رســـائل Posts

مؤامرة تغيير النشيد 2

posted Apr 23, 2012, 8:36 PM by Ousama Afifi   [ updated Apr 23, 2012, 11:07 PM ]

فشل حملة تغيير النشيد القومى المصرى

كـش ملك .. صحفى الأهرام يتراجع

والوزير يدرس تصحيح موسيقى السلام الوطنى المصرى

نشر لأول مرة فى 15 يوليو 2005

لم نتوقع أن تنتهى حملة تغيير النشيد القومى لمصر بهذا التراجع السريع بعد الصراخ والعويل ، وأن يعترف منظمها بسخافة منطقه وخلوه من الموضوعية وبعد النظر

فقد أعلن الموسيقى الصحفى فى عدد الجمعة 15/7 /2005 فى نفس الباب عن قرار لوزير الثقافة المصرى فاروق حسنى بإحالة الأمر إلى لجنة الموسيقى بالمجلس الأعلى للثقافة لدراسة مطابقة لحن السلام الوطنى المصرى لنشيد مصر القومى بلادى بلادى لسيد درويش لتقرير مدى مطابقة ما يعزف الآن للحن الأصلى ، وأهمل الوزير دعوة الصحفى أشرف عبد المنعم لتغيير النشيد مما جعله يعترف بأن :

" تغيير موسيقى السلام الوطنى ليس نزهة وإنما هو يحتاج إلى روية وتأن ، نظرا لعواقب سوء الاختيار على المشهد الوطنى" ، عاملا تماما بما نصحته فى رسالتى الثانية إليه بعنوان "صديقى .. لا داعى للتسرع" ، وكان قد ذكر فى مقاله السابق أنه لا بد من تغيير النشيد

أما دراسة مطابقة السلام الحالى لأصل نشيد بلادى فهى مطلب قديم لنا ولجميع من هم على دراية بتراث سيد درويش العظيم ، وبالتالى فالمأمول أن تحقق هذه الدراسة ذلك المطلب ، ونحن لا نعلم من هم أعضاء تلك اللجنة ولا ندرى شيئا عن مدى كفاءتهم لكنا نتوقع خيرا حيث أن تشكيلها قد تم فى ظروف غير مرتبطة بقضية ما وبالتالى لا نتوقع قيامها بتمرير أشياء لا تقرها أغلبية المجتمع الفنى ولا يستسيغها الشعب

وبذلك يكون صاحبنا قد خسر الجولة الأولى فى هذه المنازلة

ونقول الجولة الأولى لأن ثمة مؤشرات تدل على أن هناك نية مبيتة للإضرار برموز مصر الوطنية ممثلة فى نشيدها القومى ومؤلفه وملحنه سيد درويش أحد قادة النهضة الفكرية والفنية الذى لم يستطع أحد الاقتراب من هامته رغم الزمن

ومن هذه المؤشرات

* الإشارة إلى احتمال تغيير الكلمات إذا لم تنجح محاولة تغيير النشيد ، والاسترشاد فى ذلك بتغيير كلمات النشيد القومى الروسى عندما فشلت محاولة إلغائه بإصرار الشعب على التغنى به دون غيره

* الإشارة إلى احتمال تغيير المقام الموسيقى ، وهذا فى راينا وفى رأى أفضل الخبراء والباحثين غير وارد على الإطلاق ، ولم يسبق تقديم النشيد على مقام غير مقام الماجير فى أية مناسبة عامة ، وليس هذا خطأ شائعا بل إنه الصحيح ، وكما ذكرنا سابقا فإن إدخال ربع التون إلى لحن النشيد سيتسبب فى مشاكل كثيرة نحن فى غنى عنها   

* الإشارة إلى القرار السريع لوزير الثقافة ردا على ما جاء فى المقالات المذكورة وتصويره على أنه نموذج إيجابى لاستجابة المسئولين لما ينشر من طلبات فى الصحافة فى صيغة مدح صارخ ، وهنا لنا وقفة ، فليس من عادة الوزراء فى مصر الاستجابة الفورية لما ينشر فى الصحافة ، وباعتراف الكاتب نفسه ، وفى هذا عانى كل من كتب يخاطب المسئولين ، وأشهر ضحايا صمم الحكومة كان كاتبنا الكبير يوسف إدريس رحمه الله الذى يئس من رد الحكومة كيأس الكفار من أصحاب القبور! وهذا يؤكد احتمال أن الكاتب ربما كان على اتصال مسبق بالوزير كما توقعنا فى الرسالة الثانية

* الإصرار على الإشارة إلى أن عزف السلام الوطنى بالطريقة الحالية هو أكبر عار وطنى .. يا سلام! أكبر عار وطنى؟

هكذا؟! لم يبق لدينا غير تغيير موسيقى السلام الوطنى لكى نتخلص من أكبر عار وطنى؟ نشيد يحتاج إلى بعض تصحيح البسيط يصبح وصمة عار فى جبين الأمة؟! أليس العار الحقيقى هو أن نتخلص من رموزنا الوطنية واحدا وراء الآخر .. لقد أهلنا التراب على أحمد عرابى وسعد زغلول وجمال عبد الناصر وأنور السادات ، وشوهنا صورة محمد عبده وطه حسين وتوفيق الحكيم وسيد درويش وعبد الوهاب وأم كلثوم ، وكل يوم يطالعنا أحدهم بهجوم على هذا أو ذاك فى أشخاصهم أو فى أعمالهم ، إن عديدا من هؤلاء وصف يوما بالهرم الرابع .. فهل نهدم أهرامنا بأيدينا؟!  

