي ينتقل العنف من البر إلى البحر في انتظار أن يصل إلى الجو.
فتزداد نسبة الاحتجاجات الساخنة، خاصة مع سقوط قتيلين وشهيدين في أول معركة بحرية على اعتبار أن الغريق شهيد ويستحق صفة الشهادة أكثر مما يستحق شهيد أنفلونزا الخنزير والطير.
إن هو مات بالداء المذكور على الأراضي المقدسة، كما أفتى بذلك بعض شيوخ مكة والمدينة!
عدد الذين يغادرون البلاد سنويا بطريقة مشروعة وغير مشروعة يصل إلى 20ألف شخص، ثلاثة آلاف منهم على الأقل بواسطة الحرفة وهؤلاء يريدون تغيير البلاد أو الأجواء لعلهم يجدون حظا أوفر ودول تتبناهم!
من هؤلاء ثلاثة آلاف على الأقل يذهبون بواسطة الحرفة، ولم ينفع معهم قانون تجريم الهربة من باب أن كل ممنوع يصبح مرغوبا فيه!
ولهذا فإن الدولة لو قامت بسن قانون يسمح بالهجرة السرية، أو يسكت عنها كما كان سابقا لجاءت النتيجة معاكسة، فتقل الهجرة.
ولو لم تسن قانونا يمنع التهريب على الحدود وفعلت ذلك كل الدول الجوار، لانتهى الحال إلى تحقيق وحدة جمركية ونقدية أحسن من وحدة دول الست في الخليج، ولو أن نفس الدولة سنت قانون في غاية الوضوح عنوانه الرئيسي السرقة على من استطاع (على وزن الحج) لانتهت السرقة بحكم تزايد عددهم لدرجة يجعلهم يدخلون في حروب بحرية وبرية لنيل مكاسب تنتهي إما بوفاق أو بالتوقف!
أقول هذا الكلام وأنا أعرف أن لو تفتح باب الشيطان وشهية الرعيان وبعض الحكام.



الخنزير•• والجنة!
بقلم : سعـد بوعقبـة
سمعت أن مشايخ السعودية أصدروا فتوى تقول إن من تقتله أنفلونزا الخنازير في الحج يموت شهيدا! هكذا والله يصدر شيوخ السعودية مثل هذه الفتاوى للإبقاء على الحج! وبقي فقط أن يقول لنا هؤلاء إن أكل الخنزير في البقاع المقدسة حلال إذا قرأ عليه شيوخ السعودية الضمياطي؟! بؤس هذه الأمة ليس في موت الاجتهاد الديني، بل بؤسها في وجود مثل هؤلاء المجتهدين حسب طلب المصلحة العليا للحاكم! حجاج الجزائر من الشيوخ الطاعنين في السن في الغالب الأعم، وأكثريتهم يتمنون الموت في البقاع المقدسة ليضمنوا الجنة! لكن عندما سمعوا بهذه الفتوى التي تجعل من ضحايا أنفلونزا الخنازير شهداء قرروا الذهاب إلى الحج والاحتكاك بكل من يحمل هذا الفيروس لضمان الموت والذهاب إلى الجنة! هذه الفتوى لا تختلف في جوهرها عن الفتوى التي أصدرها أمثال هؤلاء الشيوخ قبل سنوات والتي تقول إن من يموت في منى تحت أقدام الرفس في رمي الجمرات أو يموت في الأنفاق خنقا يموت شهيدا••! ومثلما برر شيوخ السعودية بفتاواهم الماضية تقصير حكام هذا البلد في توفير حج آمن للمسلمين، هاهم اليوم يبررون بفتاواهم موت الحجاج بأنفلونزا الخنازير بالقول إنهم شهداء! فتوى شيوخ السعودية هذه لا تختلف في جوهرها عن ''الفتوى'' السياسية التي أصدرها وزراء الصحة العرب والتي قالوا فيها إن الحج يمكن أن يسقط إذا تبين أنه يحمل خطرا... و متى كان الحج لا يحمل خطرا ؟!
بقي فقط أن يصدر لنا أمثال هؤلاء الشيوخ و الوزراء فتاوى تجبر ترك الدين بالمرة إذا كان فيه خطر !!



خاتم ..وعريان!!
بقلم : رضا بن عاشـور
دخل الفرد النرويجي يعادل 17مرة دخل الجزائري وهو أقل من دخل الفرد التونسي وكثير من الدول العربية غير النفطية أيضا، حسب ما تقوله أرقام البنك الدولي في آخر تقرير له. وعندما تقوم الحكومة بمنع قروض الاستهلاك على هذا ''الزوالي'' العريان بدعوى حماية الاقتصاد الوطني (من طيشه) على ما يبدو وسط ترحيب أو قبول حزبي على العموم، وهذا في انتظار ترحيب البرلمان حال عودته من ''الكونجي''.


فإن ذلك لا يمكنه أن يصب إلا في مصلحته، بدليل أن الدولة الرأسمالية التي تحكمها بورجوازية كومبرادورية صنعت لنا اقتصاد بازار لم تعس أبدا لتغيير شعارها المفضل من الشعب وبالشعب، أو حتى من الشعب إلى الشعب وليس لأشعب! وكل ما تفعله حتى الآن لتربية شعبها أن تعلمه عكس منطق ''عريان وفي أصبعه خاتم!
'' فالحكومة عجزت عن رفع أجور العمال في أوجه ارتفاع البترول وأثبتت عجزا أكبر في التعامل مع الخواص لإجبارهم على الرفع بدعوى اقتصاد السوق، وفي الوقت نفسه حققت أرقاما قياسية في الغلاء تنتظر أن تسجل في كتاب غينيس للأرقام القياسية، مع أسعار البطاطا (سابقا) واللحم والدجاج حاضرا، ومعها أسعار الإسمنت، وكثير من المواد التي تباع بسعر منفوخ من السكر والبن إلى الزيت!
ومادام أن حالة العجز ثابتة في تلك الحكومات عن ممارسة مهامها في انتظار تأكيد حالة الشغور للمنصب، فإن أضعف الإيمان أن تقوم بتعليم مواطنيها التصرف على طريقة ''الزوالي'' والعريان الذي لا يجد ما يأكل قوت يومه، ومع ذلك يضع خاتما من الماس في إصبعه ويستمع إلى آخر ما صدر من الأغاني ويلبس آخر موضة الرجال و النسوان .. !



رسالة إلى عبد المؤمن خليفة
السلام عليك وبعد:
قيل لي أن والدك كان مجاهدا، وقيل لي، أيضا، أنه استفاد من مال الثورة، كونه كان من رجال مخابراتها الخطرين، وكانت يده طويلة. وقيل لي، أيضا، أنك كنت مجرد مالك صيدلية بسيط ومتواضع، ولم تكن تحلم يوما في حياتك أن تكون ما كنته يوما من أيام الجزائر العجيبة، وقيل لي، كذلك، أنك كنت رجلا طيبا تبحث عن وظيفة مثلما يبحث عنها كل ابن حلال في هذا البلد الذي ندر فيه أبناء الحلال، وبقدرة قادر يا إلهي، ويا مجيب السائلين، تحولت، في رمشة عين، أو كما يقولون، بين عشية وضحاها، إلى إمبراطور له وزنه ومكانته عند طغمة المال، وهكذا أصبح إسمك على كل لسان وصار يشار إليك بالبنان، وأصبح كل الناس، التافهين منهم وغير التافهين، يسبحون بمالك ويتلفظون بمجدك، حيث أضحى الكل يتغنى بك ويصدق بنجاحك وذكائك، فالتف، حولك كالذباب، المسؤولون من أَلِفِهم إلى يائهم، فأقمت لهم المآدب والحفلات والزردات، وأغدقت على الصحفيين والصحفيات وأصحاب الصحف ومدرائها بحيث راحوا يدبجون ويزوقون ويتزلفون (فأين هم ياترى؟)، وأغدقت على الوزراء ورؤساء الحكومات والموظفين السامين، المدنيين منهم والعسكريين، وعلى رؤساء الجمعيات الخيرية وغير الخيرية منها، وعلى رؤساء نوادي الرياضة، وعلى النجوم، نجوم الفن والكرة والكلام، وإن لم تخني الذاكرة، والذاكرة كثيرا ما تخون، راح عديد المسؤولين يفاخرون بك الأمم قبل يوم القيامة، ثم بعد كل هذا، قيل لي أنهم سيجرجرونك من ملجأك الآمن، يدخلونك السجن، وقيل لي أن كل هذا سيحدث، لكنهم لم يقولوا لي أنا كل من أغدقت عليهم لازالوا هنا أحياء يرزقون، ولازال بعضهم ينعم بما أغدقت عليه، فمنهم من أصبح صاحب محل وآخر صاحب متجر، وآخر صاحب دكان إعلامي، وهلم جرا، وقيل لي، لذلك، هددت بأنك ستتكلم وتكشف ما هو مستور فهل هذا صحيح؟

أنا لا أصدق أنك ستكون شجاعا وتكشف المستور، فإن أنت فعلت، أقول لك، إذن، فعليّ لعنة المجوس، وإن أنت لم تفعل، أقول لم يقرأ رسالتي هذه، فلا داعي أن تحلم بأن بلدك سيكون، ذات يوم، بخير، ولا داعي أن تحلم بأن تسطع، ذات يوم، شمس الحقيقة ما دام معظمنا لا يريد فتح عينيه ليرى نور تلك الشمس، كم هو مرعب ومفزع.

من أخيك، إن شئت أن أكون أخا لك، ولد البياع
خاسيس  ولد  البياع

محنة الجزائر!
بقلم : سعـد بوعقبـة
هل عودة الإرهاب إلى النشاط غير العادي في المدة الأخيرة له علاقة بركون الحكومة والأحزاب والبرلمان إلى الراحة؟! قد يبدو هذا السؤال وجيها بالنظر إلى الواقع الذي أصبحت تعيشه البلاد••! لكن الحقيقة بالتأكيد هي خلاف ذلك! فمتى كان البرلمان أو الحكومة أوالأحزاب لها علاقة بموضوع مكافحة الإرهاب؟! الأحزاب كانت وماتزال مواقفها من موضوع الإرهاب لا تتعدى إصدار بيانات التنديد والشجب كلما ذبح الدمويون أبرياء! أما الحكومة فأمر مكافحة الإرهاب لا يعنيها مثل أية حكومة في العالم! ولهذا، فإن حكومة الجزائر لم تخصص ولا مرة أي اجتماع لمجلس الوزراء لدراسة موضوع الإرهاب الذي أصبح يقلق البلاد! لأن الإرهاب في الجزائر ليس شأنا من شؤون الحكومة! فقد تجتمع فرنسا وحكومة إيطاليا وحكومة إسبانيا  وحكومة المغرب وحكومة تونس لدراسة تأثير ما يحدث في الجزائر على الوضع الأمني في هذه البلدان•• ولكن حكومة الجزائر لا تجتمع ولن تجتمع•• لأن موضوع الإرهاب ليس شأنا من شؤونها•• ودراسة موضوع الإرهاب في مجلس الوزراء قد يعتبر تعديا على الصلاحيات ومساسا بالمصالح العليا للدولة؟! أما المجلس الشعبي الوطني، فحاله أكثر من حال الحكومة في هذا الأمر! ولذلك يقول ''المنكتون'' على الوضع الأمني في الجزائر والذي أصبح نكتة! يقول المنكتون: إن الوضع الأمني في الجزائر مسألة جدية! ومادامت كذلك فهي أكبر من أن تناقشها الحكومة أو البرلمان؟! فالبلاد أصبحت قاعدة للقاعدة والحكومة ''قاعدة'' ! ورغم أن البلاد عرفت ظاهرة ''الرجال الواقفون'' ضد الإرهاب إلا أن الحكومة كانت و ماتزال قاعدة ! حتى أصبح قعودها هو القاعدة و ماعداه هو الاستثناء ؟!

صورة من صور الحكم الراشد في الجزائر؟!
بقلم : سعـد بوعقبـة
 الكهرباء تقطع عن الجزائريين فيؤدي ذلك إلى قطع الماء ما دام الماء يُضخ بالكهرباء! والبترول والغاز أيضا يُضخ بالكهرباء وقطعها يمكن أن يؤدي إلى توقف تزويد الناس بالوقود والغاز!

وعندما يقول وزير الموارد المائية إن المياه متوفرة في السدود فإن المشكلة في عدم وصولها إلى حنفيات المواطن سببها انقطاع الكهرباء•• فذاك يعني أن حكومة سلال تختلف عن حكومة شكيب خليل•• فالحكومة الأولى تنشط في الطوغو والحكومة الثانية تنشط في لوزوطو!

هل يمكن أن ''يبلغ' المواطن الذين يحرقه الحر الشديد بلا كهرباء ولا ماء ما تقوله سونلغاز من أن الكهرباء متوفرة.. والمشكلة فقط في المواطن الذي لا يحسن الاستهلاك، أوما تقوله وزارة المياه من أن الماء متوفر والمشكلة في انقطاع الكهرباء اللازمة لضَخ الماء! هل تحتاج البلاد إلى وساطة دولي


ة بين وزارة الكهرباء ووزارة الماء لتنسيق الأعمال وتوفير الماء والكهرباء للناس؟! ومن المضحكات حقا أن وزارة الكهرباء حمّلت وزارة المياه مسؤولية انقطاع المياه بسبب قطع الكهرباء عن محطات الضخ، وقالت سونلغاز لماذا لم تقتن وزارة المياه المولدات الكهربائية لمحاربة انقطاع الكهرباء عن السدود؟!

وهو أمر مضحك فعلا••! لأن سونلغاز عوض أن تحل مشكل انقطاع الكهرباء راحت تقترح على الناس اقتناء المولدات! وكأننا في العراق وقت الحرب الأهلية أو في لبنان وقت المحنة الداخلية••!

بهذا المنطق تسير المؤسسات الحيوية في البلاد! وكم كنت أتمنى أن يقوم السيد مساهل بإعداد تقرير عن علاقة وزارة الطاقة بوزارة المياه في موضوع انقطاع الماء والكهرباء ويقدمه للدول الإفريقية كدليل على حسن الحاكمية أوالرشادة في التسيير الحكومي! أليست الجزائر رائدة في موضوع الحكم الراشد؟! هل هناك رشادة أفضل من هذه التي تجعل الشعب الجزائري يعيش جحيم الحرارة والعطش لأن وزارة المياه ووزارة الكهرباء لم تحسن التنسيق في استغلال الماء والكهرباء؟!

لماذا لا ينقطع ضخ الغاز أوالبترول إلى أوروبا عبر المغرب وعبر تونس؟! هل لأن سوناطراك قد احتاطت لذلك باقتناء المولدات الكهربائية التي تحدثت عنها سونلغاز•• وأن وزارة المياه لم تفعل ذلك؟! أم أن المواطن الغربي يحسب له ألف حساب عكس الوضع بالنسبة للمواطن الجزائري!

إن ما يقع في موضوع توزيع الكهرباء والماء على الجزائريين في هذا الصيف يعكس حقيقة بؤس الحكومة! فإذا كانت الحكومة لا تعاني من غياب الطاقة لتوليد الكهرباء ولا تعاني من السدود الممتلئة بالمياه، وتعاني فقط من سوء التنسيق بين القطاعات••! فماذا لوكانت حكومة الجزائر مثل حكومة المغرب أو تونس تحتاج إلى إمكانيات لتوفير الطاقة لتوليد الكهرباء؟!
قالوا إن انقطاع الكهرباء سببه لجوء الجزائريين إلى استخدام المبردات في استعمال الطاقة•• وهو عذر أقبح من ذنب•• فالشركات الأجنبية التي توزع الكهرباء في البلدان تعاني من انكماش السوق، لكن عندما تشتكي الشركة المكلفة بتوزيع الكهرباء من ارتفاع الطلب فذلك عجز ما بعده عجز!
وقد سمعت أن وزارة الطاقة وباقتراح من سونلغاز، قد طلبت من وزارة التجارة وضع عراقيل أمام الجزائريين في موضوع استيراد المبردات! حتى لا يستهلك الجزائريون بواسطتها مزيدًا من الطاقة! وقد أصبحت المبردات بالفعل شبه مفقودة في السوق بسبب العراقيل التجارية التي تواجه الاستيراد!

هكذا يعالج سوء التسيير بإجراأت العقاب الجماعي للشعب! وهذا لأن حكومة بلادنا رائدة في موضوع الحكم الراشد في إفريقيا! وماذا سيكون حال بلادنا لو لم تكن تحكمنا حكومة راشدة وقدوة في إفريقيا؟!

كل هذا يحدث في جزائر يقال إنها ستصدّر الكهرباء للاتحاد الأوروبي! الحكومة التي لم تستطع حل مشاكل الماء والكهرباء لا يعوّل عليها في حل مشاكل أخرى أكثر أهمية.. مثل المشكل الأمني ومشكل البطالة؟!


بئـس ما جنت الجزائـر من المهرجان (الثقافـي) الأفريقـي!
بقلم/أ.د. عمر بن قينـه-كاتب وأكاديمي
Beng.33@hotmail.com

يبدو أن عقدي مزمنة من مهرجانات الاستعراض والتفسّخ والتهتك، وإهدار المال العام ظلما وعدوانا في أمّـة مسلمة مسالمة. كانت معاناتها كفيلة بانفجارها هذه المرة سخطا وغضبا مدويا في الشوارع والساحات لردع الظالمين المعتدين لولا خشيتها أن يستغل أعداء الجزائر الضالين من سفـّاكي الدماء في الداخل لذلك، كان ذلك مانعا جوهريا لينكفئ المواطن كاظما غيظه، أو معبّرا عنه بهدوء، في حديث المساجد، والشوارع، والإدارات، وتحت قبة (البرلمان) نفسه وفي زوايا من صحف آثرت المسالمة مراعاة لمشاعر (ضيوف مهرجان) لم يحترم بعضهم كرم الضيافة، فاستغلها تهتّكا، ليجري الاعتداء على الذوق العام تحت عنوان (المهرجان الثقافي الإفريقي الثاني) في (الجزائر) بعد أربعين سنة من المهرجان الأول الذي جرى في الجزائر نفسها!
يا للجزائر (السخية) سخاء لما يدمّر روح الإنسان، فيفقده مناعة الجد والجدية، ويزرع في نفسه الوهن واستطابة الحياة الهينة السهلة في متاع رخيص صار لب الحياة فيه: رقصا وترنّحا و(زعرطة) و(صكا) وتهتكا، وأكلا وشربا، ثم نوما، من دون وظيفة في الحياة، هي الوظيفة التي تتفوق فيها هنا (البهيمة) من (الأنعام) التي تحمل أثقال الأنام.
لقد بكّر سياسيونا المراهقون منذ فجر (استقلالنا) لجعل (الجزائر) بلد (مهرجانات) للرقص والطرب والصك، والصهيل، والنعاق، والنهاق: رغم خروجنا من حرب (تحرير) مدمّرة، فانطلقوا يحثوننا على حفظ نشيد أول مهرجان بكلماته الأجنبية الغريبة، وهم يسمعوننا إياه عبر الإذاعة الرسمية، يا للعربدة! هكذا قلناها يومئذ.. من دون قدرة على وضع حدّ للعبث و الاستهتار ، لكن المهرجان العربيد نشيدُه ألغاه قبل أيام قليلة من فعالياته انقلاب وزير الدفاع على رئيسه فجر يوم (19-6-1965م) قبل أن يحفظ أحد كلمة واحدة من (نشيده) الصاخب الهجين الغريب رغم تكراره اليوم كلّـه، في (الإذاعـة)! مع الإلحاح: "احفظوا يا شباب! ردّدوا يا شباب!" يا للسخف السياسي و البلادة الأعلامية.
تابعت أخبار هذا المهرجان الثاني (من 4إلى 20-7-2009) من خارج الوطن العزيز، المنكوب بفعل وجوه مسخ وتدمير في دواليب الحكم والإدارة، واصطدمت به وأنا أحلّ بهذا الوطن وأتابع عن كثب صور الأذى المادي والروحي لهذا (المهرجان) الذي ألصقت به الثقافة إفكا وبهتانا، ولا يبرّر ذلك إلاّ أعمال سينمائية، وحضور كتاب إباحيين، إباحيتهم أهّلتهم لهذه الدرع أو تلك في مهرجان (الاستهتار) تتابع المشهد فتحس بالمُدى الصّدئة تتوغّل في قلبك، أرى وجوها لا يربطها بعالم البشر إلا النطق، مع ذلك تغلق الطرقات لصالحها، فأصل إلى بيتي في ضاحية بالعاصمة من طرف الحي إلى وسطه بعد نصف ساعة بدل دقيقتين.
يعاني المواطن في معاشه وطعامه، بينما تبذل أطنان (الأسماك والجمبري الملكي) لمتفسخات ومتفسخين، فيأنفون منه باعتباره (جرادا) و(صراصير)؟! إنها (الثقافة الأخرى) الغريبة، التي كان على نظام يحترم نفسه أن يحاسب المسؤولين عن قصورهم وتقصيرهم في فهم حياة الآخر الذي استضافوه، فإن كان هناك من يريد طعامه من (...) فكيف لي أن أعدّ له (الجمبري الملكي) وصدور الديك الرومي؟
ذهبت أطنان (الجمبري) والأسماك الرفيعة، إلى مرمى النفايات، و أسر جزائرية تتضور جوعا، أليس من حق ذلك النائب في البرلمان أن يطالب بالمبررات لصرف "مبلغ 800 مليار في المهرجان الثقافي الإفريقي بالجزائر، وهو المبلغ الذي... يكفي لبناء أربعة آلاف (4000) مسكن ومائة وستين (160) مؤسسة تربوية بالجزائر" بل الرقم تجاوز ذلك كثيرا، فاعتبرته فضائية عربية في تحليلها كفيلاً بتشييدِ عشرات المصانع بالجزائر، لامتصاص البطالة التي تفتك بشباب محبط، هو خميرة أمّة مظلومة تتطلّع إلى الخير و الحب و الفضيلة و الوئام و السلام الاجتماعي!
هذا الأذى المادي بهدر المال العام في مهرجانات الاستهتار يبقي مسافات دون الأذى المعنوي من سلوكات (ضيوف المهرجان) غير الأخلاقية، ففضلا عن الفضائح غير الأخلاقية المختلفة كان المواطن عرضة للاستفزاز اليومي بأشكال من السلوك التّهتكي الذي يصطدم وقيم أمة متفتحة لكنها سوية ذات قيم إنسانية، مما غاب عن (ضيوف) لم تعدهم أوطانهم لظروف بلد مختلف، أقبلوا عليه "ثقافة التعرّي" الصادمة، في الشوارع وحتى في (الاستعراضات) الرسمية الخارجة عن الذوق الإنساني.
من المسؤول في البدء وفي الختام؟ احتج رجال رأي وسياسة على هذا المهرجان الفاضح، احتج برلمانيون و تساءلوا بصفاتهم الشخصية و الرسمية، احتجّ إعلاميون، عرَّضوا به، احتجّ أئمة مساجد! لكن (مهرجان العبث) تابع مشواره، حتى نهايته في (20-7-2009)!.
هذا هو الشأن مع سلطة لا تصغي للمواطن، هو شأن ادارة غريبة في المجتمع، لا تحترم الرأي العام، لا تستجيب حتى لاقتراحات الشركاء السياسيين، فهل تبالي إذن بصوت الرأي العام المعبّر عنه: في الإعلام والمساجد والأحزاب الوطنية الجادة ؟
هذا تراعيه دول تحترم رموزها، تراعي قيم المجتمع و ذوقه العام، هذا ما فعلته دولة خليجية ، فألغت فيها (وزارة الداخلية) بحسم مهرجانا سينمائيا دوليا عشية افتتاحه، استجابة لفتوى شرعية رأت في العروض السينمائية الوشيكة أضرارا، تسبب فتنا, الأمة في غنى عنها. وليتحمّل (منظمون) وزر أفعالهم في (سهوهم) عن قيم مجتمع ينبذ مجاراتهم!
بئس ما جنت الجزائر من مهرجان (العار) الذي وصف بالثقافي! كان علينا محاكمة المسؤولين الظالمين الضالين المعتدين على قيمنا وذوقنا العام، وهدر مال عام، لم يكونوا (أمناء) عليه! ومتى عرفوا الأمانة؟! .. متى قدّروها؟

