سترك ياربْ !
بقلم : سعد بوعقبة

عمود اليوم أنصح بعدم قراءته من طرف من له بقايا عقل!
ڤايد صالح يعلن قبر خارطة الطريق التي وضعها بوتفليقة قبل أسابيع، من خلال دعوة الجيش إلى تطبيق المادة 102 من الدستور، ولعمامرة يواصل في تونس شرح خارطة طريق بوتفليقة، ويرأسه في هذه العملية بن صالح، المرشح لقيادة مقترح ڤايد صالح لتطبيق المادة 102!
ما أجمل أن يصاب عقلي بجلطة دماغية حتى لا أفكر في الحالة التي وصلت إليها المؤسسات السيادية للدولة!
ألا يحق لشيخ تونس، قايد السبسي، أن يقول إن بلاده على ثقة بأن السلطة في الجزائر ستتخذ الحل المناسب الذي يليق بالجزائر؟!
بموازاة ذلك، أسمع أن الرئيس اليمين زروال، الذي عاش طوال 20 سنة لا يرتاح لحكم الرئيس بوتفليقة، يهرول إلى دار الفريق توفيق لتنسيق نصرة بوتفليقة ضد ڤايد صالح! وتوفيق هو الذي قاد حملة إعلامية سنة 1999 للإطاحة بزروال وبتشين وتنصيب بوتفليقة، واليوم ينسق توفيق مع زروال لنصرة بوتفليقة بنفس وسائل الإعلام التي قالت قيادة الأركان أنها جندت من طرف هؤلاء للإضرار بالجيش والبلاد!
شد عقلك يا عاقل حتى لا تذهب إلى “جوانفيل”.. توفيق الذي قالوا إنه عاش السنوات الأخيرة يكافح ضد ڤايد صالح من أجل تطبيق المادة 102 على الرئيس بوتفليقة وقائد الأركان يرفض ذلك، واليوم توفيق أصبح هو الذي ينافح عن بقاء الرئيس ويجتمع بأخيه السعيد ويرفض تطبيق المادة 102؟!
شد عقلك يا عاقل في فهم هذا الجنون! حتى الشعب يخرج في مظاهرات عارمة رافعا شعار “تروحو ڤاع”، نفس هذا الشعب يخرج في مظاهرات جزئية مناصرا خارطة طريق بوتفليقة، ويخرج في مظاهرات أخرى ليلية لمناصرة ڤايد صالح في مسعاه.. واحتفظ بعقلك يا عاقل حتى لا تجن؟!
بلدنا لا يمر فقط بمحنة أمنية ومحنة سياسية مغلفتين بمحنة رداءة وفساد، بل البلاد تمر أيضا بمحنة جنون في معالجة قضايا الأمة! الحراك الذي مرت به البلاد ورفع أنوفنا عاليا بين الأمم، كون شعبنا على هذا المستوى من الأداء السياسي الحضاري في الاحتجاج.. هذا الجمال انهار أمام الرداءة التي تمارسها السلطة في تنظيم انسحابها من الحكم بهذه الطريقة البائسة، نعم بوتفليقة هو مبارك، وڤايد صالح هو الطنطاوي والسعيد هو جمال، وحداد وكونيناف هما أحمد عز، وبدوي هو نظيف والإبراهيمي هو البرادعي، فيبقى لنا أن نعرف من هو مرسي بعد شهور لتكتمل الصورة، ولا تسألوني عمن هو السيسي، فذاك متروك لحين أن أفيق من الجلطة الدماغية التي أصابتني كي أفهم ما يحدث في بلدي، أو أفهم ما تقوله في نشرة الأخبار لميس الحديدي.. ليلي بوزيدي!
الجزائر: هل هي بدايات ساعة الحسم؟
يكتبها : ناصر جابي

انطلقت بداية الأسبوع الحالي، بإلقاء القبض على علي حداد، الرئيس السابق لمنتدى رجال الأعمال وهو يغادر الجزائر عبر الحدود البرية باتجاه تونس. الرجل الذي كان إلى وقت قريب الممول الرئيسي للحملات الانتخابية للرئيس بوتفليقة منذ وصوله للسلطة في 1999 وأحد دعامات حكمه على مستوى رجال الأعمال والمال، الذين تحولوا إلى رقم مهم في المعادلة السياسية في الجزائر. في الوقت نفسه الذي تتم فيه المطالبة باستقالة أحمد أويحيى من قيادة حزب التجمع الوطني الديمقراطي من قبل قيادات ونواب الحزب، بعد مغادرته رئاسة الحكومة، بُعيد اندلاع الحراك الشعبي، وهو الذي احتل مواقع مهمة داخل النظام، وكان لوقت قريب أحد الوجوه السياسية لنظام الحكم في الجزائر، حتى قبل مجيء بوتفليقة للرئاسة.
في الفترة نفسها، التي تطالب فيه مئات من القيادات الحزبية، بمن فيهم وزراء سابقون ونواب بإقالة معاذ بوشارب من على رأس جبهة التحرير، الحزب الحاكم رسميا، الذي يرأسه بوتفليقة شخصيا، تلتحق أغلبية أحزاب الموالاة بموقف الشارع، بتنحية بوتفليقة قبل انتهاء عهدته في 28 إبريل/نيسان الحالي، بعد أن تأكد الجميع أن المطالبة بالعهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة كانت ورطة سياسية كبيرة لهم ولنظام الحكم برمته. والأهم من كل هذا قائد الأركان نفسه الذي يطالب بتفعيل المادة 102 التي تعني إبعاد بوتفليقة من على رأس النظام، حتى قبل نهاية العهدة الرابعة الحالية. لم يكن هذا المشهد السياسي بالتصدعات العميقة التي تعيشها دعائم حكم بوتفليقة ممكنا، لولا الهبّة التاريخية التي قام بها الشعب الجزائري في 22 فبراير/شباط وهو يخرج بالملايين لشوارع أكثر من خمسين مدينة جزائرية، في التوقيت نفسه ومن أجل المطالب نفسها كل يوم جمعة، وهي رفض العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة، ورفض التمديد لها الذي اقترحه لاحقا، والتغيير العميق لنظام الحكم في الجزائر.
هبة تاريخية هي التي فرضت على رئيس الأركان التدخل والمطالبة بتفعيل المادة 102 من الدستور لتنحي بوتفليقة من الحكم، هو الذي كان لوقت قريب من مؤيدي هذه العهدة والداعمين لها، قبل ان يقرر الطلاق مع الرئيس ومطالبته بالرحيل. قائد الأركان الذي طور موقفه بعد الرفض الشعبي لتطبيق المادة 102، الذي عبّر عنه الحراك الشعبي في مسيرات 29 مارس/آذار التي طالبت بالقطيعة مع النظام السياسي وليس الرئيس بوتفليقة فقط ورجاله المقربين، بمن فيها أفراد عائلته وإخوانه الذين تحولوا إلى فاعلين سياسيين مركزيين ووكر للفساد حتى قبل مرض الرئيس في نهاية عهدته الثالثة.