* الاعتراف بأن الخطأ خطأ فنى يفترض أن يتبعه تصحيح " فنى" أيضا فى حدود تصحيح النوتة والأداء فى هدوء ودون اللجوء للجمهور ، أما التوجه بكلام " فنى" عل صفحات الجرائد إلى جمهور عام بمثل هذا الصراخ والعويل ومحاولة إيهامه بحكاية العار هذه كذريعة لتغيير النشيد أو كلماته وإلا نصبح أمة العار هو ابتزاز صريح للجمهور الذى لا يدرك بالطبع أبعاد الخطأ الفنى ، وهى محاولة ديماجوجية مرفوضة شكلا وموضوعا

* ما حكاية استبدال تعبير "صالح الشعب" إلى "صالح الوطن" ؟ ، فقد جاء مقال الأهرام هذه المرة بعنوان " عندما يستجيب المسئول لما فيه صالح الوطن" ، ويبدو أن صديقنا ابرع فى الكتابة منه فى الموسيقى وربما لذلك اختار الصحافة ميدانا له! وهو الذى يطالعنا كل أسبوع بتقريره "الفنى" عن أحدث أعمال الفيديو كليب وألبومات الدخلاء على الفن ممن دعاهم موسيقارنا العملاق محمد عبد الوهاب إلى "العودة إلى جحورهم" ، ما الذى حدث لكى يتبنى فجأة قضية "وطنية" فى الموسيقى أو فى غيرها؟

ولدينا مثالين صارخين فى إساءة استخدام تعبير "الوطن" عند اصطدام مصلحة الحكومة بمصالح الشعب

الأول فى فيلم " البـــرئ" للمخرج الراحل عاطف الطيب ، والذى صور فيه ممارسات فى المعتقلات بتسليط المجندين الأميين على أفراد الشعب من المثقفين المعتقلين بعد إيهام هؤلاء البسطاء بأنهم إنما يضربون "أعداء الوطن"

الثانى عندما غيرت السلطات المصرية الشعار الشهير "الشرطة فى خدمة الشعب" إلى "الشرطة والشعب فى خدمة الوطن" ، وأزيلت كل اللافتات السابقة من أقسام الشرطة ليحل محلها الشعار الجديد المتبرئ من خدمة الشعب والذى يجعل الشرطة والشعب معا فى خدمة شيئ آخر أسموه بالوطن لكنه السلطة فى حقيقة الأمر ، رأيها ومصالحها

وفى هذه القضية لا يمكن أن يكون تغيير السلام الوطنى العزيز إلى النفوس والقريب من القلوب فى صالح المسيرة الوطنية

على اية حال ، نحن فى انتظار ما ستسفر عنه دراسة لجنة الموسيقى نتطلع أيضا إلى كل رأى فى هذه القضية ، فنيا كان أو غير ذلك مادام الموضوع قد وصل إلى سمع الجمهور - د.أسـامة عفيفى 15 يوليو 2005

مؤامرة تغيير النشيد القومى

posted Apr 23, 2012, 8:05 PM by Ousama Afifi   [ updated Apr 23, 2012, 11:04 PM ]

مؤامرة لتغيير نشيد مصر القومى بلادى بلادى لسيد درويش


نشر لأول مرة بتاريخ 8 يوليو 2005

مقـــدمة

وضع الفنان الخالد سيد درويش هذا النشيد أثناء ثورة 1919 ضد الاحتلال، وقاد به المظاهرات فى شوارع مصر

اختفى النشيد كما اختفت أعماله الأخرى من الساحة الإعلامية لفترة طويلة تعرض فيها فن سيد درويش كله للمحاربة والطمس من قبل جهات عرفت بولائها السياسى للقصر الحاكم إلى زوال الاحتلال

كان السلام الوطنى المصرى قبل ذلك التاريخ بسمى بالسلام الملكى  من تأليف الفنان الإيطالى فيردى مؤلف أوبرا عايدة  

عام 1956 تم استبدال السلام الملكى بالسلام الجمهورى مأخوذا من نشيد " والله زمان ياسلاحى " لحن الموسيقار كمال الطويل وغناء أم كلثوم

عام 1967 وإثر النكسة توحد الشعب المصرى بغناء نشيد بلادى بلادى تلقائيا فى جميع المناسبات

عام 1971 استجاب الرئيس أنور السادات للحس الشعبى وكلف الموسيقار محمد عبد الوهاب بإعداد نشيد بلادى بلادى ليكون السلام الوطنى ، وقبل محمد عبد الوهاب المهمة بكل تواضع رغم قدرته ومكانته

لا تزال موسيقى نشيد بلادى هى موسيقى السلام الوطنى المصرى للآن وتعزفها كل فرق العالم 

ماذا يحـــدث؟

طالعنا ناقد موسيقى يكتب مقالا أسبوعيا بعدد الجمعة بالصفحة الثانية بعنوان صوت الموسيقى بسلسلة مقالات متتالية بدأها بالحديث فى المقال الأول عن معاناته البالغة فى محاولة الوصول إلى أصل مكتوب أو مسجل لنشيد مصر القومى ، ثم عن مجموعة أخطاء فى النشيد الحالى فى المقال الثانى ، ثم بالدعوة لتغيير النشيد فى المقال الثالث المنشور اليوم 8 يوليو بالأهرام بحجة أن استخدام نشيد آخر أفضل من استخدام نشيد لا يعرف له أصل ، واسترشد فى مقاله بالسلامين الأمريكى والإسرائيلى على وجه التحديد

