Hammadi Jebali Architecte des attentats de Sousse et Monastir

مقتطقات من كتاب" بين التبرئة والتعرئة" الصحبي العمري

هذه عينة والبقية تأتي في ما يكتبه الدكتور "فاصمة " 


معذرة من السادة القراء على نشر هذا النص لما تضمن من ألفاظ بذيئة "سوقية "لكن للضرورة أحكامها لأن حرصي على أن يعرف القراء الكريم حقيقة هدا المرتزق هو ما جعلني أنشر هده الرسالة 
قبل إكمال نشر كتاب الدكتور فاصمة أردت لفت انتباه القراء الكرام وأن هذا السفيه شمل في هجماته الدنيئة كل الأطراف السياسية من النظام والمعارضة على حد السواء .
محترمكم نبيل الرباعي 
حدث أبو يسر قال... ( 2 )

أثار رجوعي إلى الكتابة والنشر على شبكة الانترنات وغيرها ردود فعل تراوحت بين الترحيب والريبة والذعر والاستياء ، وهو أمر معلوم مسبقا لدي بعد أن نبشت المحظور في كشف أساليب المعارضة السياسية والنشاط الحقوقي الانتقائي والموجه بروبوتيزم الأزرار. هذه الأزرار التي تتحكم المتحكمة فيها أوكار خارجية ما انفكت تذرف دموع التماسيح على ضحايا التجاوزات والانتهاكات التي اتخذت منها السلطة القائمة في البلاد منهجا في التصفيات السياسية و التي أربكت المجتمع وأحدثت فراغا في المشهد السياسي العام . حيث لم تستطع محاولات السلطة أن تسده بمستحضرات الزيف والبهتان رغم الدعاية والبروبقندا والتحالفات المفبركة وغير المتجانسة في إرساء ديمقراطية القشور وديمقراطية الواجهة من حيث القوانين والتراتيب والإجراءات والممارسات .
إن الأزمة السياسية والحقوقية الموجودة في تونس تنم عن اختلال وظيفي ومنهجي في أساليب التعاطي مع الأحداث والمستجدات بعيدا عن العاطفة والتعاطف والمنعطفات التي زجت بجميع الأطراف في زاوية العزلة والانزواء لتبقى أصواتا تغرد خارج السرب دون أن تلقى صدى في الداخل.
إن كل من ينقد السلطة القائمة ، بأجهزتها وأعوانها ، من خلال ممارسات وتجاوزات وانتهاكات قد تحسب على أصحابها ، يجد الترحيب والتأييد والمساندة من أطراف جعلت من نفسها مرجعا للنشاط الحقوقي والسياسي المعارض دون أن تكون لها المؤهلات والمواصفات والإمكانيات والاستعداد للمساهمة الفعلية في إرساء التعددية الفكرية والسياسية بعيدا عن المصلحية الذاتية والمنفعية الشخصية التي تستغل ظروف الآخر ومعاناة قصد الظهور في المنابر والندوات التي تعبر عن بعض الاحترازات حول أداء السلطة.
ليس من وراء رجوعي إلى فضاءات النشر والتعبير عن الرأي المخالف رغبة في تسجيل الحضور بقدر ما هو تعبير صادق عن رغبة وإرادة صادقة وجامحة للزج بالمعارضة والنشاط الحقوقي في مرحلة أو ميدان التطهير بعد أن تلوث باللغو والنفاق والبهتان والمصلحية التي جعلت من أنانية الزعامتية النخبوية المزيفة عائقا أنتج عزلة مجتمعية للمعارضة السياسية وقد ساهم ذلك في تكوين هوة بين الشعب وعديد الوجوه المعروفة بالثقة والنزاهة والشجاعة والوطنية في صلب المجتمع المدني الذي احتوته مجموعات متنافرة ومنذبلة إلى أوكار من وراء البجار تؤمن لها الحصانة الانتقائية حسب العرض والطلب ودرجة الامتثال في تنفيذ برامج الوصاية الأجنبية في تطويع طموحات وتطلعات الشعب التونسي الذي يرفض أن يكون مستقبل أبنائه رهين نزوات نخبوية متنطعة عن الثوابت والقيم وتحترف ركوب الأحداث والعويل والصراخ الذي لا يلقى صدى مجتمعيا يدعم هذه الأصوات التي افتضحت وسائل وآليات مناوئتها للنظام القائم في تونس.
لقد فقد المجتمع المدني صيته وإشعاعه الشعبي من جراء تلوثه بعناصر تجر في توجهاتها رواسب استعمارية تؤصل الشقاق والتفرقة والعنصرية بين أفراد الشعب الواحد مما حدى بمحترفي الغوغائية الزائفة إلى عدم تجديد خطابهم وعدم احتكاك أفرادهم بمختلف الشرائح المجتمعية وعدم اهتمامهم بالانشغالات الميدانية والإجرائية لحاجيات الأفراد والمجموعات التي انكفأت على نفسها والتحق أغلبها بالحزب الحاكم تفاديا للشبهات والعواقب الغير محسوبة وذلك لتسهيل عملية العيش والتعايش في سلم وسلام في تونس بعيدا عن الغوغائية غير المجدية. 
إذ لا يمكن للمرء في تونس أن يكون مستقلا في خياراته السياسية ، ينظر للأحداث والمستجدات بعين مجهرية .
فإما أن يكون تجمعيا أو نهضويا أو عدميا يجتر نصف الكأس الفارغ. 
لقد أصبحت الحاجة أكيدة إلى إعادة تأهيل المعارضة السياسية والنشاط الحقوقي من ناحية التكوين والمؤهلات والإمكانيات حتى ينهض الحزب الحاكم من سباته .و لتكون النخبة الحقيقية في تونس مرآة قادرة على القيام بالدور الوطني المناط بعهدة كل من يستأنس في نفسه الاستقامة والتنوع والتجدد والتطور الواقعي . و حتى تبرز النخبة التونسية في أبهى المظاهر الحضارية بعيدا عن الأساليب المبتكرة في رحاب المزايدات والتناحرات والمناورات والمراهنات التي لم ولن تنجح جميع محاولاتها في احتواء أو إلغاء الآخر رغم استنزاف الوقت والجهد في التصنيفات الزائفة والتحالفات الواهية لتأثيث الخواء قصد الاستئثار بنضالات الغير والبروز في المشهد السياسي على حساب الآخر.
حين يخالف المرء رأي السلطة يقع نعته بالمتطرف و"الخوانجي" والإرهابي و... و... و... وحين يخالف المرء رأي المعارضة والحقوقيين في تونس يصبح فجأة بوليسا وقلما مأجورا ومكلفا بمهمة و... و... و...
إن كل من يبدي شهادة حق أو يقوم بنقد موضوعي في خصوص سلبيات وانحرافات المعارضة السياسية ورموزها ، أو النشطاء الحقوقيين في تونس ، يصطدم في غرابة وأسف بعدم فسح مجال النشر في عديد المواقع الالكترونية وغيرها التي تمارس نفس أساليب النظام القائم في قمع الرأي المخالف و الذي تجاوز الخط الأحمر من المحظور الذي تتستر عليه عديد الأطراف والدوائر التي تساهم ، بموقفها السلبي وعدم قناعتها الفعلية في التعددية الفكرية والسياسية ، في استمرار أزمة المشهد السياسي والحقوقي في تونس. 