الراية

دور أجهزة المخابرات العربية: الجزائر أنموذجا
فلاح من الجزائر
ismailelkacimi@gmail.com

ليس من باب كل ممنوع مرغوب فيه، ولا استجابة للفطرة البشرية الفضول وحب الاطلاع، بل هو سؤال موضوعي ومشروع لكل مواطن عربي : ما دور أجهزة المخابرات العربية؟
أبلغني أحد المنتسبين لهذا الجهاز الحساس، عدم قبوله الإشارة إليهم مباشرة، في مقالاتي تفاديا لاستثارة غضبهم، غير أنني لم ولن أفعل مع تفهمي لموقف الرجل، لأنني على قناعة تامة بسلامة طويتي، ولأنني أرفع صوتي من قلب الجزائر وليس من الخارج، فأنا تحت بصرهم وأيديهم، وأخيرا لأن السؤال والهدف من ورائه حق مشروع، ليس وراءه اتهام ولا اهانة .
وأتفهم موقف الرجل، لأن طبيعة وظيفة هذا الجهاز أمنية تقتضي السرية التامة، وليس معقولا مساءلته عبر منابر إعلامية خاصة منها الدولية، وإن كان ولا بد من طرح الانشغالات المتعلقة به، فهناك حلقات ودوائر ضيقة، وبشكل قانوني ودستوري يمكنها تلقي الأجوبة من هذه الأجهزة، وإعادة صياغتها لنا ـ نحن الشعب ـ بما ينسجم مع المصالح العليا والحفاظ عليها.
ما أود الإشارة إليه هنا نقطتان : الأولى أن الدوائر المعنية بنقل تساؤلاتنا (اللجان الأمنية في البرلمانات)، لا تقوم على شكل يكاد يكون مطلقا بدورها، وهذا أمر لا يحتاج إلى دليل، وإن فعلت فالأجوبة التي تحملها إلينا تفرغها من كل معنى لتصبح كلاما إنشائيا لا طعم له ولا لون.
النقطة الثانية: معقول ومفهوم عدم إثارة أسئلة أمنية ذات طابع عسكري بحت، ولكن في المقابل، أجهزة المخابرات مدعوة لكشف نتائج عملياتها الناجحة خصوصا، والتي مضى عليها الوقت الكافي لعدم الإضرار بمصالح الوطن، حتى تتعزز ثقة الشعب بدور هذه الأجهزة، وتمحو بعض الشوائب التي علقت بها حتى لا أقول الجرائم التي اتهمت بها من قبل المنتسبين إليها. غير أن هناك قضايا غير سرية وتمس بشكل مباشر استقرار الأوطان وأمنها، ومصداقية الأنظمة وأجهزتها، إنها الجرائم الاقتصادية، والأخطر في الموضوع أن أبطالها طالت شبكات علاقاتهم رأس السلطة.

الإمبراطور الوهم

ومن الأمثلة التي تستوقفني، ذلكم الشاب الذي لم يتم عقده الرابع (آنذاك)، ففي أواخر القرن الماضي، والذي صادف تولي السيد عبد العزيز بوتفليقة رئاسة الجزائر، ظهر على الساحة شاب من المجهول، سرعان ما احتلت أخباره العناوين البارزة في وسائل الإعلام، وبقدرة ومعرفة كذلك مجهولة يبني أكبر مجمع بنكي اكتسح مدن الجزائر ليشفط أموال مؤسسات النظام، ثم يؤسس شركة للطيران مكونة من أسطول ينافس بقوة شركة الخطوط الجوية الجزائرية، ويتغلغل اسم هذا الشاب في الأندية الرياضية والمدنية والخيرية، وباختصار شديد خلال عامين تم بناء إمبراطورية ضخمة من العدم، تدير ثروة هائلة بمليارات من العملة الصعبة إضافة الى العملة المحلية، وتحتل عقارات تزاحم كما ونوعا المؤسسات الرسمية للنظام .
صعود نجم هذا الإمبراطور لم يكن بمعزل عن بعض وجوه السلطة، والتي ما زال أرشيف الصحافة يحتفظ لها بصور تذكارية جمعتها به، في لقاءات مع الأسف الشديد رسمية، فليس معقولا ألا يعرف مسؤول بمستوى وزير من أين جاء هذا الشاب وكيف يبني إمبراطوريته من فراغ، غير أن الأمر يزداد تعقيدا وخطورة حينما يصل الأمر إلى مستوى رئاسة الجمهورية، وهي القلعة التي يفترض أن تحاط بأقصى درجات الحيطة الأمنية .
لقد تمكن هذا الشاب من استغلال اللقاءات التي جمعته بشخص الرئيس داخل الوطن وخارجه، وبشكل رسمي، في تعزيز مكانته وتقوية إمكاناته وقدراته، وتوسيع شبكة علاقاته، لينتهي الأمر وبشكل يدعو إلى الحيرة والتساؤل، أنه ليس إلا إمبراطورا من الوهم، وتنهار كل مجمعاته على رأس المجتمع الجزائري، الذي استيقظ ذات يوم، على واحدة من أكبر جرائم الاقتصاد في العصر الحديث. هكذا جاء بالصدفة والمفاجأة ورحل كذلك. لم يعد هذا الشاب الإمبراطور إلا نصابا محتالا تطارده العدالة، ويرحل من سجن إلى آخر.
تضاربت التصريحات الرسمية المحلية حول حجم الخسائر بين 4 إلى 8 مليارات دولار، وأما المصادر الغربية فذهبت إلى رقم فلكي كذلك تجاوز 17 مليار دولار في أقل من خمس سنوات، وهنا يطرح السؤال الشرعي والمشروع: أين دور جهاز المخابرات قبل وقوع الكارثة؟.

الإمبراطور السفاح

المثل الثاني، رجل كذلك في عقده الخامس، أسس مجمعا اقتصاديا عملاقا في مصر، وتوالت نجاحاته وأرباحه ليصبح واحدا من أبرز وجوه رجال الأعمال، وركنا قويا في الاقتصاد ولاعبا مركزيا، مما دفعه، وبشكل أخطر من سابقه، لتبوء مناصب سياسية متقدمه، عالية الحساسية بالنسبة للأمن القومي، تمكنه من المساهمة المباشرة في صناعة القرار الاقتصادي والسياسي، والاطلاع على أدق تفاصيل القضايا الأمنية والإستراتيجية لمصر، وتمكن كذلك بموقعه هذا من ربط صلاته بهرم السلطة ومحيطه بشكل لافت .
ويستيقظ الشعب المصري هو الآخر ذات يوم، على حقيقة هذا العملاق الاقتصادي، انه ليس أكثر من عربيد شهوة ومحرض على القتل، غير أن الفارق عن سابقه يتمثل في عدم انهيار المجمعات الاقتصادية التي بناها على رأس الشعب كما حدث في الجزائر، ولم يدفع الشعب المصري كل ضريبة العلاقة ما بين المجرم وهرم السلطة، باستثناء تلك التي جرحت معنوياته، وبمعنى أوضح فان تداعيات الفضيحة في الجزائر مست الشعب معنويا وماديا، وفي مصر معنويا إلى حد الساعة فقط .
ولا داعي هنا للتذكير بأن مصر قد عانت من محاولات الاختراق الإسرائيلية، التي طالت حتى مؤسسة الرئاسة، والتي كشف عنها العدو ذاته، ولازال اللغط قائما حولها، بين زعم العدو أنه تمكن من زرع جاسوس في أعلى هرم السلطة، وتأكيد المخابرات المصرية أنها كشفت أمره واستغلت نجاحها في استثماره لمصلحتها، ومهما يكن فالواقع أن المحاولات مستمرة والصراع قائم، وهنا يطرح السؤال ثانية : أين دور جهاز المخابرات من هذه الكارثة؟

الدور المفترض لجهاز المخابرات

لست أكشف سرا، حين أقول أن جميع أجهزة المخابرات في العالم، من بين مكوناتها شعبة تضع تحت مجاهرها، كل الشخصيات السياسية والمالية والاجتماعية، وتراقب كل علاقاتها وحركاتها وحتى سكناتها، وهذا الدور ضروري لحماية الدولة ومصالحها، وكذلك بالنسبة لحال الشعوب مثلنا التي لم تتمكن من بناء الدولة، وتعيش تحت سيطرة الأنظمة .
ما أعلمه يقينا، أن أي شخصية يمكنها ربط علاقة برئيس الدولة، إلا ولها ملف لدى جهاز المخابرات، فيه من المعلومات ما يكفي لقيام هذه العلاقة أو نسفها أو تحديد حجمها على الأقل .
كما أعلم يقينا، أنه في كثير من الأحيان تقوم هذه الأجهزة بدورها، غير أن السياسيين لا يعملون بنصائحها وتوجيهاتها حتى لدى الدول الغربية، لا أدل على ذلك من موقف رئيس جهاز المخابرات الأمريكية في الحرب على العراق، الذي وجه فيه الاتهام للقادة السياسيين بعدم الأخذ بتقارير جهازه، وكذلك وزير الدفاع الأمريكي آنذاك (كولن باول) الذي قدم تقريرا كاذبا لهيئة الأمم المتحدة نسبه لجهاز الاستخبارات، وهذا الأخير أعلن براءته منه.
بالنسبة لقضية المقال، لا يستقيم مع المنطق الادعاء بأن جهازي المخابرات (الجزائري - المصري) لا يملكان ما يكفي من المعلومات حول الشخصيتين، وإلا فما جدوى هذه الأجهزة إن كان في قدرة أي محتال أو عربيد أن يصل إلى ربط علاقة مع رأس السلطة! أزعم أن الملفات بأدق تفاصيلها موجودة، ومن الصعب كذلك الاعتقاد بأنها لم ترفع للجهات المعنية بها، ولو كان الأمر كذلك لسارعت السلطة السياسية لمعاقبة مسؤولي الأمن على تقصيرهم وتحملهم تبعات ما لحق من خسائر مادية ومعنوية، غير أن هذا لم يحدث، فعمر سليمان يزداد نجمه تألقا، وكذلك انتقل إلى رحمة الله الجنرال إسماعيل بذكر طيب من قبل جميع فرقاء الجزائر.
إذن، أجد نفسي أمام سؤال ملح: هل وصلت الملفات للرؤساء؟ إن كان الجواب 'لا' فتلك مصيبة وإن كان 'نعم' فالمصيبة أعظم، وفي كل الأحوال، فأجهزة المخابرات العربية، مدعوة وبإلحاح لإبراز دورها في مثل هذه القضايا، ورفع كل التباس حولها، لتدفع عن نفسها شبهات التقصير ناهيك عن تهم التواطؤ، كما أنه ليس مقبولا الدفع بالقول أن الأجهزة الأمنية تنتهي مسؤوليتها عند تسليم التقارير لمؤسسة الرئاسة، بل عليها أن تعرف مدى علم الرئيس بها، وتوجه قراره نحو المصلحة العليا، وتكشف موطن التخاذل والعبث.

ضرورة التغيير

نصحني أحد نواب البرلمان (لا ينتمي حزبيا للاسلامويين) ألا أقترب من جهاز المخابرات، بعد أن صدرت لي مقالات في 'القدس العربي'، معتمدا في تهديده على أمرين : الأول أن جهاز المخابرات يتعاطى مع من يقترب من حماه بعنف لا قبل لي به، والثاني أن لهذا الجهاز كفاءات عالية تغنيه عن نصائحي . وهنا يظهر لكل عاقل التناقض البين، لا يمكن لكفاءات علمية عالية أن تتعامل مع مفكرين أو مواطنين بسطاء من أمثالي بعنف المجرمين، ذلك بأن من خصائص العلم ومنافعه تهذيب السلوك البشري. وإن كانوا فعلا لا يتعاملون إلا بالعنف، فقطعا لا يملكون الأدوات الفكرية العالية .
إن الصورة التي قدمها سعادة النائب، وهي مع الأسف تسيطر على فئات عريضة من الشعوب العربية، هي بحد ذاتها التي تجعلني أصر على ضرورة تغيير سياسات أجهزة المخابرات العربية تجاه القضايا العامة، والسعي بإخلاص وجد لإعادة النظر في أدوات العمل مع المؤسسات السياسية ورموزها.
لم يعد مقبولا أن تتحمل أجهزة المخابرات في صمت، نكبات القادة السياسيين وزلاتهم، كما لم يعد مسموحا للمسؤولين تجاهل تقصير أجهزة المخابرات وغفلتها، ففي الأخير الأمر يتعلق بمصائر ومصالح شعوب، وليس أنظمة وأجهزة.
وفي الخلاصة، أرى أنه لابد من التغيير كما سبق الذكر، حتى تعيد هذه الأجهزة رسم صورتها في ذهن المواطن العربي، بما ينسجم مع دورها في خدمته والذود عن عرضه ومصالحه.

عن القدس العربي


 للبيع أو للحرق...
أين الباب ياأصحاب قانون الغاب ؟!
بقلم : رضا بن عاشـور
الأصل في الغاب ألا يرتاب فيه أحد، رغم أنه له قانونه الشهير حيث يأكل القوى الضعيف! وعندما تحرق الغاب، ويصبح السؤال أين الباب يا أصحاب الغاب•• فانتظروا الساعة فقد يلحقكم الرماد.. وهو أقل ما يصل إليكم!

  تبرئة الرعيان..
 بعض ''الحمان'' الذي يصيب مناطق الشمال قبل الجنوب هذه الأيام ناتج أصلا عن اشتعال النيران في الغابات! والاشتعال في حد ذاته ليس كارثة كما يخطر على البال، فقد شاهدت حصصا تلفزية تقول مامعناه إن الأشجار إذا ما تعرضت للحرق تعود كأبهى ماتكون بعد50 عاما! وهذا إذا لم تمتد إليها يد ''البيطون'' لتصبح مباني وعمارات، وإن أمكن حانات! على ذكرى الشجر (المرحوم) الذي فيه حسن النظر كالباسمة الثغر التي تشبه القمر!

 وبالمناسبة.. الأمريكيون طلعوا للقمر وهبطوا فوقه منذ40 عاما، ولاينوون العودة إليه قبل نصف هذه الأعوام! أما من يشعل النار في الدار، فهم كثيرون.. في السابق كان الرعيان مع الأغنام والأبقار متهمين، ومعهم أحباب جمع العسل الصافي الشافي... من دون أن يسمح لهم بالرد وتبرئة ساحتهم! والجيل القديم منهم قد أفني عن آخره بعد أن تكاتف عليه الإرهاب (من التحت) والصواعق (من فوق) بطريقة عجيبة لاتشبهها إلا توالي الكوارث الجوية، فبعد أن تسقط طائرة، تتبعها طائرات أخرى في حوادث مماثلة وقاتلة يعجز عن فهمها رأس الفكرون!  ولهذا، فإن الجيل الجديد من الرعاة برئ بعد أن حرص على إبعاد الشاة عن الغاب خوفا (على الأقل) من الإرهاب! فمن هو الذي يحرق الغابات إذن؟! إذا لم يكن الإرهاب (شتاء) ليتدفى من شدة البرد وغيره (صيفا) لعله يخرج من الباب، أو يموت في الفار وفق شعار من أجل فار يحرق الدار!  والمهم أن جماعة من الناس ممن حرقهم لهيب الغاب في بلاد القبائل والقلاقل وبلاد التين والزيتون (بـ 40 ألف للتر.. ولو توفر!) ضبطوا شنبيطين اثنين في حالة تلبس بالحرق بواسطة البنزين، فأشبعا ضربا حتى رأيا الديك حمارا.. والدجاجة فارا! وهؤلاء أقرا، بدورهما، بأن وراء للحرق أوامر صدرت من رب الفوق! وهو أمر يذكرنا بالضبط بما كانت تفعله فرنسا مع ''الفلافة''، وهذا باستخدام سياسة الأرض المحروقة، فأشعلت النيران وتطاير الدخان.. ولم تحقق أي شيء!! فهل إن الأغبياء الذين يحسبون أنفسهم أذكياء نسايين لهذه الدرجة؟!

غابة كبيرة للبيع! 
منذ أيام أثيرت في نواحي زموري قضية بيع غابة غير محروقة.. تابعة لأملاك الدولة!  وفي حدود علمي، فإن الغابات عموما ملكية عموميّة، بما فيها الجبال والبحر، فلم يبلغ بعد مسامعي بأن الدولة مثلا، أي بقايا الدولة، أبدت نيّة في بيع الهفار أو حتى التنازل عن سواحل القالة والغزوات!  ولكن الذي حصل أن غابة بكاملها في بومرداس ومساحتها 34 هكتارا قد بيعت لإحدى شركات البناء!  والسبب المقدم للبيع يضحك حتى الرضع في صدور أمهاتهن، فقد قيل إن الغابة سكنها منذ سنوات جيش الإرهاب، وأنها أصبحت محرمة إلا عليهم، ولهذا فلابد من بيعها، ليتم فيما بعد قلع الأشجار شجرة، بعد شجرة. وعودا بعد عود! والأشجار تباع، قبل أن تبدأ معاول الحفر في العمل من أجل أن يسكنها شعب ولود... كل صباح يدفع رهوطا جديدة للشارع (والزقاق) وهي تمشي على ثلاث.. في انتظار أن تتدرب على المشي في الحفر، لتستوي وتقف على اثنين!  وتصوروا معي لو أن الإرهاب سكن البحر.. فماذا هم عاملون!  والجواب أنهم سيشعلون البحر مثلما أشعله الإسرائيليون في عنابة بُعيد الاستقلالء أيام كان بن بلة في مثل هذه الأوقات الصيفية من العام 1964 في عملية لتفجير شحنة سلاح سوفياتي وصل إلينا، أو أنهم سيقومون بجلب مضخات ضخمة لتفريغ البحر من الماء فيجف بهم ويغرقون في الوحل.. أليس هذا حلّ لايختلف كثيرا عن إشعال النار في غابة سكنها الغرابى، وعجزوا عن إخراجهم بالتي هي أحسن أو.. التي هي أخشن؟!!

أسد الغابة!
 ملك الغابة في الجزائر اسمه درودكال.. وليس الأسد لأنه نفق منذ أزيد من قرن ليخلفه قوم من الثعالب والذئاب والطحالب والضباع! والأمير هذا الذي يحتل صدارة الصحف في الجزائر نظرا لإنجازاته ''الكبيرة'' في الميدان، لدرجة تهدد بدخول الماريكان على مستوى الجنوب لمحاصرة ذيوله.. حيث نستطيع من خلال تلك الصحف التي تستند للمصادر المتطابقة والمعلومة والمؤكدة أن نعرف كل تفاصيل حياته اليومية، حتى الوقت الذي يصاب فيه بزكام أنفلونزا الرماد... إلى الحفرة التي يختبئ فيها ليلا ويخطط لقيادة الإمارة، وحتى الشجرة التي يقيل فيها كل  ظهيرة! ولاندري كيف يفلت في كل مرة.. فلا تسقط عليه شجرة محمرة مجمرة مثلا كما يسقط خروف مشوى على خلق ملهوف يعرف من أين توكل الكتف، ويأكله في رمشة عين!  ولذلك، فإن التفاؤل بالقبض عليه (حيا أو ميتا) مازال قائما لأن هناك أملا في القبض عليه عكس في لادن، الذي أعلنت أمريكا بكل جبروتها وترسانتها أنها علقت هذا الطلب الدولي بالقبض عليه فوق وجه الأرض!  فقد يكون ''الزعيم'' الذي هدد المارد الأصغر الصيني برد قاس بعد تعذيبه للمسلمين هناك إما تحت الأرض أو يكون طلع للقمر! ومحال أن يكون مع درودكال، لأنه لو حدث هذا بالفعل، فإن المصادر العليمة التي في أذنه ستأتينا بالأخبار على الأقل مع النار!

حكومة ورماد!
والمشكلة في النار، التي هي على أية حال أقل من العار الذي يفوح من حكومة في ''رماذ' وهذا في دولة انحدرت الى مستوى أقل من قبيلة، أن أفرادها صارت معهم مشاكل إضافية بفعل تلك النار التي امتدت كالهشيم! فالمتضررون من النار( بفعل فاعل خير هو في الأصل فاعل شر) كثيرون وتوسعت قائمتهم منذرة بتحضير قائمة جديدة من المنكوبين على غرار الفلاحين الذين نكبوا خزينة الدولة التي عوضتهم أجورهم.. وزيادة!
 وقد تسمعون بأن مولى الدجاج حتى هو سيحتاج، وهو المولى الذي يربي الريش لكي يعيش.. مثلما كان يعيش الداي في قصره وخلفائه الجدد من بعده!  فلا تعجبوا.. فحتى هو مع الخضار والجزار وبائع الإسمنت ومصدر النار والدخان والرماد كلهم تحولوا إلى أرباب وعندهم الجواب في اللحظة عن كل جنون في الأسعار!  فهذا الجنون يقابله مستهلك مجنون.. لايسأل حتى هو عن الثمن المعلوم والمعلن، لأن عددا منهم ببساطة من المستفيدين، ممّن نزل عليهم الخبر المبين بكل الطرق (بما فيها طرق الشيطان الرجيم) فلا يبالون على طريقة السارق (الذي مهما كان المبلغ الذي باع به ليس من الخاسرين) ولأن البعض الآخر من التبع (على وزن الضبع) الذي يمد يده يحسبها للحنة، وهي في الأصل لربطه في خزمة يسكب عليها النار لعل العار يولي الأدبار!