دعا الناقد أشرف عبد المنعم إلى فتح باب الحوار حول المسألة فى مقاله الثانى لكنه أهمل تلك الدعوة وتعجل فى المقال الثالث بوضع خيارين نهائيين وصف أحدهما بأنه مستحيل ، والثانى هو تغيير النشيد

الــــردود

من باب افتراض حسن النية أرسلت تعليقا للناقد على مقاله الثانى بالبريد الإلكترونى حول الأخطاء اللتى تعرض لها النشيد خلال فى فترات مختلفة ، ودعوته لبحث الأمر فى ضوء المعلومات التى قدمتها له مدعمة بالمراجع ، لكنه تجاهل الرسالة

بعد نشر دعوته اليوم بتغيير النشيد القومى هالنى تعجله من ناحية وتعجبت أين كان والنشيد له أكثر من ثلاثين عاما هو سلام مصر الوطنى وتعرفه جيدا كل الشعوب العربية ، وما به من أخطاء لا تستوجب مطلقا إلغاءه فهى مهما بلغت أخطاء بسيطة يمكن تصحيحها بسهولة ، فأرسلت له رسالة تنوير وتحذير ، وأخبرته بأنه طالما يتجاهل أراء الآخرين فلابد من فتح الموضوع للحوار فى نوافذ أخرى غير الأهرام التى لا يكتب فيها أحد غيره من الموسيقيين والباحثين

فيما يلى نص الرسالتين وأرجو بهذا أن أكون قد نجحت فى فتح دائرة الحوار لكشف آراء المهتمين فيما يدور حول هذه القضية وشكرا لكل من يشارك

الرسالة الأولى

عزيزى الأستاذ الفنان أشرف عبد المنعم -  الأهرام - تحية طيبة

قرأت مقالك العزيز بعنوان " النشيد الرئيسى الذى نغنيه خطأ فعلا " والمقصود نشيد بلادى بلادى لسيد درويش

أولا أشكرك على إثارة هذا الموضوع ، وتأكد يا عزيزى أن هذه ليست المرة الأولى ، لقد بحت أصوات قبل الآن تنادى بالتصحيح ولا حياة لمن تنادى ، ولعلها فرصة جيدة من خلال بابك الصحفى أن يعاد فتح هذا الملف من جديد لعل وعسى !

نحن نتحدث عن عمل عمره 86 عاما ومر على وفاة صاحبه 82 عاما ، فقد وضع سيد درويش كلماته ولحنه عام 1919، ورحل عن عالمنا عام 1923 ، ولأنه لم يسجله بصوته فقد طاله الاختلاف كما لاحظت ، وواضح من خلال مجهودكم فى البحث والتقصى أننا لن نعدم المصادر ولكننا فى حاجة إلى حكم فاصل أكثر من حاجتنا إلى مصادر تحتمل الصواب والخطأ ، وهذا لن يتأتى إلا بفهم عميق لسيد درويش كموهبة وفن ، أى كيف كان يلحن وكيف كان يتعامل مع النصوص فهو صاحب أسلوب فريد ومميز ، وقضية كهذه لا تتوارى خلف الظنون والتخمينات فى مصر التى تزخر دائما بالفن والفنانين وتتوارث فنونها الأجيال

عاد نشيد بلادى للظهور من جديد على الساحة الشعبية عام 1967 على وجه التحديد ، وقد استلهم الهمم ووحد الشعب خلال أيام النكسة وحرب الاستنزاف وبدا الناس يرددونه تلقائيا فى مناسبات مختلفة 

فى ذلك الوقت كانت مجموعة من الشباب تقوم بحفظ النشيد ، ولم يكن قد أصبح بعد النشيد القومى ، من خلال كورال سيد درويش الذى أنشأه الأديب الراحل محمود دياب فى الإسكندرية تحت إشراف أكبر مرجع فى تراث سيد درويش وهو الموسيقار السكندرى محمد عفيفى ، وكان محمد البحر نجل سيد درويش على  اتصال وثيق به يراجعان معا أعمال الفنان الخالد

واسمح لى من خلال معايشتى لتلك المرحلة أن أتناول بضع نقاط مما اشرت إليه فى مقالك لعلنا نصل إلى التصور الصحيح

أولا : درجة الركوز فى الجملة الأولى من المذهب

درج أعضاء الفريق على أداء اللحن بالركوز على أساس المقام فى الجملة الأولى لكن القائد نبه الجميع إلى الخطأ الشائع وأكد أن الصحيح هو الركوز على الدرجة الثانية فى الجملة الأولى ثم على أساس المقام فى الجملة الثانية ، والحق أنه بذل مجهودا كبيرا فى ذلك مع المؤدين والعازفين الذين تعودت أصابعهم وآذانهم على الأداء الدارج  ، وتبنى التصحيح العديد من الموسيقيين بعد ذلك كل فى موقعه  ، والفنان إيمان درويش يعلم هذه الحقيقة ، وقد سبق له أن أدى النشيد بصوته مرتكزا على الدرجة الثانية فى الجملة الأولى ، أما مرجعه فى ذلك فقد كان نفس المرجع وهو كورال سيد درويش الذى التحق به للتدريب بناء على توصية والده محمد البحر