إن هذا السلوك يمنع من تشخيص الداء لإيجاد الدواء، للحد من المهاترات والمغالطات التي تمنع المصارحة و المكاشفة والمحاججة دون الزيغ عن أصول اللياقة و الأخلاق و الثوابت.
لا أحد ينكر أن مجهودات القيادة السامية في البلاد ما انفكت تسعى لتلافي النقائص في هذا المجال ولكن المعارضة والحقوقيين في تونس لا يسهلون هذه المهمة. بل هنالك أطراف في صلب المعارضة وأخرى في أجهزة السلطة لا يمكن لها أن تعيش وتجد توازن حساباتها الذاتية إلا من خلال بعض التوترات المجانية ،التي تجد في الماء العكر بذور انتعاش مصالحها الذاتية.
إن عدم إمكانية تجاوز الأثر النفسي للأذى البدني والمادي والمعنوي،الذي لحق العديد من ضحايا حملة التصفيات السياسية والتي تخللتها في بداية التسعينات عديد التجاوزات والانتهاكات الأمنية والقضائية والحزبية والإدارية والجبائية حيث تفنن أصحابها في ابتكار أساليب الإقصاء السياسي والتهميش الاجتماعي والاحتواء الجمعياتي،جعل عقبة النقد الذاتي والاعتراف بالذنب من جميع الأطراف المتداخلة حاجزا يمنع أخذ العبرة والدرس من سوء الاختيار وسوء التقدير وسوء التصرف . وهوما زج بحركة التغيير نحو المنعرج اللاديمقراطي دفاعا عن سلطة ونفوذ صاحب الانقلاب "الطبي" الذي راهن على أشلاء نخبوية مدنية وعسكرية وأمنية انسلخت من جلدها لتركب الأحداث بعد أن غابت عن مواجهة النظام السابق منذ أواخر السبعينات لتظهر فجأة في ساحة المشهد السياسي و الحقوقي بعد السابع من نوفمبر 1987 وتتموقع في صلب النظام الجديد لتدفعه في متاهات أضفت صورة بشعة على أداء القيادة في تونس.
وأمام هذا الوضع العام لم تساهم حركة الاتجاه الإسلامي في تحليل أسباب ومصادر الانحرافات المتواجدة في المشهد السياسي والحقوقي ،وذلك لإيجاد ظروف ملائمة تسعى من خلالها إلى تلطيف الانفعالات والتشنجات بين النظام والمعارضة قصد مهادنة السلطة وطلب ودها للمشاركة في إرساء الديمقراطية تدريجيا ولا يأتي ذلك طبعا الا ومن بالتجرد الفعلي عن أساليب المشاكسة والاستفزاز والهرسلة والعنف والتهديد بالعنف دون مقايضة الاستقرار في البلاد مقابل الاستئثار بمواقع من أجهزة السلطة ومؤسساتها.
إن التظلل بالدين وارتداء قناع الوعظ واليد البيضاء في استجلاب الموالين والمتعاطفين لحركة الاتجاه الإسلامي كان فخا فكريا ممنهجا أدى إلى الإيقاع بالعديد من الذين يجهلون بواطن الأمور في تهيئة ظروف وأحداث تستبيح تسريب مناخ الفوضى والمصير المجهول الذي تصدى له صاحب السلطة في تونس بأسلوب مدير أمن بوزارة الداخلية بعد أن أرغمته هرسلة قيادة حركة الاتجاه الإسلامي بجناحها المسلح على التجرد من صفة رئيس الجمهورية ليتراجع ظرفيا عن وعوده التي أصدرها في بيان فجر السابع من نوفمبر 1987 .لقد استباح أعوانه جميع الأساليب المتهورة في شكل دفاع عن النفس وعن الكيان السلطوي للحفاظ على استقرار البلاد بعد أن تململ العمل النقابي وتسرب الشلل إلى القطاع الجامعي من خلال المناورات والإضرابات المتعددة والبيانات التي حركتها رواسب سلطوية لم تتأقلم مع رئيس جمهورية يافع جديد ليست له انتماءات سياسية وإيديولوجية سابقة كان يمكن أن تكون نقطة تلاحم والتقاء بين جميع الكتل والأفراد التي كانت تتسابق منذ بداية الثمانينات لخلافة الرئيس السابق الحبيب بورقيبة.
لقد أنكرت سابقا ومازالت تنكر إلى حد الآن حركة الاتجاه الإسلامي تواجد جناح عسكري مسلح وأمني وقع تكوينه لديها بصفة سرية من خلال اختراق عناصرها وإتباعها منظومة أجهزة الدولة في القطاعات السيادية . وليس أدل على ما أقوله معرفتي الشخصية بالمجموعة الأمنية التي كانت تنوي الانقلاب في ليلة وصبيحة عيد الشجرة الموافق ليوم الأحد 08 نوفمبر 1987 على نظام الرئيس السابق الحبيب بورقيبة حتى يقع تلافي إعادة محاكمة راشد الغنوشي ومجموعاته في درجة القضاء الاستئنافي في منتصف نوفمبر 1987 والتي لم تصل الأحكام الابتدائية الصادرة في شأنهم إلى إعدام القياديين في شهر سبتمبر 1987 .وقد وقع كشف جميع العناصر القيادية للمجموعة الأمنية المسلحة في بداية الأسبوع الأول من شهر نوفمبر 1987 من طرف جهاز أمن الدولة.
وما إن شعر عدد من أصحاب القرار والنفوذ بالخطر الزاحف على حياتهم وأمنهم وسلامتهم الشخصية والعائلية اعتلى بحكم صلاحياته الرسمية زين العابدين بن علي الوزير الأول ووزير الداخلية والبعض من رفاقه مجازفين بحياتهم لقطع الطريق أمام الجناح المسلح لحركة الاتجاه الإسلامي في الاستيلاء على الحكم . و بعد الأبحاث والتحريات الأمنية العضلية في مخافر مصالح أمن الدولة بوزارة الداخلية بين نوفمبر 1987 وجانفي 1988 وقع إيقاف 156 شخصا من عناصر المجموعة الأمنية بالسجن المدني بتونس مدة تراوحت بين السنة والسنة ونصف خرج على إثرها جميع أفرادها بعفو رئاسي ريادي من سيادة الرئيس زين العابدين بن علي بعد مفاوضات سرية انطلقت منذ شهر جويلية 1988 مع مسؤولين سامين في عديد أجهزة الدولة مفوضين مباشرة من رئيس الجمهورية لمعالجة ملف المجموعة الأمنية بصيغة تحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف المتداخلة .و حيث توليت شخصيا التفاوض مع مبعوثي رئيس الجمهورية إلى السجن المدني بتونس دون أن يكون لي أي تفويض من قيادة المجموعة الأمنية حيث وقع اختياري كسجين موقوف ضمن المجموعة الأمنية ودون علمي أو استشارتي من دوائر السلطة وذلك لعدم انتمائي السابق لحركة الاتجاه الإسلامي وعدم وجود سوابق عدلية لدي أمام عدم استعداد السلطة للتفاوض مباشرة مع قيادة المجموعة الأمنية وراء القضبان أو مع قيادة حركة الاتجاه الإسلامي خارج القضبان.
