رسلان و قاعدة القطبيين
حمل المفصل على المفصل!!!
 

رسلان و قاعدة القطبيين:

 حمل المفصل على المفصل
!!!


بسم الله الرحمن الرحيم

قلنا سابقا إن لرسلان تخبطاتٌ  وتخليطاتٌ في مسألة حكم من قتل مصرا على ترك الصلاة ؛ فهو يرى تارة أنه باق على إسلامه و يستدل على ذلك و ينافح عنه حتى قال : (إن القول الذي قلته وهو: إن تارك الصلاة تكاسلا وتهاونًا مع الإقرار بالفرضية يُستتاب، فإن تاب وإلا قُتل حدًا، فحد تارك الصلاة إن كان جاحدًا لفرضية الصلاة فهو كافر مرتد، وإن كان مقرا بفرضية الصلاة ولكنه يأبى أن يصلي بعد الاستتابة بعد أن يستتيبه الإمام ثلاثة أيام فإن صلى وإلا قُتل حدًا, فيُقتل أيضا مع إقراره بفرضية الصلاة، ولكن متمسك هو بأن لا يصلي؛ فإنه حينئذ إذا أقر بفرضية الصلاة وامتنع من الصلاة يستتيبه الإمام ثلاثة أيام فإن أبى أن يصلي بعد الاستتابة فإنه يُقتل حدًا، ولكنه إن قُتل حدًا؛ يُغَسَّل ويكفن ويُصلى عليه, ويلزم من القول بأنه مات محدودا أن يكون الحد كفارة، وهذا في كل من حُدَّ محكوما بإسلامه.)([1]) ثم قال عن هذا القول   : (والذي قلتُه هو قول جماهير العلماء سلفًا وخلفًا حتى كاد يكون إجماعا كما قال العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله تعالى)([2]) .
إذن هذا هو قوله الأول : (
وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِوُجُوبِ الصَّلاةِ فَدُعِيَ إلَيْهَا وَامْتَنَعَ وَاسْتُتِيبَ ثَلاثًا مَعَ تَهْدِيدِهِ بِالْقَتْلِ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى قُتِلَ) هذا يراه رسلان  مسلما بقول جماهير العلماء سلفًا وخلفًا حتى كاد يكون إجماعا . و أن من أنكر عليه فإنما ينكر على  جماهير العلماء سلفًا وخلفًا .
و تارة يوهم السامعين – جهلا أو قصدا - إلى أننا ننكر عليه عدم تكفيره للتارك كسلا و تهاونا . فيقول في ذلك : (جمهرة من طلاب العلم ساقوا إليه أقوال كبار علماء الأمة سلفًا وخلفًا أن تارك الصلاة إذا كان تركه جحودا فهو كافر مرتد يُقتل ردةً،
وإن كان تركه تكاسلا وتهاونًا فإنه يُقتل حدًا.)([3])  و يقول أيضا : (جمهورُ علماءِ الأمةِ سلفًا وخَلَفًا يقولون - بما كاد يكون إجماعًا -: إنَّ تاركَ الصلاةِ كسلًا وتهاونًا لا يَكْفُرُ كفرًا يُخرجُ من الملَّةِ؛ لأنَّهم لم يسلُبُوهُ وَصْفَ الإسلامِ بمجرَّدِ التركِ لعمومِ الأدلَّةِ, وهذا حكمٌ.

 

.. معي يا عبد الحميد؟!

 

إذن؛ عندما يُرَتِّبُونَ على هذا الحكمِ آثارَهُ تبعًا للحكمِ بإسلامِهِ - ويقولون: يُقْتَلُ حَدًّا؛ لأنَّه ليس بكافرٍ كُفرًا يُخْرِجُ من الملَّةِ عندهم. عندما يُرَتِّبُونَ على الحكمِ آثارَهُ - يكونون مرجئةً عندك يا عبدَ الحميدِ؟! )([4])
و يقول كذلك : (
إذن؛ فالحكمُ بالكفرِ على هذا ليس لمجرَّدِ التركِ عند مَن اتَّهمتهم مِنْ أهلِ العلمِ بالإرجاءِ وإنما للوصفِ الزائدِ على الحكمِ وإلَّا لصارَ القولان قولًا واحدًا.)

فانظر كيف رتب على إيهامه المكشوف و تحويره المسفوف، أن مخالفيه يصمون العلماء القائلين بإسلام تارك الصلاةِ كسلًا وتهاونًا بالإرجاء !!
قلت : سبحانك هذا بهتان عظيم ! ألا تتق الله يا هذا ؟ أتفتري علينا رمي العلماء بالإرجاء ؟ الله حسيبك .
و لا أجد ما أتمثل به إلا قول الشاعر :
شكونا لهم خراب العراق *** فعابوا علينا لحوم البقر
فصرنا كما قيل فيما مضى***أريها السهى و تريني القمر
ولولا أننا مؤدبون لقلنا كما قال ذلك الجاهلي : ( أريها إِسْتَها و تريني القمر
! ) .
و تارة أخرى يجابهنا بأن له تفصيلا آخر في موضع آخر
يرى أنه كافر مرتد .
فيقول في ذلك : (وقد كان لي تفصيل في المسألة مبني على أقوال أهل العلم في تلك المسألة ذكرته لطلاب العلم في ذات الليلة التي ذكرت فيها للعوام ما ذكرت, ولكن بعد انصراف العوام من صلاة القيام.)
التفصيل الذي يشير إليه أنقله بتمامه مفرغا كما هو منشور في المنابر حتى لا نتهم بالتهمة المعهودة – (البتر) – قال رسلان  : ((فما الذى يترتب على ترك الصلاة من الأحكام فى الدنيا ؟!