عاد نفس السؤال للظهور ثانيا أثناء الاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد سيد درويش بالإسكندرية وكرر محمد عفيفى كلماته التى قالها عندما سئل فى أكثر من مناسبة عن تفسير ذلك بصفته خبيرا فى فن سيد درويش فقال بالحرف الواحد : " سيد درويش لا يقف على نفس الدرجة فى جملتين متتاليتين أبدا "

ثانيـا: أهم الأخطاء فى أداء السلام الوطنى الحالى

فرض النشيد نفسه هكذا بعد النكسة ، وظل الناس يرددونه إلى أن طال مده القوى كرسى الرئاسة فقرر الرئيس الراحل أنور السادات الاستجابة للحس الشعبى وتكريم النشيد وصاحبه باعتماده نشيد العلم فى ظل حركة تصحيح لرموز الدولة منها اسم الدولة نفسه ، والعلم ، والدستور التى كانت كلها ترمز فى غير واقعية إلى " الجمهورية العربية المتحدة" التى انتهت قبل أكثر من عشر سنوات ، فأعاد اسم مصر إلى الواجهة ولبى نشيد بلادى الحاجة إلى تعزيز اسم مصر فى النشيد القومى

كلف السادات محمد عبد الوهاب بصياغة السلام الوطنى على نغمات بلادى بلادى ، ويعرف موسيقيو مصر أن محمد عبد الوهاب لم يكن موزعا موسيقيا وكان يسند أعمال التوزيع إلى قادة الأوركسترا ، وقد ظهر هذه الأيام من يقول أنه صاحب ذلك التوزيع ، لكن الأهم من التوزيع النوتة المدونة .. فظهر السلام الوطنى به أخطاء كثيرة

 الأول درجة الركوز فى مطلع النشيد، وقد اعتمد الخطأ الشائع بتكرار الوقوف على أساس المقام فى الجملتين الأولى والثانية

 الثانى إهمال النوت المنقوطة التى تتماشى مع إيقاع المارش واستبدالها بكروشات أفقدت المارش قوته

 الثالث البطء الزائد فى الأداء العام مما جعله أقرب إلى المارش الجنائزى منه إلى المارش الحماسى

وكنت قد كتبت بحثا خاصا فى النشيد لخصت فيه الأخطاء التى وردت فى نسخة محمد عبد الوهاب الحالية مدعما بالنوت الموسيقية وأرسلته إلى الناقد الراحل عبد الفتاح البارودى وكان مشرفا على جمعية أصدقاء سيد درويش مع الأستاذ حسن درويش ابن الموسيقار الراحل وكان تربط الاثنان صداقة فنية مع الفنان محمد عفيفى ، لكن الناقد الراحل فارقنا قبل أن يتمكن من طرقه فى بابه للنقد فقط  

ثالثـا: المقــام الموسيقى

فى أوائل التسعينات أقيم احتفال بمدينة الأقصر بمناسبة انتهاء أعمال حماية الآثار من المياه الجوفية ، بالمناسبة ثبت فشل تلك الأعمال بعد عدة سنوات ، وأنشد نشيد بلادى فى حضور الرئيس مبارك بقيادة المايسترو سليم سحاب ، وتابعت الاحتفال بنفسى على شاشة التليفزيون وكدت أصرخ من المفاجأة ، فقد فوجئت بنشيد بلادى بلادى الذى يحفظه الجميع عن ظهر قلب يعزف بكامله من مقام الراست بكامل أرباعه ( وليس الجركاه) ، فبدا كلحن شرقى مطرب ، وهكذا تبدلت حماسية النشيد بغنائية مطربة بعيدة كل البعد عن روحه الأصلية وكأننا قلبناه إلى قصيدة أو موشح

ويذكرنا هذا بجملة بذاتها بناها رياض السنباطى على هيكل كوبليه بلادى بلادى من البياتى بدلا من الماجير فى أحد مقاطع أغنية أم كلثوم  " مصر التى فى خاطرى" ، فى الكوبليه الأخير وهو المقطع القائل ( يا مصر يا مهد الرخاء  ، يا منزل الروح الأمين ) وقد نظمه أحمد رامى على وزن ( مصر يا أم البلاد ، أنت غايتى والمراد ) مع إضافة ياء النداء القصيرة إلى بدايتى الشطرتين

وما جعلنى أتعجب أكثر أن الأوركسترا الذى قاده سليم سحاب قد ضم مجموعة من الأساتذة والعازفين المحترفين لا أدرى كيف مرروا له مغالطتة الفادحة بأداء النشيد من مقام الراست متجاهلا بذلك كل المصادر والمراجع ، والأعجب أنه فعل ذلك بنشيد ملء الأسماع يردده الناس فى كل مكان ، وحتى بأخطائه الشائعة التى تحدثنا عنها لا يمكن أن يقترب من الراست بأى حال ، وقد كتبت أيامها إلى الأهرام لعل أحدا يصحح الموقف لكن بلا جدوى