لقد تبرأ راشد الغنوشي رئيس حركة الاتجاه الإسلامي "النهضة" من المجموعة الأمنية في تصريح 17 ماي 1988 بجريدة "الصباح " بعد خروجه من السجن بعفو رئاسي وذلك بعبارة "رغم الظروف التي حفت بالمجموعة الأمنية فهي لا تلزمنا" .وهي صيغة لا تصلح إلا للاستهلاك التجاري لتنطلي على الساذج سياسيا والعقيم فكريا حيث أن هذا التصريح أثار استياءا عميقا لدى كل من يعرف خفايا الأمور وحقيقة نوايا حركة الاتجاه الإسلامي وممارساتها قبل وبعد تلك الفترة .
كنت موقوفا مع المجموعة الأمنية من 22 نوفمبر 1987 إلى غاية 05 نوفمبر ،1988 و غادرت السجن مع الفوج الأول الذي تحصل على عفو رئاسي في الذكرى الأولى للتحول بعد تجربة عسيرة بين مخافر أمن الدولة والسجن المدني بتونس ومكاتب التحقيق بالمحكمة العسكرية بحي بوشوشة.
كانت تجربة ثرية، تلقنت خلالها ما لم أتعلمه في المدرسة والشارع والجامعة والعائلة، إذ رغم قساوتها لم ألحق أي أذى بأحد، رغم خيبة أملي في كل ما اكتشفته واصطدمت به من حقائق تخص جميع الأطراف، التي تميزت باللؤم ونكران الجميل واستغلال الظروف والأحداث لتحقيق مكاسب شخصية.
إذن وقع اختياري في جويلية 1988 كمفاوض غير رسمي عن المجموعة الأمنية مع السلطة ،رغم احترازات وتشكيك عديد الوجوه المعروفة فيها عن صدق المساعي ونتائجها غير مضمونة التطبيق .و كانت لي فرصة للتعرف على أساليب التفاوض وحركة المد والزجر في عملية التنازل والأخذ والعطاء في الميدان السياسي أمام مفاوض مسلوبة حريته وحقوقه وآخر يتمتع بالحرية والحقوق وما زاد عن ذلك.
سوف أتجاوز سرد عديد الأسماء لمبعوثي رئيس الدولة من اللذين التقيت بهم في مكتب مدير السجن المدني بتونس وفي وزارتي الدفاع والداخلية والمحكمة العسكرية وبعض النزل بالعاصمة من الذين قاموا بواجبهم الوطني في ظرف حرج بكل التزام ووفاء وثقة وأمانة وذلك حتى لا أحرج أحدا وأفسح مجال الرد والإثراء في الإدلاء بشهادات تؤثث تدوين مرحلة من تاريخ تونس بالصدق والنزاهة.
وعلى سبيل الذكر ولا الحصر فإنني أسوق لقطة من لقائي بأحد المسؤولين البارزين بوزارة الداخلية انتقل إلى جوار ربه إثر حادث مرور مريع في 25 جويلية 1990 بعد خروج جميع عناصر المجموعة الأمنية بعفو رئاسي ثوري وريادي عالميا.
التقيت بالمرحوم أحمد الكتاري المدير العام للمصالح السجنية والإصلاح ذات صباح يوم أحد من شهر جويلية 1988 بمكتب مدير السجن المدني بتونس حيث قال لي والله شاهد على ما أقول "جئتك اليوم ليس بوصفي صديقا لوالدك منذ حقبة الحركة التحريرية والنضالات النقابية قبل وبعد فجر الاستقلال ولكنني أتيتك الآن بإذن من سيادة رئيس الجمهورية حتى نساهم جميعا مع رفاقك بالمجموعة الأمنية في إيجاد حل يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف المتداخلة ". كان جوابي تلقائيا وبسرعة وعفوية "إن الحل يكمن في استجلاب ثلاثة حافلات "ترانستور" إلى ساحة السجن لتنقل جميع أفراد المجموعة الأمنية إلى قصر قرطاج حتى يعبروا جميعا إلى سيادة الرئيس زين العابدين بن علي عن التزامهم ووفائهم ودعمهم لحركة السابع من نوفمبر بما أن أغلبهم من الضباط العسكريين والأمنيين قد ساهموا فعليا بكل انضباط وثقة والتزام في عملية التغيير منذ انطلاقها في دقائقها الأولى دون أن يقوم أي أحد منهم بأي محاولة لإجهاض العملية بما يمكن أن يحدث شغبا أو إثارة بلبلة أو تمردا مسلحا رغم الإمكانيات المتوفرة لدى العديد من عناصر المجموعة (سلاح، آليات ، متفجرات...).زد على ذلك لو فشل انقلاب زين العابدين بن على لكان معنا في السجن مع رفاقه، في انتظار محاكمة الجميع من طرف الرئيس الحبيب بورقيبة لتكون خاتمة الجميع واحدة ومشتركة.
أثنى على ملاحظتي هذا المسؤول السامي المرحوم أحمد الكتاري ودونها في ملفه وطلب مني مهلة للجواب من طرف رسمي "وزير الداخلية الجنرال الحبيب عمار" في انتظار تحضير الأرضية الملائمة من طرفي مع جميع عناصر المجموعة الأمنية بالسجن حتى يكون الجواب بالجزم والايجاب.
ولكن حين أعلمت رفاق الزنزانة بفحوى زيارة هذا المسؤول احتج أغلب أفراد المجموعة الأمنية على هذا الأسلوب في التعاطي مع القضية و رفضت العناصر القيادية قبول مقترحي العفوي والموضوعي والواضح، فتشنجت علاقتي بهم وقمت بسبهم وشتمهم فاضحا عجزهم عن إدارة انقلاب وعجزهم عن التصالح مع من سحب من تحتهم البساط وتركهم في التسلل مشدوهين، دون القدرة عن اتخاذ أي قرار حاسم .وقد لجأت قيادة المجموعة الأمنية الى التذرع لاحقا بزوال أسباب الانقلاب عند سقوط نظام الرئيس الحبيب بورقيبة متناسين أنهم وضعوا في جدول انقلابهم عديد الأسماء من النظام السابق للمحاكمة والإعدام والتصفية الجسدية ومن ضمنهم زين العابدين بن علي و... و... و... وهي جزئية لم ولن يقدروا على تنفيذها بعد أن باغتهم زين العابدين بن علي قبل يوم من موعد انقلابهم. 
إنه منتهى الغرور الأجوف والدناءة العقيمة في سلوكيات حركة الاتجاه الإسلامي التي أطلقت على نفسها لاحقا حركة النهضة وهي تسمية خبيثة لا تدل على حقيقة مضمون نشاطها السياسي وغاياته المدمرة.