عند القائلين بكفره تجرى عليه أحكام الكافر المرتد

هنالك أحكام دنيوية تتعلق بالكفر الأكبر , فإذا قضى بالكفر الأكبر على أحد فهذه الأحكام الدنيوية تترتب على القضاء عليه بذلك الحكم

ماهى؟ أحكام الكافر المرتد؟

 

 

ـــ سقوط ولايته , فلا يتولى ما يُشترط فيه الولاية فلايزوج من تحت ولا يته ولا يولى على القاصرين من أولاده ونحو ذلك

 

تسقط ولايته

 

 

ـــ لايرث ولا يُورث لقوله صلى الله عليه وسلم (لايرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)متفق عليه

 

 

ـــ لايصلى عليه بعد موته ولا يدعى له بعد موته

 

 

ـــ يحرم من دخول مكه , يحظر عليه أن يدخل مكه لأن مكة حرام على غير المسلمين , لايدخل مكة إلا من كان مسلما

 

 

ـــ وتحرم ذبيحته بخلاف المسلم والكتابى , ويحرم زواجه بالمسلمات لأنه كافر والكافرة كذلك يحرم على الرجل المسلم نكاحها وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ العقد عند الأمة الأربعة

 

 

ـــ الأمام يدعو تارك الصلاة ويقول له صلى وإلا قتلناك , فإن تاب وصلى وإلا قتل ردةً ([5])

 

 

ـــ ليس ذلك لأحد من عامة الناس إنما ذلك للحاكم فقط , يعنى لاتبسط أيدى العوام ولا أيدى الناس فى دماء الناس وإنما الذى يقوم بتنفيذ هذا الحكم هو الحاكم , الذى يحكم به العلماء ,القاضى,وأهل العلم يحكمون بالردة وحين إذن إذا ماحكم بالردة يأتى الامر المترتب عليها من الاحكام يقوم بتنفيذه الحكام وأما أن تبسط أيدى الناس فى دماء الناس فهذا خلل عظيم , ولذلك تأتى المشكلة الكبيرة عند من يقولون بشغور الزمان عن الإمام

فماذا يصنعون؟!!!

 

 

ستكون هنالك محاكم خاصة بهم وهم يصنعون ذلك فعلا , في تلك التنظيمات والجماعات التى تعمل من تحت الارض , عندهم محاكمهم ويقضون بأشياء لأنهم يرون أن الزمان قد شغر من الإمام وأنه يتولى اهل العلم فى كل محلة أمر الناس فيها وهم يحكمون وينفذون , وإذا تمكنوا نفذوا بالفعل , وهم يتواصون فيما بينهم , والأمر المترتب على المخالفة لما يتواصون به شديد , لأنه أمر يتعلق بالكفر والإيمان يتواصون فيما بينهم أن لا يرفعوا خصوماتهم حتى ولو كانت بينهم وبين العوام لا بينهم بعضهم بعضا لا يرفعون ذلك إلى المحاكم ولا إلى الحكام لأنهم لايعترفون بذلك أصلا

وإذا فلمن ترفع ومن يفصل فى الدماء والفروج والأموال ؟

محاكمهم وقضاتهم وكوادرهم والله المستعان ,

فلا تبسط أيدى الناس فى دماء الناس وإنما يقضى بذلك أهل العلم على حسب قواعد الشرع

 

 

وأما التنفيذ فيكون لولى الامر

 

 

 

فهذا مايترتب من احكام الدنيا على القول بكفره كفرا يخرج من الملة

وأما عند القائلين بأنه فاسق وليس بكافر

 

 

 

فهؤلاء تارك الصلاة عندهم فاسق عاص وليس بكافر فله أحكام عصاة المسلمين ولكن مايفعله الإمام به مختلف فيه عندهم على قولين

 

ـــ هو كافر كفراً لايخرج من الملة فاسق عاص وليس بكافر وما يفعله الإمام به مختلف فيه عند القائلين بأنه فاسق وليس بكافر على قولين

القول الأول : أنه يقتل حداً , يقتل حداً , وعند المالكية والشافعية يطالب بأداء الصلاة إذا ضاق الوقت ويتوعد بالقتل إن أخرها عن الوقت فإن أخرها حتى خرج الوقت استوجب القتل ولا يقتل حتى يستتاب فى الحال فإن أصر قتل حداً وقيل يمهل ثلاثة أيام وعند بعض الحنابلة ممن لا يقول بكفره يدعى ويقال له صلى وإلا قتلناك فإن صلى وإلا وجب قتله ولا يقتل حتى يحبس ثلاثا ويدعى فى وقت كل صلاة فإن صلى وإلا قتل حداً واختلفوا فى كيفية قتله فقال جمهورهم يضرب عنقه بالسيف وعند هؤلاء جميعاً فإنه يغسل ويصلى عليه ويدفن فى مقابر المسلمين ويورث