من هنا نستطيع القول بأن مقام الجركاه والذى يضم درجة واحدة شرقية على ثلاثة أرباع متشابها مع الراست فى سابعته ومحتفظا بدرجة ثالثة طبيعية كالماجير يقترب بالنشيد أكثر نحو الغنائية ، ولو تابعنا اسلوب سيد درويش فى التلحين الجماعى والمسرحى نجده أميل لاستخدام المقامات المتمشية مع المقامات الغربية لتطويعها للأداء الأوركسترالى الحديث ولكن ليس بتغيير اللحن الأصلى وإنما كان يؤلف الحانه الأصلية من تلك المقامات متعمدا ، خاصة إذا أراد مصاحبة اللحن بخلفيات توزيعية على البيانو وهو ما فعله فى ألحان عديدة ، ولو اقتفينا خطواته فى الأناشيد نجدها من مقام الماجير المصور على درجات مختلفة ، ومن ذلك نستنتج بسهولة أنه لن يفعل إلا ذلك ، وأن أداء مطرب أو غيره على مقام الجركاه لن يغير من الأمر شيئا ، وقد يقول قائل هنا أن سيد درويش لم يكن ليسمح بتغيير اللحن بواسطة أى مطرب وهذا صحيح ، ولكن حسب المصادر التاريخية الموثوقة فقد وضع سيد درويش النشيد عام 1919 لكن الاسطوانة تأخرت إلى ما بعد وفاته

رابعـا: نص الكلمات

لنتأمل كيف كان يكتب سيد درويش

سيد درويش فنان عبقرى كما يعرف الجميع ، لكنه كان أيضا كاتبا عبقريا ، ويكفى للاستدلال على ذلك كتابته لدور عواطفك الذى ضمت الحروف الأولى من كل شطرة فيه حرفا من جملة رمزية هى "عباس حلمى خديوى مصر " الخديوى الذى عزله الانجليز وطالب الشعب بعودته فكتب سيد درويش الدور هكذا بسبب الرقابة السياسية على الأغانى! 16 حرفا فى بداية 16 شطرة تشكل جملة ذات معنى خطير! هذا لا يستطيع فعله إلا شاعر موهوب ومحترف

ومن المظاهر الأخرى لتمكنه من الكتابة والكلمات استطاعته وبحرفية بالغة استبدال كلمة مكان أخرى أو حرف أو حرفين من كلمة ليأتى بمعنى جديد غير الوارد فى الكلام الأصلى ، ثم يغنى النسختين فى نفس اللحن كل مرة بكلام مختلف ، أو يغنيه مرتين بكلام مختلف ، وهو يدرك أنه يغير من النص الأصلى سواء كان له أم لغيره ، هذا حدث فى الأدوار كما حدث فى أغانيه الخفيفة والمسرحية ، ويتوقف الأمر على الحفاظ عندئذ فمن سمعه بصورة دون الأخرى يردد اللحن بما سمعه

وإذا وضعنا هذا فى الاعتبار يمكننا فهم لماذا توجد نصوص مختلفة لنفس الأغنية أو النشيد ، وهذا لا يدعو للشك وإنما يدعو للتأمل فى عبقرية الرجل ، وفى نشيد بلادى لا يوجد حرف أو كلمة مما ذكرت فى اختلافات النصوص يكسر الوزن أو القافية وإنما يأتى بصورة جديدة أو معنى آخر فى نفس السياق ، وعلى الأرجح أن سيد درويش قصد هذا قصدا ، لكن بطبيعة الحال تنتشر نسخة أكثر من غيرها

ملاحظات

 الأولى على الأرجح أن النسخة التى استمعت إليها هى بصوت محمد بخيت وليس محمد نجيب ، حسب التحقيق الذى ورد فى كتاب الذكرى المئوية للموسيقار سيد درويش الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 1982 بإشراف د. رتيبة الحفنى ومحمد السيد عيد

 الثانية أقرب النوت الموسيقية لنشيد بلادى بلادى إلى الصواب هى النوتة المنشورة بنفس المرجع ، فقد احتوت خطأ فى المازورة السابعة من موسيقى الكوبليه ، بالإضافة إلى الخطأين الشائعين السابق ذكرهما وهما الوقوف المتكرر على نفس الدرجة فى نهايتى جملتى المطلع (اساس المقام)  ، واستبدال المنقوط بالكروشات ، والخطآن واردان فى نسخة محمد عبد الوهاب المتداولة حاليا

 الثالثة النص الأصلى الذى كتبه سيد درويش هو النص الوارد بذات المرجع  ، لكن هذا لا يمنع أن التغييرات ترجع إلى سيد درويش نفسه بحكم عادته فى ذلك كما أشرنا

أتمنى أن يكون فى هذه التفسيرات إيضاح للنقاط محل الاختلاف وتبديد لأية شكوك

ويسرنى أن أشير إلى بعض الأبحاث والتحليلات خاصة بفن سيد درويش يمكنكم الاطلاع عليها فى هذا الموقع

وأخيرا وليس آخرا أشكرك مرة أخرى لطرح هذا الموضوع للنقاش ، وأتمنى أن يشارك كل من يهمه الأمر وليتنا نطلع على آرائهم ، كما أتمنى أن يتواصل الحوار الفنى عموما كلما أمكن  

مع خالص تحياتى د. أسامة عفيفى - الإسكندرية

الرسالة الثانية

عزيزى الأستاذ أشرف عبد المنعم -  الأهرام

أرسلت لك تعليقا حول ما نشرته بخصوص نشيد بلادى أرجو أن تكون قد قرأته ، وما زلت فى انتظار ردك عليه

قرأت لك اليوم مقالا جديدا حول نفس الموضوع بعنوان " السلام الجمهورى الذى يتطلب منا قرارا" أشرت فى نهايته إلى وجوب عمل أحد أمرين

تغيير المقام الموسيقى من الماجير إلى الجهاركاه ، وهذا ما وصفته بنفسك فى مقالك بالمستحيل