لقد طلب البعض من المجموعة الأمنية مقايضة خروجهم من السجن مقابل وسام يسنده لهم رئيس الجمهورية وتناسى هذا البعض معاناة العائلات في مشاق العيش والزيارة السجنية الأسبوعية المهينة من جراء هذه المغامرة غير محسوبة العواقب.
في حين أن البعض الآخر من المتصلبين في المواقف وفرت حركة الاتجاه الإسلامي لعائلاتهم مرتبات شهرية انتقائية ومميزة لتجعل منهم حجرة عثرة نحو الوفاق مع السلطة باعتبار أن أغلب العناصر القيادية في المجموعة الأمنية ما كانت تحصل على هذه الأموال والرفاهة المادية العائلية العالية لو بقيت خارج السجن.
لقد وقعت بيني وبين عديد عناصر المجموعة الأمنية مناوشات حادة استلزمت ضوضاؤها تدخل إدارة السجن بعزلي مع خمسة أفراد وهم الدكتور المنصف بن سالم والسرجان بجيش الطيران السيد فرجاني والطاهر بسوس وشرطي لقبه بن ضياف وحلاق بالملاسين وتاجر مواد غذائية بوادي الليل نسيت اسميهما وذلك في غرفة فسيحة لتمكيني من تحرير رسالة تتضمن مقترحات فعلية حتى أسلمها لاحقا للمسؤول السامي المرحوم أحمد الكتاري عند زيارته اللاحقة في الأسبوع الموالي.
نعتني البعض من أفراد المجموعة بالبوليس المدسوس ضمن المجموعة متنكرين لما قدمته مجانيا وبدون مقابل مادي أو غيره من خدمات ما كان يقدر أن يقوم بها أي منتم لحركة الاتجاه الإسلامي في مثل تلك الظروف الحرجة.
لقد أويت في شقتي بالمنار وفي منزل والدي بالمنزه الخامس العديد من عناصر قيادة حركة الاتجاه الإسلامي حين كانوا هاربين من البوليس السياسي ومشردين في وطنهم من جراء حملة الاستئصال التي قام بها الرئيس السابق الحبيب بورقيبة وذلك في أوج المواجهة والاضطرابات الميدانية مع البوليس في الشارع والجامعة وغيرهما سنة 1986 و1987.
حين كان يخاف أي تونسي من عواقب التعاطف والمساندة مع قيادة حركة النهضة كنت أقوم بنقل أغلبهم في سيارتي الخاصة قبل وبعد المظاهرات وسخرت جميع ظروف التمويه لإيوائهم ومكنت بعضا منهم من وثائق هويتي (بطاقة التعريف القومية – رخصة السياقة – جواز السفر) ليغالطوا بهم أعوان الأمن عند المراقبة وطلب التعرف على هوياتهم.
لا أريد الخوض في الأحكام الصادرة غيابيا ضدهم حينذاك وبعد ذاك ولكن حمادي الجبالي وصالح كركر والفاضل البلدي وعلي الزروي والهادي الغالي ونور الدين البحيري ومحمد العكروت وسعيدة العكرمي والناوي الحنزولي والسيدة النجار و..و..و... وجدوا ملاذا في منزلي وفي منزل والدتي وكانت سيارتي على ذمتهم ووثائقي الرسمية تتنقل بين بعضهم دون أن أكون ملزما على معرفة حامل وثيقتي الشخصية.
وعلى سبيل الذكر فقد وقع حجز بطاقة تعريفي القومية عند القيادي النهضوي زياد الدولاتلي حين وقع القبض عليه من طرف مصالح امن الدولة في نوفمبر 1987 ومنها وقع اكتشافي وربط علاقتي بقيادة حركة الاتجاه الإسلامي حيث وشى الهادي الغالي بجميع ما قمت به نكالة في نظام الرئيس بورقيبة وليس اقتناعا مني بتوجهات راشد الغنوشي وعصابته.
كانت الغاية من ذكر اسمي في الأبحاث الأمنية تسعى إلى محاولة اخفاء أطراف فاعلة في المجموعة الأمنية باعتبار أنني لم أكن منتميا إلى حركة الاتجاه الإسلامي ولكن سذاجة الهادي الغالي لم تقدر أن تخفي عني خبثه بعد أن تخلى عنه القيادي النهضوي حمادي الجبالي الذي غادر تونس متنكرا في زي ضابط قمارق يوم 26 أكتوبر 1987 في باخرة "الحبيب" متوجها إلى مرسيليا.
لقد اكتشفت مصالح أمن الدولة أنني قمت بإيواء وتهريب شقيقتي أمال العمري وزوجها محمد علي النوري وأبنائهم آمنة وعبد الرحمان وخليل إلى الجزائر كما كانت الضربة القاضية حين اعترفت بعد وشاية وإثباتات الهادي الغالي أنني قمت بتهريب فتحي معتوق وعبد المجيد الميلي ومحمد الشملي بتنسيق مع حمادي الجبالي وصالح كركر وهي عناصر مورطة في انفجارات النزل في سوسة والمنستير ليلة 2 أوت 1987 الموافق لليلة عيد ميلاد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة لقد كان حمادي الجبالي وصالح كركر مورطين بصفة مباشرة في تكوين المجموعة الأمنية والتحضير للانقلاب على الرئيس السابق الحبيب بورقيبة
أتحدى أيا كان يدعي أنني تقاضيت مقابلا ماليا أو ما يوازيه في عملية تهريب فتحي معتوق ومحمد الشملي و عبد المجيد الميلي المورطين في تفجيرات سوسة و المنستير التي رافقتني فيها يوم 22 أكتوبر 1987 سيارات مدنية مسلحة من المجموعة الأمنية بين تونس وقلعة السنان الحدودية من ولاية الكاف مع الجزائر.
لم أكن مرتزقا لا عند حركة الاتجاه الإسلامي ولا عند السلطة.
لم أشارك لا في التخطيط ولا في الإعداد أو التنسيق في انقلاب المجموعة الأمنية الذي كان مرمعا انجازه يوم 08 نوفمبر 1987 ولكنني وجدت نفسي في صلب الحدث باعتبار علاقتي المميزة مع حمادي الجبالي ومع البعض الآخر من أفراد المجموعة حيث وقعت مراوغتي بالمعلومات الخاطئة حول مدى "خطورة" الأشخاص الذين كانوا يصطحبونني.
لا أريد الخوض في النعوت المسندة إلي جزافا من الإسلاميين وغيرهم في خصوص صفة البوليس ولكنني أجزم أن العديد من العناصر العسكرية و الأمنية من المجموعة الأمنية 1 التي تلافت العودة إلى السجن في 1991 في إطار المجموعة الأمنية 2 تحولوا إلى مخبرين ومرشدين أمنيين بعد أن كانوا يبيعون المعلومات الاستخباراتية والصور والتقارير السرية إلى قيادة حركة الاتجاه الإسلامي مقابل مبالغ مالية متفاوتة. 