هكذا نحكم الجزائر.. شهادة شاهد من أهلها
بقلم : خضير بوقايلة
لا يزال نظام الحكم في الجزائر لغزا كبيرا لا يملك مفاتيح خزانته إلا قلة قليلة من صانعيه وصنائعه وهم بحكم سنة الله ينفرطون حبات العقد واحدا واحدا حاملين معهم أسرارهم التي هي أيضا أسرار هذا النظام الذي تمكن من تجاوز كل المحن والأزمات، ولم تكن يهم رجاله شيء غير أن يبقوا محافظين على القلعة التي شيدوها قائمة ولو اقتضى الأمر السير على جثث الناس الأبرياء أو إحراق نصف البلد ورهن أجياله.
المهم بالنسبة لهؤلاء الذين صنعوا تاريخ الجزائر الحديث هو أن يستمروا في الحكم وما عدا ذلك يبقى من قبيل التفاصيل. هم الذين يقررون كيف تستقل الجزائر ومن يتولى أمرها، وهم الذين يرفعون من شاؤوا إلى واجهة الحكم وهم الذين يرسمون الطريقة التي يزيحون بها أي واحد، مهما كانت درجته وقوته، ويختارون هم بأنفسهم الذي يليه ويحضّرون للذي يأتي بعده وهكذا... هم أنفسهم الذين يرون أن النظام الاشتراكي هو الأصلح للبلد ويضعون له قواعد لا تشبه كثيرا القواعد التي صنعها مؤسسو الاشتراكية، وهم الذين يقررون بعد ذلك متى تنتهي صلاحية الاشتراكية وأن الوقت حان ليحول البلد إلى نظام رأسمالي جزائري طبعا، أي حسب ما يوافق هواهم ومصلحتهم.
مناسبة هذا الكلام هو ما نقله الأخ الزميل علي رحالية في مقال تأبيني لواحد من ركائز النظام في الجزائر خلال سنوات الاستعمار الفرنسي الأخيرة وبعد الاستقلال، ويتعلق الأمر بالشريف بلقاسم (المدعو سي جمال) الذي توفي الشهر الماضي عن عمر ناهز الثمانين عاما. الزميل رحالية معروف عنه تعلقه الشديد بالبحث في خبايا تاريخ الجزائر المعاصر، والمعلومات التي يختزنها موثقة وأصيلة ولا أحد يمكنه أن يشكك في نزاهته العلمية والأدبية. وقد نقل في مقاله المنشور في صحيفة 'الخبر الأسبوعي' ملخصا مركزا عن جلسات حميمية جمعته بالراحل سي جمال، ورد فيه كلام لا بد لكل من يريد فهم الخطة التي يسير عليها نظام الحكم في الجزائر أن يطلع عليه. ومثلما أن نافل الشهادة موثوق فإن الشاهد رجل لا أحد يمكنه أن ينكر أنه كان ضمن النواة القوية والصلبة لنظام الحكم في الجزائر وقد كان ضمن الفئة القليلة التي حركت خيوط المؤامرات التي ضربت شرعية النظام في الجزائر بعد الاستقلال مباشرة وأدارت الأزمات التي تولدت عنها خطوة خطوة.
يحكي الشريف بلقاسم مثلا عن ملابسات الإطاحة بالرئيس أحمد بن بلة (أول رئيس في تاريخ الجزائر المستقلة، وقد حكم من 29 ايلول (سبتمبر) 1962 إلى 19 حزيران (يونيو) 1965) ثم تعيين العقيد هواري بومدين الذي كان رئيسا للأركان خليفة له، فيقول (لسنا نحن الذين قررنا الانقلاب على بن بلة بل هو الذي قرر الانقلاب علينا بمجرد انتخابه رئيسا للجمهورية.. كان يريد أن يصنع من نفسه ناصر (جمال عبد الناصر) أو كاسترو أو ماوتسي تونغ آخر.. ولكنه نسي بأن الجزائر ليست مصر ولا كوبا ولا الصين)، ويروي أيضا كيف قام بن بلة بمحاولة كسر وتحطيم جماعة بومدين مستعملا كل الوسائل من الرشوة السياسية إلى الأساليب البوليسية. ويتابع متحدثا عن الأيام الحاسمة التي سبقت الإطاحة بالرئيس بن بلة قائلاً: 'طبعاً اجتمعنا بعد عودة بومدين (من سفر إلى القاهرة) ثم وسّعنا الاجتماعات لكل خصوم بن بلة، وما أكثرهم وقتها. كل شيء كان متحكما فيه. رجال بن بلة كانوا تحت أعيننا. بن بلة نفسه ليس مشكلة إطلاقا. كان بإمكاننا أخذه من سرير نومه وبالبيجاما لأن رجالنا هم من كانوا يحرسونه. المشكل الحقيقي كان عدم قدرتنا على معرفة رد فعل الشعب. هذا هو السؤال الذي لم نجد له إجابة إلا بعد ليلة التاسع عشر من حزيران (يونيو)' أي أنهم نفذوا الانقلاب ولم يهتموا كثيرا بأمر الشعب أو رد فعله!
وقبل ذلك كان مجيء الرئيس بن بلة هو الآخر على ظهر دبابة يحملها نفس الأشخاص الذين تمكنوا من الجزائر وجعلوها عجينة لينة بين أيديهم، وحول تنصيب بن بلة رئيسا إثر انقلاب نُفّذ ضد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (هي الأخرى لم تكن شرعية خالصة)، يقول سي جمال (الذي قمنا به ضد الحكومة المؤقتة هو تقريبا ما قام به سي الطيب (محمد بوضياف) والعربي بن مهيدي ورابح بيطاط ومصطفى بن بولعيد وغيرهم ضد مصالي الحاج.. أما نحن فقد ثرنا في وجه سطوة كريم بلقاسم وعبد الحفيظ بوصوف ولخضر بن طوبال.. سي الطيب وبن مهيدي تخلصا من مصالي واحد، أما نحن فحيّدنا ثلاثة مصاليات). ويعلق الصحافي أن الشريف بلقاسم قال تلك الجملة (وهو يضحك كعادته.. طبعا لم يكن سي جمال يخفي أو يستحيي من الحديث عن طموحه وطموح رفاقه السياسي لتولي مناصب في الدولة الجزائرية المستقلة، وقد ساعدتهم حالة التشرذم العام على الاستيلاء على معظم السلطة، لأنهم كانوا الأكثر شبابا والأكثر قوة والأكثر تنظيما.. وعندما أضفت قائلا:.. والأكثر خبثا.. انفجر ضاحكا من جديد وهو يقول: صحيح.. صحيح.. يمكنك إضافة ذلك!). طبعا لم تكن الجماعة تتحرج من الحديث عن الانقلابات ولا من تنفيذها، فهم الذين يعرفون ماذا يليق بالشعب وبالبلد ويسارعون إلى تنفيذه ثم يطلعون الرأي العام بما اتخذوه من قرارات حكيمة تقتضيها مصلحة ومستقبل الجزائر.
ولعل أكبر شهادة هي ما سنقرأه على لسان الشريف بلقاسم (المخ الفعلي لجماعة وجدة)، كما وصفه الكاتب. وهو هنا يعطي صورة واضحة عن نظام الحكم في الجزائر وكيف كان يفكر الذين أحكموا قبضتهم عليه، ولاحظوا جيدا كيف يستعمل الرجل كلمة نريد وأردنا. يقول الراحل سي جمال (لقد أردنا تأسيس دولة، ولتأسيس الدولة التي كنا نريد وبالطريقة التي نريد، كان لا بد من خلق نظام بواسطته نستطيع إنجاز ما نريد. أي نظام في خدمة الدولة، لكن الذي حدث أننا أسسنا دولة في خدمة نظام). اعتراف صريح يطابق المصطلح الذي يتداوله جزائريون وعرب آخرون أيضا على سبيل النكتة السوداء عندما يقولون إن لكل دولة جيشا يخدمها، إلا في الجزائر (وهي ليست وحدها) فإن فيها دولة تخدم الجيش!
طبعا نحن نستعمل هنا كلمة (نظام) اعتباطا ولتقريب الفهم فقط، أما عند الجماعة فإن النظام هو كما يصفه هذا الشاهد الراحل بقوله (ما هو هذا النظام؟ الصحافيون والكتاب والأكاديميون يضحكوننا عندما نقرأ تحليلاتهم وحديثهم عن آليات النظام وبنية النظام ومش عارف واشن.. نحن عائلة كبيرة.. وداخل هذه العائلة لكل فرد أو مجموعة طموحاتها الخاصة.. وكأي عائلة كبيرة هناك بالتأكيد خلافات وصراعات موجودة، لكن هناك خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها.. ومهما كانت خلافاتنا فإننا نحضر أفراح وجنائز بعضنا، وكثير من المشاكل نحلها حول طاولة عشاء). الأمر فعلا يتعلق بعائلة كبيرة أقسم أفرادها على أن يبقوا متحالفين ضد شعبهم وفي خدمة مصالحهم، وأن لا ترقى خلافاتهم مهما كبرت إلى حد الاقتتال، لذلك لا يستغرب الجزائري وهو يرى نفس الوجوه والأسماء تتداول عليه منذ 47 سنة، يختفي الواحد سنوات وهو متأكد أن دوره سيأتي ليعود إلى الواجهة ويكمل المشوار.
وينتقل الكاتب إلى محيط هذه العائلة الحاكمة الكريمة فيقول (لا بد لها من موظفين وخدم، وهؤلاء الموظفون والخدم هم معظم هؤلاء الذين يشاهدهم الشعب على شاشة التلفزيون وعلى صفحات الجرائد. والفرق بين العضو في عائلة النظام وبين الموظف والخادم لا يكمن بالضرورة في المنصب، بل في قوة التأثير. لذلك يقول سي جمال لا داعي أن تندهش إذا رأيت أو سمعت سفيرا يشتم وزير الخارجية. بل ورئيس الحكومة شخصيا. في داخل هذا النظام وهذه العائلة مهما كبرت وارتقيت، هناك دائما من يستطيع أن يهاتفك قائلا: واش راك تخلط؟ أو أغلق فمك!). والحديث عن الحاشية والخدم يطول وتفاصيله مرعبة، لكن يمكن للمرء إذا أراد أن يتعرف عليها أكثر أن ينظر حوله، إلى الأحزاب التي تتشابه علينا ولا نكاد نهتدي إلى ما يميز الواحد عن الآخر، أحزاب بأسماء مختلفة لكنها تركز كلها على خدمة سيدها وولي نعمتها، بل وتتنافس على ذلك. هناك أيضا الجمعيات المدنية والتنظيمات النقابية وحتى بعض الذين يطلق عليهم تجاوزا المفكرين والمثقفين والأساتذة والمحللين والكتبة. هناك أيضا الوزراء الخالدون في مناصبهم أو الذاهبون والعائدون إليها بصفة دورية.
هذا ليس كلامي أنا ولا حتى كلام الزميل علي رحالية، بل هي شهادة شاهد من أهلها، رجل لا أحد باستطاعته أن ينكر أنه كان من أقوى رجال الحكم في الجزائر، قدم لنا صورة واضحة وفاضحة للخطوط العريضة التي يسير عليها تنظيم نذر على نفسه أن يعض على الحكم بالنواجذ وأن لا يترك أية فرصة لأي شخص أو تنظيم خارج الدائرة المغلقة (ولو كان الشعب صاحب السيادة كما يحلو لهؤلاء الرجال تكراره) أن يتنفس أو يقترح طريقا آخر غير الذي يختاره أسياد البلد، ولا يهم أن يكون طريقا خاطئا أو يقود البلد إلى الجحيم. الجماعة لهم كل الوقت ليجربوا ويختاروا ما يشاؤون وعند أي اصطدام بجدار يفكرون في انتهاج طريق آخر، لكن لا أحد غيرهم يقود القاطرة، وليطمئن الجميع فهي بين أيد آمنة ومؤتمنة.
ويختم الكاتب تأبينيته بهذه الجملة (لقد رحل سي جمال وهو يردد بأسف وحسرة.. تلك الجملة التي سمعتها منه أكثر من مرة.. لقد فشلنا!). وهو نفس الاعتراف الذي قد نسمعه من آخرين في الشلة. يعترفون بفشلهم في تأسيس دولة محترمة وقائمة على أسس ومنهج حكم يكون في مستوى طموحات وآمال الشعب. يقولون فشلنا، وهو في الحقيقة شيء معروف ولا يحتاج إلى اعتراف، لكننا أبدا لن نسمعهم يقولون لقد أخطأنا. إنهم لا يعترفون بالخطأ مهما كبر ولو كان كعين الشمس، لأنهم يدركون جيداً أن الاعتراف بالخطأ تتبعه محاسبة ونشوز من الحكم، وهذا ما لن يفعله أسياد البلد أبداً ولو استدعى الأمر تدمير كل البلد وتحطيم كل أفراد الشعب.



معجــزة!
بقلم : رضا بن عاشـور
وعكة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم يكن لها بحسب الرئاسة الفرنسية ''أي سبپ' أو أي عواقب على القلب.  وكل ما لمّ بصاحبنا الذي يجعله عادة في الجزائر مثل طبق الورد ''وين انحطڭ' مجرد دوران مخي ناجم عن إعياء شديد مضافا إليه ارتفاع في درجة الحرّ. وهو ما تشكك فيه بعض أصوات المعارضة معتبرة أن كبوة الزعيم عبارة عن إنذار... والإنذار قد يسبق الإعصار، وليس العكس!   أخبار محيط الرئيس الفرنسي تقول إنه يمارس رياضة الجري بانتظام ولا ينسى هذا حتى في زياراته الخارجية، فإن ذلك مؤشر على كون ساركوزي حريص على صحته، لأن صحته من صحة الدولة..

والبناء ''بالصحيخ' يلزمه رئيس صحيح وصريح! وهذا هو الفرق بيننننا وبينهم!  الرئيس في الغرب مطلوب منه أن يقدم بصفة دورية تقريرا عن حالته الصحية، لا يصدره أيا كان وكل من يخاف السلطان أو يغير حتى تسمية الأوان إذا طلب منه إضعانا وحينا.  فصحته تهم المواطن، لكونه مسؤولا عن حكمه، والمسؤول ينبغي أن يكون في كامل قواه عقلا وبدنا.  والرئيس في العالم الثالث يظل عادة في صحة جيدة أو في حالة استقرار وهو في الأصل وفي الحقيقة انتقل إلى خبر كان!  ولهذا يحرص دائما على أن يقول لشعبه إنه (كده) كالحصان أو كالآتان!  وحين يمرض، تصبح القضية من أكبر أسرار الدولة وحتى الكون فهو الشمس وغيره أي محيطه بدر وبدور تنير وتستنير!  ومادام أن الصحة والمرض شرطان لمواصلة الحكم كما يفترض ، إلا أن ذلك لا يشكل قاعدة في الدول المتخلفة، والعربية منها على الخصوص.  بعد أن أثبت هؤلاء في أكثر من حالة بأنهم يستطيعون أن يحكموا أو يحكمون بهم وهم مرضى.  وهذه معجزة تضاف لمعجزة بقائهم واستمرارهم في الحكم إلى اللحد!.



 تغيير الساعة؟!
بقلم : رضا بن عاشـور
 كل الحلول المقترحة في الجزائر ''وسطية'' بالمفهوم الديني، أو توافقية بالمفهوم السياسي أو بلغة الرعيان'' لا تغضب الراعي ولاتجوع الذئب..! ينطبق هذا على المصالحة الوطنية وحتى تغيير العطلة الأسبوعية (الوطنية).. وإن كان عدد منا يأبه لها بحكم أنهم في عداد البطالين، أو فى عداد خدام روحو'' وليس عند الآخرين أو للاخرين.. وهم قلة نادرة باعتبار أن خادم القوم سيدهم! وبلخادم زعيمهم !

وعندما تقرر الحكومة تغيير عطلة الأسبوع إلى الجمعة( ظهرا) والسبت، أسوة بمعظم دول الخليج العربي باستثناء السعودية ودولة عمان، فإن ذلك يقدم نصف الجواب للسؤال الكبير حول وقت العمل.
 خاصة أن بعض الأصوات مازالت تنادي بالعودة لنظام العطلة الغربي الموافق للسبت والأحد.
 والمسألة الأكثر حساسية، لسيت مربوطة بالأيام وإنما بتوقيت العمل نفسه  الأنجلوء سكسون يشتغلون عموما بنظام الحصة الواحدة وبدون توقف من الصباح حتى الظهر والوقت المتبقي بقضيه العمال والموظفون في شؤونهم الخاصة والنظام الفرنسي الذي نتبعه نحن يعتمد نظام الحصتين بثماني ساعات يعمل فيها العامل ما قدره ساعة ونصف عملا حقيقيا.
 والباقي يقضيه في قراءة الجرائد والهاتف والغدو والرواح وروح ورواح  حتى ترتاح ..من عمرك!
و إذا كان تغيير العطلة الأسبوعية يكسب المتعاملين الاقتصاديين ما قيمته 800مليون دولار الأجدر أن يقوموا بتوزيعه على العمال في شكل زيادات في الأجور، فإن تغيير توقيت العمل اليومي من شأنه أن يحقق فوائد جمة للموظفين والإدراة بدأ بالخروج من دائرة الرتابة وحلول الإنتظار في منتصف النهار وحتى تضيع مآربه الخاصة والشخصية إلى إجباره على التوجه نحو محلات الساندويتشات لكن تبتزه محلات لا هم لها ولا لون إن لم تسبب له إسهالا في الجسم، فإنها تسبب له إسهالا في الجيب يدفع حقها مجبرا، خاصة أمام ضعف المرتبات مقارنة حتى مع الجيران .


كادو دائم للأقوياء ادهن السير... ايسير!!
بقلم : رضا بن عاشـور
مقارنة مع الجيران مثلا: المواطن مازال يتظاهر على الأقل، بأنه كريم يفعل الخير، فهو على الأقل يردّ السّلام، وقد يعطي الدينار للمتسول على قارعة الطريق الذي يشتكي من ضيق الحال وسياسة لهبال التي جنت عليه!  أمّا إن كان هذا مسؤولا وقمقوما على رأس شركة ''بايلڭ' تابعة للحكومة وليست ملكا له، فقد يصبح أكرم من حاتم الطائي، مع كلّ من يحتاجهم خاصّة إن كانوا من الذين رفعوا شأنه أو يهددون مكانه!  فهو في هذه الحالة ''ايدير الخيز' ولا ينساه! ولا تفارقه حكاية ''ادهن السير يسير!

 فليأت الطوفان  قبيل أيام عاد أحدهم من زيارة لإحدى البلدان المجاورة. وصاله جشع بعض الخلق ءليس من فقر وفاقة، لدرجة أن الواحد إن رد عليك السلام، طالبك بأن يأخذ مقابلة (في الدنيا) أي دينار وليس في الآخرة لأنه لا يصبر!  وهو سلوك تطور مع بناء عقلية مصلحية وفردية، عنوانها الأكبز' من بعدي أنا (ثم أولادي) فليأت الطوفان!''.
 أما عنوانها الأصغر فهو ''دير الخير وانساة' مع الذي يضمر لك الشر، أو يستطيع أن يضع لك حجرة في الصباط، أو يجعلك تخلد في منصبك حتى تحمل على الأعناق لتنضم إلى قافلة المرحلين من الرفاق!
 وعلى العموم المنصبون في المناصب في هذه البلاد، ممن يوصفون بـ''مديري الغفلة'' الذين وصلوا حين كان الذيب يتسوق، بعد أن يخرج مطمئنا من الغاب الذي سكنه، ما يسمى بالإرهاب، مازالوا إلى اليوم واقفين وقفة البلاد على ''رجيليها وكرعيها''، أو وقفة زعيم الشرطة علي تونسي مثلا، وهو الذي استند على فكرة الجهاد للبقاء والخلود في المنصب، باعتبار أن المجاهد لا يستقيل (ولا يقال) أيضا، وهذا مالم يقله.
  وهذا لسبب بسيط، وهو أنه يجاهد في''سبيل اللة' ولا يطلب دينارا ولهذا يكون بن حمادي، قد فكّر وقدر بأن العلم هو المنقذ لها بعد أن عجز عن استرداد أموالها الطائلة، حيث تفرقت كما تتفرق الأغنام حين ترى الذئاب أو تدك رؤوسها في الرمل كالنعام.
 حتى وإن كان أبو فهامة الأول
أي الوزير الأول طمأنه بأن الاقتطاع إذا كان يتعلق بالوزارات غير الوفيّة سيتم مباشرة من ميزانيتها، ودون استشارتها! كذلك الذي ردّ السلام ويريد الملموس!
 وعلى ذكر علي تونسي الذي كوّن دولة البوليسية في الجزائر، وصارت له منابر ''إعلامية''، نصبت نفسها ناطقة رسمية باسمه، وتتابع أخبار درودكال غير المقبوض عليه أبدا، وهو في السهول والجبال في كل صغيرة وكبيرة، وفي نومه وفي مرضه!
 فهذا الرجل أقول، ترفع شرطته هذه الأيام شعار ''العلم في خدمة الشرطة، والشرطة في خدمة المواطن'' شرط أن يكون هذا الغاشي عينها وليس يدها، وإلا تداخل الاختصاص ونجا السارق واللصّ وولد الحرام بين الإثنين!
 ودعا لهما بدوام الحال.. وإن كان دوام الحال من المحال!
 والمهم أن العلم اليوم مهم في مكافحة الجريمة، ولابد أن يكون الشرطي عالما ببعض الأمور ومدركا لكلّ أنواع الفجور، وعارف بكل فنون الاحتيال (الذهني والإلكتروني)!
 وهذا الأمر يكون قد فهمه صاحبنا في اتصالات الجزائري المدعو موسى بن حمادي.. فقد توهم حتى هو أنه عالم، بل ومصدر علم (حديث) كما يقول عنه الذين يعرفونه، وهو لا يكاد يميز بين الألف والعصا في العربية، وبين أن أي بمعني حمار و''أم'' أي يحب!
 وهو السبب الذي جعلهم ينصبونه على الشركة (الوطنية) لكي ينقذها بعد أن وقعت قبله في يدي ''إعماز'، على وزن شركة الإمارات الهاربة من الديار، وتحول إلى ضحية مهددة بالانهيار!
 والعلم بالطبع مصدره الشرطة، ولهذا أعلن بن حمادي بأن أفرادها (العلميون) مع عائلاتهم سيستفيدون من تخفيض يصل إلى النصف على الهاتف الثابت (كالشجرة) والنقال (كالبائع المتجول).
 ولاحظوا جيدا أن حضرة مدير اتصالات الجزائر الذي هو صاحب الفضل، هو نفسه الذي تنقل لمديرية علي التونسي للتوقيع، وليس العكس كما يفترض، فهل رأيتم واحدا مثله بهذا الكرم الحاتمي، يدفع من جيبه (أي جيب الحكومة)، ويحمله بيده ويسلمه ثم يشكرهم، لأنهم قبلوا هديته!
 ولنفترض الآن أن الشرطي يلزمه هاتف نقال وثابت،باعتباره مواطنا، ولابد من تدعيم حقوقه في مجال الكلام (والهدرة) كباقي المواطنين وأكثر، فلماذا هذا الكرم على العائلة والأبناء، إن لم يكن (شيته يايخة) ومفضوحة وأكثر من هذا تمييزا بين أفراد المجتمع الواحد؟ وإزاء صرف المال العام؟
توريت مزايا الجهاد!! قد يكون مدير اتصالات الجزائر، ليس وحده الذي يقدم خدمة لغيره بالمال العام.
 فمدير الجوية الجزائرية الآيلة إلى الإفلاس بعد أن بيع أسطولها القديم بثمن بخس، حتى هو قدم خدمة لأفراد الجيش، بعد أن خفض تذاكر السفر على الخطوط الخارجية إلى النصف مع عائلاتهم، وبهذا يتصرف صاحبنا وكأن الشركة شركته، وليست شركة عمومية، بل إن طيران الخليفة (المحل على شاكلة جبهة الإنقاذ لصاحبها عباسي وبلحاج) لم تفعل ذلك، وإن طرقت كل أبواب الشر والخير، لكي تحيا طول العمر، وهو ما لم يشفع لها!
  أما ظاهرة التبجح بفعل الخير في الجزائر بالمال العام، فهي قديمة منذ أن تركت السلطة الباب مفتوحا في ملفات تعويضات المجاهدين، بصفتهم الحقيقيين والمزيفين، والحزب الأخير هو الغالب بالتأكيد!
 وفي كل مرة تبتدع العائلة الثورية نسبة إلى الثورة، وليس إلى الثور الأبيض الذي أكل يوم أكل الثور الأسود فكرة لتوسيع دائرة امتيازاتها وحتى توريثها لتصبح متداولة أبا عن جد، ولا يوجد أمل في توقيفها أو معرفة حدودها!
 فمن هذا الشأن لا تنقصنا بدء بنقل المنحة إلى الأولاد والزوجة وحتى إعطاء الأولوية في التوظيف والمناصب لهؤلاء.
 حتى وإن كانوا بمستوى الدواب ثقافة وعلما أو بعقول عصافير وجسم فيل، وعليهم أثر السمنة من قلة الفطنة! وهذا الداء الذي انتشر في البلاد وقضى على كل قيم العلم والكفاءة والمسؤولية، وحوّل الدولة إلى محمية لفئة معينة امتدت عدواه لتشمل حتى البسطاء!  فهم يريدون توريث أبنائهم مهنتهم، ولو كانت مهنة كناس زبال!
وبعضهم من العمال كما قرأنا في الأخبار حول مافيا الإسمنت  المسلح يطالبون بأن تكون لهم حصة سنوية من الأكياس كل عام، يبنون بها أو يبزنسون فيها ومثلها يسعى كل واحد إلى استغلال حتى إعاقته للكسب• فإن كل عامل (وبطال) ورب عامل يسعى على مستواه لكي يمارس سياسة الاستئصال، كما مارستها السلطة في الملف الأمني، حيث مايزال يعشش الإرهاب ولا يزال يضرب الأعناق، وكل الذي حدث أن الإرهاب نفسه خلق طبقة مستفيدة من أصحاب النياشين التي لا تملأ العين!
  فهل وصلنا الآن إلى خاتمة مسلسل الإرهاب بعد أن صار لدينا مجتمع مفيد، يقول هل من مزيد؟
 ومجتمع غير مفيد يستند إلى الجدار أو يخطط لكي يولي الأدبار من شر ما يرى وما يسمع.
  والسابقون يقولون عن الشيء، تسمع به خيرا من أن تراه!  فلعل أمثال بوعبد الله وحيد (القرن) في الجوية وموسى (بعصاه) في التيلكوم، يسعيان لتنظيم حافلة وطنية تدعو بقايا المؤسسات العمومية للاقتداء بهما لتقديم هبات للأقوياء والأثرياء (ليأمنوا على الأقل شرهم)!! والعصا للفقراء المحتجين


