القنطة!
بقلم : سعد بوعقبة 


ما حدث في اجتماع الثلاثية مؤخرا مضحك أكثر مما حدث في مقبرة العالية أمام نعش المرحوم رضا مالك.
1 - الثلاثية تجتمع لتأجيل عقد الثلاثية إلى وقت لاحق، لأن الحكومة أجندتها لا تسمح بعقد الثلاثية التي كانت مقررة! ألم يكن الأمر كافيا لأن تعلن الحكومة أنها أجلت الاجتماع دون الدعوة إلى عقد اجتماع لتأجيل الاجتماع؟!
2 - المضحك أكثر أن الحكومة اتفقت مع الباترونا وبقايا العمال على توجيه رسالة تأييد ومساندة لرئيس الجمهورية! تصوروا هذه الصورة الكاريكاتورية للساسة في الجزائر! الرئيس يضع ثقته في الحكومة، والحكومة تصدر بيانا مع الباترونا والعمال لتأييد ومساندة الرئيس! ولسنا ندري كيف تساند الحكومة الرئيس وضد من تسانده؟! ضد المجلس الدستوري الذي عيّنه الرئيس هو الآخر مثل الحكومة ويدين بالولاء له؟ أم ضد الجيش الذي هو قائده الأعلى، أم ضد أحزاب الحكم التي تسبّح بحمد الرئيس بكرة وأصيلا؟! أم ضد الشعب الذي (انتخب) الرئيس وصادق على برنامج الرئيس؟! ثم قاطع برنامج الرئيس عندما ترشحت به أحزاب الحكم إلى النيابة!
سيدهم السعيد ظهر في قصر الحكومة وهو يقرأ بيان المساندة للرئيس في حركة كاريكاتورية غاية في الإضحاك. قال إن الباترونا والعمال يؤيدون الرئيس، وبدأ بالباترونا قبل العمال، لأنه بالفعل يمثل الباترونا لدى العمال أكثر مما يمثل العمال عند الباترونا والحكومة! وكان وراءه حداد يهز رأسه! ولم ينقصه سوى أن يحضر البندير وتتحول ثلاثية التأييد والمساندة للرئيس إلى جلسة من جلسات “الكركرية” بالتهوال والشطيح!
3 - أويحيى قال إنه أجّل الثلاثية لأن الحكومة ستذهب إلى البرلمان لأخذ شرعية البرنامج الحكومي من النواب؟! يا سلام! الحكومة تبحث عن الشرعية من برلمان انتخبه الشعب بنسبة 10٪! ولا تبحث عن الشرعية لدى (90٪) من المقاطعين، وتهمها شرعية الـ10٪ فقط التي يتشكل منها هذا البرلمان البائس! فالحكومة لا تحترم مضمون الشرعية وتحترم فقط الشكل الدستوري للشرعية في جانبه المتعلق بالمثول أمام البرلمان غير الشرعي!
كل الناس تعرف أن الأمر لا يتعلق بتقديم برنامج للحكومة أمام البرلمان، قدر ما يتعلق بخلق فرصة لرئيس الحكومة والوزراء للخطابة أمام نواب التزوير! فهل من الجدية أن تقدم الحكومة أمام برلمان تحترمه برنامجين في ظرف شهرين؟!
ستحمل الحكومة البنادر والشناشن و(تتهول) على الطريقة الكركرية وتغني برنامجها أمام النواب: يا نواب الصالحين عليكم معولين وللرئيس مأيدين.. وأنت يا مول الصراية تنقصك شوية قراية وسيّر إلى غرداية واعقد اجتماع المتحالفين! يا ديوان الصالحين!
شيء يدمي القلب فعلا، الحكومة تحرص على التوازن الجهوي في عقد اجتماعات الثلاثية، مرة في عنابة وأخرى في بسكرة وثالثة في غرداية.. ولكنها لا تحرص على تحقيق التوازن الجهوي في توزيع الثروة على السراق.. بحيث كل السراق من دوار واحد أو اثنين فقط؟!
كل المواطنين لاحظوا العبث في اجتماع الثلاثية الأخير، أغلب رؤساء الباترونات من دوار واحد، وعددهم أكبر من عدد الوزراء!
والعمال يمثلهم شخص واحد هو أقرب إلى الباترونا منه إلى العمال. هل بهذه النماذج البشرية تصنع الحكومة السلم الاجتماعي والتنمية.. لا جواب عندي!

وهم تقارب الأحزاب الجزائرية

أزراج عمر

تعاني الحياة السياسية الجزائرية من تفاقم مشكلة غياب الرؤى الموحدة أو حتى التقارب السياسي الشكلي بين أوساط الأحزاب الجزائرية المعارضة، وزيادة على ذلك فإن أحزاب الموالاة نفسها التي تتظاهر بأنها تنسق في ما بينها أو تكمل بعضها البعض لم تسلم بدورها من هذه الآفة، حيث أنها لا تملك أيضا أي مشروع سياسي مشترك أو أي منهج عمل تكاملي منسجم يمكن أن يجسد هكذا مشروع، ما عدا الاتفاق الحاصل بين قياداتها وهو ممارسة التطبيل للنظام الحاكم الذي أنشأها وكان ولا يزال يرعى وجودها ماديا ورمزيا.

في هذا الإطار يمكن فهم المضمون المضمر للدعوة التي تقدم بها عمار غول رئيس حزب تجمع أمل الجزائر (تاج) والتي طالب فيها الأحزاب الجزائرية بأن تعمل معا لخلق ما يسميه بفضاء التقارب السياسي، بأنه يرمي من خلاله في الحقيقة إلى طمس الحقائق وخاصة التمزق البنيوي الذي تتميز به الحياة السياسية الجزائرية سواء على مستوى السلطة الحاكمة، أو على مستوى الرأي العام الوطني، أو على مستوى التشكيلات السياسية المهيكلة في الأحزاب أو بين أوساط جمعيات المجتمع المدني. فالسيد غول يغطي هذا التمزق البنيوي بافتعال وجود إرادة جماعية وهمية لمواجهة المشكلات المستعصية التي تهدد الاستقرار الوطني وفي صدارتها التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

فهل يمكن لفسيفساء الأحزاب الجزائرية المتناقضة والمتشظية أن تتفق على صنع فضاء التقارب السياسي فعلا وأن يصدر عنها برنامج وطني موحد؟

ينبغي التوضيح أن الشروط المطلوبة لخلق التقارب السياسي في مشهد الحياة السياسية الجزائرية منعدمة، كما أن النظام الجزائري لن يسمح لأحزاب الموالاة أن تتحرك بمرونة وأن تحاور فعليا أحزاب المعارضة، وفضلا عن ذلك فإنَ طبيعة النظام الجزائري الموروثة عن ذهنية الحزب الواحد تؤكد أنه لن يقبل أن تتحرر الأحزاب الجزائرية من هيمنة العقلية الدكتاتورية، وأن تلعب الأحزاب الدور الفعلي سواء في تشكيل الحكومة التنفيذية ومراقبة أعمالها وكذا أعمال أجهزة الدولة الأخرى التي تصنع وتنفذ القرار السياسي، أو أن تمارس المعارضة الحقيقية لأن الدور المرسوم لها مسبقا من طرف النظام لا يتجاوز سقف تبرير وجوده، وبالمثل فإن الدور الوحيد المسموح به لأحزاب الموالاة هو التطبيل له والدفاع عنه لا أكثر ولا أقل.