مقابر النبلاء


حديثنا الآن الى نوع آخر من اثار لا يقل روعة عن بقية آثارطيبة،وأقصد بذلك مقابر رجال الدولة من عسكريين ومدنيين وكهنة وكتبة وغيرهما.   هذه المقابر برغم صغر حجمها بالمقارنة بمقابر وادى الملوك،إلا انها تمتاز بما فيها من مناظر ونقوش بديعة متنوعة تكشف لنا عن الكثير من اساليب الحياة الاجتماعية فى تلك العصور فمن خلالها نتعرف على حياة العمال والفلاحين.

وتنقسم المناظر الممثلة على جدران مقابر الاشراف الى قسمين :

الاول خاص بالمناظر الجنائزية كرحلة ارواح الملوك الذين اصبحوا آلهة مع اله الشمس او استقبال الآلهة فى العالم الاخر،وايضا تمثيل المتوفى بتقرب الى الملك والآلهة بالدعاء والقرابين ملتمسا ان يقبلوه ويساعدوه على دخول جنة اوزيريس.

اما القسم الثانى من المناظر فيتعلق بالمناظر الدنيوية المتمثلة فى الاعمال التى كان المتوفى يمارسها فى حياته الأولى والتى كان يرجو ان يمارسها فى العالم الآخر،كالزراعة وصيد الاسماك والطيور والصناعات المختلفة.  وتحصى هذه المقابر بالمئات ؛؛وهى تنتشر فى تلال القرنة بالضفة الغربية للأقصر.


من اهــم هــذه المقابر


  • مقبرة رخميرع

نخت رخ مى رع وزير الملك تحتمس الثالث ومقبرته تتكون من فناء يتوسطه مدخل يوصل الى صالة عرضية بها مدخل فى الجدار المواجه للداخل يوصل الى صالة طويلة امتدت فى صخر الجبل مسافة تزيد عن 30 متر وتتميز بسقفها الذى يرتفع تدريجيا كلما امتدت الصالة فى جوف الجبل،اذ يرتفع سقف هذه الصالة عند نهايتها الى أكثر من ثمانية أمتار وتنتهى الصالة بمقصورة عالية (نيشه؛كوة؛فجوة) نحتت فى جدارها الشمالى ويحتمل ان هذه المقصورة كانت تحوى تمثالا لرخميرع بمفرده او مع زوجته،  للأسف اسودت اغلب مناظر هذه المقصورة وذلك بفعل الدخان الذى سببه بعض اهالى البلدة الذين اتخذوا من هذه المقبرة مسكنا لهم فى فترة ما.   تعد هذه المقبرة مسرحا لكل مظاهر الحضارة والأزدها الذى وصلت اليه مصر فى عهد اعظم ملوك القدماء المصريين وهو الملك تحتمس الثالث اذ سجل على جدرانها العديد من المناظر المألوفة بجانب المناظر الفريدة.    ويجب ان نلاحظ هنا ان اغلب اسماء رخميرع قد ازيلت ، ربما فى عهد اخناتون ، وكان عملهم منحصرا فى محو اسم آمـــون وبعض الآلهة الأخرى.  ندخل الآن الصالة العرضية فنشاهد على يسار الداخل منظر يمثل قاعة العدل وهى تمثل المكان الرسمى للوزير رخميرع حيث يقوم فيها بأداء عمله فى الفصل فى قضايا الناس وفض منازعتهم ، فهى القاعة التى يجلس فيها الوزير للقيام بمهام وظيفته وكانت قاعة العدل على هيئة سرداق كبير يرتكز على اعمدة بتيجان نخيلية زينت سيقانها بخرطوش الملك تحتمس الثالث واسم رخميرع ومما يلفت النظر فى وسط هذه القاعة اربعة حصر مفروشة امام الوزير مباشرة (الذى هشمت صورته) وعلى كل منا عصى ، وهناك ايضا اربعة صفوف من الموظفين الذين يحضرون جلسات الوزير عشرون فى صفين فى كل جانب. كما نشاهد اصحاب المظالم  وهم يتقدمون الى الردهة الوسطى لسماع اقوالهم،كما نرى خارج القاعة بعض الأشخاص الذين يقبلون الأرض احتراما للوزير رخميرع. يلى ذلك وعلى نفس الجدار منظر يمثل بعض منتجات وخيرات مصر العليا من ذهب وفضة وعقود وصنادق مختلفة الأشكال والأحجام وماشية منها الصغير ومنها الكبير وذلك امام صاحب المقبرة الوزير رخميرع.  اما على الجدار الغربى فهناك بقايا نص يسجل حياة رخميرع الوظيفية ومهام الوزير وما يجب ان يقوم به من أعمال وواجبات تجاه افراد الشعب. كما تتميز مقبرة رخميرع بالمنظر الشهير المسجل على الجدار المواجه للداخل على اليسار والذى يمثل تقديم الهدايا والجزية من ممثلى البلاد الأجنبية الى الوزير رخميرع،فنشاهد مقدموا الهدايا فى خمس صفوف،الصف الأول يمثل أهالى بونت (الصومال حاليا) وهو يقدمون منتجات بلادهم من بخور وذهب وعاج وريش نعام وجلد فهد وقلائد وحيوانات حية مختلفة منها القرد والوعل والفهد. وتمثل مناظر الصف الثانى اهالى منطقة "الكفتيو والجزر التى فى البحر الأخضر العظيم" ربما إشارة الى كريت وجزر بحرايجه وهم يحملون منتجات هذه البلاد من أوانى مختلفة الأشكال والأحجام والأغراض والأنواع  ونراها موضوعة امام الكاتب الذى يسجلها. وتمثل مناظر الصف الثالث مقدموا الهدايا من اهالى النوبة فنراهم وهم يحملون ريش وبيض النعام وابنوس وسن فيل وجلود بالاضافة الى الحيونات الحية مثل الفهد والنسناس وزرافة ومجموعة من الأبقار ومجموعة من كلاب الصيد. وتمثل مناظر الصف الرابع مقدموا منطقة "رتنو"(سوريا) وهم يحضرون معهم عربة وخيل ودب وفيل وبعض الأوانى المختلفة الأشكال والأنواع. اما مناظر الصف الخامس فربما تشير الى بعض الاسرى الذين كانوا رهائن لضمان حسن سير القبائل فى البلاد المقهورة ومنهم أولاد أمراء الجنوب وأولاد أمراء الشمال "لأجل ان يملأ بهم المصانع وليكونوا عبيدا فى ضياع امون" كل هذه الهدايا والمنتجات والجزية كانت تقدم لرخميرع باعتباره وزيرا للملك تحتمس الثالث ، ويلى ذلك على نفس الجدار منظر مهشم يمثل رخميرع كوزير امام تحتمس الثالث وقرينة.