الشوكة الصحراوية: حرب داحس والغبراء
بقلم : خضير بوقايلة
هل نستبشر خيرا بانتهاء الخلاف المزمن بين الجزائر والمغرب؟ وهل نتوقع صدور قرار بفتح الحدود البرية بين البلدين قريبا؟ تصريحات رئيس الدبلوماسية الجزائرية التي تناقلتها الصحف المحلية بداية هذا الأسبوع تحمل رسالة أمل في أن تنفتح صفحة مودة جديدة بين الجارين.
يقول وزير الخارجية مراد مدلسي إن بلاده تقيم (علاقات عادية مع المغرب ولا توجد مشكلة). وعندما سُئل عن مسألة فتح الحدود البرية مع المغرب وتطبيع العلاقات، رد معاليه قائلاً إن (الحدود قضية لا تمنع وجود علاقات عادية مع كل الأقطار. وبالتالي فإن فتحها يحتاج إلى تأمين من الطرفين.
أما بالنسبة إلى قضية الصحراء فلا علاقة لها بمسألة الحدود)، ثم يضيف في صيغة الواثق والمسؤول عن كلامه أنه (لا توجد علاقات سيئة بين المغرب والجزائر، وإنما علاقة حوار ومحاولة للتفاهم في قضايا تشغل الطرفين)، وللتأكيد على علاقة الحوار والتفاهم هذه يكشف لنا الوزير أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والعاهل المغربي الملك محمد السادس في تواصل دائم وتشاور وقد التقوا في مناسبات عديدة (خارج الجزائر والمغرب).
معالي الوزير اعترف ذات يوم أمام الملأ أنه كان ناقص ذكاء، كان ذلك عن أيامه التي قضاها وزيرا للمالية ومناسبة اعترافه كانت محاكمة الملياردير الفار رفيق عبد المؤمن خليفة. لكن تبين لفخامة الرئيس بوتفليقة أن وزيره سيكون على درجة عالية من الذكاء واليقظة في منصب وزير الخارجية، وها هو في تصريحاته الجديدة حول العلاقة بين الجزائر والمغرب يبلي بلاء حسنا. العلاقة إذن بين البلدين الجارين هي علاقة عادية من غير سوء من جهة وعلاقة حوار وتفاهم من جهة ثانية. في القاموس الدبلوماسي الجزائري العلاقة العادية التي يسودها الحوار والتفاهم هي التي تكون مظاهرها كالتالي: حدود برية مغلقة منذ 15 سنة وتبادل الاتهامات بين قيادات البلدين (وصلت حد اتهام الملك محمد السادس الجزائر بالسعي إلى بلقنة المنطقة) وجفاء بين شرائح واسعة من شعبي البلدين والأهم من ذلك هو أن علاقات الحوار والتفاهم تتجلى في لقاأت بين رئيس الجمهورية وعاهل المملكة خارج ترابي المملكة والجمهورية، أي في ملعب محايد.
لعلنا سنشهد نسخة مطوّرة من حرب داحس والغبراء لو كانت العلاقات سيئة أو لو كان معالي الوزير يقدّر أن العلاقة متوترة.مدلسي قال إن قضية الصحراء الغربية والخلاف الجزائري المغربي المزمن حولها لا علاقة لها بمسألة إبقاء الحدود البرية مغلقة طيلة 15 سنة. وهو نفس الوزير الذي قال قبل أيام فقط من تصريحه الأخير إن العلاقات الجزائرية المغربية طيبة ولا شيء يعكر صفوها سوى قضية الصحراء الغربية، مضيفا أن (اتحاد المغرب العربي أكبر من أن يُختصر في فتح الحدود والتجارة).
ماذا يوجد أكبر من فتح الحدود بين شعبي البلدين والتبادل التجاري؟ ربما تبادل الشعارات الرنانة والفارغة والتنسيق الأمني مدلسي الذي قال قبل أيام قليلة إن قضية الصحراء لا علاقة لها بفتح الحدود الجزائرية المغربية هو نفسه الذي أكد قبل سبعة أشهر في حوار لصحيفة (العرب) القطرية أن (الحدود البرية بين الجزائر والمغرب لن يتم فتحها في ظل عدم التوصل إلى حلول بالنسبة للقضايا العالقة بين البلدين وعلى رأسها قضية الصحراء الغربية)، وقد رد على سؤال حول الحدود المغلقة وإن كانت هناك تسوية لهذا الأمر في الأفق بما يلي: نعم ما زالت (الحدود) مغلقة وهذا أمر يعني السلطة الجزائرية ولما تكون الظروف هي غير الظروف السائدة اليوم سيتم فتح الحدود، ونحن ننتظر الظروف الملائمة المتعلقة بقضايا كثيرة وعلى رأسها موقف المغرب من قضية الصحراء.كلام لا يختلف كثيرا عن كلام قاله زميله الوزير المنتدب للشؤون المغاربية والإفريقية عبد القادر مساهل نهاية العام الماضي وجاء فيه أنه (لا يمكن تصوّر بناء اتحاد مغاربي قوي من دون التوصّل إلى تسوية عادلة لقضية الصحراء الغربية).
من نصدق وماذا نصدق في كل هذا الكلام؟ هل نصدق الوزير مدلسي أم مدلسي الوزير، وهل نأخذ بالتصريح القائل إن إبقاء الحدود البرية بين الجزائر والمغرب مغلقة لا علاقة له بالخلاف القائم بين البلدين حول الصحراء الغربية أم نعتمد ما قيل من أن قضية الصحراء هي بيت الداء ولا يتصور تطبيع لهذه العلاقات المتوترة التي وصلت حد غلق الحدود من دون التوصل إلى حل نهائي لقضية الصحراء الغربية؟ والحل النهائي هو من دون شك قيام دولة صحراوية مستقلة وقبول المغرب بذلك صاغرا.
كان المسؤولون الجزائريون يبررون إبقاءهم على الحدود البرية بين البلدين مغلقة بكونها معبرا للإرهاب والسلاح والمخدرات ومرتعا للمهربين وهي كلها مصائب تشكو منها الجزائر خاصة، ولم يكن هناك وقتها ذكر للسبب السياسي الذي تحول في ما بعد إلى سبب رئيسي وهو قضية الصحراء الغربية. والذي يؤكد أن إصرار الجزائر على (خنق) المغاربة من خلال إبقاء الحدود مغلقة سببه الخلاف السياسي هو الأخبار المتدفقة عن تهريب السلاح والمخدرات والسلع وتنقل الإرهابيين و(دعاوي الشر) الأخرى على الحدود الجزائرية وبلدان أخرى غير المغرب، ولم تفكر السلطات الجزائرية يوما واحدا أن تعلن قرارا بغلق تلك الحدود درأ للفتنة.
هل الإرهابيون الذين يسرحون ويمرحون على الحدود الجزائرية الجنوبية مثلا هم أقل خطرا وأخف وطئا على استقرار الجزائر من أولئك الذين ينشطون على حدودنا الغربية؟
وهل السموم والأمراض القاتلة التي تزحف عبر حدودنا هناك ألطف وأرحم من تلك التي تأتي من جيران الغرب؟ لو كان الجزائريون هم أصحاب المثل القائل (الباب اللي يجيك منه الريح سده واسترح) لقلنا إنهم أوفياء لمبادئهم وأمثالهم، لأنهم اختاروا الحل الأسهل لهم. ثم ما دام هذا الحل يبدو لائقا وفعالا لماذا لا نطبقه على باقي الحدود البرية وندعو الدول الأخرى التي تشكو التهريب وتسرب الإرهابيين إليها أن تفعل مثلنا؟وإذا اقتنعنا، رغم التصريح الوزاري الأخير، أن قضية الصحراء هي التي تسمم العلاقات الجزائرية المغربية إلى درجة أن الجزائر قطعت شريانا حياتيا واجتماعيا هاما بينها وبين واحدة من أهم جاراتها، فلماذا تصر الجزائر، عندما تُدعى إلى التحاور المباشر حول هذا الملف الخلافي المزمن، على أنها غير معنية بالموضوع وأن على المغرب أن يتفاوض مع أصحاب الشأن الممثلين في جبهة البوليساريو؟
إذا كانت القضية جزائرية مغربية فلا بد أن تنغمس الجزائر مع المغرب لحلها، وإذا كانت قضية بين البوليساريو والمغرب فلماذا تغلق الحدود المغربية الجزائرية بسببها؟ أم أن هذه هي النظرة الصائبة للتضامن الجزائري مع أصحاب القضية؟
دولة الإمارات العربية المتحدة تشكو من سنين اغتصاب إيران لثلاث من جزرها وهو ما يظهر أنه احتلال بيّن، لكن هل سمعنا يوما أن الإمارات عادت إيران أو أنها قررت غلق مجاليها البحري أو الجوي أمامها؟ الإمارات معنية مباشرة بهذه القضية، ومع ذلك فإننا نجد أكبر جالية أجنبية تعيش على تراب الإمارات هي الجالية الإيرانية وأهم تبادل تجاري في الإمارات هو القادم من إيران.
دول خليجية أخرى وصل الخلاف المباشر بينها أقصى حدود التوتر ومع ذلك فإنها لم تفكر يوما أن تغلق حدودها البرية أو تفرض على رعاياها التأشيرة. نفس الشيء يمكن قوله عن الخلاف السوري اللبناني في السنوات الأخيرة، ومع ذلك فإن عبقرية هذين البلدين لم تستلهم من العبقرية المغاربية. كل هذا وبلدان كيان المغرب العربي الأخرى فضلت أن تبقى متفرجة على صراع سياسي ينخر إخوة لهم، وكأن العداوة هي بين غرباء أو حول قضية أمة مصرية كقضية فلسطين.
لماذا لا نرى تحركا مغاربيا جادا لحل هذا الخلاف المزمن بين بلدين عربيين مسلمين جارين أو لتعلن دول هذا الكيان الذي لم يبرح غرفة الإنعاش أنها في حل من هذا التحالف أو الاتحاد الذي أرهق ظهورنا وهتك شرف شعوب المنطقة



أنا ظلامي!
بقلم : سعـد بوعقبـة
الفرق بين المهرجان الثقافي الإفريقي الأول الذي نظم بالجزائر سنة 1969 وهذا الذي عقد بنفس العاصمة بعد 40 سنة! كالفرق في المستوى بين وزير الثقافة لعام 1969 المرحوم محمد الصديق بن يحيى ووزير الثقافة اليوم! محمد الصديق بن يحيى دوّخ بوطنيته بيار جوكس في مفاوضات إيفيان ومن وراء جوكس ديغول عظيم فرنسا في العصر الحديث! أما وزيرة الثقافة لعام 2009 فقد دوّخها سطار أكاديمي الفرنسي فأرادت إنجاز مهرجان إفريقيا على شاكلة سطار أكاديمي! فيه الرقص والتلوي على طريقة مايكل جاكسون أكثر من الرقص على إيقاعات ''البانبو'' السوداني أو النقر الإفريقي! مهرجان 1969 نظمه بن يحيى وكانت الجزائر زعيمة الحرية في إفريقيا، لذلك غنت مريم ماكيبة أغنيتها الخالدة ''أنا حرة في الجزائز'! كانت الجزائر تحمل موضوعا كبيرا هو الحرية•• أما اليوم فالجزائر بلا موضوع سياسي ولا ثقافي ولا حتى اقتصادي•• لذلك كان نموذج ''سطار أكاديمي'' الفرنسي هو الموضوع! بالأمس في 1969 كنا نطمح ثقافيا للتحرر من الاستعمار ثقافيا، أما اليوم فقد أصبح حلمنا على مستوى وزارة الثقافة أن نصبح جزأً من برنامج ثقافي فرنسي للرقص يسمى سطار أكاديمي! حتى لويزة حنون الضوئية قالت: إن من ينتقد فشل المهرجان هو ''ظلامي''! نعم من يفعل ذلك هو بالفعل ''ظلامي''، فقد قطعت سونلغاز التيار الكهربائي عن بعض الأحياء لأجل توفير الضوء اللازم للمهرجان•• وقطع الماء أيضا لأجل توفير الماء للمهرجان! والبلد الذي لا يوفر الكهرباء للناس ويوفر لهم الرقص على طريقة سطار أكاديمي بـ100 مليون أورو هو بلد يستحق أن ينقرض منه أمثال بن يحيى وبومدين وتسطع فيه نجوم ضوئية من أمثال حنون وخليدة! وأصبح فيه أنا ظلامياً بقطع سونلغاز للتيار الكهربائي حتى توفر الظلام لعاملة النظافة لممارسة الثقافة على طريقة سطار أكاديمي في قرية المهرجان بأولاد فايت؟! إنه البؤس بعينه!


 قسمة النسوان؟!
بقلم : رضا بن عاشـور    
لويزة حنون زعيمة حزب العمال ترفض كوطة النسوان المقررة بواسطة ''فرمان'' هبط من الأعلى يأمر بتخصيص نحو ثلث المناصب (والمكاسب) والمقاعد لقسمتها على المرأة!وإن كان الثابت أن نصف مقاعد الحافلات (والكيران) تحتلها بالتأكيد العجائز، ومن هن تحت العشرين ويتظاهرن بالعجز المبين والكسر في الرجلين على نحو ما حدث لخليدة تومي مؤخرا في آخر أيام ثقافة الأفارقة!

 وهذا الرفض مرده إلى أن القرار عبارة عن حشر نيف في موضوع الغير من طرف (غير الناهين عن المنكر) من أصحاب السلطة، ومحاولة  صنع ديكور سياسي يساهم في تحسين صورة ديمقراطية الواجهة بعد أن تعرت وافتضح أمرها وانكشفت عورتها!
 والكلام هذا صحيح مائة في المائة ولا يرقى أليه شك، خاصة أن النسوان أعرف بأمورهن، كما أهل مكة أعرف بجبالها وبحاملي أنفلونزا الخنازير وحتى أنفلونزا الكلاب!
 المصريون في هذه الأيام ابتكروا فكرة ''كوطة النسوان'' ويريدون استخدامها لحل البرلمان، وتمكين العنصر النسوي المختار بطريقة التعيينات الذكية والأمنية من دخوله بقوة استعدادا لإقرار مجلس الشعب قانون التوريث الذي بموجبه يصبح نجل (الرايس) هو الرايس!
  والمعارضون من الجزائريين والجزائريات لهذا التعيين باسم الجنس على شاكلة لويزة، يمكنهم استخدامه لحين على الأقل في المطالبة بحل البرلمان، بدعوى أن نسبة العنصر النسوي فيه ممن يلبسن التنورة أو الجلباب لا يرقى إلى النسبة المطلوبة.  ولا أتحدث هنا عن نسبة أشباه الرجال النواب من هم أقل شأنا من النسوان!
 وعندما تثبت الأرقام أن إمكانية الحصول على منصب سياسي أو حتى منصب بواب في هذا البلد بات من الصعوبة بمكان، فإن لويزة تكون غير محقة في معارضتها للفكرة طالما أن المنصب في حزب يحتاج الآن لـ''شكارة'' من المال ومعارف بأصحاب الدينار والنجوم والجبال، وبالتالي لا يصبح في متناول أي كان شرط أن يتم التنصيص على وضع بنت فلان وفلتان من النخبة المستفيدة من الخوصصة خارج السباق والميدان.. وإلا فإن حليمة ستعود إلى عادتها القديمة وإن فاقت بها لويزة!



تدليس علاقة ؟!
بقلم : رضا بن عاشـور
مدلسي مراد وزير الخارجية، نسبة إلى دلس، وهي بلدة ساحلية يحث اسمها على التدليس كما هو واضح لغة على الأقل، اعتبر في حديث لجريدة ''الشرق الأوسط اللندنية'' أن علاقات الجزائر بالرباط عادية.. أي بالمفهوم الشعبي ''نورمال''بدليل أن الرئيسين في كلا البلدين يلتقيان و''يفصران'' حتى بالهاتف!!  هذا ما قاله الوزير في معرض حديثه عن مسألة غلق الحدود بين البلدين، نافيا أن تكون لذلك علاقة بمسألة الصحراء الغربية.

 وهذا كلام غير مدلس، بدليل أن الحدود كانت مفتوحة حتى بعد المسيرة الخضراء التي زحف فيها الحسن الثاني على الصحراء، وظل بومدين آنذاك يتفرج في انتظار أن الله ''يفرج'' ومعه الشرعية الدولية!
  وعندما تكون الحدود البرية مغلقة بين جارين منذ العام 1994، أي مدة 16عاما كاملة، وتوصف العلاقات بينهما بكونها ''نورمال''، فإن ذلك معناه أن فتح الحدود هو ''أمز' غير عادي، أي ''أنورمال'' بلغة الفرنسيين التي يتقنها صاحبنا!
 وهذا الوصف المقلوب، للعلاقات الثنائية بغض النظر عن الأسباب والمسببات التي أدت إليها، ومن هو البادئ والخاسر والرابح لا يمكنه إلا أن يعكس وضعا مقلوبا في رؤية الأشياء على طريقة المصاب بمرض الزهايمر أو المخمور الذي يرى الديك حمارا!
  فمدلسي اعترف هو نفسه بأنه لم يكن ذكيا في التعامل مع ملف الخليفة الذي هتك الحال وفر بما حمل الجمل والذي يكون فاشلا في تسيير المال، لا يمكنه أن يكون ناجحا في ميادين أخرى، بما فيها الخارجية والتعامل مع الجيران خاصة وهي من أعقد الأمور وأكثرها حساسية طالما أنها مربوطة بتأمين الحدود، وكل ما يحدث في الداخل.
  وليس مستغربا بأن يخرج علينا نفس المسؤول الذكي لينسج لنا قصة أخرى مفادها أن التحاليل الواردة في خطاب أوباما كما هللت بعض الصحف الوطنية تشير إلى أن الموقف الأمريكي تجاه خيار الحكم الذاتي قد تغير تماما!
 فتبني عليه ''دراما'' جديدة!
 ولهذا بات وزيرنا مطالب بأن يقرأ أكثر ما تقوله بقايا المعارضة المستهلكة على شاكلة الأفافاس حين وصف العلاقات بين الجزائر والمغرب بغير الشرعية على نحو التجارة غير الشرعية أبوابها في الظاهر مغلقة أمام الملأ، وفي الواقع تمر تجارة الأفيون وتجارة البضائع ويتحرك المهربون وبنو كلبون لا يخشون!


العرْكة·· والكعْكة!
بقلم : سعـد بوعقبـة
تحولت قضية رهبان تيبحيرين إلى قضية عراك سياسي أمني بين الفرنسيين ليس لها أي صدى في الجزائر إلا على صفحات الجرائد! فلم يتحدث أي مسؤول جزائري في الموضوع باستثناء زياري، وقد تم تأنبيه على حشر الأنف في موضوع فرنسي ء فرنسي يراد به التأثير على الجدل الدائر في سرايا الحكم العليا بالجزائر حول ملفات مصيرية جزائرية ء جزائرية! منها ملفات الاستثمارات الأجنبية في الجزائر·· وملفات علاقات الجزائر بالاتحاد الأوروبي والاتحاد المتوسطي·· والاتحاد المغاربي·· والموقف الجزائري من موضوع التسوية في الشرق الأوسط·
الواقع الجزائري يتململ سياسيا واجتماعيا لأن الرئاسيات الأخيرة لم تحسم بعد الجدل القائم بين الجزائريين حول موضوع السلطة! فالفساد السياسي تحول إلى فساد عام يمس كل القطاعات وكل المؤسسات! والحرب السياسية بين الزمر المتصارعة خرجت عن نطاق الصراع السياسي داخل المؤسسات وفي حواشيها إلى مجال حرب الصفقات والصفقات المضادة·· وحرب الملفات والملفات المضادة! حتى بات الاعتقاد السائد أن الصراع الفرنسي ء الفرنسي حول ملف الرهبان له علاقة أيضا بالجدل السلطوي الحاصل في الجزائر حول ملفات تقاسم الزمر لكعكة الحكم وكعكة البترول في الجزائر!
نعم قد تكون قضية الرهبان المثارة في فرنسا لها علاقة ما بالوضع في الجزائر·· فالغبار الصحفي الذي يثار في الجزائر مقابل السكوت الرسمي عن الأمر، يصب في فرضية أن هناك جهة ما في الجزائر تريد الضغط على جهة أخرى لتحسين وضعها في معركة تقاسم المنافع المتصلة بالسلطة! ولا شيء غير ذلك! وقد يغلق الملف في فرنسا أيضا عندما يتم التصالح على المصالح بين الزمر الفرنسية أولا، ثم الزمر الجزائرية! وبعدها التصالح بين الدولتين! هذا هو المشكل ولا شيء غيره.