 

والحق أن هذا الأمر الشائك دعى كثيراٌ من الناس إلى أن يقول لايمكن ان يكون هذا مسلماً , يعنى لايمكن ان يكون معتقدا لفرضية الصلاة ثم تكون بارقة السيف على عنقه ويقال له صلى وإلا قتلناك , فيقول لا أصلى يقول لايمكن أن يكون هذا المصر مسلماٌ , بارقة السيف على عنقه ويقال له صلى فيقول مع ذلك لا أصلى؟؟؟!!! فهذا معاند عناداً شديداً

فهؤلاء قالوا انه لايقتل حينئذ حداٌ وإنما يقتل ردةً ([6])

 

 

القول الثانى: فيما يفعله به الإمام أنه لايقتل وإنما يعزر ويحبس حتى يموت أو يتوب ومذهب الزهرى وابن المسيب وعمر بن عبدالعزيز وأبى حنيفة وداود الظاهرى والمزنى وبن حزم واستدلوا بحديث (لايحل دم امرىء مسلم يشهد ان لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث ) فقالوا لايقتل وإنما يعزر ويحبس وبحديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماؤهم وأموالهم إلا بحقها )

فهذا بعض شىء من هذه المسألة العظيمة المتعلقة بكفر تارك الصلاة وعدم كفره...))([7]) .
فهل ترى أخي الكريم من هذا التفصيل شيئا جديدا ؟
هل لك أخي أن تستخرج لي مذهب رسلان من هذا التفصيل ؟

الرجل ههنا حكى خلافا في المسألة التي نحن بصددها ، قولٌ بكفره و هو الذي أشار إليه بقوله : (الأمام يدعو تارك الصلاة ويقول له صلى وإلا قتلناك , فإن تاب وصلى وإلا قتل ردةً) و هذا حكاه عمن يكفر التارك المتهاون في تركه .و حكاه أيضا عمن سماهم بالكثيرين ممن لا يكفرون المتهاون حيث قال : (والحق أن هذا الأمر الشائك دعى كثيراٌ من الناس إلى أن يقول لايمكن ان يكون هذا مسلماً ..... فهؤلاء قالوا انه لايقتل حينئذ حداٌ وإنما يقتل ردةً )

و حكى قولا بعدم تكفيره كما هو الحال عند الشافعية و المالكية فقال : (وعند المالكية والشافعية يطالب بأداء الصلاة إذا ضاق الوقت ويتوعد بالقتل إن أخرها عن الوقت فإن أخرها حتى خرج الوقت استوجب القتل ولا يقتل حتى يستتاب فى الحال فإن أصر قتل حداً وقيل يمهل ثلاثة أيام وعند بعض الحنابلة ممن لا يقول بكفره يدعى ويقال له صلى وإلا قتلناك فإن صلى وإلا وجب قتله ولا يقتل حتى يحبس ثلاثا ويدعى فى وقت كل صلاة فإن صلى وإلا قتل حداً) .

 

فهل لك أخي الكريم – مرة أخرى – أن تستخرج لي ما يراه و يعتقده رسلان ؟ 

 فعلى أي شيء تحيلنا يا هذا ؟؟
لا بأس : سنفرض جدلا بأن رسلان يقول ههنا بكفر التارك المصر بعد الإستتابة و العرض على السيف .
و هذا ما أراد الرسلانيةُ إفهامنا إياه من إيرادهم لهذا التفصيل .
انظر مثلا لكلام مريضهم : (وجدير بالذكر أن الشيخ رسلان حفظه الله يصرّح بأن تارك الصلاة يموت كافرا لو عرض على السيف وأصرّ على ترك الصلاة حتى قُتل كما فصّل وبيّن ما يدين الله به في المسألة وهي مسألة افتراضية لم تحدث منذ 14 قرنا من الزمان !)
نحن سنفرض جدلا أن تفصيل رسلان في هذا الموضع لا مطعن عليه .
لكن ما لنا و له ؟
لماذا تورده يا رسلان و تحتج به علينا ؟
فإن قلتَ : عليكم به و دعوا عنكم القول الأول .
فالجواب : و لماذا ندعه ؟ أليس هو كلامك ؟ ألم تدّع من قبل أنه قول جماهير العلماء سلفا و خلفا بل كاد يكون إجماعا ؟
فإن كان سليما فناقشنا فيه و لا تقحم علينا غيره ، و إن كان باطلا فاعترف بخطئك و دعك من المماحكات و المجادلات العقيمة .
فإن قلتَ: بل هو تقرير سليم ، و إنما أنتم لا تفهمون ، فكلامي كان في واد و أنتم في واد آخر و هذا عيبكم .
فالجواب : طيب ، مادمنا لم نفهم ، ففهِّمنا  نكون لك شاكرين ، هيا حرر الفرق بين القولين فكلنا آذان صاغية .
قال رسلان : لقد قلت لكم : (هناك فرقٌ بين دَلَالَةِ الفعلِ المضارعِ على الحالِ ودَلَالَتِهِ على الاستقبالِ.) ([8])
و قلت أيضا : (دلالةُ الفعلِ المضارعِ على الاستقبالِ وهو: أَإِذَا عُرِضَ على السيفِ وقيلَ له: صَلِّ وإلَّا قتلناك فقال: لا أُصلِّي, واختارَ القتلَ على الصلاةِ أَإِذَا كان ذلك كذلك يكونُ مسلمًا؟!