نتقل الآن الى النصف الآخر من الصالة العرضية فنشاهد المناظر المسجلة على يمين الداخل مباشرة فنشاهد رخميرع (ممحى) وهو يشرف على حصيلة ضرائب الدلتا المكونة من الثيران والأبقار والماعز بالإضافة الى الذهب والعسل. يلى ذلك رخميرع(ممحى)وهو يشرف على المصانع الخاصة بمعبد امون وبخاصة التماثيل فنشاهد العديد من التماثيل الملكية منها الواقف ومنها الجالس ومنها الراكع ومنها من نحت على هيئة ابو الهول هذا بالأضافة مجموعة من الأوانى والمباخر والبلط والقلائد بمختلف اشكالها بجانب سرير خشبى. ويلى ذلك على نفس الجدار رخميرع(ممحى)وهو يشرف على تكييل وحمل الحبوب وإحضار الحيوانات المختلفة وهناك بعض الفلاحين الذين يقومون بحصد حقول القمح والكتان بمناجلهم،كذلك منظر مجموعة من الأبقار وهى تحرث الأرض. ثم نتجه الآن الى الحائط الضيق فنشاهد بعض افراد من عائلة رخميرع الذى يرجو اغلب الظن ان يظلوا معه فى العالم الآخر كما كانوا بالقرب منه فى الدنيا الأولى.  نتجه الآن الى الحائط المواجه للداخل على اليمين فنشاهد منظرا لمعصرة للنبيذ والعمال يهرسون بأقدامهم العنب فى اوان كبيرة ومناظر للطيور والأسماك ثم مناظر لإحضار الحيوانات البرية من وعول وثيران وفهود بالإضافة الى كلاب الصيد. ثم نتابع المنظر حيث نشاهد بقايا منظر الصيد فى الصحراء بحيواناتها وبعض الطيور فوق بحيرة بردى.  يبدو واضحا فى مقبرة رخميرع ان جدران الصالة العرضية لم تكن كافية لجميع المناظر الدنيوية التى يرغب الوزير فى تسجيلها فى مقبرته فأمر باضافتها فى الصالة الطويلة ونشاهدها على الجدار الغربى ولعل كثيرة هذه المناظر الدنيوية كانت من الأسباب التى دعت الى الارتفاع التدريجى لسقف هذه الصالة الطويلة وذلك لكسب مساحات اكبر للتسجيل عليها.  ندخل الآن الصالة الطويلة فنشاهد على الجدار الذى على يسار الداخل منظر يمثل رخميرع جالسا وخلفه اتباعه وهو يشرف على اصحاب الحرف والصناعات المختلفة الخاصة بالمعبد فنراهم وقد اصطفوا امامه على اختلاف منهم وحرفهم من نجارين وحجارين ونحاتين والمشتغلين بالماعدن وصانعى الأوانى وصانعى النعال ، كل يعمل فى تخصصه ،مقدما انتاجه للوزير رخميرع.  يلى ذلك المناظر الخاصة بالجنازة والرحلة المقدسة الى ابيدوس وهى مصورة بالتفصيل بعد ذلك نشاهد زوجة رخميرع وافراد من عائلته وهم يشيعونه الى مقره الأخير ثم هناك مائدة كبيرة للقربان امام رخميرع وأمه. 