  *أو استبدال السلام الوطنى بنشيد آخر، وهذا ما تبقى من اختيارين وضعتهما بنفسك

لقد فوجئت بدعوتك لتغيير النشيد القومى لمصر ، وهكذا نهارا جهارا وفى صحيفة رسمية منتشرة

اسمح لى أن أدعوك إلى التريث فى التفكير فى هذه المسألة هكذا ، وما الذى دعاك بعد صمت طويل لهذا التغيير الذى تجده ملحا فجأة؟

أؤكد لك بعض النقاط الهامة أرجو أن تأخذها بعين الاعتبار ، وأرجو أن تأخذ كلامى بروح رياضية ودون أى حرج ، فنحن بصدد قضية قومية كما تقول ، ولأن ما طرحته من أفكار هى أفكار خطيرة ولا يجب أن تمر هكذا دون تعليق أو بحث

 1- إن أى دراسة فردية لهذا الموضوع هى قاصرة بطبيعتها ولابد من استشارة خبراء كثيرين فى هذا المجال

 2- ستجد كثيرا من الموسيقيين والباحثين يعارضون اقتراحاتك بشدة ، وأنا منهم ، وستتهم بأنك تحاول الترويج لإلغاء النشيد الوطنى وبهذا ستنضم إلى قائمة من سبق لهم التآمر لدفن موسيقى فنان الشعب الخالد سيد درويش وأصبحت أسماؤهم ملطخة بهذا العار للآن

 3- الأسباب التى سقتها فى مقالاتك غير كافية وغير مقنعة وتفتقر إلى الموضوعية والمنهجية

 4- أن مقام "الجركا" الذى أشرت إليه مرات فى مقالاتك ليس له وجود فى الموسيقى العربية وربما قصدت مقام "الجهاركاه" ومجرد ذكر وتكرار هذا الخطأ يدل إمكان الوقوع فى أخطاء أخرى، وحدث فعلا أنك قمت بتسمية المقام المستخدم حاليا خطأ بالعجم فى المقال السابق بينما هو " فا ماجير" والعجم قصة أخرى، وبالتالى لا يمكن اعتماد بحثـك مرجعا  

  5- لست معك فى تحويل النشيد من فا ماجير إلى الجهاركاه لأن ذلك سيتسبب فى ميوعة اللحن وسيفقد غرضه الحماسى

  6- مسألة تطويع الأوركسترا لعزف النشيد على مقام الجهاركاه تعلم أنها مسألة مستحيلة ولن يمكن عزف النشيد مطلقا فى أى بلد لا يعرف نغمات ارباع التون الشرقية وبالتالى ستحدث تشوهات فى النشيد أكثر بكثير مما هو حاصل الآن وعلى مستوى عالمى 

  7- مقدار الخطأ الوارد فى النشيد الحالى لا يستوجب إلغاء النشيد وإنما مجرد تصحيحات بسيطة  

  8- عدم توصلك إلى أصل مكتوب أو مسجل ليس بالسبب الكافى لا لإلغاء النشيد ولا لتغيير مقامه

  9- سبق لى الإشارة فى رسالتى السابقة إلى الأخطاء الواردة فى النشيد الحالى وإلى أخطاء حدثت فى مناسبات أخرى

 10- أن لسيد درويش مئات الألحان معظمها غير مسجل ومن المعروف أن حفظة التراث كانوا هم المصدر الأساسى لألحانه ، وعدم توصلك بعد محاولات شخصية كما تقول إلى مرجع يعود إلى نقص فى البحث وليس إلى نقص فى النشيد

 11- لا يمكن إلغاء نشيد غنته مصر كلها تلقائيا ودون إملاء بمرسوم رسمى ، ونشيد لم يستطع العملاق محمد عبد الوهاب نفسه اقتراح غيره، وهو الفنان القدير، عندما طلب منه إعداده كسلام وطنى بعد مرور أكثر من خمسين عاما على وضعه، وقام بالمهمة بكل تواضع وإخلاص ووفاء لمؤلفه العظيم سيد درويش واحتراما لرغبة الشعب الذى استعاد نشيده بنفسه

 12- إن نشرك لصورة وزير الثقافة فاروق حسنى ، أكثر الوزراء المصريين، ووزراء الثقافة بالذات ، إثارة للجدل فى أوساط المثقفين ، لن يفيدك فى شيء ، اللهم إلا إذا كان بينكما ترتيب مسبق لهذه الحملة التى استغرقت منك ثلاثة مقالات أسبوعية حتى الآن ، وقد اعتقدت فى البداية أن الموضوع داخل إطار النوايا الطيبة ، ولكن الآن اتضحت أبعاد الحملة ويبدو أن  هناك سوء نية مبيت

  13- ما هى خطوتك القادمة هل ستقترح علينا " يا حبيبتى يا مصر" أم "المصريين اهمه" أم لحنا من وضعك؟

 14- تجاهلك لرسالتى السابقة ومضيك فى عرض ما رميت إليه وعدم نشرك لأى ردود ممن فتحت لهم باب المناقشة لا يمكن إلا أن يترجم بأن حملتك تمضى دون الالتفات لأية آراء أخرى ، وهذا ليس بغريب على بلد تدعى الديمقراطية ولا تعمل بها