 

هذا ما لا تتجاوزُهُ ببصرِكَ الكليلِ: دلالةُ الفعلِ المضارعِ على الاستقبالِ.

 

فأمَّا أنَّه إذا ما عُرِضَ على السيفِ وقيلَ له: صَلِّ وإلَّا قتلناك فقال: لا أُصلِّي, وتركَ الصلاةَ واختارَ القتلَ فهذا لا يُعْقَلُ في الفطرةِ الإنسانيةِ كونُهُ ) ([9])
الجواب : أهذا هو الفرق يا رسلان
!!؟ هذا هو الفرق بين قولك قبل صلاة القيام : (إن كان مُقِرًّا بفرضية الصلاة ولكنه يَأبَى أن يُصَلِّيَ بعد الاستتابة ... بعد أن يستتيبه الإمام ثلاثة أيام، فإن صَلَّى وإلا قُتِل حدًّا، فيُقْتَل أيضًا مع إقراره بفرضية الصلاة ولكن متمسكٌ هو بأن لا يصلي، فيُقتَل حدًّا) ([10]) و قولك أيضا : (وإذا أَقَرَّ بفرضية الصلاة وامتنع من الصلاة يستتيبه الإمام ثلاثة أيام، فإن أَبَى أن يصلي بعد الاستتابة فإنه يقتل حدًّا أيضًا، ولكنه إن قُتِلَ حدًّا يُغَسَّل، ويُكَفَّن، ويُصَلَّى عليه، ويُدْفَن في مقابر المسلمين، ويَرِثُه أهله، ولا يَخْلُدُ في النار، بل لَعَلَّ الحدّ إذا كان قد مات وهو مُقَرٌّ بالفرضية يجعله الله تبارك وتعالى له جابرًا )([11])
و بين قولك بعد الصلاة : (والحق أن هذا الأمر الشائك دعى
كثيراٌ من الناس إلى أن يقول لايمكن ان يكون هذا مسلماً , يعنى لايمكن ان يكون معتقدا لفرضية الصلاة ثم تكون بارقة السيف على عنقه ويقال له صلى وإلا قتلناك , فيقول لا أصلى  يقول لايمكن أن يكون هذا المصر مسلماٌ ,

بارقة السيف على عنقه ويقال له صلى فيقول مع ذلك لا أصلى؟؟؟!!! فهذا معاند عناداً شديداً  فهؤلاء قالوا انه لايقتل حينئذ حداٌ وإنما يقتل ردةً ([12])) ؟؟؟؟
هل تعلم معنى الاستتابة ؟ و معنى العرض على السيف ؟ لعلك تفرق بين السيفين ؛ فالأول بلا بارقة  بعكس الثاني أو ربما يكون السيف الأول خشبيا لا يدمي و لا يؤذي؟ ربما
!
يا هذا
!  كفاك ضحكا على ذقون الرجال . فالمسألتان متماثلان ؛ وقد حكمت عليهما بحكمين مختلفين ؛ فقبل الصلاة كنت تراه مسلما و بعد الفراغ من صلاة القيام أصبح كافرا مرتدا . أو لِنقُل : إنك لم تكفره أمام العوام و كفرته أما الطلاب !


و اعلم يا هذا أن الشرع كما لا يجمع بين المتناقضات فإنه لا يفرق بين المتماثلات .
فإن قلتَ : دعونا من هذا كله
! و خذوا بكلامي المحكم الذي قلته بعد صلاة القيام ، و هو ما أدين الله به . فلا تكونوا كأهل البدع الذين يتعلقون بالمتشابه و يتركون الكلام الواضح الجلي .
فالجواب : أولا : كلامك المنتقَد واضح جلي محكم ، و ليس من قبيل المجمل المحتمل الخفي .
ثانيا :
على أي أساس سنترك قولك الأول ؟ و عملا بأي قاعدة شرعية؟
أهو النسخ ؟
فهيهات هيهات
 !النسخ لا يكون إلا في نصوص الوحيين :  كتاب الله و سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الصحيحة لأنه يستحيل التناقض فيهما.بعكس غير المعصوم فإنه يجوز عليه التناقض والجهل والغفلة بل والكذب) .
 يقول الشيخ ربيع حفظه الله : (انظر إلى كلام العلماء في الكلام الذي ظاهره الكفر، لا يجوز عندهم تأويله؛ لأن التأويل لا يكون إلا لكلام المعصومين، ولم يقولوا: نجمع بين نصوصه المتعارضة، أو نرجع إلى
النسخ أو الترجيح؛ لأن هذه الضوابط والقواعد إنما وضعت لكلام المعصومين عن الخطأ والكذب فيما يبلغونه عن الله، وليس حال غيرهم وشأنه كذلك، حتى يلجأ العلماء إلى مساواتهم بالمعصومين.)([13]) .
و قال أيضا في نفس الكتاب : (الوجه الثاني: على قول عزام ومن تبعه: "ثانياً:
يلجأ إلى النسخ؛ فسورة البقرة التي كتبها سيد (22) في الطبعة الثانية بعد سورة الحديد والإخلاص؛ لأنه لم يصل إليها في الطبعة الثانية":