اذا تتبعنا المناظر الموجودة على الجدار الذى على يمين الداخل الى الصالة الطويلة فنشاهد ابن رخميرع ومعه الأقارب يقدمون الأزهار الى رخميرع،كذلك نرى الوزير ومعه اتباعه وهو يستقبل مجموعة تتكون من ثلاثة صفوف من الموظفين. يلى ذلك بنات رخميرع يقدمن له ولزوجته السلاسل وهناك المنظر الذى يمثل حفلة موسيقية نسائية يشترك فى العزف فيها بعض الفتيات على الرق والجيتار وعلى "الهارب" ثم يلى ذلك بعض المناظر التى تمثل الطقوس الدينية التى تقدم لبعض التماثيل بواسطة الكهنة وأخيرا منظر يمثل قاربا فى بحيرة تحيط بها الاشجار وقد يكون المغزى هنا ان رخميرع يرجو ان يكون له فى العالم الآخر حديقة يتوسطها بحيرة بداخلها مركب ليتنزه به فى العالم الآخر وفى نهاية هذا الجدار توجد بعض المناظر التى تمثل أفراد من عائلة رخميرع وهم يقدمون له القرابين.   ويتميز الجدار الضيق المواجه للداخل بوجود نيشة مرتفعة وعليها مناظر مزدوجة تمثل رخميرع راكعا امام اله الموتى اوزيريس وإحدى الآلهات.

مناظر للمقبرة من الداخل

فيديو YouTube



  • مقبرة رعموزا

كان رعموزا وزيرا فى عهد كل من امنحوتب الثالث وامنحوتب الرابع . وتعبر مقبرته من أكبر المقابر التى نقرت فى صخر الجبل ترج اغلب الظن الى أواخر عهد الملك امنحوتب الثالث وبداية عهد امنحوتب الرابع ويبدو ان هذه المقبرة لم تستعمل ابدا ولم ينتهى العمل فيها ويحتمل ان رعموزا قد ترك طيبة وذهب الى تل العمارنة حيث كان يقيم امنحوتب الرابع(اخناتون) وكما نعرف ان فن الدولة الحديثة نما وترعرع فى عهد الملك امنحوتب الثالث بل ويعتبر عهده من ازهى عصور الفن الفرعونى عامة سواء فى فن النحت او النقش ولهذا تعتبر مقابر الأشراف فى عهده نموذجا ممتازا لروعة الفن المصرى،وما يؤسف له ان مقبرة رعموزا تعرضت لبعض التخريب أغلب الظن فى عهد حور محب،اذ قامت فى عهده حملة انتقامية ضد آتون وأتباعه فقضت على اجمل نقوش المقبرة.