 15- ماذا يعنى استرشادك بالسلام القومى الأمريكى والسلام القومى الإسرائيلى؟

وأخيرا يا عزيزى إذا لم تجد فى هاتين الرسالتين ما يستحق التعليق فغالب الأمر أننا لن نصل إلى حل وسأفتح بنفسى الحوار فى نوافذ أخرى غير الأهرام يمكنك    عرض وجهة نظرك من خلالها كأحد الأطراف والدفاع عن رأيك بما استطعت

مع تحيــاتى د. أسامة عفيفى - الإسكندرية

انتهت الرسالتان

وهنا أكرر دعوتى لكل من له رأى بالمشاركة مع شكرى واحترامى

ملحوظة : إذا احتاج الأمر لنشر المقالات المذكورة سأقوم بذلك فى رسالة أخرى

مع خالص تحيــاتى  - 8 يوليو 2005

تشابه ألحان .. أم سرقة؟

posted Apr 23, 2012, 6:42 PM by Ousama Afifi   [ updated Apr 23, 2012, 8:18 PM ]

تشـــابه ألحـــان .. أم ســرقة؟

تشـــابه الألحـــان .. متى يعتبــر ســرقة؟

بحث وتحرير: د.أسامة عفيفى

تعددت أوصاف تشابه الألحان وأسبابه واشتملت على اصطلاحات متباينة بداية بالتأثر وحتى الاتهام بالسرقة

من الاصطلاحات المتداولة فى هذا المجال عددنا 10 أوصاف سنستعرضها هنا ، وهناك ضوابط فنية تحدد ماهية كل وصف ، وفى حالات الاشتباه بسرقة الألحان حددت الجمعية الدولية للمؤلفين والملحنين ومقرها باريس الحدود التى تندرج تحتها أفعال السرقة وتم صياغتها فى القانون الدولى الذى صادقت عليه معظم الدول

1- السـرقة

نقل أكثر من 4 موازير موسيقية كاملة متتالية تكون جملة أو نصف جملة موسيقية من لحن ودمجها فى لحن آخر ، فإن ثبت النقل تم تجريمه واعتبر عملا جنائيا بصفته اعتداء على الملكية الفكرية ، ويطبق قانون حماية حقوق الملحن أو المؤلف الموسيقى على اللحن أو الميلودى دون غيره من عناصر العمل الفنى ، وتختلف قوانين حماية الملكية الفكرية من بلد لآخر من حيث صرامة تطبيقها وشدة عقوبتها

2- النقــــل

بحكم القاعدة السابقة فإنه إذا زاد النقل على 4 موازير اعتبر سرقة ، وإن قل عن ذلك اعتبر نقلا لا يجرم بالقانون ، لكنه ينقص من قيمة العمل ولا يعتد به كعمل أصيل

3- النقــــل المبـاح

ما قل عن 4 موازير موسيقية ، غير أن هذا الاصطلاح يحمل فى طياته معنى النقل المتعمد ، وهو ما يلجأ إليه حاليا بعض الموسيقيين من غير المبدعين ، كأن ينقل جملة ليضعها فى لحن له مع تغيير أولها أو آخرها حتى لا يكون النقل تاما فيضعه تحت طائلة القانون ، لكن هذا النوع من النقل عادة يفشل على الوجهين ، فهو لا يحتفظ  بجمال الجملة الأصلية ، ولا بأصالة اللحن الجديد الذى يبدو مكررا ، ومن المنطقى أن فى الدفاع بأنه مباح اعتراف ضمنى بافتقاد الأصالة

4- الاقتبـــاس

يتسع مفهوم الاقتباس ليتعدى النقل المجرد لجملة لحنية ، فقد يشمل التنويع على جملة فى لحن آخر ، وقد يذكر المؤلف الجديد هنا أنه ينوع على اللحن الأصلى لفلان ، وهذا لا عيب فيه وهو أسلوب وتقليد متبع

وفى أحيان أخرى لا يكون اللحن الأصلى هو الهدف ولكن قد يتضمن العمل الجديد جزءا من جملة من عمل آخر يشتق منها جملا جديدة ذات أبعاد جديدة ، وفى هذه الحالة وكما فى حالة النقل لا يجوز اقتباس أكثر من 4 مازورات وإلا اعتبر سرقة

5- التشــابه

التشابه نوعان ، تشابه الأسلوب وتشابه فى الجمل الموسيقية اللحنية ، أما الأول فلا غبار عليه ، ومن المعروف أن ملحنى فترة زمنية ما تتشابه ألحانهم من ناحية الأسلوب لكون الذوق الفنى العام السائد فى المجتمع فى تلك الفترة هو المسيطر على طابع الألحان ، أما تشابه الجمل اللحنية إلى حد التطابق فيقع تحت طائلة القانون

6- التـــــأثر

يتأثر الموسيقيون ببعضهم سواء على المسنوى المحلى أو الدولى ، والتأثر أنواع:

* تأثر بأسلوب معين ، ويندرج تحته استخدام نفس الإيقاعات أو المقامات أو أسلوب الأداء، وهذه كلها تأتى فى باب التشابه فى الأسلوب وهو غير مجرم

* تأثر بملحن أو بمؤلف موسيقى معين ، وهنا ياتى التشابه غالبا فى الأسلوب ، وقد يتعداه إلى النقل ، فإن تجاوز النقل المازورات الأربع متتالية فى جملة أصبح سرقة