مؤامرة اغتيال عرفات
بقلم : عبد الباري عطوان - رئيس تحرير ًالقدس العربي ً 
يبدو المشهد الفلسطيني هذه الأيام في قمة السوء. ففي الوقت الذي تتسارع فيه عمليات التهويد للمدن والقرى الفلسطينية وتغيير اسمائها الى العبرية، وتطالب السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية العرب بالاقدام على خطوات تطبيعية مع اسرائيل، ينشغل الرأي العام الفلسطيني بالانقسامات المؤسفة، سواء بين حركتي 'فتخ و'حماش حيث فشلت جميع جولات حوارات المصالحة، او بين قيادة حركة 'فتخ نفسها على ارضية تورط بعضهم في مؤامرة اسرائيلية لاغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
السيد فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية فجّر قنبلة هزت الساحة الفلسطينية بأسرها عندما اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والنائب في المجلس التشريعي، وزير الأمن السابق، محمد دحلان بالتورط في مؤامرة الاغتيال هذه، الأمر الذي دفع بالرئاسة الفلسطينية الى اصدار بيان ينفي هذه المزاعم ويتهم السيد القدومي بالكذب، ويهدد بمعاقبته امام محكمة حركية.
الكثيرون أخذوا على السيد القدومي صمته خمس سنوات قبل الافراج عن محضره الذي قال انه يوثق تفاصيل المؤامرة، مثلما ذكّروه بأنه كان من المتحمسين لانتخاب السيد عباس خليفة للرئيس الراحل في رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة 'فتخ. وبرر السيد القدومي صمته هذا بأنه يعود الى خوفه من اقدام الرئيس السابق جورج بوش على الايعاز لأجهزته باغتياله، وهو تبرير يبدو ضعيفاً وأقل اقناعاً.
لا يستطيع احد ان يجزم بصحة هذا المحضر وما ورد فيه، فالأمر يحتاج الى خبراء للقيام بهذه المهمة، ولكن ما يمكن الجزم به ان السيدين محمود عباس ومحمد دحلان لم يكونا على علاقة ودية مع الرئيس الراحل، بل وقفا في الخندق المقابل له في أيامه الأخيرة، وجاهرا بخلافهما معه بل وشككا في سياساته. ولكن هذا لا يعني الذهاب الى درجة التآمر لتصفيته. فهذه تهمة خطيرة لا يمكن الاقدام عليها دون وجود ادلة وأسانيد دامغة وموثقة، وهي غير موجودة حتى الآن على الاقل.
' ' '
الرئيس عرفات لم يكن راضياً عن 'نحث منصب رئيس الوزراء على مقاس السيد عباس. واعتبر ذلك محاولة لإزاحته من منصبه، ونزع معظم صلاحياته كرئيس، ان لم يكن كلها، خاصة ان من كان يضغط في هذا الاتجاه الولايات المتحدة الامريكية والدول المانحة، حيث ان الخيارات امام الرئيس عرفات كانت محدودة في امرين اثنين: اما القبول بالسيد عباس رئيساً للوزراء، او وقف كل المساعدات المالية لسلطته في رام الله. ففضل الخيار الأول على مضض لكسب بعض الوقت. وجاءت الضربة القاتلة الثانية عندما أصرت الولايات المتحدة على تعيين السيد سلام فياض وزيراً للمالية، ومرور جميع المساعدات من خلاله، ووضعها تحت اشرافه، وكف يد الرئيس عرفات مالياً، بحيث اصبح يتلقى مصاريف مكتبه من السيد فياض عبر ميزانية محدودة، وهو الرجل الذي كان يتحكم بمئات الملايين من الدولارات وعشرات الحسابات السرية.
ولم يكن من قبيل الصدفة ان يصف الرئيس عرفات خصمه السيد عباس بأنه 'كرزاي فلسطين'، فقد بلغ التنافر بين الرجلين درجة متدنية بحيث لم يكن بينهما أي حوار او اتصال فعلي.
المشكلة الآن ليست في تحديد الجهة التي اغتالت الرئيس الراحل، وانما كيفية تنفيذ هذا الاغتيال ايضاً، فمن المعروف ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق لم يخفِ نواياه في التخلص من خصمه الفلسطيني العنيد، الذي رد على تدنيسه للمسجد الأقصى المبارك بتفجير الانتفاضة الثانية، وتشكيل كتائب شهداء الأقصى التي ردت لحركة 'فتخ كرامتها المهدورة من خلال اتفاقات 'اوسلو' المهينة. والسؤال هو عما اذا كانت هناك ادوات فلسطينية قد سهلت عملية الاغتيال هذه، ام ان المخابرات الاسرائيلية هي التي نفذت المهمة لوحدها؟
' ' '
واللافت ان السلطة الفلسطينية لم تطلب مطلقا اجراء تحقيق دولي محايد ومستقل حول هذه الجريمة، ونوع السم الذي استخدم للقضاء على الرئيس الراحل، تماما مثلما طالبت الحكومة اللبنانية بتحقيق مماثل في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.
علينا ان نتذكر ان اسرئيل اغتالت عشرات ان لم يكن مئات الشرفاء من قادة حركة 'فتخ، ابتداء من شهداء مجزرة فردان الثلاثة (كمال ناصر وكمال عدوان ابو يوسف النجار) ومرورا بالشهيد خليل الوزير (ابو جهاد) وانتهاء بالرمز ياسر عرفات، مثلما اغتالت شهداء حركتي 'حماش و'الجهاذ مثل الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وفتحي الشقاقي. وحاولت اغتيال السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة 'حماش بالسم الكيماوي في العاصمة الاردنية عمان.
الدكتور اشرف الكردي طبيب الرئيس عرفات الخاص اكد في اكثر من مقابلة تلفزيونية ان مريضه مات مسموما، وطالب بفتح تحقيق لمعرفة اسباب وفاته، ولكن طلباته هذه لم يستجب لها احد، بل علمنا ان 'جهة ما' طلبت منه الصمت التام وعدم التطرق الى هذا الموضوع مطلقا. ويبدو انه تجاوب مع هذا الطلب التهديدي، ولم يسمع عنه احد منذ سنوات.
' ' '
الخطورة ان هذا التراشق بالاتهامات بين السيد القدومي وخصمه السيد عباس يأتي قبل عشرين يوما من انعقاد المؤتمر العام لحركة 'فتخ في بيت لحم، بحضور اكثر من الف وخمسمئة مندوب من داخل الارض المحتلة وخارجها. فكيف سيكون وضع المؤتمر، ومناقشاته، وانتخاباته، في ظل هذا الوضع المؤسف؟
انعقاد المؤتمر في بيت لحم، اي تحت حراب الاحتلال سيعطي اليد العليا للسيد عباس وانصاره في رام الله الذين يعارضون الكفاح المسلح، و'ينبذون العنڤ، ويعتبرون المقاومة 'ارهابا'، ويتبنون المفاوضات كطريق وحيد للوصول الى الحقوق الوطنية المشروعة، وهكذا لن يبقى امام معارضي هذا التوجه من امثال السيد قدومي غير البحث عن تنظيم آخر يضمهم وحدهم، اي محاولة انشقاقية اخرى.
الصورة حالكة السواد، وتصرفات السلطة تعكس ارتباكا غير مسبوق، احد ابرز وجوهه تعليق عمل مكتب 'الجزيرة' بقرار من رئيس الوزراء سلام فياض، ودون التشاور مع المتحدث باسمه الدكتور غسان الخطيب، الذي اعتبره خطأ وطالب بالتراجع عنه. حتى ان هناك من يعتقد ان السلطة استغلت معالجة 'الجزيرة' لموقف السيد القدومي ذريعة لاغلاق مكتبها، مما يحول دون تغطيتها لاعمال مؤتمر 'فتخ المقبل وما يجري فيه من خلافات.
المشاركون في مؤتمر 'فتخ العام المقبل يتحملون مسؤولية اعادة ترسيخ ثوابت الحركة واعادتها الى ينابيعها الاولى، كحركة مقاومة تحملت مسؤولية قيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني لأكثر من اربعين عاما، واجراء عملية فرز واضحة بين من هو ملتزم بهذه الحركة ومبادئها، ومن يريد ان يوظفها في خدمة المخططات الاسرائيلية والامريكية.
والأهم من ذلك كله الاصرار على اجراء تحقيق دولي مستقل لمعرفة كيفية اغتيال مؤسس حركتهم، ومن يقف خلفها، ومن تورط فيها.




 تغييرات الصيف.. والشتاء
بقلم : رضا بن عاشـور
حكومة العهدة الثالثة كما رأيناها جاءت كحكومة العهدة الثانية، مستثنى منها رجل واحد لا يحك ولا يصك ولا حتى ينطق كفرا وبهتانا أو قول حق، اسمه وزير الإعلام والذي هو آخر من يعلم!وكانت التفسيرات آنذاك تقول إن الوقت غير مناسب للتغيير في شهر مثل شهر أفريل مازال الزرع فيه في قاع بئر! ولم يجهز بعد العتاد للحساب وبالتالي للحصاد، أي حصاد الرؤوس إن حسبنا بالطبع أن المسؤول في هذا البلد يمسأل ويزحزح حسب درجة الجد واللعب!وقد يكون هذا التفسير مقبولا ومعقولا في ذلك الوقت.

وعندما تسوّق الأخبار وقتئذ فكرة أن موعد التغيير آت في الصيف، وأن قطف الرؤوس في كل مكان سيكون مع حر الشمس، ولا يحدث شئ حتى الآن، وتتحدث أقوال أخرى على أن الموعد أجّل للشتاء، قبل بداية العام الجديد، فإن تلك المسوغات تؤشر لمرحلة السكون على طريقة ما يحدث في الصحراء، فلا فارس يسير ولا طائر يطير.. وكلها نائمة ''وامفيلة'' تنتظر أن تقبض الجائزة باليمنى، وباليسرى المنافع العديدة المصاحبة لكل وظيفة ومنصب حكومي أو في قطاع عمومي تخوصص في انتظار أن يُعلن ذلك صراحة ومباشرة.
 فالعهد عهد استمرارية يتعلق المنتفع الأول فيه بالعرجون ولكل واحد من الأتباع عشرون وبعضهم مخفيون!
 وهؤلاء جميعا لا يمكن في ظل المعطيات الحالية تفريقهم إلا بهزة صدامية نسبة لصدام حين ولى من حوله الغلمان والرعيان من المستفيدين، حتى وإن كان الذين جاؤوا من بعده مثل أولاد الكلبة يصعب أن تختار فيها بينهم!
 وإن ثبت أيضا بأن المعنيين المباشرين بالتنحية على شاكلة بعض الوزراء، رغم قوتهم الظاهرة أعجز من أن يقوموا بتطهير ساحتهم من أقرب المساعدين بعد أن تبين لهم بأن كل واحد فيه يتكئ على عكاز ومهماز، يستند إليه وقت الحاجة!



سكتة دماغية !
بقلم : سعـد بوعقبـة

قال الأستاذ هيكل في إحدى الحلقات التي تبثها قناة ''الجزيرة'' القطرية إن الرئيس الراحل هواري بومدين قد اتصل به هاتفيا لمعرفة ما يحدث في الجبهة المصرية! وإن بومدين يكون قد حاول الاتصال بناصر ولم يتمكن! فاستعاض عن ناصر بالاتصال بهيكل! والحقيقة أن بومدين اتصل فعلا بناصر للاستفسار عما حدث وهذا قبل وقف إطلاق النار في العاشر من جوان 67!  وقد حكى العقيد الوردي أن بومدين أمره بربط الاتصال مع جمال عبد الناصر•• وعندما تم ذلك، قدم العقيد الوردي السماعة لبومدين وبقي أمامه في حالة الاستعداد يستمع الى ما يقوله بومدين لناصر••• وقال الوردي: إنه سمع بومدين يقول لناصر لا توقف القتال ودعهم يحتلون ما يشاءون من الأراضي العربية في مصر وسوريا والاردن•• فذاك يسهل شن الحرب الشعبية! وعندما وضع بومدين السماعة، راح يتحدث مع نفسه في استغراب ويقول: الجيش المصري أصابته سكتة دماغية؟! أليس من الواجب أن يعطي قائده حبة لرأسه؟!  وبعد أحداث أيلول الأسود في 1970 بالأردن•• والمجازر التي ارتكبها الجيش الأردني في حق الفلسطينيين•• سمعت الرئيس بومدين يقول في نادي الصنوبر: إن عدد الذين ماتوا دفاعا عن القدس سنة 1967 لم يتجاوز 15 فردا، أي أن القدس سلمت لإسرائيل دون مقاومة•• لكن الجيش الأردني قتل من الفلسطينيين في ساعات عشرات المئات! رغم أن القيادة العسكرية المصرية المتقدمة كانت في الأردن وبقيادة عبد المنعم رياض•• وتصوروا قيادة متقدمة تتواجد في عمان وليس في القدس؟! من حق الأستاذ هيكل أن يعطي الرأي العام الحقيقة كما رآها بعيون مصرية، لكن ليس من حقه التقول على الناس••! فقد قال هيكل إنه اجتمع بعبد الناصر يوم 10 جوان 1967 على الساعة العاشرة ليلا•• والحال أن القاهرة في هذا الوقت كانت تتعرض لغارة جوية عنيفة، جعلت المذيع بإذاعة الجزائر، أحمد فاضل، يقول في نشرة أخبار الثامنة بتوقيت الجزائر، العاشرة بتوقيت القاهرة >إن القاهرة نار ودخان<! فهل يعقل أن يجتمع ناصر بهيكل والقاهرة نار ودخان؟! هذا القول لا يماثله سوى قول هيكل إن ناصر طلب منه كتابة خطاب التنحي وأنه طلب منه كتابة خطاب العدول عن الاستقالة .. و لم يشعر هيكل بأي تناقض  !


 أنباء السيف؟!
بقلم : رضا بن عاشـور
باستثناء رؤساء الدوائر الذين يتم تغييرهم بصفة دورية، فإن باقي المسؤولين المتزينيين بمختلف أنواع الأشكال الهندسية من نجوم ومسطحات ومثلثات ومكعبات لا يشملهم أدنى تغيير منذ أمد بعيد، بل إن عددا منهم ظل في المنصب نفسه مدة 15 عاما أو أكثر، وهو عمر إنسان   لم يثبت أنه جدير به، أو أنه فعل شيئا ذا بال، أو أنه يستطيع أن يفعل أكثر ويأتينا بالأسد حيا وهو يقوده من الأذن!

القانون يقول إن تغيير المنصب ينبغي أن يتم كل خمس سنوات والحكمة من ذلك أن هذا يشبه على الأقل تغيير المروحة فيه راحة وقد يفتح الباب على الخصوم وعلى المظلوم، ويرفع الغطاء عن الظالم الذي احتمى بالطاغية الذي سجل الخامسة! ولكن الواقع يثبت أن تغيير الأشخاص،  وليس البرامج، أضحى من سابع المستحيلات منذ أن تم تجاوز القانون فتم تكييفه وأحيطت به التخمينات والظنون واخترعوا لنا مصطلح ''الذين تحتاجهم الدولة''، فهم مستثنون وباقون إلى أن يدركوا مرحلة التخريف على شاكلة بورقيبة أو يجعل يعجل بهم الموت ليقرأوا عليهم ''رجال صدقوا ما عاهدوا الله علية'! وعندما يقول علي تونسي تعليقا على خبر استقالته أو إقالته (كما ورد في الإعلام) إن المجاهد لا يستقيل لا أبدا، فإن هذا الرد يشكّل خلاصة للذهنية التي ترسخّت عند المسؤولين، وعددهم حسب آخر الأرقام أكثر من نصف مليون يعطلون أمور الناس أكثر مما يسرعون! المجاهد لا يستقيل... ولا ''يبيغ' للعدو... وهذا صحيح، ويعتبر كل ما يقع تحت عينيه من حقه هو مع عائلته وذويه والأقربين، وهذا أخطر ما في الأمر! ولهذا فإن التغييرات في الرؤوس لا تشمل عادة إلا الحلقة الأضعف كرؤساء الدوائر... وحتى الأميار بواسطة الانقلابات باسم جواز السفر ''سحب الثقة''! وهندسيا، هذا الأمر يمكن تفسيره بسهولة، مادام أن الدوائر (وهي قابلة للدوران) يسهل تحريكها عكس الأشكال الأخرى المثلثة أو المربعة أو ذات خمس زوايا... فهذا يلزمها لكي ترحل قرار بحد وقع السيف الذي هو أصدق أنباء من الكتب، كما قال شاعر، في حده الحد بين الجد واللعب!



الطاعون الفرنسي في الجزائر؟!
بقلم : سعـد بوعقبـة

شيء مؤسف أن تصبح العلاقات الفرنسية ء الجزائرية متأزمة بسبب ملف الطفلة صفية أو ملف فضيحة مامي التي تشبه فضيحة والدة صفية! وعندما يرتفع المستوى تتأزم العلاقات بسبب تصريحات جنرال فرنسي متقاعد أو جنرال جزائري متقاعد في باريس وعلى خلاف مع زوجته الثانية حول الأولاد!

الغاز الجزائري يباع لفرنسا تحت الطاولة باتفاقات لا يسمع بها أحد ولا تثير الحساسية في علاقات البلدين•• والبترول كذلك•• والتجارة الخارجية الجزائرية تأخذ منها فرنسا حصة الأسد ولا أحد يسمع بالملف! ومشاريع الاستثمار في الجزائر من طرف الدول الأخرى تمر حتما عبر باريس! ولا أحد يسأل••؟! ولا أحد يثير أزمة بين الجزائر وباريس! لأن الأزمة ينبغي أن تكون فقط محصورة في علاقة أم صفية بزوجها غير الشرعي الفرنسي••! أو في علاقة مامي بابنه غير الشرعي••! وعلاقة الجنرال المتقاعد بزوجته الثانية وأولاده في باريس!

حتى المهرجان الثقافي الإفريقي كان مهرجانا فرنسيا إفريقيا على مستوى المشاركة والاستفادات المادية ولم يكن مهرجانا له علاقة بالجزائر إلا من خلال  المبالغ المالية التي دفعت من خزينة الدولة لإقامة المهرجان!

مهرجان إفريقي للفرانكوفونية في الجزائر يأخذ منه مخرج ستار أكاديمي نصف مليون أورو مرة واحدة لقاء إخراجه لحفل دام ساعة ونصف ورقصت فيه وزيرة الثقافة نصف ساعة! المهرجان ثقافي إفريقي•• لكن إخراج حفلة للمخرجين الأفارقة يتم بواسطة مخرج فرنسي؟! أكبر دولة مشاركة في المهرجان الإفريقي ثقافيا هي فرنسا•• ولذلك كان من الأنسب إطلاق إسم المهرجان الثقافي الفرنسي الإفريقي على هذه التظاهرة!

 وقد قال لي أحد المثقفين: إن فيلم ''بن بوالعيذ' أسد الأوراس رفضت مشاركته في المهرجان لاعتبارات فرنسية•• لأن فرنسا ماتزال حاقدة على هذا الشهيد لأنه كان رأس حربة في إخراجها من الجزائر! لكن أحد المجاهدين فرح عندما سمع بأن فيلم ''بن بوالعيذ' استبعد مشاركته في المهرجان•• قائلا لي: هذا رائع! فهل يعقل أن يشارك بن بوالعيد في مهرجان الفرانكوفونية في إفريقيا باسم الجزائر؟!

والمؤسف أن مشاريع الاستفادة من ريع 100 مليون أورو التي رصدت للمهرجان استفاد منها دوار واحد في الجزائر أو على الأصح أشباه المثقفين من دوار واحد أغلبهم من المقيمين في فرنسا أو لهم علاقات خاصة مع فرنسا! ومن أطرف ما سمعت أن أحد المخرجين المشهورين في الجزائر لم يدع إلى ملتقى السينما الذي عقد في بلاده على هامش المهرجان وأنه ذهب وطلب أن يتدخل باسم ''الكونغو''! لأن بلده لم يرشحه للمشاركة في الملتقى! وأنه استأذن في إلقاء كلمته العربية باسم الكونغو! ولكن المشرفين على الملتقى رفضوا ذلك بحجة عدم وجود مترجم من العربية إلى الفرنسية التي تدار بها الأشغال!

إلى هذا الحد وصل الإسفاف•• وهو وضع لابد أن يؤدي إلى تكوين لجنة تحقيق فيما حدث بعد انتهاء المهرجان! لأن ما حدث لا يمكن السكوت عنه؟! نعم إن تخصيص 100 مليون أور من خزينة الدولة لفائدة الثقافة كان من الواجب أن تحدث طفرة نوعية في هذا القطاع•• لكن عملية صرفها لفائدة تطوير الثقافة الفرنسية في إفريقيا  وبهذه الطريقة المشبوهة تجعلنا نطالب بتسليط الضوء على الملف بالكامل••!

وإذا كان صرف هذه الأموال بهذه الطريقة المشبوهة مسألة عادية لأنه يندرج في نطاق سياسة ترقية وتطوير الفساد الوطني إذا كان هذا هو الهدف، فلماذا إذن لا نقيم العدالة في توزيع الفساد على المستوى الوطني بالقسطاس؟!  فرنسا نروج لها ثقافيا بالمال العام الجزائري لا يمكن أن نختلف معها أبدا في موضوع مهم مثل الغاز والبترول والتجارة الخارجية وحضارية الاستعمار وإيجابيته! مختلف معها فقط في قضية الطفلة صفية وفضيحة مامي!

لست أدري لماذا تقام الدنيا عندما يسجن مامي ولا يتحرك أحد عندما يصرح رجل عدالة في فرنسا بأنه يعتزم توجيه مسألة قضائية لرئيس جمهورية الجزائر عبد العزيز بوتفليقة  حول موضوع قتل الرهبان؟! أليس من الأفضل لهذا القاضي أن يوجه مساءلة للرئيس الفرنسي السابق شيراك! الذي كان رئيسا لفرنسا عند حدوث الحادثة! أم أن القضاء الفرنسي مازال يعامل رئيس فرنسا كرئيس••ورئيس الجزائر كرئيس بلدية فرنسية لما خلف البحار؟!

لقد صدق المجاهد محمد الصالح يحياوي عندما قال ذات يوم: مصالح فرنسا في الجزائر تتقدم دائما على مصالح الجزائر مادام أبناؤها لايزالون على رأس القانون! هكذا إذن حول المهرجان الثقافي الإفريقي في الجزائر إلى طاعون ثقافي فرنسي في الجزائر وإفريقيا؟!