تتميز مقبرة رعموزا بأنها جمعت بين فترتين مختلفتين تماما لملكين اختلفا فى الأسلوب والعقيدة ، فنشاهد على جدرانها قمة الأزدهار الذى وصل اليه الفن فى عهد امنحوتب الثاث من حيث الرشاقة والذوق وأختيار الألوان والنقش الدقيق كذلك نشاهد على جدرانها اسلوب الفن الجديد الذى ظهر فى عهد امنحوتب الرابع(اخناتون) ويمكن ان نطلق عليه الفن الآتونى نسبة إلى الاله آتون وسجل على جدرانها ايضا النصوص الأولى الخاصة بعقيدة اتون اذ يوجه امنحوب الرابع تعليماته الى رعموزا بقوله "كلمات رع القيها عليك كلمات والدى الذى علمنى اياها" فيرد عليه رعموزا بقوله "ستبقى اثارك مابقيت السماوات وستدوم ما دام آتون فيها".  وقد اوضح مزار هذه  المقبرة الطريقة التى اتبعها المهندس المصرى القديم فى حفر ورسم ونقش وتلوين مثل هذه المزارات ، فيبدو واضحا هنا ان المهندس المصرى كان يقسم العمل فى المزار الى اقسام،  فيبدأ النحاتون بحفر وإعداد الفناء الخارجى ثم صقل واجهته ثم يلى ذلك نحت الصالة الرئيسية وصقل جدرانها وعندما يبدأ النحاتون بالعمل فى الصالة الطويلة يبدأ الفنانون برسم مناظر أحد جدران الصالة العرضية وعند الإنتهاء منه يقوم النقاشون بنقشه ثم تلوينه اذا سمح الوقت بذلك بدليل ان بعض جدران الصالة العرضية قد انتهى العمل منها تماما والبعض الآخر قد بدأ العمل فيه ، ويجب ان نلاحظ هنا ايضا ان الفناء الخارجى لمزار المقبرة والواجهة والمدخل وبعض جدران الصالة العرضية قد انتهى العمل فيها ونلاحظ ايضا ان الفنانين قد انتهوا من رسم ونقش أغلب جدران هذه الصالة العرضية بينما الجدار المواجه للمدخل قد بدأ العمل فيه بدليل ان الفنانين قد أقاموا برسم المناظر بالمداد الأحمر وعليها بعض التصحيحات بالمداد الأسود فقط وذلك تمهيدا لرسمه او نقشه ثم تلوينه،اما الصالة الطويلة فلم يتم صقل جميع جدرانها. وكذلك يلاحظ ان رعموزا فضل لسبب لا نعلمه قد يكون عدم الإنتهاء من الصالة الطويلة رسم مناظر موكب الدفن على الجدار الذى على يسار الداخل الى الصالة العرضية.  تتميز مقبرة رعموزا بكبر حجمها وبوجود اربعة صفوف من الأساطين تحمل سقف الصالة العرضية وكل صف  يحتوى على ثمانى اساطين اتخذت تيجانها شكل زهرة البردى المقفولة وأغلبها مهدم وقد رمم وأعيد بناء البعض منها ، اما الصالة الطويلة فقد حوت صفين من الأساطين على جانبى محور المقبرة كل صف به اربعة اساطين على شكل حزمة البردى. وتنتهى الصالة الطولية بحجرة التقدمات وتتميز بوجود ثلاثة نيشات(فجوات)على يمين ويسار الداخل ، خصصت أغلب الظن لتماثيل المتوفى على ان العمل لم يتم فى هذه الصالة الطويلة كما اوضحت من قبل وقد يعزى السبب فى ذلك الى ان رعموزا ربما توفى قبل الانتهاء من المقبرة أو ترك طيبة وذهب الى تل العمارنة.

نبدأ الآن بمشاهدة مناظر الصالة العرضية فنشاهد على يسار الداخل رعموزا يقدم القرابين ويتبعه مجموعة من كبار الموظفين وهم يحملون باقات من البردى ثم هناك مناظر لبعض الأقارب والضيوف امام رعموزا فى اربع مجموعات وهى مناظر تتميز بجمالها ودقة نقشها وتدل على براعة الفنان المصرى. رسم على الجدار الجنوبى مناظر الجنازة بالألوان بأسلوب قد تبدو فيه ملامح الأولى للفن الآتونى ومما يجدر ملاحظته فى الصف الأسفل مجموعة من النساء النائحات بين مجموعتين من الرجال وهم يحملون باقات البردى والأثاث الجنائزى،كما يوجد فى النصف الأعلى التابوت داخل مقصورته فوق قارب يجر على زحافة ويتقدمه على زحافة اصغر ما يعرف بأسم"تكنو" وهو عبارة عن جلد حيوان لون باللون الأسود وكان بداخله أغلب الظن مادة التحنيط وأخيرا نشاهد على نفس الجدار رعموزا وزوجته يتعبدان الى الاله اوزيريس،اما على الجدار الغربى فهناك بعض المناظر التى لم تنتهى منها تمثل رعموزا واقفا امام الملك امنحوتب الرابع الجالس داخل مقصورته وخلفه تجلس الألهة ماعت الهة الحق وتحت العرش نشاهد اسماء شعوب الأقواس التسعة.  نصل الآن الى النصف الآخر من الصالة فنشاهد على يمين الداخل مباشرة رعموزا وزوجته وحاملى القربان ثم منظر لثلاثة فتيات تحملن السلاسل امام رعموزا وزوجته ثم منظر تطهير تمثال المتوفى بواسطة الكهنة وفى نهاية الجدار يوجد منظر يمثل مجموعة من الكهنة تحمل الدهون والقربان فى صفين امام رعموزا وزوجته وأخيه امنحوتب وزوجته. ثم ننتقل الى المناظر المرسومة على الجدار الغربى ونبدأ من اليمين فنشاهد رعموزا يتقبل باقات البردى ثم وهو يستقبل مجموعة من كبرا رجال الدولة وبعض الوفود الأجنبية(من النوبيين والأسيويين والليبيين)ثم نشاهد المنظر الشهير للملك امنحوتب الرابع ومعه زوجته نفرتيتى تحت أشعة آتون داخل ما يعرف بأسم نافذة الظهور وهو يلقى لرعموزا بالأوسمة وقد سجل هذا المنظر بأسلوب الفن الآتونى الذى نما وترعرع بعد ذلك فى تل العمارنه ، ثم هناك مجموعة من النساء والرجال اغلب الظن اتت لتقدم التهانى لرعموزا،هذه المناظر عبارة عن"كروكى"فقط بالمداد الأحمر وعليها بعض التصحيحات باللون الأسود. بعد ذلك نصل الى الصالة الطولية وهى مهدمة ولم ينتهى العمل منها.