 

والجواب على هذا:

 

1 – إن هذا لا يقال إلا في كلام الله أو كلام رسوله صلى الله عليه و سلم ؛ لأن كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ورسول الله صلى الله عليه و سلم لا ينطق عن الهوى.

 

فهذا المنهج الذي وضعه عزام لا يدرك الإنسان فيه فرقاً بين ما يستحقه كلام الله ثم كلام رسوله من الاحترام والإجلال وبين كلام سيد قطب الذي هجم على تفسير كتاب الله وفكره مشحون بشتى الثقافات والمعتقدات الباطلة والمضطربة.)اهـــ
و كذلك النسخ ههنا ممتنع لأنك أعدت ذكر المسألة مقرا لها في شريطك " رفع الحجاب" بل جزمت قائلا : ((والذي قلتُه هو قول جماهير العلماء سلفًا وخلفًا حتى كاد يكون إجماعا كما قال العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله تعالى)([14]) كما تقدم .
فما الناسخ و ما المنسوخ يا ترى ؟

أم هو حمل المجمل على المفصل ؟


فهو ممتنع أيضا ، لأنك كلامك المنتقد مفصل كما مرَّ معنا قبيل قليل .
أم هو حمل المفصل على المفصل ؟

نعم ، هذه ممكنة ، و لكن هل هي قاعدة شرعية ؟

لقد تعلمنا من علمائنا أن من أراد أن يقعد تقعيدا فيلزمه ذكر دليله الصريح الصحيح من كتاب الله أو من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد لذلك سبيلا  انتقل إلى طريقة التتبع و الإستقراء لكلام العلماء ، وينبغي أن يكون هذا الإستقراء تاما قائما على تتبع جزئيات أقوال السلف و الخلف من العلماء المعاصرين حتى تصل إلى كليات أقوالهم .
فاذكر لنا دليلك الصحيح الصريح من الوحيين الشريفين أو استقرئ لنا كلام العلماء سابقا و لاحقا . و نحن نمهلك ما تبقى عمرك .
و حتى نختصر عليك الجهد و الوقت نعلمك مسبقا أنك لن تجد شيئا .لأن القاعدة  مخالفة لمنهج السلف الصالحين ، و لم تكن يوما دينهم و لا ديدنهم . و إنما اخترعها القطبيون ، فكان أول من نادى بها عبد الله عزام ليدفع البدعة عن إمامه سيد قطب ، و لكن باسم آخر هو : ( حمل المجمل على المفصل ) و ما هو في الحقيقة إلا حمل للمفصل على المفصل .
ثم  أخذ هذه الطريقةَ بعده القطبيةُ، وأصلوا عليه طريقهم ، و حاربوا بها أهل السنة ، و كان أقوى من حمل كبر ذلك عدنان عرعور ثم المأربي – عاملهما الله بما يستحقان -
بل إن السلف رحمهم الله كانوا يؤاخذون بالألفاظ الموهمة للباطل ،فكيف بالألفاظ الصريحة ؟
 قال الذهبي رحمه الله ([[15]]) :" قال أحمد بن كامل القاضي: كان يعقوب بن شيبة من كبار أصحاب أحمد بن المعذل، والحارث بن مسكين، فقيهاً سرياً، وكان يقف في القرآن.

قال الذهبي قلت: أخذ الوقف عن شيخه أحمد المذكور، وقد وقف علي بن الجعد، ومصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وجماعة، وخالفهم نحو من ألف إمام، بل سائر أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة على القرآن، وتكفير الجهمية، نسأل الله السلامة في الدين.

قال أبو بكر المروذي: أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب من بغداد، فحذر أبو عبد الله منه، وقد كان المتوكل أمر عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أن يسأل أحمد بن حنبل عمن يقلد القضاء، قال عبد الرحمن: فسألته عن يعقوب بن شيبة، فقال: مبتدع صاحب هوى.

قال الخطيب : وصفه بذلك لأجل الوقف".