لقد كان الإسلاميون ينشطون في السر مقابل عمولات وأجور في صلب تنظيم غير معترف به، يتميز بسوء التصرف والمحسوبية والعنصرية الجهوية وسوء التسيير والفساد المالي الذي تحركه النعرات المتطرفة باسم الدين في جمع أموال تبرعات الموالين والأتباع.
ولمن ينكر ما أقوله أقول اني على استعداد لذكر الأسماء بالمكشوف وبالمفضوح والدلائل الدامغة ولكنني أفضل عدم النبش في القمامة. 
ولا يفوتني أن أذكر في هذا الصدد أن أحد العناصر القيادية في المجموعة الأمنية جلب عند استنطاقه لدى مصالح أمن الدولة ثلاث وأربعين ضابطا عسكريا وأمنيا. 
ومن يريد أن يعرف اسم هذا القيادي النهضوي أهمس له أنه "البطل" أصيل القيروان "سيد الفرجاني "الذي تحول بعد مغادرته السجن سنة 1989 من سرجان أو وكيل في قوات سلاح الجو إلى رجل أعمال في لندن. بعد أن حظي بعطف وسخاء راشد الخريجي أو بالأحرى راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في المهجر.
وحين لمت سيد الفرجاني على صنيعه في السجن ، من مادة الوشاية برفاقه وعددهم المهول ،ادعى أن هول التعذيب قاده إلى الإذعان وإفشاء أسماء زملائه وأصدقائه من الذين حطم حياتهم وحياة عائلاتهم ،في حين أن الرائد محمد المنصوري لفظ أنفاسه في مصالح أمن الدولة تحت التعذيب الوحشي دون أن يعطي أي معلومة تسيء إلى رفاقه من شركاء التخطيط في انقلاب 8 نوفمبر 1987 .والذي أجهضته سرعة وشجاعة سيادة الرئيس زين العابدين بن علي في السباق والتصدي للخطر الزاحف من أتباع راشد الغنوشي المتواجد سنة 1987 وراء القضبان.
لقد نعتني البعض، من زملائي من المجموعة الأمنية في السجن، بالبوليس بعد أن اكتشفت حقائق مذهلة حول "صدق ونزاهة "العديد من عناصر المجموعة الأمنية الذين كان أغلبهم ينشط سرا في شكل مرتزقة مسلحة لحركة الاتجاه الإسلامي .حيث ما إن تقع إزالة القناع المزيف على النضال المزيف لظواهر الأشخاص والأفعال حتى تقع مهاجمة مكتشف المهزلة في مصداقيته ونزاهته ورجولته وشهامته وكرامته و... و... و... لينعت لاحقا بالبوليس حتى لا يستمع إلى صدقه أحد فتستمر التمثيلية والمغالطة السياسية والبهتان الحقوقي في مسرحية نهضوية لن تنتهي بتآكل أصحابها من الذين يستمتعون بمعاناة غيرهم ويستغلون مأساة غيرهم للتمعش والاسترزاق بعد أن أوقعوهم في فخ أوهامهم وورطوهم بشعارات خلابة اتخذت من سذاجة الأفراد ونزوات الشباب وجشع الآخرين سبيلا لتسريب السموم ثم القفز وراء البحار في سعي لا مسؤول عما اقترفه الجاني الأصلي والحقيقي في حق آلاف العائلات التي تحطم مستقبل أبنائها وتقهقرت أوضاعها الاجتماعية والمادية بشتى الأساليب المباحة والغير المباحة. 
لقد هرب من تونس حمادي الجبالي وصالح كركر في 26 أكتوبر 1987 على متن باخرة الحبيب نحو فرنسا،بعد أن تنكرا في زي ضباط من إدارة القمارق وسهل عليهما عملية الهروب مسؤولون سامون بإدارة الديوانة في ميناء حلق الوادي تابعين للمجموعة الأمنية وذلك حتى تتبرأ لاحقا حركة الاتجاه الإسلامي من جناحها المسلح العسكري بعد تنسيق كل جزئيات الانقلاب في 8 نوفمبر 1987 والاطمئنان على هروب فتحي معتوق و محمد الشملى وعبد المجيد الميلى إلى الجزائر في 22 أكتوبر 1987 حتى لا ينكشف تورط قيادة حركة الاتجاه الإسلامي في عمليات إرهابية في النزل السياحية وانقلاب عسكري في تونس.
يكفيني شرفا أنني لم أقايض حرية وحياة القيادي النهضوي حمادي الجبالي مهندس تفجيرات النزل في سوسة والمنستير في 02 أوت 1987 عتدما كان في منزلي وفي سيارتي ولم أقايض حرية وحياة زميله القيادي صالح كركر مهندس الانقلاب المجهوض في 8 نوفمبر 1987 حين كنت أزوره في شقته في المنزه التاسع .كما لم أقايض حرية وحياة فتحي معتوق ومحمد الشملي وعبد المجيد الميلي المورطين في تنفيذ إنفجارات النزل في سوسة والمنستير سنة 1987 حين قمت بعملية تهريبهم في سيارتي الخاصة إلى الجزائر يوم 22 أكتوبر 1987. 
وفي هذا الإطار كان بإمكاني الوشاية بالعديد من المفتش عنهم من الذين كانوا يترددون على منزل والدتي أو من الذين آويتهم في منزلي حين كان لا يقبلهم أحد ليغامر بحريته وحياته مجانيا من أجل أناس لم يستطع أحد منهم أن يزورني بعد خروجي من السجن في 05 نوفمبر 1988 أو أن يسأل عن حال صحتي بعد أن وقع بتر رجلي اليسرى في ماي 2007 بعد أن قضيت أكثر من سبعة أشهر طريح الفراش عاجزا على الوقوف والمشي.
لقد هضمت حق والدتي وزوجتي وأبنائي مدة عقدين من الزمن من أجل أناس لم يكونوا في مستوى الاعتبار والمسؤولية وهاأنا لأراجع نفسي وتوجهاتي .
لا أستجدي شكرا ماديا أو معنويا من كل من كان في ظروف حالكة مدينا لي بحريته وسلامته وحياته ولكنني طويت صفحة مظلمة من حياتي لأنشغل بكل ما يهم عائلتي والعناية بما تبقى من صحتي وطاقتي المهدورة ولكن قبل أن انسحب نهائيا من الصورة لا بد لي أن أدلي بشهادتي للتاريخ الذي ركبت أحداثه أطراف احترفت المتاجرة و السمسرة بنضالات غيرها وبمآسي غيرها.
لم أقايض حرية كارلوس للتكفير عن ذنبي الإرهابي مثلما قام بذلك أحد القياديين المغتربين من حركة النهضة المناضل راشد الخريجي المعروف تحت اسم راشد الغنوشي مستغلا صداقته مع حسن الترابي في السودان ومتواطئا مع المخابرات الفرنسية ونزولا عند رغبة وزير الداخلية الفرنسي السابق شارل باسكوا الذي وعده بتسوية وثائق اللجوء السياسي لعديد النهضويين الفارين من تونس و المقيمين في فرنسا بصفة غير قانونية .