مناظر للمقبرة من الداخل

فيديو YouTube



  • مقبرة مننا

اتخذت هذه المقبرة الأسلوب المعمارى لمقبرة كبار رجال الدولة فى الدولة الحديثة ، فهى تتكون من مدخل يوصل الى صالة عرضية توصل بدورها  الى صالة طويلة تنتهى بنيشة(فجوة)التمثال.  كان مننا كاتبا لحقول سيد الأرضين لمصر العليا والسفلى ويحتمل انه عاش أيام الملك تحتمس الرابع ويبدو واضحا من مناظر المقبرة انه كان له عدو يضمر له الحقد والكراهية،فقد استطاع هذا العدو بعد موته من الوصول الى مقبرته وشوه وجه مننا وأتلف عينيه وذلك فى أغلب المناظر التى تمثله على جدران المقبرة حتى لا يرى مايقدم اليه وبالتالى فلاينعم به فى العالم الآخر وحتى لا يلاحظ اعمال الفلاحة فى الحقول او يتابع جنى المحصول او ينعم برياضة صيد الأسماك او الطيور،ويبدو ان المصرى القديم قد اعتقد بالفعل فى فاعلية هذه الطريقة فى العالم الآخر كما فعل اتباع الملك تحتمس الثالث من قشط وإزالة وتشويه لأسماء وصور الملكة حتشبسوت)وذلك للقضاء على اعدائه وحرمانهم من الساعدة الضرورية فى العالم الآخر.