لا إعمار ولا تعمير نصائح لنسوان فرانسا من أجل نسيان الرجل!!
بقلم : رضا بن عاشـور
الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي عندها مشكلة مع الرجل... وباعتبارها أنثى قبل أي شيء حلت أزمة الجسد في ''كتابها'' ذاكرة الجسد.. والآن تريد أن تحل مشكلة الخيانة، فوقعت ''نسيان ء كوم'' على وزن نات كوم (للنظافة عندنا... وهي عبارة عن نصائح للنساء من أجل نسيان الرجل...  ماذا لو أننا نسجنا على منوال نسيان ء كوم .. وأسقطناه على نسيان فرنسا كوم... أأنتم قوم تعقلون؟

 ''عركة'' توانسة!!  بين الفينة وأخرى، تظهر سحابة صيف في العلاقات العامة والخاصّة بين الجماعة، الذين أبوهم شيراك وساركوزي، وجدهم ديغول حول حب فرنسا الأزلي، باعتبارها الحبّ الأول، وليس الأخير خاصة مع تقدم المحبوب الماريكاني، وهو يزحف للجيوب والقلوب !  وأقول الحبّ الأول، لأنه كما تقول أحلام وباقي الكتاب والشعر لا يتحول، وهو يستمر إلى ما لانهاية له، حتى ولو كانوا في كل مرّة يخرجون لنا ''جوكار الجنرال'' الذي تآمر على سبع بغال في أعالي الجبال!''.
 فإن لم يكن الجنرال، يخرجون لنا ''الكابران المظلوم'' الذي ترك فلذة كبده، ولا بّد أن تعود له في الساعة وفي الآن، وإلا خرج شبح الجنرال الذي يصلح حتى لتسيير ''سيّال'' (للماء) وأمنال (النقل المال)!
 والمهم أن حكاياتهم مع فرنسا، وبالتالي حكاياتنا نحن لاتخرج عن عراك الزوجين المستمر كل ليلة، وكل يوم!
 حتى من أجل خيار مشاهدة ''ميرنا وخليل'' أو ''أسمز' برق الليل كما في المسلسلات التركية، أو مشاهدة مقابلة في كرة القدم، وأكثرها تهم الجنس الخشن!
 والعراك من هذا النوع يدوم، وعلى مرّ الأيام تزيد العلاقة شبرا ثم مترا... فلا فراق ولا طلاق ولا قاضي ولا شاهد... ولا مشهود!
 وكل ماهناك في النهاية أشبه ''بعركة توانسة'' الصياح والعياط فيها أكثر من ضرب العصا والشاقور والسكين والفاس والمسحاة... ومعها كل أدوات الفلاحة البدائية!
 ليعود بعدها المتخاصمان يتبادلان التحية والصلح على كل ما صدر، وما فات...  والمهم فيما آت مما سيوفره السوق من بقول وخضراوات وغلاّت تكون الأولوية، فيها بالطبع للزوج الذي يحتفظ بـ ''الـجوكاز'، وبأشياء أخرى أخفاها في الأرشيف لوقت قد تعلو فيه الأبصار بعد أن يتوهم الواحد منّا بأنه مثل شهريار، أصبح من الكبار وكيف لا، بعد أن عاد البترول والغاز كسالف عهده واستوى وهو الذي يضع لنا القوة والفرجة في المحافل الدولية.
  فلا تنسوا أن حدود الماء زادت بأكثر من 4 كلم فجأة، كما يقول مسؤول كبير في البيئة، أعاد الحساب ووجد الصواب، وقد لا تفاجأون إن هو غير الاتجاه نحو البحر في إطار الاتحاد من أجل المتوسط الذي يلزمه طريق معبد.
  مع اعتذار بسيط عن جرائم الاستعمار، كما لم يتمن عمنّا الطاهر وطار... لأنه في هذه الحالة لن يكون أصلا بيننا بحر!  الاحترام لـ''المدام''  لكل شيء آفة :''للرمل عند السوافة ويخرجون منه حبة البطاطا، وللشكاكين الشوافة'' التي تقرأ الكفّ وتعدك بأنه لا خوف. أما الحب فآفته النسيان، كما تقول عمتنا أحلام، وليس ضرب الكف... أو القول أفّ!  فماذا نفعل مع أحباب فرانسا الذين لم يحبوا سواها؟  وكانوا وراء فرار شركة إعمار الإماراتية؟  قبل أيام، قال الوزير تمار للخوصصة إنه ليس هو السبب فيما وقع، وقال كبيرهم أويحيي قبل أن يحدث الرحيل أن الاستثمار ليس بالكلام، وإنما بحك الدولار! وما على إعمار إلا أن تعمر أو تطبق وتزمّز!
  وهو الذي حدث بعد طول انتظار من أن تصبح العاصمة كدبي روعة في الأناقة، بعد أن كانت مرتعا للجمل والناقة، وكل واحد يجد فيها نفسه، على الأقل يتفرج عليها الواحد وينعش العينين.
 ويدعو لبُناتها بالأجر المبين، تماما مثلما يتمتع الواحد منّا بشم رائحة اللحم عند الشواي ورائحة الشاي مع حامل الإبريق وهو يسير في الطريق، وفي جنح الظلام مثل برق الليل!
 فأين الخلل: في إعمار التي اشتكى مسؤول كبير فيها منذ أشهر بكون مشاريعه لاتلقى الترحاب من الإخوة والأحباب.. لأنها جاءت من الأعراب وهم يحبون غيرهم..؟ أم في برنامج الشركة نفسها، حيث تكون قد غيّرت خططها... وغيرت رأيها مثلما يغير الواحد رأيه في زوجته، وهي في الدار بملابس الطهي حين يرى زائرة كأن بها بهاء، وهي الداء؟
 إماراتيا هؤلاء برروا الانسحاب بما يدعو للضحك على الأذقان.. فقد ذكرت صحفهم أن إعمار عقدت عقد قران مع شركتين مختصتين في ''البنيان'' بمعنى أنها استقوت لتشد أزرها في العالم، وتصبح أول مجموعة بناء.
 ولهذا انسحبت! 
فهل هذا معناه أن الشريكين الجديدين قررا بأن لا يكون الإعمار في غير هذه الدار لسبب ما، كوجود أفق لا يبشر بالخير مستقبلا.. قد ينتهي ببناء الدار وتبقى مجرد جدار بعد أن يهجرها البعض أو لا يرقي إلى ما يتطلبه المقام كما تريد عادة ''السث' المدام لكي تحظى بالاحترام ويحدق فيها الواحد من الفوق إلى الأقدام!
  حرز نافع؟!
 ثمة حقيقة واحدة، لابد أن ندركها، وهي أن كل واحد يعرف كيف يكره، يعرف أيضا كيف يحب! ولهذا فالجزائريون الذين يعطون انطباعا بأنهم يكرهون بعضهم البعض، يستطيعون على العكس أن يظهر فيهم حتى في سن الشيب والعيب، أي في سن السبعين، حين يعشق الواحد ويطمع في الإنجاب لتخليد إسمه من باب التوليد، فيأتي الواحد ببوزيد!  وهذا يعني أن الجماعة التي كرهت إعمار لابد أن تعوض، هذا بحب أحفاد جيرار باعتباره أسبق وهو إبن الدار، أو كان هنا أبوه أو جده.
  والحنين إلى موطن الجد، ليس فيه على أية حال عيب، حتى ولو كان على شاكلة أوباما أول رئيس أسود لأمريكا، حين قرر زيارة جياع وبزناسة إفريقيا في أول عهدته (في غانا)، وليس كما فعل غيره، في حين لا يذهب غيره من الرؤساء إلا في الشهر الأخير من عهدتهم ''ليتصوروا'' مع الزعماء ويقبضون الهدايا!  والمشكلة أن أحباب فرانسا لفرنسا ينكرون أصلا هذا الحب، مما يجعل من الصعوبة بمكان طرح أي تفسير ولو كان على شاكلة حب الرجال للنسوان والعكس صحيح!
  حتى ولو كانت طبيعة هؤلاء لا تختلف عن طبيعة أي إنسان أو حيوان... فكلما وجد خبزة ''باردة'' أو علفا سار إليه، وهو لا يلوي على شيء... خاصّة في هذه الأيام التي ماتت فيها المبادئ، وحلت الأطماع، وصار فيها كل واحد ''بياغ' يندم على ما ضاع إن هو ترك الفرصة تمر، ولم يقبض منها حبة تمر!
  وعودة لإعمار وتعمير فلو طرحت على مولى الدار (وهم قوم كثيرون في شركة الدولة بعض الأسهم ''هبة'' أو هدية لنالت الإعجاب، كما فعل قبلها بعض العرب ممن استمروا في هاتف العجب المسمى الهاتف الجوال الذي لا ينطق إلا بالمال!
 فما هو الحل، لكي لا تتكرر حكاية إعمار ذات الـ 20مليار التي طارت منّا كما يطير الغبار؟  لابد في هذه الحالة من أخد العبرة من درس أحلام مستغانمي، الذي وجهته لغيرها من النسوان اللواتي متن من الحب، أو حتى من الرجال، فمن الحب ما قتل!  أولا: أن تتزوج غيره وتضع يدها في يده وتتبختر أمامه!
  ثانيا: أن تضع صورته في دورة المياه لتذكره بسوء.  ثالثا: أن تدعو عليه بأن يرزقه شر امرأة فيها كل الصفات السيئة التي ذكرها أعرابي من طول اللسان إلى قلة الشحم واللحم حتى ظهور العظم !
 فإذا كان هذا ''الجزز' نافعا للحب الإنساني، فهل يمكن أن يطبق على حب الدول خاصّة إن كانت بحجم فرنسا ربت في عزها الكثير من النافذين، كما تربي بعضهم في عز ''بودوش'، ولا يمكن تعويضه بزي حب آخر...  مشكلة لا حل لها إلا إذا انتفت المنافع والمصالح باعتبارها غير دائمة كالصحة (والسكان)!




ساركوزي وتنظيف المتوسط وقطيعة الصحافيين
بقلم : رندة تقي الدين

أول من أمس الاثنين كانت الذكرى الأولى للقمة من أجل المتوسط التي عقدها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي السنة الماضية في باريس عشية الاحتفال بعيد الثورة الفرنسية. فالقمة التي اطلقت مشروع الاتحاد من أجل المتوسط كانت ستطلق مشاريع متوسطية بعيدة عن السياسة كي تتجاوز الصراعات السياسية بين دول المتوسط. وكان طموح ساركوزي أن يبدأ بمشروع ضخم وضروري هو إزالة تلوث البحر المتوسط. ولكن بعد سنة على اطلاقه نرى أن لا شيء قد أنجز. فزائر لبنان أو الجزائر أو الاسكندرية يلاحظ تلوث الشواطئ والبحر. ففي لبنان مثلاً حيث البحر ثروة حيوية وسياحية تحول الى مكب نفايات لأن البلد لا يملك مصانع لمعالجتها. وهكذا في عدد من دول المتوسط الاخرى، ناهيك بوضع غزة تحت الاحتلال الاسرائيلي والفقر والحرب والدمار حيث البحر أصبح مكباً لكل شيء، فإسرائيل تحاصر غزة وتغلقها ولا أحد يفعل شيئاً في وجه كارثة بشرية وبيئية يعاني منها الشعب الفلسطيني في هذا القطاع.

أين صار هذا المشروع لتنظيف المتوسط؟ ثروات البحر المتوسط تتآكل بالتلوث وما زال الحديث يدور حول مشروع اتحاد المتوسط من أجل تنظيفه. ينبغي أن نرى بداية عملية ملموسة وليس كلاماً حول هذه الخطة. فلماذا لا تعمل فرنسا مع شركائها الأوروبيين من الدول المطلة على المتوسط من أجل المشاركة مع دول مثل لبنان أو مصر أو غيرهما لإنشاء مصانع لمعالجة النفايات بدل أن يكون البحر المتوسط هو مكب نفايات العالم الثالث؟ فشواطئ لبنان أو مصر أو الجزائر أو ليبيا أو الشواطئ الفلسطينية والسورية كلها شواطئ متوسطية جميلة والبحر فيها كنز بشري وحيوي وسياحي ولكنه ملوث ويتعرض لكارثة بيئية في كل مكان في دول جنوب المتوسط.

أما القطيعة فساركوزي يريد التغيير في فرنسا. فهو احتفل أمس بعيد الثورة الفرنسية بتقشف. وقررت أوساطه الإعلامية عدم دعوة صحافيين عرب لأن دعوتهم الى قصر الاليزيه مكلفة واقتصرت الدعوات على عدد من الصحافيين من الصحف الفرنسية الكبرى "لوفيغارو" و "لوموند" وغيرهما من إعلام مرئي يحتاج إليه الرئيس. فهو غير محتاج لصحافة الشرق الأوسط مثل الرؤساء الذين سبقوه جيسكار ديستان وفرنسوا ميتران وجاك شيراك. فالعهد الجديد للقطيعة والاختيار الايجابي لنخبة الصحافة الفرنسية والأميركية التي تحظى باعتبار الأوساط الفرنسية الإعلامية في قصر الرئاسة.

غريبة هذه القطيعة مع أكثر من 30 سنة من تقليد رئاسي فرنسي بدعوة الصحافة المعتمدة في فرنسا لتغطية نشاطات الرئاسة الفرنسية. فحجة التقشف والقطيعة أيضاً أسلوب جديد معتمد لتغطية سفر الرئيس ساركوزي. فكانت في السابق طائرة «ايرباص» خاصة تابعة للقوات الجوية العسكرية الفرنسية مخصصة لنقل الصحافة المواكبة للرئيس في الخارج خلال زياراته الرسمية. وكان السفر على متنها ممولاً من الصحيفة التي تريد تغطية انتقال الرئيس الفرنسي الى بلد معين. وذلك منذ عهد الرئيس الراحل جورج بومبيدو. أما الآن فقد صار على الصحافي الذي يريد تغطية زيارة الرئيس أن ينتقل بنفسه على متن طائرة تجارية عادية وهذا ايضاً تم شرحه أنه لأسباب التقشف علماً أن الزيارة والسفر كانا ممولين كلياً من الصحافي الذي يختار أن يواكب زيارة رئاسية معينة. فكل هذه الاجراأت مستغربة علماً أن هناك طائرات «ايرباص» من القوات الجوية التي ما زالت تنقل رجال أمن الرئيس وكان هؤلاء ينتقلون على متن طائرة تنقل الصحافيين والأمن ايضاً.

ان ساركوزي يريد أن يظهر انه رئيس التغيير ولكن التغيير الذي يريده ليس دائماً لمصلحة صورته وصورة فرنسا. فهو دائماً صاحب أفكار مندفعة وطموحة مثل الاتحاد من أجل المتوسط ولكنه أكثر فعالية في المدافعة عنها لأنه بارع إعلامياً ومقنع في خطبه ولكنه أقل فعالية في دفع اطلاق مشروع ملموس مثل تنظيف المتوسط. أما بالنسبة الى قرارات التقشف فمن المؤكد أنها لا تستدعي تدخله الخاص، إلا أنها اجراأت تشوه الصورة الرئاسية في الخارج أكثر من فعاليتها بالنسبة لتوفير الأموال. فالإدارة الأميركية ايضاً تأخذ اجراأت تقشف ولكن السفارة الأميركية في باريس لم تمتنع عن دعوة الصحافة العربية المعتمدة في فرنسا الى
عيدها الوطني في 4 تموز!
الحياة

حمار فرنسي؟!
بقلم : رضا بن عاشـور
المسافة ما بين فرنسا وبريطانيا لا تتعدى الـ50 كلم. ومع ذلك فإن مسافرا جزائريا ضاعت حقيبته في مطار هيثرو اللندني لم يجد واحدا في طريقه يتكلم الفرنسية لكي يفهموه... حتى اضطرت مصالح المطار للاستنجاد بمسؤول مكتب الخطوط الجوية الفرنسية!  وفي أمريكا اللاتينية، قد يتكلم الواحد بـ''اللوغة'' الأمازيغية بعدما دسترها بوتفليقة من دون استفتاء فيفهمونك، ولا يفهمونك بالفرنسية! وهذه اللغة تمثل اليوم رمزا لطبقة بورجوازية كومبرادورية حولت البلاد إلى ما يشبه المزرعة النموذجية يمسكون بعنقها ويتركون لغيرهم التمسح بجلبابها!

 وعندما يصبح التنديد بعملاء فرنسا المندسين في كل مكان مصدر إزعاج للآخرين كما تشهد على ذلك وقائع اتهامات عمنا لخضر بن سعيد زعيم أبناء الشهداء سابقا مع بعض جماعة الأفلان (والأكيد) في مواقع أخرى أكثر خطورة، فإن ذلك معناه أن الدعوة لعدم تمجيد هذا الكلام جال في خاطري وأنا أقرأ دعوة تومي وزيرة الثقافة، على هامش مهرجان ثقافة الأفارقة، لمواجهة عودة الحديث عن إيجابية الاستعمار!
 الفرنسية مكسب من مكاسب الاستعمار يقول سعيد سعدي زعيم الأرسيدي، ولا تقوله بالطبع تلميذته النجيبة خليدة، وإنما تعمل على تطبيقه في الخفاء في إطار برنامج الحكومة.
  ولكل عضو فيها دوره وبرنامجه في إعادة الفرنسة والأصح الإبقاء عليها، ولو ظهرت بوادر رتوشات لتجميل الصورة حتى لا تظهر كلها سوداء!  الاستعمار يراد به أيضا عدم النبش في ملفات المستفيدين منه على قاعدة عفا الله عما سلف.. أو على قاعدة كل ''شاة مربوطة من رجلها!''.
  وهو ما يحول الاستدمار الذي ترك العار بما فعله هو وما فعل غيره ممن تركهم حماة الدار ومن جماعة الوطنية المغشوشة في وضعية مريحة طالما أنهم لا ينددون ''بالدوسياث' فيهددون ويقاضون ولا يمجدون لترك البئر بغطاه!
 حتى وإن ثبت بالدليل الملموس أن أي دولة إفريقية استعمرتها فرنسا لم تخرج إلى اليوم من ''الغرقة''.. ولو أنفقوا على لغتها كما نفعل نحن بالمليار ونبجلهم في المشاريع وفي الاستثمار. لأنها ببساطة كل من يتبع فرنسا ولغتها كمن يتبع حمارا يحمل أسفارا وأصفارا!!



فرنسا تصاب بالزكام .. ؟!
بقلم : د. محمد لعقاب
lagabm@maktoob.com

سأل صديق صديقه لماذا سكان الجنوب يقرؤون كثيرا ويكتبون كثيرا الشعر والرواية والفنون الأدبية المختلفة، فأجابه قائلا : إنه الفراغ .. ففي الصحراء لا تجد بما تملأ وقت فراغك غير القراءة والكتابة.

تذكرت هذه القصة وأنا أقرأ تصريحا للسفير الفرنسي في الجزائر نشرته الصحافة الجزائرية أمس، يقول أن الجنرال الفرنسي الذي أعاد إثارة " مقتل الرهبان الفرنسيين السبعة في تيبحرين " عام 1996، هو تصريح لملء وقت الفراغ لجنرال متقاعد.

وأضاف السفير أن الجنرالات المتقاعدين الذين يلجؤون للكتابة أضحت ظاهرة معهودة في فرنسا والغرب بصفة عامة، لكنها كتابات لا تلزم فرنسا الرسمية.

من الناحية المنطقية ومن ناحية حق الرأي والتعبير المكفول في الأنظمة الغربية، من حق الجميع أن يكتبوا وأن يصرحوا، ومن حق فرنسا الرسمية أن تقول أن تلك الكتابات تمثل مجرد رأي شخصي.

المشكل يحدث من جهة ، عندما يتبنى مسؤول رسمي بعض التصريحات أو الكتابات ، ومن جهة أخرى يمكن للمذكرات الشخصية أن تثير " الزوابع " إذا كانت صادرة عن شخصيات فر نسية كانت مسؤولة عن قضية معينة في الجزائر المستعمرة. فمذكرات الجنرال سواريس التي يعترف فيها بإعدام الشهيد العربي بن مهيدي، تستحق أن تثير النقاش سواء في فرنسا و في الجزائر أيضا.

في بداية الأمر، تأسفت شخصيا لعدم وجود رد فعل رسمي جزائري، وأتأسف اليوم أيضا لعدم امتلاك مؤسساتنا الرسمية ناطقين رسميين يمكن لوسائل الإعلام المختلفة أن تلجأ إليهم للتوضيح والإستفسار، بدل ترك الصحافة الجزائرية من باب الغيرة تقوم بردود فعل من باب الإجتهاد .. أحيانا تصيب وأحيانا تخطأ.

لكن بعد التراجع الذي حدث في فرنسا، عقب تصريحات ساركوزي التي تشير إلى عدم صدقية الدولة الجزائرية ، قلت الحمد لله أنه لم يكن هناك رد فعل رسمي متسرع. لأنه في نهاية المطاف .. باريس عطست ، وفرنسا أصيبت بالزكام.

وليس هناك ملف واحد يستحق النقاش والجدل بين الدولتين وبين الشعبين وبين وسائل إعلام البلدين، وبين الجنود الفرنسيين والمجاهدين الجزائريين، وغيرهم كثير. فقرن ونصف ليس سهلا تسييره في مرحلة ما بعد الإستعمار.

وهنا استذكر كلمة قالها السفير الفرنسي في الجزائر عقب حفل استقبال لتوديع بعض الدبلوماسيين الذين انتهت مهمتهم في الجزائر : " أن تكون سفيرا في الجزائر ليست سياحة "..

والواقع أنه ليس مستبعدا أن يكون في فرنسا لوبي معارض لبناء علاقات حسنة ومتكافئة بين الجزائر وفرنسا ، دولة لدولة، وقد يكون متكونا من أولائك الذين لديهم حنين خاص للجزائر مثل الأقدام السوداء ، أو موقف خاص مثل الحركى، أو اليمين المتطرف أو غيرهم. وهذا اللوبي هو الذي يتسبب في ديمومة التوتر، مثل ما حدث مع قانون 23 فبراير 2005 الذي عصف باتفاقية الصداقة بين باريس والجزائر على الطريقة " الألمانية الفرنسية "، أو هذا التصريح الأخير بخصوص مقتل رهبان تيبحرين.



مقارنات وهمية
بقلم : رضا بن عاشـور
وزير الفلاحة رشيد بن عيسى، قيم محصول هذا العام من القمح والشعير في حدود 62مليون قنطار! أي أن نصيب كل جزائري منه يصل إلى معدل ''شكارة ونض'. وهذا رقم لم يسجل كما يقول، وهو مزهو كالديك، منذ العام 1876 أيام الكولون (المرحوم) !

مما يعني أن بركة سيدي عيسى (المسيح) عادت مرة أخرى مع الرشيد!
 ووزير الطاقة والمناجم شكيب خليل قيم حتى هو محصول ما تبقى من غاز وبترول تحت الأرض، كما كان موجودا في العام 1970، أيام عز ثورات بومدين الثلاث التي انتهت فيما بعد إلى الإتلاف، وهذا بعد أن عبث فيها الجراد البشري!
وعندما يتفق المسؤولان في نفس الفترة تقريبا على كون ''الخيز' جاءنا معها، مستندين إلى أرقام الماضي، فإن ذلك لا يمكن قراءته خارج المقارنة مع الأسوأ، كأن نقول إن الجزائر أفضل من بوركينا فاصو (أو فالصو)، في وقت تنعدم فيه المقارنة بسبب الفارق في حجم الثروات!
 تحقيق 62مليون قنطار من الحبوب قبل 130عاما رقم له معنى في ذلك الوقت مقارنة مع عدد السكان مثلا الذين لا يتجاوزون الستة ملايين،  مما يفتح باب التصدير على مصراعيه وهو الشيء الذي لا يحدث الآن بسبب تزايد أعداد السكان بصفة مهولة، لدرجة أن هذا العام سيسجل مقدم مليون مولود.. خمسة في المائة منهم مشاريع حرافة مستقبليين وضعف النسبة خمس مرات مشاريع بطالين!
  أما تحقيق نفس الاحتياطي البترولي بعد كل الذي استهلكناه في التنمية والاستيراد ومكافحة الإرهاب وتبييض صورة الجزائر (بالماء والصابون)، فلا يشكل حدثا لنفس السبب الديمغرافي ولتزايد حاجة الاقتصاد إليه.
  وقد يكون هذا الاستنتاج تأكيدا على ما قاله عمنا القذافي ذات عام من أن الجزائر يسرقونها منذ العام 1962، ولم تنته بعد! أي أنها تتجدد ولا تتبدد!  لكنها في كل الأحوال لا تسير إلى الأمام كما هو مرام


 بكالوريا 2009 .. أين الخلل .. ؟!
بقلم : د. محمد لعقاب
lagabm@maktoob.com

قد يكون من المنطقي جدا أن توصف نتائج البكالوريا 2009 بـ " الكارثة الوطنية " ، لقد رسب 55 بالمئة من التلاميذ، ولابد أن يحدث نقاش جدي جدا، حول الموضوع، لأن هناك خلل، سوف تدفع الأمة ثمنه.