ولم أعبث بالأموال الهائلة المتحصل عليها من تبرعات المنتمين السذج لحركة الاتجاه الإسلامي لأجعلها على ذمة فئة من المرتزقة الانتفاعيين من الذين يتظللون بالدين الإسلامي لتحقيق مآرب شخصية ضيقة بدعوى الجهاد والنضال من أجل الهوية والإسلام والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
كما لم أقم بصفة دورية بجمع صكوك البترو دولار من عديد أمراء دول الخليج بعنوان زكاة موجهة لعائلات المساجين السياسيين ثم يقع تحويل هذه الأموال لاحقا إلى بطانة راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في المهجر والتي تعيش خارج البلاد في بذخ واستقرار اجتماعي بعد أن سقطت آخر ورقة التوت عن عورتها وانكشف الملعوب وافتضح المستور والمسكوت عنه.
إن الفساد المالي والأخلاقي الذي تأصل في قيادة حركة النهضة يفوق مظاهر الفساد التي تسربت إلى النظام القائم في تونس .حيث تحولت حركة النهضة من حركة سياسية متمردة و مغتربة ،قيادتها في المهجر إلى حركة مخابراتية في خدمة أجهزة الاستعلامات البوليسية والعسكرية العالمية كل ذلك حتى تستطيع قيادتها المزعومة التمعش من الخدمات المشبوهة التي تقدمها في شكل تقارير استخبارية وقوائم اسمية تقضي على كل من يحاول سحب البساط من أقدام هؤلاء المرتزقة من الانتفاعيين باسم الدين من الذين يقدمون مقايضة خدمات وشائية وكيدية استخباراتية في إطار الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب مقابل عدم تصنيفهم في خانة الإرهابيين.
لقد استفرد راشد الغنوشي وبطانيته اللندنية والباريسية بالوصاية على الحركة الإسلامية في تونس بوسائل تتميز بالسفالة والنذالة التي أوقعتهم في اجترار الذات باضفاء نوعية من "القداسة" على سلوكيات منحطة احترفت التودد إلى أوكار المخابرات الأمريكية والانقليزية والفرنسية والسعودية والمصرية والأردنية و السورية وغيرها بتسريب قوائم اسمية للمتطوعين التونسيين في المقاومة العراقية والفلسطينية والصومالية والأفغانية والسورية وغيرها.
لقد خفتت أصوات وبيانات راشد الغنوشي وجماعته في المهجر حول معاناة المعتقلين من أبناء بلدهم في غوانتنامو منذ سنين وتجاهلت مصير التونسيين المفرج عنهم بعد تجربة مريرة في هذا المعتقل .
إن تواطؤ هذه القيادة النهضوية الضالة مع أجهزة المخابرات العالمية لا يدعو مجالا للشك في توجهاتها المصلحية والعنصرية ضد أبناء شعبها الذي تحول إلى سلعة تتاجر بمأساة أفراده فئة تتمعش من الآلام والدموع والدم بكل حرفية الزيف والبهتان.
وفي هذا الإطار فإنني أذكر إحدى خزعبلات قيادة حركة النهضة في المهجر :
لقد تسربت معلومة استخباراتية صادرة عن قيادة حركة النهضة في المهجر إلى بعض المتعاطفين معها في الداخل مفادها أن زعيم القاعدة أسامة بن لادن متواجد على ضفاف منطقة القصرين الحدودية مع القطر الجزائري في شهر أفريل 2006 ،حيث تجندت له عديد الفرق الأمنية في الداخل، في سيناريو هزيل استنزف الجهد والأموال والاستنجاد ببعض الخبراء الأجانب إلى موفى صائفة 2006 .و كان الحصاد الأمني لا يتعدى الكشف عن بعض المهربين المتواطئين في شغلهم مع بعض العناصر المتنفذة في أجهزة السلطة.
هذه عينة من حرفية ممارسات قيادة النهضة التي فرغ جرابها السياسي والأخلاقي لتهبط إلى منزلة التعفن المخابراتي للتمويه الحقوقي والسياسي.
لا أريد المزيد من الدخول في مستنقعات قيادة حركة النهضة حتى أهمس بإيجاز عن أسباب وضع القيادي النهضوي صالح كركر تحت الإقامة الجبرية في قرية فرنسية ألفته فيها الكلاب ولم يألفه فيها العباد لأن أصابع الاتهام موجهة إلى حد الآن إلى التواطؤ في التنسيق بين عناصر قيادية في النهضة والمخابرات الفرنسية في إطار مقايضة سوف أكشفها لاحقا إن أنكرت ذلك قيادة النهضة في باريس ولندن.
وبالرجوع إلى تسلسل المستجدات التي تتالت لإحداث رجة في صفوف قيادة حركة النهضة في المهجر منذ ربيع سنة 2006 فإنني أذكر أنه حين تصالحت مع سيادة رئيس الدولة في جانفي 2006 طلبت من الوسيط مع القصر الرئاسي محمد الفرجاوي "حمادي" قبل معالجة وضعيتي الشخصية أن يقع الإفراج عن الأستاذ محمد عبو وعودة المغتربين من اللاجئين السياسيين من الذين تخلوا عن أي نشاط سياسي معارض في المهجر وخاصة منهم من تقيأ حركة النهضة وقيادتها.
إلا أن الموضوع الأول وقع إجهاضه لاعتبارات وقع نشرها بحذافيرها على شبكة الانترنات ولكن عند توجهي مرفوقا بمحمد الفرجاوي وعمر الرواحي مبعوثي القصر الرئاسي إلى باريس التقيت بعنصرين من قيادة النهضة عامر العريض ومحمد بن سالم رفقة الوسيط الأول بحضور عبد العزيز العقوبي ، مهاجر تونسي حقوقي مقيم في ليون ، وذلك لمناقشة الموضوع في إحدى المطاعم الباريسية ولا أريد الدخول في تفاصيل الحوار والمحاورة ولكنني أريد أن أعرج على أبرز اهتمامات هذين العنصرين القياديين النهضويين "عامر العريض ومحمد بن سالم "أثناء اللقاء إذ اقترح أحدهما على الوسيط "حمادي" أو محمد الفرجاوي إنشاء مشروع مصنع مياه معدنية في تونس وإنه على استعداد لاستثمار مبدئيا مليون ومائتي ألف أورو ،في انتظار توسيع المشروع والتكفل بمصاريفه اللاحقة وإنه يفتش عمن يستأنس فيه الثقة للتمويه على السلطة وعدم الغدر لترسيم المشروع باسمه مقابل نسبة مائوية من المرابيح مضمنة بوثائق رسمية.
لا أريد التعليق على مصدر هذه الأموال في حوار دار بحضوري حول عودة المغتربين من اللاجئين السياسيين في المهجر والله شاهد على ما أقول.