ندخل مزار المقبرة وهو على صغره له شهرته ولعل السبب فى هذا يرجع الى ما به من مناظر على درجة عالية من الجودة ولا زالت للآن المناظر محتفظة بألوانها وحيويتها. فنشاهد على نفس جدار المدخل على اليسار مننا جالسا وأمامه بعض التقدمات من خيرات مصر التى يرغب فيها فى العالم الآخر. وهناك اربعة صفوف من المناظر فنشاهد مننا وهو يشرف على مسح حقولة فى الصف الأعلى ، ونلاحظة الحبل الذى يستخدمه العمال فى تحديد مساحة الأرض المزروعة كما يجب ملاحظة رئيس العمال الواقف وراء التقدمات وأحد العمال  يتوسل اليه وذلك بتقبيل احدى قدميه،ثم نشاهد مننا فى نهاية الصف الأعلى واقفا داخل مظلة يراقب سفنه ومما يجدر ملاحظته عقاب احد العمال امام مننا فنراه منبطحا على الأرض ويهم رئيسه بضربه بالعصا. ونرى فى الصف الثانى مناظر مختلفة منها عربة مننا بحصانها الجميل الواقفة فى انتظاره ثم منظر كيل القمح والكتبة وهم يسجلون مقاديره،يلى ذلك منظرا لمننا واقفا داخل مظلة ويحضر له احد الأتباع محنيا المرطبات فى قدرين موضوعتين فى شبكتين مصنوعتين من الخيوط يتبع ذلك منظر تذرية القمح وآخر لدهس القمح بواسطة مجموعة من الأبقار. وتمثل مناظر الصف الثالث حصاد وجنى وحزم ونقل القمح ونلاحظ هنا الفتاتين المتشاجرتين وتشد كل منهما شعر الأخرى ومنظر الرجل الجالس تحت ظل شجرة يضرب على الناى وآخر استولى عليه التعب فأخذته سنة من النوم. اما مناظر الصف الرابع فتمثل الحرث والبذر ويلاحظ صورة الفتاة التى تحاول ان تخرج شوكة من قدم زميلتها. ونشاهد فى بداية الصفين الثالث والرابع(مهشم الآن)لمننا وأمامه بنتين من بناته على رأس كل منهما تاج طريف وتحمل كل منهما السلاسل الحتحورية.  تمثل مناظر الجدار الضيق على اليسار مننا وخلفه زوجته يتعبد للإله اوزيريس رب الموتى الجالس فى مقصورته لابسا تاج الآتف ممسكا بإحدى يديه العصا المعقوفة "الحكا" وبالأخر المذبة "نخا" ولون وجهه باللون الأسود رمز ارض مصر الخصبة ولبس ردائه الأبيض. كما نشاهد ايضا على نفس الجدران بعض الاتباع وهم يحملون باقات الأزهار والتقدمات،اما مناظر الجدار المواجه للداخل الى اليسار فأغلبها مهشم ويمكن رؤية بقايا منظر لمننا وزوجته وبعض معارفه.  نتجه الآن الى النصف الآخر من الصالة العرضية فنشاهد على نفس جدار المخل على اليمين المنظر التقليدى لمننا امام التقدمات المختلفة وتتبعه زوجته وبعض من ابنائه وبناته ثم مناظر لحاملى التقدمات والأزهار،ويوجد على الجدار الضيق على اليمين منظر يمثل لوحة عليها مناظر مزدوجة  تمثل الإله انوبيس امام اوزيريس واحدى ألهات الغرب على اليسار والإله رع حور آختى والألهة حتحور  الى اليمين ثم منظر لبعض الأقارب ثم مننا وزوجته يتعبدان،وهناك على الجدار المواجه للداخل على اليمين منظرا لمأدبة يجتمع فيها كل من مننا وزوجته ومجموعة من الضيوف فى الصفين.

نتقل الآن الى الصالة الطولية فنشاهد على الجدار الذى على يسار الداخل مناظر لحاملى التقدمات والقرابين والأثاث الجنائزى وبعض الزوارق منها ما يحمل الأثاث الجنائزى ومنها ما يحمل اقارب المتوفى من النساء وهم فى حزن شديد وهناك الزورق الذى يحمل الناووس الذى بداخله تابوت المتوفى الى الاله انوبيس اله الجبانة ، يلى ذلك منظر وزن القلب فنشاهد مننا ومعه جحوتى يسجل وزن القلب امام  الاله اوزيريس وهناك الميزان ونرى على احدى كتفيه قلب مننا وعلى الكفة الأخرى تمثال صغير لآلهة الحق ماعت ويلاحظ ان العدو قد اتلف الميزان وعين الشخص الذى يمسك بكفتيه وذلك لكى لا ينجو مننا من حساب الآخرة. وإذا نظرنا الى الجدار الآخر على اليمين فنشاهد الرحلة المقدسة الى ابيدوس وبعض الطقوس التى تقام امام المومياء ثم يتبع ذلك المنظر الشهير لصيد الطيور والأسماك فى مستنقعات البردى ويلاحظ ابنة مننا وهى تنحنى فى رشاقة من حافة القارب الذى بداخله والدها لتقطف احدى براعم اللوتس كذلك التمساح التقليدى الذى يمسك سمكة والنمس الذى يحاول سرقة اعشاش الطيور. ثم يلى بعض المناظر التى تمثل اقارب المتوفى وهم يقدمون له ومعه زوجته التقدمات المختلفة. ثم نتجه الى حائط الضيق فى مواجهة الداخل فى نهاية الصالة الطولية حيث توجد نيشة التمثال ويلاحظ مناظر حاملى التقدمات على جانبى النيشة.  يجب ألا ننسى قبل مغادرة هذه المقبرة من مشاهد سقفها الذى يتميز بألوانه الجميله ومتابعة طرز الملابس وأدوات الزينة الواضحة فى كل منظر من مناظر المقبرة.