قال الشيخ ربيع -كسر الله شوكة المتلبسين به المخالفين لمنهجه -مستدلا بهذه المواقف: (والشاهد أن هؤلاء الأئمة الكبار من السلف والخلف يصرحون بنفي الخليقة عن القرآن، ويكفرون الجهمية الذين يقولون القرآن مخلوق، ويبدعون ويضللون من يقول القرآن كلام الله ويقف فلا يقول مخلوق، لأن هذا الكلام صار لفظاً مجملاً يحتمل ان يكون قصد قائله أنه غير مخلوق، ويحتمل أن يكون قصده بذلك أنه مخلوق، فلأجل ذلك بدَّعوا من يطلقه ويقف لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .

والشاهد مرة أخرى أنهم لا يقولون في الكلام الباطل أو الخطأ بحمل المجمل على المفصل، ولا يقولون إن كان من أهل السنة نحمله على القصد الحسن، وإن كان من أهل البدعة نحمله على القصد السيئ.

ولو كان الأمر كذلك، وكان هذا أصلاً عند أهل السنة لما وجدت كتب الجرح والتعديل، ولما وجدت نقداً لأراء وأقوال أئمة الفقهاء، ولما وجدت ترجيحات لبعض أقوالهم على بعض.) ([16])
و قال الإمام محمد تقي الدين الهلالي المغربي – رحمه الله - : (و أما ما ادعاه من التخصيص فإنه إنما يكون ذلك عند أهل الأصول في نصوص كتاب الله ونصوص المعصوم لاستحالة التناقض في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم أما كلام غير المعصوم فليس له هذه المرتبة لأنه يجوز عليه التناقض والجهل والغفلة والكذب أيضا).([17]).


و يقول الشيخ ربيع حفظه الله في كلام له طويل أنقل منه ما تيسر ، قال رادا على بعض تقعيدات عزام : (



أقول: الجواب على هذا من وجوه:

الوجه الأول:

أن هذا المنهج والتعامل به لا يكون إلا لله ولكتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يكون إلا لرسل الله عليهم الصلاة والسلام فيما يبلغونه عن الله عز وجل، والذي ميزهم الله فيه على سائر الناس بأن عصمهم فيما يبلغونه عنه من الخطأ والكذب والنسيان، ولا يقرون فيما يخطئون فيه من اجتهاد في أمور الدين، أما سائر الناس؛ فليس لهم هذه المنزلة، فما أخطأوا فيه يسمى خطأ، وما ضلوا فيه يسمى ضلالاً، وكل يؤخذ من قوله ويرد، أما الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما سوى ما يبلغونه عن الله؛ فقد يقع منهم ما يستوجب التصحيح والتوجيه:

فهذا نوح عليه السلام لما قال: ]رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ[. ([18])

وهذا إبراهيم كان يستغفر لأبيه: ]وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ[ ([19])؛ قال تعالى: ]وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ[. ([20])

وقال الله لمحمد
e وأصحابه الكرام في قضية الأسرى: ]مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[. ([21])

وروى الإمام مسلم ([22]) بإسناده: قال ابن عباس: فلما أسروا الأسرى؛ قال رسول الله
e لأبي بكر وعمر: "ماترون في هؤلاء الأسارى؟". فقال أبوبكر: يانبي الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله e: "ما ترى يا ابن الخطاب؟". قلت: لا والله يارسول الله! ما أرى الذي رأى أبوبكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان (نسيب لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله e ما قال أبوبكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد؛ جئت، فإذا رسول الله e وأبوبكر قاعدين يبكيان؛ قلت: يارسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله e: "أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة (شجرة قريبة من نبي الله e)". وأنزل الله عز وجل: ]مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ… [ إلى قوله: ]فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا… [ ([23])، فأحل الله الغنيمة لهم".

فهذا تصحيح من الله عز وجل، وعتاب لرسول الله
e ولكثير من أصحابه ممن حبذ وأشار بأخذ الفداء، بل فيه وعيد من الله تجاوز الله عنهم فيه برحمته وعفوه، وهكذا لكل حادث حديث، ولكل موقف مواجهة ولكل تصرف لا يوافق ماعند الله تصويب.

ومن هذا الباب أن رسول الله
e صلى على عبد الله بن أبي وكفنه ودفنه، فقال عمر رضي الله عنه: أتصلي عليه وقد قال يوم كذا كذا وكذا؟! فأنزل الله تبارك وتعالى: ]وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ[ ([24])، والحديث معروف، لا أرى الإطالة بسرده. ([25])

أما غير الأنبياء؛ فالقاعدة فيهم أنهم غير معصومين، حتى من الكبائر، والقاعدة الأخرى: كل يؤخذ من قوله ويرد؛ إلا رسول الله
e.

فمن زنى أو سرق أو شرب الخمر؛ أقيم عليه الحد، بدون أي ربط بين ما ارتكبه من موجب الحد وماضيه، مهما علت منزلته، "والله؛ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت؛ لقطعت يدها".

