الصفحة الرئيسية


بشراكة مع مجموعة من المؤسسات المحلية والوطنية

مركز المعمورة للدراسات والأبحاث والتكوين في التراب والتنمية
CMERFTD

ينظـم

ندوة دولية حول موضوع :

تدبيـر المخاطـر الطبيعيـة وتحديات العولمة، أي خيارات للتنمية

Gestion des risques naturels et les défis de la mondialisation
Quels enjeux de développement 

أيام 20-19 أبريل 2019

بمـدينة القنيطـرة

  •  تقديم الندوة:

تهتم هذه الندوة الدولية بمسألة المخاطر التي بدأت تعرف اهتماما متزايدا في دراسات وأبحاث علوم مختلفة، وذلك لما تكتسيه من أهمية وراهنية لدى المؤسسات الحكومية والهيئات والمنظمات الدولية ، ولما تشكله من أخطار تهدد البشرية في معيشها اليومي ووجودها المستقبلي، ولارتباطها بحسن تدبير مخططات التنمية الوطنية بشتى أشكالها، وضرورة التقيد بضوابط الاستدامة والحكامة في الميادين الاقتصادية ،والاجتماعية، والبيئية.

شكلت المخاطر الطبيعية على مر العصور ظاهرة مستعصية عن الفهم والحل، وقد تجندت الجماعات والأفراد والمؤسسات لمواجهتها ، ومحاولة فهم آلياتها، والتنبؤ بالكوارث الناجمة عنها، ورصد كل الوسائل والأدوات اللازمة للتقليص من مفعول مخلفاتها المدمرة أحيانا. إلا أن هذه المخاطر الطبيعية ظلت مع ذلك قائمة تفرض وجودها بقوة ، رغم الوسائل التكنولوجية الموظفة لدرئ نتائجها السلبية على الإنسان والوسط الطبيعي.

تزايد الاهتمام بتدبير المخاطر الطبيعية خلال العقود الأخيرة ، نتيجة التحولات السريعة التي طرأت على المنظومة البيئية، والانعكاسات السلبية الجلية على الوسط، حتم ضرورة البحث عن حلول لهذه المخاطر، كان من أبرزها توظيف التكنولوجيا المتطورة الحديثة بفعالية في مواجهة هذه المخاطر الطبيعية، مما مكن الإنسان من تغيير واقعه المعاش إزاء حتمية الطبيعة. إلا أن هذا الصراع بين الإنسان والوسط الطبيعي من أجل البقاء تحول إلى صراع بين الإنسان والإنسان من أجل امتلاك الخيرات وتكديس الثروات.

تطوير التقانة باعتبارها أداة فعالة في مواجهة المخاطر الطبيعية، وتحسين ظروف عيش الإنسان، أدى الى ثورة المعلومات والاتصالات الحديثة التي شهدها العالم المعاصر في العقود الأخيرة، نتج عنها تحول من نمط الإنتاج السلعي الميكانيكي السائد, الى نمط إنتاج الاتصال والتداول الإلكتروني بسلع افتراضية, غير أوجه النشاط البشري، حيث برز على الساحة فاعلون جدد قلبوا الموازين القديمة للعالم، وفتحوا حدود التواصل بين البشر في ميادين تكنولوجيا الإعلام والاتصال والاقتصاد وغيرها.

أدت ثورة المعلومات والاتصالات، إلى تغير سريع في نظم العالم المعاصر وقواه ومفاهيمه ووسائطه ، هذا قلص من حجم العالم نظريا، وزاد من صعوبة مواكبة التطورات الإلكترونية والرقمية التي وحدت العالم في المصالح والمصائر, وزادت من تماثله وتواصله على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، والأمنية، وضاعف من صعوبة ضبط المكان والزمن ومفاهيمهما التقليدية ، مما يستوجب إعادة النظر في أسسها وتمثلاتها لتلائم العصر الحالي، وهذه أيضا إحدى المخاطر المجتمعية الجديدة في عالمنا, والتي يجب دراستها وتحليلها لفهم تجلياتها واستيعابها بشكل تدريجي وسلس.

 عملت العولمة بدورها على توحيد العالم وأزماته الاقتصادية، والاجتماعية والثقافية، وسرعت تعميمها على الجميع، فتغيرت بذلك نظم العالم، وقواه، ومفاهيمه، ووسائطه، حيث تعقدت العلاقات، وتم هدم الحواجز المجتمعية تدريجيا، وفتح الحدود الثقافية والمعرفية والزمنية بين الأفراد والجماعات، في عصر كوني لم يعد يؤمن بالخصوصية والتميز. أمام تدفق المعلومات وراهنيتها وافتراضيتها أصبح من الصعب التكهن بالمهارات والخبرات والمؤهلات الوظيفية والمهنية، مما ولد الشك والحيرة وفقدان الثقة من حولنا، وهذا ما جعل منها إحدى مخاطر مجتمعاتنا المعاصرة، بفعل تحولاتها والسرعة المفرطة التي تسير بها, إذ لم نكتسب بعد كل المقومات لمواكبتها.

الأوضاع الجديدة للعالم المعاصر لا تخلو بدورها من سلبيات ومخاطر بيئية, نتيجة الاستغلال المتوحش للوسط الطبيعي، وعدم احترام التوازنات الإيكولوجية. تمثلت في مجموعة من الممارسات كالمبالغة في استعمال التقنيات الحديثة والمبيدات الكيماوية في القطاع الفلاحي، نتج عنه تدمير جزئي للوسط الإحيائي، وانقراض أو تراجع فصائل من الحيوانات والطيور والحشرات، بالإضافة إلى تغير نظامنا الغذائي، بفعل اعتماد سلوكات جديدة في التغذية، نتج عنها ظهور أمراض غريبة لم نعهدها من قبل، نتيجة التلوث واعتماد منتوجات غذائية معدلة جينيا. تزايد الغازات السامة في الجو، وحدوث تغيرات جذرية في توازنات الوسط المناخي، رفعت من حرارة كوكبنا, وسرعت من ذوبان جليد القطبين، واحتمالات ارتفاع منسوب البحار، وتوالي الفيضانات الكاسحة, والزلازل المدمرة. هذا ما يمثل أيضا إحدى مخاطر عالمنا اليوم، وسوف تتطور مستقبلا إذا لم نوليها ما يكفي من الاهتمام ونواجهها بجدية وفعالية سواء داخل مدننا أو أريافنا، خاصة وأن العالم يتجه بخطى سريعة نحو التمدن، حيث ستركز المتربولات في العقود القادمة كل الخيرات والخدمات، وملايين السكان الحضريين. فكيف سنواجه هذه المخاطر الطبيعية والاجتماعية وتحديات العولمة، وماذا هيأنا لها من مخططات ووسائل وأدوات, لمواجهة إكراهات وخيارات التنمية  المستدامة المنشودة في عالم جد متغير.