في الثمانينيات، في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريغن، حدث أن هدد الإقتصادي الياباني الإقتصاد الأمريكي، فشكلت لجنة لدراسة الوضع، فتبين أن " هناك خللا في المنظومة التربوية " ، فأصدرت لجنة من الكونغرس تقريرها الشهير عنوانه " أمة في خطر " ، فتم إصلاح المنظومة التربوية ككل.

اليوم يجب أن نقول أن الأمة في خطر، ليس بهدف التسويد، إنما بهدف الحث على دراسة الوضع دراسة جدية، ولا نصدر تصريحات مضحكة ومحزنة، فقد قرأت لمسؤول في المنظومة التربوية يقول : " إن الوزير راض عنه، وهو راض عن الوزير " بينما عائلات 55 بالمئة من التلاميذ حزينة وليست راضية عن منظومة التلعيم.

وأغرب ما قرأت من تصريحات مفسرة للنتائج، أن هناك من قال " إن التلاميذ يتحملون مسؤولية الفشل " ، فبالله عليكم كيف نحمل مسؤولية الفشل للتلميذ ؟ لنحو 55 بالمئة من التلاميذ ؟ إنه منطق أعمى، فإذا جاز أن نحمل 10 بالمئة من التلاميذ مسؤولية الفشل فليكن، لكن لا يعقل أن نحمل نصف الممتحين مسؤولية الفشل.

إذا لم يتمكن التلميذ من تحقيق التحصيل العلمي والمعرفي الضروري للنجاح، فهو لا يتحمل المسؤولية، علينا أن نبحث عليها في البيئة المحيطة بالعملية التعليمية بدل " مسح الموس " في تلميذ في سن المراهقة.

أولم تسفر نتائج البكالوريا البيضاء على نتائج مرتفعة ؟ فأين الخلل إذن ؟ لماذا نجحوا في الإمتحانات البيضاء ورسبوا في الإمتحانات الرسمية، التي وصفها بعضهم بالسوداء ؟

والغريب الآخر، أن مسؤولين صرحوا في خضم تفسيرهم لـ " الكارثة الوطنية " أن تلاميذ 2005 الذين تم إنقاذهم من طرف الوصاية بطريقة " جماهيرية " هم الذين أفشلوا البكالوريا عام 2009. لكن إذا كانوا في عام 2005 دون مستوى " الإنقاذ " فلماذا " غرر " بهم وتم تضييع نحو أربع سنوات من عمرهم، لماذا لم يتم توجيههم لمراكز التكوين المهني ؟

هذا هو المنطق إذن، أكثر من 50 بالمئة رسوب في البكالوريا، يعني أن الأمة في خطر، ولابد من فتح نقاش جدي فوق العادة


النفخ والفخ؟!
بقلم : رضا بن عاشـور
نسبة النجاح في الباك هذا العام وصلت إلى حدود 45%، وهي نسبة اعتبرت كارثية مقارنة مع تلك المحققة العام الماضي وقبلها من الأعوام!  ولهذا وجهت أصابع الاتهام إلى بن بوزيد الذي لا يزيد في النقاط ولا في نسب النجاح، وإن كان يزيد بعض الشيء في أجرة المعلمين والمستخدمين.

وعندما ندرك أن المستوى العام للتعليم في وضع لا يحسد عليه، يكون الوزير قد اطمأن إلى أنه لم يظلم أحدا  وأنه مظلوم، وكان يفترض أن يتابع (قضائيا وشعبيا) بتهمة النفخ في النقاط، وتسييس الامتحانات كما كان يفعل في السابق خاصة أذا كان ثمة مواعيد انتخابية! تسجيل 45% كنسبة نجاح مبالغ فيها بالنظر إلى المستوى العام للتلاميذ وحتى بالنسبة لظروف التدريس، مع ضعف التأطير وإهمال الأسرة لدورها، يزيدها في هذا غياب أي أفق يتعلق بالتوظيف..
 لأنه لا يعقل أن يتخرج الواحد ثم يعلق شهادته على الجدار يتفرج عليها كما يتفرج على صورة المرحوم الذي كات من الهم والغم!
 وتحقيق معدل يصل إلى 18على عشرين لا يوجد إلا في دولة اسمها الجزائر.
 فهذا يفترض أن صاحب هذا المعدل القياسي حصل على الرقم نفسه في اللغة على الأقل.
 وهو أمر لا يمكن أن يكون إلا إذا كان بمستوى العقاد، وطه حسين أو فولتير وفيكتور هيجو، والدليل على أن امتحانات الباك مضخمة أن الطالب يتخرج أستاذا في الثانوي، مثلا، وهو لا يعرف أن ''حذاز' لا تصرف فتجمع على ''حذارو'' كما يخاطب تلاميذه غاضبا!
 ويتخرّج الطبيب طبيبا وفي كل شهر يرتكب خطأ طبيا، ولم يحفظ طيلة عمره قصيدة شعر!
 والأكيد أن هذا الضعف ليس مرده المحصول الضعيف في الجامعة، وإنما في الثانوي الذي يفتح للباك باعتباره القاعدة في تكوين أي طالب!
 ولهذا فإن بن بوزيد إن زاد في الوزارة عاما آخر مطلوب منه أن ينزل نسبة النجاح إلى 30% لأنها هي الحقيقة الوحيدة وغيرها فخ!!



من علّم الصحفيين الكتابة .. ؟!
بقلم : د. محمد لعقاب
lagabm@maktoob.com

فاجأني أحد الأصدقاء بقوله : " يا أستاذ أأنت علمت الصحافيين الكتابة ؟ " ، ، والحقيقة أنني احترت في السؤال، كما احترت في الجواب. ثم قلت له : أنا علّمت طلبة الإعلام قواعد الكتابة ، لكنني لم أدّع يوما أنني " أخرّج صحفيين " ، لأن الصحافة إلى جانب ضرورة التحكم في القواعد العلمية التي تعلمها الجامعة هي أيضا موهبة واستعداد، ولا يستطيع أيّا كان أن يعلم الناس الكتابة إذا لم يكن لديهم الإستعداد.

ثم استطردت قائلا : ولا تنس أيضا أن هناك " مدارس بزناسية خاصة تدعي أنها تكوّن صحفيين بدون أن تكون لديهم أي شهادة تأهلهم لذلك ، والغريب أنهم يجدون طرقا لتوظيفهم في وسائل الإعلام ".

فرد علي قائلا : الآن بدأت أفهم أسباب بعض الكتابات الإعلامية التعيسة. فقلت له بالله عليك أفصح عما يختلج في صدرك أو ذهنك ..

فاستخرج لي قصاصة من جريدة نشرت خبرا .. والحقيقة لا يجوز لي ، بحكم الأستاذية التي لقبني بها صاحبي، أن أقول " خبرا " فهو شيئ يشبه الخبر. جاء فيه أن مصدرا موثوقا أسرّ بأن أخ مسؤول كبير في الدولة يرأس هيئة حساسة استولى على 2000 متر مربع في العاصمة وأحاطها بسياج في انتظار أن يوسع عليها عيادته.

حينها فهمت دلالة السؤال الذي سألني أيّاه، فهو طبيب ، ولا علاقة له بالإعلام. ثم راح يلقنني درسا في الصحافة، ويحملني باعتباري أستاذا في قسم الإعلام مسؤولية بعض الكتابات الإعلامية.

لقد قال لي إن هذا الخبر ليس له أي مصدر، وليس ممضيا من طرف أي صحفي، ولم يذكر من هذا الذي استولى على قطعة أرض.

وبالنتيجة أضاف صاحبي، أن الضحية من هذا الخبر هو القارئ الذي استهلك معلومات غير صحيحة، وكان جديرا بالصحفي أن يتصل بالطرف المعني ليتحقق من الخبر ، وهي أبسط قواعد المهنة.

والحقيقة أن الصحفي هو أيضا راح ضحية .. ضحية معلومات سربت له ، ونشرها بغير تحري، أي راح ضحية مناورات. والخبر بالطريقة التي نشر بها، لم يحقق أي نتيجة باعتبار أن كل شيء فيه " مجهول " ما عدا تشويه صورة الدولة، لأن الذي سيترسّخ في ذهن القارئ، هو أن شقيق مسؤول في الدولة استولى على قطعة أرض بدون وجه حق.

أنا لم أعلم أحدا هذا النوع من الكتابة .. كتابة بدون مصدر، بدون تحري .. وعندما يغيب المصدر، تصبح الجريدة هي المصدر، لشيء قد يكون دعاية، أو إشاعة، وهنا يصبح الأمر خطيرا .. لأن الإشاعة أو الدعاية أسّست لها مصدرا إعلاميا.

لله دركم .. قليل من المهنية ، على الأقل، أحسن من لا شيء، لو سمحتم.


أكاذيب ساركوزي .. وأطماع فرنسا
بقلم بشير حمادي

''أقول لكم شيئا، أريد الحقيقة·· العلاقات بين الدول الكبرى تبنى على الحقيقة وليس على الأكاذيب··لا يمكن القول أن الصداقة بين الشعوب والدول قادرة على الصمود أمام الأكاذيب، يجب إلقاء الضوء، ليس هناك ما يخفى، ومن جهتي سأعمل من أجل تسليط الضوء على هذه القضية، وسأرفع طابع السرية عن كل الملفات

التي تطلبها العدالة الفرنسية في سبيل الوصول إلى الحقيقة''·

بهذه الكلمات علق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وأمام ضيفه الرئيس البرازيلي ''لولا داسيلفا'' على شهادة الملحق العسكري السابق في السفارة الفرنسية بالجزائر فرانسوا بوخفالتر، التي شكك من خلالها في رواية السلطات الجزائرية التي تحمّل مسؤولية اغتيال الرهبان السبعة لجماعة ''الجيا'' في تبحيرين سنة .1996

وبهذه الكلمات كذلك أعطى الضوء الأخضر وفي صيغة الأمر لوزيرة العدل الفرنسية ''ميشال أليو ماري'' التي سارعت بدورها للتأكيد على أنها ''ستعمل كل ما في وسعها لتمكين التحقيق في اغتيال الرهبان السبعة من الوصول إلى نهايته، داعية القضاة إلى مواصلة التحقيق بكل الوسائل الممكنة ولو تطلب الأمر اللجوء إلى التعاون الدولي''·

ما يستوقفني بداية في التصريحين، هو قول ساركوزي ''أن العلاقات بين الدول الكبرى تبنى على الحقيقة وليس على الأكاذيب'' وهذا غير صحيح بالمرة، فالعلاقات بين الدول تقوم في جانب هام منها على الكذب، وما خفي منه كان أعظم، وحتى لا نذهب بعيدا ونقلب صفحات تاريخ العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية، منذ البيان الأول الصادر عن الإدارة الفرنسية التي وعدت الشعب الجزائري بتحريره من ''الإستعمار التركي'' إلى اليوم، لنبرهن للرئيس الفرنسي عن عدم دقته حتى لا نقول خطأه، نذكره فقط بأكبر كذبة عرفتها العلاقات الدولية في مطلع الألفية الثالثة والتي على أساسها تم غزو العراق·

ألم يتم غزو هذا البلد بناء على معلومات كاذبة سوّقتها أعظم دولة بالبيانات والخرائط للدول الكبرى في مجلس الأمن؟

ودون الحديث عما تقوم به مخابرات الدول الكبرى في توفير المعلومات الصحيحة والكاذبة التي تبنى على أساسها المواقف، وتتخذ القرارات، نقول لساركوزي أن تعريف السفير عند بعض أساتذة العلوم السياسية هو ''شخص يحسن الكذب لصالح بلده''·

وإذا كان غير صحيح أن العلاقات بين الدول لا تبنى على الأكاذيب، فالصحيح هو أن العلاقات بين الدول لا تبنى على العواطف، ولكنها تبنى على المصالح، وهذه هي التي تجعل العلاقات الدولية تبنى أحيانا على الأكاذيب·

والفرق بين الدول الكبرى والدول الصغرى، هو أن علاقات الدول الكبرى مع الصغرى يتحكم فيها العقل، وعلاقات الدول الصغرى مع الكبرى تتحكم فيها العواطف بحكم مجموعة من العوامل السياسية والثقافية والإقتصادية وغيرها التي تشكل مجتمعة علاقة تبعية محبوبة، وأحيانا مرضية، خاصة بالنسبة للمستعمرات السابقة تجاه الدول الإستعمارية، مثلما هو الشأن بالنسبة لعلاقة الجزائر بفرنسا، فهي بالنسبة للبعض الذين يتكاثرون بسرعة مع مر السنوات، فيما يخص عامل من العوامل التي تجعل العلاقة عاطفية، أي لغة المستعمر·

فقد كان لدينا بعد الإستقلال من يسمون (Les Francophones)، أي الذين يحسنون استعمال اللغة الفرنسية أكثر من العربية، لكنهم وطنيون يحبون بلدهم أكثر مما يحبها المتاجرون بالدفاع عن العربية·

ومع مر السنين ظهر عندنا ما أصبحنا نسميهم Les Francophiles)) الذين يحبون اللغة الفرنسية إلى درجة تجعلهم تابعين لبلد هذه اللغة، وقد تطور هذا الحب عند بعضهم إلى درجة العشق والهيام وهؤلاء من يسمون Les Francomanes))، أي الذين أصبحوا يعتبرون أنفسهم فرنسيين أكثر من الفرنسيين، وهم   مستعدون للتضحية بأي شيئ من أجل هذه اللغة وبلدها·

مثل هذه العواطف في الثقافة والسياسة والإقتصاد والإجتماع وغيرها هي التي تضعف الدول الصغيرة، وكلما كانت تبعية طبقتها السياسية والثقافية والإقتصادية أكبر، كلما كانت تبعية البلد أشد وطأة، وتبعية الجزائر لفرنسا في مختلف المجالات لا أحد يمكنه نكرانها، فهي اليوم وبعد نصف قرن تقريبا عن الإستقلال تصل عند البعض إلى درجة التفريط في دم الشهداء وحقوق الأجيال، فقد أصبحنا نسمع حتى بعض كبار المجاهدين وأبنائهم وحتى أبناء شهداء يستنكرون طلب الدولة الجزائرية لفرنسا بالإعتذار عن جرائمها الإستعمارية، بل ومنهم من يطالب الجزائر بطي صفحة الماضي وتوقيع معاهدة الصداقة مع فرنسا دون قيد أو شرط·

لو قلت أن موقف العقيد معمر القذافي في أول زيارة له للبلد المستعمر إيطاليا الذي وضع على صدره صورة عمر المختار مقيد بالسلاسل ومحاط بضباط إيطاليين وهم يقودونه للإعدام شنقا، وأخذ معه في الزيارة نجل عمر المختار، رغم أن إيطاليا اعتذرت لليبيا، وتعهدت بدفع تعويضات لها، هو موقف رجولي وشجاع لقيل لي أن قائد الثورة الليبية لا يقاس عليه، ولهذا أقول عوضا عن ذلك أن موقف ساركوزي في حد ذاته درس لنا، ذلك أنه لا يريد التفريط في دم سبعة رهبان، حتى وإن كان مقتلهم تم عن طريق الخطأ كما يقول ملحقهم العسكري في سفارتهم بالجزائر الذي أحيا القضية بعد 13 سنة من وقوعها، في حين ينصح بعض الساسة وحثالة المجتمع عندنا بالتفريط في دم مليون ونصف المليون شهيد في ثورة التحرير وحدها، وعشر سكان الجزائر منذ بدء الإحتلال·

وحتى لا ننساق وراء العواطف في تحليلنا للموضوع، فإننا نعتقد أن سؤالا كبيرا يطرح نفسه بإلحاح وهو لماذا هذه ''الجعجعة'' الفرنسية بعد أكثر من عقد، رغم أن مجموع المسؤولين الفرنسيين أثناء وقوع المجزرة في 1996 كانوا على علم بحيثيات ما جرى حسب الرئيس السابق لمصلحة محاربة الإرهاب في محكمة باريس؟

وعن هذا السؤال الكبير تتفرع مجموعة أسئلة حتى يدرك بعض الغافلين خلفيات وأبعاد القضية:

لماذا تشجع فرنسا الجزائر على السير في طريق المصالحة الوطنية، لإنهاء دوامة العنف، وتحقيق الأمن والإستقرار، وفي نفس الوقت تفتح ملف اغتيال سبعة رهبان، وتهدد باللجوء إلى التعاون الدولي، أي إلى تدويل هذه القضية؟

لماذا تريد فرنسا تشويه صورة وسمعة الجيش الوطني الشعبي، بعد أن شوهت وجرّمت جبهة التحرير الوطني، وحولت جرائم جيشها في الجزائر إلى فعل إيجابي بمقتضى قانون أصدره نواب الشعب الفرنسي في البرلمان سنة 2005؟

هل صحا ضمير فرنسا النائم أو المنوم منذ 13 سنة، أم أن وراء هذه ''الجعجعة'' الفرنسية أهداف، لا علاقة لها بدماء الرهبان السبعة، ولا برؤوسهم التي قطعتها ''الجيا'' اقتداء بجنود فرنسا الذين قطعوا رؤوس قادة جزائريين وغرسوها فوق الأوتاد؟

إن دم الرهبان هو بمثابة قميص عثمان يرفع عند الضرورة لتحقيق مآرب عجزت فرنسا عن تحقيقها بطرق ووسائل أخرى، والأكاذيب المغلفة بالبحث عن الحقيقة، هي في الحقيقة البحث عن تحقيق المصالح التي تظل الحقيقة الوحيدة الدائمة في علاقات الدول·

لقد سعت فرنسا ساركوزي بكل الوسائل لأن تجعل من الجزائر قاطرة الإتحاد من أجل المتوسط، لكن هذه القاطرة مصابة بمرض ''انفلونزا الكيان الإسرائيلي'' الذي يمنعها من التحرك، وهو ما يجعل كل العربات المتراصفة وراءها مشلولة·

وتوددت فرنسا ساركوزي للجزائر حتى تساهم بجزء من مليارات احتياطها النقدي في إنعاش اقتصادها الذي تضربه الأزمة المالية العالمية في العمق، وذلك عن طريق صفقات السلاح، ومنح الأفضلية لشركاتها التي هربت من الجزائر وقت الشدة، لكن هذا الباب هو الآخر لم يفتح بسهولة خاصة أمام شركات تبحث عن طوق نجاة من الغرق، والتي ترى أن الجزائر هي طوق نجاتها·

وبذلت فرنسا ساركوزي كل ما في وسعها من أجل أن تكون الجزائر قوة صد وردع ورد ''للحراقة'' الأفارقة والجزائريين في مقدمتهم، لكن هذا لم يتحقق لها·

وحاولت فرنسا ساركوزي إقناع الجزائر في أن تتولى مهمة محاربة القاعدة ليس في الجزائر فحسب، بل في منطقة الساحل بأكملها، وهو ما يفتح لها أبواب صحرائنا على مصراعيها للعودة إلى الفردوس المفقود، في شكل قواعد مثلما تريد الولايات المتحدة الأمريكية منذ مدة، وباريس تعتقد أنها الأحق بهذا الإمتياز، أو على الأقل في شكل خبرة تدريب وتصدير للأسلحة، لكن لسوء حظها ما يزال عامة الناس في الجزائر يعتقدون أن وجود جنود فرنسيين على أرض الجزائر هو أسوأ من الطاعون والكوليرا·

وقد استعملت فرنسا ساركوزي كل وسائل الترغيب والترهيب لجعل الجزائر توقع معاهدة الصداقة، وتطوي صفحة الإعتذار عن استعمارها للجزائر، لكن هذه الأخيرة ما تزال تتمسك بشرط الإعتذار قبل توقيع المعاهدة·

هذه الأمواج الفرنسية التي تتكسر على الصخور الجزائرية، والتي تقف في وجه ''تسونامي المصالح الفرنسية في الجزائر''، خاصة منها القذرة التي تريدها فرنسا تحت الطاولة، والتي يحلم بها الرئيس ساركوزي، هي التي تجعله يلجأ إلى أسلوب الترهيب الذي استعمله مع سوريا، ملفوفا في رداء حريري أسماه ''البحث عن حقيقة اغتيال الرهبان السبعة''، وهو في هذا تلميذ أخواله الذين استطاعوا بالمكر والدهاء أن يحولوا المقاومين الفلسطينيين إلى إرهابيين، ويسوقوا أنفسهم للعالم على أنهم الضحية· فساركوزي يريد تسويق الجزائر للعالم على أنها مقترفة جرائم في حق رجال الدين، بعد أن جرم جبهة التحرير، وبرأ جيشه من جرائمه حتى التي يعترف بها قادته، وهكذا بدلا من أن نطالب نحن فرنسا بالإعتذار والتعويض المادي والمعنوي، بدءا بكنز القصبة، وجردا لما نهب على امتداد 132 سنة، قد نجد أنفسنا يوما أمام قرار من مجلس الأمن ـ وفرنسا أحد أعضائه الدائمين ـ يطالبنا بالإعتذار والتعويض على غرار ما فعلوه بليبيا الشقيقة، ولما لا التعويض للمعمرين·

ما هو مؤكد أن ساركوزي ''الذي ينطبق عليه المثل القائل ضربني وابكى واسبقني واشكى'' يجر الجزائر إلى ساحة معركة وهمية، لكنها مخيفة لبعض رموزنا في الحكم أو خارجه والتي تمسك فرنسا برقابهم، أو تضع يدها على أموالهم وتتحكم في مصالحهم، لتجعلهم أكثر ارتباطا ووفاء لها·

وما هو مؤكد كذلك أنه حتى وإن تنازل أتباع وأذناب عن حق لا يملكونه، فإن الجزائر لن تتنازل، وحق شعبها لا يزول بالتقادم، وسيأتي يوم تعتذر فيه فرنسا عن استعمارها للجزائر وعن جرائمها في حق أبنائها مثلما اعتذر لها الألمان، ومثلما اعتذرت دول استعمارية أخرى للشعوب التي استعمرتها، ولو بعد قرون·

قبض الريح
بقلم : رضا بن عاشـور
 أصحاب المال في العالم الذين سببوا الأزمة المالية، ضربوا أنفسهم بأيديهم، وهذا بعد أن تآكلت أرصدتهم كما يتآكل الحديد من الصدأ.  ولكنهم لم يصلوا كما وصل فقراء الحال إلى وضع ذلك الجبل (المنجمي) الذي انهد من كثرة اليد وهات ومد!  وعندما تقول المجلة الأمريكية الشهيرة ''فوربيش' إن ثروة مولانا الشاب محمد السادس زادت بأكثر من ملياري دولار بفضل فوسفات الصحراويين المحتلين، وليست نقصت، فإن ذلك مؤشرا جديدا على كون أي تسوية تفاوضية من شأنها أن تلبي طلب الاستقلال الكامل، كما يريد الصحراويين، ستكون أكثر صعوبة من طلب جماعة عباس في رام الله بانشاء دولة ذات سيادة يحكمها قانون ويحيط بها جدار شارون!