ومن قال ببدعة كبرى أو كتبها؛ بأن قال بإنكار القدر، أو قال بقول الروافض من الطعن في أصحاب النبي
e، أوسبهم، أو تنقصهم، أو كفرهم أو طعن في عدالتهم، أو أنكر علو الله على عرشه، أو أنكر رؤية الله تبارك وتعالى في الدار الآخرة، أو قال بالجبر أو الإرجاء أو الحلول أو وحدة الوجود، أو دون شيئاً من ذلك في كتبه، لا يتعامل معه ومع بدعته أو بدعه كما يتعامل مع نصوص القرآن والسنة الواردة مورد التشريع بالجمع بين أقواله المتعارضة، أو البحث عن أيها الناسخ وأيها المنسوخ، أو الترجيح بين أقواله المتضاربة المتعارضة، خاصة في أبواب البدع الكبرى الواضحة.

فلو كتب مقالة في مدح الصحابة، ثم كتب كتاباً أو مقالاً يطعن فيه في أصحاب رسول الله، أو ألف كتباً يحرم فيها الربا والزنى والخمر، ثم ألف كتاباً يبيح فيه هذه المحرمات، أو كتب كتاباً في إثبات الصفات، ثم كتب كتاباً يعطل فيه صفات الله، أو كتب كتباً ومقالات فيها توحيد الله، والفصل بين الخالق والمخلوق، ثم كتب في أحد كتبه القول في وحدة الوجود مرة واحدة؛ فإنه يدان بعمله هذا، ويتحمل مسؤوليته، ولا يربط بين ماضيه وحاضره، ولا يعبأ بما يناقض هذا الضلال، ولا يعامل انحرافه وضلاله معاملة نصوص الرب تبارك وتعالى في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وعلى هذا جرى عمل علماء السنة من هذه الأمة وسلفها الصالح، وهذه أقوالهم وكتبهم طافحة بهذا المنهج الحق في مواجهة أهل الضلال والبدع، ولم يستعملوا مع معبد الجهني ولا مع الجعد بن درهم وعمرو بن عبيد وجهم بن صفوان وبشر المريسي وابن أبي داؤد ولا مع طوائفهم هذا المنهج الذي رفع فيه عبد الله عزام والقطبيون سيد قطب إلى مكانة الرب وأقواله إلى مكانة الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

قال البقاعي رحمه الله في كتابه "تنبيه الغبي على تكفير ابن عربي"([26]):

"لأني لم أستشهد على كفره وقبيح أمره إلا بما لا ينفع معه التأويل من كلامه، فإنه ليس كل كلام يقبل تأويله وصرفه عن ظاهره، وذلك يرجع إلى قاعدة الإقرار بشيء، وتعقيبه بما يرفع شيئاً من معناه، ولا خلاف عند الشافعية في أنه إن كان
مفصولاً لا يقبل، وأما إذا كان موصولاً؛ ففيه خلاف.

ومن صور مالا ينفع فيه الصرف عن الظاهر، كما لو أقر ببيع أو هبة، ثم قال: كان ذلك فاسداً، فأقررت بظني الصحة؛ فإنه لا يصدق في ذلك.

وقال إمام الحرمين: لو نطق بكلمة الردة، وزعم أنه أضمر تورية؛ كفر ظاهراً وباطناً…

قال الغزالي في "البسيط" بعد حكايته عن الأصوليين: لحصول التهاون منه، وهذا المعنى – يعني: التهاون – لا يتحقق في الطلاق، فاحتمل قبول التأويل بإطلاقه".

انظر كيف ينكر العلماء على المواقف والأقوال المعينة، وكيف يضعون القواعد والضوابط بحزم لإدانة المغالطين والمتلاعبين والمتهربين، فليس كل كلام يقبل التأويل والصرف عن ظاهره، وليس هناك ربط بين ما يتضمن الكفر من كلامه وما يتضمن الإيمان من كلامه السابق أو اللاحق، ولو نطق بكلمة الردة فهو كافر باطناً وظاهراً، ولو أبدى أقوى المعاذير لأنه متهاون وتهاونه واستهانته بموجبات الكفر ذنب لا يغتفر، يسلكه في عداد الكافرين المرتدين.

قال البقاعي:

"قال الشيخ ولي الدين بن العراقي ابن الشيخ زين الدين: وقد بلغني عن الشيخ علاء الدين القونوي، وأدركت أصحابه، أنه قال في مثل ذلك: إنما يؤول كلام المعصومين. وهو كما قال".

ثم ذكر كلام الذهبي فيه (أي: في ابن عربي)، وساق الأسانيد إلى ابن عبد السلام بما يأتي من تكفيره، ثم قال:

"وأما ابن الفارض؛ فالاتحاد في شعره، وأمرنا أن نحكم بالظاهر، وإنما نؤول كلام المعصومين". ([27])

انظر إلى كلام العلماء في الكلام الذي ظاهره الكفر، لا يجوز عندهم تأويله؛ لأن التأويل لا يكون إلا لكلام المعصومين، ولم يقولوا: نجمع بين نصوصه المتعارضة، أو نرجع إلى النسخ أو الترجيح؛ لأن هذه الضوابط والقواعد إنما وضعت لكلام المعصومين عن الخطأ والكذب فيما يبلغونه عن الله، وليس حال غيرهم وشأنه كذلك، حتى يلجأ العلماء إلى مساواتهم بالمعصومين.
)([28])
 و يقول شيخ الإسلام رحمه الله ([[29]]) :" فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل ويرُاعون أيضاً الألفاظ الشرعية ، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا. ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه.

ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعة أيضا ، وقالوا : إنما قابل بدعة ببدعة وردَّ باطلا بباطل" .


ويقول أيضا : رحمه الله في مجموع الفتاوى(20/540)  :


" فإن من خاطب بلفظ العام  يتناول حقاً وباطلا ولم يبين مراده توجه الاعتراض عليه".
قلت :إذن لا عيب علينا إن وجهنا عليك الاعتراض  في مقولة من مقولاتك ، و لا يجوز لك أن تحتج علينا بقول آخر لك في موضع آخر مفصول عنه غير موصول . و لا انفكاك لك – إن أردت الخير لنفسك – إلا التوبة النصوح المنبئة عن استشعار الندم ، تجاه المقولة التي قلتها و تجاه الأبرياء الذين نصبت لهم العداء و اتهمتهم بأقذع التهم ، و سلطت عليهم لسانك البذيء ، و ما ذنبهم إلا أنهم أهدوا إليك عيبا من عيوبك بكل رفق و أمانة ، و خاطبوك باسم الأخوة الإسلامية التي منها و لأجلها انتقدوك . و إلا لو علموا أنك سترد الإحسان بالإساءة ما التفتوا إليك و ما أقاموا لك وزنا أصلا .
فاشكر لهم جميلهم و تب إلى ربك و لا تغتر بخفاء حالك على الكثيرين فإنه :
مهما تكن عند امرئ من خليقة***و إن خالها تخفى على الناس تعلم
و لا تغتر بالإمهال فإن الله سبحانه و تعالى يمهل و لا يهمل .
فاصْحُ من سباتك العميق و ارجع عن غيك ولا تلج فيه ، فإن الحق أبلج و الباطل لجلج و إنّ الحق و إن كان ثقيلا فإنه مع ثقله مريء و إنّ الباطل و إن كان خفيفا فإنه مع خفته وبيء .
{ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين } [الأعراف/89]

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك



[1] - رفع الحجاب

[2] - رفع الحجاب

[3] رفع الحجاب

[4]  بل هي خائنة يا عبد الحميد

[5] بل إن القائلين بكفره لا يشترطون استتابته ، إذ يكفر عندهم بمجرد الترك . فتنبه

[6] - قارن هذا الكلام بكلام شيخ الإسلام ابن القيم الآتي : ((:_((((ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها , ودعي إلى فعلها على رؤوس الملأ وهو يرى بارقة  السيف على رأسه , ويشد للقتل , وعصبت عيناه , وقيل له :_تصلى وإلا قتلناك , فيقول أقتلوني ولا أصلى أبدا ,ومن لا يكفر تارك الصلاة ,يقول هذا مؤمن مسلم يغسل ,ويصلى عليه ، ويدفن في مقابر المسلمين ,وبعضهم يقول :أنه مؤمن كامل الإيمان .إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل , أفلا يستحي من هذا قوله من إنكاره تكفير من شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة .))))كتاب الصلاة ص62,63 .

[7] شرح كتاب الصلاة من فقه السنة السبت السابع من رمضان لعام 1427هـ . و قد وضعته كما هو بأخطائه النحوية و الإملائية .

[8] بل هي خائنة يا عبد الحميد

[9]  - بل هي خائنة يا عبد الحميد

[10] شرح تلخيص صفة الصلاة الشريط الأول

[11] شرح تلخيص صفة الصلاة الشريط الأول

[12] - لا تنس أننا فرضنا أن هذا هو قول رسلان في ذلك الشريط مع أنه لم ينسبه لنفسه و إنما نسبه لكثير من الناس .و لا تنس أيضا أن تقارنه بقوله في شريط بل هي خائنة : " فأمَّا أنَّه إذا ما عُرِضَ على السيفِ وقيلَ له: صَلِّ وإلَّا قتلناك فقال: لا أُصلِّي, وتركَ الصلاةَ واختارَ القتلَ فهذا لا يُعْقَلُ في الفطرةِ الإنسانيةِ كونُهُ" فما سر هذه التناقضات ؟

[13] أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب و فكره للشيخ ربيع حفظه الله .

[14] - رفع الحجاب

[15]  - السير (12/478).بواسطة إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل و المفصل

[16]  - إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل

[17]  - الهدية الهادية إلى الطائفة التيجانية ص21 النسخة المصورة

[18] هود: 45 – 47

[19] الشعراء: 86

[20] التوبة: 114

[21] الأنفال: 67 – 68.

[22] في "الصحيح" (32 – الجهاد، حديث 1763)، وابن عباس يرويه عن عمر، انظر: بداية الحديث

[23] الأنفال: 67 – 69

[24] التوبة: 84

[25] انظر: "الفتح" (8/333).

[26] (ص 22 – 23).

[27] "تنبيه الغبي" (ص 136).

[28] أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب و فكره للشيخ ربيع حفظه الله

[29]  -  درء تعارض العقل والنقل (1/254)