الاستثمار

(مقدمة)

 

تعريف الاستثمار

 تحظى عملية الاستثمار من بين العديد من الفعاليات الاقتصادية بأهمية كبيرة كون الاستثمار يمثل العنصر الحيوي والفعال لتحقيق عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أي زيادة أولية في الاستثمار سوف تؤدي إلى زيادات في الدخل من خلال مضاعف الاستثمار. كما أن أي زيادة في الدخل لابد أن يذهب جزء منها لزيادة الاستثمار من خلال ما يسمى بالمعجل (المسارع). ومن ناحية أخرى يمكن القول أن كل عملية استثمار لابد أن يرافقها مستوى معين من المخاطرة، ولا بد أيضاً أن تحقق مستوى معين من العائد.

 

أولاً: مفهوم الاستثمار

يرى البعض أن الاستثمار يعني "التضحية بمنفعة حالية يمكن تحقيقها من إشباع استهلاكي حالي من أجل الحصول على منفعة مستقبلية يمكن الحصول عليها من استهلاك مستقبلي أكبر."  والبعض الأخر يعرف الاستثمار بأنه "التخلي عن استخدام أموال حالية ولفترة زمنية معينة من أجل الحصول على مزيد من التدفقات النقدية في المستقبل تكون بمثابة تعويض عن الفرصة الضائعة للأموال المستثمرة، وكذلك تعويض عن الانخفاض المتوقع في القوة الشرائية للأموال المستثمرة بسبب التضخم مع إمكانية الحصول على عائد معقول مقابل تحمل عنصر المخاطرة. وعلى هذا الأساس يمكن القول أن الاستثمار يختلف عن الادخار الذي يعني "الامتناع عن جزء من الاستهلاك الحالي أو هو فائض الدخل عن الاستهلاك من أجل الحصول على مزيد من الاستهلاك في المستقبل"، ويختلف الادخار عن الاستثمار بأن الادخار لا يحتمل أي درجة من المخاطرة.

 

ثانياً: أهمية الاستثمار

يمكن تلخيص أهمية الاستثمار بالنقاط التالية:

o     زيادة الدخل القومي.

o     خلق فرص عمل.                                                                      

o     دعم عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

o     زيادة الإنتاج ودعم الميزان التجاري وميزان المدفوعات.

 

وقد أولت الدول المتقدمة اهتمام كبير للاستثمار من خلال قيامها بإصدار القوانين والتشريعات المشجعة للاستثمار، واللازمة لانتقال رؤوس الأموال. أما في الدول النامية فلم يعطَ هذا الموضوع الاهتمام الكافي على الرغم من ندرة رأس المال في هذه الدول. وتعود هذه الندرة في رأس المال للأسباب التالية:

o     انخفاض معدلات نموالدخل القومي.

o     ارتفاع معدلات الاستهلاك.

o     ارتفاع معدلات النموالسكاني.

o     عدم توفر البيئة والمناخ الملائم للاستثمار.

o     ضعف الوعي الادخاري والاستثماري.

o     الاستخدام الغير العقلاني لرأس المال المتاح.

 

ثالثاً: أهداف الاستثمار

قد تكون هذه الأهداف من أجل النفع العام ( كالمشروعات العامة التي تقوم بها الدولة) أومن أجل تحقيق العائد أو الربح كالمشروعات الخاصة، ومن الأهداف أيضاً:

o     تحقيق عائد مناسب يساعد على استمرارية المشروع.

o     المحافظة على قيمة الأصول الحقيقية.

o     استمرارية الحصول على الدخل والعمل على زيادته.

o     ضمان السيولة اللازمة.

o     مواجهة احتمالات زيادة الطلب، ونمو الأسواق.

o     الاستثمار بدافع التنمية الاقتصادية.

o     توفر الموارد البشرية المتخصصة.

 

 

رابعاً: أنواع الاستثمار

o     الاستثمار الحقيقي والاستثمار المالي: الاستثمار الحقيقي هوالاستثمار في الأصول الحقيقية (المفهوم الاقتصادي)، أما الاستثمار المالي فهوالذي يتعلق بالاستثمار في الأوراق المالية كالأسهم، والسندات، وشهادات الإيداع، وغيرها.

o     الاستثمار طويل الأجل والاستثمار قصير الأجل: الاستثمار طويل الأجل هوالذي يأخذ شكل الأسهم والسندات، ويطلق عليه الاستثمار الرأسمالي. أما الاستثمار قصير الأجل فيتمثل بالاستثمار في الأوراق المالية التي تأخذ شكل أذونات الخزينة والقبولات البنكية أو بشكل شهادات الإيداع ويطلق عليه الاستثمار النقدي.