مناظر للمقبرة من الداخل

فيديو YouTube



  • مقبرة سنفر

كان سنفر حاكم المدينة الجنوبية(طيبة)فى عهد الملك امنحوتب الثانى ويبدأ مزار المقبرة بصالة عرضية ضيقة، تليها صالة طولية أقرب الى الممر ومنها نصل الى حجرة تقدمة القرابين وأداء الطقوس والتى اصبحت هنا الجزء الهام فى مزار هذه المقبرة. فالحجرة واسعة وصارت اقرب الى صالة الأعمدة،اذ بها اربعة فى صفين،كما توجد حجرة صغيرة فى جانبها الشمالى يتوسطها عمود. ومن هنا نرى ان الأهمية الكبرى انصبت الآن على حجرة تقدمة القرابين. هذا هو مزار المقبرة وقد استخدم الآن كمخزن لعدم وجود مناظر ذات اهمية على جدرانه.

تتميز مقبر سنفر بأن الجزء المحفور فى باطن الصخر زين برسوم ملونة لها اهميتها الحضارية،وتعد مقبرة سنفر هى المقبرة الوحيدة من قابر النبلاء عدا مقابر دير المدينة التى زينت حجرة الدفن فيها بمناظر ملونة ، وتعرف هذه المقبرة فى الكتب العلمية بأسم مقبرة العنب ويرجع السبب فى هذه التسمية الى مناظر كرم العنب التى على سقفها وخاصة ان حجرة دفن سنفر لم يسو سقفها وانما نحت فى غير نظام حتى يبدو كرم العنب كأنه مجسم بشكل طبيعى وتستمر مناظر كرم العنب الى اسفل لتكون افريزا.  ننزل الآن من السلم الهابط لنصل الى الحجرة الأمامية التى توصل الى حجرة الدفن. فنشاهد على يمين الداخل سنفر جالسا وتقدم له ابنته "موت توى" (وقد تهشم اسمها ) عقد القلب وخلفها عشرة من حاملى الأثاث الجنائزى فى صفين. ونشاهد على الحائط الأيمن سنفر جالسا وخلفه ابنته واقفة وأمامه حاملى الأثاث الجنائزى من عقود وتماثيل اوشابتى وقناع للمومياء وكراسى وصناديق. ويوجد على جانبى المدخل الموصل الى حجرة الدفن منظر لسنفر وهو يتعبد ومعه زوجته سنت فر(هشم المنظر الذى على اليمين)أما على يسار الداخل فهناك بقايا منظر لصفين من حاملى الأثاث الجنائزى.   ندخل الآن الى غرفة الدفن فنشاهد فوق المدخل مباشرة رسمين متقابلين للإله انوبيس بلونه الأسود راقد فوق مقصورته وعلى نفس الجدار الى اليسار نرى منظر يمثل سنفر وزوجته مريت متوجهين الى المدخل ثم منظر آخر وهما جالسان جنبا الى جنب ، اما على يمين المدخل فهناك منظر يمثل الأبن وهو يلبس جلد فهد ويقوم بالتطهير وأطلاق البخور أمام مائدة القربان التى يجلس خلفها سنفر وزوجته مريت ويوجد على الجدار الشرقى كاهن يلبس جلد فهد ويقوم بصب مياه التطهير على كل من سنفر وزوجته للآلهين اوزيريس وأنوبيس. يمثل مناظر الجدار الخلفى الرحلة المقدسة ابيدوس ، فيوجد فى الصف الأعلى مركب بداخلها مقصورة بها سنفر وزوجته وتقوم مركب كبيرة بسحب زورق سنفر ،أ ما الصف الأوسط فنرى فيه بقايا منظر لمركبتين ضخمتين ضمن موكب الرحلة الى ابيدوس. وذلك نرى سنفر وأمامه مائدة ضخمة للقرابين. اما مناظر الجدار الأيسر فأغلبها مهشم وتمثل سنفر وزوجته امام اوزيريس والألهة حتحور وأخيرا نرى مجموعة من الأتباع وهم يحملون الأثاث الجنائزى.   تمثل اغرب المناظر المسجلة على سطح الأعمدة الأربعة الزوجة مريت وهى تقوم بالتقدمات المختلفة لزوجها سنفر من أزهار وبخور وملابس ثم عقد وفنجان هذا بجانب مناظر أخرى للمتوفى مع بعض الكهنة الذين يقومون بتطهيره.

مناظر للمقبرة من الداخل

فيديو YouTube



  • مقبرة نخت

 تعتبر هذه المقبرة وهى على صغرها من اشهر مقابر الأشراف فى المنطقة وذلك لما بها من مناظر جميلة ذات الوان ناضرة،وتشبه مناظرها الى حد كبير المناظر المسجلة على جدران الصالة العرضية فى مزار مقبرة مننا التى تحدثنا عنها من قبل. وقد عاش نخت اغلب الظن فى عهد الملك تحتمس الرابع وكان من ألقابه منجم أمون والكاتب.  اتخذت هذه المقبرة فى شكلها العام التخطيط المعمارى لمقبرة الشريف فى الاسرة الثامنة عشرة،إلا انه من الملاحظ ان الصالة العرضية فى مقبرة نخت انحرفت انحرافا شديدا عن محور المقبرة ، ربما لرداءة الصخر امام الصالة الطولية فتكاد تكون مربعة وقد حفر بداخلها البئر الذى  يؤدى الى حجرة الدفن. 