وفي هذا الإطار لا يمكن المرور دون التساؤل عن فوارق الاغداقات المالية التي تصل باستمرار إلى بعض أتباع حركة النهضة في تونس من الذين فرضوا الوصاية التافهة على ملف المرضى والمحتاجين والمساجين من المنتمين إلى حركة الاتجاه الإسلامي حيث تجد فيهم البيدق العاطل عن العمل متزوجا وله أبناء وليست له موارد مالية ولكنه يدفع معين كراء منزله بانتظام في أحياء مرموقة وينفق على حاجياته المعيشية وعلى تنقلاته اليومية بسيارته الخاصة التي اشتراها من العدم ليحضر بها في جميع الجنائز والأفراح لعائلات أتباع حركة النهضة التي تنتقي الأفراد من أشلاء أتباعها حسب الولاء للتوجهات التصادمية مع النظام القائم والتي تتزعمها أوهام أشلاء قيادة النهضة في المهجر. 
أما من غاب عن أنظار قيادة حركة النهضة فما عليه إلا أن يدعو الله صباحا مساءا ويوم الأحد ليعيش ذليلا في زاوية النسيان والمهانة التي يفرضها الإقصاء السياسي والتهميش الاجتماعي والتعتيم الإعلامي والحقوقي.
هل تذكر قيادة حركة النهضة موقفها من عالم نهضوي في الرياضيات يتحول إلى راعي معز ليقتات مع عائلته؟ إنه الدكتور المنصف بن سالم الذي تحطمت حياته وانقلبت رأسا على عقب.
وهل تذكر قيادة حركة النهضة حين تتحول مهندسة وطبيبة وموظفة سامية وأستاذة و... إلى عاملة في مقاولات البناء ومعينة منزلية وبائعة خبز وملصوقة في الشوارع والإدارات نتيجة خياراتها الانتمائية السابقة؟ أخجل هنا من ذكر الأسماء احتراما للحرمات.
وهل يذكر أصحاب ملايين الأورو من حركة النهضة موقفهم من الدعارة والطلاق وتفكك العائلات نتيجة الخصاصة المعيشية التي لحقت الأتباع من المنتمين لحركة النهضة حتى تحولت بعض المحجبات إلى مصدر شبهة و نعوت غير لائقة ؟ ينحبس صوتي ويعجز قلمي عن...
وهل تغافل أصحاب الرفاه، من جراء اختلاسات أموال تبرعات المنتمين لحركة النهضة عن غالبية محترفي النبش في قمامات الأحياء الراقية ليظفروا بقوت عائلاتهم وأكل ذويهم بالسجون؟ لا أقدر هنا على سرد ما عاينته بنفسي في هذا الشأن.
لقد تحول عدد من طلاب الجامعات والمطرودين من وظائفهم من أشلاء أتباع حركة النهضة إلى عناصر فاعلة في المحافظة على سلامة البيئة ونظافة المحيط حيث تفاقم عدد الذين يجمعون قارورات البلاستيك من المزابل في أكياس يبيعونها إلى معامل الصناعات التحويلية مقابل مبالغ زهيدة لا تفي بالحاجة.
والصورة اليومية لهذا المشهد المهين تغني عن أي تعليق.
إنها مهنة ضيق اليد وانسداد الأفق التي وقع جنيها من الانتماء لحركة النهضة.
لقد استفحل الشعور بالعظمة لدى حركة الاتجاه الإسلامي وأزلامها بعد أن ألغى الرئيس بن علي في فجر التحول جميع الأحكام القضائية القاسية الصادرة ضد قيادتها وأفرج عن جميع أتباعها في السجون وانتشلهم من حبال المشنقة ومن وراء القضبان.
لكن الجحود كان نصيبه من المكافأة والشكر والانضباط حيث استنقصت قيادة حركة النهضة من شأن مبادرة سيادة الرئيس زين العابدين بن علي بعد أن مد يده للجميع بمختلف شرائحهم وألوانهم السياسية في فجر التغيير.
إذ لم تستصغ أطراف قيادية نهضوية أسلوب تعاطي الرئيس بن علي مع ملف حركة الاتجاه الإسلامي التي كانت قيادتها تسعى بعد التحول للحصول على تأشيرة حزب سياسي بعد أن تحصلت على رخصة إصدار جريدة أسبوعية "الفجر" التي كانت تباع جميع أعدادها قبل صدورها وهو مؤشر زاد في ريبة السلطة من تواجد حزب سياسي يتظلل بالدين ويتخذ من المساجد مكانا للاجتماعات والتنسيق للنيل من النظام العام.
وعلاوة على اجتثاث هذا الخوف أو التخوف من امتداد حركة الاتجاه الإسلامي في جميع الأوساط الشعبية لم تقم قيادة حركة النهضة بالسعي إلى بناء جسور الثقة والتواصل مع رموز السلطة في تونس ،بل توجهت إلى استعراض عضلاتها بالمشاركة في جميع الدوائر الانتخابية في قائمات مستقلة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية سنة 1989 في سعي مغلف للحصول على نصيب من وليمة التغيير الذي تعتبره قيادة حركة الاتجاه الإسلامي استحقاقا سياسيا وتنازلا منها في وصول الرئيس زين العابدين بن علي إلى سدة الحكم في تونس. وباعتبار أنها لم تصدر أوامر لقيادة المجموعة الأمنية باغتيال زين العابدين بن علي وفريقه ليلة السابع من نوفمبر 1987 بما أن عديد عناصر المجموعة الأمنية ساهموا فعليا وميدانيا في عملية التغيير منذ انطلاقها في الساعات الأولى.
وللإشارة فإن عديد العناصر الأمنية والعسكرية من ضباط سامين في وزارة الداخلية ووزارة الدفاع شاركوا فعليا وميدانيا ضمن المجموعة الأمنية بكل انضباط في نجاح عملية التغيير ليلة السابع من نوفمبر 1987 منذ إصدار الأوامر والتعليمات الأولى في غلق الطرق المؤدية إلى قصر قرطاج أين يوجد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وقطع الهاتف على القصر الرئاسي وجميع المناطق المحيطة به واستبدال حراس القصر وإيقافهم ظرفيا في وزارة الداخلية وغلق المطار الدولي بقرطاج واستبدال الفريق الساهر على برامج الإذاعة والتلفزة وإيقاف مدير الطيران المدني الهادي عطية وإيقاف مدير الحزب الحاكم محمد الصياح وأحد الوزراء المتنفذين منصور السخيري واستجلاب جميع الوزراء إلى وزارة الداخلية ما عدا محمد الزغل وزير التعليم الذي تسلل إلى صفاقس ليلا. كما وقع إيقاف قائد القوات المسلحة واستنفار الحرس الوطني والأمن العمومي في كامل تراب الجمهورية دون إثارة الشوشرة حتى يكون التغيير بسلاسة دون إراقة دماء ودون إحداث خسائر مادية وبشرية.