o     الاستثمار المستقل والاستثمار المحفز: الاستثمار المستقل هوالأساس في زيادة الدخل والناتج القومي من قبل قطاع الأعمال أوالحكومة أو من استثمار أجنبي. أما الاستثمار المحفز فهوالذي يأتي نتيجة لزيادة الدخل (العلاقة بينهما طردية).

o     الاستثمار المادي والاستثمار البشري: الاستثمار المادي هوالذي يمثل الشكل التقليدي للاستثمار أي الاستثمار الحقيقي، أما الاستثمار البشري فيتمثل بالاهتمام بالعنصر البشري من خلال التعليم والتدريب.

o     الاستثمار في مجالات البحث والتطوير: يحتل هذا النوع من الاستثمار أهمية خاصة في الدول المتقدمة حيث تخصص له هذه الدول مبالغ طائلة؛ لأنه يساعد على زيادة القدرة التنافسية لمنتجاتها في السوق العالمية، وأيضاً إيجاد طرق جديدة في الإنتاج.

 

- طبيعة العلاقة بين العائد ودرجة المخاطرة:

عائد الاستثمار هو"العائد الذي يحصل عليه صاحب رأس المال مقابل تخليه عن الاستمتاع بماله للغير ولفترة زمنية معينة"،  أويمكن أن يعرف على أنه "ثمن لتحمل عنصر المخاطرة أو عدم التأكد"، وكلما كان طموح المستثمر بالحصول على عائد أكبر كانت درجة المخاطرة أعلى فالعلاقة طردية. وهناك علاقة أيضاً بين طول فترة الاستثمار ودرجة المخاطرة، أي كلما زادت الفترة لاسترجاع رأس المال المستثمر زادت درجة المخاطرة. والمخاطرة تظهر نتيجة لظروف عدم التأكد المحيطة باحتمالات تحقيق أم عدم تحقيق العائد المتوقع. والعلاقة بين العائد ودرجة المخاطرة تكون متباينة بحسب طبيعة وحجم الاستثمار. وهناك ثلاث فئات من الأفراد صنفوا بحسب تقبلهم لدرجة المخاطرة وهم:

o     فئة متجنبي المخاطرة: درجة استعدادها لتحمل المخاطرة ضعيفة، وعادة ما تكون هذه الفئة من المستثمرين الجدد.

o     فئة الباحثين عن المخاطرة: وتكون على استعداد تام لتحمل المخاطرة، وعادة ما تكون هذه الفئة من المستثمرين القدامي.

o     فئة المستثمرين المحايدين: وتمثل الحالة الوسط بين الحالتين السابقتين.

 

خامساً: المقومات الأساسية للقرار الاستثماري

الاستراتيجية الملائمة للاستثمار: وتختلف هذه الاستراتيجية باختلاف أولويات المستثمرين، والتي تتأثر بعدة عوامل: الربحية، السيولة، الأمان. والربحية تتمثل بمعدل العائد، أما السيولة والأمان فيتوقفان على مدى تحمل المستثمر لعنصر المخاطرة.

 

أنواع المستثمرين:

o     المستثمر المتحفظ: وهوالذي يعطي عنصر الأمان الأولوية.

o     المستثمر المضارب: وهوالذي يعطي عنصر الربحية الأولوية.

o  المستثمر المتوازن: وهذا النوع يمثل النمط الأكثر عقلانية، والذي يوازن بين العائد والمخاطرة.

 

سادساً: الأسس والمبادئ العلمية في إتخاذ القرارات الاستثمارية

عند اتخاذ قرار استثماري لا بد من أخذ عاملين بعين الاعتبار:

العامل الأول: أن يعتمد اتخاذ القرار الاستثماري على أسس علمية. ولتحقيق ذلك لابد من إتخاذ الخطوات التالية:

o     تحديد الهدف الأساسي للاستثمار.

o     تجميع المعلومات اللازمة لإتخاذ القرار.

o     تقييم العوائد المتوقعة للفرص الاستثمارية المقترحة.

o     اختيار البديل أوالفرصة الاستثمارية المناسبة للأهداف المحددة.

 

العامل الثاني: يجب على متخذ القرارات أن يراعي بعض المبادئ عند إتخاذ القرار منها:

o     مبدأ تعدد الخيارات أو الفرص الاستثمارية.

o     مبدأ الخبرة والتأهيل.

o     مبدأ الملائمة ( أي اختيار المجال الاستثماري المناسب).

o     مبدأ التنوع أو توزيع المخاطر الاستثمارية.

 

سابعاً: محددات الاستثمار

o     سعر الفائدة (علاقة عكسية طبقاً للمفهوم الاقتصادي للاستثمار).

o  الكفاية الحدية لرأس المال (الإنتاجية الحدية لرأس المال المستثمر أو العائد على رأس المال المستثمر).

o     التقدم العلمي والتكنولوجي.

o     القدرة التنافسية والتصديرية.

o     درجة المخاطرة.

o     مدى توفر الاستقرار الاقتصادي والسياسي والمناخ الاستثماري.

o  عوامل أخرى: مثل توفر الوعي الادخاري والاستثماري، وكذلك مدى توفر السوق المالية الفعالة.