ندخل الآن الصالة العرضية للمزار وهى الجزء الوحيد المرسوم هنا فنشاهد على جدار المدخل على اليسار نخت وزوجته وهو يصب الزيوت العطرة على التقدمات ثم وهو يشرف على الأعمال الزراعية ، فهناك كيل القمح وذرية حصاد القمح وحزمة فى شباك لنقله وحرث الحقل ، ومما يلفت النظر هنا ذلك الرجل العجوز ذا الشعر المهمل ومعه ثوره وهو يتكىء فوق طوالة المحراث.    نشاهد على الجدار الضيق على اليسار باب وهمى عليه منظر آخر لآلهتين يتوسطهما مجموعة من التقدمات المختلفة المتنوعة وقد اتخذت كل ألهة الهيئة الأنسانية وميزها الفنان بوضع رمز لشجرة فوق رأسها ربما لترمز لألهة الشجر او للألهة نوت. اما الحائط المواجه الى اليسار فنرى عليه بقايا منظر يهيج لإحدى الولائم حيث يجتمع الضيوف من الجنسين ويعزف لهم رجل ضرير جالس على "الهارب" بينما جلس خلفه على حصيرة مجموعة من الفتيات يتبادلن ألوان الحديث بجانب السماع الى العزف ، اسفل هذا المنظر هناك مجموعة من الرجال، وهم يستمتعون بأنغام الفرقة الموسيقية التى تتكون من ثلاثة من الفتيات الأولى تعزف على "الهارب" والثانية تعزف على العود وترقص فى نفس الوقت والثالثة تنفخ فى المزمار. ويجب هنا ايضا ملاحظة طرز الملابس وأدوات الزينة والعطور الموضوعة على الرؤوس والتى كانت مستحبة فى مثل هذه الحفلات. ثم هناك منظر لنخت وزوجته وهما جالسان امام التقدمات ويجب ملاحظة القط الذى يجلس تحت كرسى سيدة وهو يلتهم سمكة القيت إليه  أغلب الظن من موائد الحفل وقد استطاع الفنان ان يصوره وهو ماسك بالسمكة بين مخلبيه ويبدأ فى التهامها.  نتقل الآن الى النصف الآخر من الصالة العرضية فنشاهد المناظر التى على جدار المدخل على اليمين وتمثل نخت وزوجته وهو يصب الزيوت العطرة على التقدمات ومجموعة من حاملى التقدمات والمنظر لم ينتهى العمل منه،اما على الجدار الطيق على اليمين اهم مناظر هذا المزار فنشاهد رجال يقطفون العنب من احدى عرائـش الكرم(تكعيبه)ثم وهم يعصرون العنب بأرجلهم ونرى العصير وهو يسيل من ميزاب الى حوض صغير ليملأ احد العمال الجرار المرصوصة فى أعلى. ونشاهد أسفل هذا المنظر شبكة(مصيدة)مليئة بالطيور البرية تجذب من داخل وغل البردى وهناك رجل جالس يقوم بتنظيف الطيور وأخر ينزع ريشها. ثم هناك منظران للصيد ، احدهما يمثل نخت واقفا داخل زورق من البردى يصيد السمك بالحراب والآخر وهو يصيد الطير بالعصى المنحنية(البوميرانج)ومعه سيدتان احدهما جالسة والأخرى واقفة وامامه ابنه الصغير ممسكا بإحدى يديه عصا الرماية الاخرى إحدى الطيور التى سقطت اثناء الصيد.  ندخل الصالة الطولية وهى هنا عبارة عن حجرة تكاد تكون مربعة لم ينتهى العمل بها ويوجد بداخلها بئر يوصل الى حجرة الدفن كما نشاهد فى نهايتها فجوة التمثال ويوجد الآن بداخل هذه الفجوة صورة فوتوغرافية للتمثال الذى وجد بداخلها وكان تمثال صغير لنخت يمثله وهو راكع ممسكا بلوحة سجل عليها احد اناشيد الإله رع وقد غرق التمثال مع السفينة التى كانت ستنقله الى انجلترا عام 1915.

مناظر للمقبرة من الداخل

فيديو YouTube