7- توارد الخواطر

هذا الاصطلاح كما هو معروف لا ينطبق على الموسيقى فقط ، فنجده فى الأدب والفنون عامة ، وفى الفكر السياسى والاجتماعى ، كما أنه منتشر فى الحياة العامة على نطاق واسع ، وحتى فى بعض البحوث العلمية قبل عصر المعلومات نجد كثيرا من العلماء قد توصلوا إلى نفس الاكتشاف بنفس الطريقة فى نفس الوقت ، وفى العديد من المراجع نجد عبارة شهيرة تقول " توصل كل من فلان فى بلد كذا وفلان فى بلد كذا ، كل على حدة ، إلى أن ..." ، ويقطع فى هذه الحالات بأن من تواردت خواطرهم لم يكونوا على اتصال ولم يعلم أحدهم بعمل الآخر ولم يسمع به ناهيك عن تفاصيله

وفى عصرنا هذا ، أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين ، وهو عصر ثورة المعلومات والاتصالات لم يعد هذا متصورا إلا فى أضيق الحدود ، فالإنسان يرى ويسمع الكثير الكثير ومن كل صوب واتجاه ، ولا يستطيع العقل البشرى تخزين كل هذه المعلومات والمؤثرات واسترجاعها ، لكنه قد يختزن بعضها فى اللا شعور أو ما يسمى علميا  subconscious  لتظهر فى وقت لاحق فى الشعور الواعى

وفى الموسيقى المعاصرة لجأ بعض الموسيقيين والملحنين إلى الدفاع عن أنفسهم بشراسة عند اتهامهم بسرقة الألحان بالقول بأن المسألة توارد خواطر

ولا شك أن هذا الدفاع قد يصعب مواجهته عمليا أو علميا ولذلك فهو أسهل وأقرب الدفاعات المستخدمة من قبل القائمين بالسطو على ألحان الغير ، وهو أشدها خبثا لهذا السبب وأيضا لتضمنه احتمالية أن يكون السارق على نفس مستوى موهبة وإبداع الفنان الأصلى ، وهنا تكمن خطورته ، خاصة إذا ترك الأمر للجمهور الذى قد يحار بين الأمرين

على أى حال فهذه المسألة أيضا حسمها القانون الدولى بنفس القاعدة التى طبقت على النقل والاقتباس ، ويظل الأمر مرهونا بكم اللحن المنقول والمحدد بأربع مازورات

8- النقــل البرئ

يعتبر نقلا بريئا كل ما تم عن دون قصد أو وعى فى حدود ما لم يجرمه القانون واعترف به الناقل ، وفى هذه الحالة عليه حذف المنقول أو تغييره حالما علم بذلك ، لكن ذلك لا يسقط عنه جناية السرقة إذا وقع فى القدر المحظور قانونا ووجبت عليه العقوبة ، وعليه أيضا حذف المنقول أو تغييره ، ولذلك على كل مبدع أن يتحرى لحنه تماما ويتأكد من خلوه من شبهة السرقة

9- النقــل الكامل

فى بعض الحالات يعمد أحد المطربين أو الملحنين إلى وضع كلمات جديدة على لحن كامل لغيره ، وقد يغير فى الإيقاع أو الآلات المستخدمة لكن اللحن الأساسى يبقى كما هو ، فى هذه الحالة يتعين على الناقل الحصول على إذن قانونى من صاحب اللحن الأصلى إلا إذا كان اللحن قد أصبح ملكية شائعة بالتقادم ، وفى الحالتين يجب ذكر مصدر اللحن الأصلى بالإشارة الواضحة إلى مؤلفه

10- التقليــد

قد لا يكون المنقول منسوخا تماما لكنه يحمل طابع التقليد بحيث تتكون الجمل الجديدة من حمل قريبة الشبه أسلوبا ولحنا من الجمل الأصلية ، وقد يفلت المقلد من تهمة السرقة لكنه لا يفلت من النقد القاسى وعزوف الجمهور عن المادة المقلدة باعتبارها أقل جودة من المادة الأصلية ولافتقارها إلى روح الإبداع والابتكار

الأطــر القانونية

1- وســائل الحماية

تتعدد وسائل حماية المصنف الفنى :

- تسجيل الملكية العام كالشهر العقارى

- الإذاعة بأى من وسائل الإعلام

- تسجيل تاريخ إنتاج المصنف باسم صاحبه بأى صورة من الصور

- التسجيل على الإنترنت

- العقود الموثقة والمتضمنة النوت الموسيقية

2- حــدود الحماية

- الألحان فقط دون القوالب أو القواعد أو الأسلوب

- أعمال المبدعين من الأحياء

- أعمال المبدعين ممن لم ينقض على وفاتهم أكثر من 50 عاما

- تورث أعمال المبدعين إلى ورثتهم الطبيعيين فى حدود 50 عاما

- تصبح ملكية المصنف الفنى ملكية عامة بعد 50 عاما على وفاة مبدعه

3- أمام القضاء

عند إحالة الأمر للقضاء فإنه يلتزم بندب أهل الاختصاص من الخبراء الموسيقيين للبت فى الأمر والأخذ بالرأى الفنى ، كما يحدث فى المسائل الهندسية والطبية والعلمية الأخرى ، وعلى الخبير الموسيقى بيان رايه للمحكمة فى الواقعة سلبا أو إيجابا

4- التجريم

تجرم سرقة الألحان كعمل جنائى شأنه شأن أنواع السرقة الأخرى ، وتختلف العقوبة الجنائية باختلاف القانون الجنائى من بلد إلى آخر

بحث وتحرير: د.أسامة عفيفى - تشـــابه الألحـــان .. متى يعتبــر ســرقة؟

1-3 of 3