لا تضحكوا..
بقلم : سعد بوعقبة 

لا تضحكوا.. فقد قررت أن “أبوكس” أفكاري لأستطيع الكتابة (بدستورية) عن القانون الدستوري الجزائري وتطبيقه، وعن المجلس الدستوري الجزائري وعبقريته في فهم الدستور وتطبيقه والتنديد بمن يعتدي عليه؟!

1 - لا تضحكوا.. المجلس الدستوري اجتهد وقال إنه لا يستطيع الاجتماع إلا بإشعار من الرئيس للنظر في شغور منصب الرئيس..! وتصوروا معي أن الرئيس يكتب لمجلس مدلسي ويقول له: يا مراد اجمع زملاءك في المجلس الدستوري وانظروا في ما إذا كنت أنا الرئيس مريضا ولا أؤدي دوري كرئيس أم لا؟! تصوروا الرئيس لا يعرف ما إذا كان مريضا ولا يؤدي دوره حتى يطلب من المجلس الدستوري إثبات ذلك! فالرئيس عندما يكون قادرا على أن يطلب من المجلس الدستوري الاجتماع للنظر في شأنه، فهو يؤدي مهامه ولا يحتاج إلى من يثبت أنه لا يفعل أو يفعل ذلك! لكن هذا الأمر المضحك في تسيير المؤسسات الدستورية على الطريقة البوكاسوية في إفريقيا الوسطى هو الذي أصبح سائدا! 
2 - تصوروا معي (ولا تضحكوا) أن المجلس الدستوري تناهى إلى سمعه أن الرئيس “افتكره” الله، بعد عمر طويل إن شاء الله، ولا يجتمع هذا المجلس لإثبات هذا الشغور، لأن الرئيس لم يخطره بوفاته، قياسا على أن المجلس لا يجتمع، لأن الرئيس لم يخطره عندما مرض؟! كيف يخطر الرئيس المريض أو الميت عن نفسه المجلس الدستوري ليتحرك يا عباقرة المجلس الدستوري؟! 
3 - الشيء المضحك أكثر في مسألة المجلس الدستوري الجزائري هو أن المادة (102)، والتي كانت المادة 88 في الدستور السابق، قد تم سلخها من الدستور الفرنسي وصبها في الدستور الجزائري كما أنزلت من الفرنسيين، وتم ذلك بالحرف والفاصلة، ولم ينتبه عباقرة القانون الدستوري إلى أن هذه المادة تعطي استقلالا للمجلس الدستوري عن الرئيس والجهاز التنفيذي وبقية المؤسسات الأخرى، فيما يتعلق بشغور منصب الرئيس، بالمرض أو الوفاة، وأمر الشعب صاحب السلطة المجلس الدستوري بالاجتماع وجوبا خارج إرادة الرئيس أو أي جهة أخرى. المادة فعلا تكرس استقلالية مؤسسة المجلس الدستوري الفرنسي عن الرئيس، ونقلها الجزائريون إلى الدستور دون انتباه إلى آثارها، ولهذا لم يستطيعوا تنفيذها، فقام أعضاء المجلس بالعفس عليها! محتوى المادة (102) وضع لنظام تأسيسي فرنسي فيه استقلال المؤسسات الدستورية عن بعضها مسألة فعلية وليست شكلية، كما هو حاصل عندنا، فجاءت هذه المادة في الدستور للزينة (بالنسبة للجزائر) وليس للتطبيق.. هذه المادة أخذوها بلا وعي عن الفرنسيين فذبحتهم.
4 - المجلس الدستوري لا يحتاج لإشعار من أحد للاجتماع في ظل المادة (102) من الدستور، تماما مثلما لا يحتاج الرئيس لمن يأمره بالقيام بمهامه الدستورية في ممارسة صلاحياته الواسعة المنصوص عليها في الدستور، وعندما لا يقوم الرئيس بمهامه الدستورية يقع تحت طائلة القانون، ونفس الشيء، فإن المجلس الدستوري إذ لم يقم بمهامه في حينها، يعتبر قد أخل بسير المؤسسات، ويترتب عن هذا الفعل سريان علة وجوده ويقع أعضاؤه تحت طائلة المساءلة القانونية، خاصة عندما يتسبب ذلك في شل أداء المؤسسات الدستورية لعملها.

الربيع الإماراتي في المنطقة

خليل العناني

يعيش مسؤولو دولة الإمارات ما يشبه حالة النشوة، وهم يرون تأثير سياستهم وأموالهم وإعلامهم يتجاوز حدود بلادهم الصغيرة، ويخترق كبرى العواصم العربية والعالمية. يفعلون ذلك بقدرٍ من الفخر والتباهي، وهم يقدّمون أنفسهم للعالم نموذجاً يجب أن يُحتذى في المنطقة العربية التي هي، بحسب منظورهم، تفتقد الآن نموذجاً ملهماً في ظل انشغال أو اشتعال العواصم الكبرى، كالقاهرة ودمشق وبغداد. النموذج الإماراتي الذي يتم تسويقه، بدأ بناؤه والعمل عليه قبل حوالي عقدين مع ظهور إمارة دبي علي الخريطة السياحية والاقتصادية العالمية. وبدأ ترويج دبي باعتبارها "جنة الأحلام" في منطقةٍ تضربها الفوضى وطابعها عدم الاستقرار. لذا، عندما اهتزّت صورة الإمارة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية في العام 2008، سارعت أبوظبي لنجدتها بحزمة مساعدات، وفي إطار مساومة سياسية لم يُعرف عنها الكثير حتى الآن. وبعد وفاة الشيخ زايد، رحمه الله، وتحولات مراكز السلطة داخل بيت الحكم، بدأ حكام أبوظبي الجدد، وخصوصاً محمد بن زايد، في إعادة ترتيب أوضاع بلاده، لا سيما إمارة أبوظبي، لتصبح القاطرة السياسية للنموذج الإماراتي الموعود، وذلك باستخدام كل أنواع التأثير السياسي والمالي والمخابراتي. ولكن، لسوء حظهم، ما إن بدأ ترويج هذا النموذج إقليمياً وعالمياً، حتى اندلع الربيع العربي، فحوّل أحلام الإمارة الصغيرة أشلاء ممزقة، خصوصاً مع سقوط أهم حلفائها في المنطقة، في مصر. ذا، بدأ العمل على قدم وساق من أجل الانتقام من الربيع العربي، والإجهاز على ثوراته وقواه وحركاته الفاعلة. وكانت القاهرة الهدف الأكثر أهمية من بقية العواصم العربية الثائرة، فإسقاط التجربة الديمقراطية في مصر كفيل بأن ينهي كل طموحات الشعوب العربية في الحرية والعدل. فبدأ العمل والتخطيط والتمويل لإسقاط أول تجربةٍ ديمقراطيةٍ حقيقيةٍ في أكبر دول المنطقة