وعلى سبيل الذكر فقد كان موقوفا معي ضمن المجموعة الأمنية في السجن المدني بتونس بعد التغيير الحارس الشخصي للرئيس بن علي وكاتبه الخاص وسائقه والعديد من حراس بيته وضباطا قاموا بإيقاف منصور السخيري في نزل سياحي بنفطة بالجنوب. كما وقع إيقاف محمد الصياح سكرانا في منزل الخنتوشة زوجة المحامي البشير خنتوش حيث حمله أحد عناصر المجموعة الأمنية علي الحيدري على كتفه ليضعه في السيارة سكرانا نحو ثكنة العوينة إذ كان يصرخ "خبرو الزين راهو الخوانجية خطفوني " (وليس العكس).
وللإضافة فإن الضابط العسكري سائق طائرة الهيليكوبتر التي أقلت الزعيم بورقيبة من قصر قرطاج إلى ضيعة في مرناق كان موقوفا معي ضمن المجموعة الأمنية.
وفي هذا الإطار لا يجب التغافل عن دور الرائد محمد المنصوري في الإشراف على تنسيق أبسط الجزئيات الميدانية لعملية التغيير من قاعة العمليات العسكرية بكل انضباط وجدية ليلة السابع من نوفمبر 1987 حيث قادت تحريات مصالح أمن الدولة اللاحقة إلى استجلابه وإيقافه ضمن المجموعة الأمنية ثم قتله تحت التعذيب وهي حادثة إن تأسف لحصولها الرئيس بن علي فإنه قام بالواجب وأكثر من الواجب تجاه عائلة الفقيد الذي ذهب ضحية قيادة غير مسؤولة لحركة الاتجاه الإسلامي التي غيرت اسمها لاحقا بحركة النهضة.تلك التي لم تنهض لا سياسيا ولا أخلاقيا ولا حضاريا حيث تراكمت لدى قيادتها أوهام وهواجس الاستيلاء الانقلابي على السلطة بالخزعبلات التي اختنق تسويقها بعد أن طغى الغبن والجبن والانتفاعية الذاتية على قيادتها المغتربة. بعد أن تخلت عن دورها في الداخلو بعد أن راهنت على "خيول" خاسرة وتحالفات مهترئة دون أن تراجع مسيرتها لتستوعب الدرس والعبرة علنا من الأخطاء والانحرافات التي قادت إلى انسداد الأفق السياسي التعددي في تونس.
لقد كانت وفاة الرائد محمد المنصوري تحت التعذيب في مخافر أمن الدولة بوزارة الداخلية ليلة يوم الأحد 30 نوفمبر 1987 نقطة اختزال تعلن انتهاء الأبحاث والتحريات البوليسية حتى لا تتعفن أوضاع استقرار البلاد أمام الهدوء الذي رافق عملية التغيير.
لقد كنت شاهد عيان على اللحظات الأخيرة من حياة الرائد محمد المنصوري ليلة 30 نوفمبر 1987 حين استنجد بي عونان من مصلحة أمن الدولة في غرفة الإيقاف عدد 4 بوزارة الداخلية للتدخل طبيا قصد محاولة إنقاذ حياة الرائد محمد المنصوري الذي جاهد نفسه في تحمل أسلوب الأبحاث العضلية قبل أن يسلم الروح لخالقها بعد لحظات من فحصه وفي غياب أطر ووسائل إنعاشه على الفور استعجاليا .
لقد كانت وفاة الرائد محمد المنصوري تحت التعذيب بوزارة الداخلية بمثابة الصدمة والمفاجئة السيئة بالنسبة للقيادة السياسية الفتية في البلاد حيث صدرت تعليمات سامية تفرض منع وإنهاء الإيقافات في خصوص ملف المجموعة الأمنية للاكتفاء بالموقوفين والمعلومات المتحصل عليها وذلك حتى تقع لملمة الموضوع ولا تتفاقم تداعياته بعد أن تسربت إلى الخارج معلومة وفاة ضابط سامي بالجيش تحت التعذيب البوليسي بمصالح أمن الدولة.
وللتأكيد فإنه لم يقع إيقاف أي شخص ضمن المجموعة الأمنية بعد تاريخ وفاة الرائد محمد المنصوري في 30 نوفمبر 1987.
لقد حاول الكاتب العام للرابطة التونسية المكلف بمهمة لدى وزير الداخلية خميس الشماري ركوب الأحداث وحاول إماطة اللثام عن الملابسات التي أدت إلى وفاة الرائد محمد المنصوري لكنه في الأخير تواطأ مع الجنرال الحبيب عمار وزير الداخلية السابق وقبل الأمر الواقع بعد أن أسند الأستاذ الدكتور عبد العزيز الغشام عميد كلية الطب السابق بواسطة أحد معاوينه الدكتور حمدون شهادة طبية تفيد أن وفاة الرائد محمد المنصوري كانت عادية وطبيعية إثر سكتة قلبية في محلات الإيقاف بوزارة الداخلية في حين أن الحقيقة التي عاينتها بنفسي عند فحص الرائد محمد المنصوري لحظات قبل وفاته كانت مغايرة لما وقع تدوينه بالتضليل والمغالطة والتواطؤ الذي أفقد الطب أخلاقياته والطبيب مصداقيته ونزاهته في شهادة وفاة مزيفة للتستر على الجناة من موظفي مصالح أمن الدولة الذين قتلوا الرائد محمد المنصوري بالضرب المبرح وبإخضاعه إلى الصعقات الكهربائية.
لقد كان الشعب يعيش نشوة التغيير بإزاحة الرئيس الحبيب بورقيبة من أعلى هرم السلطة من طرف أحد أعضاءه الذي لم يكن ينتمي إلى الحزب الحاكم وزاده في عملية الانتشاء بهذا الحدث مضمون بيان فجر السابع من نوفمبر الذي ألقاه سيادة الرئيس زين العابدين بن علي.
لقد تتالت الأحداث والتطورات المحلية في مسار الانفتاح الديمقراطي مدة سنتين. وتضاربت التفاعلات الإعلامية والسياسية في البلاد حول مصير عناصر المجموعة الأمنية الموقوفين لدى مصالح أمن الدولة .إذ اعتبر البعض أن هذه الفئة الضالة متكونة من الخونة والمرتزقة والظلاميين في حين اعتبرهم البعض الآخر من الوطنيين الأحرار الذين غامروا بحياتهم من أجل إنقاذ تونس من الورطة التي أوقعتها فيها شيخوخة الرئيس السابق الحبيب بورقيبة.
لقد تغيرت معاملة أعوان مصالح أمن الدولة مع جميع الموقوفين من عناصر المجموعة الأمنية منذ تاريخ وفاة الرائد محمد المنصوري تحت التعذيب ،وذلك بإذن من القيادة العليا في البلاد .وتحولت شراسة الأعوان وبذاءتهم إلى ليونة ولياقة في التعامل. حيث تحسنت نوعية الأكل ومواقيتها وسمح للموقوفين بالاغتسال في الدوش حسب الطلب وتمكن الأهالي من إدخال بدلات الملابس والمناشف إلى ذويهم عبر إدارة أمن الدولة التي مكنت الموقوفين من أغطية إضافية وأدوية للمرضى من عناصر المجموعة الأمنية وانخفض بل انعدم التطاول على مقرئي القرآن بصوت عال في محلات الإيقاف بوزارة الداخلية.

Comments