 ثروة محمد السادس المقدرة بهذا المبلغ المعتبر، لا تعد كبيرة حتى مقارنة مع حجم الأموال التي لهفها صاحبنا ''الخليفة ومن معة'  ولا حتى ثروة ''رپ' السكر والزيت الذي رفع وحده وبسواعده قواعد دولة داخل دولة، ولكن خطورتها تأتي من كونها سقطت عليه كما تسقط كسرة خبزة فوق رأس عنزة تآكل ولا تكف عن الصياح حتى الصباح.
  ومعنى هذا أن إشكالية الاستعمار هناك مرتبطة بحق الانتفاع والمنتفع، أي المستفيد كما يقولون لا يتناقش، ولا حتى يقبل المناقشة!  وبالنظر إلى أن الغنيمة كبيرة تغري الفم قبل العين، خاصة أن ماء الصحراء فيه بترول وحوت كبير، فإن خسارة المغرب من غلق الحدود مع الجزائر والمقدرة بمليار دولار، على أقصى تقدير، تصبح هينة.
  ولا يمكنها أن تشكل في كل الأحوال ضغطا من أجل فرض حل بالطريقة التي تؤدي إلى تقرير المصير، مما يعني أن الصحراويين في وضع لا يحسدون عليه بعد أن تكاتفت ضدهم عدة عوامل من الانكفاء عن حمل أو التهديد بحمل السلاح مجددا، إلى الاكتفاء باصدار بيانات حسن النية أو التنديد، وحتى ظهور ثروات البحر والبر التي تحول النقاش حتى لقسمتها بغير عدل، يرقى إلى مستوى الكفر!
  إلا إذا رضي الصحراويون باستقلال داخلي كل واحد منهم في خيمته يستريح، ويكتفي بعد أكياس الفوسفاط الذي يتطاير غباره ليعرفهم باتجاه الريح وهو الشيء الوحيد الذي سيقبضونه، وفي كل الأحوال لا يرقى إلى ما سيقبضه عباس اذا ما رضي بالبلدية البلية! 



برقية عاجلة إلى سعدان .. ؟!
بقلم : د. محمد لعقاب
lagabm@maktoob.com
السيد سعدان .. أمامك فرصة تاريخية، لجعل الشعب الجزائري برمته، يحيي ذكرى ثورة نوفمبر في احتفالات تاريخية .. إذا تمكنت وأشبالك من تحقيق حلم الجزائريين جميعا .. التأهل إلى المونديال.

بدون شك تكون قد تابعت كنسبة كبيرة من الجزائريين المولعين بكرة القدم مباراة مصر مع نظيرتها رواندا ، وتكون قد اقتنعت أن فارق الأهداف قد تقلص بين الجزائر ومصر، إذا سلمنا جدلا أن تذكرة جنوب إفريقيا ستكون محل تنافس بيننا وبين الشقيقة مصر، وهو تنافس مشروع.

إن هذه الوضعية بينت بشكل قطعي، أن مصر ستوظف " كل أوراقها " و " كل الأوراق الممكنة " من أجل الظفر بتلك التذكرة. لذلك فإن مباراتها مع رواندا هي عبارة عن برقية عاجلة إليك السيد رابح سعدان، تقول بوضوح أن مصير الجزائر يوجد بين أيديها، لكنه لا يحتمل التهاون أو الإسترخاء.

وأنت تعلم أكثر من غيرك، أن الجزائريين شبه مقتنعين أن تلك التذكرة ستكون من نصيبهم، بالنظر للمردود الجيد إلى درجة الممتاز الذي أبداه أشبالك في المباريات التصفوية.

إن " شبه الإقتناع " هذا يجعل أي تعثر بمثابة صدمة لا يستطيع الجزائريون تحملها، وهو ما يزيد حملكم الثقيل أصلا عبئا إضافيا. ولتجنب الصدمة ، ينبغي التفكير والدفع إلى التفكير والتخطيط ليس للفوز فقط في مباراتي زامبيا وبعدها رواندا ، بل في الفوز وبعدد كبير من الأهداف، حتى يذهب فريقنا إلى القاهرة وفي رصيده + 10 أهداف كاملة.

لقد رأيتم بدون شك، كيف بمقدور الفريق المصري أن يفوز على أرضه في الأوقات الصعبة " بكل الطرق " ، ولا خيار لفريقنا إلا التفكير في فارق الأهداف من الآن بدون تعثر.

هذه البرقية تفترض جدلا، أننا ومصر سوف نفوز على زامبيا ورواندا، لكن مع الأفضلية لنا، لأننا نستقبل في أرضنا وبملعب 5 جويلية الأولمبي.

السيد سعدان، على ذكر 5 جويلية، وهو ذكرى عيد الإستقلال الوطني، تكون قد لاحظت مثلي ، أن الإحتفالات به كانت باهتة، بل إن المهرجان الثقافي الإفريقي كان أكثر حضورا في هذه المناسبة العظيمة. وإن الشعب الجزائري كله احتفل بشكل ملفت، والتحم في موقف موحد عندما حقق أشبالك فوزهم على مصر وزامبيا حيث رفرفت الراية الوطنية في كل ربوع الجزائر .

واليوم لديك مناسبة تاريخية، لجعل الشعب الجزائري برمته، يحيي ذكرى ثورة نوفمبر في احتفالات تاريخية .. إذا تمكنت وأشبالك من تحقيق حلم الجزائريين جميعا .. التأهل إلى المونديال 


عقيدة نجم!!
بقلم : رضا بن عاشـور
العرب لديهم اهتمام خاص بكل ما هو غير مسلم، يعتنق الاسلام وهو في قمة الهرم نجم في السماء!  هذا ما يفعلونه مع نجوم الكرة الأروبيين والأفارقة الذين أسلموا.  وعندما يُعرض معظم العرب بما فيها صحافتهم عن الحديث عن عقيدة أسطورة القرن مايكل جاكسون المتوفي مؤخرا بشأن إسلامه، فإن ذلك يمثل سابقة مثيرة، جديرة بالاهتمام.

 مايكل جاكسون الذي لا يضاهيه عند العرب غير اسم أم كلثوم التي لا تنجب الأمة واحدة مثلها الا كل قرن، أعلن قبل عام على الأقل إسلامه، والمحيط العائلي وحتى الفني الذي يعمل فيه يزعم على الأقل بأنه ينتمي للإسلام! لأن رب العالمين هو أعلم بما في القلوب.
 ولهذا، فإن عقيدة فنان بهذا الحجم العالمي ظلت تثير عدة جهات في الغرب، وليس في الشرق.
  وهي نفس الجهات التي يعتقد بأن رئيس أمريكا باراك حسين أوباما، وهو من أصول افريقية مثل مايكل وإن لم يبدل جلده، من أصول اسلامية وهو يخفي ذلك على الأمريكيين، الذين هم من الأرذوذكس.
  حتى وهو يعلم بأن المواطن الأمريكي وحتى النظام الفيدرالي لا يهمه إذا كانت عائلة آل سعود تقطع يد السارق وترجم الزاني، أو كان القط أبيض أو أسود لأن ما يهمهم في نهاية الأمر هو أنه يصطاد أم لا..  ومادام أن الشرق مجبول على قلة الذوق والحكم وفق المظهر والسبحة واللحية وطول وعرض الحجاب والجلباب، وحتى على المتاجرة بالغناء الديني دعوة للدين ونصرة له أو حبا للكسب، وهو ما لم يفعله مايكل جاكسون الذي ظل دائما صامتا كالصنم، حتى وهو يعلم الجن في الرقص والحركة، فإن ذلك يكفي لهؤلاء لكي يطرحوا أكثر من نقطة استفهام، أو يلتزموا الصمت حيال معتقدات الرجل نفسه، وهو في كل الأحوال أضر نفسه بعد أن مسخها دون أن يضر غيره كما يفعل باقي المسلمين والمتمسلمين، الذين لم يسلم أحد من آذاهم، خاصة أنه صاحب حفلات خيرية كبيرة ذهبت عوائدها للفقراء والمساكين



الملاذ الآمن؟!
بقلم : سعد بوعقبة
حكم العدالة الفرنسية على الشاب مامي بـ5 سنوات سجنا نافذا ليس إهانة فرنسية للشاب مامي قدر ما هو إهانة للسلطات الجزائرية التي وقعت ''الجريمة'' على أراضيها ولم تتحرك بحجة أنها لا تعرف لأن الضحية لم تبلغ الشرطة! المصيبة أن الشاب مامي قال إنه دخل الجزائر بجواز سفر مزور! وهل نصدق أن الشاب مامي دخل إلى الجزائر بجواز سفر مزور ولم تتعرف عليه السلطات الجزائرية؟! الشاب مامي أشهر من العديد من المسؤولين الجزائريين•• فهل يعقل أن يخرج مسؤول جزائري شهير من التراب الوطني بجواز سفر مزور ولا تكتشفه الشرطة؟! أو يدخل إلى الجزائر بجواز مزور ولا يكتشف أمره؟! الجريمة الإجهاضية هذه جرت في فيلا في حيدرة! وهذه الفيلا قيل إن الشاب مامي اشتراها بقرض من بنك الخليفة الضالع في الفساد بالجزائر! هل من المعقول أن يقدم الشاب مامي ومن ساعده في الجزائر على تقديم هذا البلد الجريح على أنه ''غابة'' آمنة وملاذ آمن للفساد وخرق القانون؟! كيف ترتكب مثل هذه الأمور فوق أرض الجزائر ولا يتحرك أحد وتتحرك العدالة الفرنسية؟! ونقوم بتوجيه صفعة قوية للجزائر بهذه الطريقة المشينة المهينة؟! هل الشخصيات العامة والنافذون في الجزائر فوق القانون وفوق العدالة إلى هذا الحد؟! لماذا لا تتحرك السلطات الجزائرية للتحري في موضوع المرأتين اللتين تقومان بالإجهاض في البيوت بهذه الطريقة المثيرة للتقزز؟! قد يكون الشاب مامي بالفعل ضحية لكمين أخلاقي نصب له، لكن جر البلاد من خلفه إلى مثل هذا المستنقع أمر  غير مبرر•• ولا يمكن قبوله! فهل نسكت على هذه الفضيحة مثلما سكتنا على فضيحة جاسوس المخابرات الأمريكية بحجة عدم وجود دعوى قضائية؟! فلا تجعلوا من البلد ملاذا آمنا للفساد والمفسدين!

اغتيال نحناح .. ؟!
بقلم : د. محمد لعقاب

ليس مفهوما كيف أن المنقسمين في حركة مجتمع السلم يتمسكون بالشيخ نحناح رحمة الله عليه، سواء أكانوا في حركة الدعوة والتغيير أو في حركة مجتمع السلم. كلهم يقولون أنهم أولى بالشيخ من غيرهم، وكلهم يرى أن الآخر انحرف عن الخط الذي رسمه الشيخ ، فتفرقوا أحزابا وشيعا لكل منهم أمير المؤمنين ومنبر.

وقد وصل الإنقسام حد تنظيم كل فريق ملتقى دولي أطلق عليه إسم " الملتقى الدولي الشيخ محفوظ نحناح " بل حدث استعراض للعضلات بين الفريقين المتخاصمين حول أحقية كل منهم بالشيخ المرحوم ، إلى درجة تم تنظيم تجمع في " ملعب " للتدليل على شعبية أبو جرة، في حين يعمد أتباع مناصرة في الدعوة والتغيير على وسائل الإعلام لنشر أعداد الملتحقين بهم من مناضلين " إخوانيين ".

بل أغرب ما في الأمر أنه يتم إقحام عائلة الشيخ محفوظ نحناح في الإستقواء على هذا أو ذاك، فكل طرف يقول إن ابن نحناح معي وليس مع خصمي، ويذهب بعضهم إلى الحرص على التقاط صور له بجانب ابن محفوظ نحناح.

إن الشيخ نحناح توفى رحمه الله بعد مرض عضال، ومثل هذه الصراعات تقتل نحناح عدة مرات في قبره. وهكذا يحدث له مثل بعض الشخصيات الوطنية التاريخية التي قتلها تعصب فئة إليها التي تدعي احتكارها لها دون سواها من الجزائريين مثلما حصل مع المرحوم عبان رمضان.

يقول مالك بن نبي رحمه الله، إن في وفاة الشخصيات حياة لفكرها، أي أن أتباعهم سيعتمدون على أفكارهم ونهجهم في الحياة السياسية والثقافية .. لكن الإعتماد على عائلتهم أو على رفقائهم التاريخيين للإستقواء بهم على حساب الآخر يصبح مضرا بالورثة وبالموتى أيضا.

والشيخ نحناح الذي كرمتهن غبن نحناح الفلاني مع الحركإ الدولة في دفنه في مربع الشهداء تقديرا لمكانته وجهوده في العمل السياسي وخدمة الجزائر ، يغتال يوميا بفعل هذا الصراع .. صراع الديكة.

هؤلاء يصدق عليهم قول الشاعر : الكل يدعي بليلى وصلا .. وليلى لا تقر لهم بذاك. فأنا شخصيا لا أعتقد أن الشيخ نحناح لو كان حيا، وربما حتى في قبره، يكون راضيا عن هذا الطرف أو ذاك، أو يقر بأحقية هذا الطرف أو ذاك.



سجل تجاري جديد      
بقلم : عبد الله قطاف

يمكنني تصديق ما يقوله بقايا المجاهدين، من الذين حباهم التاريخ، بالمشاركة في حرب التحرير الوطنية، أنهم جادّون في حمل ورثة الاستعمار الفرنسي على الإقرار بجريمة الدولة الفرنسية، وأن هذا الاعتراف يشكل بالفعل نقطة خلاف رئيسة بين الحكومتين، إذا ما تعهد سعيد عبادو والشريف عباس

، أطال الله في عمرهما، أنهما لن يسلما روحيهما إلى ملك الرحمان في أحد المستشفيات الفرنسية تحديدا···

ليس بمقدروي أن استوعب حرص المسؤولين المجاهدين، على الموت في أحضان المستعمر، وكأن العلاج والتطبيب خص الله به الفرنسيين، دون غيرهم من الأمم الأوروبية الأخرى من مثل الألمان والإنكلير·

إذا ما كان صحيحا، أن ثورة التحرير المظفرة، قد حولها الانتهازيون المنحرفون إلى سجل تجاري، حكموا بشرعيتها البلاد والعباد لعقود عديدة، فإن الخوف كل الخوف، من أن تكون حكاية تجريم الاستعمار والاعتذار الفرنسي، التي يتلهى بها الساسة والإعلام في هذه الأيام، مجرد دكان سياسي جديد وسجل تجاري آخر للضحك على الذقون واستعادة غشاء، فقده المعنيون لحظة سقوطهم أمام جاذبية السلطة والمال·

طالما لم يؤمن المجاهد المسؤول بأنه، كما أن رصاص المستعمر لم يقتله، فإن مبضع الجراح الفرنسي لن يمدّد في عمره، فإننا سنظل نرقب توابيت المجاهدين المسؤولين، تتوافد على المطارات قادمة من المستشفيات الفرنسية حصرا، وكلنا حيرة وقلق في فهم وإدراك، سر اختيار أبطالنا وزعمائنا ومسؤولينا، لقاء ربهم في الحضن الفرنسي تحديدا!

حقيقة ''لا تدري نفس بأي أرض تموث' ولكن أن يختار مسؤولونا لقاء ربهم، عند جان دارك بدل فاطمة انسومر، أمر يدعو  إلى الخيبة وإلى التساؤل عن المكانة التي يحتلها الشهداء لدى المجاهدين المسؤولين أو الذين تمسألوا···

الرئيس بومدين رحمة الله عليه وحده، من بين المسؤولين المجاهدين، الذين رفضوا فكرة احتمال الموت في أحضان المستعمر، ولعله من بين المجاهدين القلائل، الذين كان تناقضهم مع الاستعمار ليس تناقضا ثانويا، كما هو حال الذين يدعون إلى تجريمه ويطالبون بالاعتذار، ثم تراهم يلجأون إليه للتمديد في حياتهم، وكأن لا حياة في غير فرنسا

المال "السايب" 
عبد العـزيز غـرمول  


بدأ المسلسل الصيفي هذه المرة باكرا· فبامتثاله أمام المحكمة للاستجواب، يكون اللص الأسطوري، عاشور عبد الرحمن، المتهم الرئيسي في قضية اختلاس أكثر ثلاثة آلاف مليار، قد افتتح موسما ساخنا من مواسم هذا البلد السائب·
هل تذكرون مسلسلات الأصياف الماضية، تلك المسلسلات الشبيهة بالمسلسلات المكسيكية أو التركية حاليا، والتي لا تنتهي حتى يملها الجمهور· الفارق بين مسلسلات الجزائر والدول الأخرى أنها مسلسلات مفرغة من العواطف ومن المجرمين الحقيقيين، ولذلك يصعب تصديقها·
من يا ترى يذكر مسلسل الجنرال بتشين الذي أودى بمسار حياة الرئيس زروال، أحد أصدق الرؤساء الذين حكمونا؟ أو مسلسل الخليفة الذي ابتلع حسب بعض الإحصائيات غير الكاملة 24 ألف مليار؟ (هل الحساب بالسنتيم أم بالدينار·· لا يهم بعملة القردة هذه؟!) والذي سقطت فيه رؤوس صغيرة كالبعوض، بينما نسي السيناريست مصير رؤوس كبيرة لا تزال تتبجح أمامنا بحب الجزائر (أي جزائر يا ترى؟)·
سنعيش، إذن، موسما ساخنا أحد عناوينه الرئيسية: ''أطراف تريدني كبش فداء للتغطية على اختلاسها 4 آلاف مليار عام 0991'', مثلما صرح المتهم· هكذا أيضا كان تصريح عبد المومن خليفة في مسلسله الصيفي ذاك·
بالطبع، يعرف الجزائريون أن هذه الأطراف يحميها ويسلطها علينا النظام، بل ويشجعها على اقتراف هذه الجرائم، إما لتدعيم ملفاتها السوداء، وبالتالي القبض عليها تحت يده لاستعمالها كطرشونة لتنظيف موائده، أو هي في الغالب صانعة هذا النظام اللصوصي، وبالتالي هي أقوى من القانون والأخلاق وحتى من فضحها أمام المحاكم (وماذا يفعل معالي وزير المحاكم المبجل؟)·
لعل بعض الناس يتابعون بتشوق مثل هذه المسلسلات، معتقدين أنها مثل مباريات كرة القدم التي يلعب فيها الناس بأقدامهم·· لا، أيها السادة، هنا اللعب بالمال العام الذي تسلخه ''وزارة الضرائب'' من لحمنا، وتدفع بنا للسجون إذا قصرنا في أدائها مع كل قطعة خبز نشتريها لأطفالنا·
صحيح سينتقد بعض الناس هؤلاء اللصوص الصغار، وسيوجه لهم القضاة اتهامات من نوع اختلاس المال العام أو تكوين جمعية أشرار، وهي اتهامات مضحكة في الحقيقة لأنهم بالنظر للحيثيات يعتبرون أبرياء، أو في أقصى تقدير مجرد شطار بالمعنى العربي للكلمة، أي أناس يدهم خفيفة فقط··
في الحيثيات، سنجد أيها السادة أن هذا ''العاشور'' رجل أعمال، أسس حسب القانون الجزائري مجموعة من الشركات، وراح يستعمل الطرق التي يستعملها الشطار، أي تقديم صكوك على بياض·· ووجد في مدراء البنوك حاجة ماسة لـ''البقشيش''، وهم بدورهم وجدوا في النظام المحاسباتي تخلفا مريعا بحيث يصعب عليه متابعة شطارتهم، وهذا النظام المالي وجد بدوره في النظام السياسي فسادا جد متطور، بحيث تعطى الأوامر بالهاتف وينتهي هذا الأمر الشفوي بملء أرصدة في البنوك وإفراغ أخرى·· ماذا يفعل شطار من نوع عبد الرحمن عاشور أو عبد المومن خليفة سوى استعمال قانون العمل الساري المفعول؟
هناك مئات الآلاف من هؤلاء الشطار، بعضهم يرفع عنه غطاء القدر ليؤكل نيئا، وبعضهم الآخر يعرف كيف يمتص التوابل ليبقى أطول مدة ممكنة في قاع القدر، منتظرا هناك ويده على قلبه، ينهب المال العام، ويتبجح بحب الجزائر، إلى أن يغضب عليه أولو الأمر، فيتحول بدوره إلى طرشونة يمسحون به مؤخراتهم·


كاسحة مال ؟!
بقلم: رضا بن عاشور

 الجزائريون الذين تاهوا في تكوين دولة لهم كان لا بد أن يتيهوا في البحر والبرّ كما تقول بعض أخبارهم. فهناك 90حرافا منهم مازالوا عالقين في عرض المياه الدولية، ما بين مالطا والطليان ضمن أفواج الحرفة والهربة وكل طرف منهما يدعي أنه أولى من غيره بإنقاذ هؤلاء المستغيثين منذ أيام في بحر الاتحاد من أجل المتوسط الذي أضحى يشبه القبر!

 وهناك جزائريون (غير حرافة) في عدة مدن تاهوا حتى هم ما بين قرارات المديريات الولائية في وضع تسعيرة النقل على أربع بعد أن تداخلت الصلاحيات ما بين قابل ورافض.. وكأن كل مديرية تابعة لدولة على حدة ولكل قانون ومرسوم و''فرمان'' ولا أقول في وضع تسعيرة موحدة لفحص في عيادة خاصة لأن هذا أبعد ما يكون!
  وعندما يصبح تداخل المسؤوليات والتهرب (غير الضريبي) على تحمل تلك المسؤولية تحت أي عذر من الأعذار سياسة غير مقننة، تكون دولة الله غالب كما وصفها صاحبها نفسه قد وضعت بذور فنائها في علاقتها مع الأمور الحياتية لمواطنيها.
 والشيء الوحيد الذي نجحت فيه الدولة هو أنها تحوّلت إلى ماكنة قوية لمسح الديون .. أي أنها أصبحت مثل كاسحة الجليد أو الرمل!
 ولهذا السبب يستخف الغرب بأرواح المهددين بالغرق مادام أن بداية الاستخفاف من ملاك السلطة نفسها التي حرضت الخارج أول مرة على أخذ الحيطة منّا لعلّ فينا بقايا إرهاب خاصة إن التحى الواحد أو لبس الجلباب وأغلق الباب!
 وهذا بعد أن طبقت فينا مبدأ قانون الغاب والحوت الذي يأكل فيه القوي الضعيف، وقليل الجهد ينهار ويموت!  والأكيد أن مسح الديون من المال العام لكل الذين قد يستحقون وهم نفر قليل، والذين نظن بهم الظنون لا بد أن يدخل في إطار قانون الحوت على اعتبار أنه يغرّر فريق الجمع ''بالشكارة'' من دون جهد يذكر فيشكر..  وهو في النهاية نوع ذكي من تحويل المال مثلما فعل الخليفة وربراب وعاشور عبد الرحمان بواسطة قانون يضعونه بأنفسهم منهم من يقع فيه ومنهم من يطير به ويضحك عليه حتى القرد الذي بال على بذلة رئيس تانزانيا باندا وهو يتحدث للصحفيين عن المعارضين المهزومين!
Comments