 

ثامناً: العوامل المشجعة على الاستثمار

العامل الأول: السياسة الاقتصادية الملائمة، يجب أن تتسم بالوضوح والاستقرار، وأن تنسجم القوانين والتشريعات معها، ويكون هناك امكانية لتطبيق هذه السياسة، فالسياسة يجب أن تتوافق مع مجموعة من القوانين المساعدة على تنفيذها، والقوانين يجب أن تكون ضمن إطار محدد من السياسة الشاملة.

إن الاستثمار يحتاج إلى سياسة ملائمة تعطي الحرية، ضمن إطار الأهداف العامة، للقطاع الخاص في الاستيراد والتصدير، وتحويل الأموال، والتوسع في المشاريع، ويجب أن تكون مستقرة، ومحددة، وشاملة.

وهذا يعني أن تشجيع الاستثمار لا يتحقق في قانون، وإن إحتوى الكثير من المزايا، والاعفاءات، والاستثناءات؛ بل يتحقق نتيجة جملة من السياسات الاقتصادية المتوافقة، التي توفر مستلزمات الإنتاج بأسعار منافسة من ناحية، وتؤمن السوق والطلب الفعال لتصريف المنتجات من ناحية أخرى. وهذا من الممكن أن يتوقف على:

        o     إعادة توزيع الدخل، وزيادة حصة الرواتب، والأجور.

o     تشجيع التصدير، وإزالة كافة العقبات من أمامه.

o  تطوير إجراءات التسليف، وتنشيط المصرف الصناعي، وتخفيض سعر الفائدة على القروض المقدمة للصناعيين، بشكل يساعد على تخفيض تكاليف الإنتاج، ويسمح للمنتجات بالمنافسة الخارجية.

o  ومن الجدير بالإشارة كذلك إلى أن الظروف الاقتصادية الخارجية لها دورها في الاستثمار الداخلي مثل أسعار الفائدة العالمية، ومعدل الأرباح، وظروف الاستثمار من حيث حرية خروج رأس المال، ونقل الملكية في الدول الأخرى.

     

العامل الثاني: البنية التحتية اللازمة للاستثمار وخصوصاً المناطق الصناعية الملائمة من حيث توفر الكهرباء، والماء، والمواصلات، والإتصالات، بدرجة أفضل إن لم تكون مساوية لأغلب دول العالم.

نظرية التنمية الاقتصادية تشير إلى ضرورة توفر حد أدنى من هذه البنية، ووضعها تحت تصرف المستثمرين بأسعار معتدلة؛ لكي تستطيع الاستثمارات المنتجة مباشرة الإنتاج بتكاليف منافسة.

ويندرج ضمن البنية التحتية ضرورة توفر الكفاءات، والكوادر البشرية المتخصصة، والعمالة المدربة، والعناصر الفنية، والمصارف الخاصة، وأسواق الأوراق المالية.

ومن المهم أن تكون أسعار عناصر الإنتاج من مرافق عامة، وكهرباء، ومياه، وإتصالات، وإيجارات، وقيمة أراضي قليلة؛ بحيث تشجع المستثمرين، وتوفر في تكاليف الاستثمار.

العامل الثالث: بنية إدارية مناسبة بعيدة عن روتين إجراءات التأسيس، والترخيص، وطرق الحصول على الخدمات المختلفة؛ بحيث تنتهي معاناة المستثمرين الذين يحصلون على موافقة هيئة الاستثمار من دوامة الحصول على تراخيص مختلفة من وزارة الكهرباء، والصناعة، والتجارة، والمالية (الخزانة)، والإسكان، التموين، والبلديات.

إن هناك ضرورة لمساعدة المستثمرين، وتخليصهم من مشقة متابعة هذه الإجراءات عن طريق توفير نافذة واحدة ضمن هيئة الاستثمار تنهي للمستثمرين كافة الإجراءات المتعلقة بالوزارات الأخرى.

العامل الرابع: ضرورة ترابط وانسجام القوانين مع بعضها البعض، وعدم تناقضها ووضوها، وعدم اختلافها مع القرارات، والسياسات المختلفة، وضرورة عدم تشعبها وتعديلاتها المتلاحقة، مثل: قوانين الاستثمار، والتجارة، والضرائب، والجمارك.

وضرورة تبسيط تلك القوانين، وتوضيحها وشرحها، وإنهاء إمكانية الإجتهاد في تفسير نصوصها، وعدم تطبيقها بأثر رجعي، أو مخالفة شروط التعاقد.

 

Comments